٥٠٦٧ - وَالجَنَّةُ اسْمُ الجِنْسِ وَهْيَ كَثيرةٌ جِدًّا وَلَكِنْ أَصْلُهَا نَوْعَانِ
_________________
(١) = ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "عُرض علي أول ثلاثة من أمتي يدخلون الجنة وأول ثلاثة يدخلون النار، فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة فالشهيد، وعبد مملوك لم يشغله رق الدنيا عن طاعة ربه، وفقير متعفف ذو عيال. وأول ثلاثة يدخلون النار فأمير مسلط، وذو ثروة من مال لا يؤدي حق الله من ماله، وفقير فخور" رواه أحمد في مسنده ٢/ ٤٢٥: ٩٥٢٧. وروى الترمذي نحوه وقال: "هذا حديث حسن". انظر: سنن الترمذي ٤/ ١٧٦: ١٦٤٤ ورواه ابن حبان في صحيحه ١٠/ ٥١٤ وابن خزيمة في صحيحه ٤/ ٨ باب إدخال مانع الزكاة النار. وكذلك ما رواه مسلم من حديث عياض بن حمار المجاشعي ﵁ مرفوعًا قال: "أهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى، ومسلم عفيف متعفف ذو عيال" رواه مسلم ٤/ ٢١٩٧، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار.
(٢) الحقان هما:
(٣) حقٌّ لله بأداء ما افترضهُ عليه، واجتناب ما نهى عنه.
(٤) حقٌّ لسيده بأن يؤدي حقه عليه ويطيعه في غير معصية الخالق. - ما عدا الأصلين: "سباق".
(٥) قال الناظم: "الجنة هو الاسم العام المتناول لتلك الدار وما اشتملت عليه =
[ ٣ / ٩٤٤ ]
٥٠٦٨ - ذَهَبيَّتانِ بِكُلِّ مَا حَوَتَاهُ مِنْ حَلْيٍ وَآنِيَةٍ وَمِنْ بُنْيَانِ
٥٠٦٩ - وَكَذَاكَ أَيْضًا فِضَّةٌ ثِنْتَانِ مِنْ حَلْيٍ وَبُنْيَانٍ وَكُلِّ أوَانِ
٥٠٧٠ - لَكِنَّ دَارَ الخُلْدِ وَالمأْوَى وَعَدْ نٍ والسَّلَامِ إِضَافَةٌ لِمَعَانِ
_________________
(١) = من أنواع النعيم واللذة والبهجة والسرور وقرة الأعين" وقال أيضًا: "والجنة اسم شامل لجميع ما حوته من بساتين والمساكن والقصور وهي جنات كثيرة". انظر: الحادي ص ٦٨، ٧٤. - يشير إلى ما رواه البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك أن أم الربيع بنت البراء وهي أم حارثة بن سراقة "أتت رسول الله - ﷺ - فقالت: يا نبي الله لتحدثني عن حارثة؟ وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غَرْبٌ. فإن كان في الجنة صبرت وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء. قال: "يا أم حارثة إنها جنان في الجنة وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى" رواه البخاري في صحيحه ٣/ ١٠٣٤ باب من أتاه سهما غرب.
(٢) يشير إلى ما روي في الصحيحين من حديث أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: "جنتان من ذهب آنيتهما وحليتهما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وحليتهما وما فيهما. وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن" رواه البخاري ٤/ ١٨٤٨، ومسلم ١/ ١٦٣.
(٣) قال تعالى: ﴿قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ [الفرقان: ١٥] سميت بذلك لأن أهلها لا يظعنون عنها أبدًا كما قال تعالى: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٨] الحادي ص ٧٠. - وقال تعالى: ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥)﴾ [النجم: ١٥]، والمأوى مفعل من أوى يأوي إذا انضم إلى المكان وصار إليه واستقر به. الحادي ص ٧٠. - وقال الناظم عن جنات عدن: "فقيل هي اسم لجنة من الجنات والصحيح أنه اسم لجملة الجنات وكلها جنات عدن. قال تعالى: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ﴾ [مريم: ٦١] .. يقال: عدن بالمكان إذا أقام به، وعدنت البلد: توطنته، وعدنت الإبل بمكان كذا: لزمته فلم تبرح منه" الحادي ص ٧١. =
[ ٣ / ٩٤٥ ]
٥٠٧١ - أَوْصَافُهَا اسْتَدْعَتْ إضَافَتَهَا إِليـ ـها مِدْحَةً في غَايَةِ التِّبْيَانِ
٥٠٧٢ - لَكِنَّمَا الفِردَوسُ أَعْلَاهَا وَأَوْ سَطُهَا مَسَاكنُ صَفْوةِ الرَّحْمنِ
٥٠٧٣ - أَعْلَاهُ مَنْزِلَةً لأَعْلَى الْخلْقِ مَنْـ ـزلةً هُوَ المبْعُوثُ بالْقُرْآنِ
٥٠٧٤ - وَهيَ الْوَسِيلَةُ وَهْيَ أَعْلَى رُتْبَةٍ خَلَصَتْ لَهُ فَضْلًا مِنَ الرَّحْمنِ
_________________
(١) = وقال الناظم -﵀-: "قد سماها الله بهذا الاسم في قوله تعالى: ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الأنعام: ١٢٧] ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾ [يونس: ٢٥] وهي أحق بهذا الاسم فإنها دار السلامة من كل بلية وآفة ومكروه. انظر: الحادي ص ٦٩.
(٢) "في غاية": كذا في الأصلين ود وحاشية ب. وأشير في حاشية ف إلى أن في نسخة: "مع" وكذا في ب وغيرها.
(٣) قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (١٠٨)﴾ [الكهف: ١٠٧، ١٠٨] "والفردوس اسم يقال على جميع الجنة ويقال على أفضلها وأعلاها، كأنه أحق بهذا الاسم من غيره من الجنات، وأصل الفردوس البستان والفراديس البساتين" الحادي ص ٧٢. - ويشير إلى ما رواه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله بين كل درجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة" رواه البخاري في صحيحه ٦/ ٢٧٠٠.
(٤) سميت درجة النبي - ﷺ - "الوسيلة" لأنها أقرب الدرجات إلى عرش الرحمن وهي أقرب الدرجات إلى الله وأصل اشتقاق لفظ الوسيلة من القرب وهي فعيلة من وسل إليه إذا تقرب إليه ومعنى الوسيلة من الوصلة ولهذا كانت أفضل الجنة وأشرفها وأعظمها نورًا الحادي ص ٦١. - ب: "فهي أعلى". - ح: "حصلت له". - يشير إلى ما رواه مسلم في صحيحه عن عمرو بن العاص أنه سمع =
[ ٣ / ٩٤٦ ]
٥٠٧٥ - وَلَقَدْ أَتَى في سُورَةِ الرَّحْمنِ تَفْـ ـصيلُ الجِنَانِ مُفَصَّلًا بِبَيَانِ
٥٠٧٦ - هِيَ أرْبَعٌ ثِنْتَانِ فَاضلَتَانِ ثُمَّ م يَليهِمَا ثِنْتَانِ مَفْضُولَانِ
٥٠٧٧ - فالأُولَيَانِ الفُضْلَيَانِ لأَوْجُهٍ عَشْرٍ وَيَعْسُرُ نَظْمُهَا بِوزَانِ
٥٠٧٨ - وَإذَا تأمَّلْتَ السِّياقَ وَجَدْتَهَا فِيهِ تَلُوحُ لِمَنْ لَهُ عَيْنَانِ
_________________
(١) = النبي - ﷺ - يقول: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلُّوا عليّ فإنه من صلّى عليّ صلاة واحدة صلّى الله عليه عشرًا. ثم سلوا لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون هو، فمن سأل لى الوسيلة حلّت عليه شفاعتي" رواه مسلم في صحيحه ١/ ٢٨٨.
(٢) في الأصلين وغيرهما: "ويليهما" بدلًا من "ثم يليهما"، والمثبت من س، طه. وفي س: "تليهما".
(٣) وقد بيّنها الناظم في "حادي الأرواح" وخلاصتها: والسياق يدل على تفضيل الجنتين الأوليين من عشرة أوجه: أحدها: قوله: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ أي: ذواتا أصناف ولم يذكر ذلك في الأخريين. الثاني: قوله: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ (٥٠)﴾ وفي الأخريين: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (٦٦)﴾ والجارية أحسن من النضاخة. الثالث: أنه قال: ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (٥٢)﴾ ولم يذكر ذلك في الأخريين. الرابع: أنه قال: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ ولم يذكر ذلك في الأخريين. الخامس: أنه قال: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ ولم يذكر ذلك في الأخريين. السادس: أنه قال: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ وقال في الأخريين: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)﴾ وقصرهن في الأوليين أفضل وأكمل. السابع: أنه وصفهن بشبه الياقوت والمرجان في صفاء اللون ولم يذكر ذلك في التي بعدها. الثامن: أنه قال في الأوليين: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠)﴾ وهذا يقتضي أن أصحابهما من أهل الإحسان المطلق ولم يذكر ذلك في الأخريين. التاسع: أنه بدأ بوصف الجنتين الأوليين. العاشر: أنه قال: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢)﴾ أي: هما أفضل من اللتين بعدهما. انظر: "حادي الأرواح" ص ٧٥، ٧٦.
(٤) ب: "أذنان"، خطأ.
[ ٣ / ٩٤٧ ]
٥٠٧٩ - سُبْحَانَ مَنْ غَرَسَتْ يَدَاهُ جَنَةَ الْـ ـفِرْدَوسِ عِنْدَ تَكَامُلِ البُنْيَانِ
٥٠٨٠ - وَيدَاه أيْضًا أتْقَنَتْ لِبِنَائِهَا فَتَبَارَكَ الرَّحْمنُ أعْظَمُ بَانِ
٥٠٨١ - هِيَ فِي الجِنَانِ كآدَمٍ وَكِلَاهُمَا تَفْضِيلُهُ مِنْ أَجْلِ هَذَا الشَّانِ
٥٠٨٢ - لَكِنَّمَا الجَهْمِيُّ لَيْسَ لَدَيْهِ مِنْ ذَا الفَضلِ شَيءٌ فَهْوَ ذُو نُكْرَانِ
٥٠٨٣ - وَلَدٌ عَقُوقٌ عَقَّ وَالِدَهُ وَلَمْ يُثْبِتْ بِذَا فَضْلًا عَلَى الشيْطَانِ
٥٠٨٤ - فَكِلَاهُمَا تَأثيرُ قُدْرَتِه وَتَأْ ثِيرُ المشِيئَةِ لَيْسَ ثَمَّ يَدَانِ
_________________
(١) في "أتقنت" إفراد الضمير العائد إلى المثنى، وفي "لبنائها" زيادة اللام على المفعول به، للضرورة (ص). - قال الناظم: "قد ذكر الدارمي وابن النجار وغيرهما من حديث أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن -متكلم فيه- عن عون بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن أخيه عبد الله بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن الحارث قال: قال رسول الله - ﷺ -: "خلق الله ثلاثة أشياء بيده، خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس الفردوس بيده، ثم قال: وعزتي وجلالي لا يدخلها مدمن خمر ولا الديوث" قالوا: يا رسول الله قد عرفنا مدمن الخمر فما الديوث؟ قال: "الذي يقر السوء في أهله" قلت: المحفوظ أنه موقوف" وعلى هذا يكون ضعيفًا. وقد ذكر الناظم عدة آثار تثبت تلك الأمور وبمجموعها قد يقوي بعضها بعضًا ويشدّ بعضها بعضًا. انظر: حادي الأرواح ص ٧٧، ٧٨.
(٢) أي: أن الفردوس فضلت على الجنان بأن الله خلقها بيده كما فضّل آدم على سائر الخلق بأن الله خلقه بيده.
(٣) أي: أن الجهمي ينكر الصفات كلها ومنها صفة اليدين ويؤول صفة اليدين بالمشيئة والقدرة، فهو بذلك عن والده آدم فلم يثبت له فضيلة، لأن اليد إذا كان معناها القدرة أو المشيئة استوى آدم وإبليس فإن كليهما مخلوق بقدرة الله ومشيئته.
(٤) د: "وكلاهما"، يعني: آدم والشيطان.
[ ٣ / ٩٤٨ ]