- يُبَاحُ النَّظَرُ لإِرَادَةِ النِّكَاحِ (٢) وَخُطْبَةُ جَمَاعَةٍ امْرَأَةً، فَإِذَا رَكَنَتْ إِلَى أَحَدِهِم لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِهِ إِلاَّ أَنْ يَرْغَبَ الأَوَّلُ عَنْهَا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لاَيُفْسَخُ وَلكِنْ يَتَحَلَّلُ مِنْهُ فَإِنْ أَبَى عَلَيْهِ اسْتَغْفَرَ اللهَ، وَيَنْعَقِدُ بِكُلِّ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى تَأْيِيدِ مِلْكِ مَنَافِعِ الْبُضْعِ وَالاِسْتِيجَاب وَيَكْفِي الْقَابِلَ قَبِلْتُ، وَالْوَلِيُّ شَرْطٌ (٣)، وَهُوَ المُسْلِمُ الذَّكَرُ الْحُرُّ المُكَلَّفُ الرَّشِيدُ، وَاخْتُلِفَ فِي الْعَدَالَةِ، وَالأَشْهَرُ أَنَّهَا شَرْطُ كَمَالٍ، وَهِيَ قِسْمَانِ: نَسْبٌ وَهُمُ الْعَصَبَاتُ فَيُقَدَّمُ أَقْوَاهُمْ تَعْصِيبًا وَلِلأَبِ إِجْبَارُ الْبكْرِ وَإِنْ بَلَغَتْ، وَالثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ وَفِي الْعَانِسِ قَوْلاَنِ، وَلاَ
_________________
(١) النكاح لغة الضم والجمع ومن ذلك قولهم تناكحت الأشجار إذا انضم بعضها إلى بعض وشرعًا (غقد لحل تمتع بأنثى غير محرم مجوسية وغير أمة كتابية بصيغة لقادر محتاج أو راج نسلًا) والأصل فيه الندب لقوله ﷺ (تناكحوا تناسلوا فاني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة) ولقوله ﷺ (من استطاع الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يسنطع فعليه بالصوم فانه له وجاء) وغير ذلك من الآيات والأحاديث الواردة في الترغيب في النكاح وقد يجب إذا خشي المسلم على نفسه الزنا ولو أدى الزواج إلى إنفاق الزوج على زوجته من حرام أو أدى إلى عدم الانفاق عليها ارتكابًا لأخف الضررين وقد يحرم إذا لم يخش المتزوج الزنا وأدى الزواج إلى الانفاق من حرام أو إضرار بالزوجة أو ترك واجب.
(٢) لحديث المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال النبي ﷺ "انظر إليها فانه أحرى أن يؤدم بينكما" متفق عليه. ومعنى أن يؤدم تحصل الموافقة والملاءمة بينكما، وعن أبي حميدة قال: قال رسول الله ﷺ "إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر منها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبة وإن كانت لاتعلم" رواه أحمد فقول خليل ونظر وجهها وكفيها فقط بعلم، مخالف للحديث.
(٣) جعل المؤلف الولي شرطًا وجعله غيره ركنًا والصحيح أنه ركن لأن النكاح عقد والعقد يكون بين اثنين أحدهما الزوج أو وكيله والثاني ولي الزوجة فالولي داخل في حقيقة النكاح وماهيته وهذه صفة الركن والصحيح أن المهر شرط لصحة النكاح وإن لم يذكر في العقد بدليل صحة نكاح التفويض وهو نكاح الذي لا يسمى فيه حال العقد صداق فالممنوع اشتراط عدم المهر فاذا شرط عدمه فلا يصح النكاح وغذا لم يذكر حال العقد وجب ذكره عند الدخول فاذا لم يذكر وجب مهر المثل.
[ ٥٨ ]
تَمْنَعُهُ الثُّيُوبَة بِسَقْطَةٍ أَوْ زِنًا، كَرُجُوعِ الْبِكْرِ قَبلَ المَسِيسِ وَغَيْرِهِ بِالإِذْنِ فِي الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ فَإِذْنُ الْبِكْرُ صِمَاتُهَا وَالثَّيِّبُ نُطْقٌ، وَالصَّحِيحُ بُطْلاَنُ الْعَقْدِ عَلَى الْيَتِيمَةِ الصَّغِيرَةِ إِلاَّ أَنْ يُخَافَ عَلَيْهَا، فَإِنْ عَقَدَ أَحَدُهُمْ أَرْشَدُهُمْ فَإِنِ اسْتَوَوْا فَأَحْسَنُهُمْ فَإِنِ اسْتَوَوْا عَقَدُوا جَمِيعًا فَإِنْ عَقَدَ أَحَدُهُمْ مَضَى كَعَقْدِ الأَبْعَدِ فَإِنْ تَنَازَعُوا فَالسُّلْطَانُ فَإِنْ عَضَلَ بَعْضُهُمْ عَقَد غَيْرُهُ كَغَيْبَةِ الأَحَقِّ، وَلَوْ أَذِنَتْ لِوَلِيَّيْنِ، فَزَوَّجَهَا كُلٌّ جَاهَلًا بِعَقْدِ الآخَرِ فَإِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَجُهِلَ السَّابِقُ فُسِخَا وَإِنْ عَلِمَ ثَبَتَ، فَإِنْ دَخَلَ الثَّانِي جَاهِلًا فَاتَتِ الأَوَّلَ.
الثَّانِي سَبَبٌ، فَوَصِيٌّ الأَبِ مُقَدَّمٌ فِي الْبِكْرِ وَفِي الثَّيِّبِ أَسْوَتُهُمْ وَذُو الْوَلاَءِ عِنْدَ عَدَمَ عَصَبَةَ النَّسَبِ، وَالمُوَالاَةُ تَسْتَخْلِفُ، ثُمَّ الْحَاكِمُ ثُمَّ الْعَامَّةُ وَهِيَ وِلاَيَةُ الدِّينِ فَإِنْ عَقَدَ مَعَ وُجُودِ المُجْبِرِ فَبَاطِلٌ وَمَعَ غَيْرِهِ يَمْضِي الدَّنِيَّة وَفِي غَيْرِهَا لِلأَخَصِّ الْخِيَارُ، وَلِلْوَلِيِّ فِيمَا يُبَاحُ لَهُ تَوَلِّي طَرَفَيِ الْعَقْدِ بِإِذْنِهَا وَرِضَاهَا، وَمُعَيَّنُ الْمَرْأَةِ كُفؤًا أَوْلَى مِنْ مُعَيَّنِ الْوَلِيِّ وَالْكَفَاءَةُ الدِّينُ فَالمَنْصُوصُ أَنَّ المَوْلَى وَالْعَبْدَ كفؤًا لِلْحُرِّةِ الْعَرَبِيِّةِ، وَهُوَ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ وَالْوَلِيِّ فَيَجُوزُ اتِّفَاقُهُمَا عَلَى تَرْكِهَا، لاَ وَلاَءَ لِمُسْلِمٍ عَلَى كَافِرَةٍ إِلاَّ لِلسَّيِّدِ فِي أَرِقَّائِهِ فَلَهُ إِجْبَارُهُمْ، وَلاَ يُجْبَرُ هُوَ
[ ٥٩ ]
فَإِنْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إِذْن سَيِّدِهِ فَلَهُ إِجَازَتُهُ لاَ الأَمَةُ ثُمَّ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ الرَّجْعَةَ، وَلاَ إِجْبَارُهُ عَلَى الْفُرْقَةِ وَلاَ يَفْسَخُ بَيْعَهُ.
(فصل) محرمات النكاح
- تَحْرُمُ الأُمُّ وَإِنْ عَلَتْ، وَالْبِنْتُ وَإِنْ نَزَلَتْ وَلَوْ مِنَ الزِّنَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَأَجَازَهُ ابْنُ المَاجِشُون (١) وَالأُخْتُ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأًخْتِ وَإِنْ بَعُدْنَ، وَالْعَمَّاتُ وَالْخَالاَتُ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ، وَأُمُّ الزَّوْجَةِ بِالْعَقْدِ وَبَنَاتُهَا بِالدُّخُولِ، وَتَخْتَصُّ الْحُرْمَةُ بِعَيْنِهَا أَوْ كَوْنِهَا فِي حِجْرِهِ وَحَلاَئِلُ الآبَاءِ وَإِنْ عَلَوْا، وَالأَبْنَاءِ وَإِنْ نَزَلُوا، وَالنِّكَاحُ المُخْتَلَفُ فِيهِ كَالصَّحِيحِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ وَالمَرْأَةِ وَعَمَّتها أَوْ خَالَتِهَا بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ وَالزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ، فَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً رَجْعِيًِّا لَمْ تَحِلَّ لَهُ غَيْرُهَا، حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِخِلاَفِ الْبَائِنِ وَمُعْتَدَّةِ الْغَيْرِ، وَالتَّصْرِيحُ بِخِطْبَتِهَا، لاَ التَّعْرِيضُ كَإِنِّي فِيكَ لَرَاغِبٌ، وَعَلَيْكَ لَحَرِيصٌ وَنَحْوهِ فَإِنْ دَخَلَ جَاهِلًا بِحُرْمَتِهَا حَرُمَتْ أَبَدًا، وَهَلِ الْعَالِمُ مِثْلُهُ قَوْلاَنِ وَالمَشْهُورُ تَدَاخُلُ الْعِدَّتَيْنِ حَتَّى يَطَأَهَا زَوْجٌ غَيْرُهُ وَطْئًا مُبَاحًا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَقَصْدُ حِلِّهَا يَمْنَعُهَا لَهُمَا وَتَصَادُقُهُمَا بِالْوَطءِ يُحِلُّهَا لاَ إِنْكَارُهَا.
(فصل) النكاح الباطل: الشغار، والمتعة، والنهارية
- نِكَاحُ الشِّغَارِ، وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَ كُلٌّ وَلِيَّتَهُ
_________________
(١) ومشهور المذهب خلافه قال سحنون قال ابن الماجشون خطأ صراح وما علمت من قاله من أصحابنا معه اه ويقول ابن الماجشون قال الشافعي قال ابن عبد السلام وهو الأقرب لأنها لو كانت بنتًالحصلت لها أحكام البنت من الميراث وولاية الاجبار ووجوب النفقة وجواز الخلوة بها وحمل الجناية عنها إلى غير ذلك واللازم باطل وأطال تقرير المعنى أما البنت المنفية بلعان فتحرم اتفاقًا كما قال زروق.
[ ٦٠ ]
مِنَ الآخَرِ عَلَى أَنْ لاَ مَهْرَ، وَالمُتْعَةُ وَهُوَ الْمُؤَقَّتُ وَالسِّرِّيَةُ وَهُوَ المُتَوَاصَى عَلَى كِتْمَانِهِ، وَالنَّهَارِيَّةُ وَهُوَ المُشْتَرَطُ إِتْيَانُهَا الزَّوْجُ نَهَارًا بَاطِلٌ، وَيَجِبُ بِدُخُولِهِ المَهْرُ وَيَسْقُطُ الْحَدُّ وَيُلْحَقُ الْوَلَدُ، وَيُشْتَرَطُ فِي نِكَاحِ الْحُرِّ الأَمَةَ عَدَمُ طَوْلِ الْحُرَّةِ، وَخَوْفُ الْعَنَتِ وَإِسْلاَمُهَا، وَعَدَمُ شُبْهَة مِلْكِهَا كَالْحُرَّةِ لِلْعَبْدِ، وَيُفْسَخُ بِتَمَلُّكِ أَحَدِهِمَا الآخَرَ لاَ وُجُودِ الْحُرَّةِ تَحْتَهُ فَإِنْ لَمْ تُغْنِهِ حَلَّ لَهُ المَزِيدُ وَلَوْ إِلَى أَرْبَعٍ وَإِنْ تَزَوَّجَ حُرَّةً عَلَى أَمَةٍ جَاهِلَةٍ ثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالإِقَامَةِ لاَ عَالِمَةٍ، وَيُبَاحُ حَرَائِرُ الْكِتَابِيَّاتِ وَمَنْ بَلَغَ بِهِ الْمَرَضُ حَدَّ الْحَجْرِ مُنِعَ النّكَاحَ فَإِنْ صَحَّ قَبْلَ فَسْخِهِ ثَبَتَ، فَإِنْ فَسَخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلاَ مَهْرَ وَبَعْدَهُ يَلْزَمهُ فِي ثُلُثِهِ وَلاَ مِيرَاثَ لِلصَّحِيحِ فَلَوْ بَرِئَ لَوَرِثَ مِنَ الصَّحِيحِ، ثُمَّ كُلُّ نِكَاحٍ أَجْمَعَ المُسْلِمُونَ عَلَى بُطْلاَنِهِ فَالْفُرْقَةُ فِيهِ فَسْخٌ، وَمَا اخْتُلِفَ فِيهِ فَبِطَلاَقٍ.
(فصل) خيار العيب
- يَثْبُتُ لِكُلٍّ الْخِيَارُ بِجَهْلِهِ بِعَيْبِ الآخَرِ حَالَ الْعَقْدِ وَطُرُوؤُهُ بَعْدَهُ لَهَا دُونَهُ، وَهُوَ الْجُنُونُ وَالْجَذَامُ وَالْبَرَصُ وَالْجُبُّ وَالْخِصَاءُ وَالْحَصْرُ وَالْعُنَّةُ وَالاعْتِرَاضُ وَالْغَرَرُ وَالرَّتَقُ وَالْعَفَلُ وَالْبَخَرُ وَالإِفْضَاءُ، فَإِنْ أَمْكَنَتْهُ عَالِمَةً، أَوِ ابْتَنَى بِهَا عَالِمًا فَلاَ خِيَارَ وَالْفِرَاقُ فِيهِ بِطَلاَقٍ وَلاَ مَهْرَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَفِي الاِعْتِرَاضِ لَهَا مُرَافَعَتُهُ،
[ ٦١ ]
وَليُؤَجَّلْ سَنَةً لِلْحُرِّ، وَنِصْفَهَا لِلْعَبْدِ، وَيُخَلَّي بَيْنَهُمَا، فَيُصَدَّقُ إِنِ ادَّعَى الْوَطْءَ إِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا، وَالْبِكْرُ يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ، فَإِنْ انْقَضَى وَلَمْ يَطَأْ فَاخْتَارَتِ الْفِرَاقَ أُجْبِرَ عَلَى طَلْقَةٍ فَلَوْ عَادَتْ إِلَيْهِ لَعَادَ خِيَارُهَا بِخِلاَفِ غَيْرِهِ، وَلاَ رَدَّ بِغَيْرِ هذِهِ الْعُيُوبِ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ سَلاَمَةً فِي الْعَقْدِ، وَإِذَا غَرَّتِ الْكِتَابِيَّةُ بِإِسْلاَمِهَا أَوِ الأَمَةُ بِحُرِّيَّتِهَا ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ فَلَوِ ادَّعَاهُ وَأَنْكَرَهُ السَّيِّدُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. وَلَوْ تَزَوَّجَ مُعَيَّنَةً مَجْهُولَةَ الصِّفَةِ فَإِذَا هِيَ أَمَةٌ ثَبَتَ خِيَارُهَا، وَيَثْبت لِلأَمَةِ بِتَحْرِيرِهَا تَحْتَ عَبْد لاَ بِعِتْقِهِ قَبْلَهَا أَوْ عِتْقِهِمَا مَعًا أَوْ تَمْكِينِهَا عَالِمَةً وَيَلْزَمُ بِاخْتِيَارِهَا طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ.
(فصل) أحكام من أسلم
- وَإِنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَر مِنْ أَرْبَعٍ اخْتَارَ (١) أَرْبَعًا، فَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ غَيْرُ كِتَابِيَّةٍ فَأَسْلَمَتْ بَعْدَ أَيَّامٍ أُقِرَّتْ: وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ بَعْدَ شَهْرٍ وَإِلاَّ بَانَتْ، فَإِنْ سَبَقَتْهُ فَقَبْلَ الدُّخُولِ تَبِينُ، وَبَعْدَهُ إِنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا ثَبَتَ عَلَيْهَا فَلَوْ كَانَتْ مَبْتُوتَةً لَحَلَّتْ بِغَيْرِ مُحَلِّل، وَلاَ نِكَاحَ بَيْنَ الْمَسْبِيِّين.
(فصل) الصداق
- لاَ حَدَّ لأَكْثَرِ الصِّدَاقِ، وَأَقَلُّهُ نِصَابُ الْقَطْعِ، وَيَجُوزُ عَرْضًا وَمَنْفَعَةً وَعَلَى عَبْدٍ مُطْلَقٍ
_________________
(١) لحديث ابن عمر أسلم غيلان الثقفي وتحته عشر نسوة في الجاهلية فأسلمن معه فأمره النبي ﷺ أن يختار منهن أربعًا رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وعن قيس بن الحارث قال: أسلمت وعندي ثمان نسوة فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له فقال اختر منهن أربعًا رواه أبو داود وابن ماجه والحديثان وإن كانا ضعيفين فقد انعقد الاجماع بمضمونهما إلا ما حكي عن بعض الشيعة وقوم مجاهيل وهو خلاف شاذ لايعتد به ولم يصح عن الظاهرية أنهم أجازوا الزيادة على أربع فحكاية الشوكاني ذلك عنهم غلط.
[ ٦٢ ]
وَشُورَةٍ، وَيَلْزَمُ الْوَسَط مِنَ الرَّقِيقِ وَشَوْرَةِ مِثْلِهَا وَاشْتِرَاطُ عَدَمِهِ مُبْطِلٌ، وَبِمَا لاَ يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِمَهْرِ المِثْلِ وَهُوَ مُعْتَبَرٌ بِحَالِهَا وَيَسَارِهَا وَأَبَوَيْهَا وَأَتْرَابهَا لاَ بِأَقَارِبِهَا، وَلَوْ جَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا مَضَى الْعِتْقُ وَلَزِمَهُ مَهْرُ مِثْلِهَا وَلَوْ شَرَطَ زِيَادَةً عَلَى الصَّدَاقِ وَلاَ يُجْمَعُ الْبَيْعُ وَالنِّكَاحُ فِي عَقْدٍ، وَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَهَا الاِمْتِنَاعُ حَتَّى تَقْبِضَ الْحَالَّ لاَ الْمُؤَجَّلَ وَلاَ بَعْدَ تَمْكِينِهِ فَإِنْ أَعْسَرَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهَا الْفَسْخُ فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ أَوْ عَيْنِهِ فَإِنْ حَلَفَا تَفَاسَخَا وَأَيُّهُمَا نَكَلَ لَزِمَهُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ الآخَرُ، وَبَعْدَ الدُّخُولِ الْقَوْلُ قَوْلُه وَفِي قَبْضِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ قَوْلُهَا وَبَعْدَهُ قَوْلُ مَنْ شَهِدَ لَهُ الْعُرْفُ إِلاَّ يَكُون مَعَهَا كِتَابٌ ثَابِتٌ وَيُكَمَّلُ بِالْمَوْتِ وَالْبِنَاءِ وَيَتَشَطَّرُ بِالطَّلاَقِ قَبْلَهُ وَيَسْقُطُ بِكُلِّ فُرْقَةٍ تَكُونُ مِنْ جِهَتِهَا إِلاَّ التَّمْلِيكُ وَالتَّخْيِيرُ وَاخْتِيَارُهَا بِإِعْسَارِهِ فَلَوْ وَهَبَتْهُ بَعْضَهُ فَلَهَا نِصْفُ بَاقِيهِ، وَلَوْ وَضَعَتْ بَعْضَهُ فِي الْعَقْدِ لِشَرْط فَلَمْ يَفِ لَكَانَ لَهَا الرُّجُوعُ وَلَوِ اشْتَرَتْ مَا تَخْتَصُّ بِهِ ضَمِنَتْ نِصْفَهُ وَمَا لاَ يَصْلُحُ لَهُمَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا كَزِيَادَتِهِ وَنُقْصَانِهِ وَتَلَفِهِ وَلَوْ دَخَلَ فَادَّعَتْ المَسِيسَ وَأَنْكَرَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَلَوْ خَلاَ بِهَا زَائِرًا
[ ٦٣ ]
فَفِي مَنْزِلِهِ قَوْلها وَفِي مَنْزِلِهَا قَوْلُهُ.
(فصل) التفويض، التوريث، النفقة
- يَجُوزُ نِكَاحُ التَّفْوِيضِ (١) وَهُوَ الْعَقْدُ الْمَسْكُوتُ فِيهِ عَنِ الصِّدَاقِ فَيَلْزَمُ بِرِضَاهَا بِمَا فَرَضَهُ إِنْ بَذَلَ مَهْرَ مِثْلِهَا أَوْ رِضَاهُ بِفَرْضِهَا أَوْ فَرْضِ وَلِيِّهَا فَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْفَرْضِ وَالْبِنَاءِ فَلاَ مَهْرَ. وَيَثْبُتُ التَّوْرِيثُ وَلَوْ دَخَلَ لَلَزِمَ مَهْرُ المِثْلِ وَالتَّحْكِيمُ كَالتَّفْوِيضِ فَإِنْ رَضِيَا بِمَا يَحْكُمُ وَإِلاَّ خُيِّرَ بَيْنَ الطَّلاَقِ وَمَهْرِ المِثْلِ، وَتَلْزَمُ النَّفَقَةُ بِالدُّخُولِ أَوِ الدُّعَاءِ إِلَيْهِ بِشَرْطِ الْبُلُوغِ وَإِطَاقَتِهَا الْوَطءَ وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ بِحَالِهَا فَيَجْتَهِدُ الْحَاكِمُ بِفَرْضِ كِفَايَتِهَا مِمَّا لاَ غِنَى لَهَا عَنْهُ إِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تُخْدَمُ أَخْدَمَهَا وَتَسْقُطُ بِنُشُوزِهَا لاَ لِوُجُودِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ أَوْ حَبْسِهِ أَوْ سَفَرِهِ وَيَثْبُتُ خِيَارُهَا بِعُسْرِهِ لاَ إِنْ تَزَوَّجَتْهُ عَالِمَةً بِفَقْرِهِ فَإِنِ اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ تُطَلَّقُ رَجْعِيَّةً وَوُقِفَتْ رَجْعَتَهُ عَلَى يُسْرِهِ أَوْ رِضَاهَا، وَعَلَيْهِ إِسْكَانُهَا مَسْكَنًا يَلِيقُ بِهَا، وَعَلَيْهَا مِنْ خِدْمَتِهِ مَا يَخْدُمُ مِثْلَهَا وَحِفْظُهَا فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَلَهُ نَقْلُهَا وَالسَّفَرُ بِهَا إِذَا كَانَ مَأْمُونًا عَلَيْهَا مُحْسِنًا.
(فصل) الْقَسْمُ بين الزوجات
- يَجِبُ الْقَسْمُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ وَلَوْ أَمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً أَوْ بِهَا عُذْرٌ يَمْنَعُ الْوَطْءَ لِكُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مَا لَمْ يُعْجِزْهُ مَرَضً فَيُقِيمُ حَيْثُ صَارَ وَلَهُ تَفْضِيلُ بَعْضِهِنَّ
_________________
(١) والأصل فيه قوله تعالى (لاجناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة) قال الباجي: والدليل على صحته الاجماع فلا خلاف بين المسلمين في جوازه وصحته اه. وروى أبو داود والحاكم عن عقبة بن عامر أن النبي ﷺ زوج امرأة رجلًا فدخل بها ولم يفرض لها صداقها فحضرته الوفاة فقال أشهدكم أن سهمي بخيبر لها. قال ابن ناجي وأعلم أن نكاح التفريض أصل وقيست عليه هبة الثواب قال شفعة المدونة: وإنما جازت هبة الثواب على غير عوض مسمى لأنه على وجه التعويض في النكاح اه.
[ ٦٤ ]
فِي الإِنْفَاقِ مَا لَمْ يَقْصِدْ إِضْرَارًا وَلاَ يَجْمَعُهُنَّ فِي بَيْتٍ إِلاَّ بِرِضَاهُنَّ فَإِنْ أَرَادَ سَفَرًا قَرَعَ بَيْنَهُنَّ فَإِنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهِنَّ بِكْرًا سَبَّعَ عِنْدَهَا أَوْ ثَيِّبًا ثَلَّثَ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ وَلاَ قَضَاءَ، وَمَنْ وَهَبَتْهُ لَيْلَتَهَا لَمْ يَخْتَصَّ بِهَا غَيْرَهَا، وَلَوْ وَهَبَتْهَا ضُرَّتَهَا اخْتَصَّتْ بِهَا وَلاَ يَلْزَمُ الْوَطءُ بَلْ ذلِكَ بِحَسَبِ رَغْبَتِهِ مَا لَمْ يَقْصِدْ إِضْرَارًا وَلاَ قَسْمَ لِمِلْكِ الْيَمِينِ وَلاَ يَعْزِلُ عَنْ حُرَّةٍ إِلاَّ بِإِذْنِهَا وَالأَمَةُ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ فَإِنِ ادَّعَتْ وِلادَتَهُ وَأدَّعَى الْتِقَاطَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَالسِّرِّيَّةُ تَلْزَمُهَا الْبَيِّنَةُ وَلَهُ الاِسْتِمْتَاعُ بِمَا شَاءَ إِلاَّ الإِتْيَانَ فِي الدُّبُرِ (١) وَيُؤَدَّبُ فَاعِلُهُ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ جَمِيعُ أَحْكَامِ الْوَطْءِ إِلاَّ فَيْئَةَ المُوْلِي وَإِحْلاَلَ المَبْتُوتَةِ فَإِنْ نَشَزَتْ وَعَظَهَا فَإِنِ اسْتَمَرَّتْ هَجَرَهَا فَإِنْ تَمَادَتْ ضَرَبَهَا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَإِذَا قُبِحَ مَا بَيْنَهُمَا أُمِرَ المُتَعَدِّي بِإِزَالَتِهِ فَإِنْ جَهِلَ بَعَثَ الْحَاكِمُ حَكَمَيْنِ مِنْ أَهْلِهِ وَأَهْلِهَا يَحْكُمَانِ بالأَصْلَحِ مِنْ صُلْحٍ أَوْ فِرَاقٍ فَيَمْضِي مَا حَكَمَاهُ.
(فصل) زوجة الغائب
- إِذَا غَابَ الزَّوْجُ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً فَلَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ فَلَهَا رَفْعُ أَمْرِهَا إِلَى الْحَاكِمِ فَيُؤَجِّلهَا أَرْبَعَ سِنِينَ فَإِنْ عُلِمَ مَوْضِعُهُ كَاتَبَهُ بِالمَجِيءِ أَوْ نَقْلَهَا أَوِ الطَّلاَقِ وَإِلاَّ أَمَرَهَا بعِدَّةِ الْوَفَاةِ وَأُبِيحَتْ لِلأَزْوَاجِ فَإِنْ ظَهَرَ قَبْلَ نِكَاحِهَا فَهُوَ عَلَى نِكَاحِهِ وَبَعْدَهُ تَفُوتُ بِالدُّخُولِ
_________________
(١) فإنه حرام لحديث ابن عباس: جاء عمر إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله هلكت قال وما الذي أهلكك؟ قال حولت رحلي البارحة فلم يرد عليه بشيء. فأوحى الله إلى رسوله هذه الآية (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) أقبل وأدبر واتقوا الدبر والحيضة. رواه أحمد والترمذي وحسنه. وعن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ ملعون من أتى امرأة في دبرها رواه أحمد وأبو داود. والأحاديث في التنفير عنه كثيرة ونقل عن مالك جوازه في السر وهو باطل.
[ ٦٥ ]
لاَ بِالْعَقْدِ عَلَى الأَصَحِّ وَتَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ حُكْمًا قَبْلَ الْعِدَّةِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ بَنَى بِهَا فَلَهَا مَهْرُهَا وَإِلاَّ فَنِصْفُهُ فَإِذَا ثَبَتَ مَوْتُهُ كَمُلَ لَهَا وَلاَ تُقْسَمُ تَرِكَتُهُ إِلاَّ بِتَيَقُّن مَوْتِهِ أَوْ مُضِيِّ مَا لاَ يَعِيشُ إِلَى مِثْلِهِ غَالِبًا، قِيلَ تَمَامُ سَبْعِينَ سَنَةً وَقِيلَ ثَمَانُونَ وَيَجْتَهِدُ الْحَاكِمُ فِي الأَسِيرِ وَالمَفْقُودِ فِي الْمُعْتَرَكِ مِنْ غَيْرِ تَأْجيلٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ.