٢٣١٤ - وَمِنَ العَجَائِبِ قَوْلُهُمْ لِمَنِ اقْتَدَى بالوَحْي مِنْ أثَرٍ وَمِنْ قُرْآنِ
٢٣١٥ - حَشْوِيةٌ يَعْنُونَ حَشْوًا فِي الوُجُو دِ وَفَضْلَةً فِي أمَّةِ الإنْسَانِ
_________________
(١) تقدمت ترجمة ابن سينا تحت البيت رقم (٩٤). - يعني بأبي نصر: الفارابي، وقد تقدمت ترجمته تحت البيت رقم (٤٩٧). - "المولود من صفوان" هو الجهم وقد تقدمت ترجمته تحت البيت رقم (٤٠).
(٢) "يتابعهم": كذا فِي الأصلين وح، ط. وفي غيرها: "يشايعهم".
(٣) كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾ [سبأ: ٤٦].
(٤) تُعْذِروا: أي تقدَّموا عذركم وحجَّتكم، وقد نصب الفعل (تتبعوا) بأن المحذوفة، (ص). - "تؤذنوا بطعان": أي تعلنوا بالحرب فيما بيننا، (ص).
(٥) في طت، طع: "البدعة". وفي طه: "السنة أم أهل البدعة" وهو خطأ.
(٦) انظر في الحشوية ما تقدم في التعليق على مقدمة المؤلف.
[ ٢ / ٥٧٣ ]
٢٣١٦ - وَيَظُنُّ جَاهِلُهُمْ بأنَّهُمُ حَشَوْا رَبَّ العِبَادِ بِدَاخِلِ الأكْوَانِ
٢٣١٧ - إذْ قَوْلُهُمْ فَوْقَ العِبَاد وَفِي السَّمَا ءِ الرَّبُّ ذُو الملَكُوتِ والسُّلْطَانِ
٢٣١٨ - ظَنَّ الحَمِيرُ بأنَّ "فِي" لِلظَّرْفِ والرَّ حْمنُ مَحْوِيٌّ بظَرْفِ مَكَانِ
٢٣١٩ - واللهِ لَمْ نسْمَعْ بِذا مِنْ فِرْقَةٍ قَالَتْهُ في زَمَنٍ مِنَ الأَزْمَانِ
٢٣٢٠ - لَا تَبهَتُوا أَهْلَ الحَديثِ بِهِ فَمَا ذَا قَوْلَهُمْ تَبًّا لِذِي البُهْتَانِ
٢٣٢١ - بَل قَوْلُهُمْ إنَّ السَّمَواتِ العُلى فِي كَفِّ خَالِقِ هَذِهِ الأكْوَانِ
٢٣٢٢ - حَقًّا كَخَرْدَلَةٍ تُرَى فِي كَفِّ مُمْـ ـسِكِهَا تَعَالَى اللهُ ذو السُّلْطَانِ
_________________
(١) يشير الناظم إلى استعمال بعض أهل البدع هذا اللقب فِي نبز أهل السنة لأنهم يثبتون العلو لله وأنه فوق عرشه فوق سماواته.
(٢) يشير إلى تأويل أهل البدع من المعطلة للنصوص المصرحة بأن الله فِي السماء ولعله يشير إلى ما قرره الرازي عند تفسير قوله: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي الْسَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦] قال: "والعلم أن المشبهة احتجوا على إثبات المكان لله تعالى بقوله: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي الْسَّمَاءِ﴾ والجواب عنه: أن هذه الآية لا يمكن إجراؤها على ظاهرها باتفاق المسلمين لأن كونه فِي السماء يقتضي كون السماء محيطًا به من جميع الجوانب فيكون أصغر من السماء و " مفاتيح الغيب (١٧٩١٨). - وأما قولهم: "إن فِي للظرف" فباطل ولكن معناها فِي النصوص بمعنى "على" كما قال تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] أي على جذوع النخل، وقد تقدم الكلام عليه عند أدلة العلو.
(٣) "نسمع": كذا فِي الأصلين وظ، د. وفي غيرها: "يسمع" بالياء. - طه: (ندًا من فرقة)، تصحيف.
(٤) الخردلة: واحدة الخردل، وهو حبّ معروف، القاموس ص ١٢٨٢. يضرب به المثل في قلة الشيء وصغره. - يشير الناظم إلى الأثر المروي عن ابن عباس -﵄- أنه قال: "ما السماوات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم". =
[ ٢ / ٥٧٤ ]
٢٣٢٣ - أَتَرَوْنَهُ المحْصُورَ بَعْدُ أمِ السَّمَا؟ يَا قَوْمَنَا ارْتَدِعُوا عَنِ العُدْوَانِ
٢٣٢٤ - كَمْ ذَا مُشَبِّهَةٌ وَكَمْ حَشْوِيَّةٌ فالبَهْتُ لَا يَخْفَى عَلَى الرحْمنِ
٢٣٢٥ - يَا قَوْمُ إِن كَانَ الكِتَابُ وَسُنَّةُ الْـ ـمخْتَارِ حَشْوًا فاشْهَدُوا بِبَيَانِ
٢٣٢٦ - أَنَّا بِحَمْدِ إلهنَا حَشْوِيةٌ صِرْفٌ بِلَا جَحْدٍ وَلَا كِتْمَانِ
٢٣٢٧ - تَدْرُونَ مَنْ سَمَّتْ شُيُوخُكُمُ بِهَـ ـذَا الاسْمِ فِي المَاضي مِنَ الأزْمَانِ
٢٣٢٨ - سَمَّى بِهِ عمروٌ لِعَبد اللهِ ذَا كَ ابنُ الخَلِيفَةِ طَارِدِ الشَّيْطَانِ
٢٣٢٩ - فَوَرِثْتُمُ عَمْرًا كَمَا وَرِثُوا لِعَبْـ ـدِ اللهِ أنَّى يَسْتَوِي الإرْثَانِ
_________________
(١) = - أخرجه: ابن جرير فِي تفسيره (٢٤/ ٢٥). - وأخرجه بمعناه: أبو الشيخ فِي العظمة (٢/ ٤٤٦) برقم (١٣٥) ولفظه قال: "يطوي الله ﷿ السماوات السبع بما فيهن من الخلائق، والأرضين بما فيهن من الخلائق، يطوي كل ذلك بيمينه فلا يرى من عند الإبهام شيء، ولا يرى من عند الخنصر شيء فيكون ذلك كله في كفه بمنزلة خردلة". - وأورده السيوطي فِي الدر المنثور (٥/ ٣٣٦) وعزاه إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبي الشيخ. ونقل الشيخ حمد بن عتيق فِي إبطال التنديد ص ٢٥٧ عن الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب. قولهُ: "وهذا الإسناد في نقدي صحيح". ويشهد لهذا الأثر ما جاء فِي الحديث الصحيح عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: "يطوي الله السماوات يوم الفيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ " الحديث. أخرجه مسلم فِي صفات المنافقين برقم (٢٧٨٨).
(٢) أي ما أكثر ما تطلقون هذين اللقبين على أهل السنة بالبهتان والعدوان.
(٣) صِرْف: الخالص من كل شيء، القاموس ١٠٦٩.
(٤) هو: عمرو بن عبيد بن ثوبان -ويقال: ابن كيسان- التيمي، مولاهم، أبو عثمان البصري، من أبناء فارس، شيخ القدرية والمعتزلة، كان آية فِي الزهد والتقشف حتى إن أبا جعفر المنصور اغتر به وكان يقول: "كلكم يمشي =
[ ٢ / ٥٧٥ ]
٢٣٣٠ - تَدْرُونَ مَنْ أوْلَى بِهَذَا الاسْمِ وَهْـ ـوَ مُنَاسِبٌ أَحْوَالَهُ بِوِزَانِ؟
٢٣٣١ - مَنْ قَدْ حَشَا الأَورَاقَ والأذْهَانَ مِنْ بِدَعٍ تُخَالِفُ مُوجَبَ القُرْآنِ
٢٣٣٢ - هَذَا هُوَ الحَشْويُّ لا أهْلُ الحدِيـ ـثِ أئِمَّةُ الإِسْلَامِ وَالإيمَانِ
٢٣٣٣ - وَرَدُوا عِذَابَ مَنَاهِلِ السُّنَنِ الَّتِي لَيْسَتْ زُبَالَةَ هَذِهِ الأذْهَانِ
٢٣٣٤ - وَوَرَدْتُمُ القَلُّوطَ مَجْرَى كُلِّ ذِي الْـ أوْساخِ والأقْذَارِ وَالأَنْتَانِ
٢٣٣٥ - وَكسِلْتُمُ أنْ تَصْعَدُوا لِلْوِردِ مِنْ رَأسِ الشرِيعةِ خَيْبَةَ الكَسْلَانِ
* * *
_________________
(١) = رويد كلكم يطلب صيد غير عمرو بن عبيد"، قال عنه الإمام أحمد: "ليس بأهل أن يحدث عنه، له كتاب العدل، والتوحيد، كانت وفاته سنة ثلاث وأربعين ومائة. البداية والنهاية (١٠/ ٨١)، السير (٦/ ١٠٤). وهو أول من أطلق لفظ الحشوية. فقال: "كان عبد الله بن عمر حشويًا" لا نص على هذا شيخ الإسلام في منهاج السنة ٢/ ٥٢٠، ومجموع الفتاوى ١٢/ ١٧٦، وصاحب شذرات الذهب ١/ ٢١١. - "عمرو لعبد الله": كذا فِي الأصلين. واللام في "لعبد الله" زائدة أدخلها على المفعول به للضرورة، وفي غيرهما: "به ابن عبيد عبد الله" (ص). - قوله: "طارد الشيطان": يشير الناظم إلى ما ورد فِي الصحيح من صفات عمر بن الخطاب -﵁- وأن الشيطان يفر منه كما قال النبي: - ﷺ - " إيهًا يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكًا فجًّا إلا سلك فجًا غير فجك". أخرجه البخاري فِي فضائل الصحابة -باب مناقب عمر بن الخطاب برقم (٣٦٨٣).
(٢) "موجب" بالفتح: أي مقتضى القرآن.
(٣) القَلُّوط بالتشديد: نهر جار تنصبّ إليه الأقذار، ذكره الزبيدي بالصاد: "القلوص" وقال: إن أهل الشام يسمونه بالطاء، وضبطه كصبور. وضبطه ابن عيسى بالتشديد ثم قال: "ويسمى فِي هذا الوقت قليطًا -بالتصغير-". انظر التاج ٤/ ٤٣٨، ٥/ ٢١١؛ وطع ٢/ ٨٦.
(٤) "من رأس الشريعة": أي من رأس المورد.
[ ٢ / ٥٧٦ ]