٧٥٨ - فَالشّيءُ شَيءٌ وَاحِدٌ لَا أَربعٌ فدَهَى ابنَ حزْمٍ قلَّةُ الفُرقَانِ
٧٥٩ - واللهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ سُبحانَهُ مُتَكَلِّمٌ بِالْوَحْي وَالْفُرقَانِ
٧٦٠ - وكَذَاكَ أخْبَرَنَا بأنَ كلامَه بِصُدُورِ أهْلِ العِلْمِ والإيمَانِ
٧٦١ - وكذَاكَ أخبَرَ أنهُ المكْتُوبُ فِي صُحُفٍ مطَهَّرةٍ مِنَ الشيطانِ
٧٦٢ - وكَذاكَ أخْبَرَ أنهُ المَتْلُوُّ والْـ ـمَقْرُوءُ عِنْدَ تِلَاوةِ الإنْسَانِ
_________________
(١) = "وأما أصحابنا فقد قالوا: ثبت أن الكلام القائم بالنفس معنى مغاير للقدر والإرادات والعلوم والاعتقادات، وندّعي أن الباري تعالى موصوف بهذا المعنى، وندعي أن هذا المعنى قديم، وندعي أنه معنى واحد، وهو مع كونه واحدًا أمر ونهي وخبر واستخبار ونداء. والمعتزلة والكرامية ينازعون أصحابنا في كل واحد من هذه المواضع الأربعة" الأربعين ١/ ٢٤٩. وانظر قوله محررًا في الأربعين ١/ ٢٤٤ - ٢٥٨، والمحصل ص ٤٠٣ - ٤٠٨، والمطالب العالية ٣/ ٢٠١ - ٢٠٧، وقد تقدم عرض مذهب الأشاعرة في الكلام والقرآن في الأبيات: ٥٧٠ وما بعده.
(٢) "قلة الفرقان": قلة التمييز والتفريق. وفي طع: "العرفان"، تحريف. (ص).
(٣) هذا شروع من الناظم ﵀ في الرد على مقالة ابن حزم وبيان الأدلة على أن كل مرتبة من المراتب الأربع يطلق على القرآن فيها أنه القرآن وكلام الله حقيقة لا مجازًا، فالوجود العيني الخارجي هو قرآن وهو كلام الله كما قال تعالى: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ﴾ [التوبة: ٦].
(٤) طه: "بأنّ كتابه". - وفي الوجود الذهني كذلك هو القرآن وكلام الله كما قال تعالى عن كتابه: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [العنكبوت: ٤٩].
(٥) ط: "من الرحمن". - وفي الوجود الرسمي الخطي هو كذلك القرآن وكلام الله كما قال تعالى عن كتابه: ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤)﴾ [عبس: ١٣، ١٤].
(٦) ف: "أنه المقروء والمتلو". - وفي الوجود اللفظي هو أيضًا القرآن وكلام الله كما قال تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا =
[ ٢ / ٢٣٥ ]
٧٦٣ - والكُلُّ شَيءٌ وَاحِدٌ لَا أَنَّهُ هُوَ أربَعٌ وثَلَاثَةٌ واثْنَانِ
٧٦٤ - وَتِلَاوَةُ القُرآنِ أَفعَالٌ لَنَا وكذا الكِتابَةُ فَهْىَ خَطُّ بَنَانِ
٧٦٥ - لَكِنَّمَا المتْلُوُّ والمكْتُوبُ والـ ـمَحْفُوظُ قَوْلُ الواحِد المنَّانِ
٧٦٦ - والعبدُ يقرَؤُهُ بصَوْتٍ طَيِّبٍ وبِضِدِّه فَهُمَا لَهُ صَوْتَانِ
٧٦٧ - وَكَذَاكَ يَكْتُبُه بخَطٍّ جَيِّدٍ وبِضِدِّهِ فهُمَا لَهُ خَطَّانِ
٧٦٨ - أصْوَاتُنَا ومِدَادُنا وَأَدَاتُنَا والرَّقُّ ثُمَّ كِتَابَةُ القُرآنِ
٧٦٩ - [ولقد أتَى بصوابه فِي نَظْمِهِ مَن قالَ قولَ الحَقِّ غَيرَ جَبَانِ
_________________
(١) = تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ﴾ [فاطر: ٢٩].
(٢) سيفصل الناظم القول في الفرق بين التلاوة والمتلو والكتابة والمكتوب فيما يأتي من أبيات، وانظر خلق أفعال العباد للبخاري ص ١٥٩.
(٣) في جميع النسخ: "الرحمن"، ولكن في حاشية الأصل: "المنان"، وفوقه: "نسخة الشيخ"، يعني: النسخة المقروءة على المؤلف. وكذا "المنان" في طع (ص).
(٤) قال الإمام أبو عبد الله البخاري ﵀ في معرض كلامه عن تفاوت حسن الصوت بقراءة القرآن: "فبيّن النبي - ﷺ - أن أصوات الخلق وقراءتهم ودراستهم وتعليمهم وألسنتهم مختلفة بعضها أحسن وأزين وأحلى وأصوت وأرتل وألحن وأعلى وأخف وأغض وأخشع، وقال: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ [طه: ١٠٨] وأجهر وأخفى وأمهر وأمد وألين وأخفض من بعض" اهـ. خلق أفعال العباد ص ١٨٣/ برقم ٢٢٦، ونقله ابن القيم ﵀ في مختصر الصواعق ٢/ ٤٩١، ٤٩٢ - ٤٩٣ وعلق عليه. وقال البخاري ﵀ في صحيحه في كتاب التوحيد: باب قراءة الفاجر والمنافق، وأصواتهم وتلاوتهم لا تجاوز حناجرهم، ج ١٣/ ص ٥٣٥/ باب ٥٧، كتاب التوحيد - فتح.
(٥) طه: "وأداؤنا"، والأداة: هي الآلة التي يكتب بها. مختار الصحاح ١١. "كتابة القرآن": يعني: كتابة الناسخ له في الصحف والأوراق.
(٦) كذا في س وحاشية ظ. وفي غيرهما: "أتى في نظمه" ناقص الوزن. فأصلح=
[ ٢ / ٢٣٦ ]
٧٧٠ - (إِنَّ الَّذِي هُوَ فِي المصاحِفِ مُثْبَتٌ بأنَامِلِ الأَشْيَاخِ والشُّبَّانِ
٧٧١ - هُوَ قَوْلُ رَبِّى آيُهُ وحُرُوفُه ومِدَادُنَا والرَّقُّ مَخْلُوقَانِ)
٧٧٢ - فَشَفَى وفَرَّقَ بَينَ مَتْلُوٍّ ومصْـ ـنُوعٍ وذَاكَ حَقِيقَةُ العِرْفَانِ]
٧٧٣ - الكُلُّ مَخْلُوقٌ وَليسَ كَلَامُهُ الـ ـمَتْلُوُّ مَخْلُوقًا هُما شَيئَانِ
٧٧٤ - فَعَليكَ بالتَّفْصِيلِ والتَّمييزِ فالـ إِطْلَاقُ والإجْمَالُ دُونَ بَيَانِ
٧٧٥ - قَدْ أَفْسَدَا هَذَا الوُجودَ وَخَبَّطَا الـ أَذْهَانَ والآراءَ كُلَّ زَمَانِ
٧٧٦ - وَتلَاوَةُ القُرآنِ فِي تَعْرِيفهَا باللامِ قَدْ يُعْنَى بِهَا شَيئَانِ
_________________
(١) = في طع بزيادة "فيه وهو" بعد "قول الحق"، وفي طه بزيادة "والإنصاف" فاستقام الوزن ولكن لم يستقم المعنى. (ص). - يعني الناظم بـ "من قال": أبا محمد عبد الله بن محمد الأندلسي القحطاني المالكي ﵀ (ولم أعثر له على ترجمة) وله قصيدة نونية طويلة اشتهرت بنونية القحطاني مطلعها: يا منزل الآيات والفرقان بيني وبينك حرمة القرآن ومنها نقل المؤلف البيتين التاليين. انظر كفاية الإنسان من القصائد الغر الحسان. مجموعة قصائد جمعها محمد بن أحمد سيد أحمد ص ٦٥.
(٢) ما بين المعقوفين لا يوجد في الأصل ولا ف. ولعله حذف من النسخة الأخيرة. ثم وضع هذه الأبيات هنا قاطع لسياق كلام الناظم، إذ قوله: "الكل مخلوق " في البيت ٧٧٣ خبر للمبتدأ الذي جاء في البيت: ٧٦٨ "أصواتنا ومدادنا ". ويؤيد الحذف أن الناظم أورد بيتي القحطاني في موضع آخر. انظر البيت ٤٧١٦ وما بعده. (ص).
(٣) كذا في الأصل، ف، طع. وفي غيرها: "هنا شيئان".
(٤) ف: "بالتفصيل والتبيين".
(٥) تقدم تفصيل الناظم ﵀ في ذلك والتعليق عليه بما يوضحه، راجع البيت ٥٦٥ وما بعده.
[ ٢ / ٢٣٧ ]
٧٧٧ - يُعْنَى بِها المتْلُوُّ فَهْوَ كَلَامُهُ هُوَ غَيرُ مَخْلُوقٍ كَذِي الأكْوَانِ
٧٧٨ - ويُرادُ أفعَالُ العِبَادِ كصوْتِهِم وأدَائِهِم وكِلَاهُمَا خَلْقَانِ
٧٧٩ - هَذَا الَّذِي نَصَّتْ عَلَيهِ أئِمَّةُ الْـ إسْلَامِ أَهْلُ العِلْمِ والعِرفَانِ
٧٨٠ - وَهُوَ الذِي قَصَدَ البُخَاريُّ الرِّضَا لَكِنْ تَقَاصرَ قَاصِرُ الأذْهَانِ
٧٨١ - عَنْ فَهْمِهِ كتَقَاصُرِ الأفْهَامِ عَنْ قَولِ الإِمَامِ الأَعْظَمِ الشَّيْبَانِي
٧٨٢ - في اللَّفْظ لمَّا أنْ نَفَى الضِّدَّيْنِ عَنْـ ـهُ واهْتَدَى للنَّفْي ذُو عِرفَانِ
_________________
(١) ف: "وأداتهم".
(٢) تقدم ذكر قول الإمام البخاري ﵀ والكلام على احتجاج المبتدعة بمجمل كلامه، راجع البيت: ٥٦٩ وما بعده.
(٣) يعني الإمام أحمد بن حنبل ﵀، وقد تقدم حكاية كلامه والرد على من احتج بكلامه على بدعته، راجع البيت: ٥٦٩ وما بعده.
(٤) يشير إلى قول الإمام أحمد ﵀: "من قال: لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي ومن قال: غير مخلوق فهو مبتدع" وقد تقدم شيء من التفصيل في ذلك في التعليق على البيت: ٥٦٩. وجاء في مختصر الصواعق المرسلة في معرض الكلام على عبارة الإمام أحمد المتقدمة: "الإمام أحمد سد الذريعة حيث منع إطلاق لفظ المخلوق نفيًا وإثباتًا على اللفظ، فقالت طائفة: أراد سد باب الكلام في ذلك. وقالت طائفة منهم ابن قتيبة: إنما كره أحمد ذلك ومنعه لأن اللفظ في اللغة الرمي والإسقاط، يقال: لفظ الطعام من فيه ولفظ الشيء من يده إذا رمى به، فكره أحمد إطلاق ذلك على القرآن. وقالت طائفة: إنما مراد أحمد أن اللفظ غير الملفوظ فلذلك قال: إن من زعم أن لفظه بالقرآن مخلوق فهو جهمي، وأما منعه أن يقال: لفظي بالقرآن غير مخلوق، فإنما منع ذلك لأنه عدول عن نفس قول السلف، فإنهم قالوا: القرآن غير مخلوق، والقرآن اسم يتناول اللفظ والمعنى، فإذا خص اللفظ بكونه غير مخلوق كان ذلك زيادة في الكلام أو نقصًا من المعنى، فإن القرآن كله غير مخلوق، فلا وجه لتخصيص ذلك بألفاظ خاصة .. وهذا المنع في النفي والإثبات من كمال علمه باللغة والسنة وتحقيقه لهذا الباب فإنه امتحن به ما لم يمتحن به=
[ ٢ / ٢٣٨ ]
٧٨٣ - فاللَّفْظُ يَصلُحُ مَصدَرًا هُوَ فِعْلُنَا كَتَلَفُّظٍ بِتلَاوَةِ القُرآنِ
٧٨٤ - وَكَذاكَ يَصلحُ نَفْسَ مَلْفُوظٍ بِهِ وَهْوَ القُرَانُ فذَانِ مُحْتَمَلَانِ
٧٨٥ - فلِذَاكَ أنْكَرَ أحمَدُ الإطْلَاقَ فِي نَفْيٍ وإثْبَاتٍ بِلَا فُرْقَانِ
* * *