٧٩٧ - فإِذَا تَأوَّلْناهُ كَانَ جِنَايَةً مِنَا وَخَرقَ سِيَاجِ ذَا الْبُسْتَانِ
٧٩٨ - لَكِنْ حَقِيقَةُ قَوْلِهِمْ أَنْ قَدْ أَتَوْا بالكِذْبِ فيهِ مَصَالِحُ الإنْسَانِ
٧٩٩ - والفَيلَسُوفُ وَذَا الرَّسُولُ لَدَيْهِمُ مُتَفَاوِتَانِ وَمَا هُمَا عِدْلَانِ
٨٠٠ - أمَّا الرَّسُولُ فَفَيلَسُوفُ عَوَامِهِم وَالفَيلَسُوفُ نَبيُّ ذِي البُرهَانِ
_________________
(١) السياج: في الأصل هو السور الذي يحيط بالبستان. والمقصود هنا: أن تأويل كلام الرسل أمام العامة خرق لسياج بستان الشرع. وهذا كله تعبير الناظم عن موقف ابن سينا وأمثاله وما قالوه مصانعة للمسلمين وتلبيسًا عليهم، ولذلك كشف في البيت التالي عن حقيقة هذا القول الخادع. (ص).
(٢) أي: حقيقة قول الفلاسفة أن الأنبياء قد أتوا بالكذب لمصلحة الناس (ص). ط: "عند مصالح الإنسان".
(٣) عِدلان: مثلان.
(٤) حذف الشدة من "عوامّ" للضرورة. (ص). - الفيلسوف عند الفلاسفة أعلى مرتبة من النبي، لأن النبي إنما هو للعامة يدعوهم ويربيهم، أما الفيلسوف فهو الذي يربي الخاصة من أصحاب العقول والمدارك ويكشف لهم البراهين والحقائق. وكذلك فإن المعدن الذي يأخذ منه النبي عندهم هو العقل الفعال والقوة الفعلية التي يسمونها القوة القدسية، فالفيلسوف يختص بالقوة الفعلية والنبي يختص بقوة المخيلة، قال الفارابي في معرض كلامه عن اكتساب النبي واكتساب الفيلسوف: "فيكون الله ﷿ يوحي إليه بتوسط العقل الفعال فيكون ما يفيض من الله ﵎ إلى العقل الفعال يفيضه العقل الفعال إلى عقله المنفعل بتوسط العقل المستفاد ثم إلى قوته المتخيلة فيكون بما يفيض منه إلى عقله المنفعل حكيمًا فيلسوفًا ومتعقلًا على التمام، وبما يفيض منه إلى قوته المتخيلة نبيًا منذرًا بما سيكون ومخبرًا بما هو الآن من الجزئيات بوجود يعقل فيه الإلهي" آراء أهل المدينة الفاضلة ص ٧٨، وانظر بغية المرتاد لشيخ الإسلام ابن تيمية ص ٢٢٧، شرح حديث النزول ص ٤٢١، نقض المنطق ص ١٣١ - ١٣٢.
[ ٢ / ٢٤٤ ]
٨٠١ - والْحَقُّ عِنْدَهُمُ فَفِيمَا قَالَهُ أتْبَاعُ صَاحِبِ مَنْطِقِ اليُونَانِ
٨٠٢ - وَمَضَى عَلَى هَدي المقَالَةِ أمَّةٌ خَلْفَ ابْنِ سِينَا فاغْتَذَوْا بِلِبَانِ
٨٠٣ - مِنْهُم نَصِيرُ الكُفْرِ فِي أصْحَابِهِ النَّاصِرِينَ لِمِلَّةِ الشَّيطَانِ
٨٠٤ - فَاسْألْ بِهِم ذَا خِبرةٍ تَلْقَاهُمُ أَعْدَاءَ كُلِّ مُوَحِّدٍ رَبَّانِي
٨٠٥ - [واسْألْ بِهِم ذَا خِبرةٍ تَلْقَاهُمُ أَعْدَاءَ رُسْلِ الله والقُرآنِ]
_________________
(١) المنطق: عرفه التهانوي بأنه علم بقوانين تفيد معرفة طرق الانتقال من المعلومات إلى المجهولات وشرائطها بحيث لا يعرض الغلط في الفكر. كشاف اصطلاحات الفنون ١/ ٣٣. وعرفه ابن خلدون بقوله: قوانين يعرف بها الصحيح من الفاسد في الحدود والمعرفة للماهية والحجج المفيدة للتصديقات. المقدمة ص ٩٠٨. والمقصود بصاحب منطق اليونان: أرسطو. وقد غلا أصحاب المنطق في تحكيم عقولهم وقياساتها والاعتداد بمقدمات ونتائج توصلوا إليها دون النظر إلى أحكام الشريعة وضوابط الدين، فلم ينج أكثرهم من الإلحاد والزندقة. وقد ردّ عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية وفنّد أقوالهم وهدم قوانينهم في كتابيه "الرد على المنطقيين" و"نقض المنطق". وانظر الملل والنحل ٣/ ٥٢٧ وما بعدها.
(٢) اللِّبان: الرضاع. يعني: أنهم كانوا على مشرب ابن سينا.
(٣) يعني: نصير الدين الطوسي، وقد تقدمت ترجمته في التعليق على البيت: ٤٨٧، وسيأتي في كلام الناظم ﵀ ما قام به الطوسي من كيد للإسلام والمسلمين في البيت: ٩٣٠ وما بعده.
(٤) ورد هذا البيت في الأصل قبل البيت السابق، وكتب من قابله بنسخة الشيخ تحت "رسل الله": "كل موحد"، وتحت "القرآن": "رباني"، مع علامة صح تحت الكلمتين، و"نسخة الشيخ" بينهما. ثم كتب فوق البيت الثاني الذي هو الأول هنا: "زائد عن نسخة الشيخ وهو معنى البيت الذي قبله". ويدل هذا على أن الناظم غيّر عجز البيت، فكان أولًا: "أعداء رسل الله والقرآن"، فاستبدل به فيما بعد: "أعداء كل موحد رباني". ولكن ورد البيتان كلاهما في نسخة ف أيضًا مثل سائر النسخ. (ص).
[ ٢ / ٢٤٥ ]