٥٥٣ - إِذ تِلكَ ملزومَاتُ كَونِ العَبْدِ مُحْـ ـتَاجًا وتِلْكَ لَوَازِمُ النُقْصَانِ
٥٥٤ - وكَذَا لَوازِمُ كَوْنِهِ جَسَدًا نَعَمْ وَلَوَازِمُ الإحْدَاثِ والإمْكَانِ
٥٥٥ - يتقدَّسُ الرَّحْمنُ ﷻ عَنْهَا وَعَنْ أعْضاءِ ذِي جُثْمَانِ
٥٥٦ - واللهُ رَبِّي لَمْ يَزَلْ متكلِّمًا وكلَامُهُ المَسمُوعُ بالآذَانِ
٥٥٧ - صِدْقًا وعَدْلًا أُحْكِمَتْ كَلِمَاتُهُ طَلَبًا وإخْبَارًا بِلَا نُقْصَانِ
٥٥٨ - وَرَسُولهُ قَدْ عَاذَ بالكَلِمَاتِ مِنْ لَدْغٍ وَمِن عَيْنٍ ومِنْ شَيْطَانِ
_________________
(١) = تعالى كالنوم والجماع والأكل والشرب ونحوها. فهذه كمالات في حق المخلوق يعاب من لم يتصف بها من المخلوقين لأنه ناقص وهي مكملة له وهي لازمة له لأنه جسد حادث ممكن، بخلاف الخالق ﷻ فهو سبحانه له الكمال المطلق الذي لا يفتقر معه إلى صفات تكمله. راجع حاشية البيت رقم ٥٤٧، وانظر درء التعارض ٢ /ص ٦.
(٢) "الإحداث": يعني لوازم كونه محدثًا كائنًا بعد أن لم يكن. "الإمكان": يعني كونه ممكن الوجود يسبقه عدم ويلحقه عدم لا واجب الوجود، وليس أحد واجب الوجود إلا الله تعالى.
(٣) طه: "جسمان".
(٤) شرع الناظم ﵀ في إثبات صفة الكلام وإثبات القول الحق فيه، مع التعرض لاختلاف المذاهب في ذلك.
(٥) قال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ [الأنعام: ١١٥] أي: صدقًا في الأخبار، وعدلًا في الأحكام. تفسير ابن كثير ٢/ ١٦٧. - الكلام في لغة العرب نوعان: الأول: الخبر كجاء زيد، وهو يحتمل الصدق والكذب لذاته. الثاني: الإنشاء وهو الطلب كطلب فعل أو طلب ترك وهو لا يحتمل الصدق والكذب لذاته لأنه ليس له مدلول خارجي يطابقه أو لا يطابقه. انظر الإيضاح في علوم البلاغة للخطيب القزويني ج ١/ ٥٥.
(٦) يشير إلى حديث ابن عباس ﵄ أن رسول الله - ﷺ - كان يعوذ حسنًا وحسينًا يقول: "أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، =
[ ١ / ١٨٨ ]
٥٥٩ - أيعوذُ بالمَخْلُوقِ حَاشَاهُ مِنَ الْـ إِشرَاكِ وَهْوَ مُعَلِّمُ الإيمَانِ
٥٦٠ - بَلْ عَاذَ بالكَلِمَاتِ وَهْيَ صِفَاتُهُ سُبْحَانَهُ لَيْسَتْ مِنَ الأكْوانِ
٥٦١ - وَكَذَلِكَ القُرْآنُ عَيْنُ كَلَامِهِ الْـ ـمَسْمُوعِ مِنْهُ حقِيقَةً بِبَيَانِ
٥٦٢ - هُوَ قَوْلُ رَبّي كلُّهُ لَا بَعْضُهُ لَفْظًا وَمَعْنىً مَا هُمَا خَلْقَانِ
٥٦٣ - تَنْزِيلُ رَبِّ العَالَمِينَ وقَوْلُهُ اَللَّفْظُ والمَعْنَى بِلَا رَوَغَانِ
_________________
(١) = ومن كل عين لامة" رواه البخاري ٦/ ٤٠٨ فتح، كتاب الأنبياء، باب ١٠. قال نعيم بن حماد شيخ البخاري وهو من أئمة السنة: لا يستعاذ بالمخلوق ولا بكلام العباد والجن والإنس والملائكة، وقال البخاري عقبه: "وفي هذا دليل أن كلام الله غير مخلوق وأن سواه خلق" خلق أفعال العباد ص ١٣٢.
(٢) "أيعوذ": كذا في "الأصل" وفي ف، ظ: "أفعاذ"، وكلاهما جيد. وفي غيرها: "أيُعاذ".
(٣) يُعرِّض ببطلان قول المعتزلة وغيرهم القائلين بأن كلام الله تعالى مخلوق في بعض الأجسام وابتداؤه من ذلك الجسم لا من الله فلا يقوم بنفس الله تعالى كلام لا معنى ولا حروف. انظر مختصر الصواعق ٢/ ٤٧٣، وسيأتي في كلام الناظم ذكر هذا القول والرد على قائله. انظر البيت: ٨٢٩ وما بعده.
(٤) يعرض الناظم -﵀- في هذين البيتين ببطلان قول الأشاعرة والكلابية القائلين بأن كلام الله تعالى كلام نفسي يقوم به كقيام الحياة والعلم وليس حروفًا ولا أصواتًا، فأثبتوا المعنى ونفوا اللفظ وجعلوا الكلام بعضه غير مخلوق وهو المعنى وبعضه مخلوق وهو اللفظ. انظر مختصر الصواعق ص ٤٧٤، ٤٧٧، درء تعارض العقل والنقل ٢/ ٣١٣، شرح جوهرة التوحيد للباجوري ص ١١٣ - ١١٩، إعجاز القرآن للباقلاني ص ٢٦٠ - ٢٦١، حاشية الدسوقي على أم البراهين ص ١٠٩، مجرد مقالات الأشعري لابن فورك ص ٥٩ - ٦٢، شرح العقائد النسفية للتفتازاني ص ٤٢ - ٤٣. وسيأتي في كلام الناظم تفصيل مذهبهم والرد عليهم. انظر البيت: ٧٥٧ وما بعده.
[ ١ / ١٨٩ ]
٥٦٤ - لَكنَّ أصْواتَ الْعِبَادِ وفِعْلَهُمْ كَمِدَادِهِمْ والرَّقِّ مَخْلوقَانِ
٥٦٥ - فالصَّوتُ لِلْقَارِي ولَكِنَّ الكَلَا مَ كلامُ ربِّ العرْشِ ذِي الإحْسَانِ
٥٦٦ - هَذا إِذَا مَا كَانَ ثَمَّ وَسَاطَةٌ كَقرَاءَةِ المخْلُوقِ للقُرْآنِ
٥٦٧ - فإِذَا انْتفَتْ تِلْكَ الوسَاطَةُ مِثْلَمَا قَدْ كلَّمَ الموْلودَ مِنْ عِمْرانِ
٥٦٨ - فهُنالِكَ المخْلُوقُ نَفْسُ السَّمْع لَا شَيءٌ مِنَ المسْمُوعِ فافْهَمْ ذَانِ
_________________
(١) فعلهم يعني: قراءتهم وكتابتهم. المداد: الحبر الذي يكتب به. الرَّقّ: جلد رقيق يكتب فيه. يشير الناظم ﵀ في هذا البيت إلى التفريق بين اللفظ والملفوظ والقراءة والمقروء، وسيأتي في كلام الناظم تفصيل ذلك في البيت: ٧٦٤ وما بعده. انظر مختصر الصواعق المرسلة ص ٤٩٢ وما بعدها، مجموع الفتاوى ١٢/ ١٣٨.
(٢) في "مختصر الصواعق المرسلة": "أصوات العباد من أفعالهم أو متولدة عن أفعالهم فهي من أفعالهم فالصوت صوت العبد حقيقة والكلام كلام الله حقيقة أداه العبد بصوته كما يؤدي كلام الرسول وغيره بصوته فالعبد مخلوق" أ. هـ وصفاته مخلوقة وأفعاله مخلوقة، وصوته وتلاوته مخلوقة والمتلو المؤدى بالصوت غير مخلوق. مختصر الصواعق ص ٤٨٢ - ٤٨٣، وانظر خلق أفعال العباد الأثر رقم ٤٦٣ ص ١٧٥، درء تعارض العقل والنقل ٢/ ٣١٠ وما بعدها، مجموع الفتاوى ١٢/ ١٣٨.
(٣) ذكر الناظم ﵀ في الأبيات السابقة النوع الأول لسماع كلام الله وهو إذا ما كان بواسطة، أما إذا انتفت الواسطة كما انتفت في حق موسى ﵇ لما كلمه الله تعالى، فيكون المسموع كله من صوت وألفاظ ومعان كلام الله حقًا، والمخلوق هو نفس سمع السامع المخلوق. انظر مجموع الفتاوى ١٢/ ١٣٧ وسيأتي شرح ذلك مفصلًا في البيت: ٧٦٤ وما بعده.
(٤) قوله "السمع": يعني به سمع المخلوق وهو هنا سمع موسى ﵇. ويعني بالمسموع هنا كلام الله تعالى.
[ ١ / ١٩٠ ]