فصل: في حقيقة المدبر وحكمه
قال مالك يرحمه الله: والتدبير أن يقول الرجل لعبده أو أمته: أنت مدير أو مديرة في حياتي، وحُرّ أو حرّة بعد وفاتي. فإن قال أنت حر بعد موتي، وأراد بذلك التدبير كان مدبرًا، وإن أراد به الوصية كانت وصية، وإن لم تكن له نية
[ ١ / ٣٢٨ ]
كانت وصية. ولا يجوز بيع المدبر، ولا هبته، ولا بأس بإجارته. وولد المدبر من أمته بمنزلته. وولد المدبر من زوجها بمنزلتها. ولا بأس على السيد من وطء المدبرة. وله أن يجبرها على النكاح، وله أن ينتزع مالها ما لم يمرض مرضًا مخوفًا. والمدبر معتق من ثلث سيده، وإن لم يكن له مال غيره عتق ثلثه ورق ثلثاه. وإن كان على سيده من الدين ما يغترقه بعد موته بيع في دينه، وبطل تدبير. والمدبر في حياة سيدة بمنزلة العبد القن في جراحه، وحدوده، وقذفه، وجميع أحكامه غير أنه لا يجوز بيعه.
فصل: في المدبر إذا وقع وفيه البيع
ومن باع مدبره فسخ بيعه، فإن أعتقه مبتاعة قبل فسخه ففيها روايتان:
أحداهما: أن عتقه نافذ غير مردود عليه.
والأخرى: أن عتقه باطل مردود.
وإن مات عند مبتاعه فقد فات رده. ويستحب للبائع أن يجعل الفضل في ثمنه عن قيمته في مدبر مثله. ويتخرج فيها وجه آخر وهو: أن يفسخ بيعه، ويرد ثمنه على مبتاعه، وأن يكون موته كعتقه، وال يضمن مبتاعه قيمته اعتبارًا بأم الولد.
[ ١ / ٣٢٩ ]
وقتل المدبر فقيمته لسيده، وإن مات ورثه بالرق وإن جرح فأرش جراحه لسيده.
ولو جنى جناية فجنايته في خدمته دون رقبته. والسيد بالخيار في افتكاكه بأرش جناية وفي إسلام خدمته إلى المجني عليه ليخدمه ويقاصه بأجرة خدمته من أرش جنايته. فإن استوفى ذلك والسيد حي رجع إلىيه فكان مدبرًا على حاله. وإن مات السيد قبل ذلك وله مال يخرج من ثلثه عتق وكان ما بقي من أرش جنايته دينًا في ذمته. وقد قيل: لا شيئ عليه ثلث ما بقي من أرش جنايته دينًا في ذمته، وكان ثلثًا ما بقي معلقًا برقبته، والورثة بالخيار في إسلام ثلثيه، وفي افتكاكه بثلثي ما بقي من أرش جنايته. وإذا جرح المدبر اثنين تحاصا خدمته. فإن جرح واحدًا فأسلم إليه، ثم جرح آخر بعد ذلك تحاصا في خدمته.
فصل في جناية المدبر على سيده
وإذاجنى المدبر على سيده بطلت خدمته بالتدبير، واختدمه بالجناية وقاصه من أجرته بأرشها، قاله ابن القاسم. وقال غيره: لا يضمن لسيده أرش جنايته. وإذا جرح السيد مدبره لم يضمن له أرش جراحه. وإن قتله فلا ضمان عليه. وإن قتل المدبر سيده عمدًا، بطل تدبيره. وإن قتله خطأ لم يبطل تدبيره.
فصل في مكاتبة العبد مدبره
وإذا قاطع السيد عبده على مال جعله عليهوعجل العتق عليه، ثم مات السيد لم يسقط ذلك عنه. وإن كاتبه ثم مات قبل أداء كتابته عتق وسقطت الكتابة
[ ١ / ٣٣٠ ]
عنه، إن خرج من ثلثه. وإن لم يكن له مال غيره عتق ثلثه وسقط ثلث كتابته عنه، وكان ثلثاه مكاتبًا بمثلي كتابته، فإن أداة عتق، وإن عجز عنه رق ثلثا لورثته.
فصل: في تدبير العبدالمشترك الملكية
ومن دبر بعض عبده لزمه تدبيره، كله ومن دبر عبده، وكان له فيه شريك تقاومه هو وشريكه، فإن صار له صار مدبرًا كله، وإن صار لشريكه رق كله، وبطل تدبير وقد قيل: لشريكه أن يتمسك بنصيبه ولا يقومه على شريكة.
[ ١ / ٣٣١ ]
وإذا دبر الرجلان عبدًا بينهما فقد اختلف فيه فأُجيز وكُره.
[ ١ / ٣٣٢ ]
فصل: مدبر الذمي
وإذا دبر الذمي عبدًا، ثم أسلم العبد أو أُجّرَ عليه من المسلم ودفعت إليه إجارته فإذا مات عتق من ثلثه. ويتخرج فيها وجه آخر وهو: أنه يباع عليه ويدفع الثمن إليه اعتبار بأم ولده إذا أسلمت قبله.
[ ١ / ٣٣٣ ]