٣٢٢ - وأتى فريقٌ ثمّ قاربَ وَصفُه هذا ولكنْ جدَّ في النُّكرانِ
٣٢٣ - فَأَسرَّ قَولَ مُعطِّلٍ ومكذِّبٍ في قالَبِ التَّنْزِيهِ للرَّحْمنِ
_________________
(١) = - ممن ردّ عليهم إمام أهل السنّة أبو عبد الله أحمد بن حنبل -﵀- (ت ٢٤١ هـ) في كتابه: "الرد على الجهمية والزنادقة" والإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم (ت ٣٢٧ هـ) في كتابه: "الرد على الجهمية"، والإمام الحافظ أبو عبد الله بن مندة (ت ٣٩٥ هـ) في كتابه: "الرد على الجهمية" والإمام الحجة عثمان بن سعيد الدارمي (ت ٢٨٥ هـ) في كتابه: "الرد على الجهمية"، والإمام عبد الله بن مسلم بن قتيبة (ت ٢٧٦ هـ) في كتابه: "الرد على الجهمية" وغيرهم. وكثير من العلماء كانوا يفردون فصولًا من كتبهم للرد عليهم وبيان كفرهم وكشف ضلالهم.
(٢) يشير -﵀- إلى كلامه في أول القصيدة على الجهم ومقالاته في الصفات والقدر وأفعال العباد وغير ذلك، فهؤلاء الجهمية مع ضلالهم في قولهم بالحلول وقعوا في تعطيل الصفات وغيره. راجع البيت: ٤٠ وما بعده.
(٣) كذا في الأصل وف. وفي غيرهما: "في الكفران". لما بيّن الناظم ﵀ في الفصل الماضي مذهب عوام الجهمية وعبادهم عقد هذا الفصل ليبين مذهب نظارهم ومتكلميهم. وقولهم قريب من قول عوامهم لكنهم صرحوا بالكفر الذي لم يصرح به العوام.
(٤) تقدم تعريف التعطيل والتنزيه في التعليق على المقدمة. =
[ ١ / ١٢٤ ]
٣٢٤ - إذ قالَ ليس بدَاخلٍ فينا ولا هوَ خارجٌ عنْ جُملةِ الأكوانِ
٣٢٥ - بل قال لَيسَ ببائنٍ عنها ولا فيها ولا هو عيْنُها بِبَيانِ
٣٢٦ - كلَّا ولا فوْقَ السمواتِ العُلى والعرشِ من ربٍّ ولا رَحمنِ
٣٢٧ - والعرشُ ليس عليه معبودٌ سِوَى الْـ ـعَدَمِ الذِي لا شيءَ فِي الأَعيانِ
٣٢٨ - بل حَظُّهُ مِنْ رَبِّهِ حَظُّ الثَّرَى مِنْهُ وحَظُّ قَوَاعِدِ البُنيانِ
_________________
(١) = - هذا الفريق هم نظّار الجهمية والمعتزلة وبعض متأخري الأشاعرة، ويقولون: إن الله ليس داخل العالم ولا خارجه ولا حالًّا فيه ولا فوقه وليس في مكان من الأمكنة، فرارًا من وصف الله بالجسم أو الحيّز والحاجة إلى مكان. مجموع الفتاوى ٥/ ٢٧٢، مقالات الإسلاميين ١/ ٢٣٧، أساس التقديس للرازي ص ٤٨ وما بعدها، المحصل للرازي ص ٣٦٠ وما بعدها. وسيأتي الرد عليهم مفصلًا.
(٢) ف: "خارجًا". - يعني الناظم: أن هذا الفريق يبطن التكذيب والتعطيل لله ﷿ ويظهر أنه ما أراد بذلك إلا تنزيه الله تعالى ونفي النقائص عنه. وسيأتي في كلام الناظم ﵀ الرد على هذا القول بتوسع في البيت: ١٠٤٧ وما بعده.
(٣) أي: ليس بمفارق ولا منفصل.
(٤) حقيقة قولهم أته ليس فوق السموات العلى والعرش رب ولا رحمن، بل ليس فوق العرش إلا العدم الذي لا حقيقة له في الخارج. مجموع الفتاوى ٣/ ٢١٨.
(٥) الثرى: هو التراب النديّ، أو الذي إذا بُلّ لم يصر طينًا لازبًا. اللسان ١٤/ ١١١. - لما وصفوا الله تعالى بوصفهم هذا قالوا: ليس بعض المخلوقات أحظى به من بعض، بل هي سواء بالنسبة إليه، فحظُّ العرش من ربّه كحظ التراب وقواعد البنيان.
[ ١ / ١٢٥ ]