٣٣٨٥ - وَهُوَ المقدِّمُ والمؤَخِّرُ ذَانِكَ الصِّـ ـفَتَانِ للأْفعَالِ تَابِعَتَانِ
٣٣٨٦ - وَهمَا صفَاتُ الذَّاتِ أيْضًا إذْ هُمَا بالذَاتِ لَا بالغَيْرِ قَائِمَتَانِ
٣٣٨٧ - وَلِذَاكَ قَدْ غَلِطَ المُقَسِّمُ حِينَ ظَنَّ م صِفَاتِه نَوْعَينِ مُخْتلفَانِ
٣٣٨٨ - إنْ لمْ يُرِن هذَا ولَكِنْ قَدْ أَرَا دَ قِيَامَهَا بالفِعْلِ ذِي الإمْكَانِ
٣٣٨٩ - والفِعْلُ والمفْعُولُ شَيءٌ وَاحِدٌ عِنْدَ المُقَسِّمِ ما هُمَا شَيْئَانِ
٣٣٩٠ - فَلِذَاكَ وصْفُ الفِعْلِ لَيْسَ لَدَيْهِ إلَّا م نِسْبَةٌ عَدَميَّةٌ بِبَيَانِ
_________________
(١) له أي للنور، فلا يريانه لا الاتحادي وأخوه الحلولي، ولا المعطل (ص).
(٢) يدل عليهما قوله - ﷺ - في دعاء التهجد: " أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت"، وهو حديث ابن عباس ﵄، السابق تخريجه عند البيت رقم (٣٣٦٤). - "ذانك الصفتان" كذا في الأصلين وغيرهما من النسخ الخطية وطت وطه. والصواب: "تانِك الصفتان"، ولا ضرورة هنا تقتضى "ذانك". وأراد ناشر طع إصلاح الخطأ فغيّره: "ذانك الوصفان (الصفان خطأ مطبعي) تابعان" فاختلّ الوزن. (ص).
(٣) كذا في الأصلين وط، وهو الصواب. وفي غيرها: "وكذاك".
(٤) كذا في جميع النسخ الخطية وطع. ولو قال: "نوعان مختلفان" -كما أصلح في طت وطه- لكان على لغة من يلزم المثنى الألف دائمًا. ويمكن توجيهه بأن المبتدأ محذوف، أي هما مختلفان. ولو قال: "يختلفان" لذهب الإشكال. (ص).
[ ٣ / ٧٣٨ ]
٣٣٩١ - فَجَمِيعُ أسْمَاء الفِعَال لَدَيْهِ لَيْـ سَتْ قَطُّ ثابتَةً ذَوَاتِ مَعَانِ
٣٣٩٢ - مَوْجُودَةٌ لَكِنْ أمُورٌ كُلُّهَا نِسَبٌ تُرَى عَدَمِيَّةَ الْوِجْدَانِ
٣٣٩٣ - هذَا هُوَ التَّعْطِيلُ للأفْعَالِ كَالتَّـ ـعْطِيلِ للأوْصَافِ بالميزَانِ
٣٣٩٤ - فالحقُّ أنَّ الوَصْفَ لَيْسَ بمَوردِ التَّـ ـقْسِيمِ هذَا مُقْتَضَى البُرْهَانِ
٣٣٩٥ - بَلْ مَورِدُ التَّقْسِيم مَا قَدْ قَامَ بالذّ اتِ التِي لِلْوَاحِدِ الرَّحْمنِ
٣٣٩٦ - فَهمَا إذًا نَوْعَانِ أَوْصَافٌ وأفْـ ـعَالٌ فَهَذِي قِسْمَةُ التِّبْيَانِ
_________________
(١) يشير الناظم في هذه الأبيات إلى مذهب الأشاعرة في تقسيم صفات الله تعالى إلى قسمين: الأول: ما دلّ على صفة قديمة لله تعالى كالعلم والقدرة، وبقية الصفات السبع التي يثبتونها، ولا يجعلون شيئًا منها متعلقًا بالمشيئة، ويقولون هذه صفات لا يقال إنها هو ولا يقال إنها غيره. الحاني: ما دل على فعل له سبحانه كالخلق والرزق والتقديم والتأخير ونحو ذلك، فلا يثبتونها صفات متعلقة بذاته، بل هي منفصلة عنه، لأنه لا يقوم عندهم به أفعال تتعلق بقدرته ومشيئته، فيجعلون الفعل هو المفعول، والخلق هو المخلوق، ويفسرون أفعاله المتعدية أن ذلك وجد بقدرته من غير أن يكون منه فعل قام بذاته، بل حاله قبل أن يخلق وبعدما خلق سواء، ولم يتجدد عندهم إلا إضافة ونسبة، وهي أمر عدمي لا وجودي. انظر: الإرشاد للجويني ص ١٣٧. وانظر: شرح حديث النزول لشيخ الإسلام، ص ١٥٦، شرح النونية لهراس ٢/ ١٢٠.
(٢) أي أن النافين لصفات الأفعال جعلوا مورد التقسيم هو الوصف، فجعلوه إما وصف معنىً قائم بالذات، وإما وصف فعل لا يقوم بها فهو منفصل عنها. وبذلك نفوا أن تقوم صفات الأفعال بالله تعالى. ولكن الحق أن مورد التقسيم هو ما يقوم بالذات، فيقوم بها صفات معان لازمة لها، وتقوم بها صفات أفعال متعلقة بالقدرة والمشيئة، وكل تلك أوصاف لله تعالى.
[ ٣ / ٧٣٩ ]