٥٢٠ - واللهُ لَا يَرْضَى بكثْرَةِ فِعْلِنَا لَكِنْ بأحْسَنِهِ مَعَ الإيمَانِ
٥٢١ - فالعَارِفُونَ مُرادُهُمْ إحسَانُهُ والجَاهِلُون عَمُوا عَنِ الإِحْسَانِ
٥٢٢ - وَكَذَاكَ قَدْ شَهِدُوا بأنَّ اللهَ ذُو سَمْعٍ وذُو بَصرٍ هُمَا صِفَتَانِ
٥٢٣ - وَهوَ العَلِيُّ يَرَى وَيسْمَعُ خَلْقَهُ مِنْ فَوْقِ عَرْشٍ فَوْقَ سِتِّ ثَمَانِ
٥٢٤ - فَيَرى دَبِيبَ النَّمْلِ فِي غَسَقِ الدُّجَى وَيَرَى كَذاكَ تَقَلُّبَ الأجْفَانِ
_________________
(١) = ومن فقد الشرط الثاني من شرطي العبادة وهو اتباع الكتاب والسنة وقع في الابتداع والضلال. عن ابن عباس ﵂ أن رسول الله - ﷺ - خطب الناس في حجة الوداع فقال: "إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدًا كتاب الله وسنّة نبيه" الحديث رواه الحاكم وصحح إسناده ووافقه الذهبي والحديث أصله في الصحيحين. المستدرك ج ١ / ص ١٧١/ ح ٣١٨.
(٢) كما قال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (٢)﴾ [الملك: ٢] فلم يقل: "أكثر عملًا".
(٣) أهل العلم والمعرفة يحرصون على إحسان العمل بتحقيق شرطيه: الإخلاص والمتابعة، أما أهل الجهل والتفريط فقد غفلوا عن ذلك فوقعوا في الضلال.
(٤) يدل عليه قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].
(٥) يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٥٩)﴾ [الأنعام: ٥٩]. - وقوله: "ست ثمان" الأصل أن يقول: ست وثمان، وحذفت الواو لضرورة الشعر، والمراد الجمع فتكون أربع عشرة وهي السموات السبع والأرضون السبع، فيرى سبحانه وهو على عرشه ما تحت الأرض السابعة. وانظر ما سبق في البيت ٤١٢.
(٦) يعني: مشي النمل في ظلمة الليل الشديدة. - "تقلب الأجفان": أي الإيماء بالعين والتلفت بها. يدل عليه قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾ [غافر: ١٩].
[ ١ / ١٨١ ]
٥٢٥ - وَضَجِيجُ أصْوَاتِ العِبَادِ بسَمْعِهِ وَلدَيْهِ لا يَتَشَابَهُ الصَّوْتَانِ
٥٢٦ - وَهُوَ العَلِيمُ بِمَا يُوسْوِسُ عبدُهُ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْر نُطْقِ لِسَانِ
٥٢٧ - بَلْ يَسْتَوِي فِي عِلْمِه الدَّانِي مَعَ الـ ـقَاصِي وَذُو الإسْرَارِ والإعْلَانِ
٥٢٨ - وَهُوَ العَلِيمُ بِمَا يَكُونُ غَدًا وَمَا قَدْ كَانَ والمعْلُومِ فِي ذَا الآنِ
٥٢٩ - وبِكُلِّ شَيءٍ لمْ يكنْ لَوْ كَانَ كَيْـ ـفَ يَكُونُ موجُودًا لِذي الأعْيَانِ
٥٣٠ - وَهُوَ القَدِيرُ فَكُلُّ شَيء فَهْو مَقْـ ـدُورٌ لَهُ طَوْعًا بِلَا عِصْيَانِ
_________________
(١) الضجيج: الصياح عند المكروه والمشقة والجزع. اللسان ٢/ ٣١٢، والمقصود هنا: الأصوات العالية المختلطة. "يتشابه": كذا في ظ، د، طه. وفي الأصل نقط حرف المضارع بالفوقانية والتحتانية معًا، وأهمل نقطه في ف، وفي ب، طت، طع بالفوقانية. وقد سبق لفظ الصوت في البيت ٤٢١ مذكرًا، وهو الصحيح في اللغة (ص). - يدل عليه قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ﴾ [يونس: ٣١] وقوله: ﴿وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [المجادلة: ١] وقوله: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (٨٠)﴾ [الزخرف: ٨٠].
(٢) يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [ق: ١٦] أي: أن الله تعالى يعلم ما تحدث به النفس فلا يخفى عليه ما تخفيه السرائر وتضمره القلوب. تفسير ابن كثير ٤/ ٢٢٠، تفسير الطبري مجلد ١٣/ ج ٢٦/ ١٥٦، وقوله: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (٨٠)﴾ [الزخرف: ٨٠].
(٣) يدل عليه قوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (١٠)﴾ [الرعد: ١٠].
(٤) وهذا من سعة علم الله تعالى أنه يعلهم ما لم يكن لو كان كيف يكون كما قال تعالى: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا﴾ [التوبة: ٤٧] وقوله: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٨].
(٥) يدل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٠].
[ ١ / ١٨٢ ]