٣٧٦ - والْعَنْهُمُ لَعْنًا كَثيرًا واغْزُهُمْ بعَسَاكِرِ التَّعْطِيلِ غيرَ جَبَانِ
٣٧٧ - واحْكُمْ بسَفْكِ دِمَائِهِمْ وبحَبْسِهِمْ أَوْ لَا فَشَرِّدْهُمْ عَنِ الأوْطَانِ
٣٧٨ - حَذِّرْ صِحَابَكَ مِنْهُمُ فَهُمُ أضَلُّ م مِنَ اليَهُودِ وعَابِدي الصُّلْبَانِ
٣٧٩ - واحذَرْ تُجَادِلَهُمْ بقَالَ اللهُ أوْ قَالَ الرَّسُولُ فتنْثَنِي بهَوَانِ
٣٨٠ - أنَّى وَهُمْ أوْلَى بِهِ قدْ أنفَدُوا فِيهِ قُوَى الأذْهَانِ والأبدَانِ
٣٨١ - فَإِذَا بُلِيتَ بهِمْ فَغَالِطْهُمْ عَلَى التَّـ ـأْويلِ للأَخْبَارِ وَالْقُرْآنِ
٣٨٢ - وَكَذَاكَ غالِطْهُمْ عَلَى التَّكذيِبِ لِلـ آحَادِ ذَانِ لِصَحْبِنَا أَصْلَانِ
_________________
(١) ح، ط: "كبيرًا". أما الأصل فلم ينقط فيه الحرف الثاني.
(٢) ب، د، ط: "أنفذوا"، وهو تصحيف. وأنفدوا، أي: أفنَوا.
(٣) من الأصل وف. وفي غيرهما: "ابتليت". يعني: إذا شرع أهل الحق والسنة في إقامة حججهم من الكتاب والسنة، ولم تجد لك مخلصًا ولا مفرًا فغالطهم .. وتقدم التفصيل في معنى التأويل في التعليق على المقدمة.
(٤) أخبار الآحاد جمع خبر الواحد، وهو لغة: ما يرويه شخص واحد، واصطلاحًا: ما لم يجمع شروط المتواتر. انظر نزهة النظر ص ٨، فتح الباري ١٣/ ٢٣٣. الكفاية في علوم الرواية للخطيب البغدادي ١٦، السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي للدكتور مصطفى السباعي ص ١٦٧. يشير الناظم -﵀- إلى أن أهل البدع قد أعدوا لدفع الاستدلال بالكتاب والسنة أصلين: الأول: التأويل للآيات والأحاديث المتواترة. والثاني: إن كانت الأحاديث آحادًا كذبوا بها وقالوا: إن دلالتها ظنية وليست قطعية. وقد ذكر في مختصر الصواعق المرسلة ص ٥٥٠ - ٥٥٨ واحد وعشرون وجهًا للدلالة على أن خبر الواحد يفيد العلم اليقيني. وقد ردّ الناظم على قولهم برد خبر الآحاد في فصل "بيان بطلان قول الملحدين إن الاستدلال بكلام الله ورسوله لا يفيد العلم واليقين"، كما ردّ عليهم في =
[ ١ / ١٣٩ ]
٣٨٣ - أَوْصى بِهَا أَشْيَاخُنَا أشْيَاخَهُمْ فَاحْفَظْهُمَا بيديْكَ والأسْنَانِ
٣٨٤ - وإذَا اجْتَمعْتَ وهُمْ بمشْهَدِ مجْلِسٍ فابْدُرْ بإيرادٍ وشَغْلِ زَمَانِ
٣٨٥ - لَا يَمْلِكُوهُ عَلَيْكَ بالآثارِ والْـ أَخْبَارِ والتَّفسِيرِ للفُرْقَانِ
٣٨٦ - فتَصِيرَ إِنْ وَافَقْتَ مِثْلَهُمُ وإنْ عَارَضْتَ زِنْدِيقًا أَخَا كُفْرَانِ
٣٨٧ - وإذَا سَكَتَّ يُقَالُ هَذَا جَاهِلٌ فَابْدُرْ وَلَوْ بالفَشْرِ والهذَيَانِ
٣٨٨ - هَذَا الَّذِي واللهِ أوْصَانَا بهِ أشْيَاخُنَا فِي سالِفِ الأزمَانِ
٣٨٩ - فرجعْتُ من سَفَري وقلتُ لصَاحِبي ومطيَّتي قَدْ آذنتْ بحِرَانِ
_________________
(١) = قولهم بالتأويل في "فصل في جناية التأويل على ما جاء به الرسول والفرق بين المردود منه والمقبول" وسبق بيان خطر التأويل في حاشية البيت ٣٤٩.
(٢) يعني: بادر بإيراد الاعتراضات والشبه على الدين، واشغل الوقتَ بذلك حتى لا يجدوا فرصة للقول والاحتجاج عليك بالآيات والأخبار. - د، ط: "للقرآن".
(٣) الزنديق: فارسي معرّب. وقال أحمد بن يحيى: ليس في كلام العرب زنديق فإذا أرادت العرب معنى ما تقوله العامة قالوا: ملحد دهري. والزندقة: النفاق، وهو إظهار الإسلام وإبطان الكفر، فالزنديق من يبطن الكفر ويظهر الإيمان، فكل زنديق منافق وكذا العكس. وذكر الإمام الدارمي ﵀ أن الزنديق شر من المنافق. انظر لسان العرب ١٠/ ١٤٧، شرح الطحاوية ص ٣٥٨، الرد على الجهمية للدارمي ص ١١٥ - ١١٦.
(٤) الفشار: في القاموس ٥٨٧: "الفُشار الذي تستعمله العامّة بمعنى الهذيان ليس من كلام العرب".
(٥) في طع: "هذا الذي أوصى به أشياخنا في سالف الأوقات والأزمان"
(٦) حرَنت الدابة تحرُن حِرانًا وحُرانًا فهي حَرُون، وهي التى إذا استُدِرَّ جريُها وقفت. خاصّ بذوات الحوافر. القاموس ١٥٣٤.
[ ١ / ١٤٠ ]
٣٩٠ - عطِّلْ رِكَابَكَ واسترِحْ مِنْ سَيرِهَا مَا ثَمَّ شيءٌ غَيْرُ ذِي الأكْوَانِ
٣٩١ - لَوْ كَانَ للأكْوانِ رَبٌّ خَالِقٌ كَانَ المجسِّمُ صَاحِبَ البُرْهَانِ
٣٩٢ - أوْ كَانَ رَبٌّ بائنٌ عَنْ ذا الوَرَى كَانَ المجسِّمُ صاحِبَ الإيمَانِ
٣٩٣ - ولكَانَ عِنْدَ النَّاسِ أوْلَى الخَلْقِ بالْـ إِسْلامِ والإيمَانِ والإحْسَانِ
٣٩٤ - ولكَانَ هَذَا الحزْبُ فَوْقَ رؤوسِهِمْ لَمْ يخْتَلِفْ منهُمْ عَلَيْهِ اثْنَانِ
٣٩٥ - فدَعِ التَّكَالِيفَ الَّتي حُمِّلْتَهَا واخلَعْ عِذَارَكَ وارْمِ بالأَرْسَانِ
_________________
(١) هذه محصلة سفر هذا الراكب الأحمق فإنه بعدما طوّف بأصحاب المذاهب وأعجبته مقالة أهل السنة والجماعة لولا ما وسوس به إليه صاحبه الجهمي، رجع من سفره إلى صاحبه وقال له: لا حاجة لك إلى البحث والتجوال فقد جئتك من سفري بالنبأ اليقين.
(٢) يعني: المثبت للصفات من أهل السنة. وتقدم أن المبتدعة ينبزون أهل السنة بالتجسيم. (انظر البيت ٣٧٥).
(٣) يعني: أهل السنة والجماعة. في هذه الأبيات يدلل هذا الخاسر على ما قرره من الجحود والإنكار، فيقول: لو كان للأكوان رب خالق لكالب مذهب المجسمة (ويعني بهم: أهل السنة والجماعة) هو أصح المذاهب وأقواها برهانًا وأولاها بالقبول، فإن القول بوجوده يقتضي القول بأنه بائن عن المخلوقات، أما القول بأنه في المخلوقات أو لا داخل العالم ولا خارجه .. إلخ فهذا كله من الهذيان والتناقض، وإذا صحّ أن مذهب المجسمة (يعني: أهل السنة) هو الموافق للعقل والنقل والبرهان استحق أن يكون المذهب الحقّ ويكون أهله فوق الخلائق دون منازع ولا مخالف.
(٤) العذار من اللجام: ما وقع منه على خدّي الدابّة. وقولهم: خلع عذاره أي: خرج عن الطاعة وانهمك في الغيّ. اللسان ٤/ ٥٤٩ - ٥٥٠. الأرسان: جمع رَسَن وهو الحبل الذي يقاد به البعير وغيره. اللسان ١٣/ ١٨٠.
[ ١ / ١٤١ ]
٣٩٦ - مَا ثَمَّ فَوْقَ العَرْشِ مِن ربٍّ ولَمْ يتكلّمِ الرَّحْمنُ بالقُرْآنِ
٣٩٧ - لَوْ كَانَ فَوْقَ العَرْشِ ربٌّ ناظِرٌ لزِمَ التَّحَيُّزُ وافتقارُ مَكَانِ
_________________
(١) التحيّز: من الحَيِّز وهو الفراغ مطلقًا، سواء كان مساويًا لما يشغله أو زائدًا عليه أو ناقصًا عنه. وقيل الحيّز هو المكان. كشاف اصطلاحات الفنون ١/ ٢٩٨. وهذا اللفظ يستعمله الجهمية في نفي العلو عن الله تعالى فيقولون: إنه لو كان في السماء للزم أن يكون متحيزًا، وعند الرد عليهم لا ينبغي إطلاق نفي الحيز عن الله تعالى لأن لفظ الحيز من الألفاظ المجملة التي يراد بها معان متعددة ولا تثبت أو تنفى عن الله تعالى إلا بعد الاستفصال عن مراد مطلقها بها، فإن أراد بها معنى موافقًا للكتاب والسنة قُبل منه المعنى دون اللفظ وإن خالف رُدَّ اللفظ والمعنى. قال شيخ الإسلام ﵀: "لفظ التحيز إن أراد به أن الله تحوزه المخلوقات فالله أعظم وأكبر بل قد وسع كرسيه السموات والأرض .. وإن أراد به أنه منحازٌ عن المخلوقات أي: مباين لها منفصل عنها ليس حالًا فيها فهو سبحانه كما قال أئمة أهل السنة: فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه". مجموع الفتاوى ٣/ ٤٢، وانظر مجموع الفتاوى ١٧/ ٣٤٣ - ٣٤٧، بيان تلبيس الجهمية ١/ ١٠٠، ١٠٤، أساس التقديس للرازي (الأشعري) ص ٣٠ - ٣٧، شرح الأصول الخمسة للهمذاني (المعتزلي) ص ١١٢. - قول هذا الجهمي إن إثبات أن الله في العلو يقتضي افتقاره إلى مكان يعني: أن الله تعالى لو كان في العلو على عرشه لكان معنى هذا أنه محتاج إلى مكان يكون فيه، وهذا نقص لا ينسب إلى الله ولفظ المكان كذلك كلفظ الحيز، قال العلامة نعمان الآلوسي: "وأما القائل الذي يقول: إن الله لا ينحصر في مكان إن أراد به أن الله لا ينحصر في جوف المخلوقات، وأنه لا يحتاج إلى شيء منها فقد أصاب، وإن أراد أن الله تعالى ليس فوق السماوات، ولا هو مستوٍ على العرش استواءً لائقًا بذاته وليس هناك إله يُعبد، ومحمد - ﷺ - لم يعرج إلى ربه تعالى فهذا جهمي فرعوني معطل". جلاء العينين للعلامة نعمان الآلوسي ص ٣٨٥، وانظر مجموع الفتاوى ٤/ ٥٨ - ٥٩. والمراجع السابقة.
[ ١ / ١٤٢ ]
٣٩٨ - أو كَانَ ذَا القُرْآنُ عَيْنَ كَلَامِهِ حَرْفًا وَصوْتًا كَانَ ذَا جُثْمَانِ
٣٩٩ - فَإِذَا انْتَفَى هَذَا وهَذَا مَا الَّذِي يَبْقَى عَلَى ذَا النَّفْي مِنْ إِيمَانِ
٤٠٠ - فدَعِ الحَلَالَ مَعَ الحرَامِ لأهْلِهِ فهُمَا السِّيَاجُ لَهُمْ عَلَى البُسْتَانِ
٤٠١ - فاخْرِقْهُ ثم ادْخُلْ تَرَى في ضِمْنِهِ قَدْ هُيِّئَتْ لَكَ سَائِرُ الأَلْوَانِ
٤٠٢ - وَتَرَى به مَا لَا يَرَاهُ محَجَّبٌ مِنْ كلِّ مَا تَهْوَى بِهِ زَوْجَانِ
٤٠٣ - واقْطَعْ عَلائقَكَ الَّتي قَدْ قَيَّدتْ هَذَا الوَرَى مُذْ سَالِفِ الأزْمَانِ
_________________
(١) "أوكان": كذا في الأصل، ف، ح. وفي غيرها: "لو كان"، وأشير إلى هذه النسخة في حاشية الأصل. جُثمان: جسم. وهذا أيضًا من شبه الجهمية في نفي صفة الكلام عن الله تعالى، حيث زعموا: أن الكلام بحرف وصوت من خصائص الأجسام .. وسيأتي تفصيل هذه الشبهة والرد عليها في مبحث الكلام إن شاء الله. (انظر البيت: ٨٢٩ وما بعده).
(٢) في الأصل: "ذي النفي". - لا يزال الكلام موصولًا من الجهمي لصاحبه، حيث يقول له: إذا انتفت صفتا العلو والكلام لم يبقَ مع هذا النفي إيمان، وهو يريد بذلك أن يتوصل إلى إنكار الإله جلّ وعلا، كما سيأتي.
(٣) السياج: الحظيرة من الشجر تجعل حول الكرم والبستان، ويقال: حظر كرمه بالسياج وهو أن يسيج حائطه بالشوك لئلا يتسور. اللسان ٢/ ٣٠٣. - يعني بالبستان: ملذات الدنيا المحرمة.
(٤) ط: "وترى بها". - يعني بالمحجّب: المتقيد بشرع الله تعالى في الحلال والحرام.
(٥) علائق: جمع علاقة -بفتح العين- وهي ما تعلق به الرجل أو نيل منه به. اللسان" ١/ ٢٦٥. "مذ": كذا في الأصل، ف، د. وفي غيرها: "من".
[ ١ / ١٤٣ ]
٤٠٤ - لِتَصِيرَ حُرًّا لَسْتَ تَحْتَ أوَامِرٍ كَلَّا وَلَا نَهْيٍ وَلَا فُرْقَانِ
٤٠٥ - لَكِنْ جَعَلتَ حِجَابَ نَفْسِكَ إِذْ تَرَى فَوْقَ السَّمَا للنَّاسِ مِنْ دَيَّانِ
٤٠٦ - لَوْ قُلْتَ مَا فَوْقَ السَّماءِ مدبِّرٌ والعَرْشَ تُخْلِيهِ مِنَ الرَّحْمنِ
٤٠٧ - واللهُ لَيْسَ مُكلِّمًا لِعِبَادِهِ كَلَّا وَلَا مُتكلِّمًا بِقُرَانِ
٤٠٨ - مَا قَالَ قَطُّ وَلَا يَقولُ ولَا لَهُ قَوْلٌ بَدَا مِنْهُ إِلَى إنسَانِ
٤٠٩ - لَحَلَلْتَ طِلِّسْمًا وفُزْتَ بكَنْزِهِ وعَلِمتَ أن النَّاسَ فِي هَذَيَانِ
_________________
(١) يعني: لا تنظر إلى حدود الأمر والنهي التي حدّها لك الله تعالى، بمثل قوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩] وقوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: ١٨٧] بل جاوز هذه الحدود وتعدّها وحرر نفسك من قيود الأمر والنهي وكن تبع هواك فما اشتهيت فافعله وما لم تشتهِ فاتركه.
(٢) تنكر الجهمية والمعتزلة وغيرهم من أهل البدع صفتي الكلام والفوقية لله تعالى ولا يثبتونهما له، وسيأتي تفصيل ذلك كله في مبحث الكلام والعلو إن شاء الله.
(٣) ط: "طلسمه". الطلسم: بفتح الطاء وكسر اللام المخففة، وقيل بكسر الطاء واللام المشددة، وضبطه الزبيدي كسِبَطْر، قال: "وشدد شيخنا اللامَ". وضبط في ف بفتح الطاء واللام المشدّدة، وهو في الأصل: خطوط أو كتابة يستعملها الساحر ويزعم أنه يدفع بها كل مؤذ، والطلسم: هو السر والعقد الذي لا ينحل، وهي كلمة يونانية معرّبة. انظر مفتاح السعادة لطاش كبري زاده ١/ ٣١٦، كشاف اصطلاحات الفنون ٢/ ٩٣٧، تاج العروس ٨/ ٣٨١. والمراد: أن هذا الخاسر يقول لصاحبه: إنك إذا قلت: ليس فوق السماء إله يحاسب الناس، ولا على العرش رحمن، ولا للخلق مدبر، ونفيت الكلام منه بجميع صوره، تكون قد اكتشفت السر الذي عجز عنه الكثيرون وفزت بالكنز الذي حرمه الكثيرون، وعلمت أن ما يقوله الناس من المثبتة وغيرهم في هذا الباب تخليط وهذيان. وهذا ظن طوائف المبتدعة وأهل الكلام، وشأن كل من أعرض عن هدي الكتاب والسنة، واعتمد على فكره القاصر وعقله السفيه في تقرير مسائل الشريعة، بل في الحكم على الرب ﷻ =
[ ١ / ١٤٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وما يجوز له وما يمتنع عليه. والمصيبة العظمى أن هذا السفيه يظن أنه بعقله وفكره وما يستعمله من مقدمات ونتائج يتوصل إلى ما لم يصل إليه الأوائل السابقون من سلف الأمة وأئمتها، فهو من ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (١٠٤)﴾ [الكهف: ١٠٤]، ولقد أحاط الله تعالى أكثر هؤلاء بالخسران في الدنيا قبل الآخرة، فزلّت بهم الأقدام، وضلّت الأفهام، وتردوا في مهاوي الضلال على رؤوس الأنام، وذلك أنهم عظموا علم الكلام، وظنوا أنهم به يحلون الطلاسم ويفوزون بالكنوز. ويكفي دلالة على ضلالهم وسوء حالهم أن أحدهم يتكلم الكلام الطويل في تقرير مسألة أو جواب خصم ثم لا يستشهد في كلامه بآية ولا حديث وإنما يدور كلامه على الهيولى والصورة والعرض والجوهر .. وقرر أرسطو وخالفه إفلاطون وقال سقراط!! ويرى نفسه بذلك من خاصة الخاصة، ويدع كلام الله ورسوله للعوام. وعامة عقلاء هؤلاء إذا وصلوا إلى منتهاه من علم الكلام والبحث والنظر وحل ما يسميه بالطلاسم لم يملكوا إلا الرجوع إلى هدي الكتاب والسنة والوقوف عند حدود الله. كما قال أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥ هـ): "ولم يكن علم الكلام في حقي كافيًا، ولا لدائي الذي كنت أشكو منه شافيًا، ولم يكن في كتب المتكلمين إلا كلمات معقدة مبددة، ظاهرة التناقض والفساد". المنقذ من الضلال للغزالي ص ١٥ - ١٧. ومن كبار المتكلمين أيضًا الفخر الرازي (ت ٦٠٦ هـ) الذي زلّ في مهاوي التأويل والتعطيل، حتى إنه قال في تقديمه لكتابه "أساس التقديس" ص ٩: "الحمد لله .. المتعالي عن شوائب التشبيه والتعطيل، صفاته وأسماؤه، فاستواؤه: قهره واستيلاؤه، ونزوله: بره وعطاؤه، ومجيئه: حكمه وقضاؤه، ووجهه: جوده وحباؤه، وعينه: حفظه واجتباؤه، وضحكه: عفوه أو إذنه وارتضاؤه، ويده: إنعامه " إلخ ما قال من التأويل والتعطيل، وكتبه مليئة بما هو أطم من هذا وأعظم، وقد قال عند موته: "لقد تأملت الطرق =
[ ١ / ١٤٥ ]
٤١٠ - لَكِنْ زَعَمْتَ بأنَّ رَبَّكَ بائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ إذْ قُلْتَ مَوْجُودَانِ
٤١١ - وزَعمْتَ أنَّ اللهَ فوقَ العَرْشِ والْـ ـكُرْسِيَّ حقًّا فوقَهُ القَدَمَانِ
٤١٢ - وزعمْتَ أنَّ اللهَ يسْمَعُ خلقَهُ ويراهُمُ مِنْ فَوْقِ سَبعِ ثَمانِ
_________________
(١) = الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلًا ولا تروي غليلًا .. إلى أن قال: .. ومن جرّب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي" سير أعلام النبلاء ٢١/ ٥٠١، طبقات الشافعية للسبكي ٥/ ٣٧. وجاء مثل ذلك أيضًا عن الجويني والشهرستاني وغيرهما من المتكلمين. فتبين من هذا أن وصية هذا الزنديق المتحلل (الذي ذكره الناظم في الأبيات) لصاحبه بخلع ربقة الدين وإنكار الصفات من أجل أن تنحل له الطلاسم ويفوز بالكنوز وصية باطلة خاسرة.
(٢) هذا حق فإنّ الله تعالى فوق عرشه بائن من خلقه غير مختلط بهم ولا حالّ في شيء منهم، وسيأتي تفصيل ذلك في مبحث العلو إن شاء الله.
(٣) وهذا حق دليله قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه: ٥]. - وقد تقدم تعريف العرش. (حاشية البيت رقم ٤١). - تقدم تعريف الكرسي وأنه موضع قدمي الرب تعالى. (حاشية البيت رقم ٨٩).
(٤) وهذا حق، فإن الله تعالى يسمع ويرى كل شيء سبحانه ولا تخفى عليه خافية. ويدل على هذا أدلة كثيرة منها قوله تعالى: ﴿لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾ [الكهف: ٢٦] أي: ما أبصره لكل موجود وأسمعه لكل مسموع لا يخفى عليه شيء من ذلك. تفسير الطبري ٩/ ٢٣٢، تفسير القرطبي ١٠/ ٣٨٨. "سبع ثمان": كذا في النسخ الخمس المعتمدة وس، طت، طه. وفي ح، طع: "ست ثمان"، وهو الذي جاء في بيت شبيه بهذا البيت برقم ٥٢٣ وآخر برقم ٤٧٢٣ (ص). قوله "سبع ثمان": أي يرى عباده وبينه وبينهم سبع سموات بل ثمان إذا حسب معها العرش فإن الله تعالى فوقه.
[ ١ / ١٤٦ ]
٤١٣ - وزعمْتَ أنَّ كَلَامَهُ منْهُ بَدَا وإِلَيْهِ يَرْجِعُ آخرَ الأزْمَانِ
٤١٤ - ووصَفتَهُ بالسَّمْعِ والْبصَرِ الَّذِي لَا يَنْبِغي إلَّا لِذِي الجُثْمَانِ
٤١٥ - ووصَفْتَهُ بإرادةٍ وبقدْرَةٍ وكراهَةٍ ومحَبَّةٍ وحَنَانِ
_________________
(١) قوله "منه بدا": قال شيخ الإسلام ﵀: "معنى قول السلف: منه بدأ، قال أحمد بن حنبل ﵀: منه بدأ أي هو المتكلم به، فإن الذين قالوا إنّه مخلوق قالوا: خلقه في غيره، فبدأ من ذلك المخلوق، فقال السلف: منه بدأ أي هو المتكلم به لم يخلقه في غيره فيكون كلامًا لذلك المحل الذي خلقه فيه". مجموع الفتاوى ١٢/ ٤٠. قوله "وإليه يرجع": وهذا حق، لحديث حذيفة ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال: "يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة، وليسرى على كتاب الله ﷿ في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية" الحديث رواه ابن ماجه، كتاب الفتن، باب ذهاب القرآن والعلم، ٢/ ٤٠٩٨، وقال البوصيري في الزوائد ٣/ ٢٥٤: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. وصحح الحديث الألباني كما في صحيح سنن ابن ماجه ٢/ ٣٢٧٢، وقال عبد الله بن مسعود ﵁: لينزعن القرآن من بين أظهركم يسرى عليه ليلًا فيذهب من أجواف الرجال، فلا يبقى في الأرض منه شيء، رواه الطبراني وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير شداد بن معقل وهو ثقة. مجمع الزوائد ٧/ ٣٢٩ - ٣٣٠. وقال شيخ الإسلام -﵀- في بيان معنى قول السلف: "وإليه يعود": "يسرى به في آخر الزمان من المصاحف والصدور فلا يبقى في الصدور منه كلمة ولا في المصاحف منه حرف" مجموع الفتاوى ٣/ ٩٨ - ١٩٩، ١٢/ ٢٧٤.
(٢) السمع والبصر ثابتان لله تعالى على الوجه اللائق به سبحانه، قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] وقد تقدم الكلام على هذه الشبهة (حاشية البيت ٣٩٨).
(٣) صفة الإرادة بنوعيها: الكونية والشرعية ثابتة لله تعالى بأدلة كثيرة منها قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٢٦] وقوله: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ =
[ ١ / ١٤٧ ]
٤١٦ - وزعمْتَ أنَ اللَّهَ يعْلَمُ كُلَّ مَا فِي الكَوْنِ مِنْ سِرٍّ ومِنْ إعْلَانِ
٤١٧ - والعِلْمُ وصْفٌ زائِدٌ عنْ ذَاتِهِ عَرَضٌ يَقُومُ بغَيرِ ذِي جُثْمَانِ
_________________
(١) = عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٧] وقوله: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ [يس: ٨٢] وراجع في تفصيل نوعي الإرادة حاشية البيت ٢٥٣. - صفة القدرة ثابتة لله تعالى بأدلة كثيرة منها قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ١٤٨] وقوله: ﴿وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الممتحنة: ٧]. - صفة الكره ثابتة لله تعالى بأدلة كثيرة منها قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٦]. - صفة المحبة ثابتة لله تعالى بأدلة كثيرة منها قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥] وقوله: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥]. - في طع قدم هذا البيت على الذي قبله، وقد تقدم أن معنى الحنان في اللغة الرحمة والله تعالى موصوف بالرحمة الواسعة. (حاشية البيت ٤٤).
(٢) وهذا حقّ، دليله قوله تعالى: ﴿فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (٧٦)﴾ [يس: ٧٦] وقوله: ﴿لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [النحل: ٢٣] وقوله: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٥٩)﴾ [الأنعام: ٥٩].
(٣) قال شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀-: "الصف - ﷺ - هل هي زائدة على الذات أم لا؟ وحقيقة الأمر أن الذات إن أريد بها الذات الموجودة في الخارج فتلك مستلزمة لصفاتها، يمتنع وجودها بدون تلك الصفات. وإذا قدر عدم اللازم لزم عدم الملزوم، فلا يمكن فرض الذات الموجودة في الخارج منفكة عن لوازمها، حتى يقال: هي زائدة أو ليس زائدة، لكن يقدر ذلك تقديرًا في الذهن وهو القسم الثاني. فإذا أريد بالذات ما يقدر في النفس مجردًا عن الصفات فلا ريب أن الصفات زائدة على هذه الذات المقدرة في النفس. ومن قال من متكلمة أهل السنة: إن الصفات =
[ ١ / ١٤٨ ]
٤١٨ - وزعمْتَ أنَّ اللهَ كلَّم عبْدَهُ موسَى فأسْمَعَهُ نِدَا الرَّحْمنِ
٤١٩ - أفتَسمَع الأُذنُانِ غيرَ الحرْفِ والـ ـصَّوتِ الَّذِي خُصَّتْ بِهِ الأُذُنانِ
٤٢٠ - وكذَا الندَاءُ فإنَّهُ صَوْتٌ بإجْـ ـماعِ النُّحَاةِ وأهْلِ كلِّ لِسَانِ
٤٢١ - لَكِنَّهُ صَوْتٌ رَفِيعٌ وَهْوَ ضِدٌّ م للنِّجَاءِ كِلَاهُمَا صوْتَانِ
_________________
(١) = زائدة على الذات فتحقيق قوله أنها زائدة على ما أثبته المنازعون من الذات فإنهم أثبتوا ذاتًا مجردة عن الصفات ونحن نثبت صفاتها زائدة على ما أثبتوه هم، لا أنا نجعل في الخارج ذاتًا قائمة بنفسها ونجعل الصفات زائدة عليها، فإن الحي الذي يمتنع أن لا يكون إلا حيًا كيف تكون له ذات مجردة عن الحياة". درء التعارض ٣/ ٢٠ - ٢١، وانظر شرح الطحاوية ١/ ٩٨ وما بعدها. - العرض هو الوصف وقد تقدم تعريفه (حاشية البيت رقم ٩٠). والمراد: أن هؤلاء النفاة لما قرروا أن الصفات لا تقوم إلا بالأجسام نفوا الصفات عن الله تعالى حتى لا يشبهوه بالأجسام، فقال لهم أهل السنة: إن هذا التقييد غير لازم إذ إن غير الأجسام قد تقوم به الأعراض (الصفات) فقال هؤلاء -كما ذكر الناظم-: إن هذا تناقض فكيف تقوم به الأعراض وهو ليس بجثمان؟ وسيأتي الردُّ مفصلًا في البيت: ١٠٦٦ وما بعده.
(٢) وهذا حقّ، دليله قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [الأعراف: ١٤٣]، وقوله: ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى﴾ [الشعراء: ١٠].
(٣) د، ح، ط: "أفتسمع الآذان". - كلام الله تعالى بحرف وصوت مسموع، وسيأتي تفصيل ذلك. (انظر حاشية البيت ٤٤٢، والبيت ٦٨٦ وما بعده).
(٤) في اللسان: النداء: الدعاء بأرفع الصوت، وقد ناديتَه نداء، وفلان أندى صوتًا من فلان أي أبعد مذهبًا وأرفع صوتًا. (١٥/ ٣١٥ - ٣١٦) وهو ممدود، وقد سبق في البيت ٤١٨ مقصورًا للضرورة.
(٥) النِّجاء بكسر النون: السرّ، يقال ناجى الرجل مناجاة ونجاء: سارَّه، وتناجى القوم: تسارّوا. اللسان ١٤/ ٣٠٨.
[ ١ / ١٤٩ ]
٤٢٢ - فزَعَمْتَ أنَ الله نَادَاه وَنَا جَاهُ وَفِي ذَا الزَّعْمِ مَحْذُورَانِ
٤٢٣ - قُربُ المكَانِ وبُعْدُه والصَّوتُ بَلْ نَوْعَاهُ مَحْذُورَانِ مُمتَنِعَانِ
٤٢٤ - وَزعمْتَ أنَّ محمّدًا أسْرَى بِهِ لَيْلًا إِلَيْهِ فهْوَ مِنْهُ دَانِ
_________________
(١) وهذا حقّ، دليله قوله تعالى عن موسى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (٥٢)﴾ [مريم: ٥٢] وقوله: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَامُوسَى (١١) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (١٢) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (١٣)﴾ [طه: ١١ - ١٣] وثبت النداء لغير موسى ﵇ كما في قوله تعالى عن آدم وحواء: ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ﴾ [الأعراف: ٢٢]. قال شيخ الإسلام -﵀- بعدما أورد الآيات التي فيها نداء الله لموسى ﵇ ولغيره: "والنداء في لغة العرب هو صوت رفيع، لا يطلق النداء على ما ليس بصوت لا حقيقة ولا مجازًا" مجموع الفتاوى ٦/ ٥٣١.
(٢) نوعا الصوت: يعني النداء والنجاء. ويزعم أهل الباع: أن إثبات الكلام لله تعالى بالنداء والنجاء فيه محذوران: الأول: قرب المكان وبُعده أي: قرب العبد الحسي من الرب للنجاء وبُعده عنه للنداء، وذلك يستلزم التجسيم بزعمهم. الثاني: إثبات الصوت لله تعالى. وسيأتي مناقشة هذين المحذورين في البيت: ٦٧٨ وما بعده.
(٣) "أسرَى": كذا ضبط في ف بفتح الهمزة مبنيًا للمعلوم يعني: أسرى به اللهُ. وهذا حقّ، دليله قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١)﴾ [الإسراء: ١]. وحديث الإسراء الطويل هو من رواية أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة أنه سمع النبي - ﷺ - يحدث عن ليلة أسري به فقال: "بينا أنما في الحطيم" وذكر الحديث وفيه: "ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض يقع خَطوه عند أتصى طرفه قال: فحملت عليه فانطلق بي جبريل حتى أتى بي السماء الدنيا فاستفتح" ثم ذكر - ﷺ - صعوده في السموات حتى بلغ السماء =
[ ١ / ١٥٠ ]