٢٦٣ - واحكُمْ إذًا فِي رُفْقةٍ قَدْ سافروا يَبغُونَ فاطرَ هَذِهِ الأكوانِ
٢٦٤ - فترافقُوا فِي سَيْرِهمْ وتفارقُوا عِند افتراقِ الطُّرْقِ بالحَيْرانِ
٢٦٥ - فأتَى فَريقٌ ثُم قَالَ وجدتُه هَذَا الوجودَ بِعَينِهِ وَعِيَانِ
_________________
(١) = العقل الصريح: هو العقل السالم من الشبهات والشهوات. الفطرة: الجبلة المتهيئة لقبول الدين، التعريفات للجرجاني ص ٢١٥. وقال العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي: "أما الفطرة فأريد بها ما يعم الهداية الفطرية والشعور الفطري والقضايا التي يسميها أهل النظر ضروريات وبديهيات والنظر العقلي العادي وأعني به ما يتيسر للأميين ونحوهم ممن لم يعرف علم الكلام ولا الفلسفة". التنكيل بما ورد في تأنيب الكوثري من الأباطيل ٢/ ٢١٨. وقال ابن القيم -﵀- بعدما عرض أقوال الناس في الفطرة: "فقد تبين دلالة الكتاب والسنة والآثار واتفاق السلف على أن الخلق مفطورون على دين الله الذي هو معرفته والإقرار به ومحبته والخضوع له، وأن ذلك موجب فطرتهم ومقتضاها يجب حصوله فيها إن لم يحصل ما يعارضه، وأن حصول ذلك يقف على انتفاء المانع". شفاء العليل ص ٥٩٢ باختصار يسير، وانظر الصواعق المرسلة لابن القيم ٤/ ١٢٧٧، التنكيل للمعلمي ٢/ ١٩١.
(٢) ضرب الناظم -﵀- مثلًا للطوائف وأهل المذاهب واعتزاز كل منهم بقوله برفقة شرعوا في السفر، وقصدهم واحد، لا يطلبون إلا الحق، فسلكوا طريقًا واحدًا في مبتدأ سيرهم، فلما جدّ بهم السير وصلوا إلى مفترق الطرقات، فحينئذ سلك كلّ فريق من هذا الركب طريقًا غير طريق صاحبه. ثم رجعوا من سفرهم آئبين وعرضوا تجارتهم وما حصلوه في سفرهم وثمرات سعيهم على العالم العادل ليحكم بينهم بالحكم الموافق للنقل والعقل والفطرة. شرح النونية - السعدي ص ٢٢.
(٣) هذا الفريق الأول هم القائلون بوحدة الوجود ويسمَّون أيضًا بالاتحادية. وهم قوم يزعمون أن الخالق اتحد بالمخلوق حتى صار هو هو، وعندهم من الضلال والكفر العظيم ما لا يخفى على من عرف مذهبهم وقرأ في كتبهم. وقد بدأ الناظم -﵀- بهم لأنهم أشدّ الفرق ضلالًا وزيغًا =
[ ١ / ١٠٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والعياذ بالله. ومن كبارهم ابن عربي وابن الفارض وابن سبعين والعفيف التلمساني، وكلّهم تجمعهم الضلالة والزندقة. وحقيقة قولهم تعطيل الصانع بالكلية، والقول بقول الدهرية الطبيعية. وهم يقولون: إن وجود الكائنات هو عين وجود الله تعالى، ليس وجودها غيره ولا شيء سواه ألبتة. حتى وجود الجن والشياطين والكافرين والفاسقين والكلاب والخنازير والنجاسات والكفر والفسوق والعصيان عين وجود الرب، لا أنه منفصل عن ذاته وإن كان مخلوقًا له مربوبًا مصنوعًا له وقائمًا به. انظر مجموع الفتاوى ٢/ ١٤٢، درء تعارض العقل والنقل ٦/ ١١٨، الاستقامة ١/ ١١٣، التبصير في الدين ١١٦، الفرق بين الفرق ٢٧٣، ٣/ ٧٥. ومن أقاويل كبيرهم محيي الدين بن عربي: "ومن عرف ما قررناه .. علم أن الحق المنزه هو الخلق المشبه .. " فصوص الحكم ص ٧٨. وقال أيضًا: "وإذا أعطاه الله المعرفة بالتجلي كملت معرفته بالله .. رأى سريان الحق في الصور الطبيعية والعنصرية، وما بقيت له صورة إلا ويرى عين الحق عينها، وهذه المعرفة التامة التي جاءت بها الشرائع المنزلة من عند الله " الفصوص ٣٢٨. وقال: " .. فإن شهد النفس كان مع التمام كاملًا فلا يرى إلا الله في عين كل ما يرى فيرى الرائي عين المرئي" الفصوص ص ٣٤٩، وزعم: أن الله تعالى كلمه فقال له: "ألا تراني أتجلى لهم في القيامة في غير الصورة التي يعرفونها والعلامة فينكرون ربوبيتي .. فحينئذ أخرج عليهم في الصورة التي لديهم فيقرون لي بالربوبية وعلى أنفسهم بالعبودية، فهم لعلامتهم عابدون .. فمن قيدني بصورة دون صورة فتخيله عبد وهو الحقيقة الممكنة في قلبه المستووة فهو يتخيل أنه يعبدني وهو يجحدني والعارفون .. لا يظهر لهم عندهم سوائي ولا يعقلون من الموجودات سوى أسمائي فكل شيء ظهر لهم وتجلى قالوا: أنت المسبح الأعلى". الفتوحات المكية ١/ ٤٩. ومن شعر ابن عربي: فلا تنظر إلى الحق وتعريه عن الخلق ولا تنظر إلى الخلق وتكسوه سوى الحق الفصوص ص ١١٥. =
[ ١ / ١٠٩ ]
٢٦٦ - مَا ثَمَّ مَوجُودٌ سِواهُ وإنَما غَلِطَ اللّسانُ فقالَ موجُودانِ
٢٦٧ - فهُو السَّماءُ بعينِها ونجُومُها وكذلِكَ الأفلاكُ والقَمرانِ
٢٦٨ - وهُو الغَمامُ بِعَينِه والثَلجُ والْـ أمْطارُ مَعْ بَرَدٍ ومَعْ حُسْبَانِ
٢٦٩ - وهُو الهواءُ بِعينِه والماءُ وَالتُّـ ـرْبُ الثقيلُ وَنَفسُ ذِي النِّيرانِ
٢٧٠ - هَذي بَسائطُه ومنهُ تركَّبتْ هَذي المَظَاهِرُ مَا هُنا شَيئانِ
٢٧١ - وَهُو الفقِيرُ لها لأجلِ ظهُورهِ فِيهَا كفَقْرِ الروحِ لِلأبدانِ
٢٧٢ - وهِي الَّتي افتقرَتْ إِلَيهِ لأنه هُوَ ذاتُها ووُجودُها الحَقَّانِي
_________________
(١) = ومن رؤوسهم أيضًا البلياني من مشايخ شيراز، ومن شعره: وما أنت غير الكون بل أنت عينه ويفهم هذا السرَّ من هو ذائقه مجموع الفتاوى ٢/ ٤٧٣.
(٢) البرَد: الماء الجامد ينزل من السحاب قطعًا صغارًا ويسمّ حبّ الغمام وحبّ المزن (المعجم الوسيط). الحُسبان: الصواعق والبرد والعجاج. القاموس: ٩٥.
(٣) يزعم القائلون بوحدة الوجود: أن هذه البسائط الأربع (الماء والهواء والتراب والنار) منها تتركب سائر الموجودات (كقول الطبيعيين القدماء). ويزعمون أيضًا أنّ الله تعالى قبل إيجاد المخلوقات كان في عماء (فضاء) فأوجد من هذا العماء جميع صور العالم، وفيه الملائكة والعقل والنفس والطبيعة. ومادة هذا العماء عناصر أربعة: الماء والهواء والتراب والنار، فتَنفس الرحمن، فدخل ما كان في هذا العماء في ذات الله ولم يبقَ إلا عماء، ثم أخرجها الرحمن، فمن الطبيعة ظهر كل جسم وجسد جسماني من عالم الأجسام العلوي والسفلي، وهي من نفس الرحمن ظهرت في الكون، فهو بخار الرحمن، فيه الرحمة، بل هو عين الرحمة. انظر الفتوحات المكية لابن عربي ١/ ٥٦، ٧٢٣، ٢/ ٤٢٠، ٤٣٠.
(٤) الحقاني: منسوب إلى الحق، كالربّاني إلى الربّ. تاج العروس ٦/ ٣١٩. يزعم القائلون بوحدة الوجود: أن الله تعالى محتاج إلى هذه المظاهر والعوالم لأنه يظهر فيها، وهي محتاجة وفقيرة إليه لأنه هو جوهرها =
[ ١ / ١١٠ ]
٢٧٣ - وتَظلُّ تلبَسُهُ وتَخلَعُهُ وذَا الْـ إيجادُ والإعدامُ كُلَّ أوَانِ
٢٧٤ - ويَظلُّ يَلبَسُها وَيخلَعُها وَذَا حُكمُ المَظاهِرِ كَيْ يُرَى بِعيانِ
_________________
(١) = وروحها. قال شيخ الإسلام وهو يحكي أقاويل هؤلاء: "ويقولون: "إن الله يعبد أيضًا كل شيء لأن الأشياء غذاؤه بالأسماء والأحكام، وهو غذاؤها بالوجود، وهو فقير إليها وهي فقيرة إليه" مجموع الفتاوى ٢/ ٤٦٨. وقال ابن عربي: "وإذا كان الحق هوية العالم فما ظهرت الأحكام كلّها إلا منه وفيه .. فليس في الإمكان أبدع من هذا العالم لأنه على صورة الرحمن، أوجده الله أي ظهر وجوده تعالى بظهور العالم، كما ظهر الإنسان بوجود الصورة الطبيعية. فنحن صورته الظاهرة، وهويته تعالى روح هذه الصورة المدبرة لها، فما كان التدبير إلا فيه، كما لم يكن إلا منه" الفصوص ٣٠٣، ٣٠٤. وقال شيخ الإسلام وهو يحكي كلام ابن عربي: "جعل وجوده مشروطًا بوجود العالم وإن كان له وجود ما غير العالم كما أن نور العين مشروط بوجود الأجفان وإن كان قائمًا بالحدقة. فعلى هذا يكون الله مفتقرًا إلى العالم محتاجًا إليه كاحتياج نور العين إلى الجفنين. وقد قال تعالى: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ [آل عمران: ١٨١] فإذا كان هذا قوله فيمن وصفه بأنه فقير إلى أموالهم ليعطيها الفقراء فكيف قوله فيمن جعل ذاته مفتقرة إلى مخلوقاته بحيث لولا مخلوقاته لانتشرت ذاته وتفرقت وعدمت كما ينتشر نور العين ويتفرق ويعدم إذا عدم الجفن" مجموع الفتاوى ٢/ ١٨٦ - ١٨٧.
(٢) "وتظل تلبسه ": يعني العوالم والمظاهر والمخلوقات.
(٣) في الأصل: "ترى"، ولم ينقط حرف المضارع في ف. - قال الشيخ محمد خليل هراس: "يعني أن تلك المظاهر والتعينات باعتبار أن ذلك الوجود المطلق هو قوامها الحامل لها فهي لا تزال تتوارد عليه في عملية إيجاد وإعدام مستمر كلما فنيت صورة خلعت ذلك الوجود ولبسته أخرى، وكذلك هو يظل يلبسها ويخلعها بلا انقطاع، وهذا حكم اقتضاه ظهور هذا الوجود فإنه لو دام على إطلاقه لما أمكن رؤيته وظهوره للعيان" شرح النونية ١/ ٦١.
[ ١ / ١١١ ]
٢٧٥ - وَتكَثُّرُ المَوجودِ كالأعضاءِ في الْـ ـمَحسوسِ مِنْ بَشَرٍ ومِنْ حَيَوانِ
٢٧٦ - أوْ كالقُوى في النَّفْسِ ذلِك وَاحدٌ متكثِّرٌ قَامتْ بِهِ الأمْرانِ
٢٧٧ - فَيَكونُ كُلًّا هذِه أجزَاؤه هَذِي مَقالةُ مُدَّعي العِرفانِ
٢٧٨ - أو أنَّها كَتَكثُّرِ الأنواعِ فِي جِنْسٍ كَما قالَ الفَريقُ الثَّاني
٢٧٩ - فيكونُ كلِّيًّا وجزئيَّاتُه هَذَا الوجُودُ فهذِهِ قَوْلَانِ
_________________
(١) لما احتج على القائلين بوحدة الوجود بأن الموجودات المشاهدة كثيرة متنوعة متعددة فكيف تقولون: إن الوجود واحد؟ قالوا: إن الموجود واحد وهذه الموجودات أجزاء له وهي بالنسبة لهذا الوجود المطلق كنسبة الأعضاء المختلفة لجسم الإنسان والحيوان إليه أو كنسبة قوى النفس المختلفة إليها أي: أنها كنسبة الجزء إلى كله. انظر شرح النونية - هراس ١/ ٦١. وقال ابن عربي: "فالعالِمُ بالله يعلم من عبد وفي أي صورة ظهر حتى عبد وأن التفريق والكثرة كالأعضاء في الصورة المحسوسة وكالقوى المعنوية في الصورة الروحانية، فما عبد غير الله في كل معبود" الفصوص ص ٧٢. وانظر مجموع الفتاوى ٢/ ٤٦٧.
(٢) أنث لفظ "الأمر" -وهو مذكر- للضرورة، وانظر التعليق على البيت ٢٢٨ (ص). - مراده بالأمرين: الأمر الأول: أنه واحد بذاته غير متعدد، الأمر الثاني: أنه مركب من أعضاء وقوى كثيرة فالإله عندهم قد قام به هذان الأمران فهو كل واحد غير متعدد ولكن له أجزاء.
(٣) هذا قول ابن عربي.
(٤) وهو ابن سبعين ومن وافقه. وفي ب، طه: "لتكثر"، تصحيف.
(٥) "فهذه قولان " كذا في جميع النسخ، وفيه تأنيث المذكر وإفراد المثنى للضرورة. وانظر مثله في إفراد اسم الإشارة ٣٢٦٣، ٥٥٠٩، ٥٧٥٠ (ص). - بعد أن اتفق القائلون بوحدة الوجود على أن الوجود في نفسه شيء واحد وأن الكثرة هي في التعيّنات اختلفوا في نسبة ذلك الوجود الواحد إلى تلك التعينات، فذهب ابن عربي -كما تقدم- إلى أنها من نسبة الكل إلى أجزائه =
[ ١ / ١١٢ ]
٢٨٠ - أولاهما نَصُّ الفُصوصِ وبعدَه قولُ ابن سَبعينٍ وما القولانِ
_________________
(١) = كنسبة أعضاء الجسم إليه أو كنسبة قوى النفس إليها. وذهب ابن سبعين إلى أنها من نسبة الكلي إلى جزئياته يعني بذلك: أن هذا الوجود المطلق الكلي جنس، وهذه الموجودات المتعينة أنواع له فتكون هذه الكثرة البادية في الموجودات كثرة نوعية كما يقال مثلًا: "إن الحيوان جنس تحته أنواع هي الإنسان والفرس والجمل .. إلخ ". انظر بغية المرتاد لشيخ الإسلام ص ٤١٨، مقدمة ابن خلدون ص ٤٧١، شرح النونية - هراس ١/ ٦٢.
(٢) "أولاهما" كذا في ف وحاشية الأصل بخط من قابله على النسخة المقروءة على المؤلف. وفي غيرهما: "إحداهما". وأنث الناظم لفظ القول للضرورة. ومثله في: ١٦٨٢، ٢٩٢٧، ٤٨٩٨، وانظر التعليق على البيت ٢٢٨ (ص). - وقد نقلنا نصق الفصوص آنفًا تحت البيت ٢٧٥. وكتاب "فصوص الحكم" ألفه محيي الدين محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عربي، أبو بكر الحاتمي الطائي الأندلسي، المعروف بمحيي الدين بن عربي، ولد سنة ٥٦٠ هـ، وهو من رؤوس القائلين بوحدة الوجود وله مقالات في وجود الله تعالى وفي التصوف والولاية والنبوة، لا يقولها مؤمن بالله واليوم الآخر- وقد تقدم بعض ذلك عند حكاية مذهب القائلين بوحدة الوجود. وقد حكى شيخ الإسلام كفره في عدة مواضع وشارح الطحاوية أيضًا وغيرهما من أهل العلم. ولابن عربي مؤلفات كثيرة منها: الفتوحات المكية، وديوان شعر، توفي في دمشق سنة ٦٣٨ هـ. سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٤٨، ٤٩، الأعلام للزركلي ٦/ ٢٨١، ٢٨٢، مجموع الفتاوى ٢/ ٣٤٢، شرح الطحاوية ٢/ ٧٤٤ - ٧٤٥. وكتابه: فصوص الحكم يقع في مجلد قرابة الأربعمائة صفحة -وهو مطبوع- جمع فيه كفرياته وضلالاته ويزعم أنه ألّفه بأمر من النبي - ﷺ - لما رآه في المنام. وقد ذمّ العلماء هذا الكتاب وفنّدوا ما كتبه فيه وردوا عليه، قال الذهبي -﵀-: ومن أردأ تواليفه كتاب "الفصوص" فإن كان لا كفر فيه فما في الدنيا كفر. أ. هـ. السير ٢٣/ ٤٨ - ٤٩. =
[ ١ / ١١٣ ]
٢٨١ - عِنْد العَفِيفِ التلْمِسَانِيِّ الذي هو غايةٌ في الكُفرِ وَالبُهتانِ
_________________
(١) = وممن ردّ عليه: شيخ الإسلام ابن تيمية في "الرد الأقوم على ما في فصوص الحكم" (مجموع الفتاوى ٢/ ٣٦٢ - ٤٥١)، والإمام أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الواسطي المعروف بابن شيخ الحزاميين في كتابه "أشعة النصوص في هتك أستار الفصوص"، والإمام شمس الدين محمد بن محمد العيزري تلميذ التاج السبكي في كتابه "تسورات النصوص على تهورات الفصوص"، والعلامة الملا علي بن محمد القاري، والحافظ جمال الدين ابن الخياط اليمني، والفقيه محمد بن علي المعروف بابن نور الدين الموزعي الحماني، وغيرهم. شرح النونية - ابن عيسى ١/ ١٦٧. ابن سبعين: عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن نصر ابن سبعين الإشبيلي الرَّقوطي. ولد سنة ٦١٤ هـ، من زهّاد الفلاسفة ومن رؤوس القائلين بوحدة الوجود. قال فيه ابن كثير: "اشتغل بعلم الأوائل والفلسفة فتولد من ذلك نوع من الإلحاد" أ. هـ. وأقواله أقبح وأكفر من أقوال ابن عربي، من كتبه: "كتاب اللهو"، "أسرار الحكمة المشرقية"، "النصيحة"، وله رسائل مطبوعة، وأتباعه يعرفون بالسبعينية، توفي سنة ٦٦٩ هـ. البداية والنهاية ٣/ ٢٦١، لسان الميزان ٣/ ٣٩٢، الأعلام ٣/ ٢٨٥، مجموع الفتاوى ٢/ ١٣١.
(٢) العفيف التلمساني: سليمان بن علي بن عبد الله بن علي الكوفي ثم التلمساني عفيف الدين أبو الربيع. شاعر له مشاركة في كثير من العلوم في النحو والأدب والفقه والأصول، وله في ذلك مصنفات، وهو من رؤوس القائلين بوحدة الوجود. وله من الأقوال في الضلال والزندقة ما لا يقوله مؤمن بالله واليوم الآخر. قال شيخ الإسلام -﵀- بعدما ذكر ابن سبعين وابن عربي: "والتلمساني أعظمهم تحقيقًا لهذه الزندقة والاتحاد التي انفردوا بها، وأكفرهم بالله، وكتبه، ورسله، وشرائعه، واليوم الآخر .. لكن ما رأيت فيهم من كفر هذا الكفر الذي ما كفره أحد قط مثل التلمساني " أ. هـ ومشى مرة مع الشيرازي تلميذه فمرّا بكلب أجرب ميت فقال الشيرازي: هذا أيضًا من ذات الله؟ فقال: وثم خارج عنه؟ ومرّ التلمساني ومعه شخص بكلب، فركضه الآخر برجله، فقال: لا تركضه فإنه منه. من كتبه: شرح الفصوص، =
[ ١ / ١١٤ ]
٢٨٢ - إلّا منَ الأغلاطِ فِي حِسٍّ وَفِي وَهْمٍ وَتِلكَ طَبيعةُ الإنْسانِ
٢٨٣ - والكُلُّ شيءٌ واحدٌ فِي نفسِه ما لِلتعدُّدِ فِيهِ مِنْ سُلطانِ
٢٨٤ - فَالضيفُ والمأكولُ شيءٌ واحدٌ والوَهْمُ يَحسَبُ ههنا شيئانِ
٢٨٥ - وكذلكِ الموطوءُ عينُ الواطِ وَالْـ ـوَهْمُ البعِيدُ يقولُ ذَانِ اثنانِ
_________________
(١) = والعروض، وديوان شعر. البداية والنهاية ٣/ ٣٢٦، فوات الوفيات ٢/ ٧٢، وشذرات الذهب ٥/ ٤١٢، والأعلام ٣/ ١٣٠، مجموع الفتاوى ٢/ ١٧٥، ٣٠٩، ٤٧٢.
(٢) ذهب التلمساني إلى أن الوجود كله شيء واحد في نفسه لا تكثر ولا تعدّد فيه أصلًا. وهذه الكثرة التي نراها بأعيننا أو نتخيلها في نفوسنا لا حقيقة لها، بل هي من أغلاط الحس الذي قد يرى الشيء الواحد كثيرًا، والوهم الذي قد يتخيل الصورة الواحدة صورًا متعددة. وذلك الغلط في الحس والوهم من طبيعة الإنسان. انظر شرح النونية - هراس ١/ ٦٢، ٦٣. قال شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀-: "وأما التلمساني ونحوه فلا يفرّق بين ماهية ووجود ولا بين مطلق ومعين، بل عنده ما ثم سوى ولا غير بوجه من الوجوه، وإنما الكائنات أجزاء منه وأبعاض له بمنزلة أمواج البحر في البحر وأجزاء البيت من البيت .. ولا ريب أن هذا القول هو أحذق في الكفر والزندقة". مجموع الفتاوى ٢/ ١٦٩.
(٣) ط: "عين الوطء". وهو مخالف لما في جميع النسخ. ولعل ذلك للتخلص من الضرورة التي فيها. وهي تسهيل الهمزة في الواطئ ثم حذف الياء. (ص). - قال ابن عربي: "فإن الله أحب من خلقه على صورته وأسجد له ملائكته .. فحبّب إليه ربه النساء كما أحبّ الله من هو على صورته فما وقع الحب إلا لمن تكون عنه، وقد كان حبه لمن تكون عنه وهو الحق .. ولما أحب الرجل المرأة طلب غاية الوصلة وهي النكاح، ولهذا تعم الشهوة أجزاءه كلها ولذلك أمر بالاغتسال منه فعمّت الطهارة كما عمّ الفناء فيها عند حصول الشهوة فإن الحق غيور على عبده أن يعتقد أنه يلتذ بغيره، فإذا شاهد الرجل =
[ ١ / ١١٥ ]
٢٨٦ - وَلَرُبّما قالا مَقالَتَه كما قد قالَ قولَهما بِلا فُرقانِ
٢٨٧ - وأبَى سِواهمْ ذَا وَقال مَظاهرٌ تجْلُوه ذاتُ تُوَحُّدٍ ومثَانِ
٢٨٨ - فَالظاهِرُ المَجْلوُّ شيءٌ وَاحدٌ لكنْ مَظَاهِرُه بِلا حُسْبانِ
_________________
(١) = الحق في المرأة كان شهودًا في منفعل وإذا شاهده في نفسه .. شاهده في فاعل .. فشهوده للحق في المرأة أتم وأكمل لأنه يشاهد الحق من حيث هو فاعل منفعل فمن أحب النساء على هذا الحد فهو حب إلهى ومن أحبهن على جهة الشهوة الطبيعية الخاصة .. غاب عنه روح المسألة، فلو علمها لعلم بمن التذ ومن التذ وكان كاملًا". الفصوص ٤٣٣ - ٤٣٨ باختصار. قال شيخ الإسلام ﵀: "ويذكر عن بعضهم أنه كان يأتي ابنه ويدعي أنه الله رب العالمين .. فقنح الله طائفة يكون إلهها الذي تعبده هو موطوءها الذي تفترشه" اهـ مجموع الفتاوى ٢/ ٣٧٨.
(٢) يعني: قال ابن عربي وابن سبعين مقالة التلمساني. وذلك لأن هذه الأقوال الثلاثة جدّ متقاربة ومهما كان الفرق بينها فإنها مشتركة في القول بوحدة الوجود. قال شيخ الإسلام: "وأما ابن سبعين فتارة يجعله -أي الحق ﵎- بمنزلة المادة الجسمية .. وتارة يجعله الوجود المطلق الذي تتعاقب عليه الموجودات المعينات ويجعل الموجودات المعينة بمنزلة الماهيات وإن لم يجعلها ثابتة في العدم"، السبعينية ص ١٤٧، ١٥٢، وقد ذكر شيخ الإسلام قول التلمساني ونسبه إلى جميع القائلين بوحدة الوجود. انظر السبعينية ص ١٥٤.
(٣) بلا حسبان: أي كثيرة لا يحصرها عد. وهذا قول رابع للاتحادية، وهي أن هذه الموجودات إنما هي مظاهر وتجليات لشيء واحد، وهذه المظاهر ذات توحد أي انفراد وذات مثان أي تعدد. وقد أورد شيخ الإسلام هذا القول في معرض حكايته لأقوال أهل وحدة الوجود، ونسبه إلى الصدر الفخر الرومي وهو محمد بن إسحاق القونوي، من كبار تلامذة ابن عربي وأئمة الاتحادية. وقد تزوج ابن عربي أمه ورتاه. وبينه وبين نصير الدين الطوسي مكاتبات في بعض المسائل الحكمية. الأعلام ٦/ ٣٠. وهو يقول: "إن الله هو الوجود المطلق الذي =
[ ١ / ١١٦ ]