٧٤٨ - وأَتَى ابنُ حزْمٍ بَعْدَ ذَاكَ فقَالَ مَا لِلنَّاسِ قُرآنٌ ولَا اِثْنَانِ
٧٤٩ - بَلْ أرْبَعٌ كلٌّ يُسَمَّى بالقُرَا نِ وذَاكَ قَوْلٌ بَيِّنُ البُطْلَانِ
_________________
(١) ب: "كعبيده".
(٢) طه: "واضح البرهان".
(٣) "الجميع" أي: الأوصاف والأعيان.
(٤) كلمة "فصلٌ" سقطت من طه.
(٥) ابن حزم: علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري، أبو محمد الفقيه الحافظ المتكلم الأديب، عالم الأندلس في عصره، ولد بقرطبة سنة ٣٨٤ هـ، كانت له رئاسة ومنصب، قال بنفي القياس والأخذ بالظاهر، وكان جريئًا في إثبات رأيه سليطًا في انتقاد العلماء حتى أوذي بسبب ذلك، له كتب كثيرة من أشهرها "الفصل في الملل والنحل" و"المحلى" في الفقه وغيرهما. توفي سنة ٤٥٦ هـ. سير أعلام النبلاء ١٨/ ١٨٤، الأعلام ٤/ ٢٥٤.
(٦) ذكر الناظم ﵀ أن ابن حزم يقول: إن القرآن يطلق على أربعة معان: الأول: المتلو بالألسنة. والثاني: المكتوب في المصاحف. والثالث: المحفوظ في الصدور فهذه الثلاثة كلها مخلوقة. أما الرابع فهو المعنى القائم بذات الله، وهو علمه، وهو غير مخلوق. والذي وجدته فيما وقفت عليه من كتب ابن حزم قوله: إن القرآن يطلق على خمسة معان: الأول: المتلو بالألسنة، والثاني: المكتوب في المصاحف، والثالث: المحفوظ في=
[ ٢ / ٢٣٢ ]
٧٥٠ - هَذَا الَّذِي يُتْلَى وآخَرُ ثَابِتٌ فِي الرَّسْمِ يُدْعَى المصْحَفَ العُثْمَانِي
٧٥١ - والثَّالِثُ المحفُوظُ بَيْنَ صُدُورِنَا هَذِي الثَّلَاثُ خَلِيقَةُ الرَّحْمنِ
_________________
(١) = الصدور، والرابع: المعنى المفهوم من التلاوة، فهذه الأربعة كلها مخلوقة، أما الخاص: فهو المعنى القائم بذات الله وهو كلام الله وهو غير مخلوق. فلعل الناظم اطلع على مؤلف لابن حزم ذكر فيه أنه أربعة معان، أو أنه أدخل المعنى الرابع (وهو المفهوم) في المعنى الثالث وهو المحفوظ لأنهما قريبان في المعنى، فتكون المعاني بذلك أربعة. وهذا سياق نص كلام ابن حزم ﵀. قال: "والذي نقول به -وبالله التوفيق- هو ما قاله الله ونبيه - ﷺ -، لا نزيد على ذلك شيئًا. وهو أن قول القائل القرآن وقولنا كلام الله تعالى لفظ مشترك يعبّر به عن خمسة أشياء: فيسمى الصوت المسموع الملفوظ به قرآنًا وكلام الله، قال تعالى: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ﴾ [التوبة: ٦]. ويسمى المفهوم من ذلك الصوت قرآنًا وكلام الله، ويسمى القرآن المكتوب المصحف كله قرآنًا وكلام الله، قال تعالى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (٢٢)﴾ [البروج: ٢١، ٢٢]. ويسمى المستقر فيِ الصدور قرآنًا وكلام الله. قال تعالى: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [العنكبوت: ٤٩]، فهذه الأربعة كلها مخلوقة، وأما علم الله فهو لم يزل، وهو كلام الله، وهو القرآن غير مخلوق" ثم قال: "اسم القرآن يقع على خمسة أشياء وقوعًا مستويًا صحيحًا منها أربعة مخلوقة وواحد غير مخلوق .. " ثم قال: "فهذه حقيقة البيان في هذه المسألة الذي لم نتعدّ فيه ما قاله الله ﷿ ولا ما قاله رسوله - ﷺ -. وأجمعت الأمة كلها على جملته وأوجبته الضرورة والحمد لله رب العالمين" أ. هـ، ملخصًا من الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم ج ٣/ ١٤ - ١٨، والدرة فيما يجب اعتقاده لابن حزم ص ٢٥٥ - ٢٥٧. وابن حزم في هذا القول شابه قول الكلابية والأشاعرة من جهة أنه قال: إن المعنى القائم بنفس الرب غير مخلوق، والمسموع والمحفوظ والمقروء مخلوق، والكلابية والأشاعرة يقولون: إن الذي في نفس الله تعالى غير مخلوق لكن المتلو المكتوب المحفوظ من الألفاظ مخلوق وهو عبارة أو حكاية عن كلام الله، وقد تقدم بيان مذهبهم في الأبيات: ٥٧٠ وما بعده.
[ ٢ / ٢٣٣ ]