٨٩٦ - وَكَمَالُهُ سَبَبُ الفِعَالِ وَخَلْقُهُ أفْعَالَهُمْ سَبَبُ الكَمَالِ الثَّانِي؟
٨٩٧ - أَوَ مَا فِعَالُ الرَّبِّ عَيْنَ كَمَالِهِ أَفَذَاكَ مُمْتَنِعٌ عَلى المنَّانِ؟
٨٩٨ - أَزلًا إلَى أَنْ صَارَ فِيمَا لَمْ يَزَلْ مُتَمَكِّنًا والفِعْلُ ذُو إمْكَانِ
٨٩٩ - تاللهِ قَدْ ضَلَّتْ عُقُولُ القَوْمِ إذْ قَالُوا بِهَذَا القَوْلِ ذِي البُطْلَانِ
٩٠٠ - مَاذَا الَّذِي أضْحَى لَهُ مُتَجَدِّدًا حَتَّى تمكَّنَ فانْطِقُوا بِبَيَانِ؟
_________________
(١) = وصف به المخلوق من غير استلزامه لنقص فالخالق أولى به، وكل نقص نزه عنه المخلوق فالخالق أحق بأن ينزه عنه، والفعل صفة كمال كالكلام والقدرة لا صفة نقص، وعدم الفعل صفة نقص كعدم الكلام وعدم القدرة، فدل العقل على صحة ما دل عليه الشرع" اهـ، من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في درء التعارض ج ٢/ ٦. وانظر شفاء العليل ص ٥٩١، وانظر ما سبق بيانه من إلزامات تقدح في أصل الشريعة لمن نفى صفة الكلام، راجع الأبيات: ٦٩٤ وما بعده.
(٢) الفعل لازم لكمال الله تعالى من وجهين: الأول: أن عدم الفعل نقص والله منزَّه عن النقص، وله الكمال المطلق ﷾. الثاني: أن الله تعالى قد جعل في عباده صفة الفعل وهي كمال، بل خلق أفعالهم، فواهب الكمال أولى به، انظر درء التعارض ٣/ ١٢٣.
(٣) هذا رد من الناظم ﵀ على الكرامية القائلين: بأن الله تعالى لم يكن فاعلًا ثم فعل، فتكلم بعد أن لم يكن متكلمًا وكذا سائر صفاته الفعلية. فرد عليهم: بأنّ فقد صفات الكمال نقص، والفعل صفة كمال، وكيف يصير هذا الفعل ممكنًا بعد أن كان ممتنعًا من غير تجدد سبب أوجب هذا الإمكان؟. انظر درء التعارض ٢ /ص ١٧٤ وما بعدها، ٢/ ٢٢٥، شرح الأصبهانية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص ١٣٩، الأربعين للرازي ١/ص ١٧٠، وما بعدها، الإرشاد للجويني ٦٢ - ٦٣. وقد عرض الرازي في كتابه الأربعين ردًا مفصلًا على الكرامية كما في ١/ ١٧٠ وقد ناقش ردّه شيخ الإسلام ﵀ في درء التعارض ٢/ ٢٠٧.
(٤) ف: "أن زال" وهي تحريف.
[ ٢ / ٢٦٢ ]
٩٠١ - والرَّبُّ لَيْسَ مُعَطَّلًا عَنْ فِعْلِهِ بَلْ كُلَّ يَوْمٍ رَبُّنَا فِي شَانِ
٩٠٢ - والأمْرُ والتَّكْوِينُ وَصْفُ كَمَالِهِ ما فَقْدُ ذَا وَوُجُودُه سِيَّانِ
٩٠٣ - وَتَخَلُّفُ التَّأثِيرِ بَعْدَ تَمَامِ مُو جِبِهِ مُحَالٌ لَيْسَ فِي الإمْكَانِ
٩٠٤ - واللهُ رَبِّي لَمْ يَزَلْ ذَا قُدْرَةٍ وَمشِيئَةٍ وَيَلِيهِمَا وَصْفانِ
٩٠٥ - العِلْمُ مَعْ وَصْفِ الحَيَاةِ وَهَذهِ أوْصَافُ ذَاتِ الخَالِقِ المنَّانِ
٩٠٦ - وَبِهَا تَمَامُ الفِعْلِ لَيْسَ بِدُونِهَا فِعْلٌ يَتِمُّ بِوَاضِحِ البُرْهَانِ
٩٠٧ - فَلأَيِّ شَيءٍ قَدْ تَأخَّر فِعْلُهُ مَعَ مُوجِبٍ قَدْ تَمَّ بالأرْكَانِ؟
٩٠٨ - مَا كَانَ مُمْتَنِعًا عَلَيهِ الفِعْلُ بَلْ مَا زَالَ فِعْلُ اللهِ ذَا إمْكانِ
_________________
(١) قال تعالى: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩] قال ابن القيم ﵀ بعد سياقه لهذه الآية: "يغفر ذنبًا، ويفرج كربًا، ويكشف غمًا، وينصر مظلومًا، ويأخذ ظالمًا، ويفك عانيًا، ويغني فقيرًا، ويجبر كسيرًا، ويشفي مريضًا، ويقيل عثرة، ويستر عورة، ويعز ذليلًا، ويذل عزيزًا، ويعطي سائلًا، ويذهب بدولة ويأتي بأخرى" أ. هـ. طريق الهجرتين ص ١٢٧.
(٢) يعني بالأمر: كلام الله تعالى، وبالتكوين: خلقه وفعله، وقد تقدم بيان ما في هذين الوصفين من صفات الكمال، راجع الأبيات: ٧٢٤ وما بعده.
(٣) يعني ﵀ أن الأمر والتكوين من صفات الله تعالى المستلزمة لظهور تأثيرها وهو الفعل، لأن وجود المؤثر التام مع عدم المانع من تأثيره وتمام الموجب لا يمكن معه إلا ظهور أثره وهو المفعول، والله ﷾ لا شيء يمنعه من الفعل والتأثير. انظر درء التعارض ٤/ ٦٧ - ٧١.
(٤) ويقال كذلك لنفاة فعل الله تعالى: إن الله موصوف بتمام القدرة ونفوذ المشيئة والحياة الكاملة والعلم المحيط، وهي صفات ذاتية لله ﷿، ووجودها يستلزم تمام الفعل ولا يحتاج الفاعل إلى غيرها من الصفات للقيام بالفعل، فلأي شيء تخلف الفعل مع وجود أركانه ومقوماته. انظر درء التعارض ٢/ ٢٤٣ - ٢٤٤، ٣/ ١٢٤ - ١٢٥.
(٥) هذا رد من الناظم على من قال: إن الله لم يكن فاعلًا ثم فعل، وهم =
[ ٢ / ٢٦٣ ]
٩٠٩ - واللَّهُ عَابَ المشْرِكِينَ بأنَّهُمْ عَبَدُوا الحِجَارَةَ فِي رِضا الشَّيْطَانِ
٩١٠ - وَنَعَى عَلَيْهِمْ كَوْنَهَا لَيْسَتْ بِخَا لِقَةٍ وَليْسَتْ ذَاتَ نُطْقِ بَيَانِ
٩١١ - فأبَانَ أنَّ الفِعلَ والتَّكْلِيمَ مِنْ أَوْثَانِهِم لَا شَكَّ مفْقُودَانِ
٩١٢ - وإذَا هُمَا فُقِدَا فَمَا مَسْلُوبُهَا بإلهِ حَقٍّ وَهْوَ ذُو بُطْلَانِ
٩١٣ - واللهُ فَهْوَ إلهُ حَقٍّ دَائمًا أَفَعَنْهُ ذَا الوَصْفَانِ مَسْلُوبَانِ
٩١٤ - أَزَلًا وَلَيْسَ لفَقْدِهَا مِنْ غايةٍ هَذَا المُحَالُ وأعظَمُ البُطْلَانِ
٩١٥ - إنْ كَانَ رَبُّ الْعَرشِ حَقًّا لَمْ يَزَلْ أبَدًا إلهَ الحقِّ ذَا سُلْطَانِ
٩١٦ - فكذاكَ أيْضًا لَمْ يَزلْ متكلِّمًا بَلْ فَاعِلًا مَا شَاءَ ذَا إحْسَانِ
٩١٧ - واللهِ مَا فِي العَقْل مَا يَقْضِي لِذَا بالرَّدِّ والإبْطَالِ والنُّكْرَانِ
٩١٨ - بَلْ لَيْسَ فِي المعْقُولِ غَيرُ ثُبُوتِهِ للخَالِقِ الأزَليِّ ذِي الإحْسَانِ
_________________
(١) = الكرامية، ومن وافقهم من أهل الكلام، وقد تقدم الكلام على ذلك في الأبيات: ٨٧٥ وما بعده.
(٢) قال تعالى: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ [الأعراف: ١٩١] وقال: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ [الفرقان: ٣] وقال ناعيًا على الذين عبدوا العجل من قوم موسى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا﴾ [الأعراف: ١٤٨] وقد تقدم الكلام على ذلك في الأبيات: ٨٧٩ وما بعده.
(٣) يعني -﵀-: أن صفتي الفعل والتكليم إذا سلبتا من الإله لم يكن إلهًا حقًا لأن سلبهما نقص.
(٤) يعني -﵀-: أن النفاة سلبوا الله تعالى صفتي الكلام والفعل أزلًا ولم يثبتوها له، ومعلوم أن الأزل لا نهاية له ولا غاية، ونفيهم هذا من أعظم الباطل فإن الله تعالى إله حق ومن كماله ثبوت هاتين الصفتين له. انظر درء تعارض العقل والنقل ٢/ ٢٤٣، ٣/ ١٢٤، شرح الأصبهانية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص ٣١٢.
(٥) تقدم الكلام على ثبوت صفات الكمال لله شرعًا وعقلًا وفطرة، انظر الأبيات: ٩٠١ وما بعده.
[ ٢ / ٢٦٤ ]