١ - باب عتق الشريك
فصل عتق الشريك لنصيبه
قال مالك يرحمه الله: وإذا كان عبد بين اثنين شريكين وأعتق أحدهما نصيبه وهو موسر، قوَّم عليه نصيب شريكه وكمل عتقه، وإن كان معسرًا فلا قيمة عليه، ولا سعاية على العبد لشريكه في باقي رقه.
وإن أعتق الشريك نصيبه ولم يختر تقويمه على شريكه الموسر فذلك له إذا أعتقه عتقًا ناجزًا، وإن أعتق إىل أجل أو كاتبه أو دبره والشريك موسر لم يكن ذلك له. وإن كان الشريك معسرًا جاز ذلك كله له. وإذا مات العبد المعتق
[ ١ / ٣٤٩ ]
بعضه قبل تقويمه على الشريك الموسر لم تلزمه قيمة لنصيب شريكه، وليس يعتق نصيبه بغيساره، وإنما يعتق بالحكم، وقد قيل: يعتق بإيساره، وأنه ضامن لنصيب شريكه.
فصل: فيمن أعتق بعض عبده
ومن أعتق بعض عبده وهو صحيح كمل عليه عتقه في رأس ماله. وإن أعتق بعضه وهو مريض كمل ذلك في ثلثه. ومن أوصى بعتق بعض عبده، لم يعتق منه إلاّ ما أوصى بعتقه. وقد قيل: إنه يكمل عتقه في ثلثه في العبد بين ثلاثة إذا أعتق شريكان منهم نصيبهما. وإذا كان عبد بين ثلاثة لأحدهم نصفه، والآخر ثلثه، ولآخر سدسه، فأعتق اثنين منهم نصيبهما صفقة واحدة فقد اختلف في نصيب الثالث كيف يقوم عليهما؟
فقيل: يقوم عليهما نصفين. وقيل: يقوم عليهما على قدر نصيبهما فيه، وإن
[ ١ / ٣٥٠ ]
كان أحدهما موسرًا والآخر معسرًا فالقيمة كلها على الموسر. وقال عبد الملك: على الموسر بقدر نصيبه. وإذا أعتق بعض الشركاء نصيبه وهو معسر، وأعتق آخر نصيبه وهو موسر فلا قيمة عليه.
فصل من قبل أو اشترى بعض عبد ممن يعتق عليه
ومن وهب له بعض من يعتق عليه أو أوصى له به فقبله أو اشتراه عتق عليه باقيه إن كان موسرًا، فإن ورث بعضه لم يعتق عليهما لميرث منه.
فصل: في العبد المعتق بعضه
وحكم العبد المعتق بعضه حكم الأرقاء في طلاقه وحدوده وشهادته، فإن قُتِلَ فقيمته كلها لسيده، وإن مات ورثه المالك لباقي رقه ولا شيئ لمن أعتق بعضه من ميراثه، وإن جنيت عليهجناية فأرشها بينهم وبين سيده بقدر حريته ورقة.
وقد قيل إن الأرش كله لسيده وخدمته مقسومة بينه وبين سيده، وليس لسيده أن ينزع ماله، ولا أن يجيره على نكاحه، وإذا كان عبدين
[ ١ / ٣٥١ ]
اثنين وأعتق أحدهما نصيبه منه وهو معسر، ثم أعتق الآخر بعض نصيبه لم يكمل عليه عتق نصيبه.
فصل: في المعتقين عند موت سيدهم إذا لم يكن له مال غيرهم، وحكم من
أعتق من بين العبيد بدون تسمية ولا نية
ومن أعتق عبيدًا له عند موته لا مال له غيرهم أقرع بينهم، فأعتق ثلثهم، ورق ثلثاهم. ومن أعتق أحد عبيده في حياته ولم يُسَمه بلفظه ولا نيته، أعتق واحد منهم باختياره، وقدقيل: إنهم يعتقون كلهم كطلاقة لإحدى نسائه.
فصل في حكم مال العبد المعتق
ومن أعتق عبده تبعه ماله إلا أن يستثنيه سيده. وكذلك إن أوصى بعتقه.
فصل: في عتق الأمة الحامل، وعتق حمل الأمة
ومن أعتق أمة له وهي حامل عتقت وما في بطنها ومن أعتق حمل أمته عتق بعد وضعه، وليس له بيعها قبل وضعها.
[ ١ / ٣٥٢ ]
فإن رهقه دين في حياته أو أراد ورثته بيعها بعدوفاته، فقد اختلف قوله في جواز ذلك ومنعه. ومن أعتق عبدًا وله أمة حامل منه، عتق العبد، ولم يعتق ولده من أمته.
ولو أعتق العبد الأمة بعد عتقهن لم تعتق حتى تضع حملها.
فصل: المثلثة بالرقيق
ومن مثل بعبده أو أمته عُتق عليه بالحكم. وقد قيل يعتق عليه بالفعل دون الحكم.
والمثلة أن يقطع عضوًا من أعضائه أو يؤثر أثرًا فاحشًا في جسده، قاصدًا
[ ١ / ٣٥٣ ]
لفعله. وولاء الممثل به لسيده.
فصل: في عتق المديان
ولا يجوز عتاقة المديان الذي يحيط الدين بماله إلا بإذن غرمائه، فإن أعتق بغير إذنهم فهم بالخيار في إجازة عتقه أو ردّه.
[ ١ / ٣٥٤ ]
ومن أعتق عبدًا له لا مال له غيره وعليه دين لا يحيط بماله بيع منه بقدر دينه وعتق منه ما فضل عن دينه. ومن ابتاع من يعتق عليه منأقاربه وعليه دين يحيط بماله، بيع في دينه. وقد قيل: يفسخ بيعه ويرد العبد إلى بائعه.
فصل: في عتاقة المولى عليه والصبي والزوجة والعبد المكاتب
ولا تجوز عتاقة الموَلى عليه في حياته، ولا بأس بوصيته بالعتق لزوج بغير إذن زوجها إذا كان ذلك أكثر من ثلثها. ولا تجوز عتاقة العبد بغير إذن سيده، فإن أعتق بغير إذن سيده، فالسيد بالخيار في إجازة عتقه أو ردّه. فإن أجاز عتقه كان الولاء لسيده. ولا تجوز عتاقة المكاتب قبل أداء كتغابته إلا بإذن سيده، فإن أعتق
[ ١ / ٣٥٥ ]
يغير إذنه كان للسيد الخيار في إجازته أو ردّه. فإن أجاز عتقه، ثم أدىكتابته رجع الولاء إليه. وإذا أعتق العبد عبده فأجاز سيده عتقه لم يعد الولاء الواجب إليه.
٢ - باب فيما يجوز عتقه من الرقاب الواجبة
فصل فيما يجزئ عتقه في الرقاب الواجبة
ولا يجوز في عتق الرقاب الواجبة ذمي، ولا بأس بذلك في التطوع. ولا
[ ١ / ٣٥٦ ]
يجوز فيها مكاتب، ولا مدبر، ولا أم ولد، ولا معتق إلى أجل ولا مقعد، ولا أعرج عرجًا شديدًا ولا أقطع، ولا أشل، ولا مجنون، ولا خصي، ولا مجيوب، وفي الأصم خلاف بين أصحابننا.
قال ابن القاسم: لا باس به. قال ابن عبدالحكم: أكرهه. وقال اشهب: لا يجزئ فيها اعتبارًا بالضحايا. ولا باس بعتق الصغير المرضع فثيها، ولا بأس بعتق الأعجمي في الرقاب الواجبة. ولا يصح فيها عتق من يلزمه عتقه بملكه من القرابات.
٣ - باب في من يعتق على المرء من أقاربه
فصل فيمن يعتق على المرء من أقاربه
ويعتق على الإنسان من أقاربه إذا ملكهم الوالدون، والمولودون، والإخوة والإخوات من جميع الجهات. ولا يعتق الأعمام، ولا العمات، ولا الأخوال، ولا الخالاتن ولا ولد الإخوة والأخوات ولا أحد سوى من ذكرنا من القرابات.
[ ١ / ٣٥٧ ]
ويعتق الأقارب بالملك دون الحكم. ومن وهب له سهم ممن يعتق عليه فقبله وهو موسر قوم عليه باقيه وعمل عتقه.
وكذلك إن أوصى له بسهم منه فقبله، وإن ورث بعضه لم يعتق عليه منه إلا ما ورثه ولا يعتق عليه ذوو الأرحام من الرضاعة. وروى على بن زياد عن مالك استحباب عتقهم.
٤ - باب الولاء وحكمه
فصل في الولاء
والولاء لُحمة كلُحمة النسب، ولا يحل بيعه، ولا هبته، ولانقله عن حاله، والولاء لمن أعتق. وولاء الموالاة باطل، والولاء موروث بالتعصيب، وهو
[ ١ / ٣٥٨ ]
للذكور دون الإناث، وللكبير والصغير.
فصل: فيمن يجر الولاء
فصل عتق الشريك لنصيبه
قال وموالي ابن الملاعنة المعتقة موالي أمه وولاؤه لهم، ولاولاء علىولد الملاعنة
[ ١ / ٣٥٩ ]
الحرة، وميراثه لعصبته المسلمين، ما لم يعترف به أبوه وولاء من أعتقته المرأة لها، ويجر ولاء من أعتقه عبدها المعتق.
فصل: في ولاء من أعتق بغير إذن سيده وولاء السائبة
ومن أعتق عبده من غيره بإذنه أو غير إذنه على عوض أو على غير عوض فولاؤه للمعتق عنه. وولاء السائبة لجماعة المسلمين، ولا شيئ لملتقطة من ميراثه.
[ ١ / ٣٦٠ ]
فصل العتق إلى أجل وترتيب العتق والوصايا
ومن أعتق عبده أو أمته إلى أجل، لم يعتق قبل حلول الأجل. ولا يجوز وطء المعتقة إلى أجل. والعتق مُبَدا على الوصايا إذاكان ميعنًا، واجبًا كان أو تطوعًا. وإن كان مطلقًا واجبًا فهو مُبدأ. وإن كان تطوعًا مطلقًا، فهو وغيره منالوصايا سواء. وقد قيل: إنه يُبَدأ.