٥٣٨ - وَلَهُ الحَيَاةُ كمَالُهَا فلأِجْلِ ذَا مَا لِلمَماتِ عَلَيْهِ مِنْ سُلْطَانِ
_________________
(١) منع صرف "عقيل" للضرورة. وابن عقيل: علي بن عقيل بن محمد بن عقيل البغدادي الظفري المقرئ الحنبلي الأصولي أبو الوفاء (٤٣١ - ٥١٣ هـ). عالم العراق في وقته أحد الأئمة الأعلام، كان معتزليًا في أول حياته ثم أشهد على نفسه أنه تاب عن ذلك وصحت توبته ثم صنف في الرد عليهم. من مصنفاته "الفنون" وهو أشهرها و"الواضح في الأصول" و"الجدل على طريقة الفقهاء" سير أعلام النبلاء ١٩/ ٤٤٣، ذيل طبقات الحنابلة ١/ ١٤٢، لسان الميزان ٤/ ٢٤٣، الأعلام ٤/ ٣١٣. قال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النيسابوري في مسائل الإمام أحمد: وسئل عن القدر فقال: القدر قدرة الله على العباد، قال الرجل: إن زنى فبقدر الله وإن سرق فبقدر الله؟ قال: نعم، الله ﷿ قدره عليه، مسائل الإمام أحمد لابن هانئ ج ٢/ ص ١٥٥، وقد أورد الناظم -﵀- مقولة الإمام أحمد مختصرة في كتابه "شفاء العليل" ثم قال: "واستحسن ابن عقيل هذا الكلام جدًا وقال (يعني ابن عقيل): هذا يدل على دقة علم أحمد وتبحره في معرفة أصول الدين، وهو كما قال أبو الوفاء" شفاء العليل ص ٦١.
(٢) د: "كل بيان".
(٣) الحياة الكاملة هي التي لا يتطرق إليها نقص بوجه من الوجوه، وحياته سبحانه وحده هي الحياة الكاملة التي لم يسبقها عدم ولا يلحقها فناء، كما قال تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾ [الفرقان: ٥٨].
[ ١ / ١٨٤ ]
٥٣٩ - وكذَلكَ القَيُّومُ مِنْ أوْصَافِهِ مَا لِلمَنَامِ لَدَيْهِ مِنْ غَشَيَانِ
٥٤٠ - وكَذاكَ أوْصَافُ الكَمَالِ جَمِيعُها ثَبَتَتْ لهُ ومَدارُهَا الوَصفَانِ
٥٤١ - فمُصَحِّحُ الأوْصَافِ والأَفْعَالِ والْـ أَسْمَاءِ حَقًّا ذَانِكَ الأَصْلانِ
٥٤٢ - ولأجْلِ ذَا جَاءَ الحَدِيثُ بأنَّهُ فِي آيةِ الكُرْسِي وذِي عِمْرَانِ
_________________
(١) قال تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وقال: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [طه: ١١١] والقيوم: من أسماء الله تعالى العظيمة وهو كامل الحياة القائم بنفسه والقائم بأمر كل شيء في رزقه والدفع عنه وتدبيره وصرفه في قدرته. وسيفسره الناظم في فصل آخر (البيت ٣٣٥٣). وانظر تفسير القرطبي ٣/ ٢٧١، وتيسير الكريم الرحمن للسعدي ٥/ ٣٥٣.
(٢) قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [النحل: ٦٠]. قال شارح الطحاوية -﵀- أثناء كلامه على اسمي الحي والقيوم: "على هذين الاسمين مدار الأسماء الحسنى كلّها، وإليهما ترجع معانيها. فإن الحياة مستلزمة لجميع صفات الكمال فلا يتخلف عنها صفة منها إلا لضعف الحياة، فإذا كانت حياته تعالى أكملَ حياة وأتمَّها استلزم إثباتها إثبات كلّ كمال يضادّ نفيه كمال الحياة. وأما القيوم فهو متضمن كمال غناه وكمال قدرته فإنه القائم بنفسه فلا يحتاج إلى غيره بوجه من الوجوه، المقيم لغيره فلا قيام لغيره إلا بإقامته فانتظم هذان الاسمان صفات الكمال أتم انتظام" أ. هـ. شرح الطحاوية ١/ ٩١ - ٩٢. وانظر مختصر الصواعق ١/ ٢٠٠.
(٣) ح، ط: "الوصفان".
(٤) ف: "فلأجل". - يشير إلى ما جاء عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول في هاتين الآيتين: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] و﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢)﴾ [آل عمران: ١، ٢] "إن فيهما اسم الله الأعظم"، الحديث رواه الإمام أحمد ٦/ ٤٦١ من طريق محمد بن بكر عن عبيد الله بن أبي زياد عن شهر بن حوشب عن =
[ ١ / ١٨٥ ]
٥٤٣ - اِسْمُ الإِلهِ الأَعْظَمُ اشتَملَا عَلَى اسْـ ـمِ الحَيِّ والقيُّومِ مُقْترِنَانِ
٥٤٤ - فالكُلُّ مرجِعُهَا إلَى الاسْمَيْن يَدْ رِي ذَاكَ ذُو بَصَرٍ بِهَذَا الشَّانِ
٥٤٥ - وَلَهُ الإرَادَةُ والكَرَاهَةُ والرِّضَا وَلَهُ المحَبَّةُ وَهْوَ ذُو الإحْسَانِ
_________________
(١) = أسماء عن رسول الله - ﷺ - به. ومحمد بن بكر هو ابن عثمان البرساني، صدوق يخطئ كثيرًا، التقريب ٤٧٠. وعبيدالله بن أبي زياد هو القداح أبو الحصين المكي ليس بالقوي. التقريب ٣٧١. وشهر بن حوشب هو مولى أسماء بنت يزيد بن السكن صدوق كثير الإرسال والأوهام. التقريب ٢٦٩. فإسناد الحديث لا تقوم به حجة، كما لا يخفى. وروى ابن ماجه ٢/ ٣٤٦ /ح ٣٩٠٢، من طريق غيلان بن أنس يحدث عن القاسم: عن أبي أمامة عن رسول الله - ﷺ - قال: "اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، في سور ثلاث: البقرة وآل عمران وطه". وقال البوصيري في الزوائد ٣/ ٢٠٤: في إسناده مقال، غيلان لم أر من جرّحه ولا من وثقه. ثم ذكر له متابعة وشاهدًا. والشاهد من سورة طه: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [طه: ١١١]، وغيلان بن أنس هو الكلبي أبو يزيد الدمشقي مقبول. التقريب ٤٤٣. والقاسم هو ابن عبد الرحمن الدمشقي صاحب أبي أمامة صدوق يغرب كثيرًا. التقريب ٤٥٠. وروى ابن ماجه ٢ /ص ٣٥٦ /ح ٣٩٠١، عن القاسم بن عبد الرحمن نحوه موقوفًا. وقال البوصيري في الزوائد ٣/ ٢٠٤: رجاله ثقات وهو موقوف. وبهذا يظهر أن الحديث لا تقوم به حجة لضعف القاسم بن عبد الرحمن ولأنه يرويه مرفوعًا تارة وموقوفًا على نفسه تارة. والله أعلم.
(٢) "الإرادة": يدل عليه قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] وراجع البيت ٤١٥. "الكراهة": يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٦]، وراجع البيت ٤١٥. "الرضا": يدل عليه قوله تعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [المائدة: ١١٩] وراجع البيت ٤٤٠.=
[ ١ / ١٨٦ ]