١ - باب الصلاة على الموتى
فصل في صفة صلاة الجنازة
قال مالك يرحمه الله: والصلاة على الجنائز واجبة، وهي في جميع أوقات الليل والنهار جائزة إلا عند طلوع الشمس وعند غروبها فهي مكروهة في هاتين الساعتين إلا أن يخاف على الميت التغيير، فيصلى عليه في هاتين الساعتين.
والتكبير فيها أربع تكبيرات، والتسليم فيها كالتسليم من سائر الصلوات، وليس فيها قراءة، وإنما هي حمد لله وصلاة على رسوله ودعاء للميت بما تيسر ويجتهد له في الدعاء. ولا تترك الصلاة على أحخد من أهل القبلة.
[ ١ / ٢٦١ ]
فصل: في الصلاة على المحدود
ومن قتله الإمام في حد من الحدود فلا يصلي عليه الإمام وإن جلده الإمام الحد، ثم مات، فلا يصلى عليه، وقد قيل: يصلي عليه.
فصل: في النهي عن الصلاة على السقط
ويصلى على سقط قبل استهلاله، وإن تحرك ولم يستهل صارخًا، فلا يصلى عليه، وحركته بعد وضعه كحركته في بطن أمه لا حكم لها. وقال ابن وهب: إذا وضع صُلي عليه.
[ ١ / ٢٦٢ ]
فصل: في النهي عن الصلاة على أهل السبي قبل إسلامهم
ولا يُصلى على أحد من أهل السبي قبل إسلامه.
فصل: في النهي عن الصلاة على الشهداء
ولا يُصلى على شهيد قتل في سبيل الله ﷿ ولا يُغسل، ويدفن بثيابه التي قتل فيها إذا مات في معركة.
[ ١ / ٢٦٣ ]
وإن حمل منه حيًّا ثم مرض فمات غُسَّل وصُليِ عليه إلا أن يكون قد نفذت في المعترك مقاتله.
فصل:؛ في الصلاة على شهداء غير المعترك
ولا بأس بالصلاة على سائر الشهداء غيره مثل المبطون والمطعون، والمحترق والغريق، وصاحب الهدم، وصاحب ذات الجنب، والمرأة تموت حاملًا، ومن قتل دون ماله.
[ ١ / ٢٦٤ ]
فصل: في تقديم الأَوْلَى بالصلاة على الميت
والإمام أولى بالصلاة على الميت، ثم الأولياء بعده، وابن الميت بالصلاة عليه من أبيه وأخيه وابن أخيه أولى بالصلاة عليه من جده، ثم ترتيب الولاية للصلاة في ذلك ترتيب المواريث.
وأولياء المرأة أحق بالصلاة عليها من زوجها، وزوجها أولى بغسلها وبمواراتها في قبرها، ومن أوصى بالصلاة عليه من غير أوليائهممن يرجو دعاءهم جازت وصيته، وقدم الموصى بالصلاة على أوليائه.
فصل: في ترتيب الجنائز عند الصلاة
وإذا اجتمعت جنائز الرجال والنساء والصبيان الذكور، والإناث، والخناثى، قُدَّم الرجال إلى الأمام، ثم الصبيان الذكور بعدهم، ثم الخناثى، ثم النساء، ثم البنات.
[ ١ / ٢٦٥ ]
فصل: في آداب الجنائز
ولا يجمر عند رأس الميت، وتجمر أكفانه، ولا بأس بالجلوس قبل وضع الجنازة، وليس على من رأى جنازة أن يقوم لها، ومن صحب جنازة فلا ينصرف حتى يصلي عليها، ومن حضر جنازة وصلى عليها فلا ينصرف حتى توارى إلا أن يأذن له أهل الميت، إلا أن يطول ذلك فينصرف قبل الإذن.
فصل: في المشي في الجنازة وقضاء المسبوق في الصلاة عليها
والمشي أمام الجنازة أفضل من المشي وراءها. ومن فاته بعض التكبي
[ ١ / ٢٦٦ ]
فيقض ذلك نسقًا متتابعًا، فإن ترك له الميت حتى يصلي عليه فإنه يدعو له ويأتي بذلك كله.
فصل: في الصلاة على جنائز أهل البدع
ومنع الصلاة على الميت في المسجد
ولا يصلى على أهل البدع، ولا تشهد جنائزهم، ولا يعاد مرضاهم، ولا يسلم عليهم ويستتابوا فإن تابوا وإلا قتلوا، ولا يصلى عليهم أهل الفضل والديانات، ويصلي عليهم غيرهم. ولا يُصلى على ميت في المسجد.
[ ١ / ٢٦٧ ]
٢ - باب في غسل الميت
فصل: كيفية غسل الميت
قال مالك يرحمه الله: غسل الميت كغسل الجنابة يبدأ غاسله بغسل يديه، ثم ينظفه من أذى إن كانعليه، ثم يوضئه كوضوئه للصلاة، ثم يخلل شعر رأسه بالماء، ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات، ثم يفيض الماء على سائر جسده من قرنه إىل قدمه ويقلبه ظهرًا وبطنًا ويغسله وترًا ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر بماء وسدر، ويجعل في آخر غسله كافورًا إن تيسر ذلك، ويستر عورته، ولا يفضي بيده إلى سوءته إلا وعليها خرقه، ويعصر بطنه عصرًا خفيفًا، إن احتاج إلى ذلك ولا بأس أن يغسل بماء ساخن وإنكانت به قروح أخذ عقولها ولم ينكأها.
[ ١ / ٢٦٨ ]
ولا باس أن يغسل كل واحد من الزوجين صاحبه، وزوج المرأة أولى بغسلها ومواراتها قبرها من أوليائها، ولا بأس أن تغسل أم الولد سيدها، ولا بأس أن يغسل الرجل أمته، ولا يغسل الرجل امرأته المبتوتة إذا ماتت في عدتها، ولا تغسله هي إن مات قبلها.
[ ١ / ٢٦٩ ]
وعنه في الرجعية روايتان: غحداهما: أنه يغسل كل واحد منهما صاحبه إذا مات في العدة. والأخرى: أنه لا يغسلها ولا تغسله. ولا بأس أن تغسل المرأة الأجنبية الصبي الصغير ابن خمس سنين وست ونحو ذلك. ولا بأس أن يغسل الرجل الأجنبي الصبية الصغيرة بنت الأربع سنين وخمس سنين ونحو ذلك.
فصل: غسل الأموات من ذوي المحارم والأجانب
ولا بأس أن يغسل الرجل ذوات محارمه من النساء من وراء ثوب إذا لم يحضر من يغسلهم من النساء، ولا يطلع على عوراتهن، ولا بأس أن تغسل المرأة ذوي محارمها من الرجال من وراء ثوب إذا لم يحضر من يغسلهم من الرجال، ولا تطلع على عوراتهم.
وإذا ماتت امرأة وليس معها نساء ولا ذو محرم من الرجال يغسلها، ييممها
[ ١ / ٢٧٠ ]
من حضرها من الرجال فيمسح وجهها وكفيها، وتُيمم المرأة الأجنبية الرجل إذا لم يكن معه غيرها، فتمسح وجه ويديه إلى المرفقين.
٣ - باب في كفن الميت
فصل في الأكفان
والكفن والحنوط ومؤنة الدفن من راس المال وهو مقدم على الدَّين والوصية. ومن كان كفنه رهنًا فالمرتهن أحق به. وليس للكفن حدّ في العدد، ويستحب في الكفن الوتر، ولا بأس أن يكفن في شفع، ولا بأس أن يكفن باللبيس من الثياب، وكل ما جاز أن يلبسه الحي ويصلي فيه جاز أن يكفن فيه الميت. والبياض في الكفن أحب إلينا من غيره.
[ ١ / ٢٧١ ]
فصل فيما يمنع من الأكفان
ولا يكفي في خز، ولا شيئ، ولا حرير إلا أن لا يوجد غيره، ولا يكفن في ثوب نجس إلا أن لا يوجد غيره، ولا يمكن إزالة النجاسة عنه، ويكفن الميت بالوسط من اللباس، ومن أوصى أن يكفن في شيئ فيه سرف حسب الوسط من رأس ماله والزيادة على ذلك من ثلثه.
٥ - باب في دفن الميت
فصل في دفن الميت والقبور وزيارتها
ويجعل الميت في قبره على جنبه الأيمن مستقب القبلة، فإن لم يكن ذلك جعل ظهره مستقبلها وليس لمن ينزل القبر لمواراته حَدّ من شفع أو وتر، ولكن ينزل قدر ما يحتاج إليه ويقوم به، ولا تجصص القبور ولا تبنى وتسطح ولا تسنم وترفع من الأرض قليلًا بقدر ما تعرف به.
ولا بأس بزيارة القبور، وليس لذلك حد ولا وقت مخصوص.
[ ١ / ٢٧٢ ]