- يَحْجُرُ عَلَى الصَّغِيرِ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ أَوِ الْحَاكِمُ حَتَّى يَبْلُغَ وَيُؤْنَسَ رُشْدُهُ بِإِصْلاَحِهِ المَالَ، وَالأُنْثَى مَدْخُولًا بِهَا، وَلاَ يُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ، وَالْبُلُوغُ بِالاِحْتِلاَمِ، أَوْ بِالإِنْبَاتِ أَوْ بُلُوغِ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً، وَقَالَ ابْنُ
[ ٩٤ ]
وَهْبٍ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَيُزَادُ فِي الأُنْثَى الْحَيْضُ وَالْحَمْلُ، وَيُخْتَبَرُ بِحُسْنِ تَصَرُّفِهِ، وَلاَيُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ فِي دَفْعِ الْمَالِ إِلَيْهِ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ كَدَعْوَاهُ دَفْعَ نَفَقَتِهِ إِلَى حَاضِنَتِهِ وَيُوَسَّعُ عَلَيْهِ بِحَسَبِ مَالِهِ وَمَأْلُوفِهِ، وَلَهُ تَنْمِيَةُ مَالِهِ، فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ، وَالسَّفِيهُ الْحَاكِمُ (١)، وَيُفَكُّ حَجْرُهُ بِإِصْلاَحِهِ المَالَ كَالْمَجْنُونِ وَلاَ يُتَّبَعُ بِمَا اسْتَدَانَهُ حَالَ حَجْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ بِخِلاَفِ الْعَبْدِ بَعْدَ عِتْقِهِ مَا لَمْ يُسْقِطْهُ سَيِّدُهُ وَهُوَ يَمْلِكُ مِلْكًا مُزَلْزَلًا لِسَيِّدِهِ انْتِزَاعُهُ وَتَبَرُّعَاتُ الزَّوْجَةِ فِي ثُلُثِهَا، وَلِلزَّوْجِ رَدُّ الزَّائِدِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إِلاَّ بَعْدَ مَوْتِهَا أَوْ إِبَانَتِهَا مَضَى وَلِلْمَرِيضِ نَفَقَتُهُ مِنْ رَأْس مَالِهِ وَيُمْنَعُ مِنَ التَّبَرُّعِ بِمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهِ، وَالزَّاحِفُ فِي الصَّفِّ، وَالرَّاكِبُ لِلُجَّةٍ فِي الْهَوْلِ، وَالْحَامِلُ تَبْلُغُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ كَالْمَريضِ، وَحُكْمُ غَيْرِ الْمَخُوفِ كَالْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ حُكْمُ الصِّحَّةِ.
(فصل) المفلس
- إِذَا ادَّعَى المِدْيَانُ الْفَلِسَ وَطَلَبَ غُرَماؤُهُ حَبْسَهُ حُبِسَ، فَإِنْ ثَبَتَ عُسْرُهُ أَنْظَرَهُ، فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ شَيْءٌ أُدِيمَ حَبْسُهُ، فَإِنْ سَأَلُوه حَجْرَهُ حُجِرَ عَلَيْهِ وَانْتُزِعَ لَهُمْ مَالُهُ وَقُسِمَ بَيْنَهُمْ بِالْحِصَاص وَيَحِلُّ الْمُؤَجَّلُ عَلَيْهِ لاَ لَهُ وَمَنْ وَجَدَ عَيْنَ سِلْعَتِهِ أَخَذَهَا (٢) فَإِنْ قَبَضَ بَعْضَ ثَمَنِهَا خُيِّرَ بَيْنَ رَدِّهِ وَأَخْذِهَا، أَوِ الْحِصَاصِ بِبَاقِيهِ، وَتُتْرَكُ
_________________
(١) أي ويحجر على السفيه الحاكم.
(٢) لحديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال"أيما أفلس فأدرك الرجل ماله بعينه فهو أحق من غيره" وعن أبي بكر بن عبد الرحمن بن هشام أن رسول الله ﷺ "أيما رجل باع متاعًا فأفلس الذي ابتاعه منه ولم يقبض من ثمنه شيئًا فوجده بعينه فهو أحق به وإن مات الذي ابتاعه فصاحب المتاع فيه أسوة الغرماء" رواهما مالك وغيره.
[ ٩٥ ]
لَهُ ثِيَابُهُ المُعْتَادَةُ وَقُوتُهُ الأَيَّامَ، وَيُبَاعُ عَلَيْهِ مَا سِوَى ذلِكَ مِنْ رَبْعٍ وَغَيْرِهِ وَالتَّلَفُ قَبْلَ الْبَيْعِ مِنْهُ وَبَعْدَهُ مِنَ الْغُرَمَاءِ وَلَيْسَ لَهُمْ مُلاَزَمَتُهُ عَلَى الْبَاقِي وَلاَ إِجَارَتهُ.
(فصل) الصلح
- الصُّلْحُ جَائِزٌ (١) عَلَى الإِقْرَارِ وَالإِنْكَارِ إِلاَّ مَا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلاَلًا، فَمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لاَ حَقَّ لَهُ لَمْ يَحِلَّ لَهُ مَا أَخَذَهُ وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ مُفَاوَضَةٌ وَغَيْرُ مُفَاوَضَةٍ، وَالمُفَاوَضَةُ كَالْبَيْعِ فِيمَا يَجُوزُ وَيَمْتَنِعُ.
الثَّانِي تَعْجِيلُ الْبَعْضِ وَإِسْقَاطُ الْبَاقِي، فَمَنْ وَضَعَ بَعْضَ حَقِّهِ فَلاَ رُجُوعَ لَهُ وَمَنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَتَرَكَ الْقِيَامَ بِهَا سَقَطَتْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نَقْضُ الصُّلْحِ بِخِلاَفِ كَوْنِهَا غَائِبَةً أَوْ لاَ يَعْلَمُهَا.
(فصل) الْكَفَالَةُ
- الحَمَالَةُ وَالْكَفَالَةُ وَالزَّعَامَةُ (٢) بِمَعْنَى فَيَجُوزُ بِكُلِّ دَيْنٍ ثَابِتٍ أَوْ آيِلٍ إِلَى الثُّبُوتِ لاَ فِيمَا لاَ يُمْكِن اسْتِيفَاؤُهُ مِنَ الْكَفِيلِ، وَلاَ يُشْتَرَطُ رِضَا المَكْفُولِ عَنْهُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لاَ يُطَالَبُ الْكَفِيلُ إِلاَّ أَنْ يَتَعَذَّرَ الاِسْتِيفَاءُ مِنْ الأَصْلِ وَيَبْرَأُ بِبَرَاءَةِ الأَصْلِ لاَ بِالْعَكْسِ وَيَجُوزُ بِالْوَجْهِ وَيَبْرَأُ بِتَسْلِيمِهِ مُتَمَكِّنًا مِنْهُ وَيَلْزَمُهُ الْمَالُ إِلاَّ أَنْ يَمُوتَ المَكْفُولُ أَوْ يَشْتَرِطَ الْبَرَاءَةَ وَعَنِ الْمَيِّتِ وَبِالْمَجْهُولِ وَيَلْزَمُ مَا ثَبَتَ وَفِي قَوْلِهِ عَامِلْ فُلاَنًا وَأَنَا كَفِيلُهُ وَيَلْزَمُ المُشْبِهُ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ
_________________
(١) لحديث عمرو بن عوف المزني أن رسول الله ﷺ قال: الصلح جائز بين المسلمين الا صلحا حرم حلالًا أو أحل حرامًا والمسلمون على شروطهم إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا" رواه الترمذي وصححه وله طريق عن أبي هريرة صححه ابن حبان، ثم الصلح أنواع: صلح المسلم مع الكافر، والصلح بين الزوجين والصلح بين الفئة العادلة والباغية والصلح بين المتغاضبين كالصديق، والصلح في الجراح والصلح لقطع الخصومة إذا وقعت المزاحمة في المشتركات كالشوارع.
(٢) وتسمى ضمانًا أيضًا والأصل فيها قوله تعالى (ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم) وأحاديث منها حديث سلمة بن الأكوع ان النبي ﷺ أتي بجنازة ليصلي عليها فقال هل عليه من دين فقالوا لا ثم أتي بجنازة أخرى فقال هل عليه قالوا نعم قال فصلوا على صاحبكم قال أبو قتادة على دينه يارسول الله فصلى عليه، رواه البخاري ورواه ابن ماجه عن أبي قتادة وفيه فقال أبو قتادة: أنا تكفل به، وأما الحولة فهي والضمان متقاربان لأن كلا منها يشتمل على نقل ذمة رجل إلى ذمة رجل آخر، والأصل فيها حديث أبي هريرة قال رسول الله ﷺ (مطل الغني ظلم فإذا أحيل أحدكم على مليء فليتبع) متفق عليه وفي رواية لمسلم (فإذا أحيل احدكم على مليء فليحتل) .
[ ٩٦ ]
الْحُلُولِ وُقِفَ مِنْ تَرِكَتِهِ قَدْرُ الدَّيْنِ فَإِذَا حَلَّ وَاسْتَوْفَى الْحَقَّ أَخَذَهُ الْوَرَثَةُ وَإِلاَّ أَخَذَهُ الْغَريمُ، وَإِذَا حُطَّ عَنْهُ شَيْءٌ رَجَعَ بِمَا أَدَّاهُ وَلَوْ صَالَحَ رَجَعَ بِأَقَلِّ، وَيَصِحُّ مِنَ الْجَمَاعَةِ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، وَمَنْ أَدَّى بَرِئَ الْبَاقُونَ وَرَجَعَ عَلَى كُلٍّ بِمَا يَنُوبُهُ.
(فصل) الْحَوَالَةُ
- الْحَوَالَةُ تَحْوِيلُ الْحَقِّ إِلَى ذِمَّةٍ تَبْرَأُ بِهَا الأُولَى بِشَرْطِ رِضَاهُمَا وَرِضَا المُحَالِ عَلَيْهِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ لاَ حَقَّ لَهُ عَلَيْهِ، وَلاَ رُجُوعَ لِلْمُحَالِ لِتَعَذُّرِ الاِسْتِيفَاءِ إِلاَّ أَنْ يَغُرَّهُ لاَ إِنْ عَلِمَ فَرَضِيَ بِهِ، وَيُشْتَرَطُ حُلُولُ المُحَالِ بِهِ لاَ عَلَيْهِ، وَكَوْنُهُمَا مِنْ جِنْسٍ وَلاَ يُحَالُ عَلَى غَائِبٍ لاَ يُعْلَمُ حَالُهُ، وَلاَ عَلَى مَيِّتٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
العارية
- الْعَارِيَةُ تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ المُبَاحَةِ، وَضَمَانُهَا كَالرَّهْن فَإِنْ أَعَارَ إِلَى أَجَلٍ فَلاَ رُجُوعَ قَبْلَهُ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَحَتَّى يَنْتَفِعَ بِهَا انْتِفَاع مِثْلِهَا، وَلِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُعِيرَ، وَإِذَا عَيَّنَ مَنْفَعَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ مُجَاوَزَتُهَا.
(فصل) الوديعة
- المُودَعُ أَمِينٌ فَيُقْبَلُ فِي الرَّدِّ وَالتَّلَفِ فَإِنْ قَبَضَهَا بِبَيِّنَةٍ لَمْ يُقْبَلْ رَدُّهَا بِغَيْرِهَا وَلَهُ إِيدَاعُهَا عِنْدَ زَوْجَتِهِ وَخَادمِهِ، وَيَضْمَنُ لِغَيْرِهِمَا كَالسَّفَرِ بِهَا إِلاَّ أَنْ
_________________
(١) العارية والوديعة مشروعتان إجماعًا. والأصل فيها أحاديث منها حديث أبي أمامة (العارية مؤداة والدين مقتضى والزعيم غارم) رواه أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي وفي رواية بعضهم زيادة (والمنيحة مرودة) واستعار النبي ﷺ فرسًا من أبي طلحة كما في الصحيحينن وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال (على اليد ما أخذت حتى حتى تؤديه) رواه أحمد والأربعة وصححه الحاكم.
[ ٩٧ ]
يَتَعَذَّرَ رَدُّهَا وَلاَ يَجِدُ ثِقَةً فَإِنِ اسْتَوْدَعَهَا فِيهِ فَعَرَضَتْ لَهُ إِقَامَةٌ فَلَهُ إِرْسَالُهَا مَعَ ثِقَةٍ، وَلاَ ضَمَانَ كَنَقْلِهَا إِلَى حِرْزٍ، وَلاَ يَجُوزُ لِلْمُعْدِمِ التَّصَرُّفُ فِيهَا وَيُكْرَهُ لِلْمَلِّي وَيُقْبَلُ قَوْلهُ فِي رَدِّ المِثْلِ وَتَلَفِهِ، لاَ رَدّ الْقِيمَةِ، وَتَلْزَمُ المَكِيلَةُ فِي خَلْطِهَا بِمِثْلِهَا وَالتَّلَفُ مِنْهُمَا، فَإِنْ سَقَطَتْ فَانْكَسَرَتْ لَمْ يَضْمَنْ بِخِلاَفِ سُقُوطِ شَيْءٍ مِنْ يَدِهِ عَلَيْهَا، وَاللهُ أَعْلَمُ.
الشفعة
- وَهِيَ وَاجِبَةٌ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فِي الْعَقَارِ وَالرِّبَاعِ دُونَ الْمَنْقُولاَتِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ وَقَارِعَةُ الدَّارِ وَالْبِئْرُ وَفَحْلُ النَّخْل تَوَابِعٌ، وَفِي التَّمْرِ الْمُعَلَّقِ رِوَايَتَانِ كَالْحَمَّامَ وَبَيْتِ الرُّحِيِّ لاَ بِجِوَارٍ وَمَسِيلِ مَاءٍ وَاسْتِطْرَاقٍ وَنَحْوِ ذلِكِ وَيَسْتَقِلُّ أَهْلُ الْحَيْزِ مِنَ الْوَرَثَةِ بِالشِّرْكَةِ، فَإِذَا بَاعَ أَحَدُهُمْ فَلأَهْلِ حَيْزِهِ، فَإِنْ بَاعُوا فَلِلْحَيْزِ الآخَرِ فَإِنْ بَاعُوا فَلِلْعَصَبَةِ فَإِنْ بَاعَ بَعْضُهُمْ فَلِلْجَمِيعِ دُونَ الشُّرَكَاءِ الأَجَانِب فَيَأْخذُ الشَّفِيعُ بِمِثْلِيِّ، فَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَإِلَى مِثْلِ أَجلِهِ إِنْ كَانَ مَلِيًّا وَأَتَى بِحَمِيلٍ فَإِنْ أَظْهَرَ أَكْثَرَ أُخِذَ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَقِيمَةُ الْمُقَوَّمِ كَالْمَجْهُول صَدَاقًا أَوْ مُخَالَعًا بِهِ وَعِوَضَ دَمٍ عَمْدٍ وَأَرْش جنَايَة، وَفِي الْخَطَإِ بِالدِّيَةِ،
_________________
(١) لا خلاف بين العلماء في مشروعيته الشفعة إلا ما نقل عن أبي بكر الأصم من إنكارها قال الحافظ في الفتح وفي صحيح البخاري عن جابر أن النبي ﷺ (قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم فاذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلاشفعة) وفي صحيح مسلم عنه أن النبي ﷺ (قضى بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعه أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإن شاء أخذ وإن شاء ترك فان باعه ولم يؤذنه فهو أحق به) ولا شفعة بالجوار كما سيقول المصنف خلافًا لأبي حنيفة لأن قوله قضى بالشفعة في كل شركة ينفيها وكذلك قوله فاذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة لأنهما بعد التقسيم صار جارين وهذان الحديثان أصح من الأحاديث المثبتة لشفعة الجار على ان لفظ الجار فيها مراد به الشريك لأن كل شيءقارب غيره قيل له جار ومنه قيل لامرأة الرجل لما بينهما من المخالطة.
[ ٩٨ ]
وَلاَ شُفْعَةَ فِي مَوْرُوثٍ وَالظَّاهِرُ إِلْحَاقُ الْمَرْهُونِ وَالْمُتَصَدَّقُ بِهِ، وَإِذَا تَرَكَ الشُّرَكَاءُ شُفْعَتَهُمْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَاقِي أَخْذُ مَا يَخُصُّهُ بَلْ يَأْخُذ الكُلَّ أَوْ يَتْرُكُ كَتَعَدُّدِ المَشْفُوعِ وَاتِّحَادِ الشَّفِيعِ وَإِذَا قَدِمَ غَائِبٌ فَلَهُ الأَخْذُ وَفِي تَعَدُّدِ الصَّفَقَاتِ يَأْخُذُ بِأَيِّهَا شَاءَ وَيَبْطُلُ مَا بَعْدَهَا وَيُنَزَّلُ الْوَارثُ مَنْزِلَةَ مَوْرُوثِةِ، وَالْعُهْدَةُ عَلَى المُشْتَرِي فَتَرْجِعُ فِي الاِسْتِحُقَاقِ عَلَيْهِ وَتَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهَا بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهَا لاَ قَبْلَهُ وَبِشِرَائِهِ وَاسْتِئْجَارهِ لاَ بِشَهَادَتِهِ فِي الْعَقْدِ وَالإِقَالَةِ وَبَيْعِ الشُّقْصِ الْمُسْتَشْفَعِ بِهِ بَعْدَ ثُبُوتِهَا، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْحَاضِرَ عَلَى شُفْعَتِهِ إِلَى سَنَةٍ ولِلْمُشْتَرِي مُرَافَعَتُهُ ليَأْخُذَ أَوْ يتْرُكَ، وَالْغَائِبُ عَلَى شُفْعَتِهِ حتَّى يُعْلَمَ تَرْكُهُ وَإِنْ طَالَ، وَلَهُ أَخْذُ الْغَرْس وَالْبِنَاءِ بقِيمَتِهِ قَائِمًا.
(فصل) القسمة
- الْقِسْمَةُ (١) ثَلاَثَةُ أَضْرُب: مُهَايَأَةٌ وَهِيَ اخْتِصَاصُ كُلٍّ بِمَنْفَعَةِ مَوْضِعٍ، مَعَ بَقَاءِ الرِّقَابِ مُشْتَركَة، الثَّانِي بَيْعٌ وَهِيَ رِضَا كُلٍّ بِمَوْضِعٍ مُقَابِلٍ لِمَا يَأْخُذُهُ الآخَرُ، الثَّالِثُ قِسْمَةُ تَعْدِيلٍ فَيُضَمُّ مَا تَقَارَبَتْ مَنَافِعُهُ وَالرَّغَبَاتُ فِيهِ إِلاَّ أَنْ لاَ يُمْكِنَ قِسْمَةُ كُلِّ مَوْضِعٍ عَلَى حَالِهِ يُعَدَّلُ بِالْقِمَةِ عَلَى السِّهَام، وَيُسْهَمُ عَلَيْهِ، تُكْتَبُ أَسْمَاؤُهُمْ وَتُجْعَلُ فِي بَنَادِيقَ، فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ عَلَى سَهْمٍ أَخذَهُ وَمَا يَلِيهِ إِلَى مُنْتَهَى حَقِّهِ، فَإِنْ طَلَبَ
_________________
(١) الأصل في القسمة قوله تعالى (وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى) الآية وقوله تعالى (ونبئهم أن الماء قسمة بينهم) الآية وفي صحيح البخاري عن رافع ابن خديج قال كنا مع النبي صلى لله عليه وسلم بذي الحليفة وذكر الحديث فقال (ثم قسم -يعني النبي ﵌ - فعدل عشرة غنم ببعير) الحديث.
[ ٩٩ ]
أَهْلُ حَيْزٍ جَمَعَ سِهَامِهِمْ جُمِعَتْ، وَمَنْ أَبَى قِسْمَةَ مَا لاَ ضَرَرَ فِي قَسْمِةِ أُجْبِرَ وَفِي قِسْمَةِ مَا تَبْطُلُ مَنْفَعَتُةُ رِوَايَتَانِ، فَإِنْ طَلَبَ بَعْضُهُمْ الْبَيْعَ أُجْبِرَ مَنْ أَبَاهُ كَالشُّرَكَاءِ فِي الْعَبْدِ وَالسَّفِينَةِ وَالْحَيَوَانِ، وَمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ يُقْسَمُ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا، وَتُقْسَمُ الْعُرُوضُ أَثْمَانًا إِلاَّ أَنْ يَتَرَاضَوْا عَلَى غَيْرِ ذلِكَ، وَتَنْتَقِضُ لِطُرُوِّ وَارِثٍ أَوْ دَيْنٍ إِلاَّ أَنْ يَلْتَزمُوا وَفَاءَهُ، أَوْ يَرْضَى الْوَارِثُ بِمُشَارَكَتِهمْ أَوْ تَكُونَ التَّرِكَةُ عَيْنًا فَيَرْجِعُ عَلَى كُلٍّ بِقِسْطِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.