٢٣٣٦ - كَمْ ذَا مُشَبِّهَةٌ مُجَسِّمَةٌ نَوَا بِتَةٌ مَسَبَّةَ جَاهِلٍ فَتَّانِ
٢٣٣٧ - أَسْمَاءُ سَمَّيْتمْ بِهَا أهْلَ الحَديـ ـثِ ونَاصِرِي القُرْآنِ والإيمَانِ
٢٣٣٨ - سَمَّيْتُمُوهُمْ أَنْتُمُ وَشُيُوخُكُمْ بَهْتًا بِهَا مِنْ غَيْر مَا سُلْطَانِ
٢٣٣٩ - وَجَعَلْتُموهَا سُبَّةً لِتُنَفِّرُوا عَنْهُمْ كَفِعْلِ السَّاحِرِ الشَّيْطَانِ
_________________
(١) انظر فِي تعريف المشبهة والمجسمة ما سبق في التعليق على مقدمة المؤلف. - نوابتة: النوابت من الأحداث: الأغمار، ونبتت لهم نابتة إذا نشأ لهم نشأ صغار وإن بني فلان لنابتة شر. القاموس ص ٢٠٦، لسان العرب (٣/ ٥٦٣). والمراد هنا أنهم نبتوا فِي الإسلام بأقوال بدعية. انظر شرح هراس للنونية ١/ ٣٦٧. وقد جاء عن أبي حاتم أنه قال: "وعلامة الرافضة تسميتهم أهل الأثر نابتة ناصبة". شرح أصول اعتقاد أهل السنة للّالكائي ١/ ١٧٩.
(٢) منع صرف "أسماء" للضرورة، (ص). - قال الناظم: فِي مدارج السالكين (٢/ ٩١) في معرض دفاعه عن شيخ الإسلام الهروي (صاحب منازل السائرين): "وهذا الكلام من شيخ الإسلام يبين مرتبته من السنة، ومقداره من العلم، وأنه بريء مما رماه به أعداؤه الجهمية من التشبيه والتمثيل، على عادتهم في رمي أهل الحديث والسنة بذلك، كرمي الرافضة لهم بأنهم نواصب، والمعتزلة بأنهم نوابت حشوية. وذلك ميراث من أعداء رسول الله - ﷺ - في رميه ورمي أصحابه -﵃ - بأنهم صباة قد ابتدعوا دينًا محدثًا. وميراث لأهل الحديث والسنة من نبيهم - ﷺ - وأصحابه - رضوان الله عليهم أجمعين - بتلقيب أهل الباطل لهم بالألقاب المذمومة.
(٣) د: (شبهها) مكان "سبّة".
[ ٢ / ٥٧٧ ]
٢٣٤٠ - مَا ذَنْبُهُمْ وَاللهِ إلَّا أنَّهُمْ أخَذُوا بِوَحْي اللهِ والفُرْقَانِ
٢٣٤١ - وَأَبَوْا بأنْ يَتَحَيَّزُوا لِمقَالَةٍ غَيْرِ الحَدِيثِ وَمُقْتَضَى القُرْآنِ
٢٣٤٢ - وَأَبَوْا يَدينُوا بالَّذِي دِنْتُمْ بِهِ مِنْ هَذِهِ الآرَاءِ والهَذَيَانِ
٢٣٤٣ - وَصَفُوهُ بالأوْصَافِ فِي النَّصَّيْنِ مِنْ خَبَرٍ صَحِيحٍ ثُمَّ مِنْ قُرْآنِ
٢٣٤٤ - إنْ كَانَ ذَا التَّجْسيمَ عِنْدَكمُ فَيَا أَهْلًا بِهِ مَا فِيهِ مِنْ نُكْرَانِ
٢٣٤٥ - إنَّا مُجَسَّمَةٌ بِحَمْدِ اللهِ لَمْ نَجْحَدْ صِفَاتِ الخَالِقِ الرَّحمنِ
٢٣٤٦ - وَاللهِ مَا قَالَ امْرُؤٌ مِنَّا بأنَّ اللهَ جسْمٌ يَا أولِي البُهْتَانِ
٢٣٤٧ - وَاللهُ يَعْلَمُ أَنَّنا فِي وَصْفِهِ لَمْ نَعْدُ مَا قَدْ قَالَ فِي القُرْآنِ
٢٣٤٨ - أَوْ قَالَهُ أَيْضًا رَسُولُ اللهِ فَهْـ ـوَ الصَّادِقُ المَصْدوقُ بالبُرْهانِ
_________________
(١) يدينوا، منصوب بأن المحذوفة (ص).
(٢) طت، طه: (الديَّان).
(٣) أمّا مقالة أن الله "جسم" فلم تعرف عن أهل السنة بل هي من مقولات الرافضة الأوائل. وأول من قال بأن الله جسم هو: هشام بن الحكم الرافضي، وكان له أتباع على قوله يقال لهم: "الهشامية": ويزعمون أن الله جسم وله طول وعرض وعمق، وطوله مثل عرضه، وعرضه مثل عمقه. وقد ذكر الأشعري في المقالات أن فرق الرافضة التي قالت بالتجسيم ست فرق، وممن تبع هشام بن الحكم على قوله: هشام بن سالم الجواليقي. انظر مقالات الإسلاميين (١/ ١٠٦)، الملل والنحل (١/ ١٨٤)، البرهان ص ٧٢. ويقول شيخ الإسلام معلقًا على كلام الأشعري في ذكر فرقهم الست القائلة بالتجسيم: "وهذا الذي ذكره الأشعري عن قدماء الشيعة من القول بالتجسيم قد اتفق على نقله عنهم أرباب المقالات حتى نفس الشيعة كابن النوبختي وغيره". منهاج السنة (٢/ ٢٢٠). وانظر: منهاج السنة (١/ ٧٢ - ٧٣)، (٢/ ٢١٧ - ٢٢٠، ٥٠١ - ٥٠٣، ٦١٨ - ٦١٧).
[ ٢ / ٥٧٨ ]
٢٣٤٩ - أَوْ قَالهُ أصْحَابُهُ مِنْ بعْدِهِ فَهُمُ النُّجُومُ مَطَالِعُ الإيمَانِ
٢٣٥٠ - سَمُّوهُ تَجْسِيمًا وَتَشْبِيهًا فَلَسْـ ـنَا جَاحِديهِ لِذَلِكَ الهَذَيَانِ
٢٣٥١ - بَلْ بَيْنَنَا فَرْقٌ لَطِيفٌ بَلْ هُوَ الـ ـرْقُ العَظِيمُ لِمَنْ لَهُ عَيْنَانِ
٢٣٥٢ - إنَّ الحَقِيقَةَ عِنْدَنَا مَقْصُودَةٌ بالنَّصِّ وَهْيَ مُرَادةُ التِّبْيَانِ
٢٣٥٣ - لَكِنْ لَدَيْكُمْ فَهْيَ غَيْرُ مُرَادةٍ أَنَّى يُرادُ مُحقَّقُ البُطْلانِ
٢٣٥٤ - فَكَلَامُهُ فِيمَا لَدَيْكُمْ لَا حَقِيـ ـقَةَ تَحْتَهُ تَبْدو إلى الأذْهَانِ
٢٣٥٥ - فِي ذِكْرِ آياتِ العُلُوِّ وَسَائِرِ الْـ أوْصَافِ وَهْيَ القَلْبُ للقُرْآنِ
٢٣٥٦ - بَلْ قَوْلُ رَب النَّاسِ لَيْسَ حَقِيقَةً فِيمَا لَدَيْكُمْ يا أولِي العِرْفَانِ
٢٣٥٧ - [وكَلامُ رَبِّ العَالَمِينَ عَلَى حَقِيـ ـقَتِهِ لَدَيْنَا وهو ذُو بُرْهَانِ]
٢٣٥٨ - وَإذَا جَعَلْتُمْ ذَا مَجَازًا صَحَّ أنْ يُنْفَى عَلَى الإطْلَاقِ والإمْكَانِ
٢٣٥٩ - وَحَقائِقُ الألفَاظِ بالعَقْلِ انتَفَتْ فِيمَا زَعَمْتُمْ فاسْتَوى النفْيَانِ
_________________
(١) كذا في الأصلين ود. وفي غيرها: "وهو مراده التبيان" خطأ. - أي أن النصوص عند أهل السنة مستعملة فِي معانيها الحقيقية المرادة منها، لأن النص إذا استعمل على حقيقته اتضح معناه وأصبح معلومًا غير مجهول لمن قرأه.
(٢) "فهي": يعني حقيقة النص.
(٣) فِي الأصلين: "فكلامكم"، وهو خطأ.
(٤) لأنكم لا تثبتونه صفة من صفات الله تكلَّمَ به حقيقة. - فِي هامش (ف): (هو من باب التهكم) يعني قوله: "أولي العرفان".
(٥) لم يرد هذا البيت إلا فِي نسخة د.
(٦) ومراد الناظم أن كلام الله -عند المعطلة النفاة- إضافته إلى الله من باب المجاز، فإذا صار مجازًا صح نفيه عن الله بالكلية أو على تقدير إمكان وقوعه من الله من باب أولى.
(٧) النفيان هما: نفي الحقيقة المفهومة من النص، ونفي دلالة اللفظ عليها وقد أشار إليهما في البيت الذي يليه.
[ ٢ / ٥٧٩ ]
٢٣٦٠ - نَفْيُ الحَقِيقَةِ وانْتِفَاءُ اللَّفْظِ إنْ دَلَّتْ عَلَيْهِ فَحَظُّكُمْ نَفْيَانِ
٢٣٦١ - وَنَصِيبُنَا إثْبَاتُ ذَاكَ جَمِيعِهِ لَفْظًا وَمَعْنىً ذَاكَ إثْبَاتَانِ
٢٣٦٢ - فَمَنِ المعَطِّلُ فِي الحَقِيقةِ غيرُكُمْ لَقَبٌ بِلَا كَذِبٍ وَلَا عُدْوَانِ
٢٣٦٣ - وَإذَا لسَبَبْتُمْ بالمُحَالِ فَسَبُّنَا بأدِلَّةٍ وَحِجَاجِ ذِي بُرْهَانِ
٢٣٦٤ - تُبْدِي فَضَائِحَكُمْ وتَهْتِكُ سِتْرَكُمْ وَتُبِينُ جَهْلَكُمُ مَعَ العُدْوَانِ
٢٣٦٥ - يَا بُعْدَ مَا بَيْنَ السَّبَابِ بِذَاكُمُ وَسِبَابِكُمْ بِالكِذْبِ والطُّغْيانِ
٢٣٦٦ - مَنْ سَبَّ بِالبُرهانِ لَيْسَ بِظَالِمٍ والظُّلْمُ سَبُّ العَبْدِ بالبُهْتَانِ
٢٣٦٧ - فَحَقِيقَةُ التَّجْسِيمِ إنْ تَكُ عِنْدكُمْ وَصْفَ الإلهِ الخَالِقِ الدَّيَّانِ
٢٣٦٨ - بِصِفَاتِهِ العُلْيَا الَّتِي شَهِدَتْ بِهَا آيَاتُهُ وَرَسُولُهُ العَدْلَانِ
٢٣٦٩ - فَتَحَمَّلُوا عَنَّا الشَّهَادَةَ وَاشْهَدُوا فِي كُلِّ مُجْتَمَعٍ وَكُلِّ مَكَانِ
٢٣٧٠ - أنَّا مُجَسِّمَةٌ بِفَضْلِ اللهِ وَلْـ ـيَشْهَدْ بِذَلِكَ مَعْكُمُ الثَّقَلَانِ
٢٣٧١ - اللهُ أَكْبَرُ كَشَّرَتْ عَنْ نَابِهَا الْـ ـحَرْبُ العَوَانُ وَصِيحَ بِالأقْرَانِ
٢٣٧٢ - وَتَقابَل الصَّفَّانِ وَانْقَسَمَ الوَرَى قِسْمَيْنِ واتَّضَحَتْ لَنَا القِسْمَانِ
* * *
_________________
(١) والمعنى أنكم تستحقون لقب "المعطل" بلا كذب عليكم ولا عدوان لأجل تعطيلكم عن الله الصفات الواجبة اللائقة به سبحانه.
(٢) الحجاج: المحاجّة والمجادلة. - فِي الأصل هنا: "والبهتان" وفي آخر البيت التالي: "بالطغيان"، ولعل ما أثبتنا من ف وغيرها أقرب، (ص).
(٣) "العوان": تقدم تفسيرها في البيت (٩٢٩).
(٤) أنّث المذكر في قوله: "اتضحت القسمان" للضرورة. انظر ما سبق فِي البيت (٢٦٢) وغيره، (ص).
[ ٢ / ٥٨٠ ]