٥٥٨١ - أَوَ مَا سَمِعْتَ بِذَبْحِهِ لِلمَوْتِ بَيـ ـنَ المنْزِلَيْنِ كَذَبْحِ كَبْشِ الضَّانِ
_________________
(١) = لا يحل من الحوادث، وجعلوا ذلك عمدتهم في حدوث العالم. فرأى جهم أن ما يمنع من حوادث لا أول لها في الماضي يمنع في المستقبل، فدوام الفعل ممتنع عنده على الرب ﵎ في المستقبل كما هو ممتنع عنده عليه في الماضي. وأبو الهذيل العلاف شيخ المعتزلة وافقه على هذا الأصل لكن قال: إن هذا يقتضي فناء الحركات لكونها متعاقبة شيئًا بعد شيء فقال بفناء حركات أهل الجنة والنار حتى يصيروا في سكون دائم لا يقدر أحد منهم على حركته" حادي الأرواح ص ٢٤٣ باب ٦٧. وانظر: ما سبق في "فصل اعتراضهم على القول بدوام فاعلية الرب " (البيت: ٩٥٦ وما بعده).
(٢) سبقت ترجمته، وذكر مذهبه هذا في حاشية البيت ٧٨.
(٣) يشير إلى ما رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يؤتى الموت كهيئة كبش أملح فينادي مناد: يا أهل الجنة فيشرئبون وينظرون فبقول: هل تعرفون هذا فيقولون: نعم هذا الموت وكلهم قد رآه ثم ينادي: يا أهل النار فيشرئبون وينظرون فيقول: =
[ ٣ / ١٠٢٨ ]
٥٥٨٢ - حَاشَا لِذَا الملَكِ الكَرِيمِ وإنَّمَا هُوَ مَوْتُنَا المحْتُومُ للإنْسَانِ
٥٥٨٣ - وَاللهُ يُنْشِئُ مِنْهُ كَبشًا أمْلَحًا يَوْمَ المعَادِ يُرَى لَنَا بِعِيَانِ
٥٥٨٤ - يُنْشي مِنَ الأعْرَاضِ أَجْسَامًا كَذَا بِالعَكْسِ كُلٌّ قَابِلُ الإمْكَانِ
٥٥٨٥ - أَفَمَا تُصَدقُ أنَّ أَعْمَالَ العِبَا دِ تُحَطُّ يَوْمَ العَرْضِ فِي الميزَانِ؟
٥٥٨٦ - وَلِذاك تَثْقُلُ تَارَةً وَتَخِفُّ أُخـ ـرَى ذَاكَ فِي القُرْآنِ ذُو تِبْيَانِ
٥٥٨٧ - وَلَهُ لِسَانٌ كِفَتَاهُ تُقِيمُهُ وَالكِفَّتَانِ إِلَيْهِ نَاظِرَتَانِ
_________________
(١) = هل تعرفون هذا فيقولون: نعم هذا الموت وكلهم قد رآه فيذبح ثم يقول: يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت ثم قرأ ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٣٩)﴾ ". رواه البخاري ٤/ ١٧٦٠ باب ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ ورواه مسلم ٤/ ٢١٨٨ باب الجنة يدخلها الجبارون.
(٢) قال الناظم في الحادي: "ولا حاجة إلى تكلف من قال: إنه لملك الموت، فهذا كله من الاستدراك الفاسد على الله ورسوله - ﷺ -، والتأويل الباطل الذي لا يوجبه عقل ولا نقل. وسببه قلة الفهم لمراد الرسول من كلامه " حادي الأرواح ص ٢٨١ فصل في ذبح الموت.
(٣) قال الناظم في حادي الأرواح: "والله تعالى ينشئ من الأعراض أجسامًا تكون الأعراض مادة لها، وينشئ من الأجسام أعراضًا، كما ينشئ سبحانه من الأعراض أعراضًا ومن الأجسام أجسامًا. فالأقسام الأربعة ممكنة مقدورة للرب تعالى. ولا يستلزم جمعًا بين النقيضين ولا شيئًا من المحال " حادي الأرواح ص ٢٨١ - ٢٨٢ فصل في ذبح الموت.
(٤) ط: "وكذاك"، وهو خطأ. - يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (٤٧)﴾ [الأنبياء: ٤٧] وقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩)﴾ [القارعة: ٦، ٩].
[ ٣ / ١٠٢٩ ]
٥٥٨٨ - مَا ذَاكَ أمْرًا مَعْنَويًّا بَلْ هُوَ الْـ ـمَحْسُوسُ حَقًّا عِنْدَ ذِي الإيمَانِ
٥٥٨٩ - أَوَ مَا سَمِعْتَ بأنَّ تَسْبِيحَ العِبَا دِ وَذِكْرَهُم وَقِرَاءةَ القُرْآنِ
٥٥٩٠ - يُنْشِيهِ رَبُّ العَرْشِ فِي صُوَرٍ تُجَا دِلُ عَنْهُ يَوْم قِيَامَةِ الأبْدَانِ؟
٥٥٩١ - أَوَ مَا سَمِعْتَ بأنَّ ذَلِكَ حَوْلَ عَرْ شِ الرَّبِّ ذُو صَوْتٍ وَذُو دَوَرانِ
٥٥٩٢ - يَشْفَعْنَ عِنْدَ الربِّ ﷻ وَيُذَكِّرُونَ بِصَاحِبِ الإحْسَانِ؟
٥٥٩٣ - أَوَ مَا سَمِعْتَ بأنَّ ذَلِك مُؤنِسٌ فِي القَبرِ لِلْمَلْفُوفِ فِي الأكْفَانِ
_________________
(١) = في هذا البيت رد على أهل البدع ومنهم المعتزلة الذين أنكروا الميزان الحسي. قال الأشعري في مقالات الإسلاميين: "وأنكروا -أي أهل البدع- الميزان، وقالوا: إنه يستحيل وزن الأعراض، لأن الأعرأض لا ثقل لها ولا خفة" مقالات الإسلاميين ص ٤٧٢ وانظر: شرح العقيدة الطحاوية ٢/ ٦٠٩.
(٢) ف: "سمعت أنّ".
(٣) في الأصلين: "ذو صور"، وتصحيحه من حاشية الأصل والنسخ الأخرى. - يشير إلى ما رواه الحاكم في المستدرك عن النعمان بن بشير ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الذين يذكرون الله من جلال التمجيد والتسبيح والتكبير والتهليل يتعاطفن حول العرش، لهن دوي كدوي النحل، يقلن لصاحبهن: ألا يحب أحدكم أن يكون له عند الرحمن شيء يذكره به؟". قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. المستدرك ١/ ٦٧٨. وقال المنذري في الترغيب والترهيب: رواه ابن أبي الدنيا وابن ماجه واللفظ له والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم ٢/ ٢٨١: ٢٤٠٦.
(٤) يعني: أن الأعمال تشفع لصاحبها عند الله، وتذكّره به، ولكن الناظم أنث الضمير في "يشفعن" وذكّره في "يذكّرون"، وهكذا ورد في مسند الإمام أحمد في الرواية المذكورة في الحاشية السابقة: " لهن دويّ كدويّ النحل، يذكّرون بصاحبهن" المسند ٤/ ٢٦٨، ٢٧١ وفي مسند ابن أبي شيبة (ط مكتبة الرشد ١٤٠٩ هـ) ٧/ ١٦٨: "يذكرن". وفي سنن ابن ماجه: "تذكّر" رقم الحديث ٣٨٠٩. (ص).
[ ٣ / ١٠٣٠ ]
٥٥٩٤ - فِي صُورَةِ الرَّجُلِ الجَمِيلِ الوَجْهِ في سِنِّ الشَّبَابِ كأجْمَلِ الشُّبَّانِ؟
٥٥٩٥ - أَوَ مَا سَمِعْتَ بأنَّ مَا تَتْلُوهُ فِي أيَّامِ هَذَا العُمْرِ مِنْ قُرْآنِ
٥٥٩٦ - يَأْتِي يُجَادِلُ عَنْكَ يَوْمَ الحَشْرِ للرَّ حْمنِ كَي يُنْجِيكَ منْ نِيرَانِ
٥٥٩٧ - فِي صُورَةِ الرَّجُلِ الَّذِي هُوَ شَاحبٌ يَا حَبَّذَا ذَاكَ الشَّفِيعُ الدَّانِي
٥٥٩٨ - أَوَ مَا سمعْتَ حَدِيثَ صِدْقٍ قَدْ أَتَى فِي سُورَتَينِ مِنَ أوَّل الفُرقانِ؟
٥٥٩٩ - فِرقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافٍ بَيْنَهَا شَرقٌ وَمِنْهُ الضَّوْءُ ذُو تِبْيانِ
٥٦٠٠ - شَبِّهُّمَا بغَمَامَتَينِ وإنْ تَشَأْ بِغَيَايَتَينِ هُمَا لِذَا مَثَلَانِ
_________________
(١) يشير إلى ما رواه الإمام أحمد في مسنده قال: حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش عن منهال بن عمرو عن زاذان عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع النبي - ﷺ - في جنازة رجل من الأنصار أوفيه،: "ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول: أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كلنت توعد فيقول له: من أنت فوجهك الوجه يجيء بالخير فيقول: أنا عملك الصالح" رواه أحمد في مسنده ٤/ ٢٨٧: ١٨٦٣٧. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد، ورجال أحمد رجال الصحيح ٣/ ٥١. وقال المنذري في الترغيب والترهيب: هذا الحديث حديث حسن، رواته محتج بهم في الصحيح ٤/ ١٩٨.
(٢) يشير إلى ما رواه أحمد في مسنده قال: حدثنا وكيع حدثنا بشير بن المهاجر عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب، فيقول لصاحبه: أنا الذي أسهرت ليلك وأظمات هواجرك" رواه أحمد في مسنده ٥/ ٣٥٢: ٢٣١٢٨. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
(٣) ظ، ح، ط: "القرآن".
(٤) "صوافّ" بالشدّة، حذفها للضرورة.
[ ٣ / ١٠٣١ ]
٥٦٠١ - هَذَا مِثَالُ الأجْرِ وَهْوَ فِعَالُنَا لِتلَاوَةِ القُرْآنِ بالإحْسَانِ
٥٦٠٢ - أوَ ما سمِعتَ بِقَلْبِه سبحانَه الْـ أعيانَ مِن لَونٍ إلى ألوانِ؟
٥٦٠٣ - فَالْمَوتُ يُنْشِيهِ لَنَا فِي صُورَةٍ خَلَّاقُهُ حَتَّى يُرَى بِعيَانِ
٥٦٠٤ - والموْتُ مَخْلُوقٌ بِنَصِّ الوَحْيِ والْـ ـمَخْلُوقُ يَقْبَلُ سَائِرَ الأكَوَانِ
٥٦٠٥ - في نَفْسِهِ وبِنَشْأَةٍ أُخْرى بِقُدْ رَةِ قَالِبِ الأَعْراضِ والأعيانِ
٥٦٠٦ - وَكَذَلِكَ الأعْرَاضُ يَقْلِبُ رَبُّهَا أَعْيَانَهَا والْكُلُّ ذُو إمْكَانِ
٥٦٠٧ - لَمْ يَفْهَمِ الجُهَّالُ هَذَا كُلَّهُ فَأَتَوْا بِتَأْوِيلَاتِ ذِي البُطْلَانِ
٥٦٠٨ - فَمُكَذِّبٌ وَمُؤَوِّلٌ وَمُحَيَّرٌ مَا ذَاقَ طَعْمَ حَلَاوَةِ الإِيمَانِ
٥٦٠٩ - لَمَّا فَسَا الجُهَّالُ فِي آذَانِهِ أعْمَوْهُ دُونَ تَدَبُّرِ القُرْآنِ
_________________
(١) يشير إلى ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه، اقرأوا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران، فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فِرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما. اقرأوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة" رواه مسلم ١/ ٥٥٣ باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة. - ح، ط: "كتلاوة"، خطأ.
(٢) ورد هذا البيت في ظ، ح، ط قبل البيت ٥٦٠٦.
(٣) يشير إلى قوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: ٢]. - كذا في الأصلين، والمقصود من الأكوان: أشكال الوجود. وفي غيرهما: "الألوان".
(٤) طع: "خالق الأعراض". - ط: "والألوان".
[ ٣ / ١٠٣٢ ]