فصل: ما تجوز فيه المكاتبة
قال مالك يرحمه الله: والمكاتبة مباحة غير واجبة. والإيتاء مندوب إليه غير مفروض، ولا بأس بأن يكاتب الرجل عبده بما اتفقا عليه مما تجوز المعاوضة عليه. وكل ما جاز أن يكون ثمنًا في المباعات وأجرة في الإجارات فالكتابة عليه جائزة ولا بأس بالكتابة على الوصفاء من العبيد والإماء.
فصل: في جبر العبد على الكتابة ومن تكره كتابتهم
وليس للسيد أن يجبر عبده علىكتابته. وقد قيل: إنه يجوز أن يجبره على ذلك. ولا بأس بكتابة العبد الذي لا صنعة له. وتكره كتابة الامة التي لا صنعة لها ولا عمل في يديها. ولا بأس بالكتابة على نجم واحد أو نجوم عدة والمكاتب عبد ما بقي عليه شيئ من كتابته، إن أداه عتق، وإن عجز عنه رق.
[ ١ / ٣٣٤ ]
فصل في ما يتبع العبد المكاتب
ومن كاتب عبدًا وله مال تبعه ماله. وإن كان له ولد لم يتبعه ولم يدخل في كتابته إلا أن يشترطه. وإن كانت له أمة حامل منه تبعته الأمة، ولم يتبعه ولدها وانتظر بها وضع حملها، فإذا وضعت حملها، كان الولد للسيد والأمة للمكاتب، وما ولد للمكاتب من أمته بعد عقد كتابته فهو يمنزلته داخل في كتابته، يعتق بعتقه ويرق برقه.
فصل: في بيع كتابة المكاتب
ولا بأس ببيع كتابة المكاتب إن كان ذهبًا أو ورقًا بعرض معجل، وإن كانت عروضًا فبذهب أو وَرِقَ معجل أو بعرض مخالف لها معجل غير مؤجل. ولا.
[ ١ / ٣٣٥ ]
يجوز بيع نجم من نجوم المكاتب، وعنه في بيع الجزء من كتابته روايتان:
إحداهما: جوازه. والأخرى: منعه. ومن ابتاع كتابة مكاتبه، فأدى إليه كتابه عتق، وكان ولاؤه لمن عقد كتابته. وإن عجز فله رقبته، وإن مات عن مال، فله ماله. ومن وهب له كتابة مكاتب أو أوصى له بها فإن مات ورثه، وإن
[ ١ / ٣٣٦ ]
عجز ملكه. وإذا بيعت كتابته، فهو أحق بها من مبتاعها. وإن بيع جزء منها لم يكن أحق به من مبتاعه.
فصل: في اشتراط سفر أو خدمة مع الكتابة وتعديل أدائها
ومن كاتب عبده على ذهب فله أن ينقله إلى ورق وإن كاتبه على ورق فله أن ينقله إلى ذهب. ولا بأس أن يشترط على مكاتبه سفرًا أو خدمة مع كتابته، فإن أدى الكتابة معجلة سقط عنه السفر والخدمة. وقد قيل: لا يسقط عنه ذلك وهو لازم لا يعتق إلا بأدائه. وقد قيل: له أن يعطي قيمة ذلك مع كتابته، ويتعجلّ عتقه، ولا ينتظر به ما شرط عليه من السفر أو الخدمة.
فصل: في حكم المكاتب إذا مات قبل أداء كتابته
إذا مات المكاتب قبل أداء كتابته، وترك ولدًا قد دخلوا في كتابته بالولادة أو الشرط، وترك مالًا أدوا عنه باقي كتابته، وكان ما بقي بعد ذلك ميراثًا بين ولده،
[ ١ / ٣٣٧ ]
(للذكر مثل حظّ الانثيين).
فصل: في ميراث المكاتب
وميراثه لولده دون سيده، ولا يرثه ولده العبيد ولا الأحرار ولا المكاتبون كتابة منفردة عن كتابته، وإنما يرثه ولده الذين معه في كتابته. وترثهزوجته وسائر أقاربه إذاكانوامعه في كتابته. وقد قيل لا يرثه إلا ولده المكاتبون معه دون زوجته وسائر أقاربه.
[ ١ / ٣٣٨ ]
فصل: في من ابتاعه المكاتب من ولده وغير ولده
إذا ابتاع المكاتب ولدًا له بإذن سيده دخل في كتابته معه. وليس له أن يبتاع ولده بغير إذن سيده وإن ابتاعه بغير إذنه لم يدخل في كتابته. فإن ابتاع غير ولده من أقاربه بإذن سيده لم يدخل معه في كتابته، قال ابن عبد الحكم.
[ ١ / ٣٣٩ ]
وقال ابن القاسم: يدخل معه في كتابته كل من يعتق على الحر إذا ملكه، إن ابتاعه بإذن سيده.
فصل: في حكم أبناء المكاتب بعد موته قبل حلول كتابته
وإذا مات المكاتب وترك ولدًامعه في كتابته لم يوضع عنه شيئ لموته. وإذا مات المكاتب عن مال فيه وفاء بكتابته فقد حلت كتابته وليس لولده تأخيرها إلى نجومها. وإن لم يكن فيه وفاء كان لهم أخذ المال والقيام بالكتابة على نجومها. وإن كانوا صغارًا لم يبلغوالسعي أخذ عنهم إلى بلوغهم. وإن كان مالًا لا يبلغهم السعي رُقُّوا بموت والدهم.
[ ١ / ٣٤٠ ]
فصل: في كتابة الجماعة كتابة واحدة
ولا بأس أن يكاتب الرجل عبيدًا له عدة، كتابة واحدة وبعضهم حملًا عن بعض، وسواء كانوا أجانب أو أقارب. ومن كاتب عدة أعبد له كتابة واحدة لم يعتق بعضهم دون بضع، فإن عجز واحد منهم عما يصيبه من الكتاب كُلَّف أصحابه الأداء عنه ولهم أن يرجعوا عليه بما أوده عنه إن كان اجنبيًّا، وإن كا ذا قرابة منهم ممن يعتق عليهم لقرابته لم يرجعوا عليه بما أدوه عنه. وإذامات واحد
[ ١ / ٣٤١ ]
منهم لم يوضع عمن بقي منهم شيئ لموته.
فصل: في توزيع الكتابة بين المكاتبين جماعة
ولا بأس أن يعتق السيد كبيرًا منهم لا أداء فيه أو صغيرًا لا يبلغ السعي في الكتابة. ولا يجوز أن يعتق منهم من له قوة علىالسعي معهم إلاَّ بإذنهم. وقد قيل: ليس له عتقه وإن أذنوا له فيه وإن أعتقه بإذنهم على إحدى الروايتين سقط عنهم نصيبه من الكتابة مقسطة بين المكاتبين على قدر قوتهم على السعي يها، ولا تراعي في ذلك قيمتهم. ولا تجوز الحمالة في الكتابة، ومن تحمل بذلك لم تلزمه حمالته.
فصل: تصرف المكاتب في ماله
ويمنح المكاتب من: العتق، والصدقة، والهبة إلاّ بإذن سيده. ويحتمل أن لا
[ ١ / ٣٤٢ ]
يجوز ذلك له وإن أذن له سيده وليس للمكاتب أن يعجز نفسه. وقد قيل: له ذلك إذا لم يكن له مال ظاهر، ولا يمنع المكاتب من البيع والشراء والإجارة والمضاربة ولا من كتابة عبده ولا أمته. ولا يسافر المكاتب إلا بإذن سيده، ولا يتزوج إلا بإذنه. وليس لسيد المكاتب أن ينتزع شيئًا من ماله.
فصل: في تعجيل الكتابة
وللمكاتب أن يعجل كتابته، وليس للسيد أن يمتنع من قبض كتابته منه.
[ ١ / ٣٤٣ ]
ولا بأس أن يُعجل المكاتب بعض كتابته، وأن يضع السيد عنه بعضها. ولا بأس أن يضع بعضًا ويؤخر بعضًا، وذلك بخلاف الديون الثابتة.
فصل في ولاء المكاتب
وولاء المكاتب بعد أدائه لسيده وولذكور من ولده بعد موته، وال يرث النساء شيئًا من الولاء. ومن وضع عن مكاتبه في وصيته جعل في ثلثه الأقل من قيمة كتابته أو قيمة رقبته، فإن خرج ذلك من ثلثه عتق كله، وإن خرج بعضه عتق منه بقدر ما حمله ثلث سيده. وإن وضع عنه بعض كتابته، ولم يحمل ذلك ثلث سيده جعل في ثلثه مما أوصى له به وما قابله من رقبته، ثم عتق من رقبته
[ ١ / ٣٤٤ ]
بقدر ما أخرج من ثلثه ووضع عنه من كتابته بقدر ما عتق من رقبته، وكان ما بقي مكاتبًا بما بقي من كتابته، فإ، أداه عتق، وإن عجز عنه رق باقية ولا يرق ما كان عتق منه.
فصل: في حال المكاتب قبل أداء كتابته
وحال المكاتب قبل اداء كتابته حال العبد في جراحه، وحدوده، وطلاقهن وشهادتهن وقذفه، وفي سقوط القصاص عن قاتله من الأحرار، ووجوب قيمته لسيده على من قتله. وإذا جنى على المكاتب جناية لها أرش أخذ أرشها، فوقف بيدي عدل. فإن أدى كتابته أخذ أرش جنايته، وإن عجز عنها استعان بذلك في باقي كتابته. وإن جنىجناية على غعيره فإن أدى أرشها ثبت على كتابته، وإن عجز عن ذلك فقد عجز عن كتابته ويخير السيد في افتكاكه بأرش جنايته وفي إسلامه إلى المجني عليه ليكون رقيقًا له.
فصل: في المكاتب مع عبيد عدة إذا جنى جناية
وإذا كاتب الرجل عبيدًا له عدة كتابة واحدة، فجنى واحد منهم جناية فإن أمكنه أداء أرشها تثبت على كتابته مع أصحابه، وإن عجز عنها قيل لأصحابه أدوا ذلك عنه وابتاعوا به، فإن عجزوا عن ذلك بطلت كتابتهم كلهم وخُير السيد في افتكاك الجاني وحده، وفي إسلامه إلى المجني عليه.
فصل: في حكم ولد الأمة المكاتبة وحملها
ومن كاتب أمة له، فولدها من زوجها بعد تابتها بمنزلتها مكاتب يعتق
[ ١ / ٣٤٥ ]
بعتقها ويرق برقها ومن كاتب أمة له حاملًا، فحملها داخل في كتابتها.
فصل: في وطء الأمة المكاتبة
ولا يجوز للرجل وطأ مكاتبته قبل عجزها، فإن عجزت جار له وطؤها.
[ ١ / ٣٤٦ ]
فإن وطها قبل عجزها فلا حد عليه. وإن لم تحمل فهي على كتابتها، وإن حملت فهي بالخيار، إن شاءت فسخت كتابتها، وكانت أم ولد لسيدها. وإن شاءت أدت كتابتها، فعتقت بأدائها. وإن عجزت لم ترق بعجزها وكان حكمها بعد العجز حكم أم الولد، تعتق بموت سيدها.
فصل: في مكاتبة أم الولد
ولا تجوز مكاتبة أم الولد، ومن كاتب أم ولده فسخت كتابتها إن أدركت قبل أدائها وقبل فوتها، وإن فاتت كتابتها بأدائها عتقت، ولم ترجع على السيد بما أدته إليه.
[ ١ / ٣٤٧ ]
فصل: في مكاتبة المدبرة
ولا بأس ان يكاتب الرجل مدبرته فإن أدت كتابتها قبل موت سيدها عتقت بأدائها وإن مات السيد قبل أدائها وله مال تخرج من ثلثه عتقت وسقطت الكتابة عنها.
وإن لم يكن له مال غيرها عتق ثلثها وسقط عنها ثلث الكتابة وبقي ثلثاها مكاتبًا وثلثًا كتابتها إذا أدت ذلك عتق باقيها. وإن عجزت عنه رق ثلثاها وليس للورثة أن يستسعوها في باقي رقها.
تم كتاب المكاتب
[ ١ / ٣٤٨ ]
بسم الله الرحمن الرحيم