[مِنْ أَسْبَاب النَّفَقَة النِّكَاح]
كِتَابُ النَّفَقَاتِ ابْنُ شَاسٍ: أَسْبَابُهَا ثَلَاثَةٌ: النِّكَاحُ وَالْقَرَابَةُ وَالْمِلْكُ وَالسَّبَبُ الْأَوَّلُ: النِّكَاحُ (يَجِبُ لِمُمَكِّنَةٍ مُطِيقَةٍ الْوَطْءَ عَلَى الْبَالِغِ) ابْنُ شَاسٍ: النِّكَاحُ يُوجِبُ النَّفَقَةَ بِشُرُوطِ التَّمْكِينِ وَبُلُوغِ الزَّوْجِ وَإِطَاقَةِ الزَّوْجَةِ الْوَطْءَ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الزَّوْجَةِ الْبُلُوغُ (وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مُشْرِفًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: النَّفَقَةُ تَجِبُ بِدُعَاءِ الزَّوْجِ الْبَالِغِ لِبِنَائِهِ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا فِي مَرَضِ السِّيَاقِ. اللَّخْمِيِّ: يُرِيدُ بَعْدَ قَدْرِ التَّرَبُّصِ لِلْبِنَاءِ وَالشُّورَةِ عَادَةً. عِيَاضٌ: ظَاهِرُ مَسَائِلِهَا يَدُلُّ أَنَّ لِأَبِ الْبِكْرِ دُعَاءَ الزَّوْجِ لِلْبِنَاءِ الْمُوجِبِ لِلنَّفَقَةِ وَإِنْ لَمْ تَطْلُبْ ابْنَتُهُ (قُوتٌ وَإِدَامٌ وَكِسْوَةٌ وَمَسْكَنٌ بِالْعَادَةِ بِقَدْرِ وُسْعِهِ) ابْنُ شَاسٍ: وَاجِبَاتُ النَّفَقَةِ سِتَّةٌ: الطَّعَامُ وَالْإِدَامُ وَالْخَادِمُ
[ ٥ / ٥٤١ ]
وَالْكِسْوَةُ وَآلَةُ التَّنْظِيفِ وَالسُّكْنَى. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا حَدَّ لِنَفَقَتِهَا هِيَ عَلَى قَدْرِ عُسْرِهِ وَيُسْرِهِ.
وَفِيهَا أَيْضًا: وُجُوبُ الْإِسْكَانِ كَالنَّفَقَةِ وَحَالُ السُّكْنَى قَدْرًا وَصِفَةً وَمَكَانًا بِاعْتِبَارِ حَالِ الزَّوْجَيْنِ. (وَحَالِهِمَا وَالْبَلَدِ وَالسِّعْرِ) اللَّخْمِيِّ: الْمُعْتَبَرُ فِي النَّفَقَةِ حَالُ الزَّوْجَيْنِ وَحَالُ بَلَدِهِمَا وَزَمَنِهَا وَسِعْرِهَا. ابْنُ عَرَفَةَ: نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اعْتِبَارَ حَالِ الزَّوْجِ فَقَطْ لَا أَعْرِفُهُ (وَإِنْ أَكُولَةً) ابْنُ يُونُسَ: إنْ وَجَدَ الْمَرْأَةَ أَكُولَةً فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ نِكَاحِهَا إمَّا أَشْبَعَهَا أَوْ طَلَّقَهَا (وَتُزَادُ الْمُرْضِعُ مَا تَقْوَى بِهِ) قَالَ مَالِكٌ: يُفْرَضُ لِلْمُرْضِعِ مَا يَقُومُ بِهَا فِي رَضَاعِهَا وَلَيْسَتْ كَغَيْرِهَا (إلَّا الْمَرِيضَةَ وَقَلِيلَةَ الْأَكْلِ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا مَا تَأْكُلُ عَلَى الْأَصْوَبِ) ابْنُ سَهْلٍ: اُنْظُرْ إنْ كَانَ قَلَّ أَكْلُهَا لِمَرَضٍ وَطَلَبَتْ فَرْضًا كَامِلًا هَلْ يُقْضَى لَهَا بِذَلِكَ أَمْ بِقَدْرِ حَاجَتِهَا وَكِفَايَتِهَا؟ وَانْظُرْ فِي كِتَابِ الْوَقَارِ إنْ مَرِضَتْ لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا لَا أَزْيَدَ مِمَّا يَلْزَمُهُ فِي صِحَّتِهَا.
الْمُتَيْطِيُّ: الصَّوَابُ أَنَّ لَيْسَ لَهَا إلَّا مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَكْلِ وَذَلِكَ أَحَقُّ فِي الْمَرِيضَةِ إذْ النَّفَقَةُ عِوَضُ الْمُتْعَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْقَوْلُ الْأَكْثَرُ يُشْبِعُهَا أَوْ يُطَلِّقُهَا. أَبُو عِمْرَانَ: لَا يَلْزَمُ لَهَا إلَّا الْمُعْتَادُ وَإِنْ كَانَتْ قَلِيلَةَ الْأَكْلِ فَلَهَا
[ ٥ / ٥٤٣ ]
الْمُعْتَادُ تَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَتْ (وَلَا يَلْزَمُ الْحَرِيرُ وَحُمِلَ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَعَلَى الْمَدَنِيَّةِ لِقِنَاعِهَا) اللَّخْمِيِّ: اللِّبَاسُ قَمِيصٌ وَوِقَايَةٌ وَقِنَاعٌ هُنَّ فِي الْجَوْدَةِ وَالدَّنَاءَةِ عَلَى قَدْرِهِمَا وَيُسْرِ الزَّوْجِ.
ابْنُ حَبِيبٍ: وَيُزَدْنَ لِلشِّتَاءِ فَرْوًا مِنْ خَزَفَانَ أَوْ قلنيات تَحْتَهُ قَمِيصٌ وَفَوْقَهُ آخَرُ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يُفْرَضُ خَزٌّ وَلَا وَشْيٌ وَلَا حَرِيرٌ وَإِنْ كَانَ مُتَّسَعًا. ابْنُ الْقَصَّارِ: إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ لَا يُفْرَضُ الْخَزُّ وَالْوَشْيُ وَالْعَسَلُ لِقَنَاعَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَأَمَّا سَائِرُ الْأَمْصَارِ فَعَلَى حَسَبِ أَحْوَالِهِمْ كَالنَّفَقَةِ (فَيُفْرَضُ الْمَاءُ وَالزَّيْتُ وَالْحَطَبُ وَالْمِلْحُ وَاللَّحْمُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ) ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُفْرَضُ عَلَيْهِ اللَّحْمُ كُلَّ لَيْلَةٍ لَكِنْ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ وَسَابِعُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ مَالِكٍ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: يُفْرَضُ بِبَلَدِنَا فِي الْيَوْمِ مُدٌّ بِمُدِّ هِشَامٍ وَهُوَ مُدٌّ وَثُلُثٌ بِمُدِّ النَّبِيِّ - ﷺ -.
اللَّخْمِيِّ: الْمُعْتَبَرُ الصِّنْفُ الَّذِي يَجْرِي بَيْنَهُمَا بِبَلَدِهِمَا قَمْحًا أَوْ شَعِيرًا أَوْ ذُرَةً أَوْ تَمْرًا. ابْنُ حَبِيبٍ: وَيُضَافُ لِلطَّعَامِ فِي الشَّهْرِ رُبْعُ خَلٍّ وَنِصْفُ رُبْعٍ مِنْ زَيْتٍ، وَمِنْ الْحَطَبِ حِمْلَانِ، وَمِنْ اللَّحْمِ بِدِرْهَمٍ فِي الْجُمُعَةِ وَثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فِي الشَّهْرِ لِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ خَبْزٍ وَطَحْنٍ وَدُهْنٍ وَغَسْلِ ثَوْبٍ وَمَاءٍ، وَلَا يُفْرَضُ لَهَا فَاكِهَةٌ وَلَا جُبْنٌ وَلَا زَيْتُونٌ وَلَا عَسَلٌ وَلَا سَمْنٌ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَعَلَيْهِ حِنَّاءُ رَأْسِهَا (وَحَصِيرٌ وَسَرِيرٌ اُحْتِيجَ لَهُ) ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ كَانَتْ حَدِيثَةَ الْبِنَاءِ وَشَوْرَتُهَا مِنْ صَدَاقِهَا فَلَيْسَ لَهَا غَيْرُهَا لَا فِي مَلْبَسٍ وَلَا فِي مِفْرَشٍ وَمِلْحَفٍ بَلْ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا مَعَهَا، بِذَلِكَ مَضَتْ السُّنَّةُ يُرِيدُ إلَّا أَنْ يَقِلَّ صَدَاقُهَا عَنْ ذَلِكَ أَوْ كَانَ
[ ٥ / ٥٤٤ ]
عَهْدُ الْبِنَاءِ قَدْ طَالَ فَعَلَيْهِ مَا لَا غِنًى عَنْهُ بِهَا وَذَلِكَ فِي الْوَسَطِ فِرَاشٌ وَمِرْفَقَةٌ وَإِزَارٌ وَلِحَافٌ وَلِبَدٌ تَفْتَرِشُهُ عَلَى فِرَاشِهَا فِي الشِّتَاءِ وَسَرِيرٌ لِخَوْفِ عَقَارِبَ أَوْ حَيَّاتٍ أَوْ فَأْرٍ أَوْ بَرَاغِيثَ وَإِلَّا فَلَا سَرِيرَ عَلَيْهِ.
وَحَصِيرُ حُلَفَاءَ يَكُونُ عَلَيْهِ الْفِرَاشُ وَحَصِيرَتَانِ (وَأُجْرَةُ قَابِلَةٍ) قِيلَ: أُجْرَةُ الْقَابِلَةِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ عَلَيْهَا، وَقِيلَ إنْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ لِلْوَلَدِ فَهِيَ عَلَى الزَّوْجِ، وَلَمْ يَعْزُ الْمُتَيْطِيُّ مِنْهَا قَوْلًا وَلَا شَهَرَهُ. وَأَمَّا أُجْرَةُ الطَّبِيبِ وَالْحِجَامَةِ وَمَا تَتَطَيَّبُ بِهِ مِنْ شَرَابٍ وَغَيْرِهِ فَعَلَيْهَا (وَزِينَةٌ تَسْتَضِرُّ بِتَرْكِهَا) مُحَمَّدٌ: أَمَّا الزِّينَةُ فَيُفْرَضُ لَهَا مِنْهَا مَا يُزِيلُ الشُّعْثَ كَالْمُشْطِ وَالْمُكْحُلَةِ وَالنُّضُوحِ وَدُهْنِهَا وَحِنَّاءِ رَأْسِهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ صَبْغٌ. ابْنُ وَهْبٍ: وَلَا طِيبَ وَلَا زَعْفَرَانَ وَلَا خِضَابَ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا.
وَلِمَالِكٍ: يُفْرَضُ عَلَى الَّتِي طِيبُهَا لَا الصِّبَاغُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الشَّرَفِ وَالسَّعَةِ وَامْرَأَتُهُ كَذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُرَادُ بِالصَّبْغِ صَبْغُ ثِيَابِهَا. ابْنُ الْقَاسِمِ: لَيْسَ عَلَيْهِ نُضُوحٌ وَلَا صِبَاغٌ وَلَا الْمُشْطُ وَلَا الْمُكْحُلَةُ. الْبَاجِيُّ: مَعْنَى هَذَا عِنْدِي أَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ زِينَتِهَا إلَّا مَا تَسْتَضِرُّ بِتَرْكِهَا كَالْكُحْلِ وَالْمُشْطِ بِالْحِنَّاءِ وَالدُّهْنِ لِمَنْ اعْتَادَ ذَلِكَ. وَاَلَّذِي نَفَى ابْنُ الْقَاسِمِ إنَّمَا هُوَ الْمُكْحُلَةُ لَا الْكُحْلُ نَفْسُهُ فَتَضَمَّنَ الْقَوْلَانِ أَنَّ الْكُحْلَ يَلْزَمُهُ لَا الْمُكْحُلَةُ، وَعَلَيْهِ يَلْزَمُهُ مَا تَمْتَشِطُ بِهِ مِنْ
[ ٥ / ٥٤٥ ]
الدُّهْنِ وَالْحِنَّاءِ لَا آلَةِ الْمَشْطِ (كَكُحْلٍ وَدُهْنٍ مُعْتَادَيْنِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْبَاجِيِّ: عَلَيْهِ كَالْكُحْلِ وَالدُّهْنِ لِمَنْ اعْتَادَ ذَلِكَ (وَحِنَّاءٍ وَمُشْطٍ) لَعَلَّهُ لَا مُشْطَ فَإِنَّ الْبَاجِيَّ قَالَ: عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى الزَّوْجِ مَا تَمْتَشِطُ بِهِ مِنْ الدُّهْنِ وَالْحِنَّاءِ لَا آلَةُ الْمَشْطِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ: عَلَيْهِ الْمُكْحُلَةُ وَالْمُشْطُ (وَإِخْدَامُ أَهْلِهِ) الْمُتَيْطِيُّ: يُكَلَّفُ إخْدَامُهَا إنْ اتَّسَعَتْ حَالُهُ لِذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُ الْمُعْسِرَ الْإِخْدَامُ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَ عَلَيْهِ خَادِمٌ إلَّا فِي يُسْرِهِ وَلِيَتَعَاوَنَا فِي الْخِدْمَةِ (وَإِنْ بِكِرَاءٍ) ابْنُ شَاسٍ: حَيْثُ أَوْجَبْنَا الْخِدْمَةَ عَلَى الزَّوْجِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شِرَاءُ خَادِمٍ وَتَمَلُّكُهَا وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهَا بِخَادِمٍ يَخْدُمُهَا، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَأْجِرَ لَهَا مَنْ يَخْدُمُهَا مِنْ الْحَرَائِرِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ (وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: ذُو السَّعَةِ فِي قَصْرِ وُجُوبِ نَفَقَتِهِ
[ ٥ / ٥٤٦ ]
عَلَى خَادِمٍ وَلُزُومِ ثَانِيَةٍ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُصْلِحُهَا الْوَاحِدَةُ ثَالِثُهَا إنْ ارْتَفَعَ قَدْرُهَا جِدًّا (وَقُضِيَ لَهَا بِخَادِمِهَا إنْ أَحَبَّتْ) ابْنُ عَرَفَةَ: رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفَتْوَى ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَوْ طَلَبَتْ نَفَقَةَ خَادِمِهَا فَقَالَ أَخْدُمُهَا بِخَادِمِي أَوْ أَكْرِي مَنْ يَخْدُمُهَا بِقَدْرِ نَفَقَةِ خَادِمِهَا أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا (إلَّا لِرِيبَةٍ) الْمَشَاوِرُ: إنْ ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّ خَادِمَ زَوْجَتِهِ تُفْسِدُهَا عَلَيْهِ وَتَسْرِقُ مَالَهُ فَأَرَادَ إخْرَاجَهَا لِذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ يَعْرِفُ ذَلِكَ جِيرَانُهُ (وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْخِدْمَةُ الْبَاطِنَةُ مِنْ عَجْنٍ وَكَنْسٍ وَفَرْشٍ) الَّذِي نَقَلَ الْبَاجِيُّ وَاللَّخْمِيُّ: عَلَيْهِ إخْدَامُهَا إنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تُخْدَمُ لِحَالِهَا وَغِنَى زَوْجِهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ شَرَفٍ وَلَا فِي صَدَاقِهَا ثَمَنُ خَادِمٍ فَعَلَيْهَا الْخِدْمَةُ الْبَاطِنَةُ: الْعَجْنُ وَالْكَنْسُ وَالطَّبْخُ وَالْفَرْشُ وَاسْتِسْقَاءُ الْمَاءِ.
وَكَذَا إنْ كَانَ مَلِيًّا إلَّا أَنَّهُ مِثْلُهَا فِي الْحَالِ أَوْ أَشْبَهُ وَلَيْسَ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ الَّذِينَ لَا يَمْتَهِنُونَ نِسَاءَهُمْ بِخِدْمَةٍ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا خِدْمَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ شَرَفٍ وَعَلَيْهَا الْخِدْمَةُ الْبَاطِنَةُ كَالدَّنِيَّةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: خِدْمَةُ ذَاتِ الْقَدْرِ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ فِي مَصَالِحِ الْمَنْزِلِ، وَإِنْ كَانَتْ دَنِيَّةً فَعَلَيْهَا الْكَنْسُ وَالْفَرْشُ وَطَبْخُ الْقِدْرِ وَاسْتِقَاءِ الْمَاءِ إنْ كَانَ عَادَةَ الْبَلَدِ، لَعَلَّهُ يُرِيدُ مِنْ بِئْرِ دَارِهَا أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهَا (بِخِلَافِ الْغَزْلِ وَالنَّسْجِ) ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا الْغَزْلُ وَالنَّسْجُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عَلَيْهَا بِحَالٍ إلَّا أَنْ تَتَطَوَّعَ (لَا مُكْحُلَةٌ) تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَتَقَدَّمَ قَوْلُ الْبَاجِيِّ أَنَّ الْمُشْطَ مِثْلُ الْمُكْحُلَةِ (وَدَوَاءٌ وَحِجَامَةٌ) تَقَدَّمَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَأُجْرَةُ قَابِلَةٍ " (وَثِيَابُ الْمَخْرَجِ) اللَّخْمِيِّ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ ثِيَابَ خُرُوجِهَا عَادَةً وَالْمِلْحَفَةُ لَا تَلْزَمُهُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ يُفْرَضُ لَهَا عَلَى الْغَنِيِّ ثِيَابُ مَخْرَجِهَا.
وَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً: لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِدُخُولِ الْحَمَّامِ إلَّا مِنْ سَقَمٍ أَوْ نِفَاسٍ. ابْنُ شَعْبَانَ: يُرِيدُ الْخُرُوجَ إلَيْهِ لَا أُجْرَةَ الْحَمَّامِ (وَلَهُ التَّمَتُّعُ بِشَوْرَتِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهَا) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ حَبِيبٍ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَحَصِيرٌ " وَأَنَّ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الشَّوْرَةُ مِنْ صَدَاقِهَا، اُنْظُرْ آخِرَ مَسْأَلَةٍ مِنْ تَرْجَمَةِ إيرَادِ الْأَبِ مِنْ وَثَائِقِ ابْنِ سَلْمُونَ أَنَّ كِسْوَةَ الِابْتِذَالِ عَلَى الزَّوْجِ وَلَا تَكُونُ مِنْ الشَّوَارِ.
(وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ
[ ٥ / ٥٤٧ ]
أَكْلٍ كَثُومٍ لَا أَبَوَيْهَا وَوَلَدُهَا مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يَدْخُلُوا لَهَا) أَمَّا الْأَبَوَانِ فَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَتَّهِمُ خَتَنَتَهُ بِإِفْسَادِ أَهْلِهِ فَيُرِيدُ أَنْ يَمْنَعَهَا عَنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا فَقَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَتْ مُتَّهَمَةً مُنِعَتْ بَعْضَ الْمَنْعِ لَا كُلَّ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُتَّهَمَةٍ لَمْ تُمْنَعْ الدُّخُولَ عَلَى ابْنَتِهَا.
وَأَمَّا وَلَدُهَا مِنْ غَيْرِهِ فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: أَمَّا الْبَنُونَ الصِّغَارُ الَّذِينَ لَيْسُوا مَعَ أُمِّهِمْ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُمْ بِالدُّخُولِ عَلَى أُمِّهِمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ.
وَإِنْ كَانُوا كِبَارًا فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ (وَحَنِثَ إنْ حَلَفَ) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يُدْخِلَ أَوْلَادَهَا عَلَيْهَا أُمِرَ الزَّوْجُ بِإِخْرَاجِ أُمِّهِمْ إلَيْهِمْ، فَإِنْ حَلَفَ عَلَى الْأَمْرَيْنِ أَجْبَرَهُ السُّلْطَانُ عَلَى دُخُولِهِمْ إلَيْهَا أَوْ خُرُوجِهَا إلَيْهِمْ، وَلَا يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِيَمِينِهِ وَلَا بِالسُّلْطَانِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: مِثْلُ هَذَا نَقْلُ الصَّقَلِّيِّ وَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي إكْرَاهِ السُّلْطَانِ حَسْبَمَا مَرَّ فِي الْأَيْمَانِ (كَحَلِفِهِ أَنْ لَا تَزُورَ وَالِدَيْهَا إنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً وَلَوْ شَابَّةً) ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ حَلَفَ أَنْ لَا تَخْرُجَ امْرَأَتُهُ إلَى أَبَوَيْهَا وَلَا يَدْخُلَا عَلَيْهَا حَنَّثَهُ الْإِمَامُ فِي دُخُولِهِمَا عَلَيْهَا وَلَمْ يُحَنِّثْهُ فِي خُرُوجِهَا.
اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " أَوْ إكْرَاهٌ وَلَوْ بِكَتَقْدِيمِ " ابْنُ سَلْمُونَ: وَإِنْ اشْتَكَى ضَرَرَ أَبَوَيْهَا فَإِنْ كَانَا صَالِحَيْنِ لَمْ يُمْنَعَا مِنْ زِيَارَتِهَا وَالدُّخُولِ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَا مُسِيئَيْنِ وَاتَّهَمَهُمَا بِإِفْسَادِهَا زَارَاهَا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً بِأَمِينَةٍ تَحْضُرُ مَعَهُمْ.
وَفِي الْعُتْبِيَّةِ: لَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَمْنَعَ زَوْجَهُ مِنْ الْخُرُوجِ لِدَارِ أَبِيهَا وَأَخِيهَا وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ لِلشَّابَّةِ الْمَأْمُونَةِ، وَأَمَّا الْمُتَجَالَّةُ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يُقْضَى لَهَا بِزِيَارَةِ أَبِيهَا وَأَخِيهَا، وَأَمَّا الشَّابَّةُ غَيْرُ الْمَأْمُونَةِ فَلَا يُقْضَى لَهَا بِالْخُرُوجِ (لَا إنْ حَلَفَ لَا تَخْرُجُ) سَمِعَ الْقَرِينَانِ: إنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ بِعِتْقٍ أَنْ لَا يَدَعَهَا تَخْرُجُ أَبَدًا أَيُقْضَى عَلَيْهِ فِي أَبِيهَا وَأُمِّهَا وَيَحْنَثُ؟ قَالَ: لَا، اُنْظُرْ إذَا مَنَعَ أَخَاهَا مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ
[ ٥ / ٥٤٨ ]
مَالِكٌ فَقَالَ: مَا أَرَى أَنْ يُمْنَعَ.
وَسُئِلَ أَيْضًا عَنْ الْمَرْأَةِ يَغِيبُ عَنْهَا زَوْجُهَا فَيَمْرَضُ أَخُوهَا أَوْ أُمُّهَا أَوْ أُخْتُهَا فَتُرِيدُ أَنْ تَأْتِيَهُمْ تَعُودُهُمْ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهَا زَوْجُهَا حِينَ خَرَجَ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا زَوْجُهَا حِينَ خَرَجَ (وَقُضِيَ لِلصِّغَارِ كُلَّ يَوْمٍ وَلِلْكِبَارِ فِي الْجُمُعَةِ) تَقَدَّمَ هَذَا النَّصُّ عِنْدَ قَوْلِهِ " لَا أَبَوَيْهَا " (كَالْوَالِدَيْنِ وَمَعَ أَمِينَةٍ إنْ اتَّهَمَهُمَا) لَعَلَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ " وَمَعَ " أَقْحَمَهَا النَّاسِخُ إذْ تَقَدَّمَ النَّصُّ أَنَّ الْأَبَوَيْنِ لَا يَمْنَعَانِ إلَّا أَنْ يَتَّهِمهُمَا فَيَزُورَانِ مَرَّةً فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَعَ أَمِينَةٍ (وَلَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ أَنْ تَسْكُنَ مَعَ أَقَارِبِهِ إلَّا الْوَضِيعَةَ) ابْنُ سَلْمُونَ: مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَأَسْكَنَهَا مَعَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَأَهْلِهِ فَشَكَتْ الضَّرَرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُسْكِنَهَا مَعَهُمْ، وَإِنْ احْتَجَّ بِأَنَّ أَبَاهُ أَعْمَى نُظِرَ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ رَأَى ضَرَرًا مَنَعَ.
قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: أَرَبُ امْرَأَةِ لَا يَكُونُ لَهَا ذَلِكَ تَكُونُ وَضَيْعَةَ الْقَدْرِ وَذَاتَ صَدَاقٍ يَسِيرٍ وَفِي الْمَنْزِلِ سَعَةٌ، فَأَمَّا ذَاتُ الْقَدْرِ وَالْيَسَارِ فَلَا بُدَّ لَهُ أَنْ يَعْزِلَهَا إنْ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ حَنِثَ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يُسْكِنَ أَوْلَادَهُ مِنْ امْرَأَةٍ لَهُ أُخْرَى مَعَ زَوْجَتِهِ فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ يَجْمَعُهُمْ إلَّا أَنْ تَرْضَى بِذَلِكَ. سَمِعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ (كَوَلَدٍ صَغِيرٍ لِأَحَدِهِمَا إنْ كَانَ لَهُ حَاضِنٌ إلَّا أَنْ يَبْنِيَ وَهُوَ مَعَهُ) ابْنُ زَرْبٍ: إذَا كَانَ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ ابْنٌ صَغِيرٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَاضِنٌ أُجْبِرَ مَنْ أَبَى مِنْهُمَا عَلَى الْبَقَاءِ مَعَهُ، فَإِنْ أَرَادَ إخْرَاجَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِدُخُولِهِ عَلَيْهِ، فَإِنْ اشْتَرَطَتْ حَضَانَتَهُ فِي الصَّدَاقِ قُلْت وَطَاعَ الزَّوْجُ بِحَضَانَةِ ابْنِ الزَّوْجَةِ أَوْ تَطَوَّعَتْ الزَّوْجَةُ بِحَضَانَةِ ابْنِ الزَّوْجِ، فَإِنْ الْتَزَمَ الزَّوْجُ مَعَ ذَلِكَ إجْرَاءُ النَّفَقَةِ قُلْت وَبِإِجْرَاءِ النَّفَقَةِ بِطُولِ
[ ٥ / ٥٤٩ ]
الزَّوْجِيَّةِ إلَى سُقُوطِ ذَلِكَ شَرْعًا وَذَلِكَ لَازِمٌ لِلزَّوْجِ، وَإِنْ مَاتَ الِابْنُ سَقَطَ الطَّوْعُ وَإِنْ كَانَ لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَبَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ شَيْءٌ لِأَنَّهَا هِبَةٌ لَمْ تُقْبَضْ، وَإِنْ كَانَ الطَّوْعُ لِمُدَّةِ الزَّوْجِيَّةِ فَإِنَّمَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ الْإِنْفَاقُ عَلَى الرَّبِيبِ مَا دَامَ صَغِيرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَسْبِ انْتَهَى.
مِنْ ابْنِ سَلْمُونَ وَاخْتَصَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِمَا نَصَّهُ ابْنُ زَرْبٍ: مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَهُ وَلَدٌ صَغِيرٌ مِنْ غَيْرِهَا فَأَرَادَ إمْسَاكَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَأَبَتْ ذَلِكَ، إنْ كَانَ لَهُ مَنْ يَدْفَعُهُ إلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ لِيَحْضُنَهُ لَهُ وَيَكْفُلَهُ أُجْبِرَ عَلَى إخْرَاجِهِ وَإِلَّا أُجْبِرَتْ عَلَى بَقَائِهِ. وَلَوْ بَنَى بِهَا وَالصَّبِيُّ مَعَهَا ثُمَّ أَرَادَتْ إخْرَاجَهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الزَّوْجَةُ إنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ صَغِيرٌ مَعَ الزَّوْجِ حَرْفٍ بِحَرْفٍ.
(وَقُدِّرَتْ بِحَالِهِ مِنْ يَوْمٍ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ) سَأَلَ ابْنَ حَبِيبٍ سَحْنُونَ عَمَّنْ لَا يَجِدُ مَا يُجْرِي عَلَى امْرَأَتِهِ رِزْقَ شَهْرٍ، هَلْ يُجْرِي عَلَيْهَا رِزْقَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ مِنْ خُبْزِ السُّوقِ؟ قَالَ: نَعَمْ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: لَمْ يَقَعْ لَفْظُ الْخُبْزِ إلَّا فِي لَفْظِ السَّائِلِ وَمُقْتَضَى أَقْوَالِهِمْ عَدَمُ فَرْضِ الْخُبْزِ. فَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ " بِخُبْزِ السُّوقِ " فِيهِ نَظَرٌ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قُلْت: إنْ خَاصَمَتْ زَوْجَهَا بِالنَّفَقَةِ كَمْ يُفْرَضُ لَهَا؟ أَنَفَقَةُ سَنَةٍ أَمْ نَفَقَةُ شَهْرٍ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ مِنْ مَالِكٍ شَيْئًا، وَأَرَى ذَلِكَ عَلَى اجْتِهَادِ الْوَالِي فِي عُسْرِ الزَّوْجِ وَيُسْرِهِ لَيْسَ النَّاسُ سَوَاءً.
اللَّخْمِيِّ: أَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يُفْرَضَ سَنَةً وَأَرَى أَنْ يُوَسِّعَ فِي الْمُدَّةِ إنْ كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا وَلَمْ يُؤَدِّ إلَى ضَرَرِهِ لِأَنَّ الشَّأْنَ الْفَرْضُ عِنْدَ مُقَابَحَةِ الزَّوْجَيْنِ وَقِلَّةِ الْإِنْصَافِ وَلَدُهُ الزَّوْجُ وَفِي قِصَرِ الْمُدَّةِ ضَرَرٌ فِي تَكْرِيرِ الطَّلَبِ (وَالْكِسْوَةُ بِالشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ) ابْنُ عَرَفَةَ: تُفْرَضُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ.
(وَضَمِنَتْ بِالْقَبْضِ مُطْلَقًا) . ابْنُ عَرَفَةَ: ضَيَاعُ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَكِسْوَتِهَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ مِنْهَا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ (كَنَفَقَةِ الْوَلَدِ إلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَى الضَّيَاعِ) مُحَمَّدٌ: إنْ ادَّعَتْ تَلَفَ نَفَقَةِ وَلَدِهَا لَمْ تُصَدَّقْ وَإِنْ كَانَ لَهَا بَيِّنَةٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا إلَّا فِي أَجْرِ الرَّضَاعِ فَقَطْ. ابْنُ مُحْرِزٍ: لِأَنَّهُ شَيْءٌ أَخَذَتْهُ عَلَى وَجْهِ الْمُعَاوَضَةِ بِخِلَافِ وَلَدِهَا إنَّمَا قَبَضَتْهَا لِلْوَلَدِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مَحْضَ أَمَانَةٍ لَهَا مِنْ الزَّوْجِ فَتُصَدَّقُ فِي عَدَمِ الْبَيِّنَةِ، لِأَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهَا لَحَكَمَ بِهِ عَلَيْهِ فَضَارَعَ ذَلِكَ حُكْمُ الْعَوَارِيّ وَالرِّهَانِ. وَابْنُ عَرَفَةَ: فِي هَذَا نَظَرٌ.
(وَيَجُوزُ إعْطَاءُ الثَّمَنِ عَمَّا لَزِمَهُ وَالْمُقَاصَّةُ بِدَيْنِهِ إلَّا لِضَرَرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ لَهُ عَلَى امْرَأَتِهِ دَيْنٌ وَهِيَ مُعْسِرَةٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا وَلَا يُقَاصُّهَا بِمَا تَرَتَّبَ لَهَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ نَفَقَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ مَلِيئَةً فَلَهُ مُقَاصَّتُهَا بِدَيْنِهِ فِي نَفَقَتِهَا. عِيَاضٌ: قِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ دَيْنَهُ مِنْ نَوْعِ مَا فُرِضَ عَلَيْهِ.
وَانْظُرْ آخَرَ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا رَجَعَ بِالثَّمَنِ مَتَى يُحْكَمُ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي كَوْنِ الْوَاجِبِ فِي فَرْضِ النَّفَقَةِ ثَمَنَ مَا فُرِضَ أَوْ نَفْسُهُ: ثَالِثُهَا الْخِيَارُ فِيهِمَا لِلزَّوْجِ، وَرَابِعُهَا بَلْ لِلْحَاكِمِ وَلَا يَجُوزُ فِي الطَّعَامِ ثَمَنُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ.
قَالَ عِيَاضٌ: هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَأَخَذَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ مِنْ قَوْلِهَا: مَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ مُعْسِرَةٌ فَلَا يُقَاصُّهَا فِي نَفَقَتِهَا، فَإِنْ كَانَتْ مَلِيَّةً فَلَهُ مُقَاصَّتُهَا بِدَيْنِهِ فِي نَفَقَتِهِ. وَاَلَّذِي لِلْمُتَيْطِيِّ: الْحَاكِمُ مُخَيَّرٌ فِي أَخْذِهِ بِالْمَفْرُوضِ مِنْ الْمَأْكُولِ وَالْمَلْبُوسِ أَوْ بِأَثْمَانِهِ ثُمَّ يَدْفَعُ ذَلِكَ
[ ٥ / ٥٥٠ ]
إلَيْهَا شَهْرًا بِشَهْرٍ وَيَضُمُّ إلَى نَفَقَتِهَا نَفَقَةَ بَنِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُقِلًّا فَلَا يَضُمُّ مَعَهَا وَهُمْ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " إنْ أَخَذَ بِكَيْلٍ " (وَسَقَطَتْ إنْ أَكَلَتْ مَعَهُ وَلَهَا الِامْتِنَاعُ) .
ابْنُ شَاسٍ: إنْ أَكَلَتْ مَعَهُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَلِّفَهَا الْأَكْلَ مَعَهُ.
(أَوْ مَنَعَتْ الْوَطْءَ أَوْ الِاسْتِمْتَاعَ أَوْ خَرَجَتْ بِلَا إذْنٍ) . ابْنُ شَاسٍ: مِنْ مَوَانِعِ النَّفَقَةِ: النُّشُوزُ وَمَنْعُ الْوَطْءِ وَالِاسْتِمْتَاعُ نُشُوزٌ، وَالْخُرُوجُ بِغَيْرِ إذْنِهِ نُشُوزٌ، وَبِإِذْنِهِ لَيْسَ بِنُشُوزٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي سُقُوطِ نَفَقَتِهَا بِنُشُوزِهَا سِتَّةُ أَقْوَالٍ.
الْمُتَيْطِيُّ: إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهِيَ الْأَشْهَرُ أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ لِأَنَّ الزَّوْجَ ضَيَّعَ فِي طَلَبِهَا، وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى وَهِيَ الْأَظْهَرُ أَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا. وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ النَّاشِزَ لَا نَفَقَةَ لَهَا.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ: إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ خَرَجَتْ امْرَأَتُهُ تَزُورُ بَعْضَ أَهْلِهَا فَحَلَفَ زَوْجُهَا بِالْبَتَّةِ أَنْ لَا يُرْسِلَ إلَيْهَا نَفَقَةً حَتَّى تَكُونَ هِيَ الَّتِي تُرْسِلُ لَهَا النَّفَقَةَ لِكُلِّ مَا غَابَتْ إذْ لَوْ شَاءَ أَنْ يَنْقُلَهَا إلَى نَفْسِهِ نَقَلَهَا.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا يَدُلُّ أَنْ لَوْ أَرْسَلَ إلَيْهَا يَنْقُلُهَا فَأَبَتْ وَغَلَبَتْهُ أَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا. ابْنُ رُشْدٍ: وَالْمَعْنَى فِي هَذَا عِنْدِي. إنَّمَا هُوَ أَنَّ النَّفَقَةَ لَمَّا كَانَتْ مَرَّةً يُعْتَبَرُ فِيهَا الِاسْتِمْتَاعُ دُونَ الْعَقْدِ، وَمَرَّةً يُعْتَبَرُ فِيهَا الْعَقْدُ دُونَ الِاسْتِمْتَاعِ، اُخْتُلِفَ أَيُّهُمَا يَغْلِبُ فِي النَّاشِزِ، وَعَلَى هَذَا اخْتَلَفُوا فِي الْكَبِيرِ يَتَزَوَّجُ الَّتِي يُوطَأُ مِثْلُهَا؛ فَمَنْ غَلَبَ فِي النَّفَقَةِ حَقُّ الِاسْتِمْتَاعِ لَمْ يُوجِبْ لَهَا نَفَقَةً عَلَيْهِ حَتَّى يَدْعُوَ إلَى الدُّخُولِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ، وَمَنْ غَلَبَ حَقُّ الْعَقْدِ رَأَى لَهَا النَّفَقَةَ حَتَّى يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدُّخُولِ وَهُوَ دَلِيلُ مَا فِي الزَّكَاةِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ (وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا) لِمَا ذَكَر اللَّخْمِيِّ الرِّوَايَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ وَقَالَ إحْدَاهُمَا هِيَ الْأَشْهَرُ وَالْأُخْرَى هِيَ الْأَظْهَرُ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: إنْ أَمْكَنَهُ صَرْفُهَا فَلَمْ يَفْعَلْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ لَمْ
[ ٥ / ٥٥١ ]
يُنْفِقْ عَلَيْهَا انْتَهَى.
اُنْظُرْ مُقْتَضَاهُ إنَّهُ قَوْلٌ آخَرُ (وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ) تَقَدَّمَ حِكَايَةُ الْمُتَيْطِيِّ قَوْلَ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ
[ ٥ / ٥٥٢ ]
فِي آخِرِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ (أَوْ بَانَتْ وَلَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ) . ابْنُ شَاسٍ: مِنْ مَوَانِعِ النَّفَقَةِ: الْعِدَّةُ فَالْمُعْتَدَّةُ الْمُطَلَّقَةُ رَجْعِيَّةً لَهَا النَّفَقَةُ، وَأَمَّا الْبَائِنُ فَلَهَا السُّكْنَى وَلَيْسَ لَهَا نَفَقَةٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا نَفَقَةَ لِحَامِلٍ فِي وَفَاةٍ وَسُكْنَى الْبَائِنِ فِي عِدَّتِهَا وَنَفَقَةُ حَمْلِهَا كَالرَّجْعِيَّةِ (وَالْكِسْوَةُ فِي أَوَّلِهِ وَفِي الْأَشْهَرِ قِيمَةُ مَنَابِهَا) .
ابْنُ رُشْدٍ: إنْ طَلُقَتْ أَوَّلَ الْحَمْلِ فَلَهَا الْكِسْوَةُ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَجَلِ الْحَمْلِ إلَّا الشَّهْرَانِ وَالثَّلَاثُ وَنَحْوُهَا قُوِّمَ مَا يَصِيرُ لَهَا لِتِلْكَ الْمُدَّةِ الْأَشْهَرُ مِنْ الْكِسْوَةِ أَنْ لَوْ كُسِيَتْ أَوَّلَ الْحَمْلِ وَتُعْطَاهُ دَرَاهِمُ. وَهَذَا فِي الْكِسْوَةِ الَّتِي تَبْلَى فِي أَوَّلِ مُدَّةِ الْحَمْلِ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَبْلَى فِي مُدَّتِهِ مِثْلَ الْفَرْوِ وَشِبْهِهِ
[ ٥ / ٥٥٣ ]
فَالْوَجْهُ أَنْ يَنْظُرَ لَمَّا يُنْقِصُهُ اللِّبَاسُ مُدَّةَ الْحَمْلِ فَيَعْرِفَ مَا يَقَعُ مِنْ ذَلِكَ لِلْأَشْهُرِ الْبَاقِيَةِ. (وَاسْتَمَرَّ إنْ مَاتَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: الْبَائِنُ فِي السُّكْنَى وَنَفَقَةِ الْحَمْلِ كَالرَّجْعِيَّةِ، فَلَوْ مَاتَ فَالْمَشْهُورُ وُجُوبُهُمَا فِي مَالِهِ انْتَهَى.
اُنْظُرْ الضَّمِيرَ فِي " اسْتَمَرَّ " هَلْ هُوَ عَائِدٌ عَلَى مَا يَعُودُ إلَيْهِ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي وُجُوبِهِمَا فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ. وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ: كُلُّ حَامِلٍ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا وَلَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْ نَفَقَةِ حَمْلِهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ فِي الْحَمْلِ وَالسُّكْنَى وَالْكِسْوَةِ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا انْقَطَعَتْ نَفَقَتُهَا.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: إنَّهُ يَلْزَمُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يَقُولَ فِي السُّكْنَى إنَّهُ كَذَلِكَ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ ابْنَ الْقَاسِمِ هَذَا لِأَنَّ النَّفَقَةَ إنَّمَا سَقَطَتْ بِمَوْتِهِ لِأَنَّهَا بِسَبَبِ الْحَمْلِ وَقَدْ صَارَ الْحَمْلُ الْآنَ وَارِثًا فَوَجَبَ لِذَلِكَ سُقُوطُ النَّفَقَةِ، وَأَمَّا السُّكْنَى فَهِيَ لِلْمَرْأَةِ وَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي صِحَّتِهِ فَلَزِمَهُ كَدَيْنٍ لَهَا فَلَا يُسْقِطُ ذَلِكَ مَوْتُهُ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ السُّكْنَى لَا تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ وَلَا بِالطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَتَسْقُطُ فِي ذَلِكَ النَّفَقَةُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ السُّكْنَى أَقْوَى.
(لَا إنْ مَاتَتْ وَرَدَّتْ النَّفَقَةَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ دَفَعَ إلَى امْرَأَتِهِ نَفَقَةَ
[ ٥ / ٥٥٤ ]
سَنَةٍ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ فَلْيَرُدَّ بَقِيَّةَ النَّفَقَةِ، وَاسْتَحْسَنَ فِي الْكِسْوَةِ وَلَا تُرَدُّ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ أَشْهُرٍ (كَانْفِشَاشِ الْحَمْلِ) . ابْنُ عَرَفَةَ فِيمَنْ انْفَشَّ حَمْلُهَا بَعْدَ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ طُرُقٌ.
ابْنُ سَلْمُونَ: إذَا انْفَشَّ الْحَمْلُ رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَا أَخَذَتْهُ. ابْنُ يُونُسَ مِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَبْتُوتَةِ إذَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ قَضِيَّةٍ وَقَدْ ادَّعَتْ الْحَمْلَ ثُمَّ بَطَلَ الْحَمْلُ: لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا إذَا أَنْفَقَ بِدَعْوَاهَا أَوْ بِقَوْلِ الْقَائِلِ، وَإِنْ أَنْفَقَ بِقَضِيَّةٍ رَجَعَ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ انْكَشَفَ أَنَّ مَا قَضَى بِهِ غَيْرُ حَقٍّ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا فِي الْوَجْهَيْنِ إذَا تَبَيَّنَ ذَلِكَ بِإِقْرَارٍ مِنْهُمَا أَوْ بِغَيْرِ إقْرَارٍ لَا الْكِسْوَةُ بَعْدَ أَشْهُرٍ.
ابْنُ سَلْمُونَ: إنْ كَانَتْ عَلَيْهَا كِسْوَةٌ حِينَ طَلَّقَهَا فَأَرَادَ أَخْذَهَا وَلَمْ يَكُنْ بِهَا حَمْلٌ، فَإِنْ كَانَ مَضَى لِابْتِيَاعِهِ لَهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فَمَا فَوْقَهَا فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَهِيَ لِلرَّجُلِ (بِخِلَافِ مَوْتِ الْوَلَدِ فَيَرْجِعُ بِكِسْوَتِهِ وَإِنْ خَلِقَةً) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا فِي الْهِبَةِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ مَا كَسَا ابْنَهُ مِنْ ثَوْبٍ فَهُوَ لِلِابْنِ إلَّا أَنْ يُشْهِدَ الْأَبُ أَنَّهُ عَلَى وَجْهِ الْإِمْتَاعِ.
وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونَ: إنْ كَانَتْ قَبَضَتْ نَفَقَةَ أَوْلَادِهَا لِمُدَّةٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ فَإِنَّمَا تَرُدُّ مَا يَخُصُّهُ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ، وَكَذَلِكَ تَرُدُّ مَا بَقِيَ مِنْ الْكِسْوَةِ وَوَرِثَتْ (وَإِنْ كَانَتْ مُرْضِعَةً فَلَهَا نَفَقَةُ الرَّضَاعِ أَيْضًا) سَمِعَ الْقَرِينَانِ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَامِلًا تُرْضِعُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ حَمْلِهَا وَرَضَاعِهَا.
ابْنُ رُشْدٍ: وَلَيْسَ هَذَا بِخِلَافٍ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ رَضَاعُ وَلَدِهَا بَعْدَ طَلَاقِهَا فِي عِدَّتِهَا مَا دَامَتْ النَّفَقَةُ عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ فِي الرَّجْعِيَّةِ لِأَنَّهَا فِي عِصْمَتِهِ. اُنْظُرْ إذَا خَالَعَهَا عَلَى أَنْ تُنْفِقَ عَلَى وَلَدٍ إنْ كَانَ فَصَادَفَ أَنْ كَانَتْ حَامِلًا فَطَلَبَتْ نَفَقَةَ الْحَمْلِ قَالَ فِي الرِّوَايَةِ: الْعُرْفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهَا الرَّضَاعَ أَوْ أُجْرَتَهُ وَيُعْطِيهَا أَنَّ نَفَقَةَ الْحَمْلِ هَذَا.
ابْنُ رُشْدٍ: جَعَلَ نَفَقَةَ الْحَمْلِ تَبَعًا لِمَا الْتَزَمَتْ
[ ٥ / ٥٥٥ ]
لَهُ مِنْ الرَّضَاعِ بِمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْعُرْفِ وَالْقَصْدِ، فَإِنْ وَقَعَ الْأَمْرُ مَسْكُوتًا عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ لَهَا، وَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ. وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ فِيمَنْ أَكْرَى دَارًا مُشَاهَرَةً فَدَفَعَ كِرَاءَ شَهْرٍ فَهُوَ بَرَاءَةٌ لِلدَّافِعِ مِمَّا قَبْلَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَّقَهَا وَهِيَ حَامِلٌ وَلَمْ يُخَالِعْهَا فَدَفَعَ إلَيْهَا نَفَقَةَ الرَّضَاعِ لَكَانَ ذَلِكَ بَرَاءَةً لَهُ مِنْ نَفَقَةِ الْحَمْلِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَانْظُرْ هُنَا مَسْأَلَةً تَعُمُّ بِهَا الْبَلْوَى فِي النَّاحِلِ بَعْدَ بُرُوزِ النِّحْلَةِ يَقُومُ يَطْلُبُ النَّفَقَةَ.
وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي وَصِيٍّ أَشْهَدَ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنَّ لِمَحْجُورَتِهِ عَلَيْهِ عِشْرِينَ مِثْقَالًا وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ لَهُ عَلَيْهَا شَيْئًا ثُمَّ بَعْدَ مَوْتِهِ أَثْبَتَ الْوَرَثَةُ أَنَّهَا كَانَتْ فِي حَضَانَتِهِ وَأَرَادُوا مُحَاسَبَتَهَا فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إشْهَادُهُ بِالْعِشْرِينِ مِثْقَالًا يُوجِبُهَا لَهَا وَيُبْطِلُ دَعْوَى الْوَرَثَةِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا أَثْبَتُوهُ (وَلَا نَفَقَةَ بِدَعْوَاهَا بَلْ بِظُهُورِ الْحَمْلِ وَحَرَكَتِهِ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: تَجِبُ النَّفَقَةُ بِثُبُوتِ الْحَمْلِ بِالنِّسَاءِ. ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنْ يَحْكُمَ لِلْحَمْلِ بِحَرَكَتِهِ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهُ وَاللِّعَانِ عَلَيْهِ، وَكَوْنِ الْأَمَةِ حُرَّةً بِهِ إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا وَبِهَا حَمْلٌ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ (فَتَجِبُ مِنْ أَوَّلِهِ) .
ابْنُ سَلْمُونَ: إذَا تَبَيَّنَ
[ ٥ / ٥٥٦ ]
الْحَمْلُ أَدَّى نَفَقَةَ مَا مَضَى وَمَا يَأْتِي.
(وَلَا نَفَقَةَ لِحَمْلِ مُلَاعَنَةٍ وَأَمَةٍ وَلَا عَلَى عَبْدٍ إلَّا الرَّجْعِيَّةَ) .
[ ٥ / ٥٥٧ ]
ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلِلْمُلَاعِنَةِ السُّكْنَى لَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا، وَلَا نَفَقَةَ لِحَمْلِ أَمَةٍ لِأَنَّهُ رَقِيقٌ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا، وَلَا عَلَى عَبْدٍ لِحَمْلٍ أَوْ وَلَدٍ وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً إلَّا أَنْ تَكُونَ رَجْعِيَّةً فِيهِمَا.
اُنْظُرْ نَفَقَةَ حَمْلِ أُمِّ الْوَلَدِ وَسُكْنَاهَا فِيهَا خَمْسَةُ أَقْوَالٍ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لِأُمِّ الْوَلَدِ سُكْنَى حَيْضَتِهَا إنْ مَاتَ سَيِّدُهَا أَوْ أَعْتَقَهَا وَلَا نَفَقَةَ لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا حِينَ أَعْتَقَهَا فَلَهَا مَعَ السُّكْنَى نَفَقَتُهَا (وَسَقَطَتْ بِعُسْرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا سُكْنَى عَلَى مُعْدِمٍ فِي عِدَّةٍ وَلَا نَفَقَةً فِي حَمْلٍ إلَّا أَنْ يَيْسَرَ فِي حَمْلِهَا فَتَأْخُذَهُ بِنَفَقَتِهِ مَا بَقِيَ، وَكَذَلِكَ السُّكْنَى، وَإِنْ وَضَعَتْ قَبْلَ يُسْرِهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ حَمْلِهِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: إذَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَزَوْجُهَا حَاضِرٌ وَقَدْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَلَمْ تَطْلُبْهُ بِنَفَقَتِهِ حَتَّى وَضَعَتْ حَمْلَهَا كَانَ لَهَا أَنْ تُتْبِعَهُ بِمَا أَنْفَقَتْ فِي الْحَمْلِ، وَأَمَّا مَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا فِي غَيْبَتِهِ أَوْ حَضْرَتِهِ وَهُوَ مُعْدِمٌ فَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا لَهَا إذَا لَمْ يَقْدِرْ الزَّوْجُ عَلَى النَّفَقَةِ أَنْ تَرْضَى بِالْمُقَامِ مَعَهُ أَوْ يُفَارِقَهَا.
وَإِذَا أَنْفَقَتْ الزَّوْجَةُ عَلَى نَفْسِهَا وَعَلَى صِغَارِ وَلَدِهَا وَأَبْكَارِ بَنَاتِهَا مِنْ مَالِهَا وَالزَّوْجُ غَائِبٌ فَلَهَا اتِّبَاعُهُ بِذَلِكَ إنْ كَانَ فِي وَقْتِ نَفَقَتِهَا مُوسِرًا، وَتَضْرِبُ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا مَعَ الْغُرَمَاءِ وَلَا تَضْرِبُ مَعَهُمْ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى الْوَلَدِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا تَضْرِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ مِنْ يَوْمِ رَفَعَتْ أَمْرَهَا. اُنْظُرْهُ مَعَ آخِرِ النِّكَاحِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ. ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ مَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَبَيْنَ مَا أَنْفَقَتْ عَلَى وَلَدِهَا، لِأَنَّ نَفَقَتَهَا أَوْجَبُ مِنْ نَفَقَةِ الْوَلَدِ، نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ تُسْقِطُ الزَّكَاةَ بِقَضِيَّةٍ وَبِغَيْرِ قَضِيَّةٍ بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْوَلَدِ.
(لَا إنْ حَبَسَتْ أَوْ حَبَسَتْهُ أَوْ حَجَّتْ الْفَرْضَ وَلَهَا نَفَقَةُ حَضَرٍ) ابْنُ عَاتٍ: نَفَقَةُ الْمَحْبُوسَةِ عَلَى زَوْجِهَا وَكَذَا إنْ حُبِسَ فِي حَقِّهَا أَوْ حَقِّ غَيْرِهَا. وَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهَا الْحَجُّ خَرَجَتْ لَهُ، وَإِنْ كَرِهَ إنْ وَجَدَ ذَاتَ مَحْرَمٍ أَوْ رُفْقَةٍ مَأْمُونَةٍ وَنَفَقَتُهَا الْمُعْتَادَةُ عَلَى زَوْجِهَا، وَكَذَلِكَ زَائِرَةُ أَهْلِهَا لِشَرْطِهَا وَنَفَقَةُ سَفَرِهَا عَلَيْهَا (وَإِنْ رَتْقَاءَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا دَعَا الزَّوْجُ إلَى الْبِنَاءِ وَزَوْجَتُهُ رَتْقَاءُ لَا يَقْدِرُ عَلَى جِمَاعِهَا، فَإِنْ فَارَقَ فَلَا صَدَاقَ لَهَا إلَّا أَنْ تُعَالِجَ نَفْسَهَا بِأَمْرٍ يَصِلُ بِهِ إلَى جِمَاعِهَا ثُمَّ تَدْعُوهُ إلَى الْبِنَاءِ فَلَهَا الصَّدَاقُ وَالنَّفَقَةُ وَلَا يَجْبُرُهَا عَلَى الْعِلَاجِ. اهـ.
نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ تَجَذَّمَتْ الزَّوْجَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَدَعَتْهُ إلَى الْبِنَاءِ قِيلَ لَهُ: ادْفَعْ الصَّدَاقَ وَأَنْفِقْ أَوْ طَلِّقْ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ الْمَنْعَ لَمْ يَكُنْ مِنْ قِبَلِهَا فَلَا يُسْقِطُ النَّفَقَةَ عَنْهُ مَا حَدَثَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ (وَإِنْ أَعْسَرَ بَعْدَ يُسْرٍ فَالْمَاضِي فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَفْرِضْهُ حَاكِمٌ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا لَهَا اتِّبَاعُهُ إنْ كَانَ وَقْتَ نَفَقَتِهَا مُوسِرًا وَتَضْرِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا لَا بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى الْوَلَدِ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ
[ ٥ / ٥٥٩ ]
نَفَقَتَهَا تُسْقِطُ الزَّكَاةَ بِقَضِيَّةٍ وَبِغَيْرِ قَضِيَّةٍ. اُنْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ " لَا إنْ حَبَسَتْ " (وَرَجَعَتْ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ غَيْرَ سَرَفٍ وَإِنْ مُعْسِرًا كَمُنْفِقٍ عَلَى أَجْنَبِيٍّ لَا لِصِلَةٍ) الْمُتَيْطِيُّ: لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ إنَّ الرَّجُلَ إذَا أَكَلَ مَالَ زَوْجَتِهِ وَهِيَ تَنْظُرُ وَلَا تُغَيِّرُ أَوْ أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طَلَبَتْهُ بِذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ لَهَا وَإِنْ كَانَ عَدِيمًا فِي حَالِ الْإِنْفَاقِ، وَيُقْضَى لَهَا عَلَيْهِ بَعْدَ يَمِينِهَا أَنَّهَا لَمْ تُنْفِقْ وَلَا تَتْرُكُهُ يَأْكُلُ إلَّا لِتَرْجِعَ عَلَيْهِ بِحَقِّهَا، وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ فِي ذَاتِهِ وَهُوَ حَاضِرٌ مَلِيءٌ أَوْ مُعْدِمٌ فَلَهَا اتِّبَاعُهُ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ مَعْنَى الصِّلَةِ.
وَكَذَلِكَ مَنْ أَنْفَقَ عَلَى أَجْنَبِيٍّ مُدَّةً فَلَهُ اتِّبَاعُهُ بِمَا أَنْفَقَ إلَّا أَنْ يَعْرِفَ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ وَجْهَ الصِّلَةِ وَالضِّيَافَةِ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَمَنْ قَضَى لَهُ بِذَلِكَ لَمْ يَأْخُذْ مَا أَنْفَقَ مِنْ السَّرَفِ كَالدَّجَاجِ وَالْخِرَافِ وَنَحْوِهِ وَلَكِنْ بِنَفَقَةٍ لَيْسَتْ بِسَرَفٍ. وَفِي رَسْمِ جَاعَ مِنْ الْجُعْلِ وَفِي رَجُلٍ انْقَطَعَ إلَى رَجُلٍ فَأَقَامَ مَعَهُ أَشْهُرًا يَقُومُ فِي حَوَائِجِهِ، ثُمَّ مَاتَ الْمُنْقَطَعُ إلَيْهِ وَقَامَ الْمُنْقَطِعُ يَطْلُبُ أَجْرَ مَا أَقَامَ مَعَهُ فَقَالَ: إنْ كَانَ يَرَى أَنَّ مِثْلَهُ إنَّمَا يَنْقَطِعُ إلَيْهِ رَجَاءَ أَنْ يُثِيبَهُ فِي قِيَامِهِ وَنَظَرِهِ أُحْلِفَ مَا أُثِيبَ بِشَيْءٍ ثُمَّ أُعْطِيَ أَجْرَ مِثْلِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَيَزِيدُ فِي يَمِينِهِ مَا كَانَ قِيَامُهُ مَعَهُ وَتَصَرُّفُهُ احْتِسَابًا إلَّا لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ بِحَقِّهِ يُبَيِّنُ.
هَذَا مَا فِي سَمَاعِ يَحْيَى فِي أَمَةٍ تَرَكَهَا سَيِّدُهَا عِنْدَ وَالِدِهَا الْحُرِّ فَقَامَ الْأَبُ عَلَى السَّيِّدِ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا وَقَامَ السَّيِّدُ عَلَى الْأَبِ بِمَا اسْتَخْدَمَهَا، فَإِنَّهُمَا يَتَحَاصَّانِ بَعْدَ يَمِينِ الْأَبِ أَنَّهُ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا احْتِسَابًا.
وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ: إنْ كَانَ مِثْلُهُ يَعْمَلُ بِأَجْرٍ فَأَرَى لَهُ ذَلِكَ، وَأَمَّا مَنْ مِثْلُهُ يُعَيَّنُ فَلَا أَرَى لَهُ ذَلِكَ.
وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ فِي شَرِيكَيْنِ قَبَضَ أَحَدُهُمَا دَيْنًا كَانَ بَيْنَهُمَا فَطَلَبَ مِنْ شَرِيكِهِ إجَارَةً عَلَى قَبْضِهِ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ وَمَا خَرَجَ مِنْ بَلَدِهِ لِاقْتِضَاءِ ذَلِكَ الدَّيْنِ مُتَطَوِّعًا، وَسَوَاءٌ خَرَجَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ. اُنْظُرْ فِي الرَّهْنِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ أَنْفَقَ مُرْتَهِنٌ ". وَانْظُرْ أَوَّلَ صَفْحَةٍ مِنْ الْحَمَالَةِ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ.
(وَعَلَى الصَّغِيرِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ عَلِمَهُ الْمُنْفِقُ وَحَلَفَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ) ابْنُ رُشْدٍ: الْوَلَدُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَا لِأَبِيهِ مَالٌ فَهُوَ كَالْيَتِيمِ، النَّفَقَةُ عَلَيْهِ احْتِسَابًا. وَإِنْ كَانَ لِلْيَتِيمِ أَوْ لَهُ مَالٌ فَلِلْمُنْفِقِ عَلَيْهِمَا الرُّجُوعُ عَلَيْهِمَا فِي أَمْوَالِهِمَا بَعْدَ يَمِينِهِ أَنَّهُ إنَّمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمَا لِيَرْجِعَ فِي أَمْوَالِهِمَا لَا عَلَى وَجْهِ الْحِسْبَةِ، وَهَذَا إذَا
[ ٥ / ٥٦٠ ]
أَنْفَقَ وَهُوَ يَعْلَمُ مَالَ الْيَتِيمِ أَوْ يُسْرَ الْأَبِ. ابْنُ يُونُسَ: فَيَرْجِعُ فِي مَالِهِ ذَلِكَ، فَإِنْ تَلِفَ ذَلِكَ الْمَالُ وَكَبِرَ الصَّبِيُّ وَأَفَادَ مَالًا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ.
(وَلَهَا الْفَسْخُ إنْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَةٍ حَاضِرَةٍ لَا مَاضِيَةٍ وَإِنْ عَبْدَيْنِ
[ ٥ / ٥٦١ ]
لَا إنْ عَلِمَتْ فَقْرَهُ أَوْ أَنَّهُ مِنْ السُّؤَالِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيَثْبُتُ لَهَا حَقُّ الْفَسْخِ بِالْعَجْزِ عَنْ النَّفَقَةِ الْحَاضِرَةِ لَا الْمَاضِيَةِ حُرَّيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ مَا لَمْ تَكُنْ عَرَفَتْ فَقْرَهُ وَرَضِيَتْ بِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ عَرَفَتْ أَنَّهُ مِنْ السُّؤَالِ فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِالْإِنْفَاقِ أَوْ الطَّلَاقِ، فَإِنْ أَبَى طَلَّقَ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ، وَرُوِيَ شَهْرٌ، وَرُوِيَ ثَلَاثَةٌ وَالصَّحِيحُ يَخْتَلِفُ بِالرَّجَاءِ (إلَّا أَنْ يَتْرُكَهُ) الْقَابِسِيُّ: إنْ تَرَكَ السَّائِلُ التَّطْوَافَ كَانَ لَهَا حُجَّةٌ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا (أَوْ يَشْتَهِرَ بِالْعَطَاءِ وَانْقَطَعَ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ اللَّخْمِيِّ كَالْقَابِسِيِّ ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا لَا يَسْأَلُ وَهُوَ مَقْصُودٌ مَشْهُورٌ بِالْعَطَاءِ ثُمَّ تَعَذَّرَ فَلَهَا أَنْ تَقُومَ بِالطَّلَاقِ (وَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ عُسْرُهُ بِالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ أَوْ الطَّلَاقِ وَإِلَّا تَلَوَّمَ بِالِاجْتِهَادِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ بِهَذَا إلَّا أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ لَمْ يَذْكُرْ إنْ لَمْ يَثْبُتْ عُسْرَهُ.
وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونَ: إنْ ادَّعَى أَنَّهُ مُعْسِرٌ فَلَا يُفْرَضُ عَلَيْهِ فَرْضُ الْمُعْسِرِ حَتَّى يَثْبُتَ عَقْدٌ بِأَنَّهُ ضَعِيفُ الْحَالِ بَادِي الْإِقْلَالِ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا كَانَ عَلَيْهِ الْخُبْزُ إنْ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ الدَّقِيقَ وَالْغَلِيظَ مِنْ الثِّيَابِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْإِخْدَامُ. فَإِنْ ادَّعَى الْعَدَمَ فَعَلَيْهِ إثْبَاتُ ذَلِكَ إنْ نَاكَرَتْهُ زَوْجَتُهُ، فَإِذَا ثَبَتَ الْعَقْدُ بِهَذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ، وَيُؤَجَّلُ فِي الْكِسْوَةِ إنْ
[ ٥ / ٥٦٤ ]
قَدَرَ عَلَى النَّفَقَةِ دُونَ الْكِسْوَةِ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الشَّهْرَيْنِ وَنَحْوِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَا يُؤَجَّلُ، إلَّا دُونَ ذَلِكَ وَيَكُونُ ذَلِكَ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ (وَزِيدَ إنْ مَرِضَ أَوْ سُجِنَ ثُمَّ طَلَّقَ وَإِنْ غَائِبًا) ابْنُ سَلْمُونَ: إنْ كَانَ غَائِبًا مَعْلُومَ الْمَكَانِ أَوْ أَسِيرًا أَوْ فَقَيْدًا فَإِنَّهَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ إذَا ثَبَتَ عَدَمُهُ.
قِيلَ: أَوْ جَهِلَتْ. وَذَكَرَ ابْنُ فَتْحُونَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ أَوْ كَانَ لَهُ وَفَنِيَ بِالْإِنْفَاقِ وَثَبَتَ ذَلِكَ، أَنَّ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَلَمْ يُعْتَبَرْ حَالُ الزَّوْجِ فِي مِلْئِهِ أَوْ عَدَمِهِ وَبَنَى عَلَى ذَلِكَ وَثِيقَةً أَنَّهُ تَرَكَهَا بِلَا نَفَقَةٍ وَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ بَعَثَ لَهَا بِشَيْءٍ فَوَصَلَهَا وَلَا قَامَ أَحَدٌ عَنْهُ بِشَيْءٍ (أَوْ وَجَدَ مَا يُمْسِكُ الْحَيَاةَ لَا إنْ قَدَرَ عَلَى الْقُوتِ وَمَا يُوَارِي الْعَوْرَةَ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُتَيْطِيِّ: يَسْقُطُ عَنْهُ الْإِخْدَامُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْخَبْزُ.
وَاَلَّذِي شَهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ إذَا عَجَزَ عَمَّا سِوَى مَا يُقِيمُ رَمَقَهَا. قِيلَ: لِأَنَّهَا فِيمَا لَا تَعِيشُ إلَّا بِهِ يَلْحَقُهَا الْحَرَجُ خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ (وَإِنْ غَنِيَّةً) الْبَاجِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَتْ ذَاتَ شَرَفٍ وَلَمْ يَجِدْ إلَّا قُوتَهَا لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُوَارِيهَا إلَّا ثَوْبًا مِنْ غَلِيظِ الْكَتَّانِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا
[ ٥ / ٥٦٥ ]
وَإِنْ كَانَتْ غَنِيَّةً (وَلَهُ الرَّجْعَةُ إنْ وَجَدَ فِي الْعِدَّةِ يَسَارًا يَقُومُ بِوَاجِبِ مِثْلِهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: طَلْقَةُ الْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ رَجْعِيَّةٌ اتِّفَاقًا شَرْطُ رَجْعَةٍ يُسْرُهُ وَفِي حَدِّهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ. ابْنُ الْحَاجِبِ: هُوَ أَنْ يَجِدَ فِي الْعِدَّةِ يَسَارًا يَقُومُ بِوَاجِبِ مِثْلِهَا (وَلَهَا النَّفَقَةُ وَفِيهَا وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ إنَّمَا هَذَا إنْ أَيْسَرَ فِي الْعِدَّةِ فَحِينَئِذٍ تَجِبُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَإِنْ لَمْ يَرْتَجِعْ.
قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَانْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَسَقَطَتْ بِعُسْرٍ ".
(وَطَلَبُهُ عِنْدَ سَفَرِهِ بِنَفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلِ لِيَدْفَعَهَا لَهَا أَوْ يُقِيمَ لَهَا كَفِيلًا) فِيهَا: إنْ أَرَادَ الزَّوْجُ سَفَرًا فَطَلَبَتْهُ بِالنَّفَقَةِ فَرَضَ لَهَا بِقَدْرِ مَا يَرَى مِنْ إبْعَادِهِ أَوْ يُقِيمُ لَهَا بِهِ كَفِيلًا يُجْرِيهِ لَهَا.
[ ٥ / ٥٧١ ]
(وَفُرِضَ فِي مَالِ الْغَائِبِ) فِيهَا: لَا يُفْرَضُ عَلَى الْغَائِبِ النَّفَقَةُ لِزَوْجَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ يُعْدَى فِيهِ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا بِمَا تَأْخُذُ كَفِيلًا وَالزَّوْجُ عَلَى حُجَّتِهِ إذَا قَدِمَ. ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لَمْ يُفْرَضْ.
وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: إنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَلِيءٌ فِي غَيْبَتِهِ فَالْمَشْهُورُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يُفْرَضُ لَهَا.
اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ كَانَ غَائِبًا " (وَوَدِيعَتِهِ وَدَيْنِهِ) الْمُتَيْطِيُّ: مَنْ غَابَ عَنْ زَوْجِهِ وَلَمْ يَتْرُكْ لَهَا نَفَقَةً وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ فَرَضَ لَهَا الْقَاضِي نَفَقَتَهَا فِيهِ بَعْدَ يَمِينِهَا أَنَّهُ مَا تَرَكَ لَهَا نَفَقَةً وَلَا أَرْسَلَ بِهَا إلَيْهَا
[ ٥ / ٥٧٢ ]
وَلَا أَسْقَطَتْهَا عَنْهُ، وَتُبَاعُ فِي ذَلِكَ عُرُوضُهُ وَأَمْلَاكُهُ بَعْدَ تَأْجِيلِهِ فِي الْأَمْلَاكِ كَمَا لَوْ قَيِّمٌ عَلَيْهِ بِحَقٍّ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ لِلزَّوْجِ وَدَائِعُ وَدُيُونٌ فُرِضَ لَهَا فِي ذَلِكَ.
(وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُنْكِرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ جَحَدَ مِنْ غُرَمَائِهِ أَنَّ عَلَيْهِمْ دَيْنًا لِلزَّوْجِ وَكَذَا لِمَنْ قَامَ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ. عِيَاضٌ: قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ لَهَا أَنْ تُقِيمَ الْبَيِّنَةَ دَلِيلٌ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ لَا تُقِيمُ بَيِّنَةً وَيُحْكَمُ عَلَى الْغَائِبِ فِيمَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ وَيُفْرَضُ لَهَا فِيهِ، وَهَذَا أَصْلٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ أَيْ فِيمَنْ أَقَرَّ بِوَدِيعَةٍ لِغَائِبٍ.
الْمُتَيْطِيُّ: قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ (بَعْدَ حَلِفِهَا بِاسْتِحْقَاقِهَا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُتَيْطِيِّ بَعْدَ يَمِينِهَا مَا تَرَكَ لَهَا نَفَقَةً وَلَا أَسْقَطَتْهَا (وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا
[ ٥ / ٥٧٦ ]
كَفِيلٌ وَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ إذَا قَدِمَ) اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَفُرِضَ فِي مَالِ الْغَائِبِ ".
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إذَا طَلَّقَ عَلَى الْغَائِبِ بِعَدَمِ النَّفَقَةِ ثُمَّ قَدِمَ فَأَثْبَتَ أَنَّهُ تَرَكَ نَفَقَةً رُدَّتْ إلَيْهِ زَوْجَتُهُ وَإِنْ تَزَوَّجَتْ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: تُرَدُّ إلَيْهِ وَلَا يَكُونُ لَهُ حُجَّةٌ إذَا تَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا إلَّا أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَلْزَمُهُ مِنْهُ شَيْءٌ مَتَى تَزَوَّجَهَا، وَكَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا بِيعَتْ دَارُ الْغَائِبِ فِي دَيْنِهِ ثُمَّ قَدِمَ فَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ، فَإِنْ أَتَى بِحُجَّةٍ سَقَطَ الدَّيْنُ وَرَجَعَ بِالدَّيْنِ عَلَى أَخْذِهِ وَلَا يُنْقَضُ بَيْعُ الدَّارِ كَمَنْ شَبِهَ عَلَى الشُّهُودِ أَنَّهُ مَاتَ فَبِيعَ مَالُهُ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ إنْ كَانَ قَائِمًا بِالثَّمَنِ وَمَا فَاتَ بِكَعِتْقٍ مَضَى (وَبِيعَتْ دَارُهُ بَعْدَ ثُبُوتِ مِلْكِهِ وَإِنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْهُ فِي عِلْمِهِمْ ثُمَّ بَيِّنَةٌ بِالْحِيَازَةِ قَائِلَةٌ هَذَا الَّذِي حُزْنَاهُ هِيَ الَّتِي شَهِدْنَا بِمِلْكِهَا لِلْغَائِبِ) الَّذِي لِلْمُتَيْطِيِّ يُعْرَفُ شُهُودُهُ فُلَانًا الْغَائِبَ وَيَعْلَمُونَ لَهُ مَالًا مِنْ مَالِهِ وَمِلْكًا مِنْ أَمْلَاكِهِ جَمِيعَ الدَّارِ بِكَذَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ يَدِهِ فِي عِلْمِهَا فَكَلَّفَهَا الْقَاضِي حِيَازَةَ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ وَوَجَّهَ لِحُضُورِ ذَلِكَ مَعَهَا فُلَانًا وَفُلَانًا فَأَتَيَا وَشَهِدَ عِنْدَهُ أَنَّ الشُّهُودَ بِالْمِلْكِ حَازُوهَا عَلَيْهِمَا وَتَطَوَّفُوا مِنْ دَاخِلِهَا وَخَارِجِهَا مَعَهُمَا وَقَالُوا لَهُمَا
[ ٥ / ٥٧٧ ]
هَذِهِ الدَّارُ الَّتِي شَهِدْنَا بِمِلْكِهَا لِلْغَائِبِ ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تُسْقِطَ الْحِيَازَةَ قُلْت: وَاسْتَغْنَى عَنْ حِيَازَتِهَا لِمَعْرِفَةِ الشُّهُودِ بِهَا وَإِذْ مِنْ مَذْهَبِهِ إسْقَاطُ الْحِيَازَةِ آخِذًا بِذَلِكَ يَقُولُ مَنْ ذَهَبَ إلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ
(وَإِنْ تَنَازَعَا فِي عُسْرِهِ فِي غَيْبَةٍ اُعْتُبِرَ حَالُ قُدُومِهِ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: ثَالِثُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ تَنَازَعَا فِي الْإِعْسَارِ فِي الْغَيْبَةِ فَإِنْ قَدِمَ مُعْسِرًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقَوْلُهَا. وَعِبَارَةُ ابْنِ رُشْدٍ: مَنْ قَدِمَ فَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مُعْسِرًا مُدَّةَ غَيْبَتِهِ مَجْهُولًا حَالُهُ يَوْمَ خُرُوجِهِ فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدِي إنْ قَدِمَ مُوسِرًا حُمِلَ عَلَى الْغَنِيِّ وَإِلَّا فَلَا، وَمَنْ عَلِمَ يُسْرَهُ أَوْ عُسْرَهُ يَوْمَ خُرُوجِهِ حُمِلَ عَلَى مَا عُلِمَ مِنْهُ وَلَوْ قَدِمَ عَلَى خِلَافِهِ. قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ.
وَقِيلَ: إنَّهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ صَحِيحٌ إذْ لَا يَسْقُطُ حُكْمُ مَا خَرَجَ عَلَيْهِ إلَّا بِيَقِينٍ (وَفِي إرْسَالِهَا الْقَوْلُ قَوْلُهَا إنْ رَفَعَتْ مِنْ يَوْمِئِذٍ لِحَاكِمٍ لِعُدُولٍ وَجِيرَانٍ وَإِلَّا فَقَوْلُهُ) الْمُتَيْطِيُّ: إذَا لَمْ يُوجَدْ لِلْغَائِبِ مَالٌ وَلَا شَيْءٌ وَسَأَلَتْهُ الْمَرْأَةُ فَرْضَ نَفَقَتِهَا عَلَيْهَا لِتَأْخُذَهُ بِهَا إذَا رَجَعَ مِنْ مَغِيبِهِ، فَإِنْ عَرَفَ أَنَّهُ مَلِيءٌ فِي غَيْبَتِهِ فَرَضَ لَهَا الْقَاضِي نَفَقَةَ مِثْلِهَا وَكَانَ دَيْنًا لَهَا عَلَيْهِ تُتْبِعُهُ بِهِ وَتُحَاصُّ غُرَمَاءَهُ، فَإِذَا قَدِمَ أَخَذَتْهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ، فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ خَلَّفَ لَهَا نَفَقَةً فَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ الْقَوْلُ قَوْلُهَا مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُ أَمْرَهَا مَعَ يَمِينِهَا.
وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الْأَظْهَرُ وَالْأَشْهَرُ وَبِهَا الْقَضَاءُ لِأَنَّ قِيَامَهَا عِنْدَ السُّلْطَانِ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدٍ يَشْهَدُ لَهَا وَهَذَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمُدَّةِ قَبْلَ قِيَامِهَا عِنْدَ السُّلْطَانِ
[ ٥ / ٥٧٨ ]
فَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ بِاتِّفَاقٍ، وَأَمَّا إنْ رَفَعَتْ إلَى عُدُولِ بَلَدِهَا وَالثِّقَاتِ مِنْ جِيرَانِهَا وَلَمْ تَرْفَعْ أَمْرَهَا إلَى السُّلْطَانِ فَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْعَمَلُ وَبِهَا الْفُتْيَا.
وَصَوَّبَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الرِّوَايَةَ الْأُخْرَى وَأَنَّ رَفْعَهَا إلَى الْجِيرَانِ كَرَفْعِهَا إلَى السُّلْطَانِ، وَكَثِيرٌ مِنْ النِّسَاءِ لَا تَرْضَى الرَّفْعَ لِلسُّلْطَانِ وَتَرَاهُ مَعْسَرَةً وَفَسَادًا مَعَ زَوْجِهَا إنْ قَدِمَ. ابْنُ عَرَفَةَ: الَّذِي اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ عَمَلُ قُضَاةِ بَلَدِنَا أَنَّ الرَّفْعَ إلَى الْعُدُولِ كَالرَّفْعِ إلَى السُّلْطَانِ، وَالرَّفْعَ لِلْجِيرَانِ لَغْوٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَتُحَاصُّ الْمَرْأَةُ الْغُرَمَاءَ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ حِينِ قِيَامِهَا عِنْدَهُ. قَالَ سَحْنُونَ: وَذَلِكَ فِي الدَّيْنِ الْمُسْتَحْدَثِ، وَأَمَّا الدَّيْنُ الْقَدِيمُ فَلَا.
وَأَمَّا مَا أَنْفَقَتْ عَلَى وَلَدِهَا فَإِنَّهَا تَطْلُبُهُ بِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا، وَلَا تُحَاصُّ الْغُرَمَاءَ بِخِلَافِ مَا أَنْفَقَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا. وَأَمَّا إنْ كَانَ الْغَائِبُ مُعْدِمًا فِي غَيْبَتِهِ فَلَا يَفْرِضُ الْقَاضِي لِزَوْجِهِ شَيْئًا عَلَى الْمَشْهُورِ.
قَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: تَتَدَايَنُ عَلَيْهِ وَيَدْفَعُ لَهَا فَإِذَا قَدِمَ الزَّوْجُ مِنْ مَغِيبِهِ مُوسِرًا وَأَقَرَّ بِقَطْعِ نَفَقَتِهِ عَنْهَا وَأَنَّ كَانَتْ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْيَسَارِ أَعْطَاهَا مَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا، وَإِنْ قَدِمَ مُوسِرًا وَادَّعَى الْعُسْرَةَ فِي مَغِيبِهِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَإِنْ قَدِمَ مُعْسِرًا وَادَّعَتْ غِنَاهُ فِي حَالِ مَغِيبِهِ وَأَكْذَبَهَا صَدَقَ مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ تُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى غِنَاهُ.
قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَبِهِ الْقَضَاءُ (كَالْحَاضِرِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَأَمَّا الْحَاضِرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِلْعُرْفِ (وَحَلَفَ لَقَدْ قَبَضْتُهَا لَا بَعَثْتُهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ: " يَحْلِفُ فِي دَعْوَاهُ بَعْثَ النَّفَقَةِ لَقَدْ بَعَثْت بِهَا إلَيْهَا خِلَافَ نَقْلِ الصَّقَلِّيِّ. رَوَى مُحَمَّدٌ: إنَّمَا يَحْلِفُ أَنَّهُ بَعَثَ ذَلِكَ وَقَبَضَتْهُ وَوَصَلَ إلَيْهَا قِيلَ: كَيْفَ يَعْلَمُ وَهُوَ غَائِبٌ؟ قَالَ: يَجِيئُهُ بِذَلِكَ كِتَابُهَا أَوْ قَدِمَ مِنْ عِنْدَمَا مَنْ أَخْبَرَهُ (وَفِيمَا فَرَضَهُ فَقَوْلُهُ إنْ أَشْبَهَ وَإِلَّا فَقَوْلُهَا إنْ أَشْبَهَ وَإِلَّا ابْتَدَأَ الْفَرْضَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا فَرَضَ الْقَاضِي لِلزَّوْجَةِ ثُمَّ مَاتَ أَوْ عُزِلَ فَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ قَدْرًا وَادَّعَى الزَّوْجُ دُونَهُ فَالْقَوْلُ
[ ٥ / ٥٧٩ ]
قَوْلُهُ إذَا أَشْبَهَ نَفَقَةَ مِثْلِهَا وَإِلَّا فَقَوْلُهَا فِيمَا يُشْبِهُ وَإِلَّا اُبْتُدِئَ لَهَا الْفَرْضُ. انْتَهَى نَصُّ ابْنِ يُونُسَ.
عِيَاضٌ: رِوَايَتُنَا إنْ لَمْ يُشْبِهْ مَا قَالَاهُ أُعْطِيت نَفَقَةَ مِثْلِهَا فِيمَا يُسْتَقْبَلُ يَفْرِضُ لَهَا الْقَاضِي نَفَقَةَ مِثْلِهَا، وَعَلَى هَذَا اخْتَصَرَ الْمُخْتَصِرُونَ.
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِيمَا يُسْتَقْبَلُ بِزِيَادَةِ وَاوٍ وَهَذَا أَصَحُّ.
قَالَ سَحْنُونَ: الْمَسْأَلَةُ هِيَ فِيمَا مَضَى مِنْ الْفَرْضِ، أَمَّا الْمُسْتَقْبَلُ فَيَسْتَأْنِفُ الْحَاكِمُ النَّظَرَ فِيهِ (وَفِي حَلِفِ مُدَّعِي الْأَشْبَهِ تَأْوِيلَانِ) .
[فَصْلٌ مِنْ أَسْبَابِ النَّفَقَةِ مِلْكُ الْيَمِينِ]
ابْنُ شَاسٍ: السَّبَبُ الثَّالِثُ لِلنَّفَقَةِ مِلْكُ الْيَمِينِ وَيَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ نَفَقَةُ الرَّقِيقِ بِقَدْرِ الْكِفَايَةِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَلَا يَتَعَيَّنُ مَا يُضْرَبُ عَلَى الْعَبْدِ مِنْ خَرَاجٍ بَلْ عَلَيْهِ بَذْلُ الْمَجْهُودِ (إنَّمَا تَجِبُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ»
[ ٥ / ٥٨٠ ]
قَالَ مَالِكٌ: عَلَى سَيِّدِهِ أَنْ لَا يُكَلِّفَهُ مِنْ الْعَمَلِ إلَّا مَا يُطِيقُ يُقْضَى بِذَلِكَ عَلَيْهِ.
ابْنُ رُشْدٍ: يَعْنِي بِالْمَعْرُوفِ أَيْ مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ وَلَا إقْتَارٍ بِقَدْرِ سَعَةِ السَّيِّدِ وَحَالِ الْعَبْدِ لَيْسَ الْوَغْدُ الْأَسْوَدُ الَّذِي لِلْخِدْمَةِ وَالْحَرْثِ كَالنَّبِيلِ الْفَارِهِ فِيمَا يَجِبُ لَهُمَا، وَفِيهِ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى عَدَمِ لُزُومِ مُسَاوَاةِ الْعَبْدِ سَيِّدَهُ فِي ذَلِكَ، وَفِعْلُ أَبِي الْيُسْرِ الْأَنْصَارِيِّ وَأَبِي ذَرٍّ مَحْمُولٌ عَلَى الرَّغْبَةِ فِي الْخَيْرِ لَا عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِمَا (وَدَابَّتِهِ) ابْنُ رُشْدٍ يَقْضِي لِلْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ إنْ قَصَّرَ عَمَّا يَجِبُ لَهُ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ فِي مَطْعَمِهِ وَمَلْبَسِهِ بِخِلَافِ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ الْبَهَائِمِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي تَرْكِ إجَاعَتِهَا وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِعَلَفِهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: يُجْبَرُ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَعْلِفَ دَابَّتَهُ أَوْ يَبِيعَهَا أَوْ يَذْبَحَهَا إنْ كَانَتْ مِمَّا يُؤْكَلُ وَلَا يُتْرَكُ يُعَذِّبُهَا بِالْجُوعِ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَازِمُ هَذَا الْقَضَاءِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ وَتَغْيِيرُ الْمُنْكَرِ وَاجِبُ الْقَضَاءِ بِهِ وَهَذَا أَصْوَبُ مِنْ نَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ (إنْ لَمْ يَكُنْ مُدَّعٍ وَإِلَّا بِيعَ) ابْنُ شَاسٍ: يَجِبُ عَلَى رَبِّ الدَّوَابِّ عَلَفُهَا أَوْ رَعْيُهَا إنْ كَانَ فِي رَعْيِهَا مَا يَقُومُ بِهَا، فَإِنْ أَجْدَبَتْ الْأَرْضُ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ عَلْفُهَا، فَإِنْ لَمْ يَعْلِفْ أَخَذَ بِأَنْ يَبِيعَهَا وَلَا
[ ٥ / ٥٨١ ]
يَجُوزُ أَنْ يَشْرَبَ لَبَنَهَا بِحَيْثُ يَضُرُّ بِنِتَاجِهَا (كَتَكْلِيفِهِ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطَاقُ) تَقَدَّمَ نَصُّ مَالِكٍ بِهَذَا.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: يُبَاعُ الْعَبْدُ عَلَى سَيِّدِهِ إذَا تَبَيَّنَ ضَرَرُهُ بِهِ كَضَرْبِهِ فِي غَيْرِ حَقٍّ (وَيَجُوزُ مِنْ لَبَنِهَا مَا لَا يَضُرُّ بِنِتَاجِهَا) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ بِهَذَا.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ لَا بَأْسَ بِالشُّرْبِ مِنْهَا بَعْدَ رِيِّ فَصِيلِهَا. اُنْظُرْ نَفَقَةَ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا زَوَّجَهَا سَيِّدُهَا فَوَلَدَتْ مِنْ الزَّوْجِ فَنَفَقَةُ الْوَلَدِ عَلَى السَّيِّدِ. اُنْظُرْ ابْنَ عَاتٍ وَانْظُرْ أُمَّ الْوَلَدِ يَغِيبُ عَنْهَا سَيِّدُهَا وَيَتْرُكُهَا دُونَ نَفَقَةٍ هَلْ تُعْتَقُ عَلَيْهِ؟ اُنْظُرْ الْمُتَيْطِيَّ. الْبَاجِيُّ: وَمَنْ أَعْسَرَ بِنَفَقَةِ أُمِّ وَلَدِهِ فَقِيلَ تُعْتَقُ، وَقِيلَ تُزَوَّجُ.
اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةِ آخِرَ مَسْأَلَةٍ قَبْلَ كِتَابِ الْبُيُوعِ.
[مِنْ أَسِبَابِ النَّفَقَةِ الْقَرَابَةُ]
ابْنُ شَاسٍ:
[ ٥ / ٥٨٣ ]
السَّبَبُ الثَّانِي لِلنَّفَقَةِ الْقَرَابَةُ، وَالْمُسْتَحَقُّونَ مِنْهُمْ لِلنَّفَقَةِ صِنْفَانِ: أَوْلَادُ الصُّلْبِ وَالْأَبَوَانِ. وَلَا يَتَعَدَّى الِاسْتِحْقَاقُ إلَى أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ وَلَا إلَى الْجَدِّ وَالْجَدَّاتِ بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى أَوَّلِ طَبَقَةٍ مِنْ الْفُصُولِ وَالْأُصُولِ (وَبِالْقَرَابَةِ عَلَى الْمُوسِرِ نَفَقَةَ الْوَالِدَيْنِ الْمُعْسِرَيْنِ) الْمُتَيْطِيُّ: أَمَّا الْأَبَوَانِ الْمُعْسِرَانِ فَلَهُمَا النَّفَقَةُ عَلَى أَغْنِيَاءِ
[ ٥ / ٥٨٤ ]
بَنِيهِمَا الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ صِغَارًا كُنَّ أَوْ كِبَارًا عَلَى السَّوَاءِ، وَيُنْفِقُ الْكَافِرُ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَالْمُسْلِمُ عَلَى الْكَافِرِ وَهُمْ فِي ذَلِكَ كَالْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ حُكْمٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ فَيَحْكُمُ بَيْنَهُمَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ.
هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ: تَجِبُ نَفَقَةُ الْوَالِدِ لِفَقْرِهِ عَلَى وَلَدِهِ لِيُسْرِهِ وَالْكُفْرُ وَالصِّحَّةُ وَالصِّغَرُ وَزَوْجُ الْبِنْتِ وَزَوْجُ الْأُمِّ الْفَقِيرُ لَغْوٌ (وَأَثْبَتَا الْعَدَمَ لَا بِيَمِينٍ) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ أَنْكَرَ الِابْنُ عَدَمَ الْأَبِ وَجَبَ عَلَى الْأَبِ إثْبَاتُ عَدَمِهِ، فَإِذَا ثَبَتَ وَجَبَتْ لَهُ النَّفَقَةُ عَلَى الِابْنِ.
وَهَلْ يَحْلِفُ لِلِابْنِ؟ قَوْلَانِ. الْقَوْلُ الَّذِي بِهِ الْقَضَاءُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ أَنَّهُ لَا يُحَلِّفُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْعُقُوقِ وَالْأُمُّ فِي ذَلِكَ مِثْلُ الْأَبِ سَوَاءٌ
[ ٥ / ٥٨٥ ]
(وَهَلْ الِابْنُ إذَا طُولِبَ بِالنَّفَقَةِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَلَاءِ أَوْ الْعَدَمِ قَوْلَانِ) حَكَى ابْنُ الْفَخَّارِ أَنَّ الِابْنَ إذَا ادَّعَى الْعَدَمَ وَجَبَ عَلَى الْأَبِ إثْبَاتُ يَسَارِ الِابْنِ، لِأَنَّ نَفَقَةَ الْأَبِ إنَّمَا تَجِبُ فِي مَالِ الِابْنِ لَا فِي ذِمَّتِهِ، وَهَذَا بِخِلَافِ الدُّيُونِ الَّتِي يَجِبُ عَلَى الْغَرِيمِ فِيهَا إثْبَاتُ عَدَمِهِ.
الْمُتَيْطِيُّ: وَهَذَا خِلَافُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ أَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ الْإِثْبَاتُ عَلَى الِابْنِ أَنَّهُ عَدِيمٌ (وَخَادِمِهَا وَخَادِمِ زَوْجَةِ الْأَبِ) الْمُتَيْطِيُّ: يُنْفِقُ عَلَى مَنْ لَهُ خَادِمٌ مِنْ الْأَبَوَيْنِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمَا، وَكَذَلِكَ يُنْفِقُ عَلَى خَادِمِ زَوْجَةِ أَبِيهِ لِأَنَّهَا تَخْدُمُ أَبَاهُ لِأَنَّ عَلَى الِابْنِ إخْدَامَ أَبِيهِ إذَا قَدَرَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ اُنْظُرْ قَوْلَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ يُنْفِقُ عَلَى الْخَادِمِ، وَقَدْ قَالَ فِي بِكْرٍ وَرِثَتْ عَنْ أُمِّهَا خَادِمًا: لَا يَلْزَمَ الْأَبُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْخَادِمِ.
وَقَالَ أَيْضًا فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ لَهُ عَبْدٌ فَهُوَ مَالٌ تَسْقُطُ النَّفَقَةُ عَنْ أَبِيهِ بِذَلِكَ فَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ.
(وَإِعْفَافُهُ بِزَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُجْبَرُ الْوَلَدُ عَلَى إحْجَاجِ أَبِيهِ وَلَا إنْكَاحِهِ ابْنُ رُشْدٌ: هَذَا عَلَى أَنَّ الْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي. وَرَوَى أَشْهَبُ جَبْرَهُ عَلَى إنْكَاحِهِ ابْنُ رُشْدٍ: لَوْ تَحَقَّقَتْ حَاجَتُهُ لِلنِّكَاحِ لَا نُبْغَى أَنْ لَا يَخْتَلِفَ
[ ٥ / ٥٨٦ ]
فِي إيجَابِهِ (وَلَا تَتَعَدَّدُ إنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أُمَّهُ عَلَى ظَاهِرِهَا لَا زَوْجَ أُمِّهِ وَجَدٍّ وَوَلَدِ ابْنٍ وَلَا يُسْقِطُهَا تَزْوِيجُهَا الْفَقِيرَ وَوَزَّعَتْ عَلَى الْأَوْلَادِ) فِيهَا: يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَبِيهِ لَا أَكْثَرَ ابْنُ يُونُسَ: الصَّوَابُ وَالْأَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ قَوْلُ بَعْضِ شُيُوخِ الْقَرَوِيِّينَ: إنَّ مَنْ لِأَبِيهِ الْفَقِيرِ زَوْجَتَانِ إحْدَاهُمَا أَمَةٌ فَقِيرَةٌ أَنَّ عَلَيْهِ نَفَقَةَ أَمَةٍ فَقَطْ الْكَافِي: تَلْزَمُ الْأَبْنَاءَ النَّفَقَةُ عَلَى أُمِّهِمْ وَعَلَى زَوْجِهَا إنْ كَانَ عَدِيمًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِنْفَاقِ، وَهَذَا إنْ كَانَ عَدَمُهُ قَدْ لَحِقَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَمْ يَعْتَرِضْهُ وَلَمْ يَزَلْ الشُّيُوخُ يَعْتَرِضُونَهُ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُنْفِقُ عَلَى زَوْجِ أُمِّهِ (وَهَلْ عَلَى الْإِرْثِ أَوْ الرُّءُوسِ أَوْ الْيَسَارِ أَقْوَالٌ) مِنْ ابْنِ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ: تَلْزَمُ الْوَلَدَ الْمَلِيءَ نَفَقَةُ أَبَوَيْهِ الْفَقِيرَيْنِ وَلَوْ كَانَا كَافِرَيْنِ وَالْوَلَدُ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ، ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، كَانَتْ الْبِنْتُ مُتَزَوِّجَةً أَمْ لَا، وَإِنْ كَرِهَ زَوْجُ الِابْنَةِ. وَكَذَلِكَ مِنْ مَالٍ يُوهَبُ لِلْوَلَدِ أَوْ يُتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ.
قَالَ مُطَرِّفٌ: وَإِذَا كَانَ الْوَلَدُ صِغَارًا يَتَامَى فَالنَّفَقَةُ فِي أَمْوَالِهِمْ عَلَى قَدْرِ الْمَوَارِيثِ عَلَى الذَّكَرِ مِثْلَا مَا عَلَى الْأُنْثَى.
وَقَالَ أَصْبَغُ: بَلْ هِيَ بِالسَّوَاءِ فِي صِغَارِهِمْ وَكِبَارِهِمْ. ابْنُ يُونُسَ: وَجْهُ
[ ٥ / ٥٨٧ ]
هَذَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَوْ انْفَرَدَ لَوَجَبَتْ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ كَامِلَةً، صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، فَإِذَا اجْتَمَعُوا وُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ بِالسَّوَاءِ وَلَهُ وَجْهٌ فِي الْقِيَاسِ. ابْنُ يُونُسَ: وَكَانَ ابْنُ الْمَوَّازِ أَشَارَ إلَى أَنَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ يَسَارِهِ وَجِدَتِهِ. اُنْظُرْ فِي آخِرِ كِتَابِ إرْخَاءِ السُّتُورِ.
(وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ الذَّكَرِ حَتَّى يَبْلُغَ عَاقِلًا قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ وَالْأُنْثَى حَتَّى يَدْخُلَ زَوْجُهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَلْزَمُ الْأَبَ نَفَقَةُ وَلَدِهِ الذُّكُورِ حَتَّى يَحْتَلِمُوا وَالْإِنَاثِ حَتَّى يَدْخُلَ بِهِنَّ أَزْوَاجُهُنَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلصَّبِيِّ كَسْبٌ يُسْتَغْنَى بِهِ أَوْ مَالٌ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ.
الْمُتَيْطِيُّ: وَمَنْ احْتَلَمَ مِنْ ذُكُورِ وَلَدِهِ وَلَمْ تَكُنْ بِهِ زَمَانَةٌ وَلَا عَمَى وَلَا أَمْرَ يَمْنَعُهُ مِنْ الْكَسْبِ لِنَفْسِهِ فَقَدْ سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ عَنْ أَبِيهِ، وَإِنْ حَدَثَ بِهِ ذَلِكَ بَعْدَ الِاحْتِلَامِ فَلَا تَعُودُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ. هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَبِهِ الْحُكْمُ. وَمَنْ احْتَلَمَ مِنْ ذُكُورِ بَنِيهِ وَهُوَ عَلَى الْحَالِ الَّتِي قَدَّمْنَا مِنْ الزَّمَانَةِ وَغَيْرِهَا فَنَفَقَتُهُ بَاقِيَةٌ عَلَى الْأَبِ إلَى ذَهَابِهَا مِنْهُ وَقُدْرَتُهُ عَلَى التَّصَدُّقِ فِي مَعَاشِهِ، وَأَمَّا أَبْكَارُ بَنَاتِهِ اللَّوَاتِي لَا مَالَ لَهُنَّ فَيَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُنَّ إلَى دُخُولِ أَزْوَاجِهِنَّ بِهِنَّ، وَلَا يَسْقُطُ ذَلِكَ عَنْهُ تَرْشِيدُهُ لَهُنَّ.
وَمَنْ طَلُقَتْ مِنْهُنَّ بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَبْلَ الْبُلُوغِ فَنَفَقَتُهَا وَاجِبَةٌ عَلَى أَبِيهَا إلَى بُلُوغِهَا إلَى الْمَحِيضِ، فَإِذَا بَلَغَتْ فَقَدْ لَحِقَتْ بِالثَّيِّبَاتِ اللَّوَاتِي لَا نَفَقَةَ لَهُنَّ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: إنَّ النَّفَقَةَ لَهَا إلَى دُخُولِ زَوْجٍ آخَرَ بِهَا.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ:
[ ٥ / ٥٨٨ ]
وَإِذَا دَخَلَ بِالصَّبِيَّةِ زَوْجُهَا وَهِيَ زَمِنَةٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا عَادَتْ نَفَقَتُهَا عَلَى الْأَبِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ طَلُقَتْ الْجَارِيَةُ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ مَاتَ زَوْجُهَا فَلَا نَفَقَةَ عَلَى الْأَبِ وَإِنْ كَانَتْ فَقِيرَةً.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ النَّفَقَةَ إنَّمَا تَجِبُ بِاسْتِصْحَابِ الْوُجُوبِ فَإِذَا سَقَطَتْ مَرَّةً فَلَا تَعُودُ (وَتَسْقُطُ عَنْ الْمُوسِرِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ إلَّا لِقَضِيَّةٍ أَوْ يُنْفِقُ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: شَرْطُ نَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ وَالْوَلَدِ الْيَسَارُ وَتَسْقُطُ عَنْ الْمُوسِرِ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ إلَّا أَنْ يَفْرِضَهَا الْحَاكِمُ أَوْ يُنْفِقَ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ قَالَ إلَّا أَنْ يَفْرِضَهَا الْحَاكِمُ فَيَقْضِيَ بِهَا لَهُمَا أَوْ لِمَنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِمَا غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ لَكَانَ أَصْوَبَ.
فِي الْمَوَّازِيَّةِ: إذَا رَفَعَ الْأَبَوَانِ إلَى السُّلْطَانِ فِي مَغِيبِ الِابْنِ وَلَا مَالَ لَهُ حَاضِرٌ لَمْ يَأْمُرْهُمَا أَنْ يَتَسَلَّفَا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ إذْ لَا تَلْزَمُ نَفَقَتُهُمَا إلَّا بِالْحُكْمِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ أَنْفَقَ عَلَى ابْنِهِ الْمُعْدِمِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى إخْوَتِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا أَنْفَقَ عَلَيْهِ، لَيْسَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ ذَلِكَ يُحْمَلُ مِنْهُ عَلَى الطَّوْعِ بَلْ لَوْ أَشْهَدَ أَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى إخْوَتِهِ بِمَا يَنُوبُهُمْ مِنْ ذَلِكَ لَمَا وَجَبَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، لِأَنَّ نَفَقَتَهُ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً عَلَيْهِمْ حَتَّى يُطْلَبُوا بِهَا بِخِلَافِ
[ ٥ / ٥٨٩ ]
نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ.
وَكَذَا قَالَ فِي نَوَازِلِهِ: إنَّ نَفَقَةَ الْأَبَوَيْنِ سَاقِطَةٌ حَتَّى يَعْلَمَ وُجُوبَهَا وَنَفَقَةَ الزَّوْجَةِ وَاجِبَةٌ حَتَّى يَعْلَمَ سُقُوطَهَا فَلَا تُبَاعُ دَارُهُ فِي غَيْبَتِهِ لِنَفَقَةِ أَبَوَيْهِ. (وَاسْتَمَرَّتْ إنْ دَخَلَ زَمِنَةً ثُمَّ طَلَّقَ) اُنْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ " وَتَسْقُطُ عَنْ الْمُوسِرِ " (لَا إنْ عَادَتْ بَالِغَةً) . ابْنُ الْحَاجِبِ: فَلَوْ عَادَتْ بَالِغَةً لَمْ تَعُدْ (أَوْ عَادَتْ
[ ٥ / ٥٩١ ]
الزَّمَانَةُ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُتَيْطِيِّ بِهَذَا فِي الذُّكُورِ أَنَّهُ إنْ عَادَتْ الزَّمَانَةُ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَلَا تَعُودُ النَّفَقَةُ قَالَ: وَبِهِ الْحُكْمُ (وَعَلَى الْمُكَاتَبَةِ نَفَقَةُ وَلَدِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَبُ فِي الْكِتَابَةِ وَلَيْسَ عَجْزُهُ عَنْهَا عَجْزًا عَنْ الْكِتَابَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: نَفَقَةُ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ عَلَيْهَا كَاتَبَتْ عَلَيْهِمْ أَوْ حَدَثُوا فِي كِتَابَتِهَا، كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا أَوْ فِي كِتَابَةٍ أُخْرَى وَنَفَقَتُهَا هِيَ عَلَى زَوْجِهَا، وَإِنْ كَانَتْ مَعَ الْأَبِ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ فَنَفَقَةُ الْوَلَدِ عَلَى الْأَبِ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ أَوْ حَدَثُوا، وَلَيْسَ عَجْزُهُ عَنْ نَفَقَةِ وَلَدِهِ الصِّغَارِ كَعَجْزِهِ عَنْ الْكِتَابَةِ.
(وَعَلَى الْأُمِّ الْمُتَزَوِّجَةِ وَالرَّجْعِيَّةِ رَضَاعُ وَلَدِهَا بِلَا أَجْرٍ إلَّا لِعُلُوِّ قَدْرٍ كَالْبَائِنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: تُجْبَرُ ذَاتُ الزَّوْجِ عَلَى رَضَاعِ وَلَدِهَا بِلَا أَجْرٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ لَا تُرْضِعُ لِشَرَفِهَا فَذَلِكَ عَلَى الزَّوْجِ. قَالَ: وَالرَّضَاعُ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ طَلُقَتْ فِيهِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ يُرْضِعُ مِثْلُهَا مَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ فَإِذَا انْقَضَتْ أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَإِنْ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ فَعَلَى الْأَبِ أَجْرُ الرَّضَاعِ. اللَّخْمِيِّ: لِذَاتِ الشَّرَفِ رَضَاعُ وَلَدِهَا بِأَجْرٍ (إلَّا أَنْ لَا يَقْبَلَ غَيْرَهَا) قَالَ مَالِكٌ: إنْ مَاتَ الْأَبُ وَلِلصَّبِيِّ مَالٌ فَلِلْأُمِّ أَنْ لَا تُرْضِعَهُ وَيُسْتَأْجَرَ لَهُ مَنْ
[ ٥ / ٥٩٢ ]
يُرْضِعُهُ مِنْ مَالِهِ إلَّا أَنْ لَا يَقْبَلَ غَيْرَهَا فَتُجْبَرَ أَنْ تُرْضِعَهُ بِأَجْرٍ مِنْ مَالِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ مَالٌ لَزِمَهَا رَضَاعُهُ يُرِيدُ وَإِنْ كَانَ يَقْبَلُ غَيْرُهَا بِخِلَافِ النَّفَقَةِ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى بِهَا عَلَيْهَا.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْيَتِيمِ مَالٌ وَلَا لِأُمِّهِ فَإِنَّ عَلَيْهَا إرْضَاعَهُ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ ابْنُ عَرَفَةَ: فِيهَا عَلَيْهَا رَضَاعُ وَلَدِهَا مِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ مِثْلُهَا لَا يُرْضِعُ لِشَرَفِهَا أَوْ مَرَضِهَا أَوْ قَطْعِ لَبَنِهَا (أَوْ يُعْدِمَ الْأَبُ أَوْ يَمُوتَ وَلَا مَالَ لِلصَّبِيِّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ مَاتَ الْأَبُ وَلِلصَّبِيِّ مَالٌ فَلَهَا أَنْ لَا تُرْضِعَهُ وَيَسْتَأْجِرُ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ مِنْ مَالِهِ وَالْأُمُّ أَحَقُّ بِهِ إلَّا أَنْ لَا يَقْبَلَ غَيْرَهَا فَتُجْبَرُ عَلَى أَنْ تُرْضِعَهُ بِأَجْرِهَا مِنْ مَالِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ مَالٌ لَزِمَهَا رَضَاعُهُ يُرِيدُ وَإِنْ كَانَ يَقْبَلُ غَيْرَهَا بِخِلَافِ النَّفَقَةِ الَّتِي لَا يُقْضَى بِهَا عَلَيْهَا، وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تُنْفِقَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ (وَاسْتَأْجَرَتْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَنٌ) قَالَ مَالِكٌ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْيَتِيمِ مَالٌ وَلَيْسَ لِلْأُمِّ لَبَنٌ أَوْ لَهَا لَبَنٌ لَا يَكْفِيهِ فَعَلَيْهَا رَضَاعُهُ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ (وَلَهَا إنْ قَبِلَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يَرْضِعُهُ عِنْدَهُ مَجَّانًا عَلَى الْأَرْجَحِ فِي التَّأْوِيلِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَتْ بَعْدَمَا طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ لَا أُرْضِعُهُ إلَّا بِمِائَةٍ وَوَجَدَ الزَّوْجُ مَنْ يُرْضِعُهُ بِخَمْسِينَ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْأُمُّ أَحَقُّ بِهِ بِمَا يُرْضِعُ بِهِ غَيْرُهَا يُرِيدُ بِأَجْرِ مِثْلِهَا لَا بِخَمْسِينَ.
قَالَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ. ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ الصَّوَابُ. اُنْظُرْ آخِرَ تَرْجَمَةٍ مِنْ الرَّضَاعِ.
(وَحَضَانَةُ الذَّكَرِ لِلْبُلُوغِ وَالْأُنْثَى كَالنَّفَقَةِ لِلْأُمِّ) تَقَدَّمَ قَوْلُهُ أَنَّ نَفَقَةَ الذَّكَرِ حَتَّى يَبْلُغَ وَالْأُنْثَى حَتَّى يَدْخُلَ زَوْجُهَا، وَكَذَا الْحَضَانَةُ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا مَاتَ الْأَبُ أَوْ طَلَّقَ يُتْرَكُ الْوَلَدُ فِي حَضَانَةِ الْأُمِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ ثُمَّ يُذْهَبُ بِهِ حَيْثُ شَاءَ وَالْجَارِيَةُ حَتَّى تَبْلُغَ النِّكَاحَ.
[ ٥ / ٥٩٣ ]
الْبَاجِيُّ: الْحَضَانَةُ حِفْظُ الْوَلَدِ فِي مَبِيتِهِ وَمُؤْنَةِ طَعَامِهِ وَلِبَاسِهِ وَمَضْجَعِهِ وَتَنْظِيفِ جَسَدِهِ.
وَنَقَلَ الْمُتَيْطِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى وُجُوبِ كَفَالَةِ الْأَطْفَالِ الصِّغَارِ لِأَنَّهُمْ خَلْقٌ ضَعِيفٌ يَفْتَقِرُ لِكَافِلٍ يُرَبِّيهِ حَتَّى يَقُومَ بِنَفْسِهِ، فَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ إنْ قَامَ بِهِ قَائِمٌ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِي لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا عَلَى الْأَبِ، وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْأُمِّ فِي حَوْلَيْ رَضَاعِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ وَلَا مَالٌ أَوْ كَانَ لَا يَقْبَلُ ثَدْيَ سِوَاهَا.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَتْ الْأُمُّ فِي حَوْزٍ وَتَحْصِينٍ فَهِيَ أَحَقُّ بِالْحَضَانَةِ حَتَّى تَنْكِحَ (وَلَوْ أَمَةً عَتَقَ وَلَدُهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا عَتَقَ وَلَدُ الْأَمَةِ وَزَوْجُهَا حُرٌّ فَطَلَّقَهَا فَهِيَ أَحَقُّ بِحَضَانَتِهِ إلَّا أَنْ تُبَاعَ فَيَظْعَنَ بِهَا إلَى غَيْرِ بَلَدِ الْأَبِ فَالْأَبُ أَحَقُّ بِهِ (أَوْ أُمَّ وَلَدٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ تُعْتَقُ لَهَا الْحَضَانَةُ كَالْحُرَّةِ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ أَعْتَقَهَا عَلَى تَرْكِ حَضَانَتِهَا (وَلِلْأَبِ تَعَاهُدُهُ وَأَدَبُهُ وَبَعْثُهُ لِلْمَكْتَبِ) . الْبَاجِيُّ: إذَا كَانَ الِابْنُ فِي حَضَانَةِ أُمِّهِ لَمْ يُمْنَعْ
[ ٥ / ٥٩٤ ]
مِنْ الِاخْتِلَافِ لِأَبِيهِ يُعَلِّمُهُ وَيَأْوِي لِأُمِّهِ لِأَنَّ لِلْأَبِ تَعْلِيمَهُ وَتَأْدِيبَهُ وَإِسْلَامَهُ فِي الْمَكْتَبِ وَالصَّنَائِعِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ لِلْأَبِ تَعَاهُدُ وَلَدِهِ عِنْدَ أُمِّهِ وَأَدَبُهُ وَبَعْثُهُ لِلْمَكْتَبِ وَلَا يَبِيتُ إلَّا مَعَ أُمِّهِ (ثُمَّ أُمِّهَا ثُمَّ جَدَّةِ الْأُمِّ إنْ انْفَرَدَتْ بِالسُّكْنَى عَنْ أُمٍّ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا ثُمَّ الْخَالَةِ ثُمَّ خَالَتِهَا ثُمَّ جَدَّةِ الْأَبِ ثُمَّ الْأَبِ ثُمَّ الْأُخْتِ ثُمَّ الْعَمَّةِ) مُقْتَضَى مَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ أَحَقَّ النَّاسِ
[ ٥ / ٥٩٥ ]
بِالْحَضَانَةِ بَعْدَ الْأُمِّ: الْجَدَّةُ لِلْأُمِّ ثُمَّ أُمُّ الْجَدَّةِ ثُمَّ أُمُّ أَبِيهَا ثُمَّ أُمُّ أُمُّ أُمِّهَا ثُمَّ أُمُّ أُمِّ أَبِيهَا ثُمَّ أُخْتُ الْأُمِّ وَهِيَ الْخَالَةُ وَالشَّقِيقَةُ أَوْلَى ثُمَّ الَّتِي لِلْأُمِّ ثُمَّ الَّتِي لِلْأَبِ لِأَنَّ الْأُمَّ أَمَسُّ رَحِمًا، ثُمَّ أُخْتُ الْجَدَّةِ وَهِيَ خَالَةُ الْأُمِّ وَخَالَةُ الْخَالَةِ وَالشَّقِيقَةُ أَوْلَى، ثُمَّ الَّتِي لِلْأُمِّ ثُمَّ الَّتِي لِلْأَبِ ثُمَّ أُخْتُ الْجَدِّ لِلْأُمِّ وَهِيَ عَمَّةُ الْأُمِّ وَعَمَّةُ الْخَالَةِ وَالشَّقِيقَةُ أَوْلَى، ثُمَّ الَّتِي لِلْأُمِّ ثُمَّ الَّتِي لِلْأَبِ، فَإِنْ انْقَطَعَ قَرَابَاتُ الْأُمِّ فَالْجَدَّةُ لِلْأَبِ ثُمَّ أُمُّ جَدَّةِ الْأَبِ ثُمَّ أُمُّ أَبُ الْأَبِ ثُمَّ أُمُّ أُمِّ أُمِّهِ ثُمَّ أُمُّ أُمِّ أَبِيهِ ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ أُخْتُ الْمَحْضُونِ الشَّقِيقَةُ ثُمَّ الَّتِي لِلْأُمِّ ثُمَّ الَّتِي لِلْأَبِ ثُمَّ أُخْتُ الْأَبِ وَهِيَ الْعَمَّةُ وَالشَّقِيقَةُ أَوْلَى كَمَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ أُخْتُ الْجَدِّ وَهِيَ عَمَّةُ الْأَبِ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ، ثُمَّ بَنَاتُ الْإِخْوَةِ ثُمَّ بَنَاتُ الْأَخَوَاتِ. رَاجِعْ الْمُقَدِّمَاتِ.
وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: إنْ كَانَتْ الْجَدَّةُ لِلْأُمِّ سَاكِنَةً مَعَ ابْنَتِهَا فِي دَارِ زَوْجِهَا الثَّانِي لَمْ يَلْزَمْهَا الْخُرُوجُ مِنْ الدَّارِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ حُجَّةٌ فِي بَقَاءِ الْوَلَدِ مَعَ الْأُمِّ وَالزَّوْجِ الثَّانِي فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي نَوَازِلِهِ: وَبِهَذَا أَفْتَيْتُ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَمَا نَقَلَ الْمُتَيْطِيُّ خِلَافَهُ.
وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونَ: الْمَشْهُورُ الَّذِي بِهِ الْعَمَلُ خِلَافُ هَذَا (ثُمَّ هَلْ بِنْتُ الْأَخِ أَوْ الْأُخْتِ أَوْ الْأَكْفَاءُ مِنْهُنَّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَقْوَالٌ) لَمَّا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ ثُمَّ بَنَاتُ الْإِخْوَةِ ثُمَّ بَنَاتُ الْأَخَوَاتِ قَالَ: وَقِيلَ: لَا حَضَانَةَ لِبَنَاتِ الْأَخَوَاتِ، وَقِيلَ إنَّهُنَّ أَحَقُّ مِنْ بَنَاتِ الْإِخْوَةِ، وَقِيلَ إنَّهُنَّ بِمَنْزِلَتِهِنَّ سَوَاءٌ، يَنْظُرُ الْإِمَامُ فِي أَحْرَزِهِنَّ وَأَكْفَئِهِنَّ.
وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: هُمَا فِي الْقِيَاسِ سَوَاءٌ فِي الْمَنْزِلَةِ يَنْظُرُ الْإِمَامُ فَيَقْضِي بِهِ لِأَحْرَزِهِمَا وَأَكْفَئِهِمَا (ثُمَّ الْوَصِيِّ) . اللَّخْمِيِّ: الْوَصِيُّ مُقَدَّمٌ عَلَى سَائِرِ الْعَصَبَةِ وَالْمَوَالِي.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: الْوَصِيُّ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ إذَا نَكَحَتْ الْأُمُّ وَلَيْسَ لَهُ جَدَّةٌ وَلَا خَالَةٌ.
قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: أَرَاهُ يُرِيدُ الْوَلَدَ الذَّكَرَ. قَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: لَا يَأْخُذُ الْوَصِيُّ الْأُنْثَى إذْ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَحْرَمٌ.
وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: كَوْنُهَا مَعَ زَوْجِ أُمِّهَا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ تُجْعَلَ عِنْدَ وَصِيِّهَا لِأَنَّ زَوْجَ أُمِّهَا مَحْرَمٌ لَهَا بِخِلَافِ الْوَصِيِّ (ثُمَّ أَخٍ ثُمَّ ابْنِهِ ثُمَّ الْعَمِّ ثُمَّ ابْنِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: مُسْتَحَقُّ الْحَضَانَةِ أَصْنَافٌ: الْأَوَّلُ الْأُمُّ وَنِسَاؤُهَا.
الثَّانِي نِسَاءُ الْأَبِ.
الثَّالِثُ الْوَصِيُّ الرَّابِعُ الْعَصَبَةُ.
رَوَى مُحَمَّدٌ الْأَخُ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ ثُمَّ الْعَمُّ وَهُوَ نَقْلُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْجَدُّ وَإِنْ عَلَا أَحَقَّ مِنْ ابْنِ الْأَخِ وَمِنْ ابْنِ الْعَمِّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْأَحَقُّ مِنْ الْعَصَبَةِ الْأَخَ ثُمَّ الْجَدَّ الْأَدْنَى ثُمَّ ابْنَ الْأَخِ ثُمَّ الْعَمَّ ثُمَّ ابْنَ الْعَمِّ وَإِنْ سَفَلَ ثُمَّ أَبُو الْجَدّ. رَاجِعْهُ فِيهِ (لَا جَدَّ لِأُمٍّ وَاخْتَارَ خِلَافَهُ) اللَّخْمِيِّ: لَا نَصَّ فِي الْجَدِّ لِلْأُمِّ وَالْأَظْهَرُ حَضَانَتُهُ لِأَنَّهُ أَبٌ ذُو حَنَانٍ كَتَغْلِيظِ الدِّيَةِ عَلَيْهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ الْهِنْدِيِّ الْجَدُّ لِلْأَبِ أَوْلَى
[ ٥ / ٥٩٦ ]
مِنْ الْجَدِّ لِلْأُمِّ بِدَلِيلِ حَضَانَتِهِ (ثُمَّ الْمَوْلَى الْأَعْلَى ثُمَّ الْأَسْفَلِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَشْهُورُ ثُبُوتُ الْحَضَانَةِ لِلْمَوْلَى.
ابْنُ بَشِيرٍ: وَالْأَعْلَى أَحَقُّ مِنْ الْأَسْفَلِ (وَقُدِّمَ الشَّقِيقُ ثُمَّ لِلْأُمِّ ثُمَّ لِلْأَبِ فِي الْجَمِيعِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ بِهَذَا وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ يَرْجِعُ عِنْدَ اتِّحَادِ الدَّرَجَةِ بِالْمُشَارَكَةِ فِي الْأَبَوَيْنِ ثُمَّ الْأُمِّ (وَفِي الْمُتَسَاوِيَيْنِ بِالصِّيَانَةِ وَالشَّفَقَةِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ اجْتَمَعَ الْمُتَسَاوُونَ رُجِّحَ بِالصِّيَانَةِ وَالرِّفْقِ. اللَّخْمِيِّ: إنْ تَسَاوَتْ مَنْزِلَتُهُمْ فَأَوْلَاهُمْ أَقُومُهُمْ فَإِنْ تَسَاوَوْا فَأَسَنُّهُمْ. ابْنُ عَرَفَةَ: التَّرْجِيحُ بِالصَّلَاحِ مُقَدَّمٌ عَلَى السِّنِّ. اللَّخْمِيِّ: إنْ عَلِمَ جَفَاءَ الْأَحَقِّ لِقَسْوَتِهِ وَرَأْفَةِ الْأَبْعَدِ قُدِّمَ الْأَبْعَدُ. ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ كَانَتْ قَسْوَةٌ يَنْشَأُ عَنْهَا إضْرَارُ الْوَلَدِ قُدِّمَ الْأَجْنَبِيُّ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ الْمُعَلَّقُ بِالْمَظِنَّةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَحَقُّقِ الْحِكْمَةِ.
وَعَنْ بَعْضِ الْمُفْتِيَيْنِ: لَوْ قَالَتْ جَدَّتُهُ لِأَبِيهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا دَارٌ قِيمَتُهَا عِشْرُونَ دِينَارًا أَحْضُنُهُ وَأُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِي وَأَبَتْ جَدَّتُهُ لِأُمِّهِ وَأَرَادَتْ بَيْعَهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَدَّةِ لِلْأُمِّ.
وَقَالَ الْمُشَاوِرُ: وَيَنْظُرُ إلَى الْأَرْفَقِ بِالصَّبِيِّ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي كَوْنِ الْحَضَانَةِ حَقًّا لِلْحَاضِنِ أَوْ الْمَحْضُونَ أَوْ لَهُمَا ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلَانِ رِوَايَتَانِ، وَالثَّالِثُ اخْتِيَارُ الْبَاجِيِّ وَابْنِ مُحْرِزٍ. فَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ تُقَدَّمُ الْجَدَّةُ لِلْأَبِ (وَشَرْطُ الْحَاضِنِ الْعَقْلُ وَالْكَفَاءَةُ لَا كَمُسِنَّةٍ وَحِرْزُ الْمَكَانِ فِي الْبِنْتِ يَخَافُ عَلَيْهَا وَالْأَمَانَةُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: شَرْطُ الْحَضَانَةِ الْعَقْلُ وَالْكَفَاءَةُ وَالْأَمَانَةُ وَحِرْزُ الْمَكَانِ فِي الْبِنْتِ يَخَافُ عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَ أَبًا وَأُمًّا وَيَأْخُذُهُ مِنْهُمْ الْأَبْعَدُ، وَمِنْ ابْنِ عَرَفَةَ: وَمَنْ بَلَغَ بِهَا ضَعْفُهَا أَنْ لَا تَنْصَرِفَ إلَّا بِمَشَقَّةٍ فَلَا حَضَانَةَ لَهَا (وَأَثْبَتَهَا) لَمْ أَجِدْ هَذَا فِي الْحَاضِنَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَلِيِّ إذَا أَرَادَ السَّفَرَ أَنَّهُ لَا يُسَافِرُ بِالْمَحْجُورِ حَتَّى يَثْبُتَ الِاسْتِيطَانُ وَأَنَّهُ مَأْمُونٌ عَلَى حَضَانَةِ بَنِيهِ.
وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: مَعَ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ رَاجِعْ الْمُتَيْطِيَّ (وَعَدَمٌ كَجُذَامٍ مُضِرٍّ) اللَّخْمِيِّ: خَفِيفُ جُذَامِ الْحَاضِنِ وَبَرَصِهِ مُغْتَفَرٌ وَفَاحِشُهُمَا مَانِعٌ
[ ٥ / ٥٩٧ ]
وَجُنُونُهُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ بِحَيْثُ يَخَافُ رُعْبَ الْوَلَدِ حِينَ نُزُولِهِ وَضَيْعَتُهُ مَانِعٌ (وَرُشْدٌ) الْمُتَيْطِيُّ: قِيلَ: لِلسَّفِيهِ الْحَضَانَةُ، وَقِيلَ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: السَّفِيهَةُ الْمُوَلَّى عَلَيْهَا ذَاتُ صِدْقٍ وَقِيَامٌ غَيْرُ مُلْتَفَتٍ لِمَا تَقْضِيهِ حَضَانَتُهَا ثَابِتَةٌ رَاجِعَةٌ فِي أَنَّ النَّازِلَةَ اخْتَلَفَ فِيهَا ابْنُ هَارُونَ قَاضِي الْجَمَاعَةِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَأَمَرَ السُّلْطَانُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ بِقَوْلِ ابْنِ هَارُونَ (لَا إسْلَامٌ وَضُمَّتْ إنْ خِيفَ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِنْ مَجُوسِيَّةً أَسْلَمَ زَوْجُهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الذِّمِّيَّةُ إذَا طَلُقَتْ وَالْمَجُوسِيَّةُ يُسْلِمُ زَوْجُهَا وَتَأْبَى هِيَ الْإِسْلَامَ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، لَهُمَا مِنْ الْحَضَانَةِ لِلْمُسْلِمَةِ إنْ كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي حِرْزٍ وَتُمْنَعُ أَنْ تُغَذِّيَهُمْ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ، فَإِنْ خِيفَ أَنْ تَفْعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ ضُمَّتْ إلَى نَاسٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُنْزَعُ مِنْهَا (وَلِلذَّكَرِ مَنْ يَحْضُنُ) اللَّخْمِيِّ: شَرْطُ حَضَانَةِ الرَّجُلِ وُجُودُ أَهْلِ زَوْجَةٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ فِي الذُّكُورِ وَيُطْلَبُ فِي الْوَلِيِّ لِلْإِنَاثِ كَوْنُهُ ذَا مَحْرَمٍ (وَلِلْأُنْثَى الْخُلُوُّ عَنْ زَوْجٍ دَخَلَ بِهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: تَزْوِيجُ الْحَاضِنَةِ أَجْنَبِيًّا مِنْ الْمَحْضُونَ يُسْقِطُ حَضَانَتَهَا بِدُخُولِهَا لَا قَبْلَ الدُّخُولِ (إلَّا أَنْ يَعْلَمَ وَيَسْكُتَ الْعَامَ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ عَلِمَ الْوَالِدُ بِتَزْوِيجِهَا وَلَمْ يَقُمْ بِأَخْذِ الْوَلَدِ حَتَّى طَالَتْ الْمُدَّةُ ثُمَّ خَلَتْ مِنْ الزَّوْجِ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ مِنْهَا لِأَنَّهُ يُعَدُّ بِذَلِكَ تَارِكًا لِحَقِّهِ.
وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ رَدَّتْ مُطَلَّقَةٌ وَلَدَهَا لِزَوْجِهَا اسْتِثْقَالًا ثُمَّ طَلَبَتْهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ. ابْنُ رُشْدٍ: وَلَوْ رَدَّتْهُ لِعُذْرِ مَرَضٍ أَوْ عَدَمِ لَبَنٍ كَانَ لَهَا أَخْذُهُ إنْ صَحَّتْ أَوْ عَادَ اللَّبَنُ، وَلَوْ تَرَكَتْهُ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهَا السَّنَةَ وَشِبْهَهَا فَلَا أَخْذَ لَهَا. وَسُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ عَمَّنْ تَزَوَّجَتْ وَبَقِيَتْ بِنْتُهَا مَعَهَا ثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ ثُمَّ أَرَادَ الْأَبُ أَخْذَهَا قَالَ: لَا سَبِيلَ لَهُ إلَى ذَلِكَ.
قَالَ: وَقَدْ وُجِدَتْ الرِّوَايَةُ بِهَذَا فِي كِتَابِ التُّونِسِيِّ. وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ تَرَكَ مَحْجُورَتَهُ مَعَ عَمَّتِهَا حَتَّى بَلَغَتْ أَوْ كَادَتْ تَبْلُغُ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ الْعَمَّةُ فَطَلَبَتْهَا الْجَدَّةُ أَوْ أُمُّهَا وَأَرَادَتْ الْجَارِيَةُ أَنْ تَبْقَى مَعَ عَمَّتِهَا وَرَضِيَ بِذَلِكَ الْوَلِيُّ قَالَ: أَرَى أَنْ تُتْرَكَ مَعَ عَمَّتِهَا (أَوْ يَكُونُ مَحْرَمًا وَأَنْ لَا حَضَانَةَ لَهُ كَالْخَالِ) ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ كَانَ زَوْجُ الْحَاضِنَةِ ذَا مَحْرَمٍ مِنْ الْمَحْضُونِ لَمْ يُمْنَعْ وَإِنْ كَانَ لَا حَضَانَةَ لَهُ كَالْخَالِ وَالْجَدِّ لِلْأُمِّ (أَوْ وَلِيًّا كَابْنِ الْعَمِّ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ. اللَّخْمِيِّ: إنْ تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ ابْنَ عَمِّ الصَّبِيِّ لَمْ يُنْزَعْ مِنْهَا لِأَنَّ دُخُولَهُ بِهَا يُصَيِّرُهُ ذَا مَحْرَمٍ مِنْهَا بِخِلَافِ الْخَالَةِ تَتَزَوَّجُهُ فَإِنَّهُ يُنْزَعُ.
(أَوْ لَا يَقْبَلُ الْوَلَدُ غَيْرَ أُمِّهِ أَوْ لَمْ تُرْضِعْهُ الْمُرْضِعَةُ عِنْدَ أُمِّهِ أَوْ لَا يَكُونُ لِلْوَلَدِ
[ ٥ / ٥٩٨ ]
حَاضِنٌ أَوْ غَيْرُ مَأْمُونٍ أَوْ عَاجِزٌ) اللَّخْمِيِّ: يَصِحُّ بَقَاءُ حَقِّ الْمَرْأَةِ فِي الْحَضَانَةِ وَإِنْ كَانَ لِزَوْجٍ أَجْنَبِيًّا فِي سِتِّ مَسَائِلَ: أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً عَلَى اخْتِلَافٍ فِي هَذَا الْوَجْهِ، أَوْ يَكُونَ الْوَلَدُ رَضِيعًا لَا يَقْبَلُ غَيْرَهَا أَوْ يَقْبَلُ غَيْرَهَا وَقَالَتْ الظِّئْرُ لَا أُرْضِعُهُ إلَّا عِنْدِي فَلَا يُنْزَعُ عَنْ أُمِّهِ لِأَنَّ كَوْنَهُ فِي رَضَاعِ أُمِّهِ، وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ أَرْفَقُ بِهِ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ يُسَلَّمُ إلَيْهَا لَا سِيَّمَا إنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ، أَوْ كَانَ مَنْ إلَيْهِ الْحَضَانَةُ بَعْدَهَا غَيْرَ مَأْمُونٍ أَوْ عَاجِزًا عَنْ الْحَضَانَةِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْذَارِ، أَوْ يَكُونُ الْوَلَدُ لَا قَرَابَةَ لَهُ مِنْ الرِّجَالِ وَلَا مِنْ النِّسَاءِ (أَوْ كَانَ الْأَبُ عَبْدًا وَهِيَ حُرَّةٌ) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا وَالزَّوْجَةُ حُرَّةً فَلَا يَكُونُ لِلْأَبِ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنْهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْعَبْدِ الْمُقِيمِ بِأُمُورِ سَيِّدِهِ فَيَكُونُ أَوْلَى بِذَلِكَ إذَا تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ، وَأَمَّا الْعَبْدُ الَّذِي يُخَارِجُ فِي الْأَسْوَاقِ فَلَا (وَفِي الْوَصِيَّةِ رِوَايَتَانِ) اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَتْ الْأُمُّ وَصِيَّةً فَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً: إنْ جَعَلَتْ لَهُمْ بَيْتًا يَسْكُنُونَ فِيهِ وَمَا يُصْلِحُهُمْ لَمْ يُنْزَعُوا مِنْهَا لِأَنَّهَا إذَا تَزَوَّجَتْ غَلَبَ زَوْجُهَا عَلَى جُلِّ أَمْرِهَا حَتَّى تَفْعَلَ غَيْرَ الصَّوَابِ (وَأَنْ لَا يُسَافِرَ وَلِيُّ حُرٍّ عَنْ وَلَدٍ حُرٍّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ خَرَجَ وَلِيُّ الْمَحْضُونَ وَصِيًّا أَوْ غَيْرَهُ لِسُكْنَى غَيْرِ بَلَدِ حَاضِنَتِهِ فَلَهُ أَخْذُ الْوَلَدِ إنْ كَانَ مَعَهُ فِي كِفَايَةٍ وَيُقَالُ لَهَا اتَّبِعِي وَلَدَك إنْ شِئْت وَلَا يَأْخُذُهُ إنْ سَافَرَ لِغَيْرِ سُكْنَى.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ الْعَبْدُ فِي انْتِقَالِهِ بِوَلَدِهِ كَالْحُرِّ وَالْأُمُّ أَحَقُّ بِهِمْ كَانَتْ أَمَةً أَوْ حُرَّةً، لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا قَرَارَ لَهُ وَلَا مَسْكَنَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى إنْ كَانَ الْعَبْدُ التَّاجِرُ لَهُ الْكِفَايَةُ أَنْ يَكُونَ أَحَقَّ بِوَلَدِهِ إذَا تَزَوَّجَتْ، وَأَمَّا الْعَبْدُ الْمُخَارِجُ فَلَا (وَإِنْ رَضِيعًا) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا انْتَقَلَ لَا يَأْخُذُ وَلَدَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَطِيمًا.
وَقَالَ أَيْضًا: يَأْخُذُهُ وَإِنْ كَانَ رَضِيعًا إذَا كَانَ يَقْبَلُ غَيْرَ أُمِّهِ (أَوْ تُسَافِرَ هِيَ) الْمُتَيْطِيُّ: مِمَّا يُسْقِطُ الْحَضَانَةَ انْتِقَالُ الْحَاضِنَةِ إلَى بَلَدٍ يَبْعُدُ عَنْ الْأَبِ وَالْأَوْلِيَاءِ، أَوْ انْتِقَالُ الْأَبِ وَالْأَوْلِيَاءِ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ، وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ فِي ذَلِكَ (سَفَرَ نُقْلَةٍ لَا تِجَارَةٍ وَحَلَفَ) الْمُتَيْطِيُّ: وَهَذَا إذَا كَانَ انْتِقَالُهُ انْتِقَالَ اسْتِيطَانٍ لَا لِتِجَارَةٍ وَلَا لِغَيْرِهَا، وَيَجِبُ عَلَى النَّظَرِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ أَرَادَ اسْتِيطَانَ ذَلِكَ الْبَلَدِ.
قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: هَذَا حَسَنٌ فِي الْمُتَّهَمِ وَأَمَّا الْمَأْمُونُ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ اهـ. وَكَانَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - ﵀ - يُقَرِّرُ لَنَا أَنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ صِدْقُهُ مِنْ قَرَائِنِ الْحَالِ كَالْقُضَاةِ وَالْقُوَّادِ بِالْبُلْدَانِ وَالثُّغُورِ كَتَبَ السُّلْطَانُ بِالْوِلَايَةِ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِ (سِتَّةَ بُرُدٍ وَظَاهِرُهَا بَرِيدَيْنِ) قَدْ تَقَدَّمَ لِلْمُتَيْطِيِّ أَنَّ انْتِقَالَ الْحَاضِنِ مِثْلُ انْتِقَالِ الْوَلِيِّ، وَاَلَّذِي لِابْنِ سَلْمُونَ لَا تَنْقُلُ الْحَاضِنَةُ مَحْضُونَهَا عَنْ مَوْضِعِ سُكْنَى الْأَبِ إلَّا فِيمَا يَقْرُبُ نَحْوَ الْمَسَافَةِ الَّتِي تُقْصَرُ فِيهَا الصَّلَاةُ.
قَالَ: وَإِذَا انْتَقَلَ
[ ٥ / ٥٩٩ ]
الْأَبُ عَنْ سُكْنَى بَلَدِ الْحَاضِنَةِ وَأَبَتْ السَّفَرَ مَعَهُ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مِقْدَارُ سِتَّةِ بُرُدٍ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ لَمْ يَلْزَمْ الْحَاضِنَةَ السَّفَرُ وَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا. قَالَ: وَبِذَلِكَ مَضَتْ الْفُتْيَا عِنْدَ الشُّيُوخِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: حَدُّ الْبُعْدِ فِي سَفَرِ الْوَلِيِّ سَبْعَةُ أَقْوَالٍ. وَفِيهَا: لَيْسَ لِلْأُمِّ نَقْلُ الْوَلَدِ إلَّا بِمَا قَرُبَ كَالْبَرِيدِ وَنَحْوِهِ وَحَيْثُ يَبْلُغُ الْأَبُ وَالْأَوْلِيَاءُ خَبَرَهُمْ، ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إنَّمَا هُوَ الِاجْتِهَادُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ [البقرة: ٢٣٣] وَقَوْلُهُ - ﷺ - «إذَا اجْتَمَعَ ضَرَرَانِ نُفِيَ الْأَصْغَرُ لِلْأَكْبَرِ» (إنْ سَافَرَ لِأَمْنٍ) اللَّخْمِيِّ: يُمْنَعُ مِنْ الِانْتِجَاعِ بِالْوَلَدِ إلَى مَوْضِعٍ غَيْرِ مَأْمُونٍ (وَأَمِنَ فِي الطَّرِيقِ) مِنْ الِاسْتِغْنَاءِ إنْ كَانَ فِي الطَّرِيقِ خَوْفٌ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ (وَلَوْ فِيهِ بَحْرٌ) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ كَانَ الْبَلَدُ الَّذِي يُسَافِرُ إلَيْهِ الْأَبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَلَدِ الْحَاضِنَةِ بَحْرٌ فَقَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ: الْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [يونس: ٢٢] (إلَّا أَنْ تُسَافِرَ هِيَ مَعَهُ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ يُقَالُ لَهَا اتَّبِعِي وَلَدَكِ إنْ شِئْتِ أَوْ دَعِيهِ (لَا أَقَلَّ) تَقَدَّمَ هَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ " إنْ سَافَرَ " (وَلَا تَعُودُ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ فَسْخِ الْفَاسِدِ عَلَى الْأَرْجَحِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا دَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا فَنُزِعَ الْوَلَدُ مِنْهَا لَا يُرَدُّ إلَيْهَا إنْ طَلُقَتْ أَوْ مَاتَ زَوْجُهَا وَلَا حَقَّ لَهَا فِيهِ إذَا أَسْلَمَتْهُ مَرَّةً. ابْنُ يُونُسَ: هَذَا أَصْوَبُ.
وَعَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ تَأَيَّمَتْ وَتَرَكَتْ أَوْلَادَهَا أَشْهُرًا ثُمَّ قِيلَ لَهَا أَنْتِ أَحَقُّ بِهِمْ فَقَالَتْ مَا عَلِمْت قَالَ مَالِكٌ: الشَّأْنُ فِي هَذَا قَرِيبٌ وَقَدْ تُجْهَلُ السُّنَّةُ.
وَاخْتُلِفَ إنْ تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ تَزْوِيجًا فَاسِدًا ثُمَّ فُسِخَ نِكَاحُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَ نَزْعِ الْوَلَدِ مِنْهَا فَقِيلَ: يَرْجِعُ إلَيْهَا الْوَلَدُ، وَقِيلَ لَا يَرْجِعُ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا أَصْوَبُ
[ ٥ / ٦٠٠ ]
وَفُسِخَ نِكَاحُهَا مِثْلَ طَلَاقِ زَوْجِهَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ (أَوْ الْإِسْقَاطِ إلَّا لِكَمَرَضٍ) تَقَدَّمَ سَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ رَدَّتْ مُطَلَّقَةٌ وَلَدَهَا اسْتِثْقَالًا ثُمَّ طَلَبَتْهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَلَوْ رَدَّتْهُ لِعُذْرِ مَرَضٍ أَوْ عَدَمِ لَبَنٍ فَلَهَا رَدُّهُ (أَوْ لِمَوْتِ الْجَدَّةِ وَالْأُمُّ خَالِيَةٌ) الْمُتَيْطِيُّ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْأُمَّ إذَا تَزَوَّجَتْ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا جُمْلَةً، فَعَلَى هَذَا لَا تَعُودُ الْحَضَانَةُ إلَيْهَا أَبَدًا، وَإِنْ مَاتَ الْحَاضِنُ لِلْوَلَدِ وَهِيَ فَارِغَةٌ مِنْ الزَّوْجِ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ وَهَذَا ثَالِثُ الْأَقْوَالِ (أَوْ لِتَأَيُّمِهَا قَبْلَ عِلْمِهِ) لِمَا ذَكَرَ الْمُتَيْطِيُّ الْخِلَافَ فِي عَوْدِ الْحَضَانَةِ وَأَنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا لَا تَعُودُ قَالَ: وَعَلَى هَذَا أَيْضًا يَأْتِي مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ فَتَزَوَّجَتْ وَلَمْ يَعْلَمْ بِتَزْوِيجِهَا حَتَّى طَلُقَتْ أَوْ مَاتَ الزَّوْجُ أَوْ عَلِمَ بِذَلِكَ وَلَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: إذَا تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ فَأَخَذَتْهُمْ الْجَدَّةُ ثُمَّ فَارَقَ الْأُمَّ زَوْجُهَا فَلِلْجَدَّةِ أَنْ تَرُدَّهُمْ عَلَيْهَا، وَلَيْسَ لِلْأَبِ فِي ذَلِكَ حُجَّةٌ. ابْنُ مُحْرِزٍ: اسْتَدَلَّ، بِهَذَا أَنَّ مَنْ اسْتَحَقَّ الْحَضَانَةَ أَنَّ لَهُ أَنْ يُوَلِّيَهَا غَيْرَهُ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ هُوَ أَحَقُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ حَقَّهَا مِنْ الْحَضَانَةِ لَمْ يَطُلْ رَأْسًا إلَّا فِي حَقِّ مَنْ حَضَنَ الْوَلَدَ عِنْدَ تَزْوِيجِهَا إذْ لَيْسَ لَهَا أَخْذُهُ مِنْهُ إذَا طَلُقَتْ، فَأَمَّا لَوْ مَاتَتْ الْجَدَّةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَوْ تَزَوَّجَتْ وَالْأُمُّ فَارِغَةٌ لَا زَوْجَ لَهَا لَكَانَتْ أَحَقَّ بِالْوَلَدِ.
[ ٥ / ٦٠٢ ]
مِنْ أَبِيهِمْ، وَلِذَلِكَ لَوْ أَرَادَتْ الْجَدَّةُ تَسْلِيمَهُمْ إلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ فِي ذَلِكَ مَقَالٌ (وَلِلْحَاضِنِ قَبْضُ نَفَقَتِهِ وَالسُّكْنَى بِالِاجْتِهَادِ) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ كَانَتْ الْحَضَانَةُ لِغَيْرِ الْأَبِ فَلِمَنْ الْوَلَدُ فِي حَضَانَتِهِ مِنْ أُمٍّ أَوْ غَيْرِهَا أَنْ تَأْخُذَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْوَلَدُ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَغِطَاءٍ وَوِطَاءٍ. فَإِنْ قَالَ الْأَبُ تَبْعَثِيهِ إلَى أَنْ يَأْكُلَ عِنْدِي ثُمَّ
[ ٥ / ٦٠٣ ]
يَعُودُ إلَيْك لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَى الْوَلَدِ عَلَى مَنْ هُوَ فِي حَضَانَتِهِ، لِأَنَّ الْأَطْفَالَ لَا يَنْحَصِرُ الْوَقْتُ الَّذِي يَأْكُلُونَ فِيهِ وَأَكْلُهُمْ مُتَفَرِّقٌ وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى الْإِخْلَالِ بِصِيَانَتِهِمْ وَيَكْتُبُ فِي ذَلِكَ: دَفَعَ فُلَانٌ إلَى فُلَانَةَ كَذَا وَكَذَا عَنْ صَرْفِهِ وَخِدْمَتِهِ وَأُجْرَةِ مَسْكَنِهِ. ثُمَّ قَالَ: وَقَوْلُنَا هَذَا هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ الْأَبَ يَلْزَمُهُ إخْدَامُ ابْنِهِ إذَا اتَّسَعَتْ حَالُهُ لِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ عَلَى مَسْكَنِهِ. وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ الْمَذْكُورُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا. سَحْنُونَ: وَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ الْكِرَاءِ عَلَى قَدْرِ مَا يَجْتَهِدُ.
[ ٥ / ٦٠٤ ]
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ: السُّكْنَى عَلَى قَدْرِ الْجَمَاجِمِ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي سُكْنَى الْوَلَدِ رَابِعُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْأَبِ السُّكْنَى (وَلَا شَيْءَ لِحَاضِنٍ لِأَجْلِهَا) اللَّخْمِيِّ: إذَا كَانَ الْوَلَدُ يَتَامَى كَانَ لِلْأُمِّ أَجْرُ الْحَضَانَةِ إنْ كَانَتْ فَقِيرَةً وَالْوَلَدُ مَيَاسِيرُ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ فِي أَمْوَالِهِمْ وَلَوْ لَمْ تَحْضُنْهُمْ، وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَتْ مُوسِرَةً فَقَالَ مَالِكٌ: لَا نَفَقَةَ لَهَا. وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ: لَا يُكَلَّفُ الْأَبُ مَعَ النَّفَقَةِ عَلَى الْوَلَدِ النَّفَقَةُ عَلَى الْجَدَّةِ وَالْأُمِّ وَلَا أَجْرَ حَضَانَتِهَا وَإِنَّمَا عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْوَلَدِ خَاصَّةً. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلِأُمِّ الْوَلَدِ تُعْتَقُ مَا لِلْحُرَّةِ مِنْ الْحَضَانَةِ. (تَمَّ الْجُزْءُ الْخَامِسُ وَيَلِيهِ الْجُزْءُ السَّادِسُ، وَأَوَّلُهُ: كِتَابُ الْبُيُوعِ) .
[ ٥ / ٦٠٥ ]