٤٢١٣ - لَكِنْ لَدَيْنَا ذَاكَ مَرْجِعُهُ إِلَى قَوْلِ الرَّسُولِ وَمُحْكَمِ القُرْآنِ
٤٢١٤ - وَالْكُفْرُ وَالإسْلَامُ عَيْنُ خِلَافِهِ وَوِفَاقِهِ لَا غَيْرُ بِالْبُرْهَانِ
٤٢١٥ - وَالكُفْرُ عِنْدَكُمُ خِلَافُ شُيُوخِكمْ وَوِفَاقُهُمْ فَحَقِيقَةُ الإيمَانِ
٤٢١٦ - هَذِي سَبيلُكُمُ وَتلْكَ سَبِيلُنَا وَالمَوعِدُ الرَّحْمنُ بَعْدَ زَمَانِ
٤٢١٧ - وَهُنَاك يُعْلَمُ أيُّ حِزْبَيْنَا عَلَى الْـ حَقِّ الصَّرِيحِ وَفِطْرَةِ الدَّيَّانِ
٤٢١٨ - فَاصْبِرْ قَلِيلًا إنَّمَا هِيَ سَاعَةٌ وَإذَا أُصِبْتَ ففي رِضَا الرَّحْمنِ
٤٢١٩ - فَالقَوْمُ مِثْلُكَ يَألمُونَ وَيصْبِرُو نَ وَصَبرُهُمْ فِي طَاعَةِ الشَّيْطَانِ
* * *
فصلٌ في بيَانِ الاستغنَاءِ بالوحي المنزَّلِ من السماءِ عنْ تقليدِ الرِّجالِ والآراءِ
٤٢٢٠ - يَا طَالِبَ الحَقِّ المُبِينِ وَمُؤْثِرًا عِلْمَ اليَقْيِنِ وَصِحَّةَ الإيمَانِ
٤٢٢١ - اِسْمَعْ مَقَالَةَ نَاصحٍ خَبَرَ الَّذِي عِنْدَ الوَرَى مُذْ شَبَّ حَتَّى الآنِ
٤٢٢٢ - مَا زَالَ مُذْ عَقَدَتْ يَدَاهُ إِزَارَهُ قَدْ شَدَّ مِئزَرهُ إلَى الرَّحْمنِ
_________________
(١) يعني أن الكفر عين خلاف القرآن والسنة، والإسلام عين وفاقهما.
(٢) هذا البيت ساقط من ب.
(٣) د، ط: "فإذا". - بجانب هذا البيت حاشية في نسخة ف، نصها: "إلى هنا حرّر على حكم النسخة الجديدة" (ص).
(٤) د: "والقوم".
(٥) شد المئزر هنا كناية عن التشمير في سيره إلى الله كما في حديث الاعتكاف: "كان إذا دخل العشر الأواخر أيقظ أهله وشدّ المئزر". انظر: لسان العرب ٤/ ١٦.
[ ٣ / ٨٣٥ ]
٤٢٢٣ - وَتخَلُّلُ الفَتَرَاتِ لِلْعَزَمَاتِ أَمْـ ـرٌ لَازِمٌ لِطَبِيعَةِ الإنْسَانِ
٤٢٢٤ - وَتَوَلُّدُ النُّقْصَانِ مِنْ فَتَراتِهِ أَوَ لَيْسَ سَائِرُنَا بَنِي النُّقْصَانِ؟
٤٢٢٥ - طَافَ المذَاهِبَ يَبْتَغِي نُورًا ليَهْـ ـدِيَهُ وَيُنْجِيَهُ مِنَ النِّيرانِ
٤٢٢٦ - وَكأنَّهُ قَدْ طَافَ يَبْغِي ظُلْمَةَ اللَّـ ـيْلِ البَهيمِ وَمَذْهَبَ الحَيْرَانِ
٤٢٢٧ - وَاللَّيْلُ لَا يَزْدَادُ إلّا قُوَّةً وَالصُّبْحُ مَقْهُورٌ بِذا السُّلْطَانِ
٤٢٢٨ - حَتَّى بَدَتْ فِي سَيْرِهِ نَارٌ عَلَى طُوْرِ المَدِيْنَةِ مَطْلَعِ الإيمَانِ
٤٢٢٩ - فَأَتَى لِيقْبِسَهَا فَلَمْ يُمْكِنْهُ مَعْ تِلْكَ القُيُودِ مَنَالُهَا بِأَمَانِ
٤٢٣٠ - لَولَا تَدَارَكَهُ الإلهُ بِلُطْفِهِ وَلّى عَلَى العَقِبَيْنِ ذَا نُكْصَانِ
٤٢٣١ - لَكِنْ تَوقَّفَ خَاضعًا مُتَذَلِّلًا مُسْتَشْعِرَ الإِفْلاسِ مِنْ أثْمَانِ
٤٢٣٢ - فأتَاهُ جُنْدٌ حَلَّ عَنْهُ قُيُودَهُ فَامْتَدَّ حِينَئذٍ لَهُ البَاعَانِ
٤٢٣٣ - وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ تُحَلَّ قُيُودُهُ وَتَزُولَ عَنْهُ رِبْقَةُ الشَّيْطَانِ
٤٢٣٤ - كَانَ الرُّقِيُّ إِلَى الثُّرَيَّا مُصْعِدًا مِنْ دُونِ تِلْكَ النَّارِ فِي الإمْكَانِ
_________________
(١) ليل بهيم: لا ضوء فيه إلى الصباح. اللسان ١٢/ ٥٧.
(٢) طع: "طود". والطور في كلام العرب: الجبل وقال بعض أهل اللغة: لا يسمى طورًا حتى يكون ذا شجر. اللسان ٤/ ٥١٨١. والطود (بالدال): الجبل العظيم والجمع أطواد. اللسان ٣/ ٢٧٠.
(٣) "نكصان": نكص ينكُص نَكصًا ونُكوصًا عن الأمر: أراده ثم أحجم ورجع عنه. اللسان ٧/ ١٠١، ولم أجد "نكصان" في كتب اللغة. وانظر ما حكاه المؤلف في البيت ٢٢٨٩ وما بعده من اهتدائه على يد شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. (ص).
(٤) ظ: "إيمان".
(٥) ف: "ويزال". - سبق تفسير "الربقة" في البيت ٤٧٧.
(٦) لولا أن قيوده حلّت لكان الصعود إلى الثريّا أسهل من الوصول إلى تلك النار التي بدت على طور المدينة. انظر: طه ٢/ ٢٤١. (ص).
[ ٣ / ٨٣٦ ]
٤٢٣٥ - فَرَأَى بِتِلْكَ النَّارِ آطَامَ المديـ ـنَةِ كالخِيَامِ تَشُوفُهَا العَيْنَانِ
٤٢٣٦ - وَرَأى عَلَى طُرُقَاتِهَا الأعْلَامَ قَدْ نُصِبَتْ لأجْلِ السَّالِكِ الحَيْرَانِ
٤٢٣٧ - وَرَأَى هُنَالِكَ كُلَّ هَادٍ مُهْتَدٍ يَدْعُو إلَى الإيمَانِ وَالإيقَانِ
٤٢٣٨ - فَهُنَاكَ هَنَّأَ نَفْسَهُ مُتَذكِّرًا مَا قَالَهُ المُشْتَاقُ مُنْذُ زَمَانِ
٤٢٣٩ - (وَالمُسْتَهَامُ عَلَى المحَبَّةِ لَمْ يَزَلْ حَاشَا لِذكْرَاكُمْ مِنَ النِّسْيَانِ
_________________
(١) طه: "آكام". والآطام: جمع الأُطُم، وهو حصن مبني بحجارة. وقيل: هو كل بيت مرتع مسطح. وأكثر ما يسمى بهذا الاسم حصون المدينة. قال زيد الخيل الطائي: أنيخت بآطام المدينة أربعًا وعشرًا يغنّي فوقها الليل طائرُ انظر: اللسان ١٢/ ١٩، معجم البلدان ١/ ٢١٩. تشوفها: في المعجم الوسيط (شوف): "شافَ: أشرف ونظر" ولم ينص أهل اللغة على "شاف" بهذا المعنى. والذي في المعجمات: اشتاف فلان إذا تطاول ونظر، وتشوّف إلى الشيء أي: تطلع. انظر: اللسان ٩/ ١٨٥. وقد ورد "شاف بناظره" في كلام المتأخرين نحو قول ابن أبي حصينة (٣٨٨ - ٤٥٧ هـ): ملِكٌ ما شاف بناظره إلاّ وأناف على الأفقِ ديوانه: ١/ ٢٧١ (ص).
(٢) وهم أتباع الرسول - ﷺ -.
(٣) "متذكرًا" أي: متحدثًا بنعمة الله لا فخرًا ولا تكبرًا. - عنى بالمشتاق الشاعر المشهور أبا زكريا يحيى بن يوسف الصرصري البغدادي الحنبلي صاحب المدائح النبوية السائرة، ولد سنة ٥٨٨ هـ وقتله التتار شهيدًا سنة ٦٥٦ هـ. انظر: ترجمته في البداية والنهاية (ط التركي) ١٧/ ٣٧٧، وفوات الوفيات ٤/ ٢٩٨. وقد ضمّن الناظم هنا أبياتًا للصرصري (ص).
(٤) المستهام: هائم، من هام على وجهه يهيم: ذهب من العشق وغيره. مستهام الفؤاد: مُذهبَه. اللسان ١٢/ ٦٢٦ - ٦٢٧ (هيم). - في فوات الوفيات ٤/ ٣٠٤: "عن المودة لم يحُل حاشا لذكراه" (ص).
[ ٣ / ٨٣٧ ]
٤٢٤٠ - لَوْ قِيلَ مَا تهْوَى لَقَالَ مُبَادِرًا أَهْوَى زِيَارَتَكُمْ عَلَى الأَجْفَانِ
٤٢٤١ - تَاللَّهِ إنْ سَمَحَ الزَّمَانُ بِقُرْبِكُمْ وَحَلَلْتُ مِنْكُمْ بِالمَحَلِّ الدَّانِي
٤٢٤٢ - لَأُعَفِّرَنَّ الخَدَّ شُكْرًا فِي الثَّرى وَلَأكْحَلَنَّ بِتُرْبِكُمْ أجْفَانِي)
٤٢٤٣ - إِنْ رُمْتَ تُبْصِرُ مَا ذَكَرْتُ فَغُضَّ طَرْ فًا عَنْ سِوَى الآثارِ والقُرْآنِ
٤٢٤٤ - واتْرُكْ رُسُومَ الخَلْقِ لَا تَعْبأْ بِهَا فِي السَّعْدِ مَا يُغْنِيكَ عَنْ دَبَرَانِ
٤٢٤٥ - حَدِّقْ بِقَلْبِكَ فِي النُّصُوصِ كَمِثْلِ مَا قَدْ حَدَّقُوا فِي الرَّأْيِ طُولَ زَمَانِ
٤٢٤٦ - وَاكحَلْ جُفُونَ القَلْبِ بِالوَحْيَينِ وَاحْـ ـذَرْ كُحْلَهُمْ يَا كَثْرَةَ العُمْيَانِ
٤٢٤٧ - فَاللَّهُ بَيَّنَ فِيهمَا طُرُقَ الهُدَى لِعبَادِه فِي أحْسَنِ التِّبْيَانِ
٤٢٤٨ - لَمْ يُحْوِجِ اللَّهُ الخَلَائِقَ مَعْهُمَا لِخَيَالِ فَلْتَانٍ وَرَأي فُلَانِ
_________________
(١) في فوات الوفيات: "أجفاني". وفي نسخة ف بجوار هذا البيت حاشية نصّها: "هذا البيت والذي قبله من النسخة الأخيرة، وكأنهما بدل عن البيتين بعدهما". قلت: لعل صاحب الحاشية ذهب إلى ما ذهب لأنه رأى قافية الأجفان متكررة. ولكن يبدو أن الناظم ضمّن أولًا بيتين فقط، ثم زاد قبلهما بيتين آخرين أيضًا (ص).
(٢) نصّ هذا البيت في الفوات: لأقبّلنَّ لأجلكم ذاك الثرَى وأعفّر الخدَّين بالصوَّانِ ولا أدري أهذه رواية أخرى لبيت الصرصري أم غيّره الناظم (ص). - المعنى: "لو أن الزمان جاد لي بوصلكم ونزلت منكم بمكان قريب لأسجدن لله شكرًا ممرغًا خدي في التراب ولأكحلن الأجفان من تراب الأحباب" طه ٢/ ٢٤٢ ولا يقصد الشيخ -﵀- حقيقة الفعل ولكن القصد المبالغة في الشكر والمحبة والطاعة.
(٣) انظر: البيت ٣١، والمراد أن لزوم السنة كافٍ عن البدع.
(٤) التحديق: شدة النظر بالحدقة، وقد مرّ في البيت ٣٩٥٧. وفي طت، طه: "حذق لقلبك حذقوا" وهو تحريف.
(٥) الذي في كتب اللغة: الفَلَتان، بفتح الفاء واللام. ومن معانيه: النشيط والجريء والمتفلت إلى الشرّ. اللسان ٢/ ٦٦. أما الفَلْتان بسكون اللام كما =
[ ٣ / ٨٣٨ ]