- مَنْ أَحْيَا مَوَاتًا غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ فَهُوَ لَهُ، فَإِنْ عَادَ دَائِرًا فَلِغَيْرِهِ إِحْيَاؤُهُ وَيَقِفُ مَا قَارَبَ الْعِمَارَةَ عَلَى إِذْنِ الإِمَامِ، وَالإِحْيَاءُ بِشقِّ الأَنْهَارِ، وَاسْتِخْرَاجِ الْعُيُونِ وَالآبَارِ وَالْغَرْسِ وَالتَّحْجِيرِ وَنَحْوِ ذلِكَ، وَلاَ يَحْفِرُ بِئْرًا حَيْثُ يَضُرُّ بِئْرَ غَيْرِهِ، وَيُعْتَبَرُ ذلِكَ بِشِدَّةِ الأَرْضِ وَرَخَاوَتِهَا، فَإِنْ حَفَرَ فِي مِلْكِهِ، فَلَهُ مَنْعُ مَائِهَا وَبَيْعُهُ إِلاَّ بِئْرَ الزَّرْعِ، فَعَلَيْهِ بَذْلُ فَضْلِهَا لِجَارِهِ الزَّارِعِ عَلَى مَاءٍ مَا دَامَ مُتَشَاغِلًا بِإِصْلاَحِ بِئْرِهِ. وَفِي الصَّحْرَاءِ هُوَ
[ ١٠٠ ]
أَحَقُّ بِكِفَايَتِهِ كَالسَّابِقِ إِلَى كَلإٍ أَوْ حَطَبٍ، وَلاَ يُحْدِثُ مَا يَضُرُّ بِجَارِهِ كَالْمَسْبَكِ وَالْحَمَّامِ وَنَحْوِ ذلِكَ.
(فصل) الارتفاق
- يُنْدَبُ (١) إِلَى إِعَانَةِ الْجَارِ بِإِعَارَةِ مُغْرَزِ خَشَبَةٍ أَوْ طَرْحِهَا مِنْ جِدَارِهِ، فَإِنْ أَطْلَق لَمْ يَكُنْ لَهُ نَقْلُهَا إِلاَّ لإِصْلاَحِ جِدَارِهِ، وَلاَ يَلْزَمُهُ إِعَادَتُهَا بِخِلاَفِ تَعْيِينِ مُدَّةٍ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الدُّخُولِ لإِصْلاَحِ جِدَارِهِ مِنْ جِهَتِهِ، وَلَهُ فَتحُ رَوْزَنِهِ لِمَصْلَحَةٍ حَيْثُ لاَ يَطَّلِعُ مِنْهُ عَلَى جَارِهِ، وَإِذَا تَدَاعَيَا جِدَارًا وَلاَ بَيِّنَةَ، فَهُوَ لِمَنْ إِلَيْهِ وُجُوهُ الآجُرِ وَالطَّاقَاتِ، فَإِذَا اسْتَوَيَا فَهُوَ مُشْتَرَكٌ، فَلاَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ إِلاَّ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ فَمَنْ هَدَمَهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ لَزِمَهُ إِعَادَتَهُ، فَإِنِ انْهَدَمَ، فَإِنْ أَمْكَنَ قِسْمَةُ عَرْصَتِهِ وَإِلاَّ أُجْبِرَ عَلَى الْبِنَاءِ مَعَهُ، فَإِنْ أَبَى وَبَنَى أَحَدُهُمَا فَلَهُ مَنْعُ الآخَرِ مِنَ الانْتِفَاعِ لِيُؤَدِّي مَا يَنُوبُهُ وَالسَّقْفُ تَابِعٌ لِلسُّفْلِ، وَعَلَيْهِ إِصْلاَحُهَا لِيَنْتَفِعَ الأَعْلَى وَلِذِي جِدَارَيْنِ جَانِبَي الطَّرِيقِ اتِّخَاذُ سَابَاطٍ وَإِشْرَاعُ أَجْنِحَةٍ لاَ تَضُرُّ بِالْمَارَّةِ وَتَلْعِيَةَ جِدَارِهِ مَاشَاءَ، بِشَرْطِ الاِمْتِنَاعِ مِنَ الاطِّلاَعِ، وَلاَ يَجُوزُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنَ السَّابِلَةِ وَالنَّاسُ مُشْتَرِكُونَ فِي الاسْتِطْرَاقِ وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ لِلْعِبَادَةِ، وَمَنْ سَبَقَ إِلَى مَوْضِعٍ لَمْ يُقَمْ مِنْهُ إِلاَّ لِلأحْتِرَافِ وَجَعْلِهِ مَنْسَكًا.
_________________
(١) هذا الفصل في الارتفاق وهو الانتفاع والمراد به هنا المنافع العامة التي يستوي فيها الجيران وغيرهم في البيت والطريق العام ونحو ذلك والأصل في الارتفاق قوله ﷺ (لاضرر ولاضرار) رواه الدارقطني والحاكم، وله طرق وقوله ﷺ (لايمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره) رواه مالك والبخاري وغيرهما وقوله ﷺ (الناس شركاء في ثلاث: في الكلأ والماء والنار) رواه أحمد وأبو داود ورواته ثقات، إلى غير ذلك من الأحاديث.
[ ١٠١ ]
(فصل) الغصب
- يَجِبُ رَدُّ عَيْنِ الْمَغْصُوبِ فَإِنْ فَاتَ ضَمِنَ الْمِثْليَّ بِالْمِثْلِ، وَالْمُقَوَّمَ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ، وَفِي نَقْصِهِ يُخَيَّرُ رَبُّهُ بَيْنَ أَخْذِهِ نَاقِصًا وَتَضْمِينِهِ وَفِي بَيْعِةِ بَيْنَ إِجَازَتِهِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ وَاسْتِعَادَتِهِ، وَفِي جِنَايَةِ الْغَاصِبِ بَيْنَ أَخْذِهِ مَعَ الأَرْشِ وَتَضْمِينِهِ، وَجِنَايَةِ الأَجْنَبِيِّ بَيْنَ تَضْمِينَ الْغَاصِبِ، وَأَخْذِهِ مَعَ الأَرْشِ وَلَوْ بَنَى عَلَى السَّاحَةِ أَوْ رَفْع بِالْحِرْفَةِ لَزِمَهُ الرَّدُّ لاَ اللَّوْحِ فِي السَّفِينَةِ إِلاَّ أَنْ يُؤْمَنَ غَرْقهَا، فَإِنْ وَطِئَ فَهُوَ زَانٍ فَلَوْ غَرِمَ الْقِيمَةَ ثُمَّ وُجِدَتْ الْعَيْنُ عِنْدَهُ فَهِيَ لَهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ أَخْفَاهَا فَلِرَبِّهَا أَخْذُهَا وَهَلْ يَلْزَمُهُ رَدُّ غَلَّتِهِ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَلْزَمُ فِي الْعَقَارِ لاَ الْحَيَوَانِ وَقِيلَ فِي الْجَمِيعِ وَقِيلَ لاَشَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا اغْتَلَّ أَوِ انْتَقَعَ وَيُؤْخَذُ غَرْسُهُ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا وَمَا لاَ قِيمَةَ لِمَقْلُوعِهِ مَجَّانًا، وَيُؤْمَرُ بِقَلْعِ زَرْعِهِ فِي إِبَّانِهِ وَبَعْدَهُ يَتْرُكُهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ.
(فصل) الإنقاذ
- مَنْ أَمْكَنَهُ إِنْقَاذُ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ مِنْ مَهْلَكَةٍ فَلَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ كَإِتْلاَفِهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَالْمَنْفَعَةُ الْمَقْصُودَةُ كَالْعَيْنِ وَفِي الْيَسِيرِ يَلْزَمُ مَا نَقَصَ وَفَاتِحُ الْقَفَصِ وَإِنْ تَرَاخَى الطّيَرَانُ كَقَيْدِ عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ، وَتَحْرِيقٍ وَثِقَهٍ وَكَتْبِ شَهَادَةٍ يَنْوِي بِهَا الْمَالَ وَرَاكِبِ الدَّابَّةِ، وَقَائِدِهَا وَسَائِقِهَا وَمُرَافِقِهَا حَيْثُ سَهُلَ لَهُ وَإِمْسَاكُ الْكَلْبِ
[ ١٠٢ ]
الْعَقُورِ، وَذُو الْجِدَارِ الْمَخُوفِ سُقُوطُهُ وَالْعَجْمَاءُ وَالمَعَادِنُ وَالْبِئْرُ بِغَيْرِ صُنْعٍ جُبارٌ كَدَفْعِ الصَّائِلِ، وَإِذَا اصْطَدَمَ فَارِسَانِ فَدِيَةُ كُلٍّ عَلَى عَاقِلَهِ الآخَرِ وَفَرَسُهُ فِي مَالِهِ لاَ المَرْكَبَانِ وَحَلَّ أَحَدُهُمَا مِنَ الآخَرِ، وَإِلْقَاءِ الأَمْتِعَةِ خَوْفَ الْغَرَقِ، وَتُوَزَّعُ بِحَسَبِ الأَمْوَالِ وَيَضْمَنُ مُؤَجّجُ النَّارِ فِي الرِّيحِ كَمُرْسِلِ الْمَاءِ وَحَافِرِ الْبِئْرِ حَيْثُ يُمْنَعُ، وَمَالُ الذِّمِّيِّ كَالْمُسْلِمِ، وَيُضْمَنُ خَمْرُهُ إِلاَّ أَنْ يُظْهِرَهَا، وَجِنَايَةُ الصَّبِيِّ وَالمَجْنُونِ فِي مَالِهِ.
(فصل) الاستحقاق
- مَنِ اسْتُحِقَّ شَيْءٌ مِنْ يَدِهِ لَزِمَهُ رَدُّهُ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ وَلِرَبِّهِ أَخْذُ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ بِقِيمَتِهِ قَائِمًا، فَإِنْ أَبَى دَفَعَ الآخَرُ قِيمَةَ الأَرْضِ بَرَاحًا فَإِنْ أَبَيَا اشْتَرَكا بِالْقِيمَتَيْنِ، وَمُسْتَوْلِدُ الأَمَةِ إِنْ ابْتَاعَهَا مِنْ غَاصِبٍ عَالِمًا فَهُوَ كَهُو، وَإِلاَّ أَخَذَهَا رَبُّهَا وَقِيمَةُ الْوَلَدِ، وَهُوَ حُرٌّ، وَقِيلَ بَلْ قِيمَتُهَا وَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ وَاللهُ أَعْلَمُ.