٨٠٦ - صُوفِيُّهُم عَبدُ الوُجوُدِ المطْلَقِ الـ ـمَعْدُومِ عَنْدَ العَقْلِ فِي الأَعْيَانِ
٨٠٧ - أَوْ مُلْحِدٌ بالاتحَادِ يَدينُ لَا التَّـ ـوحِيدِ، مُنْسَلِخٌ مِنَ الأدْيَانِ
٨٠٨ - مَعْبُودُهُ مَوْطُوؤه فِيهِ يَرَى وَصْفَ الجَمَالِ وَمَظْهَرَ الإحْسانِ
٨٠٩ - اللهُ أكبَرُ كَم عَلَى ذَا المذْهَبِ الـ ـمَلْعُونِ بَينَ النَّاسِ مِنْ شِيخَانِ
_________________
(١) الصوفي: نسبة إلى الصوفية وقد اختلف في سبب هذه التسمية والأقرب أنه نسبة إلى اشتهارهم بلبس الصوف كما ذكر شيخ الإسلام وغيره، والمراد بالتصوف (في الأصل): التنسك والعبادة والزهد في الدنيا وتفريغ القلب من سوى الله، وهم طوائف متعددة أصولها متقاربة إن لم تكن واحدة، وكان التصوف في بدايته زهدًا وعبادة ثم صار حركات ومظاهر مبتدعة ثم تحول إلى إلحاد وزندقة كما قال الواسطي: كان للقوم إشارات ثم صارت حركات ثم لم يبقَ إلا حسرات، وقد ضلّ فريق من الصوفية عن دين الله فقالوا: بالحلول ووحدة الوجود وإباحة المحرمات وترك الواجبات وعلم الباطن. انظر مجموع فتاوى ابن تيمية ١١/ ٦ - ٧، ١٩ - ٢٠، اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص ٩٧، مصرع التصوف للبقاعي ص ١٩ وما بعدها. - كذا ضبط "عبدُ" في نسخة ف بالرفع على أنه خبر، وهو الصواب. (ص). الوجود المطلق عند الصوفية هو الذي لا يتقيد بشيء لا باسم ولا صفة ولا بأي مقيد أو مخصص، وهذا في الحقيقة لا وجود له إلا في الذهن ولا وجود له في الخارج، والعارف عندهم من يعبد هذا الوجود، وإذا خصصه بشيء وقع في الضلال، كما ذكر الناظم في البيت: ٢٩٦. وانظر درء تعارض العقل والنقل ٣/ ٤٣٨، والمراجع السابقة، وراجع ما تقدم من كلام ابن عربي في البيتين: ٢٨٩ و٢٩٥ وما بعدهما.
(٢) تقدم التعريف بمذهب الاتحادية ونقل كلامهم والرد على باطلهم في البيت: ٢٨٩ وما بعده.
(٣) تقدم حكاية كلام ابن عربي وأنه يرى أن الواطئ والموطوء شيء واحد، فما ثم غير الله، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا. انظر البيت ٢٨٥.
(٤) شيخان: جمع شيخ مثل ضيف وضيفان. اللسان ٣/ ٣١.
[ ٢ / ٢٤٦ ]
٨١٠ - يَبغُونَ مِنْهُم دَعْوَةً ويقَبِّلُو نَ أيَادِيًا مِنْهُم رَجَا الغُفْرَانِ
٨١١ - وَلَوَ انَّهُم عَرَفُوا حَقِيقَةَ أمْرِهِم رَجَمُوهُمُ لَا شَك بالصَّوَّانِ
٨١٢ - فابْذُرْ لَهُم إنْ كُنْتَ تَبْغِي كَشْفَهُم وَافْرِشْ لَهُم كَفًّا مِنَ الأتْبَانِ
٨١٣ - وَاظْهَر بِمظْهَرِ قَابلٍ مِنْهُم وَلَا تَظْهَر بِمَظْهَرِ صَاحِبِ النُّكْرانِ
٨١٤ - وَانْظُر إلَى أَنْهارِ كُفْرٍ فُجِّرتْ وَتَهُمُّ لَوْلَا السَّيْفُ بالجَرَيَانِ
* * *
_________________
(١) "الغفران": في حاشية الأصل أن في نسخة: "العرفان" (ص)، يعني: أن عامة الناس وجهلتهم يغترون بهؤلاء الشيوخ لما يظهرون من الزهد والتعبد، ويغفلون عن فساد معتقدهم وضلال طريقتهم، وقد يتقربون إلى هؤلاء المشايخ بأنواع القرب والتبجيل ولو علموا حقيقة أمرهم لرجموهم بالحجارة.
(٢) الصوان: حجارة صلبة إذا مسته النار فقَّع تفقيعًا وتشقق. اللسان ١٣/ ٢٥١.
(٣) بَذَر الحَبّ: نثره. والأتبان: جمع تِبْن، وهو ما تهشّم من سيقان القمح والشعير بعد درسه، تعلفه الماشية. يعني إذا أردت أن تكشف مذهبهم ويفضوا لك بما عندهم من الحقائق والعجائب فدارهم وأظهر الموافقة والتصديق، وقد شبههم الناظم ﵀ بالأنعام التي تتبع كل من داراها ونثر لها طعامها وقد يكون في اتباعها له حتفها.
(٤) يعني: أنك إذا أظهرت لهم الموافقة ووثقوا أنك من أتباعهم كشفوا لك أسرارهم التي هي الكفر المحض، ولولا خوفهم من القتل والأذى من أهل الحق لكشفوا مذهبهم ودعوا الناس إليه صراحة. قال الإمام أحمد ﵀ عن الجهمية: "لا يؤمنون بشيء ولكن يدفعون عن أنفسهم الشنعة بما يقرون في العلانية". الرد على الجهمية ص ١٠٥. وقال أبو الحسن الأشعري في الإبانة أثناء كلامه عن الجهمية: "فمنعهم خوف السيف من إظهارهم نفي ذلك" الإبانة ص ١١٣، وتقدم نقل كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية في هذا المعنى في التعليق على البيت رقم ٤٩٨.
[ ٢ / ٢٤٧ ]