٨٧٦ - إحْدَاهُمَا جَعَلَتْهُ مُفْتَتَحًا بِهِ حَذَرَ التسَلْسُلِ لَيْسَ ذَا إِمْكَانِ
٨٧٧ - هَذَا الَّذِي قَالَتْهُ كَرَّامِيَّةٌ فَفَعَالُهُ وكَلَامُهُ سِيَّانِ
٨٧٨ - والآخَرُونَ أُولُو الحَدِيثِ كأحْمَدٍ ذَاكَ ابنُ حَنْبلٍ الرِّضَا الشَّيبَانِي
٨٧٩ - قَدْ قَالَ: إنَّ الله حَقًّا لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا إنْ شَاءَ ذُو إحسَانِ
٨٨٠ - جَعَلَ الكَلَامَ صِفَاتِ فِعْلٍ قَائمٍ بالذَّاتِ لَمْ يُفْقَدْ مِنَ الرَّحْمنِ
٨٨١ - وَكَذَاكَ نَصَّ عَلَى دَوَامِ الفِعْلِ بالْـ إحْسَانِ أَيْضًا فِي مَكَانٍ ثَانِ
_________________
(١) سيأتي تعريف التسلسل والكلام عليه تفصيلًا في الأبيات: ٩٥٦ وما بعده.
(٢) تقدم التعريف بالكرامية، راجع التعليق على البيت ٦٣٥. وسيأتي رد الناظم عليهم، انظر البيت: ٨٩٨ وما بعده.
(٣) النوع الثاني من الطائفة القائلين بأن الفعل حادث قائم بذات الرب متعلق بالقدرة والمشيئة هم: أهل الحديث، حيث نصوا على أن الكلام والفعل كليهما لم يزل ولا يزال قائمًا بذات الرب متعلقًا بمشيئته وقدرته، وليس له أول كما قالت الكرامية. وتقدم النوع الأول في البيت: ٨٧٥. ب: "ذاك الرضى بن حنبل الشيباني" وقد تقدمت ترجمة الإمام أحمد في التعليق على المقدمة.
(٤) قال الإمام أحمد ﵀: "نقول: إن الله لم يزل متكلمًا إذا شاء، ولا نقول: إنه كان ولا يتكلم حتى خلق الكلام" الرد على الجهمية ص ١٣٣. وقد تقدم حكاية قول أهل السنة في كلام الله تعالى، راجع الأبيات: ٦٤٩ وما بعده.
(٥) وهو قوله ﵀: "لا نقول: إنه قد كان في وقت من الأوقات ولا يقدر حتى خلق له قدرة، والذي ليس له قدرة هو عاجز. ولا نقول: قد كان في وقت من الأوقات ولا يعلم حتى خلق له علمًا فعلم، والذي لا يعلم هو جاهل، ولكن نقول: لم يزل الله عالمًا قادرًا، لا متى ولا كيف" الرد على الجهمية ص ١٣٤.
[ ٢ / ٢٥٨ ]
٨٨٢ - وَكذَا ابْنُ عَبَّاسٍ فَراجِعْ قَوْلَهُ لمَّا أجَابَ مَسَائِلَ القُرْآنِ
٨٨٣ - وكذَاكَ جَعْفَرٌ الإِمَامُ الصَّادِقُ الْـ ـمَقْبُولُ عِنْد الخَلْق ذُو العِرْفَانِ
٨٨٤ - قَدْ قَالَ لَمْ يَزَلِ المُهَيْمِنُ مُحْسِنًا بَرًّا جَوَادًا عِنْدَ كُلِّ أَوانِ
_________________
(١) عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم رسول الله - ﷺ - حبر الأمة وإمام التفسير. ولد قبل الهجرة بثلاث سنين وصحب رسول الله - ﷺ - وروى عنه، توفي سنة ٦٧ هـ، وقيل: ٦٨ هـ وله من العمر ٧١ سنة. سير أعلام النبلاء ٣/ ٣٣١، الاستيعاب ٣/ ٩٣٣. - يشير ﵀ إلى ما رواه البخاري في صحيحه عن سعيد بن جبير: أن رجلًا سأل ابن عباس قال: إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي، فذكر مسائله ومنها قال: وقال تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦]، ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٥٨] ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ١٣٤] فكأنه كان ثم مضى، فقال ابن عباس: وقوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦] سمى نفسه ذلك، وذلك قوله أي: لم يزل كذلك، رواه البخاري ٨/ ٥٥٥ فتح كتاب التفسير، باب سورة حم السجدة.
(٢) جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط الهاشمي القرشي أبو عبد الله أحد الأئمة الاثني عشر عند الإمامية من سادات أهل البيت وهو معدود في أتباع التابعين. قال الذهبي: بر صادق كبير الشأن، لم يحتج به البخاري. أ. هـ، وقال أبو حاتم: ثقة لا يسأل عن مثله أ. هـ، حدث عن أبيه أبي جعفر الباقر وعروة بن الزبير وعطاء بن أبي رباح وغيرهم، وحدث عنه ابنه موسى الكاظم ويحيى بن سعيد الأنصاري وأبو حنيفة وغيرهم، ت ١٤٨ هـ. سير أعلام النبلاء للذهبي ٦/ ٢٥٥، مشاهير علماء الأمصار ص ١٢٧، ميزان الاعتدال ١/ ٤١٤، الجرح والتعديل ٢/ ٤٨٧، الأعلام ٢/ ١٢٦.
(٣) يشير إلى ما جاء عن جعفر الصادق أنه سئل عن قوله: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (١١٥)﴾ [المؤمنون: ١١٥] لمَ خُلق الخلقُ؟ فقال: "لأن الله كان محسنًا بما لم يزل فيما لم يزل، إلى ما لم يزل، فأراد الله أن يفيض إحسانه إلى خلقه، وكان غنيًا عنهم، لم يخلقهم لجر =
[ ٢ / ٢٥٩ ]
٨٨٥ - وَكَذَا الإِمَامُ الدَّارِمِيُّ فإنَّهُ قَدْ قَالَ مَا فِيهِ هُدَى الحَيْرانِ
٨٨٦ - قَالَ الحَيَاةُ مَعَ الفَعَالِ كِلَاهُمَا مُتَلازِمَانِ فَلَيْسَ يَفْتَرِقَانِ
_________________
(١) = منفعة ولا لدفع مضرة. لكن خلقهم وأحسن إليهم وأرسل إليهم الرسل حتى يفصلوا بين الحق والباطل فمن أحسن كافأه بالجنة، ومن عصى كافأه بالنار". رواه الثعالبي في تفسيره بسنده، نقلًا عن شرح ابن عيسى ١/ ٣٥٠. وقد استعرضت تفسير الثعالبي في مجلداته الأربعة ولم أجد الأثر، فراجعت تفسير الثعلبي وهو مخطوط ويوجد له مصورة ميكروفيلم بجامعة الإمام ولم أجد الأثر، وراجعت كثيرًا من كتب التفسير والعقيدة التي صنفها السلف ونقلوا فيها أقوال الأئمة، ولم أعثر عليه. فراجعت كتب الشيعة فوجدته في "تفسير الصافي" و"علل الشرائع" بلفظ قريب من اللفظ المتقدم، ولفظه في هذين الكتابين: "عن جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه قال: سألت الصادق جعفر بن محمد ﵇ فقلت له: لمَ خلق الله الخلق؟ فقال: إن الله ﵎ لم يخلق خلقه عبثًا ولم يتركهم سدى، بل خلقهم لإظهار قدرته وليكلفهم طاعته فيستوجبوا بذلك رضوانه، وما خلقهم ليجلب منهم منفعة، ولا ليدفع بهم مضرة، بل خلقهم لينفعهم، ويوصلهم إلى نعيم أبدي". "تفسير الصافي" للكاشاني ٣/ ٤١٢، "علل الشرائع" للقمي ١/ ٢٠.
(٢) الدارمي: عثمان بن سعيد بن خالد بن سعيد الدارمي السجستاني أبو سعيد، إمام حافظ ناقد، كان لهجًا بالسنة بصيرًا بالمناظرة، وله في ذلك تصانيف. سمع أبا اليمان وسليمان بن حرب ومسدد بن مسرهد وغيرهم. وحدث عنه مؤمل بن الحسين ومحمد بن يوسف الهروي وغيرهما. من كتبه: "النقض على بشر المريسي" وله "المسند" ت ٢٨٠ هـ. سير أعلام النبلاء للذهبي ١٣/ ٣١٩، الجرح والتعديل ٦/ ١٥٣، الأعلام ٤/ ٢٠٥.
(٣) يشير إلى قول الإمام الدارمي ﵀ عند كلامه عن صفة من صفات الله الفعلية وهي النزول قال: "لأن الحي القيوم يفعل ما يشاء، ويتحرك إذا شاء، وينزل ويرتفع إذا شاء، ويقبض ويبسط ويقوم ويجلس إذا شاء، لأن أمارة ما بين الحي والميت التحرك، كل حي متحرك لا محالة، وكل ميت غير متحرك لا محالة" أ. هـ، من كتابه "النقض على بشر المريسي" وهو =
[ ٢ / ٢٦٠ ]