[منع المحرم من النكاح والإنكاح]
وفي الموطإِ عن عثمان بن عفان - ﵁ -: "لا يُنكحَ المحرم ولا يُنكِح ولا يَخطُب" (١).
_________________
(١) الموطأ كتاب الحج باب: المحرم لا ينكح ولا ينكح (المسوى: شرح الموطإِ ١/ ٣٥٤ - ٣٤٦). وهذا الحديث ضعفه البخاري وصحح رواية ابن عباس أن النبي - ﷺ - تزوج ميمونة وهو محرم فأدخلها من طريق أهل المدينة - ولكن أخرج الدارقطني وصححه عن أبي رافع أن النبي - ﷺ - تزوج ميمونة وهو حلال. ولاحظ ابنُ العربي أن عمر بن الخطاب قد فسخ نكاح طريف المزي حين عقد وهو محرم مما يدل على اتصال عمل الخلفاء بهذا الحديث، وبذلك يقوى مكانه. وقال ابن العربي: لو ثبت نكاح النبي - ﷺ - في حال إِحرامه، فهو اختصاصه بما لا يشاركه غيره فيه من الأحكام، وخصوصًا في النكاح. (القيس ٢/ ٥٦٦). والحديث أخرجه مسلم وأحمد وأصحاب السن عن عثمان بن عفان انظر (طريق الرشد: ١/ ٢٣١ - رقم ٧٢٤، المحرر في الحديث: ١/ ٣٩٠ رقم ٦٧٤). ولا يمكن دعوى نسخ هذا الحديث لأن العمل اتصل به والفتوى فـ "عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله وسليمان بن يسار سئلوا عن نكاح المحرم فقالوا: لا ينكح المحرم، ولا ينكح" والثلاثة من الفقهاء. (الزرقاني على الموطإِ: ٢/ ٢٧٤). وانظر (إِحكام الأحكام: ٣/ ١٠٠).
[ ٢ / ٦٥٥ ]
واتفق المذهبُ أنَّ المحرم بالحج أو العمرة ممنوع من أن يَنكح أو يُنكح غيره. وإِن نكح المحرم فسخ نكاحه قبل الدخول وبعده، قيل: بطلاق (١)، وقيل: بغير طلاق (٢) وهذا إِذا نكح قبل طواف الإِفاضة.
فرع:
قال ابن الحاج: وإن سعى المحرم في عقد النكاح بسفارة حلال أو سعى فيه بنفسه وأكمل العقد بعد أن حلّ.
قال الباجي: لم أر فيه نصًّا، وعندي أنه قد أساء، والنكاح لا يفسخ (٣).
وبهذا جزم ابن الحاج في مناسكه *.
وكذلك الحكم إِذا تولى خُطبة النكاح - بضم الخاء المعجمة - وتولى العقد غيره.
وكذلك حضوره عقد النكاح، قاله أشهب، وقال أصبغ: لا شيء عليه (٤).
_________________
(١) قال الزرقاني: عقد المحرم لا يصح ويفسخ بطلقة عند مالك للاختلاف فيه، فيزال الاختلاف بالطلاق احتياطًا للفرج. (الزرقاني على الموطإِ: ٢/ ٢٧٣).
(٢) قال الشيخ ميارة: "كل نكاح كان الولي فيه محرمًا أو الزوج أو الزوجة، فهو باطل يفسخ قبل البناء أو بعده ولو ولدت الأولاد، ولا يتأبد تحريمها" (الدرّ الثمين: ٣٨٢).
(٣) المنتقى: ٢/ ٢٣٩.
(٤) المنتقى: ٢/ ٢٣٩.
[ ٢ / ٦٥٦ ]
فرع:
ولا يدخل في ذلك مراجعه المطلقة فله مراجعتها وإن كانا محرمين لأنه إصلاح ذات البين، وليست نكاحًا، والرجعية حكمها حكم الزوجة (١).
فرع:
وإِذا فسخ نكاح المحرم في تأبيد التحريم روايتان.
فرع:
ولا يجوز للمحرم وطء حرة أو أمة فإِن وطئ قبل الوقوف بعرفة فسد الحج إِجماعًا وعليه القضاء والهدي، وسواء العمد والنسيان (٢).
فرع:
وإِن وقع بعد الوقوف في ليلة المزدلفة أو في يوم النحر قبل الرمي والإِفاضة أو بعد رمي جمرة العقبة وقبل الإِفاضة، أو بعد الإِفاضة وقبل رمي جمرة
_________________
(١) قال مالك في الموطإِ في الرجل المحرم: إِنه يراجع امرأته إِن شاء إِذا كانت في عدة منه وعلل الزرقاني هذا الحكم بـ "أن الرجعة ليست بنكاح فلم تدخل في الحديث، فأما إِن خرجت من عدتها فلا يعيدها لأنه نكاح قد دخل فيه" (الزرقاني على الموطأ: ٢/ ٢٦٥). واستدل الباجي على قول مالك بـ "أن الرجعة ليست بنكاح وإنما هي إِصلاح ما انثلم من النكاح ككفارة الظهار". (المنتقى: ٢/ ٢٣٩).
(٢) الدر الثمين: ٣٨١.
[ ٢ / ٦٥٧ ]
العقبة، فهذه أربع صور فيها ثلاثة أقوال: يفسد الحج في الجميع، يصح في الجميع، الثالث وهو المشهور إِن وقع (١) يوم النحر قبل الرمي وقبل الإِفاضة فسد الحج. وإِن وقع (١) بعد أحدهما وقبل الآخر لم يفسد.
فرع:
وإِذا قلنا: لا يفسد، إِما على المشهور وإِما على أحد الأقوال الشاذة، فإِن كان قبل الإِفاضة أو في أثنائها - كما لو نسي شوطًا - أو بعدها وقبل الركعتين وبعد رمي جمرة العقبة، فإِنه يأتي بالطواف وركعتيه ثم يأتي بعد ذلك بعمرة وهدي بعد أيام مِنى لأنها لا تُفعل إِلا بعدها، وقيل: يكفي الهدي، وإِن كان الوطء بعد الإِفاضة وقبل الرمي بحيث إِنه أخطأ بتقديم الطواف على الرمي، في المدونة: عليه الهدي خاصة (٢) وهذا على المشهور.
وقيل: يأتي بعمرة مع الهدي.
وهديه بدنة ثم بقرة ثم شاة ثم صيام العجز (٣).
_________________
(١) ر: دفع.
(٢) عبارة المدونة: "قال مالك: من وطئ بعد يوم النحر في أيام التشريق ولم يكن رمى الجمرة فحجه مجزئ عنه ويعتمر ويهدي. قال ابن القاسم: إِلا أن يكون أفاض قبل أن يطأ فإِن كان أفاض قبل أن يرمي في يوم النحر وغيره ثم وطئ بعد الإِفاضة وقبل الرمي فإِنما عليه الهدي وحجه تام ولا عمرة عليه. (المدونة: ٢/ ٢١٤).
(٣) المنتقى: ٣/ ٣.
[ ٢ / ٦٥٨ ]
فرع:
وإِن كان محرمًا بعمرة ووطئ قبل الركوع فسدت ويجب القضاء والهدي، وإِن كان بعد السعي وقبل الحلق فينجبر (١) بالهدي على المشهور، وقيل: يفسد.
فرع:
وسواء وطئ في الدبر ذكرًا أو أنثى أو في فرج المرأة أنزل أو لم ينزل، أو عبث بذكره فأنزل، أو كانت امرأة فعبثت بنفسها، فأنزلت أو قبَّل امرأة أو غيرها فأنزل، أو باشر أو لمس فأنزل أو داومَ النظر إِلى المرأة فأنزل، أو كان راكبًا فهزته الدابة فاستدام ذلك حتى أنزل، أو تذكر فأدام ذلك فأنزل، فإِذا فعل شيئًا من هذه الأشياء فقد فسد حجُّه وعليه حج قابل والهدي، وقيل: إِذا تذكر حتى أنزل فهديٌ فقط، ويتقرب إِلى الله تعالى بما استطاع، وقيل: لا شيء عليه (٢).
فرع:
فإِذا فسد حجه وجب عليه المضيُّ في الفاسد حتى يتمه، ويجب عليه القضاء على الفور في قابل تطوعًا كان حجه أو فرضًا (٣).
_________________
(١) ب: فيجبر.
(٢) انظر (المنتقى: ٣/ ٦ - الكافي: ١/ ٣٩٦.
(٣) ميارة على المرشد المعين: ٢/ ١٠٤. وقد صاغ ابن فرحون هذا الفرع في قالب لغز =
[ ٢ / ٦٥٩ ]
فرع:
فلو لم يتم حجه الفاسد ظنًّا منه أن لا يلزمه إِتمام الحج الفاسد، ثم أحرم للقضاء في سنة أخرى فهو باق على حجه الفاسد وعلى إِحرامه الأول؛ لان الحج لا يرتفض، وكل ما يأتي به في السنة الثانية مبني على ذلك الإِحرام الفاسد * فيتم بقية الأركان في السنة الثانية ثم يقضي في السنة الثالثة.
فرع:
ومن أفسد حجه لم يجز له المقام على إِحرامه إِلى قابل ليقضي حجه بذلك الإِحرام، فإِن فعل وحج به كان فاسدًا وعليه قضاؤه، وإِن فسد حجه لم يقدم على القضاء هديه، وإِن قدمه أجزأه والاختيار ما ذكرناه.
_________________
(١) = فقهي - نصه: "فإن قلت: لنا صورة يتعين فيها الإِتيان بالحج، سواء قلنا: الحج على الفور أو على التراخي؟ قلت: هو إِذا فسد حجه لزمه قضاؤه في العام القابل على الفور، وسواء كان الأول فرضًا أو نقلًا". (درة الغواص: ١٧٤ رقم ٢٣٨). وقد علل الونشريسي وجوب قضاء الحج الفاسد دون وجوب أن يقضي قضاء رمضان بـ "أن الحج لما كانت كلفته شديدة شدد فيه بقضاء القضاء سدًّا للذريعة لئلا يتهاون فيه، وأيضًا القضاء في الحج على الفور، وإِذا كان على الفور صارت حجة القضاء كأنها حجة معينة في زمن معين، فيلزمه القضاء في فاسدها كحجة الإِسلام، وأما زمان قضاء الصوم فليس بمعين، وأيضًا الحج عمل، فإِذا أفسده فعليه قضاؤه، قاله أصبغ). (عدة البروق: ١٨٥ - الفرق: ٢٠١).
[ ٢ / ٦٦٠ ]
فرع:
وإِن أكره امرأتَه على الوطءِ أحجها من ماله وأهدى عنها هدي الفساد (١)، وسواء بقيت في عصمته أو طلقها وإِن تزوجت غيره (٢)، وكذلك لو أكره أجنبية لأنه من باب الغرامة، وإِن طاوعته فذلك في مالها خاصة (٣).
وأما الأمة يطؤها السيد، فإِن كانت مكرهة فكما تقدم، وإن كانت طائعةً فهل يكون إِكراهًا في الحكم أو طوعًا حقيقة؟ قولان؛ فإِذا قيل: إِنه ليس بإِكراه، كان عليها القضاءُ إِذا عتقت، وإِذا قيل: إِنه إِكراه أو أكرهها ابتداء لزمه إِحجاجها.
وهل يجوز له أن يبيعها قبل أن يحجها؟ فيه قولان، وإذا قلنا بجواز بيعها فلا بد من بيان ذلك وإلا فهو عيب، للمشتري ردها به (٤).
وفي السليمانية (٥): إِذا لم يحجها فليبعها (٦) ممن يحجها.
_________________
(١) المنتقى: ٣/ ٣.
(٢) انظر (عدة البروق: ١٨٥ - الفرق: ٢٠٢ - الكافي: ١/ ٤١٣).
(٣) قال الباجي: "إِن كانت طاوعته (أي الزوجة) فعلى كل واحد منهما أن يقضي الحج وهدي، لأنها حالها في ذلك كحاله". (المنتقى: ٣/ ٢).
(٤) انظر (الكافي: ١/ ٤١٤).
(٥) السليمانية تأليف في الفقه، مضاف إِلى مؤلفه أبي الربيع سليمان بن سالم القطان، من علماء إِفريقية في القرن الثالث. قال عنه أبو العرب: كان ثقة كثير الكتب والشيوخ حسن الأخلاق بارًا بطلبة العلم أديبًا كريمًا، ولي قضاء باجة، ثم قضاء صقلية فنشر بها العلم، ولم يزل عليها قاضيًا إِلى أن توفي سنة ٢٨١. (الجراب الجامع، لكنون: ٢٦٨، الديباج: ١/ ٣٧٤، الشجرة: ٧١، طبقات ابن حارث الخشني: ١٣٧ - ١٣٨ وفيه: سليمان بن سالم المعروف بابن الكحالة).
(٦) ر: فيبيعها.
[ ٢ / ٦٦١ ]
فرع:
وإِذا قضى فارق من أفسد معه الحج من زوجة أو أمة في مسيرهما، من حين الإِحرام إِلى طواف الإِفاضة، لا يجتمعان في مجلس (١) ولا يتسايران (٢).
قال ابن عبد السلام: وظاهر إِطلاقات المذهب أن ذلك على الوجوب، وهو أسعد بالأثر.
وقال ابن القصار: إِنه مستحب.
وفصَّل اللخمي، فقال: إِن صدر ذلك ممن هو جاهل بالتحريم فهو مستحب، وإن صدر من العالم بالتحريم فهو واجب.
فرع:
ويراعى الميقات، فإِذا أحرم بالحج الذي أفسده، من الميقات المكاني فكذلك يفعل في القضاء، فإِن لم يحرم منه مثل أن يقيم بمكة حتى يحج
_________________
(١) ب: في منزل.
(٢) هذا ما رواه ابن المواز عن مالك (المنتقى: ٣/ ٤) ولابن رشد تفصيل في هذه المسألة ذكره في (البيان والتحصيل: ١٧/ ٦٢٢) واستدل القاضي لهذا الحكم الذي خالفه أبو حنيفة فقال: "لا يفترقان واستدل بالأثر، وبالعقل، فقال: إِن ذلك مروي عن عثمان وعلي وابن عباس، ولأنهما يتذاكران ما كان منهما، فيدعوهما ذلك إِلى الفساد ثانية. وليس آخر الإِحرام بأولى بالاحتياط من أوله". (الإِشراف: ١/ ٢٣٦).
[ ٢ / ٦٦٢ ]
منها فعليه الدم، وكذلك لو مرَّ على الميقات الذي أحرم منه أولًا فتعداه، فعليه دم.
فرع:
ويراعي صفة إِحرام الحج الفاسد من إِفراد وتمتع وقران، فيجب كون القضاء بصفة الأداء الفاسد، ويجزئ التمتع عن الإِفراد وعكسه، ويعجل هدي التمتع ويؤخر هدي الفساد إِلى حجة القضاء، وكذلك هدي القران يعجله أيضًا في الحج الفاسد، ولا يؤخره إِلى حجة القضاء، فإِن أفسد حجه وهو مفرد فقضى قارنًا ففيها قولان: الإِجزاء وعدمه (١).
فرع:
ومن أفسد عمرته مضى فيها حتى يتمها ثم أبدلها وأهدى هديًا.
فرع:
ولا يرتدف الحج على العمرة الفاسدة على المشهور.
وقال ابن الماجشون: يرتدف الحج عليها.
قال ابن عبد السلام: وهو القياس؛ لأن العمرة الصحيحة إِذا لم يُمنع الإِرداف عليها فأحرى بالفاسدة التي إِحرامها كالعدم، لولا ما قام الدليل عليه من المضي فيها، والله أعلم.
_________________
(١) انظر (الكافي: ١/ ٣٩٨).
[ ٢ / ٦٦٣ ]
فرع:
وإِن وطئ مرة بعد مرة، واحدةً أو نساء، فهدي واحدٌ، لأجل الفساد الواقع بأول وطء (١).
وحقيقة الفساد * واحدة، لا تقبل التعدد في العبادة الواحدة بخلاف جزاء الصيد، وبخلاف الفدية، فإِن الأول يتكرر بحسب تكرر الإِتلاف، وتكرر الفدية لأنها عوض عن الترفه. لأن الترفه بالطيب غير الترفه بلبس المخيط، اللهم إِلا أن يظن إِباحته أو يعزم على التمادي فيصير كأنه فعل واحد.
فصل
وأما مقدمات الجماع، وهي الاستمتاع بما دون الوطء كالقبلة والمباشرة والغمز للذة والتلذذ بشيء من امرأته ولم تغيب الحشفة، ولم ينزل في شيء من ذلك كله أو نظر ولم يتابع النظر فأنزل، قال ابن الحاج: فعليه في ذلك كله (٢) الهدي وحجه تام (٣).
_________________
(١) ذكر القاضي عبد الوهاب دليل هذا الحكم فقال: "دلينا أن كل وطء لم يتعلق به فساد الحج لم يجب فيه كفارة، أصله إِذا وطئ بعد التكفير أو على وجه الرفض للحج والقطع له؛ ولأنها عبادة يفسدها الوطء، فوجب إِذ وقع الفساد به وتعلقت الكفارة بوقوعه أن لا تلزمه الكفارة لتكراره، أصله الصوم). (الإِشراف: ١/ ٢٣٥).
(٢) كله: سقطت من (ر).
(٣) قال الأبهري: الهدي في هذه الحالات على سبيل الاستحسان (حاشية ابن الحاج على شرح ميارة للمرشد المعين: ٢/ ١٠٤). =
[ ٢ / ٦٦٤ ]
وقيل: لا شيء عليه.
ولا يجوز له أن يتعمد شيئًا من ذلك، ولا يمس كف امرأته ولا ذراعها، ويُكره أن يرى ذراعها (١) لا شعرها؛ لأن الذراع يهيج الشهوة بخلاف الشعر، ويكره أن يحملها على المحْمَل لأنّهُ يحتاج إلى جسها وهو أشد من رؤية الذراع؛ ولذلك اتخذت السلاليم (٢) ليصعدن عليها، ولا يحتجن إِلى من يحملهن (٣)، وقد تركت السلاليم في هذا الزمان.
ولا بأس بالفتيا في أمور النساء؛ لأن ذلك لا يدعو إِليهن غالبا (٤) والحكم للغالب (٥).
وقال الباجي: كل ما فيه من الالتذاذ بالنساء فيمنع منه المحرم (٦).
_________________
(١) = والقول بوجوب الهدي فقط عليه، رواية أشهب (لباب اللباب: ٥٩).
(٢) ص: ذراعيها.
(٣) ب: السلالم.
(٤) الجواهر: ١/ ٤٢٩.
(٥) الجواهر: ١/ ٤٢٩.
(٦) للمقري قاعدة فقهية نصها: "المشهور من مذهب مالك أن الغالب مسا وللمحقق في الحكم" (القواعد: ٢٥٢ رقم ١٧) ونصها عند الونشريسي: "الغالب هل هو كالمحقق أو لا؟) (إِيضاح المسالك: ١٣٦ رقم ١).
(٧) تمام كلام الباجي: فما كان لا يفعل إِلا للذه كالقبلة ففيه الهدي على كل حال، وما كان يفعل للذة ولغير لذة مثل: لمس كفها أو شيء من جسدها، فما أتى من هذا كله على وجه اللذة فممنوع، وما كان لغير لذة فمباح. (المنتقى: ٣/ ٦).
[ ٢ / ٦٦٥ ]
قال ابن عبد السلام: ويدخل في ذلك الكلام.
وفي وجوب الفدية قولان: أظهرهما وجوب الهدي، وروي: من قَبَّل فليهد، يعني سواء اِلْتَذَّ أو لا؟ ولم نجد خلافًا (١)، وعلى هذا فالمداعبة أشد منها، فإِن التذ بغير القبلة مثل: الغمزة والجس فأحب إِلي أن يذبح شاةً، والهدي الذي في القبلة بدنةٌ، فإِن لم يجد فبقرة، فإِن لم يجد فشاة، ولو ذبح الشاة مع وجود البدنة أجزأه، وهو خلاف الأولى.
فرع:
قال ابن الجلاب: ومن أمذى في حجه فليهد هديًا (٢).
فرع:
ومن تذكر أهله وأدام التَّذَكُّر حتى أنزل، فقال مالك: ما أراه إِلا أفسد حجه (٣).
_________________
(١) ب: ولم يحك خلاف.
(٢) هذه عبارته، وتمام كلامه: ومن تلذذ بأهله ولم ينزل ولم يمذ فيستحب له أن يهدي هديًا (التفريع: ٣٧٣).
(٣) هذه رواية ابن القاسم عن مالك، ووجهها "أنه قصد معنى يتوصل به إِلى الإِنزال، فوجب أن يفسد حجه إِذا أنزل به، أصل ذلك المباشرة" كما قال الباجي في (المنتقى: ٣/ ٦). وقد شهر ابن راشد هذا القول في (لباب اللباب: ٥٩). =
[ ٢ / ٦٦٦ ]
وقال أشهب: يلزمه هديٌ، ويتقرب إِلى الله تعالى بما استطاع من الخير (١).
فرع:
فإِن أمسك بيده امرأته وهما محرمان لأجل زحمة الناس أو غير ذلك وأمن على نفسه فلا بأس بذلك، قاله ابن رشد (٢).
_________________
(١) = وانظر (البيان والتحصيل: ٣/ ٤٧٥) وصحح ابن رشد هذه الرواية في (البيان: ٤/ ١٩).
(٢) هذه رواية ثانية عن مالك، ووجهها كما قال الباجي: "أنه معنى لو أنزل به على وجه السهو لم يفسد حجه، فكذلك إِذا قصده كالاحتلام لِمن نام فقصد الاحتلام" (المنتقى: ٣/ ٦).
(٣) جاء في العتبية: أن مالكًا "سئل عن الذي يمسك بيد امرأته وهو محرم؟ فقال: رب رجل، فقيل: رب رجل ماذا؟ فقال: إِذا أمن على نفسه ولم يخف شيئًا فلا أرى بذلك بأسًا، فقد كان سالم بن عبد الله يسافر هو وامرأته جميعًا إِلى الحج هي على راحلة وهو على أخرى ويمر به الناس فيسلمون عليه وهي معه). قال ابن رشد: أباح له ها هنا أن يمسك بيد امرأته إِذا أمن على نفسه ولم يخف شيئًا في ذلك أي إِذا أمن على نفسه أن يلتذ بذلك إِذ لا يباح له الالتذاذ بشيء من امرأته بخلاف الصيام (البيان والتحصيل ٤/ ٤٠).
[ ٢ / ٦٦٧ ]