١ - باب فرض الجهاد
فصل: في فرضية الجهاد
قال مالك يرحمه الله: والجهاد فرض على الكفاية وليس هو بفرض على الأعيان، ولا يلزم النساء ولا العبيد، ولا الصبيان.
ولا يقاتل العدو حتى يُدعوا إلى الإسلام إلا أن يعاجلوا عن ذلك فيقالتوا. ولا بأس بتحريق أرض العدو وقطع أشجارهم وثمارهم وهدم بنيانهم، وعقر دوابهم وكل ما فيه نكاية لهم. ويحرق النخل ولا يغرق.
فصل: إقامة الحدود في أرض العدو
ومن غل شيئًا من المغانم قبل حيازتها وإحرازها فعليه العقوبة، ولا قطع عليه. ومن سرق شيئًا من المغانم بعد حيازتها وإحرازها فعليه القطع. وقال عبد الملك: لا قطع عليه إلا أن يسرق زيادة ربع دينار على سهمه. ومن زنى بأَمَة من المغنم فعليه الحد. وقال عبد الملك: لا حد عليه، وتقام الحدود في أرض العدو.
فصل: في الخُمس
والغنيمة كلها مخمسة عينها وعرضها وأسلابها، وأيما سرية خرجت من عسكر فغنمت فإنها ترد ما غنمت على أهل العسكر. وإن خرجت سرية من بلد فغنمت فليس لأهل ذلك البلد من غنائمهم شيئ، والنفل منالخمس، وليس للقاتل سلب إلا أن ينفله الإمام بضرب من الاجتهاد فيكون له من الخمس دون جملة الغنيمة.
[ ١ / ٢٤٨ ]
٢ - باب فيما غُنم من أموال الملسمين
فصل في ما غنم غالمسلمون من مال المسلمين
قال مالك يرحمه الله: وما حازه المشركون من أموال المسلمين، ثم غنمه المسلمون فلا يجوز لهم قسمته إذا عرفوا أنه لمسلم.
[ ١ / ٢٤٩ ]
فإن لم يعرفوا ذلك حتى اقتسموه، ثم ثبت أنه لمسلم، فصاحبه بالخيار إن شاء أخذه، وأعطى ثمنه، وإن شاء تركه، فكان ملكًا لمن وقع في سهمه.
ومن حاز المشركون أُم ولده ثم وقت في سهم رجل قبل العلم بكونها أم ولد لمسلم، ثم علم بذلك بعد القسم، لم يجز لمن حصلت في سهمه أن يسترقها، ولا يستحل فرجها، وعلى سيدها أن يفيدها بقيمتها.
فصل في حكم المسلم يترك مالًا بأرض العدو ثم يعود فيغنمه مع المسلمين
ومن كان أسيرًا في أرض العدو، فخرج إلى أرض الإسلام، وخلف ماله في أيديهم، ثم غزا مع المسلمين فغنموا ماله، فهو أحق به قبل القسم بغير ثمن، وبعد القسم بالثمن.
[ ١ / ٢٥٠ ]
وإذا أتى الحربي مسلمًا، وخلف ماله وولده في أرض العدو، ثم غزا مع المسلمين فغنم ماله وولده ففيها روايتان: الأولى أن ماله وولده فئ. والأخرى: أن ماله وولده مسلمون بإسلامه إذا كانوا صغارًا لا يملكون ولا يسترقون وهو أحق بماله قبل القسم بغير ثمن وبعد القسم بالثمن.
٣ - باب في المفاداة من العدو
فصل في المفاداة
ومن خرج من المسمين في مفاداة ففدى أسيرًا من يد العدو بمال على أن يرجع به عليه كان له أن يأخذ المفاداة من ماله إن كان موسرًا، ويتبعه به دَيْنًا في ذمته إن كان معسرًا. ولو وهب له مسلم حر بغير شيئ، لم يكن له أن يتبعه بشيئ، وكذلك لو وهب له عبد كان سيده أحق به منه، إلا أن يكون كافأ على الهبة بمال دفعه إلى العدو، فيكون له أن يتبع الحر به، ويكون سيد العبد الموهوب بالخيار بين أخذه ودفع المكافأة إليه وبين تركه عليه.
٤ - باب في حكم الغنيمة ومن يسهم له
فصل في قسم الغنائم
قال مالك يرحمه الله: والقسمة لمن حضر الوقيعة ومن مات لعلة واصلًا في أرض العدو قبل القتال، فلا سهم له، وإن حضر القتال وقاتل أو كبَّر ثم مات قبل حصول الغنيمة، ثم غنم المسلمون بعده، فلورثته سهمه.
وإذا حصلت الغنيمة أسهم لمن قاتل ولمن لم يقاتل سوى الأجراء والصناع والمتشاغلين عن القتال بعملهم وصنعتهم.
[ ١ / ٢٥١ ]
ولا يسهم لعبد ولا امرأة ولا يسهم لصبي إلا أن يكون مطيقًا للقتال وللفارس ثلاثة أسهم له وسهمان لفرسه، وللراجل سهم واحد، ومن كان له فرسان أو عدة أفرس أسهم لفرس واحد منها. ومن دفع فرسه إلى غير فقاتل عليه فسهم الفرس للمقاتل عليه دون ربه، وإن دفعه إليه ببعض سهمه فهي إجارة فاسدة، والسهمان للمقاتل، ولرب الفرس أجر المثل لفرسه، والهجن والبراذين بمنزلة الخيل إذا أجازها الوالي، وكانت سراعًا خفافًا، تقار بالعتاق وذكور الخيل وإناثها سواء، ولا يسهم لبغل ولا حمار ولا بعير.
٥ - باب: في الأساري
فصل حكم الأساري من المشركين
وإذا أسَرَ إمام المسلمين أسارى من المشركين فهو بالخيار: إن شاء قتلهم، وإن شاء استحيام فإن استحياهم لم يجز له بعد ذلك قتلهم
[ ١ / ٢٥٢ ]
وإجارة المرأة والصبي والعبد سواء، وهو جائز على المسلمين. ولا يجوز
[ ١ / ٢٥٣ ]
قتل النساء والصبيان في الحرب، ولا يقتل شيخ إلا أن يكون ذا رأي يؤلب برأيه على المسلمين، ولا يقتل أهل الصوامع والديارات، ولا تؤخذ أموالهم إلا أن يكون فيها فضل عن كفايتهم، فيجوز أخذ فضولها.
[ ١ / ٢٥٤ ]
فصل فيما يجوز أخذه قبل قسم الغنيمة
وولا بأس بأكل الطعام، وذبح الماشية بأرض العدو، وبغير إذن الإمام،
[ ١ / ٢٥٥ ]
وكذلك كل ما احتاج إليه المجاهدون من الكراع والسلاح، ومن استغنى رده إلى المغانم، ومن غل شيئًا ثم تاب بعد تفرق المسلمين تصدق به على الفقراء والمساكين.
٦ - باب في الرهائن والمحاربين
فصل في الرهائن
وإذا ارتهن المسلمون من المشركين رهائن على أن يردوهم إليهم فأسلموا في أيديهم، فعليهم ردهم إليهم، وإن أدى ذلك إلى الضرر بهم.
فصل: في اللصوص
ومن لقي لصًا فيناشده الله ﷿ فإن كف عنه تركه، وإن أبى قاتله، فإن قُتل رب المال فشهيد إن شاء الله، وإن قُتل اللص فشر قتيل ودمه در، ولا شيئ فيه على قاتله.
فصل: في المحاربين وقطاع الطريق
وإذا خرج قوم من المسملمين قُطّاعًا لطرق المسلمين مفسدين فيها ومحاربي، وجب على جماعة المسلمين التعاون على قتالهم والتحريض عليهم وكفهم عن أذى المسلمين.
٧ - باب في الجزية
فصل: فيمن تؤخذ منهم الجزية
وإذا خرج قوم من المسلمين قُطّاعًا لطرق المسلمين مفسدين فيها ومحخاربين، وجب على جماعة المسلمين التعاون على قتالهم والتحريض عليهم وكفهم عن أذى المسلمين.
٧ - باب في الجزية
فصل: فيمن تؤخذ منهم الجزية
قال مالك يرحمه الله: تؤخذ الجزية من رجال أهل الذمة الأحرار، ولا جزية
[ ١ / ٢٥٦ ]
على صبيانهم، ولا على نسائهم، ولا عبيدهم، ولا فقرائهم، ولا يكلف الأغناء الأداء عنهم.
[ ١ / ٢٥٧ ]
والمجوس في الجزية بمنزلة أهل الذمة من أهل الكتاب، فتؤخذ الجزية من نصارى العرب ومن عبدة الأوثان، ومن كل كافر يصحج سباؤه، ولا تؤخذ من المرتدين، ولا تجوز إقرارهم على الردة، وإذا انتقل الكافر إلى ملة أقرب أقر على كفره، وأخذت منه الجزية.
فصل: في قدر الجزية
وقدر الجزية أربعون درهمًا على أهل الورق وأربعة دنانير على أهل الذهب لا يزاد على ذلك، ولا بأس بالنقصان منهما لمن لم يطلقهما.
[ ١ / ٢٥٨ ]
فصل: في سقوط الجزية عمن أسلم
وسقوط الزكاة عن أهل الذمة
ومن أسلم من أهل الذمة، وقد وجبت عليه الجزية، فإنها تسقط عنه ولا تؤخذ منه، وسواء أسلم في بعض الحول، أو بعدتمامه. وكذلك لو مرت له سنون لم يؤد فيها الجزية ثم أسلم قبل الأداء، سقطت عنه. من أسلم من أهل الصلح، فأرضه ملك له. ومن أسلم من أهل العنوة، فلا ملك له على أرضه، وهي فئ لجماعة المسلمين. ولا زكاة على أهل الذمة في شيئ من أموالهم كلها وزروعهم وثمارهم ونواضحهم ومواشيهم.
٨ - باب العشر على أهل الحرب وعلى أهل الذمة
فصل في: عشر التجارة على أهل الذمة وأهل الحرب
قال مالك يرحمه الله: ولا شئ على أهل الذمة في تجارتهم إذا تاجروا في بلادم التي صولحوا عليها، وأخذت منهم الجزية فيها. وإن تجروا من بلادهم إلى غيرهم أخذ منهم العُشر في تجارتهم. وإن حملوا متاعًا فباعوه، أخذ منهم عشر ثمنه، وإن حملوا مالًا، فاشتروا به متاعًا آخر أخذ منهم عشر ثمنه، ولو باعوا ثم اشتروا في مكان واحد لم يؤخذ منهم إلى عُشر واحد. وكذلك لو اشتروا ثم باعوا في مكان واحد، ولو باعوا في بلد ثم حملوا الثمن إلى بلد آخر، فاشتروا به فيه أخذ منهم عُشران، عُشر في البيع، وعُشر في الشراء.
[ ١ / ٢٥٩ ]
وإذا أكرى الذمي إبله من بلد إلى غير بلده أُخذ منه عُشر كرائه في البلد الذي أُكري إليه: قال ابن القاسم: إذا أُكري الذمي من بلده إلى غير بلده، لم يؤخذ منه شيئ، فإن أُكري راجعًا إلى بلده أُخذ منه عُشر كرائه. وقال أشهب: لا شيئ عليه، وقال ابن المواز: يؤخذ منه العُشر سواء أُكري من بلده أو غيره، ويؤخذ من الذمي العُشر كلما تجر، وإن تجر في السَّنة مرارًا. وإذا تجر عبيد أهل الذمة أُخذ منهم العشر مثل ما يؤخذ من أحرارهم.
وتجار أهل الحرب إذا دخلوا إلينا بأمان مطلق للتجارة أُخذ منهم العُشر، ولم يرزد عليهم إلا أن يشترط عليهم عند دخولهم أكثر من ذلك فيؤخذ منهم ما شرط عليهم.
فصل: تخفيف عُشر التجارة بمكة والمدينة
ويخفف عن تجار أهل الذمة فيما حملوا إلى مكة والمدينة من الحنطة والزيت فيؤخذ منهم في ذلك نصف العُشر، ويخفف عنهم في قرى مكة والمدينة كما يُخفف عنهم فيهما، ويؤخذ منهم العُشر كاملًا فيما حلموه من البُر والعروض، والقطاني، وسائر التجارات، سوى الحنطة والزيت.
[ ١ / ٢٦٠ ]