١ - باب في حد الزنا
فصل في شروط الحصانة
وإذا زنا الرجل أو المرأة وهي محصن رُجم بالحجارة حتى الموت. وشروط الحصانة أن يكون الزاني حُرًا مسلمًا عاقلًا بالغًا، وقد تزوج تزويجًاصحيحًا ووطئ زوجته وطئًا مباحًا.
والوطء فيما دون الفرج لايوجب الحد، فإذا التقى الختانان فقد وجب الحد أنزل أو لم ينزل. والأمة تحصن الحُر، إذا كانت زوجة له ولا يحصنها.
فصل في الوطء الذي لا يحصن
والنكاح الفاسد لا يحصن، والنكاح في الشرك لا يحصن حتى يوطأ بعد الإسلام. والوطء في الحيض، والصيام، والاعتكاف، والإحرام لا يحصن.
وإذا تناكح الزوجان، ثم وقعت الفرقة بينهما، وتداعيا في الوطء، فأقر أحدهما، وأنكر الآخر، لمي كن واحد منهما محصنًا بذلك، حتى يتفقا جميعًا على
[ ٢ / ٢١٠ ]
الوطء، فيكونا محصنين بذلك. وقال ابن القاسم: المقر منهما محصن والآخر غير محصن.
فصل في زنا الحر البكر
وحدّ الزاني الحر البكر مائة جلدة، وتغريب عام وهو نفيه إلى بلد غير بلده، وحبسه فيه سنة. ولا تغريب على عبد ولا امرأة.
[ ٢ / ٢١١ ]
فصل في زنا العبيد والإماء
وحدّ العبد والأمة إذا زنا أحدهما وهو بكر أو ثيب جلد خمسين، وإذا أعتق العبد وله زوجة حُرّة أو أمة لم يكن محصنًا بوطئه قبل عتقه حتى يطأ زوجته بعد عتقها، ثم يزني فيكون محصنًا يجب الرجم عليه. وكذلك الأمة لا تكون محصنة بوطئها في رقها حتى تُوطأ بالنكاح بعد عتقها فتكون محصنة يجب الرجم عليها إذا زنت.
والوطء بملك اليمين لا يحصن وإنما يحصن الوطء بالنكاح الصحيح. وإذا زنت أم الولد في حياة سيدها فعليها خمسون جلدة وإذازنت بعد وفاته فعليها مائة جلدة لأنها تكون حُرّة ووطء سيدها بالملك لا يحصنها والمكاتبة والمدبرة والمعتقة إلى أجل والمعتق بعضها بمنزلة الأمة المملوكة في حد الزنا وغيره.
فصل في الإقرار بالزنا
ومن أقر بالزنا مرة واحدة وأقام على إقراره لزمه الحد ومن أقر بالزنا ثم رجع عن إقراره إلى شبهة سقط الحد عنه، ولو أكذب نفسهولم يرجع إلى شبهة ففيها روايتان:
إحداهما: سقوط الحد عنه. والأخرى: ثبوته عليه.
[ ٢ / ٢١٢ ]
فصل في الشهادة على الزنا
وإذا شهد على الزنا بالزنا أربعة شهود لزمه الحد إذا كانوا أحرارًا عدولًا وكانوا مجتمعين غير متفرقين ووصفوا رؤية الزنا من الزانين وولوج الفرج في الفرج كما يلج المرود في المكحلة، وإن افترقوا في أداء الشهادة كانوا قذفة يجب عليهم الحد بقذفهم، ولا حد على المشهود عليه. وإذا شهدوا مجتمعين، ثم رجع أحدهم عن شهادته أو شك فيها قبل إمضاء الحد صاروا قذفه وحّدّوا كلهم، وإن كان ذلك بعد مضي الحد حُدّ الراجع عن شهادته أو الشاك يها وحده.
ولو شهد أربعة على رجل بالزنا فقطع ثلاثة ولم يقطع الرابع حُدَّ الثلاثة ولا حد على الرابع.
[ ٢ / ٢١٣ ]
فصل في سقوط حد الزنا
ولا حدّ على الغلام قبل أن يحتلم، ولا على الجارية قبل حيضتها ومن زنا بجارية ولده فلا حد عليه، ومن زنا بجارية والده فعليه الحد، ومن زنا بجارية امرأته فعليه الحد، ومن زنا بجارية له فيها شرك فلا حدّ عليه ومن وطئ أمة لعبده فلا حدّ عليه، ومن زوج أمته رجلًا حرًا أو عبدًا حَرُمَ عليه وطؤها، فإ، وطئها فلا حد عليه، ومن أحلت له أمة فوطئها فلا حدّ عليه، ومن تزوج امرأة ذات محرم له وهو عالم بتحريمها عليه وجب عليه الحد.
[ ٢ / ٢١٤ ]
فصل في المستكره على الزنا
ومن استكره حرة على الزنا فعلهي الحدّ والمهر، ومن استكره أمة فعليه الحدّ، وما نقص من ثمنها - أعني وما نقصها وطؤه - وليس عليه مهر.
ومن استكره أمة يهودية أو نصرانية أو مجوسية فعليه الحدّ والمهر. وإن استنكره النصراني حرة مسلمة قتل، وإن استننكره أمة مسلمة فعليه العقوبة الشديدة، وما نقص من ثمنها.
ومن تزوج خامسة عالمًا بتحريمها عليه وجب عليه الحد.
فصل في إقامة حد الزنا
ولا يحكم الإمام بعلمه في حد الزنا ولا غيره، وكذلك السيد في عبده وأمته، وعنه في حد السيد عبده في الزنا بعلمه روايتان إحداهما: جواز ذلك، والأخرى: معه.
ولا بأس أن يقيم السيد حد الزنا على عبده وأمته بالبينة والإقرار دون الإمام، ولا يقمي عليهما حد الرقة ولا بأس أن يقمي عليهما حد القذف والشرب، وينبغي للإمام أن يحضر حد الزنا طائفة من المؤمنين الأحرار العدول، والطائفة أربعة فصاعدًا، وكذلك السيد في عبده أو أمته.
[ ٢ / ٢١٥ ]
فصل في اللواط
ومن لاط وجب عليه وعلى المفعول به الجرم أحصنا أو لم يحصنا.
[ ٢ / ٢١٦ ]
فصل في إتيان البهيمة
ومن أتى بهيمة فعليه العقوبة، ولا تقتل البهيمة، ولا بأس بأكلها إذا كانت مما يؤكل لحمها إذا ذكيت.
٢ - باب حد القذف
فصل في القذف
ومن قذف مسلمًا حرًا بالغًا عفيفًا بالزنا أو اللواط فعليه الحد، فإن كان حرًا جلد ثمانين جلدة، وإن كان عبدًا جُلد أربعين جلدة مسلمًاكان أو كافرًا.
سقوط حدّ القذف
ولا حدّ على من قذف عبدًا أو كافرًا، ولا صبيًا صغيرًا ولا مجنونًا ولا خصيًّا.
[ ٢ / ٢١٧ ]
فصل فيمن نفى أحدًا من أبيه أو من أمه
ومن نفى رجلًا أو امرأة من نسبها من أبيها فعليه الحد ثمانون جلدة إن كان حرًا، وأربعون إن كان عبدًا. ومن عرض بالقذف أو النفي فعليه الحد. ومن نفى رجلًا من أُمَّه فلا حَدَ عليه.
[ ٢ / ٢١٨ ]
فصل في حكم تكرار القذف وتعدد المقذوفين وتكرار المعاصي
ومن قذف رجلًا مرارًا فعليه حد واحد. ومن قذ جماعة في كلمة واحدة أو كلمات عدة فعليه حدّ واحد. ومن شرب الخمر مرارًا أو سرق مرارًا فعليه في كل نوع من ذلك حد واحد، ولا يلتفت إلى التكرار.
[ ٢ / ٢١٩ ]
فصل فيمن جمع بين معصيتين
ومن سرق وزنًا فعليه حدان. وإن قذف وزنًا فعلهي حدا. وإن قذف وشرب الخمر فعليه حدّ واحد.
فصل في الشفاعة والعفو في الحدود
ولا شفاعة في حد إذا انتهى إلى الإمام. ولا بأس بعفو المقذوف عن حده قبل أن يبلغ إلى الإمام. ولا يجوز عفوه بعد ذلك إلا أن يريد السترة على نفسه.
٣ - باب حد الشارب
فصل في حكم شارب المسكر
ومن شرب خمرًا أو شرابًا مُسكرًا، فسكر منه أو لم يسكر فعليه الحد، ثمانون جلدة، وليس عليه حبس ولا نفي.
[ ٢ / ٢٢٠ ]
فصل في صفة الجلد
والجلد في الحدود كلها سواء في الاجتماع. ويضرب المحدود بسوط لين، ولا يضرب بسوط جديد ولا خَلقٍ بالٍ.
ويجرد المحدود عند ضرب الحد من ثيابه، ولا تجرد المرأة، ولكن ينزع عنها من الثياب ما يقيها ألم الضرب مثل الفراء، والجباب، وما أشبه ذلك من الثياب.
ويضرب الرجل والمرأة قاعدين، ويُترك لهما أيديهما ولا يشدان، ولا يمسكان إلا أن يهربا ولا يُمكّنا من إقامة الحد، فيجوز إمساكهما أو شدهما إذا احتج
[ ٢ / ٢٢١ ]
إلى ذلك.
فصل في حد المرأة الحامل
إذا وجب على المرأة القتل أو حدّ وهي حامل حملًا ظاهرًا، لم يقم عليها الحدّ حتى تضع حملها. وإن ادّعت الحمل انتظر بها حتى تحيض أو يظهر حملها.
٤ - باب حدّ السرقة
فصل في النصاب الموجب لحد السرقة وصفة القطع
ومن سرق ربع دينار من الذهب أو ثلاثة دراهم من الورق أو عرضًا يساوي ذلك، فعليه القطع إذا سرقه من حرزه، وأخرجه إلى غيره.
وأول ما يقطع للسارق من الأعضاء اليمنى، وتحسم بالنار وتكوى. ثم إن سرق قطعت الرجل اليسرى، ثم إن سرق قطعت اليد اليسرى، ثم إن سرق قطعت الرجل اليمنى، ثم إن سرق بعد ذلك ضرب وحبس.
والمراعاة في قيمة السرقة يوم أخذها لا يوم حدّه. وإذا كانت قيمة ثلاثة دراهم من الورق ولم تساو ربع دينار من الذهب ففيها القطع.
ومن نبش قبرًا فسرق منه كفنًا يساوي ربع دينار فصاعدًا، فعلهي القطع إذا أخرجه خمن القبر، ومن سرق من المغانم أو بيت المال فعليه القطع.
[ ٢ / ٢٢٢ ]
فصل فيما يجب فيه القطع في السرقت وما لا يجب
ومن سرق أعجميًا أو صبيًا من حرزهما فعليه القطع ولا قطع في ثمر معلق ولا نخل، ولا شجر، ولا حريسة جبل، فإذا أواها المراح أو وضع الثمر في الجرين فعلى من سرق منه قيمة ربع دينار القطع، ومن دخل حرزًا ليسرق منه فأُخذ فيه قبل أن يخرج منه فلا قطع عليه.
ومن سرق من بيت في دار فيها منازل متفرقة لناس شتى فأخرجه إلى ساحة الدار فعليه القطع، فإن كان الدار لواحد فلا قطع عليه حجتى يخرج به من الدار كلها، ومن أدخل يده إلى حرز فأخرج منه نصابًا فعلهي القطع. ومن دخل حرزًا فرمى منه إلى خارجه نصابًا ثم أخذ من الحرز قبل خروجه فعليه القطع.
[ ٢ / ٢٢٤ ]
وإذا اجتمع سارقان أحدهما في الحرز والآخر خارجه فأخرج الداخل إلى الخارج المتاع، فعلى الداخل القطع، ولا قطع على الخارج. وإذا أدخل الخارج يده فأخرج المتاع من حرزه فعلى الخارج القطع ولا قطع على الداخل.
وإذا كان أحد السارقين على علو البيت والآخر في أسفله فناول الأسفل الأعلى متاعًا فأخرجه، فعلى الأعلى القطع، وأحسب أن في الأسفل روايتين:
إحداهما: أن عليه القطع. والأخرى: أنه لا قطع عليه.
فصل في الجماعة يشتركون في سرقة
وإذا اشترك جماعة في سرقة ربع دينار فصاعدًد، فعلى جماعتهم القطع، كل واحد منهم ضامن لجميعها إذا وجب الغرم عليهم. فإذا أداها واحد منهم سقطت عنه وعنهم، وهذا إذا كانت مما لا يمكن أحدهم الانفراد بها، مثل الخشبة والعِدْل والحجر وما أشبه ذلك.
فأما إذا كانت ممايمكن أحدهم الانفراد بها فلا قطع على واحد منهم إذا اشتركوا جميعًا في إخراجها إلا أن يكون نصيب كل واحد منهم ربع دينار فصاعدًا.
وقال بعض أصحابنا عليهم القطع سواء كانت سرقتهم مما يمكن أحدهم
[ ٢ / ٢٢٩ ]
الانفراد بها أم لا.
فصل في السارق يقر بالسرقة ثم يرجع عن إقراره
ومن أقر بالسرقة ثم رجع عن إقراره إلى شبهة سقط القطع عنه، ولزمه الغرم. فإن رجع إلى غير شبههة فأكذب نفسه ففيها روايتان:
إحداهما: أن الحدّ ساقط عنه. والأخرى: أنه لازم له.
فصل في الشيئ المسروق
وإذا قطعت يد السارق ووجدت السرقة عنده، ردت على صاحبها، وإن أتلفها وله مال غرمها، وإن لم يكن له مال فلا غرم عليه.
[ ٢ / ٢٣٠ ]
فصل في السرقة من الكعبة والمساجد
ومن سرق شيئًا من حلي الكعبة فلا قطع عليه، ومن سرق شيئًا من فرش المسجد أو قناديله أو آلاته التي تكون فيها فلا قطع عليه.
وقال بعض أصحابنا: إن سرق ذلك نهارًا فلاقطع عليه، وإن سرق ليلًا وقد غلقت المساجد فعليه القطع.
فصل في سرق شيئ من حليّ الصبية
ومن سرق خلخالَ صبيّ أو قُرطَهُ أو شيئًا من حليه ففيها روايتان:
إحداهما: أن عليهالقطع إذاكان في دار أهله أو فنائهم. والأخرى: أنه لا قطع عليه. فغ، كابره ولم يستتر بسرقة فلا قطع عليه.
فصل في سرقة عبد الزوج مال الزوجة
وسرقة عبد الزوجة مال الزوج
وإذا سرق عبد الرجل مال امرأته من حرز لا يؤذن له في دخوله فعليه القطع. وكذلك إذا سرق عبد المرأة من مال زوجها من حرز لا يدخله، فعليه القطع.
فصل في العبد يقرّ بارتكابه ما يوجب العقوبة
وإذا أقر العبد بسرقة مال في يده وأنكر ذلك سيده فعليه القطع، والمال للسيد
[ ٢ / ٢٣١ ]
دون المقرّ له به. وإذا أقر العبد بالسرقة أو بالقتل أو بالقذف أو بالزنا أو شرب الخمر أو غير ذلك مما يوجب العقوبة عليه في جسده لزمه ما أقر به من ذلك. وإن أنكر ذلك سيده.
وإن أقر بغصب أو جناية أو مداينة وأو غير ذلك مما يكون غرمًا في رقبته، أو دينًا في ذمته، لم يقبل في ذلك قوله إلا أن يكون يصدقه سيده عليه.
٥ - باب حدّ المرتد
فصل في حكم المرتد عن الإسلام
ومن ارتد عن الإسلام استتيب فإن تاب قبلت توبته وإن أَبَى ضربت رقبته وكان ماله فيئًا لجماعة المسلمين، ولا يرثه ورثته من المسلمين ولا من الكافرين.
ومن أكره على الكفر فلا شيئ عليه إذا كان قلبه مطمئنًا بالإيمان. وإذا ارتدت المرأة ولم تب قتلت. وكذلك العبد يقتل إذا ارتد. وإذا انتقل الكافر من ملة إلى ملة أخرى فلا شيئ عليه.
فصل في الزنادقة وأهل الأهواء
ويقتل الزنديق الذي ظهر الإسلام ويُسِرّ الكف ولا يستتاب. ويقتل السامريّ الذي يباشر بنفسه ولا يستتاب. وقال مالك: وأرى في القدرية أن يستتابوا فإن تابوا وإلا قتلوا. وكذلك الإباضية وأهل الأهواء كلهم.
فصل فيمن سب الله ﷻ أو الرسول ﷺ
ومن سب الله جلال جلاله أو سب رسول الله ﷺ من مسلم أو كافر قتل ولا يستتاب. وقد قيل في اليهودي والنصراني إن قال: أنا مسلم قُبِلَ منه ولم يقتل.
٦ - باب حدّ المحاربة
فصل في حكم المحارب
ومن حارب بالبلد أو خارجه فأخذ قبل توبته أقيم عليه حدّ المحاربة، وحدّها القتل أو الصلب أو قطع اليد والرجل من خلاف، أو الضرب والنفي، والحبس.
وحد المحارب موكل إلى اجتهاد الحاكم فإن رأى قَتْلَهُ قَتَلَهُ وإن رأى قطعه من خلاف قطع يده اليمنى ورجله اليسرى وإن رأى ضربه وحبسه فعل ذلك به
[ ٢ / ٢٣٢ ]
ونفاه إلى بلد غير بلده يحبسه فيه حتى تظهر توبته، وله قتله وإن لم يقتل أحدًا في حرابته إذا أدّاه اجتهاده إلى قتله.
[ ٢ / ٢٣٣ ]
فصل في توبة المحارب قبل القدرة عليه
وإذا جاء المحارب تائبًا قبل القدرة عليه، سقط عنه حدّ الحرابة، وو جبت حقوق الناس قِبَلَهُ من القتل أو القطع أو أخذ المال.
[ ٢ / ٢٣٤ ]
فصل في قتل المحارب بالعبد والكافر
ومن قتل في حرابته عبدًا أو كافرًا قتل به لتناهي فساده.
فصل في مقاتلة اللصوص
ومن لقيه لص، فناشده الله ﷿ فإن أبى الكف عه قاتله، فإن قتله فدمه هدر، ولا شيئ عليه.
تم كتاب الحدود
[ ٢ / ٢٣٦ ]