الوتر واجب (^١).
وهي ثلاثُ ركعاتٍ كالمغرب، لا يسلّم بينهنّ (^٢).
ويقرأ في جميعها، والمستحبُّ أن يقرأ بعد الفاتحة في الأولى: (سبح اسم)، وفي الثانية: (قل يأيها الكافرون)، وفي الثالثة: (قل هو الله أحد) (^٣).
ويقنتُ في الثالثة قبل الركوع، يرفع يديه ويكبر ثم يقنت (^٤).
_________________
(١) لما روى الإمام أحمد في مسنده، (٢/ ٣٨٩:برقم ١٢١٤) عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: قال رسول الله -ﷺ-: "إن الله ﷿ وتر يحب الوتر، فأوتروا يا أهل القرآن". صححه ابن خزيمة والحاكم والألباني. يُنظر: صحيح ابن خزيمة ٢/ ١٣٦، المستدرك ١/ ٤٤١، صحيح الجامع الصغير ٢/ ١٢٩٧. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٧١٢، التجريد ٢/ ٧٩٢، تحفة الفقهاء ١/ ٢٠١، بدائع الصنائع ١/ ٢٧١، الهداية ١/ ٦٦.
(٢) لما روى الدارقطني في سننه، [كتاب الوتر، الوتر ثلاث كثلاث المغرب]، (٢/ ٣٤٩:برقم ١٦٥٣) عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-: «وتر الليل ثلاث كوتر النهار صلاة المغرب». ضعفه الدارقطني وابن القيم، وصححه البيهقي والعيني موقوفًا على ابن مسعود. يُنظر في الحكم على الحديث: سنن الدارقني ٢/ ٣٤٩، إعلام الموقعين ٤/ ٢٢٢، نصب الراية ٢/ ١١٩، عمدة القاري ٧/ ٤. ويُنظر في فقه المسألة: تبيين الحقائق ١/ ١٧٠، البناية ٢/ ٤٨٢، فتح القدير ١/ ٤٢٦، البحر الرائق ٢/ ٤١، حاشية ابن عابدين ٢/ ٥.
(٣) لما روى الإمام أحمد في مسنده، (٢٤/ ٧٢:برقم ١٥٣٥٤) عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن النبي -ﷺ- " أنه كان يقرأ في الوتر بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد". صححه ابن حبان وابن الملقن، وحسنه ابن حجر. يُنظر في الحكم على الحديث: صحيح ابن حبان ٦/ ١٩٢، البدر المنير ٤/ ٣٣٨، التلخيص الحبير ٢/ ٤٨. ويُنظر في فقه المسألة: الأصل ١/ ١٣٨، المبسوط ١/ ١٦٤، بدائع الصنائع ١/ ٢٧٣، تبيين الحقائق ١/ ١٧٠، العناية ١/ ٤٢٩.
(٤) لما روى أبو داود في سننه، [كتاب الصلاة، باب القنوت في الوتر]، (٢/ ٥٦٥:برقم ١٤٢٧) عن أبي بن كعب ﵁: "أن رسول الله -ﷺ- قنت في الوتر قبل الركوع". ضعفه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن المنذر، وصححه ابن السكن، والعيني. يُنظر في الحكم على الحديث: البدر المنير ٤/ ٣٣٠، التلخيص الحبير ٢/ ٤٦، نخب الأفكار ٤/ ٣٩١. ويُنظر في فقه المسألة: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٦٧٥، المبسوط ١/ ١٦٤، بدائع الصنائع ١/ ٢٧٣، مجمع الأنهر ١/ ١٢٨.
[ ٥٨٦ ]
وليس فيه دعاءٌ مقدَّر (^١)، وعن النّبيّ ﵇ أنّه كان يقرأ: "اللهمّ إنّا نستعينك، ونستغفرك، ونستهديك، ونؤمن بك، ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كلّه، نشكرك ولا نكفرك، ونخلَع ونترك من يفجُرك، اللهمّ إيّاك نعبد، ولك نصلّي ونسجد، وإليك نسعى ونحفِد (^٢)، نرجو رحمتك، ونخشى عذابك، إنّ عذابك بالكفار ملحِق" (^٣)
، "اللهمّ اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولّنا فيمن تولّيت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا ربَّنا شرَّ ما قضيت، إنك تقضي ولا يُقضى عليك، إنّه لا يذِلُّ من واليت، ولا يعِزُّ من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت" (^٤) (^٥). (اخ) (^٦) (خ) (^٧)
ومن لا يحسنُ القنوتَ يستحبُّ أن يقول: "اللهمّ اغفر لي" ثلاثا (^٨).
_________________
(١) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٤٧٠، الاختيار ١/ ٥٥، البناية ٢/ ٥٠٤، البحر الرائق ٢/ ٤٥، حاشية ابن عابدين ٢/ ٦.
(٢) نحفد: أصل الحَفد الخدمة والعمل، أي نعمل، وقيل: مداركة الخطو والإسراع، فيكون المعنى: نبادر. يُنظر: غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ٣٧٤، غريب الحديث لابن قتيبة ١/ ١٧٠، المغرب ص ١٢١.
(٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى، [كتاب الصلاة، باب دعاء القنوت]، (٢/ ٢٩٨:برقم ٣١٤٢) عن خالد بن أبي عمران قال: بينا رسول الله -ﷺ- يدعو على مضر إذ جاءه جبرئيل فأومأ إليه أن اسكت فسكت ثم علمه هذا القنوت: اللهم إنا نستعينك، ونستغفرك، ونؤمن بك، ونخضع لك، ونخلع ونترك من يكفرك، اللهم إيّاك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، ونرجو رحمتك ونخشى عذابك، ونخاف عذابك الجد، إن عذابك بالكافرين ملحق". قال البيهقي: "هذا مرسل، وقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ صحيحا موصولا" ..
(٤) رواه الإمام أحمد في مسنده، (٣/ ٢٤٥:برقم ١٧١٨) عن الحسن بن علي ﵁، قال: علمني رسول الله -ﷺ- كلمات أقولهن في قنوت الوتر: "اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت". صححه ابن عبد البر، والنووي، وابن حجر. يُنظر في الحكم على الحديث: الاستذكار ٢/ ٢٩٦، المجموع ٣/ ٤٩٦، موافقة الخُبر الخَبر ١/ ٣٣٣.
(٥) يُنظر: المبسوط ١/ ١٦٥، تحفة الفقهاء ١/ ٢٠٤، بدائع الصنائع ١/ ٢٧٣، درر الحكام ١/ ١١٣، البحر الرائق ٢/ ٤٥.
(٦) الاختيار ١/ ٥٥، لكن باختصار عما ذكره المؤلف.
(٧) لم أجده.
(٨) هذا قول أبي الليث السمرقندي كما في درر الحكام ١/ ١١٤.
[ ٥٨٧ ]
وقال بعضهم: يقول: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة"، وهو المختار (^١).
[وإذا قنت الإمامُ في الوترِ فالمقتدي يُسرّ (^٢).
ولا يصلّى على النبي -ﷺ- في القنوت، هو المختار] (^٣) (^٤). (ظ) (^٥)
ولو اجتمع أهلُ القرية على ترك الوتر أدّبهم الإمامُ وحبسهم، وإن لم يمتنعوا قاتلهم (^٦). (ظ) (^٧)
وأداءُ الوتر في رمضان بالجماعة أفضل (^٨).
ولا يجهرُ الإمام بدعاء القنوت على الأصحّ؛ لأنّ الأصل في الأذكار والأدعية هو الإخفاء (^٩).
ولا يُرسل يديه في القنوت بل يَعتمد (^١٠).
_________________
(١) لشموله كما علله ابن نُجيم، وهذا القول الثاني، وقد عزاه ملا خسرو نقلًا عن معراج الهداية إلى سائر المشايخ، وقد ذكر ابن نُجيم أن الخلاف في الأفضلية لا في الجواز. يُنظر: فتح القدير ١/ ٤٣٠، درر الحكام ١/ ١١٤، البحر الرائق ٢/ ٤٥، مراقي الفلاح ص ١٤٣، حاشية ابن عابدين ٢/ ٧.
(٢) ولا يسكت؛ لأنه دعاء فيكون كسائر الأدعية والتسبيحات التي في الصلاة. يُنظر: الهداية ١/ ٦٧، العناية ١/ ٤٣٥، درر الحكام ١/ ١١٤، البحر الرائق ٢/ ٤٨، مجمع الأنهر ١/ ١٢٩.
(٣) ساقطة من (أ) و(ب).
(٤) لعدم ورود السنة به، كذا علله في الاختيار وصحّحه، ونسبه في البحر إلى الخلاصة. يُنظر: الاختيار ١/ ٥٥، البناية ٢/ ٥٠٤، فتح القدير ١/ ٤٣٨، البحر الرائق ٢/ ٤٧، النهر الفائق ١/ ٢٩٢.
(٥) الفتاوى الظهيرية (٣٨/أ).
(٦) قياسًا على ترك الفرائض، كما نقله ابن نجيم دليلًا لبعض الحنفية. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٤٦٩، نخب الأفكار ٦/ ٤٢٩، فتح القدير ١/ ٤٢٦، البحر الرائق ٢/ ٤١.
(٧) الفتاوى الظهيرية (٣٨/أ).
(٨) لأنّ الوتر كالتراويح؛ فكما أن الجماعة فيها سنة فكذلك الوتر. يُنظر: البناية ٢/ ٥٥٨، فتح القدير ١/ ٤٧٠، مجمع الأنهر ١/ ١٣٧، حاشية ابن عابدين ٢/ ٤٩.
(٩) يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٢٠٧، بدائع الصنائع ١/ ٢٧٤، درر الحكام ١/ ١١٤، البحر الرائق ٢/ ٤٨، مجمع الأنهر ١/ ١٢٩.
(١٠) فيضعهما تحت السرة، يُنظر: الصفحة رقم ٤٢١ من هذا البحث.
[ ٥٨٨ ]
ولو كان الإمامُ يقنت في القَومة بين الركوع والسجود فالمقتدي تابِعُه (^١).
وكذا سجود السهو قبل السلام (^٢).
وكذا في تكبيرات العيدين (^٣). (ف) (^٤)
ولو صلّى الفجر خلف إمامٍ يقنت لا يتابعه (^٥)، والمختار أنّه يسكتُ قائما (^٦).
ولو سها عن القنوت فركع، ثم ذكر لا يعود (^٧). (خ) (^٨)
رجلٌ أوتر فقرأ في الثّالثة القنوت ونسي القراءة حتى ركع، أو قرأ الفاتحة ونسي السورة حتى ركع يرفعُ رأسه ويقرأُ السورة ويُعيد القنوت والركوع، وإن قرأ الفاتحة والسورة ولم يقنت حتى ركع يمضي على صلاته ويسجد للسهو؛ لأنّ القنوت واجبٌ، ولا يجوز نقضُ الفرض لإقامة الواجب، بخلاف الأُولى؛ لأنّ نقض الركوع كان لإقامة الفرض (^٩). (ك) (^١٠)
_________________
(١) أي يقنت هو أيضًا بعد الركوع تبعًا لأمامه؛ لأنَّ كونه بعد الركوع أو قبله مجتهد فيه، وليس كونه بعد الركوع مقطوعًا بنسخه أو بعدم سنيّته فلا يخالفُ إمامَه في مثلِ هذا. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٧١، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٤٢٦، درر الحكام ١/ ١١٤، عمدة الرعاية ٢/ ٣٩٣.
(٢) لكونه محلًا للاجتهاد. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٤٧٣، فتح القدير ١/ ٤٣٥، مراقي الفلاح ص ١٧٨، مجمع الأنهر ١/ ١٢٩.
(٣) ما لم يخرج عن أقاويل الصحابة في عددها. يُنظر: الصفحة رقم ٥٣٢ من هذا البحث.
(٤) فتاوى قاضيخان ١/ ٢١٤.
(٥) لأن القنوت في الفجر منسوخ؛ فلا يتابعه فيه. يُنظر: الهداية ١/ ٦٦، البناية ٢/ ٥٠٠، فتح القدير ١/ ٤٣٥، البحر الرائق ٢/ ٤٨، النهر الفائق ١/ ٢٩٣.
(٦) خلافًا لمن قال بالقعود؛ لأن فعل الإمام يشتمل على أمرين، أحدهما: القيام فيتابعه فيه؛ لأنه مشروع، والثاني: القنوت، فلا يتبعه، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد، وهو المصحح في الهداية، والاختيار، والتبيين، والدرر. يُنظر: الهداية ١/ ٦٦، الاختيار ١/ ٥٦، تبيين الحقائق ١/ ١٧١، العناية ١/ ٤٣٥، درر الحكام ١/ ١١٤.
(٧) يُنظر: الصفحة رقم ٥٣١ من هذا البحث.
(٨) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٧١.
(٩) يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٢٠٥، بدائع الصنائع ١/ ٢٧٤، المحيط البرهاني ١/ ٤٧١، البحر الرائق ٢/ ٤٥.
(١٠) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (٢١/ب).
[ ٥٨٩ ]
رجلٌ أوتر ولم يقرأ في الركعة الثالثة لا يجوز؛ لأنّ الوتر في حقِّ اشتراط القراءة ليس حكمه حكم الفريضة (^١).
رجلٌ شكّ في الوتر وهو [في] (^٢) حال القيام أنّه في الثانية، أو في الثالثة، يتمُّ تلك الركعة ويقنت فيها؛ لجواز أنّها الثالثة (^٣)، ثمّ يقعد ويقوم فيضيف إليها أخرى، ويقنتُ فيها أيضًا، هو المختار (^٤).
* * * *
_________________
(١) يُنظر: الصفحة رقم ٤٣٩ من هذا البحث.
(٢) ساقطة من (ج)
(٣) يُنظر: الفتاوى الوَلْوَالجية ١/ ١١٩، المحيط البرهاني ١/ ٤٧٢، البحر الرائق ٢/ ٤٤، مجمع الأنهر ١/ ١٥٣.
(٤) ليكون متيقنًا من إتيانه بالقنوت، وهو المصحّح في الفتح ومجمع الأنهر، ونسبه ابن نجيم إلى الخلاصة والتجنيس. يُنظر: فتح القدير ١/ ٥٢٠، البحر الرائق ٢/ ٤٤ - ٢/ ١٢٠، مجمع الأنهر ١/ ١٥٣، الفتاوى الهندية ١/ ١٣١.
[ ٥٩٠ ]