١٩١٠ - هَذَا وَثَمَّ بَليَّةٌ مَسْتُورَةٌ فِيهِم سَأُبْديهَا لَكُمْ بِبَيَانِ
١٩١١ - وَرِثَ المحَرِّفُ مِنْ يَهُودَ وَهُم أولُو التَّ ـحْريف والتَّبدِيلِ والكِتْمَانِ
١٩١٢ - فأرادَ مِيرَاثَ الثَّلاثَةِ مِنْهُمُ فَعَصَتْ عَلَيهِ غَايةَ العِصْيَانِ
_________________
(١) مهطعين: مسرعين، قال تعالى: ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ﴾ [القمر: ٨] اللسان (٨/ ٣٧٢).
(٢) ب: (لمن). - والمعنى: أن الذين استجابوا لدعوة التعطيل لو يعلمون بحال من دعاهم وحال ما دعاهم إليه من الضلال لقعدوا قعود الجبان عن اتباع المعطّلين وسلوك هذا السبيل المؤدي إلى الهلاك.
(٣) كذا في الأصلين. وفي غيرهما: "شبه".
(٤) لم تتضح الكلمة في صورة الأصل. وفي ف، طت، طع: "هذه الشبه" وفي ظ: "التشبه".
(٥) التحريف: قد سبق تعريفه في التعليق على مقدمة المؤلف. والتبديل: جعل الشيء مكان آخر، وهو أعم من العوض، والتبديل قد يقال للتغيير مطلقًا وإن لم يأت ببدله. المفردات ص ١١١.
(٦) "الثلاثة": يعني التحريف والتبديل والكتمان. - أي: فما استطاع المؤول إلى ذلك سبيلًا لأن الله قد تكفل بحفظ هذا الدين، وكذلك هو لا يتجرأ على ذلك. انظر: الصواعق (١/ ٣٥٦ - ٣٥٨).
[ ٢ / ٥١٤ ]
١٩١٣ - إِذْ كَانَ لَفْظُ النَّصِّ مَحْفُوظًا فَمَا التَّـ ـبْديلُ والكِتْمَانُ فِي الإمْكَانِ
١٩١٤ - فأرَدَ تَبديلَ المعَانِي إذْ هِيَ الْـ ـمقْصُودُ مِنْ تَعْبِير كُلِّ لِسَانِ
١٩١٥ - فأتَى إليهَا وَهْيَ بَارِزَةٌ مِنَ الْـ أَلفَاظِ ظَاهِرةٌ بِلَا كِتْمَانِ
١٩١٦ - فَنَفَى حَقَائِقَهَا وَأعْطَى لَفْظَهَا مَعْنىً سِوَى مَوْضُوعِهِ الحَقَّانِي
١٩١٧ - فَجَنَى عَلَى المعْنَى جِنَايَةَ جَاحِدٍ وَجَنَى عَلَى الألْفَاظِ بالعُدْوَانِ
١٩١٨ - وأتى إلَى حِزْبِ الهُدَى أَعْطَاهُمُ شَبَهَ اليَهْودِ وَذَا مِنَ البُهْتَانِ
١٩١٩ - إذْ قَالَ إنَّهُمُ مُشَبِّهَةٌ وَأَنْـ ـتُمْ مِثْلُهُمْ فَمَنِ الَّذِي يَلْحَانِي
١٩٢٠ - فِي هَتْكِ أسْتَارِ اليَهُودِ وَشِبهِهِمْ مِنْ فِرقَةِ التّحْرِيفِ لِلقُرْآنِ
١٩٢١ - يَا مُسلِمينَ بِحَقِّ رَبكُمُ اسْمَعُوا قَوْلي وَعُوهُ وَعْيَ ذِي عِرْفَانِ
_________________
(١) ب: (في الأزمان) وهو خطأ.
(٢) يعني أعطى اللفظ معنى غير معناه الحقيقي الذي وضع اللفظ له.
(٣) قال ابن القيم -﵀-: "فسطوا -أي اليهود- على تلك البشارات - أي البشارات بنبوة محمد - ﷺ - بكتمان ما وجدوا السبيل إلى كتمانه، وما غلبوا عن كتمانه حرفوا لفظه عمّا هو عليه، وما عجزوا عن تحريف لفظه حرفوا معناه بالتأويل، وورثهم أشباههم من المنتسبين إلى الملة في هذه الأمور الثلاثة، وكان عصبة الوارثين لهم في ذلك ثلاث طوائف: الرافضة، والجهمية، والقرامطة فإنهم اعتمدوا في النصوص المخالفة لضلالهم هذه الأمور الثلاثة إلخ ". الصواعق (١/ ٣٥٧ - ٣٥٨).
(٤) يعني قول المعطل لحزب الهدى: إن اليهود مشبهة، وأنتم مثلهم. وكأن الناظم يشير إلى الرازي فإنه قد قرر في تفسيره (٣/ ٤٢٩) أن من فرق اليهود من هم مشبهة، وفي كتابه اعتقادات فرق المشركين ص ٨١ قال ما نصه: "اعلم أن اليهود أكثرهم مشبهة (إلى أن قال) ثم تهافت بعد ذلك المحدِّثون ممن لم يكن لهم نصيب من علم المعقولات". يلحاني: يلومني. يقصد الناظم نفسه.
(٥) طت، طه: (يا مسلمون).
[ ٢ / ٥١٥ ]
١٩٢٢ - ثُمَّ احْكُمُوا مِنْ بَعْدُ مَنْ هَذَا الَّذِي أَوْلَى بِهَذَا الشِّبْهِ بِالبُرْهَانِ
١٩٢٣ - أُمِرَ اليهودُ بأنْ يَقُولُوا "حِطَّةٌ" فَأَبَوْا وَقَالُوا: "حِنْطَةٌ" لِهَوَانِ
١٩٢٤ - وَكَذَلِكَ الجهْمِيُّ قِيلَ لَهُ "اسْتَوى" فأبَى وَزَادَ الحَرْفَ لِلنُّقْصَانِ
١٩٢٥ - قَالَ اسْتَوى "اسْتَولَى" وَذَا مِنْ جَهْلِهِ لُغَةً وعَقْلًا مَا هُمَا سِيَّانِ
_________________
(١) طع: (حطة لهوان) وهو خطأ ظاهر. - يشير الناظم إلى ما أخبر الله سبحانه عن اليهود بقوله: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (٥٨) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (٥٩)﴾ [البقرة: ٥٩، ٥٨]. - وروى البخاري في كتاب التفسير - باب (٥) برقم (٤٤٧٩)، عن أبي هريرة -﵁- عن النبي - ﷺ - قال: "قيل لبني إسرائيل: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ فدخلوا على أستاههم فبدلوا وقالوا: حبة في شعرة". ومعنى "حطة": احطط عنا خطايانا، وقيل: إنه لفظ متعبد به لا يعرف معناه، فغيره بنو إسرائيل وبدلوه وقالوا: حنطة أو حبة في شعرة. انظر: تفسير ابن كثير (١/ ٩٨)، فتح الباري (٨/ ١٥٤).
(٢) ح: (زاد اللام)، وأشير إلى هذه النسخة في حاشية ف أيضًا. يعني تفسير الجهمي قوله تعالى: ﴿اسْتَوَى﴾ بمعنى استولى، وكأن النصّ كان ناقصًا عنده، فزاد فيه حرفًا وهو حرف اللام.
(٣) وممن أشار إلى مشابهة المعطلة نفاة الصفات والاستواء لليهود: إمام الأئمة ابن خزيمة -﵀- حيث قال في كتابه "التوحيد" (١/ ٢٣٣): "فنحن نؤمن بخبر الله -جل وعلا- أن خالقنا مستوٍ على عرشه، لا نبدل كلام الله، ولا نقول قولًا غير الذي قيل لنا كما قالت المعطلة الجهمية إنه استولى على عرشه لا استوى فبدلوا غير الذي قيل لهم كفعل اليهود كما أمروا أن يقولوا: "حطة" فقالوا: "حنطة" مخالفين لأمر الله -جلَّ وعلا- وكذلك الجهمية".
[ ٢ / ٥١٦ ]
١٩٢٦ - عِشْرونَ وَجْهًا تُبطِلُ التَّأوِيل بِاسْـ ـتوْلَى فَلَا تَخْرُج عَنِ القُرْآنِ
١٩٢٧ - قَدْ أُفرِدَتْ بمُصَنَّفٍ هُوَ عِنْدَنَا تَصْنِيفُ حَبرٍ عَالِمٍ رَبَّانِي
١٩٢٨ - وَلَقَدْ ذَكَرْنَا أرْبعِينَ طريقَةً قَدْ أبطَلَتْ هَذَا بِحُسْنِ بَيَانِ
١٩٢٩ - هِيَ فِي الصَّواعِقِ إنْ تُرِدْ تَحْقِيقَهَا لَا تَخْتَفِي إلَّا عَلَى العُمْيَانِ
١٩٣٠ - نُونُ اليَهُودِ وَلَامُ جَهْميٍّ هُمَا فِي وَحْي رَب العَرْشِ زَائِدَتَانِ
١٩٣١ - وكَذلِكَ الجَهْمِيُّ عَطَّلَ وَصْفَهُ وَيَهُودُ قَدْ وَصَفَوهُ بالنُّقْصَانِ
١٩٣٢ - فَهُمَا إذًا فِي نَفْيِهِم لِصِفَاتِهِ الْـ ـعلْيَا كَمَا بَيَّنْتُهُ أخَوَانِ
* * *
_________________
(١) تقدمت إشارة الناظم إلى هذا المصنف الذي ألفه شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- في البيت رقم (١١٢٣).
(٢) ذكر -﵀- في الصواعق المرسلة اثنين وأربعين وجهًا. وانظر: مختصر الصواعق من ص ٣٠٦ إلى ص ٣٢٢. - هذا البيت مؤخر على تاليه في الأصل وف، والسياق يقتضي الترتيب الوارد في سائر النسخ، (ص).
(٣) جاء في طرّة ف: (حاشية وجدتها في هامش الأصل: لناظمها كتاب جليل حافل في الرد على المبتدعة سماه: الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - فإياه أراد بقوله: هي في الصواعق). وقد طبع الموجود من هذا الكتاب بتحقيق د. علي بن محمد الدخيل الله في أربعة مجلدات، ولكنه لا يبلغ من الأصل إلا النصف أو أقل. وقد ذكر المحقق في مقدمته ص ١٢٩ أنه لم يعثر على الجزء الثاني منه. ولكن نحمد الله على أن مختصره وصل إلينا كاملًا، وهو مطبوع متداول. وقد صدرت أخيرًا طبعة منه بتحقيق د. الحسن بن عبد الرحمن العلوي. - ف: (لا تخفى)، وهو سهو.
(٤) يشير إلى وصف اليهود الله بالفقر وأن يده مغلولة -تعالى الله عما يقولون- وغيرها مما قصَّه الله علينا عنهم في كتابه.
[ ٢ / ٥١٧ ]