في وقت من وجب عليه الإعادة (١) في الوقت
في المدونة (٢): لابن القاسم عن مالك فيمن صلى بثوب نجس أنه يعيد ما دام في الوقت.
قال: وجعل مالك وقته إلى اصفرار الشمس، قال: وكذلك من صلى على موضع نجس، ومن صلى إلى غير القبلة مجتهدا وقت هؤلاء اصفرار الشمس.
قال: وفرق مالك بينهم وبين الذي يسلم قبل مغيب الشمس، كان يقول: النهار كله حتى تغيب الشمس وقت هؤلاء.
وفي سماع ابن وهب: قال لي مالك: من نسي فصلى بثوب غير طاهر أو صلى إلى غير القبلة فإنه يعود لصلاته ما كان في الوقت؛ قال: والوقت لهما، النهار كله حتى تغيب الشمس، في الظهر والعصر، فإذا غابت الشمس ذهب الوقت والليل كله، وقت للمغرب والعشاء ما لم يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر فقد ذهب وقت المغرب والعشاء.
وذكر ابن حبيب عن عبد الملك بن الماجشون وعبد الله بن عبد الحكم أن الوقت في الظهر والعصر إلى غروب الشمس. قال ابن حبيب: وهي السنة.
وقال عبد الله بن وهب والمغيرة بن عبد الرحمان المخزومي (ق ٣١ أ) ويحيى بن يحيى الأندلسي: ما يجب على المرء إعادته من الصلوات في الوقت وجب عليه بعد الوقت.
_________________
(١) الإعادة: سقطت من الأصل وأثبتها الناسخ في الهامش.
(٢) المدونة، ١/ ٣٦.
[ ٨٩ ]
في اعتبار القامتين في الوقت المختار للعصر
قال ابن عبد الحكم عن مالك: وآخر وقت العصر أن يكون ظل كل شيء مثليه بعد المثل الذي زالت عليه الشمس.
وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: القامتان في وقت العصر مذكورتان عن النبي (ص) وبعض أصحابه (١)، وهو قول مالك وأصحابه وبه نأخذ.
وقال ابن حبيب: آخر الوقت للتيمم في الظهر مبلغ الظل مثله والعصر مثليه.
وقاله مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ.
وفي المدونة: قال ابن القاسم: لم يكن مالك يذكر القامتين في وقت العصر، ولكنه كان يقول: والشمس بيضاء نقية.
في الحائض تطهر في آخر الليل أو آخر النهار
والمغمى عليه يفيق والمسافر يخرج أو يقدم
والكافر في ذلك الوقت يسلم
[ذكـ]ـر ابن عبد الحكم عن مالك (٢) قال: إذا طهرت المرأة من حيضتها وكان بقي عليها بعد فراغها من غسلها وما يصلحها من الأمر اللازم (ق ٣١ ب) لها من النهار ما تصلي فيه خمس ركعات، صلت الظهر والعصر، وإن كان [أقـ]ـل من ذلك صلت العصر؛ وإن كان ذلك في الليل فكان ما بقي عليها قبل الفجر أربع ركعات صلت المغرب والعشاء، وإن كان ذلك بعد الفجر وكان عليها قبل طلوع الشمس ما تصلي ركعة صلت الصبح، وإن لم يكن فلا شيء عليها.
_________________
(١) انظر على سبيل المثال ما جاء في المسند لابن حنبل، ٣/ ٣٠.
(٢) انظر ما روى ابن أبي زيد القيرواني من المسائل في هذا الباب في النوادر والزيادات، ١/ ٢٧١ - ٢٧٧.
[ ٩٠ ]
وكذلك المغمى عليه يفيق في هذه الأوقات كما وصفت لك في الحائض.
قال: ومن سافر وهو في وقت صلاة، فإن كان في النهار فخرج وقد بقي عليه من النهار مقدار ثلاث ركعات فليصل الظهر والعصر ركعتين ركعتين، وإن كان أقل من ذلك فليصل الظهر صلاة حضر والعصر صلاة سفر، وإن كان ذلك في الليل وقد بقي عليه مقدار أربع ركعات قبل الفجر فليصل المغرب، ثم يصلي العشاء صلاة سفر، وإن كان أقل من ذلك صلاهما جميعا صلاة حضر.
وذكر ابن حبيب في مسافرة طهرت وقد بقي عليها من الليل ثلاث ركعاب فقال: قال ابن القاسم وأشهب وأصبغ: تصلي العشاء ولا شيء عليها للمغرب؛ قال: وبه أقول.
وقال عبد الله بن عبد الحكم وسحنون: عليها الصلاتان جميعا.
وذكر العتبي (١) عن أصبغ قال: هذه آخر مسألة سمعت من ابن القاسم، وذلك أني اختلفت فيها مع عبد الله بن عبد الحكم، فقال عبد الله: نصلي صلاتين، (ق ٣٢ أ) وقلت: إنا لا نصليها إلا العشاء. وخرج ابن القاسم إلى الحج، فشيعته إلى جب عميرة (٢) وسألته عنها، وأخبرته بقولي وقول عبد الله بن عبد الحكم، فقال لي: أصبت وأخطأ.
وقد روي عن القاسم أنه قال فيها بقول عبد الله بن عبد الحكم.
وذكر ابن سحنون في كتابه عن الماجشون (٣) أنه قال: العصر في آخر النهار وقت لا يدخل فيه الظهر، وكذلك من آخر الليل للعشاء.
وقال سحنون: آخر الوقت للفائتة منهما.
_________________
(١) البيان والتحصيل، ٢/ ١٨٢ - ١٨٣.
(٢) الجب: البئر التي لم تطو؛ وجب عميرة ينسب إلى عميرة بن تميم بن جزء التجيبي: بئر قريبة من فسطاط مصر. انظر: معجم البلدان لياقوت، ١/ ١٠٠.
(٣) الماجشون: لعل صوابه ابن الماجشون، وإلا فهو عبد العزيز بن عبد الله ابن أبي سلمة الماجشون، والد ابن الماجشون، وقد سبق ذكرهما.
[ ٩١ ]
وقال عيسى عن ابن القاسم (١): قال مالك في الحائض ترى الطهر قبل غروب الشمس، فلما فرغت من طهرها ظنت أنها لا تدرك إلا العصر فصلت العصر، فلما فرغت منها بقي من الشمس قدر ركعة أو ركعتين، قال: تصلي الظهر والعصر، وإن غربت الشمس.
وذكر ابن عبد الحكم عن مالك قال: وإن قدم مسافر وقد نسي الظهر والعصر وقد بقي عليه من النهار مقدار خمس ركعات فليصل الظهر والعصر صلاة حضر، وإن كان أقل من ذلك فليصل الظهر صلاة سفر والعصر صلاة حضر.
وفي المجموعة: روى علي بن زياد عن مالك في النصراني يسلم، وقد بقي عليه من الليل أربع ركعات أنه يصلي المغرب والعشاء.
قال سحنون: وأعرف في أصحابنا من يقول: آخر الوقت لآخر الصلاتين، ولا شيء عليها غير العشاء.
وفي العتبية (٢) من سماع (ق ٣٢ ب) يحيى أنه اختلف قول ابن القاسم في ذلك، فقال مرة: آخر الوقت لآخر الصلاتين ولا شيء عليها غير العشاء.
وفي العتبية من سماع يحيى أنه اختلف قول ابن القاسم في ذلك، فقال مرة: آخر الوقت لآخر الصلاتين، وقال مرة أخرى: الوقت للفائتة منهما.
وذكر ابن المواز (٣) عن أصبغ في المسافر يذكر صلاة العصر وقد بقي عليه من النهار قدر ركعة، فيقوم إلى صلاة العصر فيصلي منها ركعة، وتغرب الشمس، ثم ينوي الإقامة قبل تمام الصلاة. قال أصبغ: تفسد عليه صلاته لأنه في وقتها ويعيدها سفرية.
_________________
(١) انظر هذه المسألة في البيان والتحصيل، ٢/ ٧١ - ٧٢ وما جاء في النوادر والزيادات، ١/ ٢٧٧.
(٢) لم نقف على هاتين المسألتين في سماع يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في البيان والتحصيل.
(٣) انظر النوادر والزيادات، ١/ ٢٧٨ - ٢٧٩ عن ابن المواز.
[ ٩٢ ]
وقال ابن سحنون: يتمادى فيها سفرية، ولا شيء عليه.
في الجمع بين الصلاتين للمسافر
في المدونة (١): لابن القاسم عن مالك: لا يجمع بينهما إلا أن يجد به السير أو يخاف فوات أمر في حج كان أو غير حج، فإن كان السير قد جد به أو خاف فوات أمر جمع في آخر وقت الظهر وأول وقت العصر، وكذلك في المغرب والعشاء إلا أن يدخل عند الزوال فليجمع حينئذ في المرحلة بين الظهر والعصر، ولم يذكر في المغرب والعشاء الجمع عند الرحيل في أول الوقت. وقال سحنون: هما كالظهر والعصر.
وقال ابن حبيب (٢): السنة في الجـ[ـمع] للمسافر أن يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء (ق ٣٣ أ)، وإن لم يخف شيئا ولم يبادره.
وذكر أبو الفرج عن مالك: ومن اختار الجمع في سفره بين الصلاتين جمع بينهما، إن شاء أخر الأولى فصلاها في آخر وقتها، وصلى الآخرة في أول وقتها، وإن شاء في وقت الآخرة منهما كجواز الجمع بين الظهر والعصر بعرفة، وبين المغرب والعشاء بالمزدلفة.
في جمع المريض بين الصلاتين
في المدونة (٣): قال مالك: المريض أولى بالجمع من المسافر وغيره لشدة ذلك عليه. قال: وقال مالك: إذا خاف أن يغلب على عقله فلا بأس أن يجمع بينهما عند الزوال، ولا يجمع قبل ذلك.
_________________
(١) المدونة، ٦/ ١١٦ - ١١٧.
(٢) انظر النوادر والزيادات، ١/ ٢٦٤ عن ابن حبيب.
(٣) المدونة، ١/ ١١٦. أنظر قول مالك أيضا في النوادر والزيادات، ١/ ٢٦٢ من المختصر لابن عبد الحكم بهذا المعنى.
[ ٩٣ ]
وروى محمد بن خالد (١) عن ابن نافع وذكره محمد بن مزين عن ابن نافع أنه قال: لا يجمع المريض بين الصلاتين قبل وقت الآخرة وإن خشي أن يغلب على عقله، وإن غلب على عقله فلا شيء عليه في إعادة الظهر والعصر إذا لم يفق في بقية من وقتهما، وإن لم يغلب وسلم صلاهما في وقتهما كل واحدة منهما في وقتها حين يجب عليه.
وفي المدونة (٢) في المريض إذا كان أرفق به أن يجمع بين الصلاتين جمع بينهما في وسط الظهر.
قال أشهب وسحنون: يجمع بينهما في آخر وقت الظهر وأول وقت العصر.
في الجمع بين الصلاتين في الحضر من غير عذر
(ق ٣٣ ب) قال مالك وابن القاسم: لا يجمع بين الصلاتين في الحضر لغير مر [ض] ولا مطر.
وقال أشهب: لا بأس بذلك وإن كانت الصلاة في أول الوقت أفضل.
في الجمع بين الصلاتين ليلة المطر
ذكر ابن عبد الحكم عن مالك قال: وجمع الصلاتين في مساجد العشائر ليلة المطر المغرب والعشاء سنة، تؤخر المغرب، ثم يصلى، ثم يؤذن الموذن بالعشاء ويطولون حتى يقرب مغيب الشقق أو معـ[ـه]، ثم يصلي ولا يتنفل بينهما. قال: ويجمع وإن انقطع المطر، إذا كان الوحل والطين.
_________________
(١) هو محمد بن خالد بن مرتنيل الأشج، القرطبي، توفي سنة ٢٢٠ أو ٢٢٤ هـ. رحل وسمع من ابن القاسم وابن وهب وأشهب وابن نافع غيرهم من المدنيين والمصريين. وله ذكر في المستخرجة. انظر ترجمته في ترتيب المدارك، ٤/ ١١٧؛ وابن الفرضي، رقم ١٠٩٩؛ والديباج المذهب، ٢/ ١٦٣، ودراسات في مصادر الفقه المالكي لميكلوش موراني، (بيروت، ١٩٨٨)، ص ٥٩.
(٢) المدونة، ١/ ١١٦.
[ ٩٤ ]
وفي المدونة (١): ويجمع بين المغرب والعشاء في المساجد ليلة المطر، وكذلك يجمعون إن كان الطين والظلمة توخر المغرب شيئا، ثم يجمع قبل مغيب الشفق لينصرفوا وعليهم أسفار.
وفي سماع زياد (٢) عن مالك: قال مالك: وأظن أن النبي (ص) جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في المطر لأن المسجد كان لا يحبس المطر، وكان يقصد من مواضع بعيدة، ولم يكن في المدينة مسجد غيره، فكره أن يعري المسجد. قال: ولو ترك الناس الجمع في المطر اليوم لم أر ذلك خطأ، ولو ترك في غير المدينة لم يكن بذلك بأس. وليس مسجد رسول الله (ص) كغيره (٣).
وقال محمد بن (ق ٣٤ أ) عبد الحكم: الجمع ليلة المطر في وقت المغرب، ولا تـ[ـؤخر] المغرب لأنه إن أخرت المغرب لم يصل واحدة [منـ]ـهما في وقتها، ولأن يصلي في وقت أحدهما أولى وينصرفون مبصرين.
_________________
(١) المدونة، ١/ ١١٥.
(٢) هو زياد بن عبد الرحمان بن زياد يلقب بشبطون (ت ٢٠٤ هـ). سمع من مالك الموطأ ورواه قبل رواية يحيى بن يحيى بالأندلس. وله سماع من مالك معروف بسماع زياد. انظر ترجمته في: ترتيب المدارك، ٣/ ١١٦، وإتحاف السالك برواة الموطأ عن الإمام مالك لابن ناصر الدين، ص ٢٥١ - ٢٥٤، وابن الفرضي، الرقم ٤٥٦، والديباج المذهب، ١/ ٣٧٠؛ أنظر أيضا: Fierro: Tres familias andalusies de epoca omeya apodadas «Banu Ziyad». Estudios Onomastico-biograficos de al-Andalus. V.٨٥ - ١٤١. ويوجد من سماع زياد جزء صغير يتكون من تسعة أوراق رق في المكتبة العتبية بالقيروان، يحتوي على سؤالاته مالكا وعثمان بن عيسى بن كنانة؛ بخط أبي العرب التميمي (ت ٣٣٣ هـ).
(٣) انظر الاستذكار، ٦/ ٣٠ - ٣١؛ وقارن بما جاء في النوادر والزيادات، ١/ ٢٦٧: قال يحيى بن عمر وغيره ويجمع معهم المعتكف في المسجد، قيل لمالك: أيجمع في مساجد المدينة ليلة المطر، قال: لا أدري، فأما مسجدنا هذا فيجمع فيه؛ قال: ولا بأس بغير المدينة أن يجمع في غير الجامع من مساجد العشائر وليس ذلك كالمدينة.
[ ٩٥ ]
وقال المغامي (١): وسمعت يحيى بن مزين يقول: لا أرى الجمع بين المغرب والعشاء بأرض الأندلس، لأن المطر فيها أبدا معتا [د]، وليس كذلك بالحجاز في أمطارها.
في المدونة (٢): ينصرفون وعليهم أسفار.
وفي كتاب ابن عبد الحكم ما يدل على أنهم ينصرفون مع مغيب الشفق.
من صلى في بيته المغرب ليلة المطر
ثم أتى المسجد فوجدهم يصلون العشاء
في المدونة (٣): لابن القاسم: جائز أن يصليها معهم، قال: ولو وجدهم قد جمعوا لم يجز له أن يصلي العشاء قبل مغيب الشفق.
وذكر ابن عبد الحكم عن مالك (٤) قال: ومن أتى المسجد وقد فاتته الصلاة ليلة الجمع فليؤخر العشاء حتى يغيب الشفق؛ قال: وإن صلى في بيته المغرب، ثم وجد الناس لم يصلوا العشاء فلا يصلي حتى يغيب الشفق، إلا أن يكون ذلك في مسجد مكة والمدينة لما يرجى فيهما من الفضل. قال: وإذا جمعت الصلاة، فمن قرب منزله أو بعد في الجمع سواء.
وقال يحيى بن عمر (٥): وللمعتكف في المسجد أن يجمع مع الناس ليلة المطر.
_________________
(١) هو يوسف بن يحيى بن يوسف بن محمد المغامي القرطبي، نزيل القيروان، توفي سنة ٢٨٨. انظر ترجمته في: ترتيب المدارك، ٤/ ٤٣٠ - ٤٣٣؛ والديباج المذهب، ٢/ ٣٦٥؛ وابن الفرضي، الرقم ١٦١٥؛ وسير أعلام النبلاء للذهبي، ١٣/ ٣٣٦. وهو من رواة الواضحة لابن حبيب. وفي رصيد المكتبة العتيقة بالقيروان قطع من كتب ابن حبيب بروايته التي اعتمد عليها ابن أبي زيد القيرواني في كتاب النوادر والزيادات.
(٢) المدونة، ١/ ١١٥.
(٣) المدونة، ١/ ١١٥.
(٤) عن مالك: أضافه الناسخ في الهامش.
(٥) انظر قول يحيى بن عمر في النوادر والزيادات، ١/ ٢٦٧.
[ ٩٦ ]
(ق ٣٤ ب) في حد أذان وقت الفجر
وذكر العتبي (١): لعبد الملك بن الحسن عن ابن وهب قال: لا يؤذن لها إلا في السحر، فقيل له: وما السحر عندك، فقال: السدس الآخر.
قال ابن حبيب (٢): أول وقت الأذان للفجر آخر وقت العشاء، وذلك نصف الليل.
في أذان من لم يحتلم
في المدونة (٣): قال مالك: لا يؤذن إلا من احتلم.
وذكر عنه ابن عبد الحكم قال: لا يؤذن إلا من يؤم.
قال ابن حبيب: إلا ألا يوجد غيره.
وقال أشهب: إن أذن الصبي أو المرأة أجزأهم.
وذكر أبو الفرج جواز أذان غير البالغ، وقال مالك: ليس على المرأة أذان ولا إقامة، وإن أقامت فحسن.
وفي سماع زياد قال مالك: لا يصلي أحد بأذان الصبي حتى يحتلم.
قال: ثم استجاز مالك أذان الصبي عند الضرورة، إذا لم يوجد غيره.
في استدارة المؤذن في أذانه
في المدونة (٤): لابن القاسم: أنكر مالك الاستدارة للمؤذن إنكارا شديدا.
قال ابن القاسم: وبلغني عنه أنه قال: إن كان يريد أن يسمع فلا بأس به.
_________________
(١) البيان والتحصيل، ٢/ ١٦٥. انظر أيضا النوادر والزيادات، ١/ ١٦٠، برواية عبد الملك ابن الحسن عن ابن وهب.
(٢) النوادر والزيادات، ١/ ١٦٠ عن ابن حبيب.
(٣) المدونة، ١/ ٥٩.
(٤) المدونة، ١/ ٥٨.
[ ٩٧ ]
وفي المدنية: لابن نافع قال: أرى أن يدور ويلتفت حتى يبلغ (حي على الصلاة). وكذلك قال ابن الماجشون (ق ٣٥ أ) ورآه من حد الأذان.
في كلام المؤذن في أذانه
وفي كتاب ابن عبد الحكم عن مالك (١): ولا يتكلم المؤذن ولا يرد السلام، ولا يأمر بحاجة وهو يؤذن.
قال ابن القاسم (٢): قال مالك: لا يتكلم المؤذن في أذانه؛ قال ابن القاسم: فإن تكلم بنى ولم يبتدئ.
قال ابن حبيب (٣): إن اضطر إلى الكلام في أذانه تكلم وتمادى ولا يبتدئ، ولا يجوز له أن يفعل ذلك من غير اضطرار.
قال: وقد كان عبد العزيز بن أبي سلمة يقول: لا بأس للمؤذن بالكلام، وبرد السلام، وكذلك الملبي والخطيب.
فيمن ترك الإقامة
في المدونة (٤): من صلى بغير إقامة ناسيا فلا شيء عليه، وإن تعمد فليستغفر، ولا إعادة عليه.
وقال ابن كنانة (٥): عليه الإعادة.
_________________
(١) انظر النوادر والزيادات، ١/ ١٦٨: قال مالك في المختصر الخ.
(٢) انظر النوادر والزيادات، ١/ ١٦٨ - ١٦٩: من المجموعة قال ابن القاسم الخ، ولم يذكر فيه مالكا.
(٣) في النوادر والزيادات، ١/ ١٦٩: «قال ابن حبيب: وإن عرضت له حاجة مهمة فليتكلم، ويبني».
(٤) المدونة، ١/ ٦١.
(٥) في النوادر والزيادات، ١/ ١٦٠: «وذكر ابن سحنون أن ابن كنانة قال: من صلى بغير إقامة عامدا فليعد الصلاة».
[ ٩٨ ]
وقال يحيى بن يحيى مثله، وكذلك ذكر ابن عبد الحكم عن مالك.
من أراد أن يقيم فأذن
ذكر ابن حبيب عن مالك أنه يعيد الإقامة؛ قال: وقال أصبغ: يجزئه لأن من الناس من يرى أن يشفع الإقامة. واختار ابن حبيب قول مالك وذكر أنه رواه عنه أصحابه المدنيون والمصريون.
قال (١): وأما إذا أراد أن يؤذن فأخطأ وأقام فإنه يبتدئ الأذان.
وفي المدونة (٢): قال مالك في مؤذن (ق ٣٥ ب) [أذ] ن فأقام، قال: لا يجزئه ويعيد الآذان من أوله.
هل يقول مثل ما يقول المؤذن من كان في الصلاة
في المدونة (٣): قال مالك: إن كنت في فريضة فلا تقل مثل ما يقول المؤذن، وإن كنت في نافلة فقل.
وفي الواضحة (٤): كان ابن وهب يقول: لا بأس أن تقول كما يقول المؤذن وإن كان في فريضة. قال ابن حبيب: وبذلك أقول، لأنه تهليل وتكبير جائزان، يقوله في صلاته وإن لم يسمع أذانا.
وفي المجموعة لابن عبدوس عن سحنون (٥) أنه كان يقول: لا يقل أحد كما يقول المؤذن إذا كان في صلاة فريضة كانت أو نافلة.
وقال محمد: إن قال: (حي على الصلاة، حي على الفلاح) عامدا أو
_________________
(١) انظر النوادر والزيادات، ٦/ ١٦٩ عن ابن حبيب.
(٢) المدونة، ١/ ٥٩.
(٣) المدونة، ١/ ٥٩ - ٦٠.
(٤) النوادر والزيادات، ١/ ١٦٦ برواية ابن حبيب عن ابن وهب.
(٥) في النوادر والزيادات، ١/ ١٦٦: «قال سحنون: لا يقول كقوله في فرض ولا نافلة».
[ ٩٩ ]
(الصلاة خير من النوم) بطلت صلاته.
فيمن أذن قاعدا
في المدونة (١): قال مالك: لم يبلغني أن أحدا أذن قاعدا، وأنكره إنكارا شديدا، وقال: إلا من عذر، يؤذن لنفسه إذا كان مريضا.
وذكر أبو الفرج عن مالك (٢): لا بأس أن يؤذن الرجل قاعدا أو راكبا وجنبا ومحدثا، وأن يؤذن غير بالغ، ولا يقيم على شيء من هذه الأحوال.
إلى أين ينتهي قول من يقول مثل ما يقول المؤذن
(ق ٣٦ أ) في المدونة (٣): لمالك أنه يقول مثل ما يقول المؤذن إلى فر [اغ] التشهد.
وكذلك ذكره ابن حبيب عن مالك.
قال ابن حبيب: ولو قال: لا حول ولا قوة إلا بالله بعد التشهد، ثم عاد فقال مثل ما يقول المؤذن إلى فراغ الأذان، كان حسنا وكان أ [قر؟] ب لمعنى الحديث (٤).
قال ابن حبيب: وإن شاء السامع أن يدع القول بذلك حتى يفرغ المؤذن، فيقوله، وإن شاء قاله مع المؤذن.
في كيفية الأذان والإقامة بعرفة والمزدلفة
لم يختلف عن مالك أن الصلاتين بعرفة والمزدلفة يؤذن لكل واحدة منهما
_________________
(١) المدونة، ١/ ٥٩.
(٢) النوادر والزيادات، ١/ ١٦٧: من كتاب أبي الفرج البغدادي.
(٣) المدونة، ١/ ٦٠.
(٤) راجع على سبيل المثال: الصحيح للبخاري، كتاب الأذان، باب ٧.
[ ١٠٠ ]
وتقام وتصلى الصلاتين في كلا الموضعين بأذانين وإقامتين (١)، وكذلك كل صلاتين مجموعتين.
وقال ابن حبيب (٢): الحديث (٣) جاء في الصلاة بعرفة والمزدلفة بأذان واحد وإقامتين؛ قال: وبذلك يقول عبد الملك بن الماجشون.
وذكر أبو الفرج عن ابن الماجشون مثله.
في أم الولد هل تستر رأسها وقدميها في الصلاة
في المدونة (٤): قال مالك: لا تصلي إلا مستترة كالحرة.
وقال محمد بن عبد الحكم: أحكامها أحكام الأمة، فلا بأس أن تصلي بغير سترة.
وذكر ابن عبد الحكم عن مالك قال: ولا (ق ٣٦ ب) [تصـ]ـلي أم الولد ورأسها مكشوف، فإن فعلت، فأنا أحب لها أن تعيد في الوقت، قال: ولو صلت المرأة الحرة بغير خمار أعادت في الوقت.
قال محمد بن عبد الحكم: عليها الإعادة أبدا إذا كانت قادرة على الخمار ناسية أو عامدة.
فيمن صلى داخل الكعبة أو على ظهرها
قال ابن القاسم في المدونة (٥): بلغني عن مالك أنه يعيد في الوقت بمنزلة من صلى إلى غير القبلة.
_________________
(١) المدونة ١/ ١٧٣.
(٢) النوادر والزيادات، ١/ ٤٨٩ عن ابن حبيب.
(٣) انظر على سبيل المثال ما جاء في حديث جابر بن عبد الله ﵁ في صحيح مسلم، ٢/ الرقم ١٢١٨: كتاب الحج، باب حجة النبي (ص) برواية أبي بكر بن أبي شيبة.
(٤) المدونة، ١/ ٩٤؛ وانظر ما جاء في باب في لباس المرأة والأمة في الصلاة في النوادر والزيادات، ١/ ٢٠٥ - ٢٠٧.
(٥) المدونة، ١/ ٩٢ - ٩٣.
[ ١٠١ ]
وقال محمد بن عبد الحكم (١): من صلى في الكعبة فلا إعادة عليه، وهو قول أشهب، وصلاته مجزئة عنه.
قال محمد (٢): ومن صلى على ظهر الكعبة أجزأه، ولو صلى على أبي قبيس (٣) أجزأه.
قال: وقد رأيت على أبي قبيس مسجدا، وذكر لي أنه مسجد إسماعيل (٤).
وقال أبو الفرج عن مالك: من صلى فوق سطحها فريضة أعادها في الوقت، وإن صلى تطوعا جاز ذلك، وإن ولاها ظهره أعاد، وإن خرج الوقت إذا كان معاينا لها أو قادرا على التوجه نحوها، وأما من غابت عنه واجتهد في طلبها فأخطأها وصلى مستديرا لها أو مشرقا أو مغربا أعاد في الوقت، وإن تيامن أو تياسر قليلا فلا شيء عليه.
وهكذا ذكره عبد الله بن عبد الحكم عن مالك؛ قال عبد الله: ومن صلى على ظهر الكعبة أعاد الصلاة (٥).
(ق ٣٧ أ) في سترة المصلي
قال ابن عبد الـ[ـحكم] عن مالك: ويصلي في الصحراء إلى غير سترة إذا لم يجد، ولا بأس بالصلاة إلى أهل الطواف من غير سترة - ومن صلى إلى سترة فزالت وهو ساجد أو جالس فليتمم ولا يقم، وإن كان قائما فلا بأس أن يتقدم أو يتأخر، وإن لم يجد إلا يمـ[ـينا أو] شمالا فلا بأس إذا كان قريبا.
_________________
(١) انظر النوادر والزيادات، ١/ ٢٢١.
(٢) انظر النوادر والزيادات، ١/ ٢٢١.
(٣) اسم الجبل المشرف على مكة المكرمة: معجم البلدان، ١/ ٨٠.
(٤) يقول الأزرقي في أخبار مكة، ١/ ٢ ما يلي: «فكان أول جبل وضع فيها أبو قبيس ؛ ومسجد على جبل أبي قبيس يقال له مسجد إبراهيم» وفي هذا الكلام نظر كما روى ذلك الأزرقي في أخبار مكة ٢/ ١٦٤.
(٥) انظر النوادر والزيادات، ١/ ٢٢١ من المختصر لابن عبد الحكم.
[ ١٠٢ ]
قال ابن القاسم: قال مالك: الخط باطل (١).
وقال محمد بن عمر بن لبابة: الخط حق، واحتج فيه بحديث أبي هريرة (٢).
قال ابن القاسم: إذا أمن أن يمر بين يديه أحد فلا بأس أن يصلي إلى غير سترة.
وقال ابن حبيب (٣): أخبرني مطرف وابن الماجشون عن مالك أنه قال: لا يصلي المصلي إلا إلى سترة في حضر أو سفر أمن أن يمر بين يديه مار أو لم يأمن.
قال ابن حبيب: وبهذا أقول، لأنه يؤمن بالسترة من أجل المار فقط، ولكنها سنة الصلاة وهيئتها.
فيمن مشى إلى الصف راكعا أو قائما
في المدونة (٤): لابن القاسم: سئل مالك عن من ركع خشية أن تفوته الركعة دون الصف ودب حتى وصل الصف؛ قال: فإن كان قريبا فلا بأس إذا طمع أن يصل إلى الصف قبل رفع الإمام، قلت: فإن لم يطمع فركع، قال: يجزئه ذلك.
_________________
(١) انظر النوادر والزيادات، ١/ ١٩٦ برواية ابن وهب والليث بن سعد.
(٢) انظر الحديث عن أبي هريرة أن رسول الله (ص) قال: إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا فليخطط خطا، ثم لا يضر ما مر أمامه. انظر أيضا سنن أبي داود، ١/ الرقم ٦٨٩، كتاب الصلاة، باب الخط إذا لم يجد عصا؛ وسنن ابن ماجه، ١/ الرقم ٩٤٣، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يستر المصلي، من حديث أبي هريرة، ومسند ابن حنبل، ٢/ ٢٤٩ و٢٢٥ في مسند أبي هريرة، والمصنف لعبد الرزاق الصنعاني ٢/ الرقم ٢٢٨٦، وصحيح ابن حبان بترتيب ابن بلجان، ٦/ الرقم ٢٣٦١ و٢٣٧٦ كلهم عن أبي هريرة.
(٣) النوادر والزيادات، ١/ ١٩٤ كقول ابن حبيب.
(٤) المدونة ١/ ٦٩ - ٧٠.
[ ١٠٣ ]
وفي العتبية (١) (ق ٣٧ ب): [قال] أشهب عن مالك إنه لا يمشي إلى الصف حتى يفرغ من الركعة لسجودها، ولا يجعل بين الركوع والسجود عملا.
في قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الفريضة والنافلة (٢)
قال ابن القاسم (٣): قال مالك: لا يقرأ بها في الفريضة، والشأن تركها.
وذكر ابن عبد الحكم (٤): لا يسر بسم الله الرحمن الرحيم ولا يجهر بها في نافلة ولا مكتوبة إلا رجل يعرض القرآن عرضا في نوافله، فيستفتح في كل سورة بسم الله الرحمن الرحيم إن شاء.
وذكر إسماعيل بن إسحاق عن أبي ثابت (٥) عن ابن نافع عن مالك أنه قال: لا بأس أن يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في الفريضة والنافلة.
وروى يحيى بن يحيى عن ابن نافع قال: لا أرى أن يتركها في فريضة ولا في نافلة.
وفي المدونة (٦): قال مالك فيمن أسر فيما يجهر فيه أو جهر فيما يسر فيه أنه يسجد للسهو، فقلت له: فإن قال بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، ونحو ذلك جهرا في صلاة السر، ثم أسر، قال: هذا خفيف ولا سهو عليه.
_________________
(١) قارن هذه المسألة بما جاء في البيان والتحصيل ١/ ٤٩١ - ٤٩٢.
(٢) انظر كلام ابن عبد البر في كتابه الذي ألفه في هذا الموضع: الإنصاف فيما بين علماء المسلمين في قراءة «بسم الله الرحمن الرحيم» في فاتحة الكتاب من الاختلاف. دراسة وتحقيق: عبد اللطيف بن محمد الجيلاني المغربي. الرياض ١٩٩٧.
(٣) المدونة، ١/ ٦٤.
(٤) النوادر والزيادات، ق ٢٨ ب: قال في المختصر: ولا بأس لمن يعرض القرآن في نوافله أن يقرأ ما يريد بين السور.
(٥) هو محمد بن عبيد الله المدني القرشي: انظر ترجمته في: المزي: ٢٦/ ٤٦؛ وتهذيب التهذيب لابن حجر، ٩/ ٣٢٤. يروي عنه إسماعيل بن إسحاق القاضي كثيرا في كتابه «أحكام القرآن» منه نسخا متفرقة في المكتبة العتيقة بالقيروان.
(٦) المدونة، ١/ ١٤٠.
[ ١٠٤ ]
وفي العتبية (١): لعبد الملك بن الحسن عن ابن وهب في الذي يقرأ سورتين في نافلة أنه يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في افتتاح السورة الثانية ولا يدعها، وذلك في النوافل وقيام رمضان.
وروى عبد الله بن محمد بن خالد (٢) عن أصبغ قال: كان ابن وهب يذهب أن الجهر بـ «بسم الله (ق ٣٨ أ) الرحمن الرحيم»، ثم رجع إلى الإسرار بها.
في القراءة خلف الإمام فيما أسر فيه
قال إسماعيل بن إسحاق: القراءة خلف الإمام في مذهب مالك فيما أسر فيه مستحبة ليست بواجبة (٣).
وحدثني أحمد بن سعيد بن بشر (٤): أخبرنا ابن أبي دليم (٥) قال: حدثنا ابن وضاح (٦): حدثنا أبو الطاهر (٧) أن ابن وهب وأشهب كانا يأخذان بترك
_________________
(١) البيان والتحصيل، ٢/ ١٥٢.
(٢) هو عبد الله بن محمد بن خالد بن مرتنيل، أبو محمد القرطبي، قد سبق ذكر أبيه. سمع من سحنون الأسدية قبل تدوينها بالقيروان، كما سمع من أصبغ بن الفرج وغيره في مصر، ولي الصلاة بقرطبة وتوفي بها سنة ٢٦٦ هـ. انظر ترجمته في: ترتيب المدارك، ٤/ ٢٣٩، ابن الفرضي، الرقم ٦٣٣.
(٣) انظر ما جاء من اختلاف السلف في هذه المسألة في: النوادر والزيادات، ١/ ١٧٨ - ١٨٠.
(٤) هو أحمد بن سعيد بن محمد بن بشر بن الحصار، أبو العباس القرطبي (ت ٣٩٢ هـ). انظر ترجمته في: ترتيب المدارك، ٧/ ١٩٥، وابن الفرضي، الرقم ١٩٦.
(٥) هو محمد بن عبد الله بن عبد الملك بن أبي دليم القرطبي، توفي في رمضان سنة ٣٣٨، وأكثر رواياته عن محمد بن وضاح. انظر ترجمته في: ترتيب المدارك، ٥/ ٢١٠.
(٦) هو محمد بن وضاح بن بزيع، أبو عبد الله القرطبي، توفي سنة ٢٨٧، من أشهر فقهاء زمانه بالأندلس، تفقه على سحنون وغيره في رحلتيه إلى المشرق. ألف كتاب البدع، الذي حققته المستشرقة الإسبانية M.Fierro وطبع في مدريد، ١٩٨٨، كما حققه بعد ذلك بدر عبد الله البدر، الرياض، ١٩٩٦. وانظر ترجمته في مقدمة هذين التحقيقين مفصلة.
(٧) هو أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمر بن السرح، من كبار رواة عبد الله بن وهب في =
[ ١٠٥ ]
القراءة خلف الإمام فيما أسر فيه وفيما جهر؛ قال: وهو قول مالك.
وقال أشهب بعقب ذلك: لا أرى ذلك عليه.
في تأمين الإمام
في المدونة (١): قال مالك: لا يقول الإمام آمين، وإنما يقول ذلك من خلفه.
وفي الواضحة (٢) قال ابن حبيب: سألت مطرفا وابن الماجشون عن رواية ابن القاسم عن مالك في آمين أنه لا يقولها الإمام، فأنكروا ذلك، وقالوا: سمعنا مالكا يقول: الإمام وغيره في قول آمين سواء.
هل يقول الإمام: ربنا ولك الحمد
لا يقولها عند مالك وجمهور أصحابه، وهو المعروف في مذهبه، ويقولها المأموم والمنفرد.
وذكر ابن مزين عن يحيى عن ابن نافع أنه كان يستحب للإمام أن يقول: ربنا ولك الحمد وأن يقول: آمين؛ وقال: هو والمأموم في ذلك سواء.
(ق ٣٨ ب) هل يقول آمين من لا يسمع القراءة
قال ابن نافع: لا يقول آمين إلا إذا سمع قراءة الإمام، وسمع: ولا الضـ[ـالين].
_________________
(١) = مصر، توفي سنة ٢٥٠ أو سنة ٢٥٥ هـ. انظر ترجمته في: ترتيب المدارك، ٤/ ١٧٣؛ والديباج المذهب، ١/ ١٦٦؛ والمزي، ١/ ٤١٥؛ وسير أعلام النبلاء للذهبي، ١٢/ ٦٢.
(٢) المدونة، ١/ ٧١.
(٣) في النوادر والزيادات، (ق ٣٠ أ): «وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون عن مالك أن الإمام يقول: آمين كالمأموم على حديث أبي هريرة». ويقصد بحديث أبي هريرة عن النبي (ص) ما جاء في الموطأ، رواية يحيى ١/ ٨٧: إذا أمن الإمام فأمنوا راجع: المعجم المفهرس ١/ ١٢١.
[ ١٠٦ ]
وقال ابن عبدوس: يتحرى ويقولها كما يتحرى المريض وقت الرمي عنه فيكبر.
وقال يحيى بن عمر: لا يتحرى ولا يقولها إلا إذا سمع الإمام، لأنه كلام ولا يوضع في غير موضعه، وليس المريض في صلاة.
هل توضع اليمنى على اليسرى في المكتوبة
في المدونة (١): لابن القاسم عن مالك: إنما ذلك في النوافل من طول القيام ولا أحبه في المكتوبة.
وفي الواضحة لابن حبيب: سألت عن ذلك مطرفا وابن الماجشون فقالا: لا بأس بذلك في النافلة والمكتوبة، وروياه عن مالك، وقالا: كان مالك يستحسنه.
قال ابن حبيب: وروى أشهب عن مالك أنه لا بأس به في المكتوبة والنافلة، وكذلك يقول ابن نافع قال: وذلك من السنة.
وذكر ابن مزين قال: وروى أشهب وابن نافع وابن وهب عن مالك إجازة ذلك في الفرائض.
في رفع اليدين
في المدونة (٢): قال مالك: لا أعرف رفع اليدين في شيء من تكبير الصلاة، لا في خفض، ولا رفع إلا في افتتاح الصلاة، يرفع شيئا خفيفا.
قال ابن القاسم: ورفع اليدين عند مالك في كل شيء ضعيف.
وفي العتبية (٣): روى أشهب وابن نافع عن مالك أنه قال: يرفع المصلي يديه إذا قال: سمع الله لمن حمده (ق ٣٩ أ)؛ فقيل له: متى يرفع، إذا قال:
_________________
(١) المدونة، ١/ ٧٤.
(٢) المدونة، ١/ ٦٨.
(٣) البيان والتحصيل، ١/ ٤٧٠.
[ ١٠٧ ]
سمع الله لمن حمده، أو إذا قال: ربنا، لك الحمد، قال: إذا رفع رأسه من الركوع. قال: وليس رفع اليدين باللازم، وفي ذلك سعة.
وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: الذي آخذ به أن يرفع المصلي يديه إذا أحرم، وإذا رفع رأسه من الركوع. قال: وليس يروي أحد عن مالك مثل رواية ابن القاسم عنه في رفع اليدين.
وروى ابن وهب عن مالك أنه يرفع يديه للركوع وبعد أن يرفع رأسه في الركوع.
في رفع الأيدي في التكبير على الجنازة
قال ابن القاسم (١): ما رأيت مالكا يرفع يديه في أول تكبيرة ولا في غيرها في الصلاة على الجنازة.
وروى أشهب عنه أنه قال: أستحب له أن يرفع يديه عند كل تكبيرة من صلاة الجنائز.
وروى ابن وهب (٢) عنه أنه كان يرفع يديه في التكبير على الجنازة مع كل تكبيرة؛ قال: وربما لم يرفع.
وقال أبو الفرج: لا بأس عند مالك بترك رفع الأيدي في التكبير على الجنازة.
في الصلاة في الطين
قال ابن عبد الحكم عن مالك: ومن أدركه الوقت وهو في ماء وطين فليصل على قدر طاقته، إن لم يقدر يسجد أومأ وهو جالس، وإن لم يستطع أن يومئ وهو جالس فليومئ وهو قائم، وإن كان يقدر أن يضع (ق ٣٩ ب) جبهته على الطين وضعا خفيفا فليفعل.
_________________
(١) المدونة، ١/ ١٧٦.
(٢) انظر النوادر والزيادات، ١/ ٥٨٩: وقال عنه ابن وهب في سماعه الخ.
[ ١٠٨ ]
وقال ابن حبيب (١) ومذهب مالك وأصحابه أنه يومئ، إلا عبد الله ابن عبد الحكم، فإنه كان يقول: [يسجـ]ـد عليه ويجلس فيه إذا كان لا يغم وجهه، ولا يمنعه من ذلك إلا إحراز ثيابه.
قال: وبالأول أقول، إنه أشبه الله في الدين، وإنه لا طاعة له في تلويث الثياب بالطين.
وفي العتبية (٢): روى أشهب عن مالك أنه يجلس في الطين ولا يقف فيومئ ويجلس جالسا على الطين على قدر طاقته.
إذا قام المصلي ولم يعتمد على يديه
في العتبية (٣): لمالك من سماع ابن القاسم: لا بأس بذلك، ثم كرهه بعد.
في القنوت
لم يختلف عن مالك وأصحابه في أنهم كانوا يأخذون بالقنوت في صلاة الصبح إلا يحيى بن يحيى، فإنه كان لا يرى القنوت ويميل فيه إلى قول الليث بن سعد.
وذكر ابن عبد الحكم قال: ولا يترك القنوت في صلاة الصبح، وإن قنت قبل الركعة وبعدها فذلك كله واسع.
واختار ابن القاسم القنوت قبل الركوع.
وروى ابن وضاح عن زيد بن البشر (٤) عن ابن وهب أنه قال: القنوت بعد
_________________
(١) انظر النوادر والزيادات، ١/ ٢٥٤، وفيه يروي ابن حبيب هذه المسألة عن ابن عبد الحكم.
(٢) البيان والتحصيل، ١/ ٤٢٧؛ انظر أيضا النوادر والزيادات، ١/ ٢٥٤، من العتبية عن أشهب.
(٣) البيان والتحصيل، ١/ ٣٤٥.
(٤) هو زيد بن [الـ]ـبشر بن زيد بن عبد الرحمان الأزدي، يكنى أبا بشر، من أهل مصر، =
[ ١٠٩ ]
رفع الرأس من الركوع أحب إلي.
قال ابن وضاح: وهو رأي الليث وأشهب وسحنون.
قال ابن وضاح: وعلى ذلك رأيت أهل مكة والمدينة وأهل دمشق وأهل مصر في مساجد الجماعات ومع الأئمة. وقال لي سحنون به (ق ٤٠ أ).
هل يرد على الإمام من فاته بعض الصلاة
ذكر ابن عبدوس في المجموعة أنه اختلف قول مالك في ذلك، فمرة قال: يرد على الإمام، ومرة قال: لا يرد.
واختار ابن القاسم [الرد] عليه.
في السلام من سجدتي السهو
قال مالك (١): يعلن بذلك السلام كما يفعل بالسلام من الصلاة.
وقال ابن كنانة: لا يعلن بذلك السلام، ويسلم الإمام سرا، ثم يقوم، فإذا رآه الناس قد قام سلموا وقاموا.
_________________
(١) = نزيل تونس، توفي بها سنة ٢٤٢ هـ. انظر ترجمته في: ترتيب المدارك، ٤/ ٩٨ (اسم أبيه هناك بشير وهو خطأ)، وسير أعلام النبلاء للذهبي، ١١/ ٥٢١ - ٥٢٢. وذكره الكندي في كتاب القضاة (أنظر هناك الفهارس). كما ذكره أبو العرب التميمي في كتاب المحن (ص ٤٥٨) قائلا: منع من الفتيا والسماع واستخفى في بيته أيام ابن داود في وقت المحنة، ثم خرج إلى أفريقية فنزل القيروان ورحل منها إلى مدينة تونس فسكنها حتى مات. وانظر كتاب البدع لابن وضاح، ص ١٩٠، ٢٠٣، ٢١٨ (تحقيق Fierro)، حيث أثبتت علاقته بابن وضاح: «حدثنا محمد بن وضاح قال: قرأ علينا أبو البشر ونحن نسمع » إلخ.
(٢) انظر ما جاء في النوادر والزيادات، ١/ ٣٩٤: من المجموعة قال علي عن مالك: وليسمع الإمام من التكبير في سجدتي السهو والسلام منهما الخ.
[ ١١٠ ]
هل يجمع مرتين في مسجد له إمام
ذكر ابن عبد الحكم قال: ولا تجمع صلاة في مسجد مرتين إذا كان له إمام راتب.
وكذلك قال ابن القاسم.
وقال أشهب: لا بأس بذلك.
وروى ابن مزين عن أصبغ قال: دخلت المسجد مع أشهب وقد صلى الإمام، فقال لي: يا أصبغ، إئتم بي وتنح إلى زاوية فائتم به.
وفي العتبية (١): روى أشهب وابن نافع عن مالك في مسجد له إمام راتب في بعض الصلوات دون بعض أنه لا بأس أن يجمع فيه من الصلوات مرتين ما لا يجمع بإمام راتب.
وروى ابن القاسم عن مالك أنه لا تجمع فيه صلاة مرتين إلا من الصلوات التي تجمع بإمام راتب ولا من غيره.
في تزويق المساجد
كره مالك (٢) تزويق المساجد، وذكر أن ذلك يشغل المصلي عن صلاته.
وقال في المدونة: (ق ٤٠ ب) يتصدق بثمن ما تجمر به المساجد و[ما] (٣) تخلق أحب إلي.
وقال ابن نافع (٤): أما ما قل من التزويق فلا بأس به.
_________________
(١) البيان والتحصيل، ١/ ٣٠٧.
(٢) المدونة، ١/ ١٠٩.
(٣) [ما]: سقط من الأصل؛ أنظر المدونة، ١/ ١٠٧: يتصدق بثمن ما يجمر به المسجد وما يخلق به أحب إلي من تجمير المسجد وتخليقه.
(٤) راجع هذه المسألة في شرح أبي الوليد بن رشد، نقلا عن المبسوطة، بالبيان والتحصيل ١/ ٢٧٠.
[ ١١١ ]
في الصلاة [خلـ]ـف أهل البدع
في المدونة (١) قال مالك: لا يصلى خلف القدري؛ قال ابن القاسم: قلت له: ولا الجمعة؟ قال: ولا الجمعة. قال: وإن اتقيت على نفسك صليتها معه وأعدتها ظهرا أربعا.
قال ابن القاسم: ورأيته إذا قيل له في إعادة الصلاة خلف أهل البدع يقف ولا يجيب.
قال ابن القاسم (٢): فأرى الإعادة من ذلك في الوقت.
وقال أصبغ: يعيد في الوقت وبعد الوقت.
وقال ابن حبيب (٣): إن كان واليا صاحب صلاة ونحو ذلك، فالصلاة وراءه جائزة، ولو أعاد من صلى خلفه في الوقت فحسن؛ وأما إذا كان يجد منه بدا فعليه الإعادة في الوقت وبعده.
وقال ابن عبد الحكم: لا يؤم أحد من أهل الأهواء والبدع.
وقال سحنون: لا إعادة على من صلى وراءه لأن صلاته لنفسه جائزة، وليس بمنزلة النصراني لأن صلاة النصراني لنفسه لا يجوز.
وقال ابن وضاح: قلت لسحنون: وابن القاسم يرى (٤) الإعادة في الوقت على من صلى خلف أهل الأهواء.
وقال أصبغ: يعيد أبدا، فما تقول أنت، فقال: لقد جاء الذي رأى عليه الإعادة أبدا ببدعة أشد من بدعة صاحب البدعة.
_________________
(١) المدونة، ١/ ٨٤. وانظر أيضا الاستذكار، ٢٦/ الرقم ٣٨٨٥٤.
(٢) المدونة، ١/ ٨٤.
(٣) انظر ما جاء في النوادر والزيادات، ١/ ٢٨٩ - ٢٩٠ من الواضحة لابن حبيب.
(٤) في الأصل: وقال ابن وضاح قلت لسحنون وابن القاسم ترى (كذا!) الإعادة .. . الخ. لا يستقيم هذا الكلام لأن ابن وضاح لم يجتمع بابن القاسم، ولا يصح سياق الكلام إلا كما أثبتناه.
[ ١١٢ ]
وقال محمد بن عبد الحكم: من صلى خلف أحد من أهل الأهواء والبدع أعاد أبدا في الوقت وبعده. ومن سب أبا بكر وعمر أو واحدا من أصحاب رسول الله (ق ٤١ أ) (ص)، فلا يصلى خلفه، ومن صلى خلفه أعاد أبدا.
في الأمي يؤم الأميين
ذكر ابن حبيب عن ابن القاسم وابن الماجشون ومطرف وأصبغ أنهم قـ[ـالوا: لا يـ]ـجوز للأميين أن يأتموا بالأمي إلا أن لا يجدوا قارئا.
وذكر ابن سحنون عن أبيه أنه قال: لا بأس أن يأتم الأمي بالأميين.
في صلاة الجالس مريضا بالمرضى جلوسا
وذكر ابن عبد الحكم قال: ولا يؤم أحد قاعدا إلا من ضرورة تنزل به، وبمن معه مثل أهل البحر ومن أشبههم فلا يقدرون على القيام.
وفي العتبية (١): لموسى بن معاوية عن ابن القاسم أنه لا يجوز لأحد أن يؤم قاعدا بعد النبي (ص) لا نافلة ولا فريضة. ومن أم قاعدا أجزأه وأعاد القوم.
وقال ابن وهب: إذا لم يقدروا في السفينة على القيام فلا بأس أن يؤمهم جالس وهم جلوس.
في صلاة المريض الجالس بقيام أصحابه
قال ابن القاسم: لا يأتم القائم بالجالس في فريضة ولا نافلة، ولا بأس أن يأتم الجالس بالقائم وإن عرض لإمام ما يمنعه من القيام استخلفه.
وروى الوليد بن مسلم (٢) عن مالك أنه أجاز للإمام المريض أن يصلي
_________________
(١) البيان والتحصيل، ١/ ٥١٣.
(٢) هو الوليد بن مسلم القرشي، أبو العباس الدمشقي (ت ١٩٦ هـ)، من حفاظ أهل دمشق، روى عن مالك والأوزاعي وغيرهما. ذكره ابن ناصر الدين في إتحاف السالك برواة الموطأ عن الإمام مالك، ص ١١٥ - ١١٧؛ انظر ترجمته أيضا في: المزي، ٣١/ ٨٦ - =
[ ١١٣ ]
جالسا بالأصحاء قياما، وقال: وأحب إلي أن يكون إلى جنبه من يعلمهم بصلاته (ق ٤١ ب) كما صنع أبو بكر (١) مع النبي (ص).
فـ[ـي الإ] مام لا يرى الوضوء من القبلة أو من مس الذكر
ذكر ابن سحنون عن أشهب أنه قال: على من صلى خلفه الإعادة لأن القبلة من الملامسة التي ذكر الله تعالى (٢).
قال: وقال سحنون: إنما عليه الإعادة بحدثان ذلك.
قال: وقال أشهب (٣): ولو كان الإمام لا يرى الوضوء من مس الذكر لم يكن على من صلى خلفه الإعادة، وفرق بينه وبين القبلة.
وقال سحنون: هما سواء، وعليه الإعادة بحدثان ذلك.
في إمامة الصبي في النافلة
ذكر ابن عبد الحكم قال: ولا يؤم الصبي إذا لم يحتلم في المكتوبة، ولا بأس به في قيام رمضان في البيوت للنساء.
وفي المدونة (٤): قال مالك: لا يؤم الصبي في النافلة الرجال ولا النساء.
وفي العتبية (٥): لأشهب عن مالك أنه لا بأس أن يؤم الصبي في النافلة وفي قيام رمضان.
_________________
(١) = ٩٩؛ وسير أعلام النبلاء للذهبي، ٩/ ٢١١، وتهذيب التهذيب لابن حجر، ٦/ ٩٨، وتاريخ دمشق لابن عساكر، ٦٣/ ٢٧٤ - ٢٩٥.
(٢) انظر على سبيل المثال ما جاء في ذلك في صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب من قام إلى جنب الإمام لعلة: فتح الباري، ٢/ الرقم ٦٨٣.
(٣) سورة النساء، الآية ٤٣؛ سورة المائدة، الآية ٦، وهي قوله تعالى: ﴿أو لامستم النساء﴾.
(٤) النوادر والزيادات، ١/ ٢٨٨: وقال سحنون عن أشهب.
(٥) المدونة، ١/ ٨٤.
(٦) انظر ما جاء مفصلا في البيان والتحصيل، ١/ ٣٩٥ و٤٨٦.
[ ١١٤ ]
وقال ابن نافع بعقب ذلك: لا يؤم إلا بالغ.
في إمامة العبد والخصي
ذكر ابن عبد الحكم قال: لا يكون المملوك إماما راتبا ولا أحب أن يؤم الخصي في مساجد الجماعات، ولا بأس به فيما سواها.
وقال ابن حبيب: كره مالك أن يكون المملوك والخصي إمامين راتبين.
وقال ابن الماجشون (١) (ق ٤٢ أ): لا بأس أن يكون كل واحد منهما إماما راتبا؛ ورأى الخصي بمنزلة الأعرج والأقطع وشبه ذلك، واستثنى في العبد أنه لا يصلي بالناس الجمعة لأنه ليست عليه جمعة.
قال: وكذلك [قال] ابن نافع (٢): لا بأس أن يكون الخصي إماما راتبا.
وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: لا بأس بإمامة الخصي راتبا كان أو غير راتب، وهو مثل الأعور.
وقاله عبد الله بن عبد الحكم أيضا من رأيه.
في إمامة ولد الزنى
في المدونة (٣): قال مالك: لا يؤم ولد الزنى.
وذكر ابن عبد الحكم قال: ولا بأس بإمامه ولد الزنى ما لم يكن إماما راتبا.
وروى يحيى عن ابن نافع أنه سأله: ما وجه ما كره مالك من إمامه ولد الزنى، فقال ابن نافع: لا أدري لم كرهه، ولا أرى به بأسا؛ قلت: وإن كان
_________________
(١) قال في النوادر والزيادات، ١/ ٢٨٥: «وأجاز ابن الماجشون إمامة الخصي راتبا إلا في الجمعة.» الخ.
(٢) في النوادر والزيادات، ١/ ٢٨٥ خلاف ذلك عن مالك: «قال ابن نافع عن مالك في المجموعة: لا أرى أن يؤم الخصي، وليس بالإمام التام».
(٣) المدونة. ١/ ٨٥.
[ ١١٥ ]
إماما راتبا، قال: وإن كان إماما راتبا.
ما يجزيء من التكبير في افتتاح الصلاة
وهل يفتتح بالعجمية
في المدونة (١): قال مالك: تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم.
قال ابن القاسم (٢): ولا يجزئ عند مالك في السلام من الصلاة إلا (السلام عليكم)، ولا يجزئ من الإحرام إلا (الله أكبر).
ودليل ما في المدونة فيمن افتتح بالعجمية وهو لا يحسن العربية. أن ذلك مكروه عند مالك في قياس ابن القاسم.
وذكر أبو الفرج عن مالك قال: من كان (ق ٤٢ ب) من العجم فلا يجزئه غير التكبير مما يدخل به في صلاته أو بالحرف الذي أسلم به. ولم يختلف قول مالك وأصحابه أنه لا يجزئ في افتتاح الصـ[ـلاة ..] (الله أكبر).
وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم في الذي يقول: (ألله الأكبر)، أنه لا يجزئ من إحرامه.
وكذلك قال الأبهري وأصحابه.
قال محمد: ولو قال: «الله الأكبر» في تكبير الركوع كان بمنزلة من لم يكبر.
وذكر لمحمد قول ابن القاسم فيمن افتتح بالعجمية، فقال: لمالك خلاف هذا، أنه لا بأس به أن يعلم العجمي التلبية بلسانه إذا لم يحسن العربية، وكل شيء يدعو به ربه إلا القرآن، ويقول: (الله أكبر) بالعجمية ولا يقرأ القرآن بالعجمية ويدعو بالعجمية إذا لم يعرف غير ذلك.
_________________
(١) المدونة، ١/ ٦٢.
(٢) المدونة، ١/ ٦٢ - ٦٣.
[ ١١٦ ]
فيمن نسي تكبيرة الإحرام من مأموم أو إمام شك هل أحرم
لا خلاف عن مالك وأصحابه فيمن ترك تكبيرة الإحرام ناسيا أو عامدا أو كان إماما أو منفردا، أنه لم تنعقد له صلاة، وليس في صلاة، وأنه لا صلاة لإمام ولا لمنفرد إلا بإحرام.
واختلفوا في مأموم نسي تكبيرة الإحرام.
وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: من نسي الإحرام (١) وهو وراء الإمام قطع متى ما ذكر، وسواء ركع أو لم يركع، وابتدأ الإحرام ساعة يذكر.
قال: ولست آخذ فيه بقول أصحابنا ولا بحديث ابن المسيب، (ق ٤٣ أ) قيل له: أيقطع بسلام أم بغير سلام، قال: بغير سلام لأنه ليس في صلاة إذا لم يكن أحرم.
قال: وقد كان ربيعة ينسى الإحرام وهو وراء الإمام فيحرم إذا ذكر ويبتدئ صلاته، وبه آخذ ببلدنا.
وذكر ابن المواز عن ابن القاسم في المنفرد يشك هل أحرم أم لا بعد عقد ركعة، أنه يقطع بمنزلة الناسي.
قال: وقال عبد الملك: يتمادى ويتذكر، وليس كالناسي.
قال ابن المواز: والناسي يقطع باتفاق منهم.
وفي المدونة (٢): قال مالك: من دخل مع الإمام فنسي تكبيرة الإحرام،
_________________
(١) لعل صوابه: تكبيرة الإحرام، وسقطت كلمة «تكبيرة» بسبب غفلة الناسخ، حيث جاء في المختصر الصغير لمحمد بن عبد الله بن عبد الحكم ما يلي: من نسي تكبيرة الإحرام مع الإمام فذكر فكبر من بعد ما صلى ركعة، فإنه يمضي مع الإمام، ثم يعيد صلاته. (عن قطعة في المكتبة العتيقة بالقيروان، بدون رقم). وكذلك أيضا في رواية المختصر الصغير لأبي إسحاق البرقي بزيادات اختلاف فقهاء الأمصار (نسخة أسد أفندي، في المكتبة السليمانية، رقم ٩٦٦، ق ١٣ أوق ١٣ ب).
(٢) المدونة، ١/ ٦٣.
[ ١١٧ ]
قال: إن كبر للركوع ينوي بذلك تكبيرة الافتتاح أجزأته صلاته، وإن لم ينو بتكبيرة الركوع تكبيرة الإحرام، فليمض مع الإمام حتى إذا فرغ الإمام أعاد الصلاة. قال: إنما أمرته بالتمادي مع الإمام لقول سعيد أنه يجزئه إذا كبر للركوع.
وكان ربيعة يرى الإعادة على من نسي تكبيرة الإحرام فقال: أرى له التمادي على قول سعيد؛ وأرى عليه الإعادة على قول ربيعة احتياطا.
قال ابن القاسم: وقال مالك فإن لم يكبر المأموم للإحرام ولا للركوع حتى ركع مع الإمام ركعة، ثم ذكر ابتداء الإحرام وكان الآن داخلا في الصلاة.
وقال عيسى عن ابن القاسم في الذي يحرم قبل الإمام ونسي تكبيرة الركوع ويعلم ذلك بعد ركعة أنه يقطع بسلام ويحرم ويكون كالداخل.
وروى ابن وهب عن مالك أنه سئل عن المأموم إذا لم (ق ٤٣ ب) يكبر تكبيرة الإحرام ولا كبر للركوع، فقال: أرجو أن يجزئ عند إحرام الإمام، وأفضل ذلك عندي الاحتياط في الصلاة.
وروى أشهب عن مالك أنه إذا نسي تكبيرة الإحرام خلف الإمام حتى صلى بعض صلاته، قال: أرى الاحتياط إعادة الصلاة، ولا أدري أذلك عليه أم لا.
وذكر ابن مزين قال: روى ابن نافع عن مالك أنه إذا لم يكبر للإحرام وكبر للركوع تكبيرا ينوي به تكبير الإحرام أنه يمضي مع الإمام ويستأنف. قال ابن نافع: وأنا أرى أن يقطع ويبتدئ.
وروى غيره: عن ابن نافع في ذلك روايتان، أحدهما أنه قال بقول ابن المسيب أنه يجزئه وإن لم ينو بتكبيرة الركوع الإحرام، والأخرى أنه يقطع متى ما ذكر.
وذكر أبو الفرج عن مالك قال: من ترك تكبيرة الإحرام عامدا أو ناسيا حتى قضى بعض صلاته ابتدأ من حين ذكر من غير قطع بتسليم، فإن ذكر ذلك من بعد القراءة وقبل الركوع فأراد أن يجعل تكبيرة الركوع للإحرام والركوع، لم
[ ١١٨ ]
يكن ذلك إلا أن يكون وراء الإمام فيجزئه أن يجعل التكبير للركوع والإحرام جميعا، ولا يجزئ من سواه من إمام أو منفرد، فإن فعل ذلك من ليس له فعل إلغاء الركعة التي فعل فيها ذلك.
قال ابن المواز: ولو كان مأموما فشك في إحرامه فإن ابن القاسم روى عن مالك أنه إن طمع أن يلحق الإمام لم يرفع رأسه، رجع فكبر، وانحط للركوع، والإمضاء على صلاته؛ ولم يعجب ذلك ابن القاسم (ق ٤٤ أ).
قال ابن المواز: ولا يعجبني، والصواب أن يتمادى.
أول صلاته يدرك مع الإمام أو آخرها [إذا] فاته [بعضها]
في المدونة (١) قال مالك: ما أدرك مع الإمام هو أول صلاته إلا أنه يقضي مثل الذي فاته.
وفي العتبية (٢): لعيسى عن ابن القاسم قال: سألت مالكا عن ذلك، فقال: الذي أدرك آخر صلاته.
قال سحنون بعقب ذلك: بل، هو أول صلاته، وهو الذي لم يعرف خلافه، وهو قول مالك، أخبرني به غير واحد، ويقضي كما فاته.
وفي الواضحة: قال ابن حبيب: الذي أدرك هو آخر صلاته، والذي يقضي هو أولها لأنه لا يستطيع أن يخالف إمامه فيكون له أولى وللإمام ثانية أو ثالثة.
فيمن أدرك بعض صلاة الإمام هل يكبر إذا قام للقضاء
ذكر ابن عبد الحكم قال: ومن أدرك الإمام جالسا فكبر وجلس معه ونوى بذلك الافتتاح أجزأه ذلك، فإن كان في صلاة الجمعة ابتدأ بتكبيرة أخرى أحب إلينا.
_________________
(١) المدونة، ١/ ٩٧.
(٢) البيان والتحصيل، ٢/ ٤٦ - ٤٧.
[ ١١٩ ]
قال: ومن وجد الإمام في آخر صلاته جالسا فليكبر ويجلس أحب إلينا.
وفي الواضحة: قال مالك: إذا حبسه الإمام للجلوس في غير موضع جلوسه لو كان منفردا، قام إذا سلم الإمام لقضاء ما عليه بغير تكبير لأن التكبيرة التي رفع رأسه بها من السجود هي تكبيرة القيام (ق ٤٤ ب) إلا أن الإمام حبسه.
قال ابن حبيب: فأعلمت بذلك ابن الماجشون فلم يره صوابا، وقال: إذا لزمه الجلوس والتشهد فحكمه حكم الإمام فـ[] لسه، ثم يجب أن يكبر لنهوضه بتكبيرة النهوض.
قال ابن حبيب: وعلى قول ابن الماجشون في ذلك أكثر أصحاب مالك.
وفي المدونة: لابن القاسم عن مالك كما ذكر ابن حبيب عنه.
وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: لا يقوم إلا بتكبير.
فيمن اجتمع عليه بناء وقضاء
قال ابن حبيب: هما مسألتان لا نظير لهما في المسائل، إحداهما: رجل فاته الإمام بركعة وصلى معه ثانية، ثم رعف في الثالثة وفاتته الرابعة أو أدركها، ثم سلم الإمام وقام المأموم إلى قضاء ما عليه؛ والثانية: مقيم دخل في صلاة مسافر وقد فاتته ركعة فصلى معه الركعة التي أدرك، ثم سلم الإمام.
فقال ابن حبيب: يبدأ بالبناء قبل القضاء، لأنه إنما يقضي بعد فراغ الصلاة، وفراغ الصلاة بفراغ البناء.
وقال محمد بن سحنون: قلت لسحنون: إن بعض الأندلسيين يقول: يبدأ بالبناء قبل القضاء، فقال: هو قد خرج عن حكم الإمام، فإنما يبدأ بالقضاء قبل البناء.
[ ١٢٠ ]
ما الذي يقرأ به في ركعته من ذكر وهو في آخر صلاته
أنه (ق ٤٥ أ) أسقط السجدة من أولها
وحكم سجوده لسهوه [ذلك؟]
وفي العتبية (١) لعيسى عن ابن القاسم أنه يقرأ في الركعة الذي تأتي بها بأم القرآن فقط، ويسجد للسهو قبل السلام لأ [نه؟] نقصان وزيادة.
وقال ابن وهب بعقب ذلك: يقرأ فيها بأم القرآن وسورة ويسجد للسهو بعد السلام، لأنه زيادة كله.
في عمل من فاته بعض صلاة الإمام إذا استخلفه لتمامها
وكيف يصنع في السلام
قال ابن القاسم وأصبغ: إذا فرغت صلاة الإمام ولم يبق إلا السلام أشار المستخلف إلى القوم الذين خلفه أن اجلسوا، ثم قام فقضى ما عليه، ثم يسلم بهم بعد ذلك.
قال محمد بن عبدوس: وهذا مذهب جل أصحابنا إلا المغيرة فإنه يقول: يستخلف من يصلح، يسلم بالقوم لأنه لا ينبغي له أن يقضي وقد بقي من صلاة الإمام شيء.
قال: والأول أعم لأن المستخلف قام مقام الإمام، فلا يجوز له أن يخرج إلا ما يحدث.
وذكر ابن حبيب قول المغيرة هذا فنسبه إلى ابن الماجشون ومطرف، لم يختلفوا أنه لا يجوز للمستخلف أن يقضي ما فاته حتى يفرغ بصلاة الإمام.
_________________
(١) انظر المسألة في الييان والتحصيل، ١/ ٥١١.
[ ١٢١ ]
فيمن حاله حال المستخلف، هل يؤتم به فيما يقضيه لنفسه
(ق ٤٥ ب) ذكر ابن عبدوس (١) قال: من أصحابنا من قال في إمام صلى وحده ركعة من صلاته، ثم أتى الناس فدخلوا معه فأحدث، واستخلف رجلا منهم فقام صلاة إمامه، ثم قام يقضي لنفسه، أنهم يقعدون ينتظرون تمامه لما عليه، فإذا سلم قاموا فأتموا لأنفسهم؛ ومنهم من قال: يقومون فيتمون لأنفسهم كما يتم المستخلف لنفسه ولا يأتمون به، فإن فعلوا أبطلوا على أنفسهم.
من فاته عقد الركعة مع الإمام واستخلفه
هل يؤتم به وهل يصح استخلافه
قال ابن القاسم: استخلافه جائز.
وقال أشهب وسحنون (٢): لا يجوز ذلك الاستخلاف لأن الإمام لما رفع رأسه قبل أن يحرم هذا، ولم تنعقد له ركعته معه، ثم أحدث واستخلفه لم يجز للقوم أن يتبعوه، لأنهم يأتمون به فيما لا يعتد به من السجود ولا يؤدي عنه فرضا، وكأنهم صلوا خلف متنفل؛ ولكن ينبغي لمن كانت هذه حاله واستخلف أن يستخلف غيره، فإن لم يفعل فصلاة القوم باطلة (٣).
فيمن صلى المغرب في بيته وحده ثم دخل فيها مع الإمام
في المدونة (٤): قال ابن القاسم: قد فعل ما لا يجب، وقد ينبغي له أن يضيف إليها ركعة إذا سلم إمامه؛ كذلك بلغني عن مالك.
_________________
(١) ذكر ابن أبي زيد القيرواني مسائل في هذا الباب، غير أنه لم يرو ما جاء عند ابن عبد البر في هذا الموضع من رواية ابن عبدوس؛ انظر النوادر والزيادات، ١/ ٣٠٩ - ٣١٣.
(٢) في النوادر والزيادات، ١/ ٣١٨: وروى سحنون عن أشهب؛ وانظر أيضا البيان والتحصيل، ٢/ ٨٧.
(٣) باطلة: في الأصل: باطل.
(٤) المدونة، ١/ ٨٧.
[ ١٢٢ ]
(ق ٤٦ أ) وفي المجموعة (١): لسحنون عن ابن وهب عن مالك أنه يعيد المغرب ثالثة.
قال سحنون: أنكر بعض أصحابنا أن يضيف إليها ركعة من أجل ما جاء في الحديث (٢)، ويجعل صلاته أيتهما شاء، وإذا أضاف إليها ركعة فقد أبطلها، ولكن يعيدها ثالثة.
فيمن أعاد صلاته مع الإمام، ثم ذكر أن الأولى كانت
على غير وضوء
ذكر ابن حبيب عن ابن القاسم أنه تجزئه صلاته مع الإمام.
وذكر ابن عبد الحكم قال: من صلى الظهر في بيته على غير وضوء ناسيا ووجد الناس في تلك الصلاة، فدخل معهم، فذكر أن الأولى كانت على غير وضوء، أن الثانية تجزئه.
وروى ابن وهب عن مالك أنها لا تجزئه.
قال ابن حبيب: وذكرت ذلك لابن الماجشون فأنكره وقال: إن التي صلى مع الإمام إنما صلاها على وجه السنة ولم يصلها على وجه أداء الفريضة؛ قلت له: فأين قول ابن عمر وابن المسيب للذي سألهما أيتهما صلاتي (٣)، فقالا له: أوذلك إليك، إنما ذلك إلى الله تعالى، فقال: هذا في التنفل، وليس في الأداء ولا الاعتداد بها.
_________________
(١) النوادر والزيادات، ١/ ٣٢٥.
(٢) المدونة، ١/ ٨٩ والحديث رواه سحنون عن بسر بن محجن، والحديث في الموطأ، رواية يحيى بن يحيى، ١/ ١٣٢: باب إعادة الصلاة مع الإمام، الرقم ٨؛ وأنظر شرحه في الاستذكار، ٥/ ٣٣٩ - ٣٥٨.
(٣) انظر ما جاء في الموطأ، رواية يحيى بن يحيى، ١/ ١٣٣، الرقم ٩ و١٠؛ وانظر شرحه في الاستذكار، ٥/ ٣٦٢ - ٣٦٧.
[ ١٢٣ ]
وقال أشهب: إن كان في حين دخوله ذاكرا للأولى فلا تجزئه هذه، وإن لم يكن ذاكرا أجزته هذه.
وكذلك قال محمد بن عبد الحكم.
وذكر محمد بن سحنون عن أبيه لا تجزئه هذه لأنه لم يرد بها الأداء عن الأولى.
(ق ٤٦ ب) فيمن أعاد في جماعة فأحدث
ذكر ابن سحنون عن ابن القاسم أنه قال: إذا أحدث في الثانية مع الإمام أجزته الأولى التي صلى وحده، ولا شيء عليه.
قال: وقال ابن كنانة: يعيدها لأنه لا يدري أيتهما صلاته.
قال: وقال سحنون: يعيدها لأنها وجبت عليه بدخوله فيها.
قال: وكذلك قال مالك.
قال ابن سحنون: وروى علي بن زياد عن مالك أنه قال: إن كان في دخوله قبل أن يحدث نوى أن يجعل هذه فريضة، والتي كانت في يده نافلة فإنه يعيدها؛ وكذلك إن كان دخل فيها على أن يكون أمرهما إلى الله.
قال: وقال سحنون عن عبد الملك: إذا أحدث في الثانية قبل عقد ركعة فلا إعادة عليه، وإن كان بعد عقد ركعة فأرى عليه الإعادة.
وقاله سحنون أيضا مثله.
من أعاد مع الإمام للفضل ثم ذكر أنه لم يكن صلى
قال ابن القاسم: يجزئه.
وقال أشهب: لا يجزئه.
[ ١٢٤ ]
فيمن دخل في المسجد يصلي فأقيمت عليه الصلاة
قبل أن يعقد ركعة
في المدونة (١): لابن القاسم: يقطع ولو عقد ركعة أضاف إليها أخرى؛ قال: وهو قول مالك.
وفي المستخرجة: لأشهب عن مالك أنه يتم الركعتين إلا أن يخاف أن يسبقه الإمام.
(ق ٤٧ أ) فيمن [أقـ]ـيمت عليه صلاة المغرب
وقد صلى بعضها
في المدونة (٢): لابن القاسم: إذا لم يعقد منها شيئا أو عقد منها ركعة قطع، ودخل مع الإمام، وإن عقد اثنتين سلم منهما وجعلهما نافلة، ودخل مع الإمام، وإن كان عقد الثلاث سلم وأن يدخل مع الإمام.
ولبعض رواة في هذه المسألة (٣) عن ابن القاسم في المدونة (٤) أنه إذا عقد اثنتين أضاف إليهما ثالثة وخرج.
وقال يحيى بن عمر: قال أشهب: يسلم من اثنتين ويدخل مع الإمام، وهو أحب إلي.
وذكر ابن سحنون عن ابن القاسم أنه إن كان عقد ركعة أضاف إليها أخرى وسلم، وإن كان لم يعقد ركعة عقدها وأضاف إليها أخرى وسلم ودخل مع الإمام.
_________________
(١) قارن بما جاء في النوادر والزيادات، ١/ ٣٢٩ - ٣٣٠.
(٢) المدونة، ١/ ٨٧.
(٣) انظر النوادر والزيادات، ١/ ٣٢٩ - ٣٣٠.
(٤) المدونة، ١/ ٨٨.
[ ١٢٥ ]
فيمن صلى بقوم وهو جنب عامدا
قال مالك وجمهور أصحابه أنه تبطل عليهم صلاتهم.
وذكر محمد بن عبد الحكم عن أشهب أنه لا إعادة عليهم.
وقد روي عن ابن نافع مثل ذلك، ولم يختلفوا أنه كان ناسيا أنهم تجزئهم صلاتهم ويعيد هو وحده.
فيمن أحدث بعد التشهد و[] إمام فسلم بالقوم
في العتبية (١): لعيسى عن ابن القاسم: أرى أن يجزئ من خلفه صلاتهم.
قال عيسى: بل، يعيد ويعيدون؛ وعلى قول عيسى جماعة المالكيين.
(ق ٤٧ ب) وكذلك ذكر ابن عبد الحكم وغيره عن مالك.
جواب ابن القاسم ها هنا إنما هو في القوم خاصة، وهو خلاف أصله وأصل مالك، ولم يختلف قوله أن صلاة الإمام المحدث قبل السلام فاسدة، وعليه الإعادة أبدا.
في نصراني صلى بمسلمين صلوات ثم ظفر به
ما الحكم فيه وما حكم صلاتهم خلفه
من كتاب المرتدين من العتبية (٢): لسحنون أنه إن كان في موضع يخاف فيه على نفسه فلا شيء عليه، ويعيد القوم صلاتهم، وإن لم يكن بمكان يخاف فيه على روحه أستتيب، فإن تاب لم يعد القوم صلاتهم، وإن لم يتب قتل وأعاد القوم صلاتهم.
_________________
(١) راجع تفاصيل المسألة في البيان والتحصيل، ٢/ ٤٤.
(٢) البيان والتحصيل، ١٦/ ٤٢٦.
[ ١٢٦ ]
وقال أصبغ: يعيد القوم صلاتهم كلها ما جهر فيه منها وما أسر لأنه كافر، ولا أبلغ به القتل ولكن النكال.
وقال سحنون: يعيدون فيما أسر فيه بالقراءة، وأما ما جهر فلا يعيدون.
ومن العتبية (١) أيضا: قال يحيى: سمعت مالكا يقول: لا يقتل.
وقال [ابن الماجـ]ـشون: يقتل لأنه أظهر الإسلام.
قال أشهب: يقتل إلا أن يكون مظلوما قد استجار بالإسلام.
وقال يحيى بن يحيى: أرى أن ينكل ويطال حبسه ولا يبلغ به القتل.
في إمام ترك سجدة فسبح به فلم يفقه و[]
(ق ٤٨ أ) قال سحنون (٢) عن ابن القاسم أنهم ينتظرون رجوعه إلى السجود ما لم يعقد (٣) الركعة الثانية، فإذا عقد الركعة الثانية بطلت الأولى على الإمام وعليهم، وكانت الثانية أول صلاته، فإن جلس في غير موضع جلوس فلا يجلسون، وإن قام في غير موضع قيام لم يتبعوه واتبعوه في الرابعة إن قعد قاموا، فإذا سلم أتوا بركعة.
وفي العتبية: لعيسى عن ابن القاسم في إمام ترك من الركعة الأولى من صلاته سجدة فسبح به فلم يفقه، قال: يسجد القوم السجدة الثانية، فإن ذكر ذلك الإمام في آخر صلاته وقام إلى خامسة يقضي بها الركعة الأولى لم يتبعه القوم، فإذا سجد لسهو سجدوا معه.
قال ابن القاسم: وأحب إلي أن يعيدوا الصلاة احتياطا.
وقال أصبغ: لا أدري ما هذا ولا يعجبني، وإن رجع الإمام إلى السجدة
_________________
(١) البيان والتحصيل، ١٦/ ٤٢٦.
(٢) النوادر والزيادات، ١/ ٣٨٥ - ٣٨٦: من المجموعة قال سحنون ؛ بلفظ قريب من هذا.
(٣) يعقد: في الأصل: يعتقد.
[ ١٢٧ ]
التي نسي قبل أن يركع في الثانية رأيت أن تجزئهم، وإلا فلا.
قال أصبغ: وهذا فقه هذه المسألة.
متى يبني الراعف
ذكر ابن عبد الحكم عن مالك قال: إنما يبني في الرعاف من صلى ركعة بسجدتيها.
وكذلك روى ابن القاسم عن مالك أنه لو ركع وسجد واحدة ورعف فلم يسجد الثانـ[ـية ر] جع فعقـ[ـد ] انصرف فابتدأ الركعة.
وذكـ[ـر (١) ] بين أصحا [ب مالـ]ـك أنه إذا رعف [] إمامه يجزئـ[ـه؟ ] (ق ٤٩ أ) فبنى على ما صلى، وأن الجمعة وغيرها في ذلك سواء.
قال: و[] يخالف الجمعة غيرها أن الراعف لا يبني في الجمعة حتى يعقد الر [كعة]، ثم يرجع بعد غسل الدم فيبني في المسجد؛ وأما في غير الجمعة فيبني على القراءة، وإن لم يعقد الركعة وعلى الركعة وعلى السجدة؛ ذكر ذلك كله عن ابن الماجشون.
وروى غيره عن ابن الماجشون وأشهب أنه إنما يبني على الركعة وعلى السجدة وعلى القراءة من تقدم له قبل ذلك ركعة بسجدتيها.
وعن أشهب رواية أخرى أنه يبني أبدا ولا يبالي إن كان لم يعقد ركعة قبل ذلك.
وهو قول محمد بن مسلمة (٢) أيضا فإنه يبني على القليل والكثير.
_________________
(١) ربما ترجع هذه الفقرات إلى ابن حبيب كما جاء في النوادر والزيادات، ١/ ٢٤٣ - ٢٤٤ حيث يقول: «وهكذا فسر لي ابن الماجشون في كل ما فسرت لك من القول في الرعاف، وقاله مل لقيت من أصحاب مالك وكذلك بلغني عن من لم ألق منهم».
(٢) في الأصل: محمد بن سلمة؛ ولعل الصواب كما أثبتناه. محمد بن مسلمة بن محمد =
[ ١٢٨ ]
مسألة
ولم يختلف قول ابن القاسم وسحنون في أنه لا يبني الراعف إلا أن يعرض له رعافه بعد عقد ركعة تامة بسجدتيها.
واختلفا فيمن أحرم ولم يكمل ركعة حتى رعف، فخرج وغسل الدم، وانصرف ولم يتكلم، هل يبني على إحرامه أم لا، فقال ابن القاسم (١) يبتدئ الإحرام. وهو قول أشهب.
وقال سحنون: لا يبتدئ الإحرام ويجزئه أن يبني على إحرامه.
[] تكلم ساها، هل يبني
[] وغيره في الراعف [] كلم في خروجه []، لا شيء عليه [].
_________________
(١) = هشام المدني أحد فقهاء المدينة من أصحاب مالك بن أنس، توفي سنة ٢١٦ هـ أنظر ترجمته في: ترتيب المدارك، ٣/ ١٣١ - ١٣٢، والديباج المذهب، ٢/ ١٥٦ (تاريخ وفاته عند ابن فرحون: سنة ٢٠٦ هـ). يذكره ابن عبد البر في الاستذكار مرارا.
(٢) النوادر والزيادات، ١/ ٢٤١.
[ ١٢٩ ]