[كِتَابُ الرَّضَاعِ] [بَاب فِي أَرْكَان الرَّضَاع وَمنْ يحرم بِهِ وَالرَّضَاع الْقَاطِع لِلنِّكَاحِ]
ابْنُ شَاسٍ: كِتَابُ الرَّضَاعِ فِي الرَّضَاعِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ: الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهِ وَهِيَ الْمُرْضِعَةُ وَاللَّبَنُ وَالْمَحَلُّ.
الثَّانِي فِيمَنْ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ.
الثَّالِثُ فِي الرَّضَاعِ الْقَاطِعِ لِلنِّكَاحِ.
الرَّابِعُ فِي النِّزَاعِ وَالدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ (حُصُولُ لَبَنِ امْرَأَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَشْهُورُ لَغْوُ لَبَنِ الرَّجُلِ (وَإِنْ مَيْتَةً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ رَضَعَ صَبِيٌّ مَيْتَةً عُلِمَ بِثَدْيِهَا لَبَنٌ حَرُمَ. أَبُو عُمَرَ: الْمَصَّةُ الْوَاحِدَةُ إذَا وَصَلَتْ إلَى الْجَوْفِ تُحَرِّمُ.
قَالَهُ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ (وَصَغِيرَةً) اللَّخْمِيِّ: الظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الصَّبِيَّةَ الصَّغِيرَةَ إذَا أَرْضَعَتْ صَبِيًّا أَنَّهَا أُمٌّ، وَلَا يُرَاعَى مِنْ الْمُرْضِعَةِ صَبِيَّةً كَانَتْ أَوْ يَائِسَةً.
وَقَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ: إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً مِثْلُهَا لَا يُوطَأُ لَا تَقَعُ بِهِ حُرْمَةٌ (بِوَجُورٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْوَجُورُ كَالرَّضَاعِ.
الْمُتَيْطِيُّ: هُوَ تَحْتَ اللِّسَانِ وَاللَّدُودِ مَا صُبَّ مِنْ جَالِبِ الشِّقِّ وَلَدِيدِ الْوَادِي جَانِبَاهُ (أَوْ سَعُوطٍ) السَّعُوطُ الدَّوَاءُ يُصَبُّ فِي الْأَنْفِ.
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَحْرُمُ بِالسَّعُوطِ إنْ وَصَلَ إلَى جَوْفِهِ (أَوْ حُقْنَةٍ يَكُونُ غِذَاءً) رَابِعُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا حُقِنَ بِلَبَنٍ فَوَصَلَ إلَى جَوْفِهِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ غِذَاءٌ فَإِنَّهَا تُحَرِّمُ وَإِلَّا فَلَا تُحَرِّمُ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي
[ ٥ / ٥٣٥ ]
الصَّائِمِ يَحْتَقِنُ: إنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ إذَا وَصَلَ ذَلِكَ إلَى جَوْفِهِ (أَوْ خُلِطَ الْأَغْلَبُ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَخْلُوطُ بِطَعَامٍ أَوْ بِدَوَاءٍ وَاللَّبَنُ غَالِبٌ مُحَرِّمٌ وَعَكْسُهُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ لَغْوٌ (وَلَا كَمَاءٍ أَصْفَرَ) ابْنُ رُشْدٍ: تَقَعُ الْحُرْمَةُ بِلَبَنِ الْبِكْرِ وَالْعَجُوزِ الَّتِي لَا تَلِدُ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ إنْ كَانَ لَبَنًا أَوْ مَاءً أَصْفَرَ (وَبَهِيمَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قُلْت: فَلَوْ أَنَّ صَبِيَّتَيْنِ غُذِّيَتَا بِلَبَنِ بَهِيمَةٍ وَاحِدَةٍ أَتَكُونَانِ أُخْتَيْنِ؟ قَالَ: لَا تَكُونُ الْحُرْمَةُ فِي الرَّضَاعَةِ إلَّا فِي لَبَنِ بَنَاتِ آدَمَ (وَاكْتِحَالٍ بِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ عَطَاءٌ: الْكُحْلُ بِاللَّبَنِ لَا يُحَرِّمُ.
وَعَزَاهُ
[ ٥ / ٥٣٦ ]
ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ يُونُسَ لِابْنِ الْقَاسِمِ قَائِلًا: وَسَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَنْفُذُ أَوْ يُرَدُّ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ (مُحَرِّمٌ) هَذَا خَبَرُ حُصُولٍ (إنْ حَصَلَ فِي الْحَوْلَيْنِ أَوْ بِزِيَادَةِ الشَّهْرَيْنِ إلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ وَلَوْ فِيهِمَا) الْمُتَيْطِيُّ: الرَّضَاعُ الَّذِي يُحَرِّمُ مَا كَانَ مِنْهُ فِي الْحَوْلَيْنِ فَقَطْ، وَرَابِعُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ إنَّ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ تَدْخُلُ فِي حُكْمِ الْحَوْلَيْنِ إنْ لَمْ يَقَعْ الْفِطَامُ، فَإِنْ وَقَعَ الْفِطَامُ وَلَوْ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ ثُمَّ وَقَعَ الرَّضَاعُ فِيهِمَا بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ وَانْتِقَالِ عَيْشِهِ إلَى الطَّعَامِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُحَرِّمُ (مَا حَرَّمَهُ النَّسَبُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: «يَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ بِالنَّسَبِ» فَيُقَدَّرُ الطِّفْلُ خَاصَّةً وَلَدًا لِصَاحِبَةِ اللَّبَنِ وَصَاحِبِهِ إنْ كَانَ فَلِذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَخُوهُ نَسَبًا أُخْتَهُ وَأُمَّهُ مِنْ الرَّضَاعِ
ابْنُ الْعَطَّارِ: تَفْسِيرُ مَا يُحَرِّمُ وَيَحِلُّ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَنْظُرَ، فَإِنْ كَانَ الْخَاطِبُ لَمْ يَرْضِعْ أُمَّ الْمَخْطُوبَةِ وَلَا رَضَعَتْ الْمَخْطُوبَةُ أُمَّهُ وَلَا أَرْضَعَتْهُمَا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمًّا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا أُرْضِعَا بِلَبَنِ فَحْلٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْمَرَاضِعُ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ لِرَجُلٍ امْرَأَتَانِ فَتُرْضِعُ وَاحِدَةٌ صَبِيًّا وَالْأُخْرَى صَبِيَّةً فَلَا يَتَنَاكَحَانِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ (إلَّا أُمَّ أَخِيك أَوْ أُخْتِك وَأُمَّ وَلَدِ وَلَدِك وَجَدَّةَ وَلَدِك وَأُخْتَ وَلَدِك وَأُمَّ عَمِّك وَعَمَّتِك وَأُمَّ خَالِك وَخَالَتِك فَقَدْ لَا يَحْرُمْنَ مِنْ الرَّضَاعِ) ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ تَقِيُّ الدِّينِ: يُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ - ﷺ - «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» جُمْلَةُ نِسْوَةٍ يَحْرُمْنَ مِنْ النَّسَبِ وَقَدْ لَا يَحْرُمْنَ مِنْ الرَّضَاعِ: الْأُولَى أُمُّ أَخِيك أَوْ أُخْتِك مِنْ النَّسَبِ هِيَ أُمُّك أَوْ زَوْجَةُ أَبِيك كِلْتَاهُمَا حَرَامٌ عَلَيْك بِخِلَافِ مُرْضِعَةِ أَخِيك أَوْ أُخْتِك. الثَّانِيَةُ.
أُمُّ وَلَدِ وَلَدِك هِيَ مِنْ النَّسَبِ أُمُّك أَوْ أُمُّ زَوْجِك كِلْتَاهُمَا حَرَامٌ عَلَيْك بِخِلَافِ أُمِّ مُرْضِعَةِ وَلَدِك، وَكَذَلِكَ أُخْتُ وَلَدِك هِيَ مِنْ النَّسَبِ بِنْتُك أَوْ رَبِيبَتُك كِلْتَاهُمَا حَرَامٌ عَلَيْك بِخِلَافِ أُخْتِ وَلَدِك مِنْ الرَّضَاعِ، وَكَذَلِكَ أُمُّ عَمِّك وَعَمَّتِك هِيَ مِنْ النَّسَبِ جَدَّتُك أَوْ حَلِيلَةُ جَدِّك كِلْتَاهُمَا حَرَامٌ عَلَيْك بِخِلَافِهِمَا مِنْ الرَّضَاعِ، وَكَذَلِكَ أُمُّ خَالِك وَخَالَتِك هِيَ مِنْ النَّسَبِ جَدَّتُك أَوْ حَلِيلَةُ وَالِدِ أُمِّك كِلْتَاهُمَا حَرَامٌ عَلَيْك بِخِلَافِهِمَا مِنْ الرَّضَاعِ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا مِنْ تَقِيِّ الدِّينِ مَعَ جَلَالَةِ قَدْرِهِ وَحُلُولِهِ بِالْمَنْزِلَةِ الرَّفِيعَةِ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ غَلَطٌ وَاضِحٌ، لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْعَامِ بِغَيْرِ أَدَاتِهِ وَهُوَ التَّخْصِيصُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا انْدَرَجَ تَحْتَ الْعَامِ لَا فِيمَا لَمْ
[ ٥ / ٥٣٧ ]
يَنْدَرِجْ تَحْتَهُ، وَالْعَامُّ فِي مَسْأَلَتِنَا هُوَ قَوْلُهُ - ﷺ - «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» وَالنِّسْوَةُ الْمَذْكُورَاتُ الْمُدَّعَى تَخْصِيصُ الْعَامِّ الْمَذْكُورِ لَهُنَّ لَا شَيْءَ مِنْهَا بِمُنْدَرِجٍ تَحْتَ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ بِحَالٍ، وَلَا أَعْلَمُ مِنْ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ عَلَى أَنَّهَا مُخَصِّصَةٌ لِلْحَدِيثِ كَمَا زَعَمَهُ، إنَّمَا أَشَارَ ابْنُ رُشْدٍ بِهَا إلَى بَيَانِ اخْتِلَافِ حُكْمِ مُسَمًّى اللَّفْظِ الْإِضَافِيِّ.
اُنْظُرْ الْمُقَدِّمَاتِ (وَقُدِّرَ الطِّفْلُ خَاصَّةً وَلَدًا لِصَاحِبَةِ اللَّبَنِ وَلِصَاحِبِهِ مِنْ وَطْئِهِ لِانْقِطَاعِهِ وَإِنْ بَعْدَ سِنِينَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: يُقَدَّرُ الطِّفْلُ خَاصَّةً وَلَدًا لِصَاحِبَةِ اللَّبَنِ وَصَاحِبِهِ إنْ كَانَ فَلِذَلِكَ جَازَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَخُوهُ نَسَبًا أُخْتَهُ وَأُمَّهُ مِنْ الرَّضَاعِ وَيُعْتَبَرُ صَاحِبُهُ مِنْ حِينِ الْوَطْءِ. بَهْرَامَ: وَمَا حَصَلَ قَبْلَ الْوَطْءِ لَا عِبْرَةَ بِهِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَوْ لَمْ تَلِدْ قَطُّ وَهِيَ تَحْتَ زَوْجٍ فَدَرَّتْ فَأَرْضَعَتْ صَبِيًّا قَبْلَ أَنْ تَحْمِلَ كَانَ اللَّبَنُ لِلْفَحْلِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ تُرْضِعُ وَلَدَهَا مِنْهُ فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ ثُمَّ حَمَلَتْ مِنْ الثَّانِي فَأَرْضَعَتْ صَبِيًّا فَإِنَّهُ ابْنُ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَاللَّبَنُ لَهُمَا جَمِيعًا إنْ كَانَ اللَّبَنُ الْأَوَّلُ لَمْ يَنْقَطِعْ. وَقَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: لَبَنُ الدَّارَّةِ لِصَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يَنْقَطِعَ وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ (وَاشْتَرَكَ مَعَ الْقَدِيمِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ بِهَذَا. وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ: لَوْ وَطِئَ ذَاتَ لَبَنٍ زَوْجٌ ثَانٍ فَالْمَشْهُورُ - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَةُ ابْنِ نَافِعٍ وَقَالَهُ مُحَمَّدٌ - أَنَّ اللَّبَنَ لَهُمَا وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْ الثَّانِي (وَلَوْ بِحَرَامٍ إلَّا أَنْ لَا يَلْحَقَ بِهِ الْوَلَدُ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَبَنُ وَطْءِ الْحَرَامِ لِلْمُرْضِعَةِ مُحَرِّمٌ اتِّفَاقًا. وَفِي الرَّجُلِ قَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ لَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ حَرُمَ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَإِذَا أَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ الزِّنَا فَهُوَ ابْنٌ لَهَا وَلَا يَكُونُ ابْنًا لِلَّذِي زَنَى بِهَا لِأَنَّهُ يُحَدُّ، وَلَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ فَيَبْقَى النَّظَرُ إذَا دُرِئَ عَنْهُ الْحَدُّ وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِ الْوَلَدُ هَلْ يُنْشَرُ الْحُرْمَةُ؟ وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ: أَمَّا لَبَنُ الزِّنَا فَلَا يُحَرِّمُ مِنْ قِبَلِ الْفَحْلِ، وَأَمَّا كُلُّ لَبَنٍ مِنْ وَطْءٍ بِفَسَادِ نِكَاحٍ مِمَّا لَا حَدَّ فِيهِ أَوْ وَطْءٍ يَجُوزُ بِالْمِلْكِ فَالْحُرْمَةُ تَقَعُ بِهِ مِنْ قِبَلِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَكَذَلِكَ اللَّبَنُ فِي الْمُلَاعَنَةِ يُحَرِّمُ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ (وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ إنْ أَرْضَعَتْ مَنْ كَانَ زَوْجًا لَهَا لِأَنَّهَا زَوْجَةُ ابْنِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: مَنْ أَرْضَعَتْ طِفْلًا كَانَ زَوْجًا لَهَا حَرُمَتْ عَلَى صَاحِبِ اللَّبَنِ
[ ٥ / ٥٣٨ ]
لِأَنَّهَا زَوْجَةُ ابْنِهِ (كَمُرْضِعَةٍ مُبَايِنَةٍ أَوْ مُرْتَضِعٍ مِنْهُمَا) ابْنُ شَاسٍ: مَنْ نَكَحَ رَضِيعَةً حَرُمَتْ عَلَيْهِ مُرْضِعَتُهَا لِأَنَّهَا أُمُّ زَوْجَتِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَبَانَ صَغِيرَةً حَرُمَ عَلَيْهِ مَنْ أَرْضَعَتْ بَعْدَ طَلَاقِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى التَّارِيخِ فِي ذَلِكَ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: مَنْ أَبَانَ صَغِيرَةً حَرُمَ عَلَيْهِ مَنْ تُرْضِعُهَا لِأَنَّهَا أُمُّ زَوْجَتِهِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى التَّارِيخِ فِي مِثْلِهِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ تَزَوَّجَ صَبِيَّةً فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ أَوْ جَدَّتُهُ أَوْ ابْنَتُهُ أَوْ ابْنَةُ ابْنِهِ أَوْ امْرَأَةُ ابْنِهِ أَوْ امْرَأَةُ أَخِيهِ أَوْ أُخْتُهُ حَرُمَتْ عَلَيْهِ. وَسَمِعَ أَصْبَغُ: مَنْ وَطِئَ مُرْضِعَةَ صَبِيَّةٍ بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ حَرُمَتْ عَلَى بَنِيهِ.
أَصْبَغُ: مَنْ أَرْضَعَتْهُ جَارِيَةُ جَدِّهِ بِلَبَنٍ مِنْ وَطْئِهِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ بَنَاتُ عَمِّهِ (وَإِنْ أَرْضَعَتْ زَوْجَتَيْهِ اخْتَارَ وَإِنْ الْأَخِيرَةُ وَإِنْ كَانَ قَدْ بَنَى بِهَا حَرُمَ الْجَمِيعُ وَأُدِّبَتْ الْمُتَعَمِّدَةُ لِلْإِفْسَادِ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهَا) ابْنُ الْحَاجِبِ: مَنْ تَزَوَّجَ صَغِيرَتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَأَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ اخْتَارَ وَاحِدَةً وَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ الْأَخِيرَةَ، فَإِنْ كَانَتْ الْمُرْضِعُ زَوْجَتَهُ وَلَمْ يَبْنِ بِهَا حَرُمَتْ مَعَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ بَنَى حَرُمَ الْجَمِيعُ وَتُؤَدَّبُ الْمُتَعَمِّدَةُ لِلْإِفْسَادِ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهَا.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُرَى لِمَنْ فَارَقَ صَدَاقًا.
ابْنُ يُونُسَ: وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُرْضِعَةِ لَهُنَّ مِنْ الصَّدَاقِ وَإِنْ تَعَدَّتْ عَلَى ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، لِأَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ صَدَاقٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا ثَالِثُ الْأَقْوَالِ (وَفُسِخَ نِكَاحُ الْمُتَصَادِقَيْنِ عَلَيْهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَإِذَا اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى الرَّضَاعِ فُسِخَ وَلَا صَدَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَهَا الْمُسَمَّى بَعْدَهُ وَنَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ (كَقِيَامِ بَيِّنَةٍ عَلَى إقْرَارِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَلَهَا الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ إلَّا أَنْ تَعْلَمَ فَقَطْ فَكَالْكَفَّارَةِ) فِيهَا: إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِإِخْوَتِهِمَا بِرَضَاعٍ قَبْلَ نِكَاحِهِمَا فُسِخَ.
اللَّخْمِيِّ: اعْتِرَافُ الزَّوْجِ بِالرَّضَاعِ يُوجِبُ الْفِرَاقَ، وَسَوَاءٌ كَانَ اعْتِرَافُهُ قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ. فَإِنْ كَانَ دَخَلَ فَالْمُسَمَّى، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ، فَإِنْ كَانَ اعْتِرَافُهُ قَبْلَ الْعَقْدِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ صَدَاقٌ، وَإِنْ كَانَ اعْتِرَافُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ كَانَ عَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ إلَّا أَنْ تُصَدِّقَهُ الزَّوْجَةُ فَلَا يَكُونُ لَهَا شَيْءٌ. وَأَمَّا اعْتِرَافُ الزَّوْجَةِ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْعَقْدِ، فَإِنْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَذَّبَهَا لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا وَحَيْثُ كَانَتْ الْفُرْقَةُ لِاعْتِرَافِ الزَّوْجَةِ لَمْ يَكُنْ لَهَا صَدَاقٌ، وَسَوَاءٌ اعْتَرَفَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ، لِأَنَّهَا غَرَّتْ الزَّوْجَ وَأَتْلَفَتْ عَلَى نَفْسِهَا.
قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: ابْنُ الْكَاتِبِ: إذَا قَالَتْ الْمَدْخُولُ بِهَا لِزَوْجِهَا إنَّك أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ وَصَدَّقَهَا يَجِبُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ كَاَلَّتِي غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا وَتَزَوَّجَتْهُ فِي الْعِدَّةِ، وَلَوْ لَمْ يُصَدِّقْهَا لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهَا لِأَنَّهَا تُتَّهَمُ عَلَى فِرَاقِهِ، وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَصَدَّقَهَا لَمْ يَتْرُكْ لَهَا شَيْئًا مِنْ الصَّدَاقِ (وَإِنْ ادَّعَاهُ وَأَنْكَرَتْ أُخِذَ بِإِقْرَارِهِ وَلَهَا النِّصْفُ) هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَتَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ اعْتِرَافُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ
[ ٥ / ٥٣٩ ]
كَانَ عَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ إلَّا أَنْ تُصَدِّقَهُ فَلَا شَيْءَ (وَإِنْ ادَّعَتْهُ وَأَنْكَرَ لَمْ يَنْدَفِعْ) قَالَ ابْنُ شَاسٍ: إنْ ادَّعَتْ هِيَ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ لَمْ يَنْدَفِعْ النِّكَاحُ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ بِسَمَاعِ ذَلِكَ مِنْهَا قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ صَدَّقَهَا (وَلَا يُقَرَّرُ عَلَى طَلَبِ الْمَهْرِ قَبْلَهُ) ابْنُ شَاسٍ: وَلَا تُقَرَّرُ عَلَى طَلَبِ الْمَهْرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ دَخَلَ بِهَا (وَإِقْرَارُ الْأَبَوَيْنِ مَقْبُولٌ قَبْلَ النِّكَاحِ لَا بَعْدَهُ) ابْنُ شَاسٍ: إقْرَارُ أَبَوَيْ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ النِّكَاحِ كَإِقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ، فَإِمَّا بَعْدَ النِّكَاحِ فَلَا يُقْبَلُ إلَّا أَنْ يَتَنَزَّهَ عَنْهَا (كَقَوْلِ أَبِي أَحَدِهِمَا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهُ أَرَادَ الْأَعْذَارَ) فِيهَا: لَوْ قَالَ الْأَبُ رَضَعَ فُلَانٌ أَوْ فُلَانَةُ مَعَ ابْنِي الصَّغِيرِ أَوْ مَعَ ابْنَتِي وَقَالَ أَرَدْت الِاعْتِذَارَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، فَإِنْ تَنَاكَحَا فَرَّقَ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ كَالْمُقِرِّ عَلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهُ هُوَ الْعَاقِدُ بِخِلَافِ إذَا أَرَادَ الِابْنُ نِكَاحَ امْرَأَةٍ أَوْ شِرَاءَ جَارِيَةٍ فَقَالَ الْأَبُ قَدْ كُنْت نَكَحْتهَا.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ لَيْسَ هُوَ الْعَاقِدُ اهـ. اُنْظُرْ نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ " مَعَ أَبِي الصَّغِيرِ " لَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ خَلِيلٌ وَلَا ابْنُ شَاسٍ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ (بِخِلَافِ أُمِّ أَحَدِهِمَا فَالتَّنَزُّهُ) فِيهَا: إنْ قَالَتْ الْأُمُّ لِرَجُلٍ أَرْضَعْتُك مَعَ ابْنَتِي ثُمَّ قَالَتْ كُنْت كَاذِبَةً أَوْ مُعْتَذِرَةً لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا الثَّانِي وَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا.
أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ: يُؤْمَرُ بِالتَّنَزُّهِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ بِخِلَافِ قَوْلِ الْأَبِ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ أَنَّ الْأَبَ هُوَ الْعَاقِدُ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَعَلَى ابْنَتِهِ فَصَارَ ذَلِكَ كَإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ. فَإِنْ قِيلَ: فَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنْ لَا يَقْبَلَ مِنْ ابْنِهِ الْكَبِيرِ لِأَنَّهُ يَعْقِدُ عَلَى نَفْسِهِ. يُقَالُ: قَدْ مَرَّ بِهِ حَالٌ لَا يَعْقِدُ عَلَيْهِ إلَّا الْأَبُ فَهُوَ عَلَى ذَلِكَ. بَهْرَامَ: قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأُمُّ وَصِيَّةً.
[مَا يَثْبُت بِهِ الرَّضَاع]
(وَيَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَامْرَأَتَيْنِ إنْ فَشَا قَبْلَ الْعَقْدِ) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ شَهِدَ بِالرَّضَاعِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ وَفَشَا ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ قَوْلِهَا فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: أَنَّهُ يَقْضِي بِشَهَادَتِهِمَا وَتُعْقَدُ فِي ذَلِكَ حَضَرَ عِنْدَ الْقَاضِي ثُمَّ مَضَى فِي الْوَثِيقَةِ إلَى أَنْ قَالَ فَأَتَى بِفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ فَشَهِدُوا بِأَنَّهُمْ سَمِعُوا إسْمَاعًا فَاشِيًا أَنَّ فُلَانَةَ أَرْضَعَتْهُمَا وَأَتَى بِفُلَانَةَ فَشَهِدَتْ بِأَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا فَقِيلَ الْقَاضِي شَهَادَتُهُمَا لِرِضَاهُ بِهَا أَوْ بِتَعْدِيلٍ مَنْ عَدَّلَهَا عِنْدَهُ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ فَأَعْذَرَ إلَيْهِ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَدْفَعٌ فَفُسِخَ نِكَاحُهُمَا. اهـ
بِتَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ. ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ شَهِدَ بِالرَّضَاعِ امْرَأَتَانِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَاشِيًا مِنْ قَوْلِهِمَا قَبْلَ النِّكَاحِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِمَا فَفِيهَا رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا أَنَّهُ لَا يَقْضِي بَيْنَهُمَا بِشَهَادَتِهِمَا إلَّا أَنْ يَفْشُوَ ذَلِكَ فِي الْأَهْلِينَ وَالْمَعَارِفِ مِنْ قَوْلِهِمَا فَيَقْضِي بِهِ وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا، وَكَذَلِكَ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِمَا. الْمُتَيْطِيُّ: وَتُعْقَدُ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ الْمَعْمُولُ بِهِ فَأَتَى الْقَائِمُ بِفُلَانَةَ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ فَشَهِدُوا عِنْدَهُ أَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا يَسْمَعُونَ الْمَرْأَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ قَبْلَ النِّكَاحِ الْمَذْكُورِ يَقُولَانِ ذَلِكَ اهـ.
اُنْظُرْ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ: إنْ حَيْثُ يَكْفِي شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ نَحْوَ الِاسْتِهْلَالِ لَا يَكْفِي عَدْلٌ وَامْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ وَانْظُرْهُ مَعَ هَذَا (وَهَلْ تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ مَعَ الْفَشْوِ تَرَدُّدٌ) ابْنُ رُشْدٍ: لَا يُشْتَرَطُ مَعَ الْفَشْوِ عَدَالَةُ الْمَرْأَتَيْنِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ.
[ ٥ / ٥٤٠ ]
اللَّخْمِيِّ: يَثْبُتْ الرَّضَاعُ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ عَدْلَتَيْنِ إذَا كَانَ ذَلِكَ قَدْ فَشَا مِنْ قَوْلِهِمَا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ فِي الِاسْتِهْلَالِ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ عَدْلَتَيْنِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَتَجُوزُ فِي الرَّضَاعِ وَمَعْرِفَةِ حَيْضٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ. اهـ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ. وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ فَشْوٍ وَمَوْضُوعُ شَهَادَتِهِمَا.
عِنْدَ الْمُتَيْطِيِّ: إذَا شَهِدَتَا بِأَنَّ غَيْرَهَا أَرْضَعَتْ أَوْ شَهِدَتَا بِسَمَاعٍ وَشَهَادَةُ السَّمَاعِ مَقْبُولَةٌ فِي الرَّضَاعِ وَيَكْفِي فِيهَا اثْنَانِ (وَبِرَجُلَيْنِ) كَذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ (لَا بِامْرَأَةٍ وَلَوْ فَشَا) قَدْ تَقَدَّمَتْ وَثِيقَةُ الْمُتَيْطِيِّ أَنَّ الْبَيِّنَةَ شَهِدَتْ بِأَنَّهَا سَمِعَتْ سَمَاعًا فَاشِيًا أَنَّ فُلَانَةَ أَرْضَعَتْهَا فَقَبِلَ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمَا لِتَعْدِيلِ مَنْ عَدَّلَهُمَا عِنْدَهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فِي قَبُولِ شَهَادَةِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ مَعَ الْفَشْوِ قَوْلَانِ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ سَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فِي ثَانِي نِكَاحِهَا، وَالْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ فِي رَضَاعِهَا (وَنُدِبَ التَّنَزُّهُ مُطْلَقًا) ابْنُ بَشِيرٍ: يُؤْمَرُ بِالتَّنَزُّهِ فِي الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ دُونَ الْفَشْوِ (وَرَضَاعُ الْكُفْرِ مُعْتَبَرٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: رَضَاعُ الشِّرْكِ وَالرِّقِّ كَمُقَابِلَيْهِمَا (وَالْغِيلَةُ وَطْءُ الْمُرْضِعِ وَتَجُوزُ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ مَالِكٍ إنَّ الْغِيلَةَ وَطْءُ الْمُرْضِعِ لَا إرْضَاعُ الْحَامِلِ وَلَا يُكْرَهُ ذَلِكَ.