٣٢٦٥ - وَهيَ الَّتي كَمُلَتْ لَهُ سُبْحَانهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ عَادِمِ النُّقْصانِ
٣٢٦٦ - وَهُو الحَكيمُ وَذَاكَ مِنْ أَوْصَافِهِ نَوعَانِ أَيْضًا مَا هُمَا عَدَمَانِ
٣٢٦٧ - حُكْمٌ وإحْكَامٌ وَكلٌّ مِنْهُمَا نَوْعَانِ أيْضًا ثَابتَا البُرْهَانِ
٣٢٦٨ - والحُكْمُ شَرْعِيٌّ وكَوْنيٌّ وَلَا يَتَلَازَمَانِ وَمَا هُمَا سِيَّانِ
٣٢٦٩ - بَلْ ذَاكَ يُوجَدُ دُونَ هذَا مُفْرَدًا وَالعَكْسُ أيْضًا ثُمَّ يَجْتَمِعَانِ
٣٢٧٠ - لَنْ يَخْلُوَ المربُوبُ مِنْ إحْدَاهُمَا أو منْهُمَا بلْ لَيْسَ ينْتَفِيَانِ
_________________
(١) = ذكر الخطابي ﵀ أن العزّ في كلام العرب على ثلاثة أوجه: أحدها بمعنى الغلبة، والثاني بمعنى الشدة والقوة، والثالث بمعنى نفاسة القدر ويتأول معنى العزيز على هذا أنه الذي لا مثل له ولا نظير. انظر: شأن الدعاء، ص ٤٧ - ٤٨.
(٢) كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [يوسف: ٨٣].
(٣) الحكم والإحكام كلاهما مراد بلفظ الحكيم، فالحكيم يكون بمعنى الحاكم وهو القاضي، فهو فعيل بمعنى فاعل، ويكون بمعنى مُحكِم وهو الذي يُحكم الأشياء ويتقنها، فهو فعيل بمعنى مُفْعِل. انظر: اللسان ١٢/ ١٤٠، مادة (حكم). - كذا في الأصلين ود، س. وفي غيرها: "فكل".
(٤) أي أن حكم الله تعالى على نوعين: الأول: الحكم الكوني: وهذا يتعلق بالحوادث الكونية التي قدرها الله تعالى وقضاها. ومما يدل عليه قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: ١١٢]. الثاني: الحكم الشرعي، وهو متعلق بالأمور الدينية التي يحبها الله تعالى ويرضاها ويثيب أصحابها. ومما يدل عليه قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ [الممتحنة: ١٠] انظر: مجموع الفتاوى ٨/ ٥٨، شفاء العليل ٢/ ٢٨٧، طريق الهجرتين، ص ٧١ وما بعدها، شرح العقيدة الطحاوية، ص ٦٥٨.
(٥) أنث "الحكم" -وهو مذكر- للضرورة. انظر ما سبق في حاشية البيت ١٨١ (ص).
[ ٣ / ٧١٢ ]
٣٢٧١ - لَكِنَّمَا الشَّرْعِيُّ مَحْبُوبٌ لَهُ أبَدًا ولَوْ يَخْلُو مِن الأكْوَانِ
٣٢٧٢ - هُوَ أمرُهُ الدِّينيِّ جاءَتْ رُسْلُهُ بقيَامِهِ فِي سَائِرِ الأَزْمَانِ
٣٢٧٣ - لَكِنَّما الكوْنيُّ فَهْوَ قَضَاؤُهُ فِي خَلْقهِ بالعَدْلِ والإحْسَانِ
٣٢٧٤ - هُوَ كُلُّهُ حَقٌّ وعَدْلٌ ذُو رِضًى والشَّأنُ فِي المَقْضِيِّ كلُّ الشَّانِ
_________________
(١) = -والمعنى أن المخلوق لا يخلو من هذين الحكمين أو من أحدهما، فهذه ثلاث حالات: أحدها: ما تعلق به الحكمان، وهو ما وقع في الوجود من الأعمال الصالحة، فتعلق بها الحكم الكوني من حيث وقوعها، والحكم الشرعي من حيث محبة الله تعالى لها. ومثالها: إيمان المؤمن. الثانية: ما يتعلق به الحكم الشرعي فقط. وهو ما أمر الله تعالى به من الأعمال الصالحة فعصى ذلك الكفار والفجار وغيرهم. ومثالها: إيمان الكافر. الثالثة: ما يتعلق به الحكم الكوني فقط، وهو ما قدره الله وشاءه من الحوادث التي لم يأمر بها سبحانه كالمباحات والمعاصي ونحوها. ومثالها كفر الكافر. وهناك حالة رابعة تُذكر لإكمال القسمة الرباعية في اجتماع الحكمين وافتراقهما، وإن كانت لا تتعلق بمخلوق وهي: ما لم يتعلق به الحكم الشرعي، ولا الكوني، وهو ما لم يكن من أنواع المباحات والمعاصي ونحوها، ومثالها: كفر المؤمن. وبناء على معرفة هذه الأحوال فالمخلوق إما أن يكون مؤمنًا مطيعًا فيجتمع فيه الحكم الشرعي والكوني. وإما أن يكون عاصيًا أو كافرًا فينفرد في حقه الحكم الكوني من حيث الوقوع، وينفرد الحكم الشرعي من حيث مخاطبته به دون وقوعه. وهذا معنى ما ذكره الناظم رحمه الله تعالى. انظر: مجموع الفتاوى ٨/ ١٨٨ - ١٨٩، شفاء العليل (٢/ ٢٨٧).
(٢) كذا في الأصلين وب، ظ، د. ولعل المعنى أن الحكم الشرعي محبوب لله تعالى، ولو لم يجتمع معه الحكم الكوني الموافق له، كما في العاصي والكافر. وفي س، ح، ط: "ولن يخلو"، وفسره الشيخ هراس بأن الحكم الشرعي لم يخل عنه الوجود في وقت من الأوقات، بل لم يزل الله آمرًا ناهيًا ". انظر: شرحه ٢/ ٨٢ (ص).
[ ٣ / ٧١٣ ]
٣٢٧٥ - فَلذَاكَ يُرْضَى بالقَضاءِ ويُسْخَطُ الـ ـمَقْضيُّ حِينَ يَكُونُ بالعِصْيَانِ
٣٢٧٦ - فاللهُ يَرْضَى بالقَضَاءِ وَيسْخَطُ الْـ ـمَقْضِيُّ مَا الأمْرَانِ مُتَّحِدَانِ
٣٢٧٧ - فَقَضَاؤُهُ صِفَةٌ بِهِ قَامَتْ وَمَا الْـ ـمَقْضِيُّ إلَّا صَنْعَةُ الإنْسَانِ
٣٢٧٨ - والْكَوْنُ مَحْبُوبٌ وَمَبْغُوضٌ لَهُ وَكِلاهُمَا بِمَشِيئَةِ الرَّحْمَنِ
٣٢٧٩ - هَذا البَيَانُ يُزيلُ لَبْسًا طَالَمَا هَلَكَتْ عَلْيهِ الناسُ كُلَّ زَمَانِ
٣٢٨٠ - وَيحُلُّ مَا قَدْ عَقَّدُوا بأصُولِهِمْ وبُحُوثِهمْ فافْهَمْهُ فَهْمَ بَيَانِ
٣٢٨١ - مَنْ وَافَقَ الكَوْنِيَّ وَافَقَ سُخْطَهُ إذْ لَمْ يوافِقْ طَاعَةَ الدَّيَّانِ
_________________
(١) الفعلان "يرضى ويسخط" كلاهما في الأصل بالياء، وأهمل نقط الثاني في ف. وفي غيرهما بالنون: "نَرضى ونسخط".
(٢) في س: "والله".
(٣) كذا في جميع النسخ. ولكن في طه (١/ ٨٣): "صنعة الرحمن"، وعليه فسر البيت (ص).
(٤) د، س: "منذ زمان".
(٥) يقول الناظم في بيان هذا المعنى: "الحكم والقضاء نوعان: ديني وكوني، فالديني يجب الرضا به، وهو من لوازم الإسلام. والكوني منه ما يجب الرضا به، كالنعم التي يجب شكرها، ومن تمام شكرها الرضا بها، ومنه ما لا يجوز الرضا به كالمعايب والذنوب التي يسخطها الله وإن كانت بقضائه وقدره، ومنه ما يستحب الرضا به كالمصائب، وفي وجوبه قولان، هذا كله في الرضا بالقضاء الذي هو المقضي. وأما القضاء الذي هو وصفه سبحانه وفعله، كعلمه وكتابته وتقديره ومشيئته، فالرضا به من تمام الرضا بالله ربًّا وإلهًا ومالكًا ومدبّرًا. فبهذا التفصيل يتبيّن الصواب ويزول اللبس في هذه المسألة العظيمة التي هي مفرق طرق بين الناس". انظر: شفاء العليل ٢/ ٢٨٢.
(٦) كذا في ف، ب. وفي الأصل وظ، د، س، طت: "أو لم يوافق" ولعله تحريف "لو". وفي طه: "إن"، وفي طع: "أفلم" تصرّف من الناشرين (ص). - س: "طاعة الرحمن".
[ ٣ / ٧١٤ ]