أولها: توحيد الفلاسفة
فصلٌ في أقسامِ التوحيدِ والفرقِ بين توحيدِ المرسلينَ وتوحيدِ النفاةِ المعطلينَ
٣١٢٤ - فَاسْمَعْ إذًا أنْواعَهُ هِيَ خَمْسَةٌ قَدْ حُصِّلَتْ أَقْسَامُهَا بِبَيَانِ
٣١٢٥ - تَوحِيدُ أتْبَاعِ ابن سِينَا وَهْوَ مَنْـ ـسُوبٌ لآرِسطُو مِنَ الْيُونَانِ
٣١٢٦ - مَا لِلإِلهِ لَدَيْهِمُ مَاهِيَّةٌ غَيْرُ الوُجُودِ المُطْلَقِ الوَحْدَاني
٣١٢٧ - مَسْلُوبُ أوْصَافِ الكَمَالِ جَميعِهَا لَكِنْ وُجُودٌ حَسْبُ لَيْسَ بِفَانِ
٣١٢٨ - مَا إنْ لَهُ ذَاتٌ سِوَى نَفْسِ الوُجُو دِ المطْلَقِ المسْلُوبِ كلَّ مَعَانِ
٣١٢٩ - فَلذَاكَ لَا سَمْعٌ وَلَا بَصَرٌ وَلَا عِلْمٌ وَلَا قَوْلٌ مِنَ الرَّحْمنِ
٣١٣٠ - وَكذَاكَ قَالُوا لَيْسَ ثَمَّ مَشِيئَةٌ وَإرَادَةٌ لِوُجودِ ذِي الأكْوَانِ
٣١٣١ - بَلْ تِلكَ لازمَةٌ لَهُ بالذَّاتِ لَمْ تَنْفَكَّ عَنْهُ قطُّ فِي الأزْمَانِ
_________________
(١) انظر هذا التقسيم في: الصواعق المرسلة ٣/ ٩٢٩، مختصر الصواعق ١/ ١٠٦.
(٢) تقدمت ترجمة ابن سينا في حاشية البيت ٩٤. - وسبقت ترجمة أرسطو في حاشية البيت ٤٨١، ومدّ الهمزة للضرورة.
(٣) هذا ما يقرره الفلاسفة في اعتقادهم في الله تعالى، فلا يثبتون له أي معنى زائد على مطلق الوجود وهو الوجود الذهني، فهو عندهم في غاية البساطة لا تكثر فيه من أي جهة، وفي هذا يقول ابن سينا: "لو التأم ذات واجب الوجود من شيئين أو أشياء تجتمع لوجب بها، ولكان الواحد منها أو كل واحد منها قبل واجب الوجود، ومقوّمًا لواجب الوجود، فواجب الوجود لا ينقسم في المعنى ولا في الكم" الإشارات، القسم الثالث والرابع، ص ٤٧٢ - ٤٧٣. وانظر: النجاة ص ٢٥١.
(٤) كذا في الأصلين وس. وفي غيرها: "ولذاك".
(٥) أي أن هذه الأكوان -عند الفلاسفة- لازمة لله تعالى بالذات، قديمة كقدمه =
[ ٣ / ٦٨٩ ]
٣١٣٢ - مَا اخْتَارَ شَيئًا قَطُّ يَفْعَلُهُ وَلَا هَذَا لَهُ أبَدًا بِذِي إمْكَانِ
٣١٣٣ - وَبَنَوْا عَلَى هَذَا اسْتحَالَةَ خَرْقِ ذِي الْـ أفْلَاكِ يَوْمَ قِيامةِ الأَبْدانِ
٣١٣٤ - وكذَاكَ قَالُوا ليسَ يَعْلَمُ قَطُّ شَيْـ ـئًا مَا مِنَ الموْجُودِ فِي الأَعْيَانِ
٣١٣٥ - لَا يَعْلَمُ الأفْلاكَ كَمْ أَعْدَادُهَا وَكَذا النُّجُومُ وَذَانِكَ القَمَرَانِ
٣١٣٦ - وكذا ابنُ آدمَ ليسَ يَسمَعُ صوتَه كَلَّا وَلَيْسَ يَرَاهُ رَأْيَ عِيَانِ
٣١٣٧ - بَلْ لَيْسَ يَعْلَمُ حَالَه عِلمًا بِتَفْـ ـصِيلٍ مِنَ الطَّاعَاتِ وَالعِصيَانِ
٣١٣٨ - [كَلَّا وَلَا عِلْمٌ لَهُ بِتَساقُطِ الْـ أوْرَاقِ أوْ بمَنَابِتِ الأغْصانِ
_________________
(١) = وليس له اختيار ولا فعل في إيجادها، لأن الصانع -عندهم- موجب بالذات وهو علة تامة أزلية مستلزمة لمعلولها، لم يتأخر عنه شيء من معلولها. انظر: النجاة لابن سينا ص ٢٥٢.
(٢) أي بما أن هذه الأفلاك لازمة له بالذات ومعلولة له، فهي قديمة بقدمه، ودائمة بدوامه. يقول شيخ الإسلام: "وهؤلاء عندهم أن هذه السموات ما زالت هكذا، ولا تزال هكذا متحركة على هذا الوجه من الأزل إلى الأبد، ولا يزال العقل الأول أو الفعّال الذي يسمونه بالقلم -هذا أو هذا- مقارنًا لها، وليس عندهم قيامة تنشق فيها السموات وتنفطر". بغية المرتاد ص ٣٠٧.
(٣) ط: "ولذاك". - انظر في "قط" ما سلف في حاشية البيت ٩٢٨ (ص).
(٤) الشطر الأول كذا في الأصلين. وفي غيرهما: "بل ليس يسمع صوتَ كل مصوّتٍ" ولعله نسخ في النسخة الأخيرة. (ص).
(٥) كذا في الأصلين. وفي غيرهما: "يعلم حالة الإنسان تفصيلًا من".
(٦) ما بين الحاصرتين لم يرد في الأصلين. - س: "بمساقط الأوراق". - هذا البيت ساقط من د.
[ ٣ / ٦٩٠ ]
٣١٣٩ - عِلْمًا عَلَى التَّفْصيل هَذَا عِنْدَهُمْ عَيْنُ المُحَالِ وَلَازِمُ الإمْكَانِ]
٣١٤٠ - بَلْ نَفْسُ آدَمَ عِنْدَهُمْ أمرٌ مُحا لٌ لَمْ يكُنْ فِي سَالِفِ الأزْمَانِ
٣١٤١ - مَا زَالَ نَوْعُ النَّاسِ مَوْجُودًا ولَا يَفنَى كَذاكَ الدَّهْرُ والمَلَوَانِ
٣١٤٢ - هَذَا هُوَ التَّوْحِيدُ عِنْدَ فَريقِهِمْ مِثْلِ النَّصِير وحِزْبِه الشيطانِي
٣١٤٣ - قَالُوا وألجَأَنَا إلَى ذَا خَشْيَةُ التَّـ ـرْكِيبِ والتَّجْسِيمِ ذِي البُطْلَانِ
٣١٤٤ - [وَلِذَاكَ قُلْنَا مَا لَهُ سَمْعٌ وَلَا بَصَرٌ وَلَا عِلمٌ فَكَيْفَ يَدَانِ
_________________
(١) وأصل ذلك عندهم أن علمه بالجزئيات ينافي وحدانيته، فالجزئيات متغيرة، وهو واحد من كل جهة لا تغير فيه، وعلمه بالجزئيات يقتضي حدوث التغير فيه، فيجب أن ينفى علمه بها. يقول ابن سينا: "ولا يجوز أن يكون -أي واجب الوجود- عاقلًا لهذه المتغيرات مع تغيرها حتى يكون تارة يعقل منها أنها موجودة غير معدومة، وتارة يعقل منها أنها معدومة غير موجودة، ولكل واحد من الأمرين صورة عقلية على حدة، ولا واحد من الصورتين يبقى مع الثانية، فيكون واجب الوجود متغير الذات، بل واجب الوجود إنما يعقل كل شيء على نحو فعلي كلي، ومع ذلك فلا يعزب عنه شيء شخصي"، نقلًا عن الملل والنحل للشهرستاني ٢/ ١٨٥ وانظر: المواقف، ص ٢٨٨.
(٢) كذا في الأصلين. وفي غيرهما: "عندهم عين المحال ولم يكن". - وهذا مبني على ما تقدّم من مذهبهم في أزلية العالم وأنه ملازم لله، قديم كقدمه، فالله تعالى لم يخلق آدم -عندهم- بيديه، ولم يجعله مبدأ الإنسان، بل إن نوع الناس لم يزل موجودًا. انظر: حوار بين الفلاسفة والمتكلمين لحسام الآلوسي ص ٨٥ - ٨٧.
(٣) ضبط "الدهر" في ف بالنصب، والملوان: الليل والنهار أو طرفاهما. القاموس ص ١٧٢١.
(٤) كذا في الأصلين. وفي غيرهما: "مثل ابن سينا والنصير الثاني"، وقد تقدمت ترجمة النصير الطوسي في حاشية البيت ٤٨٧.
(٥) ما بين الحاصرتين لم يرد في الأصلين. - د، س: "وكذاك".
[ ٣ / ٦٩١ ]
فصل في النوع الثاني من أنواع التوحيد لأهل الإلحاد
توحيد الاتحادية
٣١٤٥ - وَلِذَاكَ قُلْنَا لَيس فَوْقَ العَرْشِ إِلا م الْمُسْتحِيلُ وَليسَ ذَا إمكَانِ
٣١٤٦ - جِسْمٌ عَلَى جِسْمٍ كِلَا الجِسْمَينِ محْـ ـدُودًا يَكُونُ، كِلَاهُمَا صِنْوَانِ]
٣١٤٧ - فَبِذَاكَ حَقًّا صَرَّحُوا فِي كُتْبِهِمْ وَهُمُ الفُحُولُ أئِمَّةُ الكُفْرانِ
٣١٤٨ - لَيْسُوا مَخَانِيثَ الوُجودِ فَلَا إلَى الـ ـكُفْرَانِ يَنْحَازُوا وَلَا الإيمَانِ
٣١٤٩ - والشِّرْكُ عِنْدَهُمُ ثُبُوتُ الذَّاتِ وَالْـ أوْصَافِ إذْ يَبقَى هُنَاكَ اثْنَانِ
٣١٥٠ - غَيْرُ الوُجُودِ فَصَارَ ثَمَّ ثلاثَةٌ فَلِذَا نَفَينَا اثْنَينِ بالبُرْهَانِ
٣١٥١ - بَقِيَ الوُجُودُ فَلَا يُضَافُ إِليهِ شَيْ ءٌ غَيْرُهُ فَيَصيرُ ذَا إمكانِ
فصلٌ في النوعِ الكاني منْ أنواعِ التَّوحيدِ لأهلِ الإلحادِ (^١)
٣١٥٢ - هَذَا وَثَانِيهَا فَتَوحِيدُ ابْنِ سَبْـ ـعِينٍ وَشِيعَتِهِ أُولِي البُهْتَانِ
_________________
(١) د، س، ط: "وكذاك".
(٢) كذا في النسخ: "محدودًا" على أنه خبر "يكون"، وفي ط: "محدودٌ"، وحينئذ يكون "صنوان" خبر "يكون" على مذهب من يلزم المثنى الألف دائمًا. انظر حاشية البيت ٩٥٩. - الصنو: المثل، وقد سبق. أي أن أصلهما واحد.
(٣) المخانيث: جمع المِخناث، وهي المرأة اللينة المتكسرة في مشيتها. المعجم الوسيط ١/ ٢٥٨، وكأنّ الناظم قصد هنا جمع المخنّث (ص). - حذف النون من الفعل المضارع المرفوع للضرورة. وقد سبق مثله غير مرّة. انظر مثلًا: الأبيات ٦١٤، ٦٥٦، ١٤٠٦، ٢٤٢٦ (ص). - ومراد الناظم أن هؤلاء الفلاسفة صرَّحوا بكفرهم دون تلبيس، فهم لم يترددوا بين الإيمان والكفر، بل انحازوا إلى الكفر صراحة.
(٤) ط: "نفي الوجود"، وهو تصحيف.
(٥) س: "الاتحاد".
(٦) تقدمت ترجمة ابن سبعين في حاشية البيت ٢٨٠.
[ ٣ / ٦٩٢ ]
٣١٥٣ - كُلِّ اتِّحَادِيٍّ خَبِيثٍ عِنْدَهُ مَوْطُوؤُهُ مَعْبُودُهُ الحَقَّانِي
٣١٥٤ - تَوْحِيدُهُمْ أنَّ الإلهَ هُوَ الوُجُو دُ المطْلَقُ المبثُوثُ فِي الأَعْيَانِ
٣١٥٥ - هُوَ عَيْنُهَا لَا غَيْرُهَا مَا ههُنَا رَبٌّ وَعَبْدٌ كَيفَ يَفْتَرِقَانِ
٣١٥٦ - لَكِنَّ وَهْمَ العَبدِ ثُمَّ خَيَالَهُ فِي ذِي المظاهِرِ دَائِمًا يَلِجَانِ
٣١٥٧ - فَلِذَاكَ حُكْمُهُمَا عَلَيْهِ نَافِذٌ فَابْنُ الطَّبِيعَةِ ظاهِرُ النُّقْصَانِ
٣١٥٨ - فَإذَا تَجَرَّدَ عَقْلُه عَنْ حِسِّهِ وَخَيَالِهِ بَلْ ثَمَّ تَجْرِيدَانِ
_________________
(١) انظر في الاتحادية حاشية البيت ٢٦٥. - ح، ط: "معبوده موطوؤه".
(٢) ومن هذا قول ابن عربي في الفتوحات ١/ ٤٢ عن الله تعالى: "إن خاطب عبده فهو المسمع السميع، وإن فعل ما أمر بفعله فهو المطاع المطيع، ولما حيرتني هذه الحقيقة أنشدت على حكم الطريقة الحليقة: الرب حق والعبد حق يا ليت شعري من المكلف إن قلت عبد فذاك ميت أو قلت رب أنى يكلف" ويقول ابن سبعين: "فلا موجود على الإطلاق ولا واحد على الحقيقة، إلا الله، إلا الحق، إلا الكل، إلا الهو الهو، إلا المنسوب إليه، إلا الجامع، إلا الأيس، إلا الأصل، إلا الواحد .. " رسائل ابن سبعين، الرسالة الفقيرية، ص ١٢. وانظر ما سبق في البيت ٢٦٥ وما بعده.
(٣) يلجان: من الولوج وهو الدخول.
(٤) أي أن حكم الوهم والخيال غالب على الإنسان فلذاك يرى هذا الوجود متكثرًا. فلا يصل إلى العرفان إلا إذا علم أن كل ما يراه من حوله خيال في خيال، فيطرحه ولا يلتفت إليه، وعندها يصل إلى حقيقة التوحيد عندهم. وفي هذا يقول ابن عربي: "فاعلم أنك خيال، وجميع ما تدركه مما تقول فيه ليس أنا: خيال، فالوجود كله خيال في خيال، والوجود الحق إنما هو الله خاصة من حيث ذاته وعينه لا من حيث أسماؤه". الفصوص ١/ ١٠٤.
(٥) كذا في الأصلين. وفي غيرهما: "تجرد علمه".
[ ٣ / ٦٩٣ ]
٣١٥٩ - تَجْرِيدُهُ عَنْ عَقْلِهِ أيْضًا فإنَّ م العَقْلَ لَا يُدْنيهِ مِنْ ذَا الشَّانِ
٣١٦٠ - بَلْ يَخْرِقُ الحُجُبَ الْكَثِيفَةَ كُلَّهَا وَهْمًا وَحِسًّا ثُمَّ عَقْلًا وَاني
٣١٦١ - [فَالوَهْمُ مِنْهُ وَحِسُّهُ وَخَيَالُهُ وَالعِلْمُ والمعْقُولُ فِي الأذْهَانِ
٣١٦٢ - حُجُبٌ عَلَى ذَا الشَّانِ فاخْرِقْهَا وإلَّا م كُنْتَ مَحْجُوبًا عَنِ العِرْفَانِ]
٣١٦٣ - هَذا وأكْثَفُهَا حِجَابُ الحِسِّ والْـ ـمعْقُولِ ذَانِكَ صاحِبَا الفُرْقَانِ
٣١٦٤ - فَهُنَاكَ صارَ مُوحِّدًا حَقًّا يَرَى هَذَا الوُجُودَ حَقِيقَةَ الدَّيَّانِ
٣١٦٥ - والشِّرْكُ عِنْدَهُمُ فَتَنْويع الوُجُو دِ وَقَولُنَا إِنَّ الوُجُودَ اثْنَانِ
٣١٦٦ - [وَاحْتَجَّ يَوْمًا بِالكِتَابِ عَلَيْهمُ شَخْصٌ فَقَالُوا الشّرْكُ فِي القُرْآنِ
٣١٦٧ - لَكِنَّمَا التَّوحِيدُ عِنْدَ القَائِليـ ـنَ بِالِاتِّحَادِ فَهُمْ أُولُو العِرْفَانِ
_________________
(١) أصله: "وانيًا" من الونى، وهو الضعف والفتور والكلال والإعياء. لسان العرب ١٥/ ٤١٥. وفي طع، طه: "عقلٌ".
(٢) ما بين الحاصرتين لم يرد في الأصلين.
(٣) د، س: " وأعظمها". - د، س، ح، ط: "صاحب".
(٤) "صار يرى": كذا في الأصلين وب، د، وهو مقتضى السياق بعد حذف البيتين: ٣١٦١، ٣١٦٢. وفي غيرها: "صرت ترى".
(٥) ظ، د، س: "فتقسيم".
(٦) يشير إلى مقولة العفيف التلمساني، وقد ذكرها شيخ الإسلام في (الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان)، وهي أن التلمساني لما قرئ عليه الفصوص، قيل له: القرآن يخالف قولكم. فقال: "القرآن كله شرك، وإنما التوحيد في كلامنا". فقيل له: فإذا كان الوجود واحدًا فلمَ كانت الزوجة حلالًا، والأخت حرامًا؟ فقال: "الكل عندنا حلال، ولكن هؤلاء المحجوبون قالوا: حرام، فقلنا: حرام عليكم". الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ص ٢٢٩ - ٢٣٠.
[ ٣ / ٦٩٤ ]
توحيد الجهمية
٣١٦٨ - رَبٌّ وَعَبْدٌ كَيفَ ذَاكَ وإِنَّمَا الْـ ـمَوْجُودُ فَرْدٌ مَا لَهُ مِنْ ثَانِ]
فصلٌ في النَّوعِ الثالثِ مِن توحيدِ أهلِ الإلحادِ (^١)
٣١٦٩ - هَذَا وثَالِثُهَا هُوَ التَّوحِيدُ عِنْـ ـدَ الجَهْمِ تَعْطِيلٌ بِلا إيمَانِ
٣١٧٠ - نَفْيُ الصِّفَاتِ مَعَ العُلُوِّ كَذاكَ نَفْـ ـيُ كَلَامِهِ بِالوَحْي وَالْقُرْآنِ
٣١٧١ - فَالعَرشُ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيءٌ بَتَّةً لَكِنَّهُ خِلْوٌ مِنَ الرَّحْمنِ
٣١٧٢ - مَا فَوْقَهُ رَبٌّ يُطَاعُ وَلَا عَلَيْـ ـهِ لِلوَرَى مِنْ خَالِقٍ رَحْمن
٣١٧٣ - [بَلْ حَظُّ عرْشِ الربِّ عِنْدَ فَرِيقِهمْ مِنْهُ كَحَظِّ الأَسْفَلِ التَّحْتَانِي]
٣١٧٤ - فَهُوَ المعَطَّلُ عَنْ نُعُوتِ كَمَالِهِ وَعنِ الكَلَامِ وَعَنْ جَمِيعِ مَعَانِ
٣١٧٥ - وَانْظرْ إِلَى مَا قَدْ حَكَينَا عَنهُ فِي مَبْدا القَصيدِ حِكَايةَ التِّبْيَانِ
٣١٧٦ - هَذَا هُوَ التَّوحيدُ عِنْدَ فَرِيقهِمْ تِلْوَ الفُحولِ مُقَدَّمِي البُهتانِ
_________________
(١) ما بين الحاصرتين لم يرد في الأصلين.
(٢) كذا في ف، ظ، د. وفي الأصل: "أهل الاتحاد"، وفي طت، طه: "من التوحيد لأهل الإلحاد". وفي طع: "من أنواع التوحيد لأهل الإلحاد" وفي غيرها: "الإلحاد وغيره".
(٣) سبقت ترجمته تحت البيت رقم (٤٠)، وسبق الكلام على مذهب الجهمية هناك.
(٤) طت، طه: "نفس كلامه"، تحريف.
(٥) د، س: "خال من".
(٦) د، س: "خالق ديان".
(٧) لم يرد هذا البيت في الأصلين. وانظر: البيت ٢٦٧٨.
(٨) انظر البيت ٤٠ وما بعده.
(٩) طه: "تلك الفحول"، تحريف. - د، س: "سبحانك اللهم ذا السبحان".
[ ٣ / ٦٩٥ ]
توحيد الجبرية
٣١٧٧ - وَالشِّرْكُ عِنْدَهُمُ فإثْبَاتُ الصِّفَا تِ لِربِّنَا ونِهَايةُ الكُفْرَانِ
٣١٧٨ - [إِنْ كَانَ شِرْكًا ذَا وَكُلُّ الرُّسْلِ قَدْ جَاؤوا بِهِ يَا خَيبةَ الإنْسَانِ]
* * *
فصلٌ في النَّوعِ الرَّابعِ مِنْ أنواعِهِ
٣١٧٩ - هَذَا وَرَابِعُهَا فَتَوْحِيدٌ لَدَى جَبْرِيِّهمْ هُوَ غَايَةُ العِرْفَانِ
٣١٨٠ - العَبْدُ مَيْتٌ مَا لَهُ فِعْلٌ وَلَـ ـكِنْ مَا تَرَى هُوَ فِعْلُ ذِي السُّلْطَانِ
٣١٨١ - واللَّهُ فَاعِلُ فِعْلِنا مِنْ طَاعَةٍ وَمِن الفُسُوقِ وَسائِر العِصيَانِ
٣١٨٢ - هِيَ فِعْلُ رَبِّ العَالَمِينَ حَقِيقَةً لَيْسَتْ بِفِعْلٍ قَطُّ للإِنْسَانِ
٣١٨٣ - فَالعَبْدُ مَيْتٌ وَهْوَ مَجْبُورٌ عَلَى حَرَكاتِه كالجِسْم فِي الأكْفَانِ
٣١٨٤ - وَهُوَ المَلُومُ عَلَى فِعَالِ إلهِهِ فِيهِ وَدَاخِلُ جَاحِمِ النِّيرَانِ
٣١٨٥ - يَا وَيْحَهُ المسْكِينُ مَظْلُومٌ يُرَى فِي صُورَة العَبْدِ الظَّلُومِ الجَانِي
٣١٨٦ - لَكِنْ نَقُولُ بأنَّهُ هُوَ ظَالِمٌ فِي نَفسِهِ أَدَبًا مَعَ الرَّحْمنِ
٣١٨٧ - هَذا هُوَ التَّوْحِيدُ عِنْدَ فَرِيقِهِمْ مِنْ كُلِّ جَبْرِيٍّ خَبِيثٍ جَانِ
_________________
(١) طت، طه: "شرك" خطأ. - لم يرد هذا البيت في الأصلين.
(٢) انظر الكلام على الجبر والجبرية في التعليق على مقدمة المؤلف، ثم البيت ١٥٤ وما بعده، والبيت ٢٦٥٢ وما بعده.
(٣) كذا في الأصلين، وفي غيرهما: "على أفعاله كالميت".
(٤) أي نسبة الظلم إليه إنما هو من باب المجاز لا على الحقيقة. مقالات الإسلاميين ١/ ٣٣٨، الملل والنحل ١/ ٨٧.
(٥) ظ، س، ط: "جنان".
[ ٣ / ٦٩٦ ]
٣١٨٨ - والكُلُّ عِنْدَ غُلَاتِهِمْ طَاعَاتُنا مَا ثَمَّ فِي التحْقِيقِ مِنْ عِصْيَانِ
٣١٨٩ - والشِّرْكُ عِنْدَهُمُ اعْتِقَادُكَ فَاعِلًا غَيْرَ الإلهِ المالِكِ الدَّيَّانِ
٣١٩٠ - فَانظُرْ إلَى التَّوحِيدِ عِنْد القَوْمِ مَا فِيهِ مِنَ الإشْرَاكِ والكُفْرَانِ
٣١٩١ - مَا عِنْدَهُمْ واللهِ شَيءٌ غَيرُهُ هَاتِيكَ كُتْبُهُمُ بِكُلِّ مَكَانِ
٣١٩٢ - أَتَرى أبَا جَهْلٍ وَشِيعَتَهُ رَأوْا مِنْ خَالِقٍ ثَانٍ لِذي الأكْوَانِ
٣١٩٣ - أَمْ كُلُّهُمْ جَمْعًا أقَرُّوا أنَّهُ هُوَ وَحْدَهُ الخَلَّاقُ للإِنْسَانِ
٣١٩٤ - فإذَا ادَّعَيْتُمْ أنَّ هَذَا غَايَةُ التَّـ ـوْحِيدِ صَارَ الشِّرْكُ ذَا بُطْلَانِ
٣١٩٥ - [فالنَّاسُ كُلُّهُمُ أَقَرُّوا أنَّهُ هُوَ وَحْدَهُ الخَلَّاقُ لَيْسَ اثْنَانِ
٣١٩٦ - إلَّا المجُوسَ فإنَّهُمْ قَالُوا بأنَّ م الشَّرَّ خَالِقُهُ إلهٌ ثَانِ]
* * *
_________________
(١) انظر: البيت رقم (٢٦٥٨) وما بعده.
(٢) أبو جهل: عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي، أشد الناس عداوة للنبي - ﷺ - في صدر الإسلام. أحد سادات قريش في الجاهلية، كان يقال له "أبو الحكم" فسماه النبي "أبا جهل" فأصبحت كنية غالبة عليه، وكان يثير الناس على النبي - ﷺ - وأصحابه، ولا يفتر عن إيذائهم والكيد لهم، حتى أهلكه الله تعالى في غزوة بدر في السنة الثانية من الهجرة. الأعلام ٥/ ٨٧.
(٣) المجوس: هم القائلون بالأصلين: النور والظلمة. انظر ما سبق في حاشية البيت ١٦٤٩. - طع: "بأنَّ الشرك"، تحريف. - لم يرد البيتان في الأصلين.
[ ٣ / ٦٩٧ ]