١ - باب صفة القراض وحكمه
فصل في صفة القراض
والقراض جائز وهو المضاربة، وهو أن يدفع الرجل إلى غيره ليشتري به ويبيع، ويبتغي من فضل الله تعالى، ويكون الربح بينهما على جزء يتفقان عليه.
فصل في حكم القراض
وإذا تعاقد الرجلان على القراض فلكل واحد منهما فسخه بعد عقده إذا لم يشرع العامل في العمل به. فإذا شرع فيه لم يكن لأحدهما فسخه إلا برضى صاحبه، ويجوز القراض بكل ما اتفقنا عليه من الجزاء من نصف أو ثلث أو ربع أو غير ذلك. ولو قارضه على الربح كله للعامل ولرب
[ ٢ / ١٥٦ ]
المال رأس المال لم يكن بذلك بأس.
فصل فيما يجوز القرض فيه
ولا يجوز القراض إلا بالدنانير أو الدراهم. وعنه في النقار والحلى روايتان: إحداهما: جوازه، والأخرى: منعه.
ولا يجوز القراض بشيئ من العروض كلها، فإ، قارض بعرض فسخ عقدهما قبل فوته. فإ، فات بالعمل فيه، فللعامل فيه أجرة مثله في بيع العروض كلها
[ ٢ / ١٥٧ ]
وقبض ثمنها، ثم له قراض مثله فيما ربحه بعد ذلك من ثمنها.
فصل في الضمان في القراض
والضمان في القراض على رب المال دون العامل إلا أن يتعدى، فيضمن بتعديه. ولو شرط رب المال على العامل الضمان كان العقد فاسدًا ورد بعد الفوت إلى قراض مثله فيما دون ما شرطه. ولا يجوز القراض إلى أجل.
[ ٢ / ١٥٨ ]
فصل في نفقة العامل في القراض
ولا نفقة للعامل فيه إذا كان حاضرًا إلا أن يكون غريبًا أقام في الحضر لأجل المال فتكون له النفقة منه، وله النفقة إذا خرج بالمال مسافرًا.
والنفقة تخرج من الفضل، ثم يقتسمان ما بقي بعد ذلك على شروطهما، فإن لم يكن في المال ربح وقد خرجت منه النفقة، لم يلزم العامل غرمها لرب المال.
فصل فيمن ضم شيئًا من العقود إلى عقد القراض
ولا يجوز أن يضم إلى عقد القراض عقدًا غيره من بيع، ولا إجارة، ولا شيئ
[ ٢ / ١٥٩ ]
سوى ذلك من العقود كلها.
٢ - باب الشرط في القراض
فصل الشرط في القراض
ولا يجوز أن يشترط أحد المتقارضين على الآخر سلفًا يسلفه إياه، فإن فعل فالقراض فاسد، وربح السلف لمن أخذه منهما.
وللعانمل أن يسافر بالمال يشترط عليه رب المال ترك السفر. ولا يجوز أن يبيع بدين إلا بإذنه، فإن باع بدين بغير إذنه فهو ضامن لذلك. وله أن يشتري ما شاء وما بدا له من السلع كلها ما لم يمنعه رب المال من شيئ من ذلك، فإن اشترط عليه ألا يشتري سلعة لم يجز له شراؤها، فإن فعل فرب المال بالخيار بين إجارة شرائه وبين تضمينه الثمن الذي اشتراه به.
وإن شرط عليه ألا يشتري سلعةبعينها لم يجز له ذلك، إلا أن تكون مأمونة الوجود لا تخلف في شتاء ولا صيف.
[ ٢ / ١٦٠ ]
فصل في مشاركة العامل في المال غيره
ولا يجوز للعامل أن يشارك في المال أحدًا فإن فعل ذلك وتلف المال في يد الشريك ضمنه العامل، فإ، سلم فهو على شرطهما.
فصل في جواز العمل في مالين أو أكثر لأناس مختلفين
ولا بأس أن يأخذ مالني من رجلين علىجزء واحد أو على جزئين مختلفين، وله أن يجمعهما، وله أن يفرقهما ولا بأس أن يأخذ مالًا من غيره ويخلطه بمال من عنده ويعمل في المالين، ويكون له ربح ماله، وهو في المال الآخر على شرطه.
ولا يجوز أن يأخذ من رجل واحد مالينعلى جزئين مختلفين على عقد واحد وعلى على عقدين إلا أن يكون قد عمل في المال الأول، فيجوز له أن يأخذ مالًا آخر على جزء آخر.
[ ٢ / ١٦١ ]
٣ - باب الفسخ والوضيعة والفساد في القراض
فصل في القراض إذا مات أحد المتقارضين
وإذا مات أحد المتقارضين قام ورثته مقامه. وإن لم يكن ورثة العامل أمناء، ولم يأتوا بأمين فلا شيئ لهم.
فصل في الوضيعة في القراض
ومن خسر في قراض ثم ربح فيه جبر الوضيعة بالربح، ولم يكن له أن يجعل رأس المال ما بقي بعد الوضيعة إلا أن يكون رب المال قد فاصله وحاسبه، ثم استأنف العقد معه فيكون رأس المال ما بقي بعد الوضيعة الأولى.
وإذا أخذ مالين قراضًا فربح في أحدهما وخسر في الآخر لم يجبر الوضيعة في أحدهما بالربح في الآخر.
[ ٢ / ١٦٢ ]
فصل في القراض الفاسد
وكل قرض فاسد فهو مردود بعد الفوت إلى قراض المثل دون أجرة المثل وهذه رواية ابن عبد الحكم عن مالك - ﵀ - أن القراض الفاسد على وجهين فبعضه مردود إلى أجرة المثل وهو ما شرط فيه رب المال على العامل أمرًا قصره به على نظره.
وما سوى ذلك فهو مردود إلى قراض المثل والفرق بين قراض المثل وأجرة المثل، أن قراض المثل متعلق بالربح فإن لم يكن في المال ربح فلا شيئ للعامل.
وأجرة المثل متعلقة بذمة رب المال كان في المال ربح أو لم يكن، ولا يتفاضل المتقارضان على الربح إلا بحضرة المال، فإ، تفاضلا عليه بغير حضوره، ثم حصل فيه وضيعة ردًا ما أخذاه وجبرا به ما نقص من رأس المال.
٤ - باب الزكاة في القراض
فصل زكاة القراض
وإذا عمل المقارض في المال عامًا وجبت الزكاة فيه كله، وإن لم يكن في حصلة العامل نصاب كامل. وإن اقتسما قبل حلول الحول بنى رب المال على حوله، واستقبل العامل بحصته حولًا، وزكاه إن كان حصل له نصاب.
ولا يجوز أن يشترط رب العمل زكاة المال على العامل في حصته ولا بأس أن يشترط واحد منهما زكاة الربح على الآخر في حصته منه لأنه جزاء معلوم.
وإذا شرط أحد المتقارضين زكاة المال على صاحبه فإن وجبت في المال زكات أخرجت منه، وإن كان أقل من نصاب فجزء الزكاة لم اشترط.
وإن كان العامل في المال عبدًا أو مدبرًا أو مدينًا فلا زكاة عليه في حصته من
[ ٢ / ١٦٤ ]
الربح عند ابن القاسم.
وقال عبد الملك: الزكاة واجبة في حظه من الربح، وإذا كان رب المال عبدًا أو مدبرًا أو مدينًا فلا زكاة في المال، وإن كان العامل حُحرًا غير مدين.
وإذا كان المال نصابًا وحصة ربه منه دون النصاب، فلا زكاة فيه
[ ٢ / ١٦٥ ]
عند ابن القاسم.
وقال سحنون وغيره: فيه الزكاة، إذا كان جميعه نصابًا.
فصل في منع القراض بالدين
ومن كان له دين على رجل فلا يجوز أن يجعله قراضًا بينه وبينه، وكذلك لو أمر غيره فقبضه وجعله قراضًا بينهما لم يجز.
٥ - باب التعدي في القراض
فصل في الأمة المشتراة من القراض إذا وطئها العامل وولدت
وإذا اشترى العامل بالقراض غنمًا فزكاها ففيها روايتان: إحداهما: أن الزكاة على رب المال من راس ماله. والأخرى: أنها ملغاة من الربح، ثم يقتسمان الفضل
[ ٢ / ١٦٦ ]
بعد ذلك.
فصل في العامل يشتري في القراض عبدًا
ممن يعتق على رب المال أو عليه
وإذا اشترى العامل في القراض بالمال عبدًا ممن يعتق على رب المال وهو جاهل بذلك، فهو حُرّ على رب المال، وللعامل حصته من الربح إذا كان في المال ربح.
وإذا كان عالمًا بذلك فهو حُرّ على العامل وهو ضامن لثمنه، وولاؤه لرب المال. وإن اشترى عبدًا ممن يعتق عليه، وفيه فضل، وهو موسر، عتق عليه وغرم لرب المال نصيبه.
وإن لم يكن فيه فضل وهو موسر ففيها خلاف بين أصحابنا فيما أظنه على وجهين:
أحدهما: أنه يعتق عليه ويغرم لرب المال ثمنه.
والآخر: أنه لا يعتق عليه.
وإن كان العامل معسرًا وفي العبد فضل عتق عليه نصيب من الفضل ولم يعتق عليه باقيه. وإن لم يكن فضل لم يعتق منه شيئ.
[ ٢ / ١٦٧ ]