٢٧٣٠ - يَا أيُّهَا البَاغِي عَلَى أَتْبَاعِهِ بالظُّلْمِ والبُهْتَانِ والعُدْوَانِ
٢٧٣١ - قَدْ حَمَّلُوكَ شَهَادَةً فاشْهَدْ بِهَا إنْ كُنْتَ مَقْبُولًا لَدَى الرَّحْمنِ
_________________
(١) ب، س: "يا أخي العرفان" خطأ.
(٢) في د كتب الناسخ مكان عجز البيت: "أم تعدلون إلى جواب ثاني"، وهو عجز البيت التالي الذي أسقطه.
(٣) ب: "أو تعدلون".
(٤) ب: "بعد الزمان" وهو خطأ.
(٥) أتباعه: أتباع الرسول.
[ ٢ / ٦٢٤ ]
٢٧٣٢ - وَاشْهَدْ عَلَيهِمْ إنْ سُئِلْتَ بأنَّهُمْ قَالُوا إلهُ العَرْشِ والأكْوَانِ
٢٧٣٣ - فَوْقَ السَّمواتِ العُلى حَقًّا عَلَى الْـ ـعَرْشِ اسْتَوى سُبْحَانَ ذِي السُّلْطَانِ
٢٧٣٤ - والأمْرُ ينْزِلُ مِنْهُ ثُمَّ يَسِيرُ في الْـ أقْطَارِ سُبْحَانَ العَظِيم الشَّانِ
٢٧٣٥ - وإِليْهِ يَصْعَدُ مَا يَشاءُ بأمْرهِ مِنْ طَيِّباتِ القَوْلِ والشُّكرَانِ
٢٧٣٦ - وإليْهِ قَدْ صَعِد الرَّسُولُ وَقَبلَهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيمَ كَاسرُ الصُّلْبَانِ
٢٧٣٧ - وَكَذَلِكَ الأمْلَاكُ تَصْعَدُ دَائِمًا مِنْ هَهُنَا حَقًّا إِلَى الدَّيَّانِ
_________________
(١) كما في قوله سبحانه: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠]، وقوله: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨ و٦١]، وقوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه: ٥] وأدلة علوّ الله تعالى على خلقه كثيرة ومتنوعة ذكر الناظم هنا طرفًا منها، وقد استوفاها من قبل. انظر: البيت ١١١٣ وما بعده.
(٢) كما في قوله تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ في يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٥)﴾ [السجدة: ٥] وقوله سبحانه: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢].
(٣) كما في قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] وانظر: الأبيات ٣٥٩، ١١٨٩، ١٦٦٨.
(٤) كما في قصة المعراج. وقد سبق ذكرها. انظر: البيت ٣٦٢ والبيت ١١٩٧. -كما في قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥] وانظر: ما سبق في البيتين: ٣٦٣، ١٢٠٠. - قوله (كاسر الصلبان): إشارة إلى ما في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: "والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلًا، فيكسر الصليب .. " الحديث. وقد سبق تخريجه تحت البيت ٣٦٣.
(٥) ط، طه: "على الدّيان" وهو خطأ. -كما في قوله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ في يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤]، وقد فصل الناظم القول فيها في البيت ١١٥٩ وما بعده. وانظر البيت ٣٦٠.
[ ٢ / ٦٢٥ ]
٢٧٣٨ - وَكَذَاكَ رُوحُ العَبْدِ بَعْدَ مَمَاتِهَا تَرْقَى إِلَيهِ وَهْوَ ذُو إيمَانِ
٢٧٣٩ - وَاشْهَدْ عَلَيْهِمْ أنَّهُ سُبْحَانَهُ مُتَكَلِّمٌ بالوَحْيِ وَالقُرْآنِ
٢٧٤٠ - سَمِعَ الأمِينُ كلَامَهُ مِنْهُ وأدَّ اهُ إلَى المبْعُوثِ بِالفُرْقَانِ
٢٧٤١ - هُوَ قَوْلُ ربِّ العَالَمِين حَقِيقَةً لَفْظًا وَمَعْنىً لَيْسَ يَفْتَرِقَانِ
٢٧٤٢ - وَاشْهَدْ عَلَيْهِمْ أنَّهُ سُبْحَانَهُ قَدْ كَلَّمَ المَوْلُودَ مِنْ عِمْرَانِ
٢٧٤٣ - سَمِعَ ابْنُ عِمْرَانَ الرَّسُولُ كَلَامَهُ مِنهُ إِلَيْهِ مَسْمَعَ الآذَانِ
٢٧٤٤ - [واشْهَد عَلَيْهمْ أنَّهُمْ قَالُوا بأنَّ م اللهَ نَادَاهُ بِلَا كِتْمَانِ
_________________
(١) انظر: البيتين ٣٦٤، ١٢٠١ وما بعده.
(٢) هو جبريل ﵇ كما قال تعالى عنه: ﴿مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (٢١)﴾ [التكوير: ٢١].
(٣) أي أن القرآن لفظه ومعناه من عند الله تعالى، خلافًا للقائلين بأن معناه من عند الله تعالى، أما لفظه فقد أحدِثه جبريل أو محمد - ﷺ -. انظر: ما سبق في البيت ٥٦١ وما بعده. وقد تكلم الناظم بالتفصيل على هذه المسألة.
(٤) كما في قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]، وانظر: البيت ٤١٨.
(٥) هذا البيت في ب بعد البيت ٢٧٤٦.
(٦) الأبيات الثلاثة التي وضعت بين الحاصرتين لم ترد في الأصلين. وقد أثبتها بعضهم في حاشية ف، والبيت الأولى منها ساقط من ح. - "بأن الله" ساقط من ب. وفي النسخ كلها (غير الأصلين وح) وطت: "ناداه وناجاه" وذلك مخلّ بالوزن، فحذف في طه: "ناجاه"، وفي طع: "ناداه". - قوله: "ناداه": كما في قوله تعالى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ﴾ [مريم: ٥٢]، وانظر: ما سبق في الأبيات ٤٢٢، ٦٧٦، ٢٢٥٨.
[ ٢ / ٦٢٦ ]
٢٧٤٥ - واشْهَدْ عَلَيهِمْ أنَّهُمْ قَالُوا بأنَّ م اللَّهَ نَادَى قَبْلَهُ الأبَوَانِ
٢٧٤٦ - واشْهَدْ عَلَيهِمْ أنَّهُمْ قَالُوا بأنَّ م اللَّهَ يَسْمَعُ صَوْتَه الثَّقَلَانِ]
٢٧٤٧ - واللَّهُ قَالَ بِنَفْسِهِ لرَسُولهِ إنِّي أَنَا اللَّهُ العَظِيمُ الشَّانِ
٢٧٤٨ - واللهُ قَالَ بِنَفْسِهِ لرسُولِهِ اِذْهَبْ إلَى فِرْعَوْنَ ذِي الطُّغْيَانِ
٢٧٤٩ - واللهُ قَالَ بِنَفْسِهِ حمَ مَعْ طَهَ ومَعْ يَسَ قَوْلَ بَيَانِ
٢٧٥٠ - وَاشْهَدْ عَلَيْهِمْ أنّهُمْ وَصَفُوا الإلـ ـهَ بِكُلِّ مَا قَدْ جَاءَ في القُرْآنِ
٢٧٥١ - وَبكلِّ مَا قَالَ الرَّسُولُ حَقِيقَةً مِنْ غَيْرِ تَحْريفٍ وَلَا عُدْوَانِ
٢٧٥٢ - وَاشْهَدْ عَلَيْهمْ أنَّ قَوْلَ نَبِيِّهِمْ وَكَلَامَ رَبِّ العَرْشِ ذَا التِّبْيَانِ
_________________
(١) كما في قوله تعالى: ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٢)﴾ [الأعراف: ٢٢] والظاهر أن المراد أن الله سبحانه هو الذي نادى آدم وحواء كما في الآية، فيكون "الأبوان" مفعولًا به في محل النصب، على لغة من يلزم المثنى الألف دائمًا، وقد مرّت أمثلته في كلام الناظم. انظر: البيت ٢٠٩٩. وقال الناظم في موضع آخر (٢٢٥٨): نادى الكليمَ بنفسه وكذاك قد سمع الندا في الجنَّة الأبوانِ وهنا لا إشكال (ص). هذا البيت في (س) بعد البيت الذي يليه.
(٢) كما في قوله تعالى: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي .. .﴾ [الأنعام: ١٣٠] وفي حديث جابر عن عبد الله بن أنيس المشهور الذي سبق تخريجه تحت البيت ٤٤٢، وانظر: البيتين ٦٧٩، ٢٢٥٩.
(٣) هذا البيت سقط من (د) بسبب انتقال النظر. - فيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿يَامُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٩)﴾ [النمل: ٩]، وقوله: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ في الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٣٠)﴾ [القصص: ٣٠].
(٤) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (١٧)﴾ [النازعات: ١٧].
[ ٢ / ٦٢٧ ]
٢٧٥٣ - نَصٌّ يُفِيدُ لَدَيْهِمُ عِلْمَ اليقِيـ ـنِ إفَادَةَ المعلُومِ بالبُرْهَانِ
٢٧٥٤ - وَاشْهَدْ عَلَيْهِمْ أنَّهُمْ قَدْ قَابَلُوا التَّـ ـعْطِيلَ والتَّمثيلَ بالنُّكْرَانِ
٢٧٥٥ - إنَّ المُعَطِّلَ وَالمُمَثِّلَ مَا هُمَا مُتَيَقِّنَينِ عِبَادَةَ الرَّحْمنِ
٢٧٥٦ - ذَا عَابِدُ المعْدُومِ لَا سُبْحَانَهُ أَبَدًا وَهَذَا عَابِدُ الأَوْثَانِ
٢٧٥٧ - وَاشْهَدْ عَلَيهِمْ أنَّهُمْ قَدْ أثْبَتُوا الْـ أسْمَاءَ والأوْصَافَ لِلدَّيَّانِ
٢٧٥٨ - وَكَذَلِكَ الأحْكَامَ أَحكَامَ الصِّفَا تِ وَهَذِهِ الأرْكَانُ لِلإِيمَانِ
٢٧٥٩ - قَالَوا عَلِيمٌ وَهْوَ ذُو عِلْمٍ وَيعْـ ـلَمُ غَايَةَ الإسْرارِ والإعْلَانِ
٢٧٦٠ - وَكَذَا بَصِيرٌ وَهْوَ ذُو بَصَر ويُبْـ ـصِرُ كُلَّ مَرْئيٍّ وَذِي الألْوَانِ
_________________
(١) أي أن نصوص الكتاب والسنة تفيد العلم اليقيني خلافًا لأهل الأهواء، الذين يرونها دلائل ظنية يطرقها الاحتمال فيصرفونها عن معانيها بأدنى صارف. وقد سبق هذا المعنى مرارًا.
(٢) في ح: "مستيقنين".
(٣) "عابد المعدوم": هو المعطل. - "عابد الأوثان": هو الممثل.
(٤) أي أن أركان الإيمان بأسماء الله تعالى ثلاثة: الأول: الإيمان بالاسم. الثاني: الإيمان بما دلّ عليه من معنى، فله دلالة على الذات والصفة التي اشتق منها بالمطابقة. وعلى إحداهما بالتضمن، وعلى صفات أخرى بالالتزام. الثالث: الإيمان بما يتعلق به من الآثار، سواء كانت كونية تتعلق بالخلق، أو إيمانية تتعلق بالقلب. وهذه الآثار يعبر عنها بالحكم، وله تجاهها إطلاقان كما سيذكره الناظم قريبًا. انظر: مفتاح دار السعادة ٢/ ٩٠، الكواشف الجلية عن معاني الواسطية للسلمان ص ٤٢٤ - ٤٢٥، التنبيهات السنية على العقيدة الواسطية للرشيد ص ٢٠، القواعد الكلية للأسماء والصفات عند السلف للبريكان ص ٧٤.
(٥) كذا في الأصلين. وفي غيرهما: "ذي الأكوان".
[ ٢ / ٦٢٨ ]
٢٧٦١ - وَكَذَا سَمِيعٌ وهو ذو سَمْعٍ ويَسْـ ـمَعُ كُلَّ مَسمُوعٍ مِنَ الأكْوَانِ
٢٧٦٢ - مُتَكَلِّمٌ وَلَهُ كَلَامٌ وَصْفُهُ وَيُكلِّمُ المَخْصُوصَ بالرِّضْوانِ
٢٧٦٣ - وَهُوَ القَوِيُّ بقُوَّةٍ هِي وَصْفُهُ وَعلِيكَ يَقْدِرُ يا أخا السُّلْطَانِ
٢٧٦٤ - وَهُوَ المُرِيدُ لَهُ الإرَادَةُ هَكَذَا أَبَدًا يُرِيدُ صَنَائِعَ الإِحْسَانِ
٢٧٦٥ - والوَصْفُ مَعْنىً قامَ بالموصوفِ والْـ أسْمَاءُ أعْلَامٌ لَهُ بِوِزَانِ
٢٧٦٦ - أَسْمَاؤُهُ دَلَّتْ عَلَى أَوْصَافِهِ مُشْتقَّةً مِنْهَا اشْتِقَاقَ مَعَانِ
٢٧٦٧ - وَصِفَاتُهُ دَلَّتْ عَلَى أَسمَائِهِ والفِعْلُ مُرْتَبِطٌ بِهِ الأمْرَانِ
٢٧٦٨ - والحُكْمُ نِسْبَتُهَا إلَى مُتَعَلَّقَا تٍ تَقْتَضِي آثارَهَا بِبَيَانِ
٢٧٦٩ - وَلَرُبَّمَا يُعْنَى بِهِ الأخْبَارُ عَنْ آثَارِها يُعْنَى بِهِ أمْرَانِ
_________________
(١) هذا البيت ساقط من ب ومن طبعة العمير ص ٢١٠ أيضًا (ص).
(٢) لا يقصد الناظم أنّ (المتكلم) من الأسماء الحسنى لأن الشأن في الأسماء والصفات التوقيف، وقد جاء الدليل على دخوله في الأوصاف دون الأسماء، وباب الأوصاف أوسع من باب الأسماء، فلذلك يكون مراد الناظم به الوصفية على أكمل ما تكون. انظر كلامه في هذا المعنى في بدائع الفوائد ١/ ١٤٦.
(٣) في طه: "ومليك يقدر" وهو تحريف وكذا في طبعة العمير، ثم تكرّر هذا البيت فيها (ص).
(٤) يقال في (المريد) ما قيل في المتكلم. - في س: "صنائع الإنسان"، تحريف.
(٥) كذا في الأصلين وفي د. وفي غيرها: "قائم بالذات".
(٦) أي أن أفعاله سبحانه صادرة عن أسمائه وصفاته، ففعاله سبحانه عن كماله. انظر: بدائع الفوائد ١/ ١٤٧. وهذا البيت ساقط من س.
(٧) أي أن الحكم له معنيان: الأول: تعلق الصفة بمتعلَّقها بحيث تؤثر فيه حال تعلقها به، فالمعلومات مثلًا متعلِّق صفة العلم. فنسبة العلم إلى المعلومات بحيث تكون معلومة =
[ ٢ / ٦٢٩ ]
٢٧٧٠ - والفِعْلُ إِعْطَاءُ الإِرَادَةِ حُكْمَهَا مَعَ قُدْرَةِ الفَعَّالِ والإمْكَانِ
٢٧٧١ - فَإذَا انْتَفَتْ أوْصَافُهُ سُبْحَانَهُ فَجَميعُ هَذَا بَيِّنُ البُطْلَانِ
٢٧٧٢ - وَاشْهَدْ عَلَيْهمْ أنَّهُمْ قَالُوا بِهَـ ذَا كُلِّهِ جَهْرًا بِلَا كِتْمَانِ
٢٧٧٣ - وَاشْهَدْ عَلَيْهِمْ أنَّهُمْ بُرَآءُ مِنْ تأوِيلِ كُلِّ مُحَرِّفٍ شَيْطَانِ
٢٧٧٤ - وَاشْهَدْ عَلَيْهِمْ أنَّهُمْ يَتَأَوَّلُو نَ حَقِيقَةَ التَّأوِيلِ في القُرْآنِ
٢٧٧٥ - هُمْ في الحَقِيقَةِ أهْلُ تَأويلِ الَّذِي يُعْنَى بِهِ لَا قَائِلُ الهَذَيَانِ
٢٧٧٦ - وَاشْهَدْ عَلَيْهمْ أنَّ تأْوِيلَاتِهِمْ صَرْفٌ عَنِ المرْجُوحِ للرُّجْحَانِ
٢٧٧٧ - واشْهَدْ عَلَيْهمْ أنَّهُمْ حَمَلُوا النُّصُو صَ عَلَى الحَقِيقَةِ لَا المجَازِ الثَّانِي
٢٧٧٨ - إلَّا إذَا ما اضْطَرَّهُمْ لِمجَازِهَا الـ ـمُضطَرُّ مِنْ حِسٍّ وَمِنْ بُرْهَانِ
٢٧٧٩ - فَهُنَاكَ عِصْمَتُهَا إبَاحَتُهُ بِغَيْـ رِ تَجَانُفٍ للإثْمِ والعُدْوَانِ
_________________
(١) = بالفعل بذلك العلم يسمى حكمًا، وهكذا السمع والبصر والقدرة وغيرها. الثاني: الإخبار عن آثار الصفة. انظر: شرح النونية للهراس ١/ ٤٢٢، القواعد الكلية للأسماء والصفات ص ٩٤.
(٢) أي أن الفعل هو تعلق الإرادة بالمراد، مع شرط في الفاعل وهو القدرة، وشرط في المفعول وهو الإمكان. انظر: شرح الهراس ١/ ٤٢٢.
(٣) "قائلُ الهذيان" كذا في جميع النسخ. وعطفه على "أهل" يقتضي أن يكون جمعًا، إلا أن يكون معطوفًا على "الذي" فيجرّ (ص).
(٤) يعني أن أهل السنة يتأولون التأويل الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة وجاءت به اللغة، فتأويلهم تأويل التفسير، لا التأويل الذي أحدثه أهل الباطل من جناية على النصوص وصرفها عن معانيها التي أريدت منها. انظر "فصل في جناية التأويل " (البيت ١٧٦٩ وما بعده).
(٥) د: "عصمته". - "إباحتُه": كذا ضبط في ف بضمّ التاء، أي أن عصمة النصوص في إباحة المجاز في الحالة المذكورة، من غير بغي وعدوان، كما في أكل المضطر للميتة. انظر: شرح الهراس ١/ ٤٢٣. وفي ب: "إباحتها له" (ص).=
[ ٢ / ٦٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أطال الناظم -رحمه الله تعالى- النفس في كتابه (الصواعق) في إبطال المجاز، وذكر في ذلك نحوًا من خمسين وجهًا، ولكن ظاهر كلامه في هذه الأبيات: التفصيل في مسألة المجاز، وهو أن الأصل في النصوص حملها على الحقيقة ما لم تقم ضرورة من حس وبرهان توجب صرفها إلى المجاز. ويمكن الجمع بين كلامه هنا وكلامه في الصواعق بأحد أمرين: الأول: أنه لما كان في كتابه الصواعق في معرض الرد على نفاة الصفات الذين اتخذوا من (المجاز) مطية لهم في إنكار حقائق الأسماء والصفات للباري ﷿، اشتد نكيره عليهم وإبطاله لتلك المطية التي اتخذوها؛ لذلك قال هناك: (فصل في كسر الطاغوت الثالث الذي وضعته الجهمية لتعطيل حقائق الأسماء والصفات وهو طاغوت المجاز). أما كلامه هنا فعلى النصوص عامة لا اختصاص فيه بنصوص الصفات، فيكون محمولًا على غير نصوص الصفات، لذلك لما قرر مذهب السلف في الأسماء والصفات قبل هذه الأبيات بقليل لم يشر إلى تطرق المجاز والتأويل لنصوصها ولا لبعضها. الثاني: أن يكون سمى ذلك الصرف لظاهر النص عند وجود الضرورة مجازًا من باب التنزل، وإلا فقيام تلك الضرورة في صرف النص عن ظاهره حمل للنص على حقيقته التي فهمت منه مع وجود تلك الضرورة. فإن اللفظ يكون فيه من التركيب والإضافة، ويحيط به من القرائن ما يدل على مراد المتكلم حقيقة. انظر: مختصر الصواعق ٢/ ٢٧٤، شرح النونية للهراس ٤٢٣. ومما يوضح كلام الناظم في هذه الأبيات ما قاله في بدائع الفوائد: (المجاز والتأويل لا يدخل في المنصوص، وإنما يدخل في الظاهر المحتمل له، وهنا نكتة بديعة ينبغي التفطن لها - وهي أن كون اللفظ نصًا يعرف بشيئين: أحدهما: عدم احتماله لغير معناه وضعًا كالعشرة. والثاني: ما اطرد استعماله على طريقة واحدة في جميع موارده، فإنه نص في معناه لا يقل تأويلًا ولا مجازًا، وإن قدر تطرق ذلك إلى بعض أفراده، =
[ ٢ / ٦٣١ ]
٢٧٨٠ - واشْهَدْ عَلَيهِمْ أنَّهُمْ لَا يُكْفِرُو نَكُمُ بِمَا قلْتُمْ مِنَ الكُفْرَانِ
٢٧٨١ - إذْ أنْتُمُ أهْلُ الجَهَالَةِ عِنْدَهُمْ لَسْتُمْ أُولي كُفْرٍ وَلَا إيمَانِ
٢٧٨٢ - لَا تَعْرِفُونَ حَقِيقَةَ الكُفْرَانِ بَلْ لَا تَعْرِفُونَ حَقِيقَةَ الإِيمَانِ
٢٧٨٣ - إلَّا إذَا عَانَدْتُمُ وَرَدَدْتُم قَوْلَ الرَّسُولِ لأجْلِ قَوْلِ فُلَانِ
_________________
(١) = وصار هذا بمنزلة خبر المتواتر لا يتطرق احتمال الكذب إليه، وإن تطرق إلى كل واحد من أفراده بمفرده. وهذه عصمة نافعة تدلك على خطأ كثير من التأويلات في السمعيات، التي اطرد استعمالها في ظاهرها، وتأويلها -والحالة هذه- غلط، فإن التأويل إنما يكون لظاهر قد ورد شاذًا مخالفًا لغيره من السمعيات فيحتاج إلى تأويله ليوافقها، فأما إذا اطردت كلها على وتيرة واحدة صارت بمنزلة النص وأقوى وتأويلها ممتنع .. . فتأمل هذا) بدائع الفوائد ١/ ١٥. وقد ذكر شيخ الإسلام أن صرف النصوص عن ظاهرها لا بد فيه من أربعة أمور:
(٢) بيان امتناع إرادة الحقيقة، وقيام الدليل العقلي أو النقلي على وجوب صرف اللفظ عن حقيقته إلى مجازه.
(٣) بيان صلاحية ذلك اللفظ للمعنى المجازي.
(٤) سلامة الدليل الصارف عن المعارض.
(٥) أن الشارع إذا تكلم بكلام وأراد به خلاف ظاهره فلا بد أن يبيِّن للأمة أنه لم يرد حقيقته وإنما أراد مجازه، وذلك بنصب دليل ظاهر عقلي أو سمعي يبين المراد. انظر: مجموع الفتاوى ٦/ ٣٦٠ - ٣٦١، وقد ذكر الناظم أيضًا أربعة أمور ولكن ليس منها الأمر الرابع المذكور هنا، بل ذكر أمرًا آخر وهو: بيان صلاحية اللفظ للمعنى المجازي في التركيب الوارد في السياق. انظر: بدائع الفوائد ٤/ ١٧٣، الصواعق المرسلة ١/ ٢٨٨ - ٢٩٣، وقد سبقت أبيات الناظم في هذا المعنى في "فصل فيما يلزم مدّعي التأويل لتصح دعواه" (البيت ١٨٣٦ وما بعده).
[ ٢ / ٦٣٢ ]
٢٧٨٤ - فَهُنَاكَ أَنْتُمْ أكْفَرُ الثَّقَلْينِ مِنْ إنسٍ وَجِنٍّ سَاكِني النِّيرانِ
_________________
(١) ف: "جن وإنس". - حاصل كلام الناظم رحمه الله تعالى في هذه الأبيات أن حقيقة قول أهل التأويل والتعطيل كفر؛ لأنه نفي لما وصف الله تعالى به نفسه ووصفه به رسوله - ﷺ - من صفات الكمال، ولكن مع هذا فأهل السنة لا يكفرونهم بذلك لقيام عارض الجهل فيهم، أما مع انتفاء ذلك العارض بقيام الحجة والاستمرار على العناد ومخالفة الكتاب والسنة فهنا يحكم بكفرهم. وفي هذا يقول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: "لله تعالى أسماء وصفات جاء بها كتابه، وأخبر بها نبيُّه أمته، ولا يسع أحدًا من خلق الله قامت عليه الحجة ردُّها، لأن القرآن نزل بها، وصحّ عن رسول الله - ﷺ - القول بها فيما روى عنه العدول، فإن خالف بعد ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو كافر، فأما قبل ثبوت الحجة عليه فمعذور بالجهل، لأن عِلْم ذلك لا يقدّر بالعقل ولا بالرويّة والقلب والفكر، ولا نكفر بالجهل بها أحدًا إلا بعد انتهاء الخبر إليه". نقلًا عن العلو للذهبي [اختصار الألباني] ص ١٧٧، اجتماع الجيوش الإسلامية ص ١٦٥. ومما ينبغي أن يُعلم أن الجهل يختلف باختلاف أصحابه وأحوالهم، واختلاف المسائل المجهولة، فكون الجهل عذرًا معتبرًا في مسألة التكفير لا يعني أنه مقبول من كل من ادعاه، فهناك من العلم ما لا يسع المكلف جهلُه، وكذلك لا يستوي من كان بعيدًا عن مظنة العلم كمن نشأ ببادية أو عاش في بلد غابت عنه معالم الإسلام، ومن تيسرت له سبل العلم ونشأ في ديار المسلمين. فالجهل تكتنفه وتتعلق به أمور لا بد من مراعاتها في مسألة التكفير. انظر: الرسالة للشافعي ص ٣٥٧، المغني لابن قدامة ٣/ ٣٥١، بغية المرتاد لشيخ الإسلام ص ٣١١. وسيأتي تقسيم الناظم لأحوال الجاهلين في هذه القصيدة (البيت ٤٤٠١ وما بعده). وانظر في مسألة العذر بالجهل: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ٣/ ٢٣١، ٢٨/ ٥٠١، ١١/ ٤٠٩ - ٤١٣، نواقض الإيمان القولية والعملية لعبد العزيز آل عبد اللطيف، ص ٥٩ - ٧٠.
[ ٢ / ٦٣٣ ]
٢٧٨٥ - واشْهَدْ عَلَيْهمْ أنَّهُمْ قَدْ أَثْبَتُوا الْـ أقْدَارَ وَارِدَةً مِنَ الرَّحْمن
٢٧٨٦ - وَاشْهَدْ عَلَيْهم أنَّ حُجَّةَ ربِّهِمْ قَامَتْ عَلَيهِمْ وَهْوَ ذُو غُفْرَانِ
٢٧٨٧ - واشْهَدْ عَلَيْهمْ أنَّهُمْ هُمْ فَاعِلُو نَ حَقِيقَةَ الطَّاعَاتِ والعِصْيَانِ
٢٧٨٨ - والجَبْرُ عِنْدَهُمُ مُحَالٌ هَكَذَا نَفْيُ القَضَاءِ فَبِئْسَتِ الرَّأيانِ
_________________
(١) كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾ [القمر: ٤٩]، وقوله تعالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢]، وفي حديث جبريل الطويل لما سأل النبي - ﷺ - عن الإيمان ذكر منه "تؤمن بالقدر خيره وشره" أخرجه مسلم في الإيمان، باب الإيمان والإسلام والإحسان رقم (١)، والترمذي في الإيمان، باب ما جاء في وصف جبريل للنبي - ﷺ - الإيمان والإسلام، رقم (٢٦١٣)، وأبو داود في السنة، باب في القدر، رقم (٤٦٩٥)، والنسائي في الإيمان، باب نعت الإسلام، رقم (٤٩٩٠). وغير ذلك من الأدلة المتوافرة في إثبات القدر.
(٢) كما قال تعالى: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (١٤٩)﴾ [الأنعام: ١٤٩]، فليس لأحد حجة على الله تعالى في واجب تركه، ولا محرم فعله، بل لله الحجة البالغة على عباده. انظر: مجموع الفتاوى ٨/ ٤٥٢، تفسير ابن كثير ٢/ ١٨٦.
(٣) خلافًا للجبرية الذين ينسبون الفعل لله وأن العبد لا قدرة له ولا اختيار، أو يجعلون له قدرة غير مؤثرة. انظر: الواسطية (بشرح هراس) ص ٢٢٧، مجموع الفتاوى ص ٨/ ٤٥٩، شفاء العليل ١/ ٣٧٣ - ٣٧٤.
(٤) أنث المذكر للضرورة. انظر ما سبق في البيت ٢٢٨ (ص). - أي أن منهج أهل السنة في القدر هو المنهج الوسط، فهم بُرآء من ضلال الجبرية الذين لا يثبتون للعبد فعلًا ولا قدرة ويجعلونه مجبورًا فيما يأتي ويذر، وبرآء من ضلال القدرية النافين للقدر القائلين بأن الأمر أنف فيجعلون العبد خالقًا لفعل نفسه. انظر في تقرير مذهب أهل السنة في ذلك: عقيدة السلف أصحاب الحديث للصابوني ص ٧٥ - ٧٨، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي ٣/ ٥٨٩ وما بعدها، الواسطية =
[ ٢ / ٦٣٤ ]
٢٧٨٩ - واشْهَدْ عَلَيهِمْ أنَّ إيمَانَ الوَرَى قَوْلٌ وَفِعْلٌ ثُمَّ عَقْدُ جَنَانِ
٢٧٩٠ - وَيزيدُ بالطَّاعَاتِ قَطْعًا هَكَذَا بالضِّدِّ يُمْسِي وَهْوَ ذُو نُقْصانِ
٢٧٩١ - واللهِ مَا إيمَانُ عَاصِينَا كإِبـ ـمَانِ الأَمِينِ مُنَزِّلِ القُرْآنِ
٢٧٩٢ - كَلَّا وَلَا إيمَانُ مُؤْمِنِنَا كإيـ ـمَانِ الرَّسُولِ مُعَلِّمِ الإيمَانِ
٢٧٩٣ - وَاشْهَدْ عَلَيْهمْ أنَّهُمْ لَمْ يُخْلِدُوا أهْلَ الكَبَائِرِ في حَمِيمٍ آنِ
_________________
(١) = لشيخ الإسلام بشرح هراس ص ٢١٩ - ٢٣٠، شفاء العليل ١/ ٣٣٠ وما بعدها، شرح الطحاوية لابن أبي العز ص ٣٢٠، معارج القبول للشيخ حافظ الحكمي ٣/ ٩٤٠، القضاء والقدر في ضوء الكتاب والسنة للدكتور عبد الرحمن بن صالح المحمود، ص ٢٤٨.
(٢) ب: "قول" مكان "قطعًا". - هذا قول أهل السنة والجماعة في الإيمان قاطبة، وقد نقل شيخ الإسلام في كتاب الإيمان (ص ٢٩٣ - ٢٩٥) نقلًا عن كتاب الإيمان لأبي عبيد القاسم بن سلام تسمية ما يقرب من مائة وأربعين عالمًا من علماء أهل السنة يقررون ذلك، وروى اللالكائي بسنده عن الإمام البخاري قال: كتبت عن ألف نفر من العلماء وزيادة ولم أكتب إلا عمّن قال: الإيمان قول وعمل (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٥/ ٩٥٩، ١/ ١٩٥). وقد حكى الإجماع على ذلك: البغوي في شرح السنة ١/ ٣٨ - ٣٩، وابن عبد البر في التمهيد ٩/ ٢٣٨. وانظر: الشريعة للآجري ص ١١٩، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي ٤/ ٨٨٩ وما بعدها والجزء الخامس، كتاب الإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية ص ٢٩٢ - ٢٩٥.
(٣) ب: "جحيم آن". - وهذا خلافًا للخوارج والمعتزلة القائلين بخلود أهل الكبائر في النار، ومما يدل على هذا قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨، ١١٦]، وقال الإمام أحمد في كتاب السنة (ضمن كتاب الرد على الجهمية ص ٣٥): (والكف عن أهل القبلة، ولا نكفر أحدًا منهم بذنب ولا نخرجه من الإسلام بعمل إلا أن يكون في ذلك =
[ ٢ / ٦٣٥ ]
٢٧٩٤ - بَلْ يَخْرجُونَ بإذْنِهِ بِشَفَاعَةٍ وَبِدُونِهَا لِمسَاكِنٍ بِجِنَانِ
٢٧٩٥ - وَاشْهَدْ عَلَيْهمْ أنَّ رَبَّهُمُ يُرَى يَوْمَ المعَادِ كَمَا يُرَى القَمَرانِ
٢٧٩٦ - وَاشْهَدْ عَلَيْهمْ أنَّ أَصْحَابَ الرَّسُو لِ خِيَارُ خَلْقِ اللهِ مِنْ إنسَانِ
٢٧٩٧ - حَاشَا النبيِّينَ الكرامِ فإنَّهُمْ خَيْرُ البَريَّةِ خِيرَةُ الرَّحْمنِ
_________________
(١) = حديث ..) أ. هـ، وقال ابن جرير في تفسيره (٤/ ١٢٩) في كلامه على آية النساء السابقة: "وقد أبانت هذه الآية أن كل صاحب كبيرة ففي مشيئة الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه عليه، ما لم تكن كبيرته شركًا بالله". وقد حكى ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٢٢) إجماع أهل السنة على ذلك. وانظر: الواسطية (بشرح هراس) ص ١٨٩، شرح العقيدة الطحاوية ص ٥٢٤، لوامع الأنوار البهية للسفاريني ١/ ٣٦٦ - ٣٧١.
(٢) كما جاء في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن ناسًا في زمن رسول الله - ﷺ - قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال رسول الله - ﷺ -: "نعم" قال: "هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوًا ليس معها سحاب " وذكر الحديث وفي آخره: "فيقول الله ﷿: شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبقَ إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قومًا لم يعملوا خيرًا قط قد عادوا حُمَمًا فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له نهر الحياة فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل " الحديث. أخرجه البخاري في التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾، رقم (٧٤٣٩)، ومسلم (واللفظ له) في الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية، رقم (١٨٣).
(٣) انظر: الآيات والأحاديث المذكورة في التعليق على البيت ١٢٧٤، وما سبق في البيت ٢٥٤٦ وما بعده. وانظر: حادي الأرواح، ص ٣٢٦ - ٣٨٠.
(٤) قد توافرت الأدلة من كتاب الله ﷿ وسنّة نبيه - ﷺ - في فضل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ =
[ ٢ / ٦٣٦ ]
٢٧٩٨ - وخِيَارُهُمْ خُلَفاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ وَخِيَارُهُمْ حَقًّا هُمَا العُمَرَانِ
_________________
(١) = وَرِضْوَانًا﴾ [الفتح: ٢٩]، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا في سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٤]. ومن السنة ما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: "لا تسبُّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أُحد ذهبًا ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه" أخرجه البخاري في فضائل الصحابة، باب قول النبي - ﷺ -: "لو كنت متخذًا خليلًا" رقم (٣٦٧٣)، ومسلم في فضائل الصحابة باب تحريم سب الصحابة، رقم (٢٥٤٠)، وأبو داود في السنة، باب النهي عن سب أصحاب رسول الله - ﷺ -، رقم (٤٦٥٨)، والترمذي: كتاب المناقب، باب في مَن سبّ أصحاب النبي - ﷺ -، رقم (٣٨٦٠). وإذا جمع مع هذا النصوص الدالة على فضل هذه الأمة على سائر الأمم كقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ .. .﴾ [آل عمران: ١١٠]، والصحابة هم أفضل هذه الأمة، تبين أنهم رضوان الله عليهم خير خلق الله من إنسان حاشا النبيين الكرام.
(٢) "وخيارهم" ساقط من ب. - العمران هما أبو بكر وعمر، وهذا من باب التغليب، ومما يدل على أنهما أفضل الصحابة أن عمرو بن العاص ﵁ سأل النبي - ﷺ -: أي الناس أحب إليك؟ قال: "عائشة". قال: فمن الرجال؟ قال: "أبوها" قال: ثم مَن؟ قال: "ثم عمر"، فعدّ رجالًا. أخرجه البخاري في فضائل الصحابة، باب فضل أبي بكر ﵁ رقم (٣٦٦٢)، وفي المغازي، باب غزوة ذات السلاسل، رقم (٤٣٥٨)، ومسلم في فضائل الصحابة، باب فضل أبي بكر ﵁، رقم (٢٣٨٤)، وأحمد ٤/ ٢٠٣. وكذلك قول عبد الله بن عمر ﵄: "كنا نخيّر بين الناس في زمان رسول الله - ﷺ -، نخيّر أبا بكر ثم عمر، ثم عثمان" أخرجه البخاري في فضائل الصحابة، باب فضل أبي بكر ﵁، رقم (٣٦٥٥)، وباب =
[ ٢ / ٦٣٧ ]
٢٧٩٩ - والسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ أَحَقُّ بالتَّـ ـقْديمِ مِمَّنْ بعْدَهُمْ ببَيَانِ
٢٨٠٠ - كُلٌّ بِحَسْبِ السَّبْقِ أفْضَلُ رُتبةً مِنْ لَاحِقٍ والفَضْلُ لِلمنَّانِ
* * *