قوله (٢) فيمن أسلم في حنطة سلمًا فاسدًا: يجوز أن يأخذ منه غير (٣) الحنطة إذا قبض ذلك ولم يؤخره. ووقع له بعد هذا (٤): يجوز أن يأخذ برأس ماله سوى ذلك الصنف الذي أسلم فيه.
فاختلف المفسرون في ذلك هل الحكم للفظ الأول أو للآخر؟
فذهب الفضل بن سلمة (٥) وابن أبي زمنين (٦) وغيرهما أن الحكم للفظ الأول، وأن معناه أن يأخذ ما شاء ما لم يأخذ الشيء الذي أسلم فيه بعينه. فإن أسلم في سمراء جاز له أخذ محمولة وشعير وغير ذلك. وإنما لا يجوز له أخذ السمراء نفسها إذ كأنهما لم يفسخا سلمهما الفاسد. وهكذا في كتاب محمد (٧) وابن حبيب. وحجتهم أنه متى خالف الشيء المسلم فيه في صفته واسمه صح فعلهما ولم يتهما على تصحيح سلمهما وإن كان جنسًا واحدًا
_________________
(١) في ز وق وس وع: كتاب، لكنه في ز رمز إلى أنه من زيادة الناسخ، وثبت "كتاب" أيضًا في طبعة دار صادر.
(٢) المدونة: ٤/ ٣٧/ ١.
(٣) مرض على هذه الكلمة في ز. وكتب في الطرة: عين، ومرض عليها.
(٤) المدونة: ٤/ ٣٧/ ٤.
(٥) انظر قوله في المقدمات: ٢/ ٢٧.
(٦) عزاه عبد الحق في النكت لبعض الأندلسيين وصوبه.
(٧) حكاه عنه في النوادر: ٦/ ١٧٣.
[ ٢ / ١٠٥٨ ]
يجوز اقتضاء بعضه من بعض في السلم، إذ لا يجبر المسلم إذا دفع إليه على قبضه إلا برضاه.
واختلفوا إذا أخذ سمراء أجود أو أدون من المسلم فيها:
فأجاز ذلك اللخمي.
ومنعه ابن محرز (١).
وذهب الإبياني (٢) في آخرين إلى أنه لا يأخذ سمراء من محمولة/ [خ ٢٧٨] ولا محمولة من سمراء، ولا شعيرًا من بر، لأنها صنف واحد، تعلقا بقوله: سوى الصنف الذي أسلم فيه، ولأنه صنف واحد يضاف (٣) بعضه إلى بعض، ولما في كتاب أبي الفرج وابن حبيب لعبد الملك أن اختلاف المتبايعين في القمح والشعير والسلت ليس باختلاف في الأنواع، وإن كان هذا بعيدًا.
وفيها قول ثالث خرجه اللخمي على قول مالك وابن القاسم وأشهب في كتاب محمد (٤) أنه يجوز أن يأخذ منه مثل ما كان له/ [ز ٢٣٢] سواء - وقاله (٥) ابن حبيب (٦) - إذا فسخه السلطان فله أن يأخذ برأس ماله مثل ما أسلم فيه نقدًا.
ثم اختلف على هذا هل هو فيما اجتمع على فساده أو اختلف فيه أو فسخ بحكم أو تراضي (٧)؟
_________________
(١) إزاء هذا في طرة في خ: انظر، وفوقها: كذا. وبعد هذا جاء في خ عبارة: (وهذا كله لقوله أولًا غير الحنطة). وحوق على العبارة وكتب فوقها: كذا.
(٢) نقله عنه في النكت.
(٣) في خ: مضاف.
(٤) انظره فى النوادر: ٦/ ١٧٣.
(٥) في ق وس: وقال. ولعله الصواب.
(٦) ذكره عنه في النكت.
(٧) كذا في خ وم وع، وفي حاشية ز أن ذلك المؤلف، وأصلحه الناسخ: تراض، وهو ما في ق وس. وهو الصواب.
[ ٢ / ١٠٥٩ ]
فذهب أشهب (١) أن ذلك كله سواء إذا تفاسخاه وأشهدا عليه أو فسخه السلطان. وعليه حمل بعضهم مذهبه في الكتاب.
وضعف هذا محمد (٢) إلا أن يفسخه السلطان. قال بعض القرويين: فإذا لم يفسخ ما اختلف فيه بإشهاد أو حكم لم يجز أن يأخذ عن الطعام طعاما اتفق أو اختلف، ولا يجوز أن يأخذ إلا ما يجوز أن يأخذ في السلم الصحيح لتهمتهما. ولا يؤخر على هذا بعض رأس المال ويأخذ بعضه ويدع بعضه، خلاف ظاهر ما ذهب إليه في الكتاب.
قال بعض شيوخنا الأندلسيين: ولا يختلف في هذا، ولا خلاف عندهم أن هذا كله جائز بعد فسخ السلطان في غير الجنس.
واختلف في أخذه الجنس على ما تقدم:
وبجوازه في الجميع (٣) وفي صفة (٤) ما سلم فيه قال ابن لبابة (٥)، على ما في كتاب ابن حبيب.
ومنعه (٦) في كل وجه من الجنس والصفة، وهو ظاهر "المدونة" والأصول كما تقدم.
والثالث التفريق بين الصنف (٧) والصفة، فيجوز محمولة من سمراء، وشعيرًا من قمح. ولا يجوز محمولة من محمولة ولا سمراء من سمراء.
ثم اختلف: هل يأخذ منه دراهم إن كان رأس المال ذهبًا وبالعكس:
_________________
(١) انظر قوله في النوادر: ٦/ ١٧٣، والمقدمات: ٢/ ٢٧.
(٢) كما في النوادر: ٦/ ١٧٣، والمقدمات: ٢/ ٢٧.
(٣) مرض على الكلمة في خ.
(٤) في ق: صنف ما أسلم.
(٥) انظر قوله في المقدمات: ٢/ ٢٧.
(٦) في خ وم: ومنعه، وبمنعه في كل وكتب فوق "ومنعه": كذا، وفي س: وبمنعه. وفي ع: ويمنعه.
(٧) في ق: الجنس.
[ ٢ / ١٠٦٠ ]
فعند محمد (١) عنه أنه لا يجوز؛ فحمله بعضهم على الأصل في المسألة من أنه لا يجوز أن يأخذ ما لا يسلم فيه رأس المال وقال: إنه لا يختلف في هذا في جميع الوجوه كلها كان الفسخ بحكم أو بغير حكم مما اتفق عليه أو اختلف فيه. وإلى هذا ذهب شيخنا القاضي أبو الوليد (٢) ﵀.
وذكر الشيخ أبو محمد عبد الحق (٣) أن الخلاف في قبض بعض ذلك من بعض في المسألة جار على الخلاف في الأصل. وحكي عن مالك إجازته في كتاب أبي الفرج ومحمد، وخرجه غيره من "العتبية" أيضًا. وإليه ذهب أبو القاسم بن (٤) الكاتب وغيره.
وقوله في مشتري الدار على أن ينفق على بائعها (٥): "ترد الدار ويغرم البائع للمشتري قيمة ما أنفق"، كذا عندنا. وفي كتاب ابن سهل خارجا: في بعض الروايات: ما (٦) أنفق. وكذلك اختصره أبو محمد (٧). وفي الشفعة والصدقة والعارية من "المدونة" اختلاف في هذين اللفظين قد تكلم الشيوخ على الفرق بينهما وجمع معانيهما، وتنزيل كل وجه (٨) منهما بما لا يحتاج إلى إعادته (٩).
والوَيْبة عشرون مدًا بمصر (١٠).
_________________
(١) قوله هذا في النكت.
(٢) في المقدمات: ٢/ ٢٧.
(٣) لم أجد هذا في النكت.
(٤) في خ: ابن.
(٥) زاد في ق وس: حياته. وهو في المدونة.
(٦) في ق: يغرم ما أنفق.
(٧) ولم يتابعه البراذعي على هذا اللفظ وإنما قال: بقيمة ما أنفق. انظر التهذيب: ٢٥٥.
(٨) في خ وق: واحد. ولعله تصحيف.
(٩) انظر هذا في النكت.
(١٠) نقل الرهوني عن المؤلف في حاشيته: ٥/ ٢٥٠ بعض ما يخالف ما هنا: (عياض: والويبة عشرون مدا انتهى. فهي خمسة آصع، انتهى من ابن غازي. وقال أبو علي =
[ ٢ / ١٠٦١ ]
والأَرْدَب (١)، بفتح الهمزة: أربع ويبات (٢).
والكُر بضم الكاف ثلاثون إردبًا (٣)، وقال الخطابي: الكر اثني (٤) عشر وسقًا (٥).
والمُدْي، بسكون الدال، وهو مائة مد/ [خ ٢٧٩] واثنان وتسعون مدًا بمد النبي ﵇. وهو ست وبيات بمصر. وقيل: الويبة أربعة أرباع (٦).
وقوله (٧): "إن أسلمت في طعام ولم أضرب لرأس المال أجلًا فافترقنا قبل القبض لرأس المال: هذا حرام إلا أن يكون على النقد"، قيل: لعله لم يكن عندهم عرف النقد في السلم، وإلا فمقتضى لفظ السلم وعرفه يجب (٨)
_________________
(١) = [لعله يعني ابن رحال المعداني] ما نصه: الويبة: خمسة آصع كما في التنبيهات. انتهى منه بلفظه. قلت: هو خلاف ما في القاموس ونصه: والويبة: اثنان أو أربعة وعشرون مدا. انتهى منه بلفظه. فهي على الأول: خمسة آصع ونصف، وعلى الثاني: ستة آصع). وكذلك قال ابن حبيب في النوادر ٤/ ٥٩٧: (اثنان وعشرون مدًّا بمد النبي - ﷺ -). ونقله عنه أيضًا ابن سهل في الأحكام: ٧٨. لكن المؤلف قيد كلامه بمصر.
(٢) المدونة: ٤/ ٣٨/ ٥.
(٣) هكذا ضبطه المؤلف هنا بفتح الهمزة، ثم ضبطه في السفر الثاني. وضبطه كذلك في المشارق: ١/ ٢٨٦ بكسرها، وقال: هو مكيال معروف لأهل مصر مقداره أربعة وعشرون صاعًا.
(٤) في اللسان: كرر: هو مكيال لأهل العراق، وهو عندهم ستون قفيزًا وقال ابن سيده: يكون بالمصري أربعين أردبًا.
(٥) كذا في ز وس وم، وفوقها في ز: كذا، وكذلك هي في ق، وفي خ: اثنا. وهو المناسب.
(٦) هذا ما عزاه في اللسان إلى الازهري.
(٧) ذكر المؤلف كل هذا في المشارق: ١/ ٣٧٦، وزاد: وقيل: عشرون مدًا، والمدي: صاع لأهل الشام معروف. وقال ابن مكي في تثقيف اللسان ٢٨٤: المدي - على ما ذكر الخطابي - مكيال لأهل الشام، ويقال: إنه خمسة عر مكُّوكًا، والمكوك صاع ونصف، فيكون المدي - على هذا - خمس عشرة ثمنة. وانظر النهاية واللسان: مدا.
(٨) المدونة: ٤/ ٣٨/ ٦.
(٩) صحح على الكلمة في خ، وفي ق: يقتضي. وهو البين.
[ ٢ / ١٠٦٢ ]
جوازه وإن لم ينصا على النقد، ويحكم فيه بالنقد، ويكون قوله: "إلا أن يكون على النقد"، أي باشتراطهم أو عرفهم. وذهب أبو القاسم بن محرز إلى أنهما عملا على التأخير.
قال أبو عمران: وقول مالك بعده (١): "لا بأس بذلك، وإن افترقا قبل أن يقبض رأس المال إذا قبضه بعد يوم أو يومين"، أتى ابن القاسم بجواب أسد بن الفرات مع ما سمع من مالك على هيئته فأجاب عما سئل عنه وعما لم يسأل عنه.
ومسألة الشراء (٢) بقصعة وغير (٣) مكيال الناس ومنعه لذلك وإجازته السلف في الثياب بذراع رجل بعينه، وإجازته بعد هذا شراء ويبة وحفنة/ [ز ٢٣٣]. عارضها كثير بهذه. وفرق بعضهم بينهما. وأنكر سحنون (٤) مسألة الويبة.
واختلف فيما أجاز (مالك) (٥) من ذلك في القصعة للأعراب وحيث يعدم الكيل (٦):
ففي كتاب محمد (٧): إنما ذلك في اليسير.
وعن أبي عمران (٨) أنه يجوز هناك في الكثير لمن احتاج إليه كجوازه في اليسير.
وكذلك اختلف فيما أجاز من مسألة الويبة:
_________________
(١) المدونة: ٤/ ٣٨/ ٨.
(٢) المدونة: ٤/ ٣٩/ ١.
(٣) في ق: وبغير.
(٤) في البيان ٧/ ٣٠٢: أنكر سحنون مسألة الويبة والحفنة بدرهم.
(٥) كذا في ز، وليست الكلمة في خ وق.
(٦) المدونة: ٤/ ٤٠/ ٢.
(٧) انظر قوله في النوادر: ٦/ ٧٧ والتوضيح: ١/ ٢٣١.
(٨) انظر رأيه في التوضيح: ١/ ٢٣١.
[ ٢ / ١٠٦٣ ]
فقيل: ذلك حيث لا مكيال كما قال في القصعة وقال محمد (١).
وقيل (٢): هو جائز كالذراع.
واختلف إذا كثرت الويبات والحفنات؛ فأكثرهم على منعها، ونص سحنون على ذلك (٣) وجعله أصلًا في منع القليل. قال أبو عمران: وعلى ظاهر كتاب محمد جوازه. وكذلك إذا كانت (٤) بحيث لا مكيال (٥). وقوله فيها: إذا أراه الحفنة، يدل على اشتراطه رؤية ذلك. زاد في غير (٦) "المدونة": فإن من الناس من تتسع حفنته (٧). وظاهر كتاب محمد يجوز وإن لم ير الذراع (٨).
ومشهور المذهب والكتاب أن السلم الحال لا يجوز. وحكى القاضي أبو محمد قولًا في جوازه (٩)، وخرجه بعض المتأخرين (١٠) من الكتاب من كتاب المرابحة (١١). وسننبه عليها في موضعها إن شاء الله.
_________________
(١) انظر قوله في النوادر: ٦/ ١٩، ٧٧.
(٢) خرج إلى هذه الكلمة في ز وصحح عليها وذكر أنها بخط المؤلف، وثبتت أيضًا في خ وسقطت من ق. وثبوتها صحيح.
(٣) في النوادر ٦/ ٧٧: وكره سحنون الحفنة.
(٤) في خ وق: كان.
(٥) في النوادر: ٦/ ٧٧.
(٦) في العتبية كما في البيان: ٧/ ٣٠١.
(٧) زادت ق هنا: أكثر من حفنة غيره. مخرجًا إليها في الحاشية ومصححًا عليها. ومعنى الزيادة ورد في العتبية كما في البيان: ٧/ ٣٠١.
(٨) انظر في النوادر: ٦/ ٧٧ والتوضيح: ١/ ٢٣٠.
(٩) انظر المعونة: ٢/ ٩٨٣.
(١٠) في المقنع لابن مغيث: ١٦٣ أن أبا تمام حكى في كتابه عن مالك أنه أجازه حالًا، ونقله في التوضيح: ١/ ٢٢٣ عن المتيطي كذلك. وفي التوضيح أيضًا: ١/ ٢٢٢ أن التونسي قال به.
(١١) أشار المؤلف إلى هذا في الإكمال أيضًا: ٥/ ٣٠٧، وكذلك ابن رشد في المقدمات: ٢/ ٢٩، والبيان: ٧/ ٢٠٣.
[ ٢ / ١٠٦٤ ]
وقوله (١): "وقد يباع التبر المكسور من الذهب والفضة والآنية من الذهب والفضة"، استدل بها بعض القرويين على جواز بيعها، واستدل آخرون على جواز اقتنائها، نحو ما استدل به أيضًا من كتاب الصرف. وغيره يقول: هو لفظ رمي به وجاء على غير تحصيل وقصد، وجوابه عن أصل المسألة لا يعين (٢) الآنية، ولو سئل عنه (٣) مجردا لمنعه فلا دليل فيه. وقد استعذر عنه بعضهم بشرائه لعرض (٤) صحيح من فداء أسرى به (٥)، أو ليكسره ويضربه دراهم لا ليقتنيه. وقد رفع الإشكال في الصرف بقوله (٦): وكان يكرهها وإن كان ما فيها تبعًا، ولا أرى أن تشترى.
ولا خلاف في تحريم استعمال ما يؤكل ويشرب فيه منها ولا في منع استعمال غيرها من الأواني كالمحابر (٧) والمرايا والمكاحل/ [خ ٢٨٠].
واختلف في اقتنائه (٨) لغير الاستعمال؛ فمنعها أكثر أصحابنا. وأطلق ابن الجلاب (٩) عليها التحريم. ورخص في ذلك بعضهم. واستدل بعضهم بما هنا وشبهه على ذلك. وقد تكلمنا عليها في كتاب الصرف.
ومسألة تأخير رأس المال في السلم بغير شرط.
فرق في الكتاب بين الحيوان والعروض والعين:
_________________
(١) المدونة: ٤/ ٤٠/ ١٠.
(٢) في ق: لعين، وفي س والتقييد: ٣/ ٧١: لا عين. وفي ع وم: بعين.
(٣) في ق: عنها.
(٤) كذا في ز وخ. وفي ق وس وع والتقييد: لغرض. ويبدو أشبه.
(٥) كذا في خ وم، وهو ما في أصل المؤلف وبخطه على ما بحاشية ز وأصلحه ناسخها: أسير، وهو ما في س. وفي ق وع: أسارى.
(٦) المدونة: ٣/ ٤١٦/ ٩.
(٧) في ق وم وس وع: كالمجامر، وقد ضبط الكلمة في ز بكتابة حاء صغيرة تحت الحاء، وصحح عليها. ويمثل لهذا أيضًا بالمجامر. انظر التفريع: ٢/ ٣٥١، والمنتقى: ٤/ ٢٦٩. إن لم يكن تصحيفا.
(٨) صحح على الكلمة في ز، وفي ق وع والتقييد: اقتنائها. وهو المتسق.
(٩) التفريع: ٢/ ٣٥١.
[ ٢ / ١٠٦٥ ]
فقيل: مذهبه في العين أنه يفسخ به السلم على كل حال تأخر إلى الأجل أو دونه، بدليل قوله في ذلك في باب اختلاف المتبايعين وفي الباب الثالث من السلم الثالث من قوله: وإن العروض والطعام يكره ذلك فيها ولا يفسخ، وإن الحيوان لا يكره فيه ذلك ولا يفسخ. وهذا هو مذهب ابن أبي زمنين (١) / [ز ٢٣٤] وجماعة من الشارحين (٢). وقال أبو محمد اللوبي (٣): الطعام (٤) أشد، إذ لا يعرف بعينه، وفرق بين العروض والحيوان، لأنه (٥) مما يغاب عليها. وهذا على القول إن مصيبة الحيوان من مشتريه، وأما على القول: إن مصيبته من البائع فلا فرق (٦) بينه وبين العروض.
وذهب بعضهم إلى (٧) أن الطعام لم يكل حتى يدخل في ضمان البائع، ولو كان فيه كيل لساوى الحويان (٨). ومثله لابن القاسم في كتاب محمد (٩) إذا حل الأجل قال: ثم رجع ابن القاسم فأجازه، إذ ليس بشرط. فهذا يدل أنه سواء في القولين حل أجله أو لم يحل.
وذهب فضل بن سلمة (١٠) وبعض القرويين أنه لا فرق بين العرض والعين (١١) بغير شرط، حل الأجل أو لا، فهو جائز ماض. وإنما أطلق
_________________
(١) انظر قوله في التوضيح: ١/ ١٧٧.
(٢) انظر المقدمات: ٢/ ٢٨.
(٣) في التوضيح ١/ ١٧٨: اللؤلؤي، والكلام لابن يونس نقلًا عن بعض القرويين كما في الحطاب: ٤/ ٥١٧. وهو يرجح أنه اللوبي، وأما اللؤلوي فهو أندلسي.
(٤) في ق: الكراهية في الطعام.
(٥) كذا في خ وس وع وم، وفي حاشية ز أن ذلك خط المؤلف، وأصلحه ناسخها: لأنها، وهو ما في ق. وهو الظاهر.
(٦) في خ: فالفرق. وهو مرجوح.
(٧) كأنما ضرب على هذه الكلمة في ز، وليست في ع وم.
(٨) كذا كتبه وضبطه في ز، وهو سبق قلم. يقصد: الحيوان.
(٩) وهو في النوادر: ٦/ ٦٨، والتوضيح: ١/ ١٧٣.
(١٠) انظر التوضيح: ١/ ١٧٧.
(١١) زاد في ق: والطعام. وكانت مخرجا إليها. وفي التوضيح: ١/ ١٧٧: بين العرض والطعام.
[ ٢ / ١٠٦٦ ]
الجواز في مسألة الحيوان لأنه سئل عن أمر وقع، وكرهه في الأخرى في الابتداء كما يكرهه (١) في الأولى. وإلى هذا نحا أبو عمران (٢).
وأُسْوان (٣)، بضم الهمزة وسكون السين المهملة: مدينة من أعلى عمل مصر وآخر جُدة (٤) في الجنوب (٥).
ومسألة: كِلْه لي في غرائرك (٦)، وقوله: "لا يعجبني. تأوله أبو محمد: لا يعجبني البيع على هذا القبض حتى يكيله بنفسه. وقد قال سحنون: هذا ضعيف، وما في السلم الثالث في مسألة منعه أن يوَكل ابنَ المسلم إليه أو زوجته خير من هذه. وقد ضمَّن ابن القاسم في "عشرة" يحيى بن يحيى المسلمَ إليه وإن قامت له بالكيل بينة في المسألة الأولى.
وقوله في اختلاف المتبايعين (٧) في أول مسألة: "إذا اتفقا في الطعام واتفقا أن السلم في حنطة مضمونة"، ثم ذكر اختلافهما في الكيل. كذا عندي وفي أكثر النسخ، وفي بعضها (٨): "قال: إذا اختلفا في الكيل واتفقا أن السلم في حنطة (٩) ". وذكر المسألة، وهما وإن كانا بمعنى لذكره الاختلاف في الكيل فيهما فهذه الرواية أحسن في سياق المسألة.
وقوله (١٠) في اختلافهما: "وذلك عند حلول الأجل فالقول قول البائع". فتأمل قوله هنا: "فالقول قول البائع".
_________________
(١) في ق: كرهه.
(٢) انظر قوله في التوضيح: ١/ ١٧٧.
(٣) المدونة: ٤/ ٤١/ ٩.
(٤) كذا في ز وق، وفي خ: حده، لكنها لا تنقط كثيرًا، ولعله كذلك في م.
(٥) انظر معجم البلدان: ١/ ١٩١، والروض المعطار: ٥٧.
(٦) المدونة: ٤/ ٤٢/ ٦. وفي اللسان: غرر الغِرارة: واحدة الغرائر التي للتبن، قال الجوهري: أظنه معربا.
(٧) المدونة: ٤/ ٤٣/ ١٢.
(٨) المدونة: ٣/ ١٤١/ ١٢ من طبعة دار الفكر.
(٩) في ق: زيادة: مضمونة، وهو في المدونة.
(١٠) المدونة: ٤/ ٤٣/ ١٠.
[ ٢ / ١٠٦٧ ]
وقوله (١): "بل اشتريت منك أربعة أرادب بدينار، أن (٢) رأس مال السلم عين، لأن الانتفاع برأس المال إذا كان لا يعرف بعينه فوات له بيد البائع كفوات السلعة بيد المبتاع. وكذلك لو لم يحل الأجل ولكنه مضى لقبض رأس ماله مدة ينتفع به، بخلاف لو كان سلعة معينة فيراعي فيها/ [خ ٢٨١] الفوات من عدمه كالسلعة المشتراة بالنقد.
وتأمل قوله في الباب في ذكر ما يشبه وما لا يشبه، إنما هو كله فيما فات. ولا يختلف في مراعاة هذا بعد الفوات. وأما قبل فلا يلتفت إليه عند ابن القاسم لظاهر قوله ﵇: "إذا اختلف المتبايعان فالقول ما يقول رب السلعة أو يتتاركان" (٣). وعبد الملك يراعي ما يشبه وإن كانت قائمة لأن ما يشبه شاهد لمدعيه، وهو مقتضى قول أشهب. وقد أشار بعضهم أن قوله في الكتاب: القول قول مدعي الصحة، مراعاة لما يشبه مع قيام السلعة.
قوله في مشتري السلعة (٤) على النقد فينقلب بها ثم يختلفان في الثمن: إنهما يتحالفان ويتفاسخان/ [ز ٢٣٥] ما لم تفت. وذكر عن ابن وهب
_________________
(١) المدونة: ٤/ ٤٣/ ١٠.
(٢) في ق: وأن.
(٣) في ق: يتردان. والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك: ٢/ ٥٢ عن ابن مسعود وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأبو داود في البيوع باب إذا اختلف البيعان والمبيع قائم. والنسائي في البيوع باب اختلاف المتبايعين في الثمن عن ابن مسعود كذلك. وإسناد الحاكم فيه: السري بن خزيمة ثنا عمر بن حفص بن غياث ثنا أبي عن أبي العميسي قال: أخبرني عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث عن أبيه عن جده قال: اشترى الأشعث رقيقا من عبد الله (بن مسعود) فأرسل عبد الله إليه في ثمنهم فاختلفا فقال عبد الله: سمعت رسول الله - ﷺ - قال ابن القطان: فيه انقطاع بين محمد بن الأشعث وابن مسعود، ومع الانقطاع فعبد الرحمن بن قيس مجهول الحال. وكذلك أبوه وجده. وأطال الزيلعي في معالجة هذا الحديث وانتهى إلى أنه حسن. انظر نصب الراية: ٤/ ١٠٥.
(٤) المدونة: ٤/ ٤٤/ ٣.
[ ٢ / ١٠٦٨ ]
عنه هنا أن القبض يوجب كون القول للمشتري. وقال في كتاب المكاتب: إذا قبضها وبان بها. وقال أشهب: يتحالفان (١) وإن فاتت. ذهب بعض شيوخنا أن روايته في كتاب المكاتب بزيادة: بان بها، قول آخر غير مراعاة مجرد القبض.
وانظر إذا اختلفا في الثمن قبل قبض المشتري لها وقد حالت أسواقها بيد البائع ما الحكم؟ وقد قال ابن محرز في مسألة الجارية المختلف في ثمنها: لو أصابها عيب بعد التحالف وهي بيد المشتري لوجب أن يكون ضامنًا، إلا أنه ينظر فيما يضمن؛ هل جميعها أو ما أصيب منها كما قال ابن عبدوس؟
وقوله بعد هذا (٢): إذ (٣) اختلفا في الجنس فقال أحدهما في قمح، وقال الآخر في شعير أو قطنية، واختلفت الأنواع تحالفا وترادا. وجعل عبد الملك القمح والشعير مما لا يتحالفان في الاختلاف فيه بعد الفوات. وحكى ابن حبيب (٤) ذلك في السمراء والبيضاء، ورأيا أن الاختلاف في النوع والصفة ليس باختلاف في الجنس. ثم قال في الكتاب (٥): وأما إذا اختلفا في الكيل بعد الأجل فالقول قول من يشبه (٦)، "وليس اختلافهما في الكيل إذا تصادقا في النوع كاختلافهم في الأنواع". قيل: مراده بهذا أن اختلافهم في الكيل إذا جاء كل واحد منهما بما لا يشبه كان التحالف والتفاسخ لتشبيهه إياها بمسألة الجارية بعدها (٧) وردها إلى القيمة، إذ القيمة
_________________
(١) وزادت ق: ويتفاسخان.
(٢) المدونة: ٤/ ٤٧/ ٤.
(٣) في حاشية ز أن هذا خط المؤلف وأصلحه الناسخ: إذا، وهو ما في خ وق. وهو المناسب.
(٤) وهو في النوادر: ٦/ ٤١٩.
(٥) المدونة: ٤/ ٤٧/ ٦.
(٦) المدونة: ٤/ ٤٧/ ٨.
(٧) المدونة: ٤/ ٤٧/ ١٠.
[ ٢ / ١٠٦٩ ]
فيها كالتحالف والتفاسخ والرجوع لرأس المال. وقد نبه ابن أبي زمنين وغيره على هذا وقال: تدبره فإنه خفي.
وقوله (١): "أرأيت ما اشتريت وانقلبت به من جميع السلع فبنت به وزعمت أني دفعت الثمن وأنكرني البائع؟ قال: قال مالك: أما ما يتبايعه الناس على الانتقاد شبه الصرف كالحنطة والزيت" إلى آخر المسألة "فذلك مثل الصرف، القول فيه قول المشتري. وما كان مثل الدور والأرضين والبز والرقيق والعروض فالقول قول البائع وإن قبضه المبتاع، ولا يخرجه من أداء الثمن قبضه وبينوته (٢) به". فتأمل اشتراط الانقلاب والبينونة في المسألة، وتأمل قوله "مما (٣) يتبايعه الناس على الانتقاد" ورد الأمر فيه إلى العرف.
ولا خلاف فيما يباع على النقد في هذا الفصل إذا بان به، فإن كان لم ينقلب ولم يبن به فروى أشهب (٤)
عن مالك أن القول قول رب الطعام. وقال ابن القاسم (٥) عنه: القول/ [خ ٢٨٢] قول المبتاع. قال ابن القاسم: وذلك إذا كانت عادة الناس في ذلك الشيء أخذ ثمنه قبل قبضه أو معه، فظاهر هذا أنه سواء كان بيد البائع أو المبتاع ما لم يبن به. وعلى هذا حمل الاختلاف في المسألة أبو القاسم بن محرز. وحمل ذلك غيره على كونه بيد المبتاع. وأكثر الرواية (٦) عن أشهب وابن القاسم أنه إذا لم يبن به وقبضه (٧). قال ابن محرز: فقد نبه ابن القاسم أن المعنى الذي يعتمد عليه العادة؛ فمن ادعاها فالقول قوله.
_________________
(١) المدونة: ٤/ ٤٤/ ١٠.
(٢) كذا في ز، وهو سهو، وفي غيرها: وبينونته.
(٣) في خ تكرر "قوله" مصححًا عليه.
(٤) وهو في النوادر: ٦/ ٤١٥.
(٥) انظره في النوادر: ٦/ ٤١٥.
(٦) كذا هي مصححًا عليها في ز وخ.
(٧) إزاء هذا في طرة خ: (وانظر في المدنية والمبسوطة والواضحة وخ). وفي ز: (صححه وانظر في المدنية إلخ). وذكر أنه خط المؤلف.
[ ٢ / ١٠٧٠ ]
واختلف هل حكم القليل والكثير من الطعام وشبهه سواء؟ وهو قول يحيى عن ابن القاسم، وذكره ابن أبي زمنين وابن لبابة. قال ابن القاسم: وسواء كثر (١) للحكر أو قل للحاجة أو يختلف. وإنما هذا في القليل،/ [ز ٢٣٦] وهو قول يحيى بن عمر وهو الصحيح.
وقوله (٢): إذا قال الذي له السلم: ضربنا له أجل شهرين، وقال الآخر: لم نضرب أجلا، "القول قول مدعي الصحة".
أشار بعضهم إلى أن هذا على مراعاة الأشبه قبل الفوت حتى لو كان العرف في البلد الفساد كان القول قول مدعيه. قال: وعلى أصله في الكتاب يتحالفا ويتفاسخا (٣).
وذهب بعضهم إلى أن معنى ما في الكتاب أن الأجل حل. وهو من نحو قول (٤) الأول.
وتأمل هذه المسألة في الكتاب فليس في الاختلاف فيها ما يول (٥) إلى الاختلاف في رأس المال ولا في المبيع ولا فيما يعود بما يجر منفعة، كما لو قال أحدهما: لم أر السلعة، أو قال بعنا وقت صلاة الجمعة. وإذا كان هذا لم تكن معارضة لما وقع له في كتاب ابن سحنون (٦) إذا قال البائع: بعت بخمر، والآخر بدنانير: إنهما يتحالفان ويتفاسخان، وذلك أن هذا يؤول إلى الاختلاف في الثمن.
_________________
(١) علم على الكلمة في خ وكتب في الطرة: كان. وفوقها: ( ثم أصلح). وفي س وم وع: كان.
(٢) المدونة: ٤/ ٤٥/ ٨.
(٣) كذا في خ وع وم وس مصححًا عليه، وكذلك في حاشية ز، وذكر أنه خط المؤلف وأصلحه فيها: يتحالفان ويتفاسخان، وهو ما في ق والتقييد: ٣/ ٧٩. وهو الصحيح.
(٤) كذا في خ وق وع وم وس، وفي حاشية ز أن ذلك خط المؤلف وأصلحه: القول. وهو ما في التقييد. وهو الظاهر.
(٥) كذ في ز وق، وفي خ: يؤول. وهو الظاهر.
(٦) وهو في النوادر: ٦/ ٤١٤.
[ ٢ / ١٠٧١ ]
وإلى التفريق بين البابين نحا الشيخ أبو محمد وغيره من شيوخ القرويين لما ذكرناه.
وحمله بعضهم على الخلاف وأن مذهب الكتاب حلف مدعي الصحة أبدًا.
وقال العتبي (١): إنما يكون القول قول مدعي الصحة إذا لم يكن على أصل معاملتهما بينة، فإن كانت على ظاهر صحيح سقطت اليمين. قال فضل: إلا أن يقول مدعي الحرام كنا أشهدنا على الحلال وتعاملنا في السر على الحرام، فإن كان ممن يتهم بمثل ذلك يعني الآخر (٢) أحلف (٣) وإلا لم يحلف.
وقوله بعد هذا (٤): "أرأيت إن تناقضا السلم واختلفا في رأس المال؟ قال: القول قول الذي عليه السلم"، ذهب كثير من الشيوخ أن معنى المسألة تناقضا سلمًا فاسدًا، بدليل عطفها على مسألة: من ادعى فساده، وأن المسألة لا تصح إلا على هذا، والا فلو كان من سلم صحيح كانت إقالة على أقل من رأس المال، أو على رأس مال مختلف فيه، ولا تصح هذه الإقالة، ويبقيا (٥) على أصل البيع. وقال بعضهم: بل تصح على الإقالة. ولعله في عروض ولم يكن السلم في طعام، والإقالة فيه على أقل من رأس المال جائزة، وهو الذي يدعي الذي عليه السلم. وقيل: لعلها كانت إقالة صحيحة على رأس مالها (٦) أولًا، ثم نشأ بينهما الخلاف بعد،
_________________
(١) صحح عليها في خ وكتب في الحاشية أن في الأصل: صححه. وفي ز: مرض على الكلمة، وفي الحاشية: صححه.
(٢) صحح في ز على "يعني الآخر"، وكتب في الحاشية: كذا.
(٣) في ق وع وم وس: حلف.
(٤) المدونة: ٤/ ٤٥/ ١٢.
(٥) كذا في خ وس والتقييد: ٣/ ٨٠، وصحح عليه في خ، وفي حاشية ز أن ذلك ما في الاصل وأصلحه فيها: ويبقيان. وهو الصواب. وفي ق وم: ويبقى.
(٦) في ق وع وم: مالهما، ومثل ذلك في خ.
[ ٢ / ١٠٧٢ ]
فتصح في كل شيء. وعورض هذا كله أن من شرط الإقالة قبض (١) رأس المال وإلا فهي باطل، وقبضه مع النزاع متعذر الصورة إلا أن يقول: لعل هذا النزاع بالقرب وحضرة الحاكم فيقع الفصل بينهما، والعمل كله في قرب.
ومسألة/ [خ ٢٨٣] الذي قال المسلم إليه (٢): "لم أقبض رأس المال منك إلا بعد شهر أو شهرين، أو قال: كنا شرطنا ذلك. وقال الآخر: بل نقدتك عند العقدة. القول قول مدعي الصحة". استدلوا بها أن مذهب الكتاب أن تأخر العين في رأس المال بغير شرط يفسد به السلم. كذا روايتنا: أو قال: كنا شرطنا. وفي بعض النسخ: وقال. وإن صحت هذه الرواية/ [ز ٢٣٧] لم تكن فيها حجة لتأويل من تقدم وترجع المسألة كلها إلى الشرط. وقد قدمنا الخلاف في تأويل الكتاب في هذا.
ومسألة القائل (٣): "أسلمت هذا الثوب في مائة إردب حنطة، وقال الآخر: بل هذين الثوبين غير الثوب الأول في مائة، وأقاما البينة. قال: تصير (٤) الثلاثة الأثواب في مائتي إردب حنطة". معناه أن المسلم قام بهما. قال ابن عبدوس: وذلك إذا كانا في مجلسين، وإلا فهو تكاذب. وقال غيره: سواء كانا في مجلس أو مجلسين. وفي كتاب ابن حبيب اختلاف في هذا الأصل. ولا يختلف أنهما يعملان معًا إذا كانا في مجلسين. وأما إذا قال أحدهما: هذا الثوب في مائة والآخر: هذا الثوب والعبد في مائة. فقال: هنا يقضي ببينة من زاد، ويكون العبد والثوب في المائة. قال بعضهم: وسواء هنا كان في مجلس أو مجلسين لاعتراف (٥) المتداعيين أن ذلك شيئًا
_________________
(١) خط على الكلمة في خ وذكر أن في حاشية الأصل: صححه. وفي ز: مرض على "الإقالة" وكتب في الحاشية: مضبب. وفي حاشيتها أيضًا: صححه.
(٢) المدونة: ٤/ ٤٥/ ٩.
(٣) المدونة: ٤/ ٤٥/ ٦.
(٤) في الطبعتين: تصير له؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ١٤٢/ ٥.
(٥) في ق: لاختلاف.
[ ٢ / ١٠٧٣ ]
واحدًا (١).
وقد اختلف قوله في الكتاب في هذا الأصل: هل يقضي بهذا أو هو تهاتر (٢)؟
وقوله (٣) في مسألة الاختلاف في موضع القبض: "وتصادقا في السلم أنما دفعه إليه في موضع كذا، وليس يدعي واحد منهما أنه شرط القبض في موضع الدفع والسلم. القول قول البائع". قال فضل: مفهومه أنه إن ادعى أحدهما أنه شرط على صاحبه القبض بموضع دفع الدراهم فالقول قوله.
قال القاضي: وقع هذا اللفظ في "المدونة" من روايات كثيرة، وليست في كتبنا ولا عند شيوخنا. وقد نقلها ابن أبي زمنين وغيره (٤) وقال: لم يرو ابن وضاح: ومن ادعى منهما قبض الطعام في موضع دفع الدراهم كان القول قوله (٥) وبه تتم المسألة. ورواه غيره.
قال القاضي: لعل سحنون (٦) طرحها آخرًا لأنه لا يقول بذلك. ومذهبه أن القول قول المسلم إليه وإن ادعى صاحبه القبض بموضع دفع رأس المال (٧).
وقوله (٨) في مسألة الجارية المختلف في ثمنها: "له نماؤها وعليه نقصانها يوم قبضها، لأنه كان ضامنًا لها".
_________________
(١) كذا في خ وم وس وع، وفي حاشية ز أن هذا ما في الأصل، وأصلحه: شيء واحد وهو ما في ق. وهو الصواب.
(٢) في القاموس: هتر: تهاتر الرجلان: ادعى كل منهما على صاحبه باطلًا.
(٣) المدونة: ٤/ ٤٦/ ٦.
(٤) إزاء هذا في حاشية خ وز: (انظر أبا محمد)، وفوقها في ز: (كذا في الطرة).
(٥) هذه الفقرة وردت في المقرب لابن أبي زمنين: ٢١٩ دون التنبيه على ما ذكره المؤلف هنا.
(٦) كذا في ز وخ، مصححًا عليه في خ، وفي ق: سحنونًا.
(٧) انظر التوضيح: ١/ ٢٥١.
(٨) المدونة: ٤/ ٤٨/ ٤.
[ ٢ / ١٠٧٤ ]
ذهب أبو محمد وغيره أن معنى يوم قبضها يوم ابتاعها، لأن شراءه كان صحيحًا، ومن يومئذ ضمنها. وقال ابن شبلون وابن الكاتب: بل إنما يضمنها كما قال يوم القبض، وجعلا بيع الاختلاف في جنس الثمن كالبيع الفاسد.
وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: معناه أنها مما يتواضع، فضمانه إياها يوم القبض، وهو يوم خروجها من المواضعة. ولو كانت في عظم دمها فيكون أيضًا يوم القبض، فلذلك لم يقل يوم العقد. قالوا: والقيمة ها هنا بالعين لا بما (١) ادعاه المشتري من شرائها بالعرض. وهذا ظاهر الكتاب لقوله (٢): "كانت قيمة الجارية على المشتري" بعد ذكره مسألة الخلاف في السلم في الحمص والعدس أنهما يتحالفان ويترادَّان. قال: فلما رد مالك الثمن وفسخ البيع بينهما ولم يكن فوات الزمان/ [خ ٢٨٤] تصديقًا لقول البائع كانت الجارية كذلك ولم يقبل قول واحد منهما، وجعلت القيمة كأنها ذهب.
قال سحنون: هذا أصح ويرد قوله في "المختلطة".
قال فضل: الذي هنا أصح مما في كتاب (٣) المصريين، يعني "الأسدية"، لأ (٤) قال في كتبهم (٥) في كراء الدور: عليه كراء المثل من النوع الذي ادعاه المكتري. وقد أصلحه في "المدونة".
والحِمِّص (٦)، بكسر الميم وتشديدها (٧) / [ز ٢٣٨].
_________________
(١) في خ: لأنما.
(٢) المدونة: ٤/ ٤٧/ ٢.
(٣) كذا في ز وق، وصحح عليه في ز، وفي خ وم: كتب.
(٤) كذا في ز، وفي غيرها: لأنه، وهو الصواب.
(٥) كذا في النسخ.
(٦) المدونة: ٤/ ٤٧/ ٦.
(٧) في المشارق: ١/ ٢٠١ ضبطه المؤلف بكسر الحاء والميم وتشديدها. وضبطه في القاموس: حمص، بكسر الميم وفتحها مع تشديدها في الوجهين، وهو ما في المصباح المنير: حمص.
[ ٢ / ١٠٧٥ ]
وشركة عِنان (١)، بكسر العين. كذا ضبطناه، وهذا هو المعروف. وحكى بعضهم فيه الفتح (٢)، ووجدته في بعض كتب اللغة كذلك ولم أروه. ولم يعرفها مالك في غير هذا الموضع. ومعنى ذلك أنه لم يعرف استعمال هذا اللفظ ببلدهم.
وقد اختلف في تفسيرها واشتقاقها:
ففسرها سحنون أنه الشريك المخصوص ليس المفاوض (٣) في كل شيء.
وقال القاضي أبو محمد بن نصر والقاضي أبو الحسن بن القصار وغيرهما في معانيها وما قيل في اشتقاق اسمها وجوها كثيرة:
منها أنها أخذت من عناني الفرسين إذا سارا (٤) الفارسان بهما معًا، لاستواء هذين في المال المتشارك فيه وربحه.
وقيل: بل من عنان الفرس نفسه لاعتدال طرفيه واستوائهما، وأن أحدهما لا يزيد على الآخر.
وقيل: بل هو من الظهور، ومعناه شركة ظاهرة، ومنه: عنَّ لي الشيء: إذا ظهر. وهذه الشركة تظهر في شيء دون غيره بخلاف المفاوضة.
وفي كتاب "العين": شركة العنان شركة في شيء خاص (٥)، كأنه عن؛ يقال: اعتن لنا ما عند القوم، أي اعلم خبرهم (٦). وعنان السماء ما بدا منها.
_________________
(١) المدونة: ٤/ ٥٠/ ٦.
(٢) إزاءه في طرة خ: (منذر القاضي). وفوقها: كذا.
(٣) كتب في خ بالقاف، ولعلها: المقارض، وإن كان حرف الراء قد طمس جله. وقد صحح في ز على المفاوض.
(٤) كذا في خ وز وع، وصحح على الألف في خ، وفي ز فوقها: كذا. وكتب في الطرة: كذلك. وفي ق: سار.
(٥) انظر العين: فوض.
(٦) انظر اللسان: عنى.
[ ٢ / ١٠٧٦ ]
وقيل: سميت بذلك لأن الفارس يمسك بيديه إحدى (١) عناني الفرس ويرسل الأخرى، يتصرف فيها كيف شاء، وكذلك هنا (٢) يتصرف في بقية ماله كيف شاء.
وقيل: بل من منع الفرس بالعنان عن التصرف، كذلك هذا يمنع (٣) مما شارك (٤) فيه.
قال ابن القصار: وقال بعض أصحابنا: شركة العنان هو أن يشتركا في شيء بعينه على ألا يبيع أحدهما إلا بإذن شريكه، فكأن كل واحد منهما ممسك عنانه من صاحبه أو بعنان صاحبه عن التصرف بغير إذنه. فعلى الاشتقاق من عنان الدابة يكون بالكسر على المشهور، وعلى أنه من الظهور ومن عنان السحاب يكون بالفتح.
ومسألة منعه إسلام المأمور (٥) إلى ابنه الصغير ويتيمه، قال ابن وضاح: أمر سحنون بطرحها، وقال: ذلك جائز لأن العهدة في أموالهما.
وقوله (٦): "لا ينبغي للمسلم أن يمنع عبده النصراني أن يشرب الخمر ويأكل الخنزير ويأتي الكنيسة أو يبيع الخمر أو يبتاعها"، ظاهره اللزوم له والوجوب وأنه ليس له منعه، لأن ذلك من دينهم، ولأنه حق للعبد بدخول (٧) سيده في ملكه على ما يلزمه في دينه، كما قال في الزوجة في
_________________
(١) كذا في خ وم وع، وفي حاشية ز أن ذلك خط المؤلف وزاد: (وما في الأصل الصواب ولعله إصلاح). وأصلحه في المتن: (بإحدى يديه عنان ). وفي ق: بيديه بإحدى عناني. ووضع علامة التقديم والتأخير على: "بإحدى" و"بيديه" أي بإحدى يديه.
(٢) كذا في خ وم مصححًا عليه في خ، وفي الطرة: هذا. وفي ز وق: كتب أولًا: هذا، ثم أصلح: هنا، على ما يبدو.
(٣) في خ: منع، وفي الطرة: يمنع. وعلى الكلمتين رمز غير واضح.
(٤) ضبب على الكلمة في ز وكتب في الحاشية: درس في الأصل. وفي ع: يشارك.
(٥) المدونة: ٤/ ٥٠/ ١١.
(٦) المدونة: ٤/ ٥١/ ٤.
(٧) ضبب على الكلمة في ز وكتب فى الطرة كلمة على شاكلتها وفوقها: (كذا صورته).
[ ٢ / ١٠٧٧ ]
"المدونة" (١). وقيل: بل معناه الإباحة أي إنه مباح له أن يتركه لذلك، وإن شاء حجر عليه. ونحوه في كتاب محمد في منع الزوجة من ذلك، إذ ليس من دينها شرب الخمر وأكل الخنزير، وإنما هو مباح لها. ولأنها دخلت في زواجه على حكم الإسلام، وهو يقبلها ويضاجعها، / [خ ٢٨٥] فهو حكم (٢) بين مسلم ونصراني يحكم فيه بحكم الإسلام، وأما الذي هو من دينها فلا يمنعها منه، كالصوم وأن تأتي الكنيسة فَرْطًا (٣).
وقوله (٤): وأن يبيع الخمر أو يبتاعها مع قوله قبل: "لا ينبغي له" إذا كان على القول بالوجوب فاختلف فيه؛ فقيل: لعل المراد بعبده هنا مكاتبه، إذ لا حجة عليه في تجارته وبيعه وشرائه والتحجير عليه. وقيل: لعله في مأذون له فلس وعنده خمر، فقد تعلق بهذا حق للغرماء فليس لسيده منعه من بيعها. وقيل: هو في عبد أذن له سيده أن يتجر بمال نفسه. وقيل: بل هو فيما يحتاج إليه من قوته والمعاوضة فيه (٥). وقيل: بل فيما تركه له السيد من ماله يوسع له/ [ز ٢٣٩] به عليه فيشتري من ذلك (٦) ما أحب لنفسه. وانظر في النكاح الثالث والسلم الثالث.
وقوله (٧): إذا وكل الوكيل على السلم غيره قال: "أراه غير جائز"، حمله بعضهم على ظاهره أنه غير ماض وأن للآمر أن يفسخ ذلك بكل حال إذا شاء، وله إجازته والرضى به، وعليه حمل قول سحنون. وهو ظاهر بين
_________________
(١) ٢/ ٣٠٧/ ٢.
(٢) كذا في ز وع وم ول والتقييد: ٣/ ٨٣. وتبدو في خ: كحكم.
(٣) فوقها في ز: كذا. ولعل معنى "فرطا" هنا: حينا بعد حين، وقيل: الفرط أن تأتي شخصا في الأيام ولا تكون أقل من ثلاثة، ولا أكثر من خمس عشرة ليلة، وفيه غير هذا. انظر اللسان: فرط.
(٤) المدونة: ٤/ ٥١/ ٤.
(٥) نقل عبد الحق هذا عن بعض الشيوخ في النكت.
(٦) في خ: بذلك.
(٧) المدونة: ٤/ ٥١/ ٨.
[ ٢ / ١٠٧٨ ]
في "الواضحة" عن ابن القاسم عن مالك. ولأصبغ وغيره إذا فعل وكيله مثل فعله في النظر والصحة لزمه، وإن كان بخلاف ذلك لم يلزمه ولا جاز له الرضى به. وقال بعض شيوخنا: إن كان الرجل ممن لا يليه لشرفه مشهورًا بذلك إنما يولي غيره لزم الآمر، وليس يقبل دعواه جهله بحاله لشهرته. وإن كان ممن مثله لا يليه ولم يكن مشهورًا بذلك ولم يعلم الآمر بذلك لزمه، وهو متعد لأن رضاه بالتوكيل إلزامه لنفسه ذلك حتى يعلم به الآمر. ومنهم من حمل قوله في الكتاب "أراه غير جائز" على رضى الآمر بما فعل وكيل موكله الذي له السلم؛ إذ بتعديه صار الثمن دينا عليه للآمر، فلا يفسخه في سلم الوكيل الثاني إلا أن يكون قد حل وقبضه فيجوز لسلامته من الدين بالدين.
وقوله (١): "إذا وكلت رجلًا يبيع لي طعامًا أو سلعة فباعها بطعام أو عرض"، قيل معنى المسألة نجاع الطعام بالعرض أو العرض بطعام، وأما لو باع الطعام بالطعام لم يصح جوابه بقوله: "وإن شاء الآمر أن يقبض ثمن ما باع به إن كان عرضًا أو طعامًا"، لأنه كان يصير طعامًا بطعام فيه خيار. وحمل بعض القرويين المسألة على وجهها وأنه جائز أن يقبض (٢) ما اشترى ويجيز فعله ولم يعتبر الخيار.
وهذا أيضًا (٣) مختلف فيه. وقد مضى مثله (٤) في الصرف في بائع الحنطة الوديعة بتمر مما تقف عليه إن شاء الله. وإلى هذا نحا [يحيى] (٥)
_________________
(١) المدونة: ٤/ ٥١/ ٧.
(٢) كذا في ز وم وع ول وس والتقييد: ٣/ ٨٤، وفي خ: يقبل. وفي ق: جائز له أن يقبض ثمن ما. و"له" و"ثمن" ملحقان.
(٣) كذا في ز وق وع وم وس ول والتقييد، وفي خ: أصل.
(٤) صحح عليها في خ وكتب في الطرة: منه. وفي س وم وع ول: وقد نص عليه.
(٥) ليس في ز وق وع وم ول وس والتقييد، ولا أدري إن كان ابن المواز ينقل عن يحيى هذا، سواء أكان يحيى بن يحيى الليثي أو يحيى بن عمر، فإن لم يكن كذلك فالأشبه سقوط اسمه كما في ز.
[ ٢ / ١٠٧٩ ]
في كتاب محمد في مسألة الوديعة في الصرف وسنذكرها (١). ونحا كثير من الشيوخ القرويين أن مذهب "المدونة" خلاف لما [في] (٢) كتاب محمد وأن المسألة على وجهها باع طعاما بطعام. ويتأول بعضهم المسألة أنه باعها لربها مضمرا لذلك ولم يعقده مع الآخر. ولأشهب في كتاب محمد فيمن استودع طعاما فاشترى به تمرا قال أشهب: إن اشتراه لرب الوديعة لم يجز لكونه طعاما بطعام فيه خيار، وإن كان لنفسه جاز لرب الوديعة الرضى. قال أبو عمران: ظاهره الخلاف وهذا يدل أن قول أشهب هناك لا يقوله ابن القاسم، وليس بتفسير له على ما ذهب إليه بعضهم، لأن الوكيل هنا إنما اشترى لرب/ [خ ٢٨٦] الطعام، وإذا حملت المسألة على ما تقدم ذهب الاعتراض وصارت مسألتين. وقد بينا المسألة في كتاب الصرف.
وقوله (٣) في الذي أسلم في بساط الشعر: "وليس للآمر على البائع قليل ولا كثير" قال بعض الأندلسيين: دليل قوله هذا لا سبيل للآمر إلى الدراهم وإن أقر المسلم إليه أنها دراهمه أو قامت بينة بذلك (٤). قال فضل: إذا علم البائع أنها من دراهم الآمر كيف لا يتبعه! قال ابن أبي زمنين: في لفظ الكتاب نظر، يعني قوله: "وليس للآمر على البائع"، ونحا إلى ما قاله فضل. ويأتي على أصولهم إذا نص عليها المأمور عند عقد البيع أن لربها أخذها. وصوبه ابن محرز قال: ولا ينفسخ السلم ويرجع. ويغرمها المأمور للمسلم إليه/ [ز٢٤٠] إن كان له مال، وإن لم يكن له مال بيع السلم إن كان
_________________
(١) إزاء هذا في طرتي خ وز: (انظر: س، ع، وانظرها هذا)، وفي ز أن هذا في طرة نسخة المؤلف.
(٢) ليست في أصل المؤلف وزادها ناسخ ز وكتب في الطرة: (سقطت "في" ولا بد منها) وهي ثابتة في خ وق.
(٣) المدونة: ٤/ ٥٢/ ٥.
(٤) في طرتي خ وز: (انظر ما لأصبغ في نوازله ولابن الماجشون في الواضحة). وفي ز: (كذا في الطرة).
[ ٢ / ١٠٨٠ ]
مما يباع، وإن كان مما لا يباع كالطعام نقض لتأخر رأس مال السلم [فيه] (١)، ولِحَق الذي له السلعة.
ووقع في رواية الدباغ أن العرض يباع مع قيام العرض المتعدى فيه، فإن كان فيه وفاء أخذه الآمر، وإن كان فيه نقصان ضمنه المأمور. وطرحه سحنون في أكثر الروايات، وليس عندنا في "الأم". قال جماعة من الشيوخ: ومعناه منصوص في الأمهات - كتاب محمد وغيره - وإن كان العرض المتعدى فيه قائمًا (٢) فالصواب ألا يباع، لأنه يمكنه أخذه ورد البيع.
ومسألة (٣) الذي أمره أن يشتري له سلعة فاشتراها بعرض أو بشيء سوى العين إن ذلك لا يجوز على الآمر وإن شاء أن يدفع ما اشتراها به وأخذها. ظاهره أنه يعطيه مثل العرض لا قيمته، كأنه قرض أقرضه إياه، قاله فضل؛ قال: وقد رأيته لسحنون كالمكيل والموزون. وفي "اختصار الأسدية" لابن أبي الغمر (٤): إنه يرجع بقيمة العرض. وهذا إنما يكون إذا كان بقيمة السلعة فأدنى (٥).
وقوله (٦) في الذي أمره ببيعها بثمن إلى أجل، فباعها بالنقد: إن عليه القيمة سمى له أو لم يسم، إلا أن يكون ما باع به السلعة أكثر من القيمة نقدًا فذلك لرب السلعة. ظاهره أنه باعها بالنقد بمثل ما سمى له إلى أجل.
_________________
(١) ليس في ز وق.
(٢) في خ وم وس: قائم. ولا يتسق.
(٣) المدونة: ٤/ ٥١/ ٢.
(٤) عبد الرحمن بن عمر المصري أبو زيد، روى عن حبيب - كاتب مالك - وابن وهب وابن القاسم وأكثر عنه. روى عنه ابن المواز ويحيى بن عمر، وهو راوية الأسدية والذي صححها على ابن القاسم بعد أسد. قال ابن وضاح: لقيته بمصر وهو شيخ ثقة. توفي: ٢٣٤ (انظر المدارك: ٤/ ٢٢ - ٢٣ والتهذيب: ٦/ ٢٢٥).
(٥) في خ هنا فراغ قدر أربع كلمات كتب فيه: بياض.
(٦) المدونة: ٤/ ٥٤/ ٣.
[ ٢ / ١٠٨١ ]
وإليه نحا ابن التبان (١). وقيل: معناه أنه كان جهل ثمن سلعته، أو إنما حد له أقل من الثمن وقال له: اجتهد في الزيادة (٢). وقال أبو محمد: معناه باعها بالنقد بأقل مما سمى له، ولو باعها بما سمى لم تكن له حجة. وقيل: إنما يكون له حجة ونقض فعله إذا كان ما سمي له غير العين، لرغبته في بقائه في الذمة بخلاف العين، وقاله التونسي.
وقوله (٣) في اختلاف الآمر والمأمور في ثمن السلعة: القول قول الآمر إن لم تفت. قال ابن القاسم في "تفسير" يحيى: الفوات هنا ذهاب العين، ولا يفيتها نقص ولا زيادة ولا عتق ولا غيره. ومثله في الوكالات. وقال في "سماع" عيسى: هو اختلاف الأسواق.
وقوله (٤) فيمن أسلم في طعام وأخذ به رهنا فهلك لم يصلح أن يقاصه بقيمته من سلمه. (ثم) (٥) قال (٦): "قلت: وكذلك إن حل الأجل لم يصلح أيضًا أن تقاصه بما صار له عليك من قيمة الرهن"، كذا في كتابي وعليه اختصرها أبو محمد وابن أبي زمنين وغيرهما (٧) وسووا بين حلول الأجل وقبل حلوله. وذكر ابن وضاح أن سحنون طرح المسألة إن كانت بعد حلول الأجل، قال: ولم يقرأه لنا.
وقوله (٨) في الذي أسلم في طعام فرهنه مثله: / [خ ٢٨٧] إن ذلك
_________________
(١) عبد الله بن إسحاق أبو محمد، الإمام الفقيه القدوة، من العلماء الراسخين، ضربت إليه أكباد الإبل من الأمصار لعلمه بالذب عن مذهب أهل الحجاز، وكان من أشد الناس عداوة لبني عبيد. أثنى عليه القابسي. توفي: ٣٧١ (انظر المدارك: ٦/ ٢٤٨ والديباج: ٢٢٣).
(٢) انظر النكت.
(٣) المدونة: ٤/ ٥٥/ ١.
(٤) المدونة: ٤/ ٥٦/ ٦.
(٥) سقط من خ.
(٦) المدونة: ٤/ ٥٦/ ٤.
(٧) كالبراذعي: ٢٦٠.
(٨) المدونة: ٤/ ٥٧/ ٧.
[ ٢ / ١٠٨٢ ]
جائز. تأول ابن الكاتب منها (١) وتشبيهِها بجواز رهن (٢) الدنانير إذا ختما عليها أن مذهب الكتاب جواز رهن مثل رأس المال في السلم من الذهب والفضة. وخالفه في ذلك غيره وقال: لا يجوز لأن الدفع لرأس. المال كأنه ما حصل، وإن مسألة الكتاب إنما هي في تشبيه الطعام بالعين في الرهن في أنهما لا يعرفان (٣) إذا غيب عليهما.
وقوله في الكفيل/ [ز ٢٤١] يصالح مما ضمن (٤): "إن كان باع الكفيل إياها بيعًا والذي عليه الدنانير (٥) حاضر فلا بأس به"، كذا في كتابي، وعلى هذا اختصره ابن أبي زمنين وغير واحد. واختصره أبو محمد وغيره (٦) بزيادة "مقر" مع حاضر. وكذلك في رواية العسال (٧). وكذا في كتاب القسمة والصلح. وكان أبو محمد اللوبي يقول: لا حاجة لهذه اللفظة في هذا الموضع، لأنه إنما يحتاج إلى إقراره فيما بيع عليه خوفا من جحوده فتقع الخصومة فيه، والحميل هنا غارم بكل حال أقر أو جحد. وذهب غيره إلى تصويب إثبات إقراره، لأنه قد ينكره فيؤدي إلى الخصومة فيه، فيكون شراء ما فيه خصومة. وقال بعضهم: إنما يحتاج إلى حضور الغريم إذا لم يحل الدين، فأما إذا حل فلا يحتاج، لأن الكفيل مطلوب بما تكفل به. وفي هذا تنازع من (٨) المتأخرين، ومنهم من منعه إذا غاب بكل حال.
وقوله (٩) في مصالحته عن الغريم بعرض: "يجوز، لأنه كأنه قضاه
_________________
(١) كتبها في طرة ز، ولا يظهر فيها حرف الميم، وإنما كان على شكل خط وصحح عليه، وفوقها: كذا. وكتبت في المتن: منها، وهو ما في خ وق.
(٢) في خ: الرهن.
(٣) في طرة ز: يعرفا، وقد طمس حواليها، ولعله نبه على أنها كذلك في الأصل.
(٤) المدونة: ٣/ ١٥٠/ ٦ من طبعة دار الفكر.
(٥) كذا في ز، وفي خ وق والطبعتين: الدين. انظر طبعة دار الفكر: ٣/ ١٥٠/ ٦.
(٦) كالبراذعي: ٢٦٠.
(٧) وهو ما في طبعة دار صادر: ٤/ ٥٨/ ٩.
(٨) هكذا تشبه في خ وز وم وع، وفي ق: بين. وهو أبين.
(٩) المدونة: ٤/ ٥٨/ ٤.
[ ٢ / ١٠٨٣ ]
دنانير (١)، لأن ذلك يرجع إلى قيمة الذي عليه إن كان دنانير". قيل: معناه مثل الذي عليه، قاله ابن لبابة. وفي نسخة: لأنه يرجع إلى جنس الذي (عليه) (٢).
وقوله (٣) بعد هذا: "وإن كان الذي عليه عرضًا أو حيوانًا فلا خير فيه"، يريد: لتخيير الغريم في أداء ما عليه أو العرض الذي دفع عنه، بخلاف إذا دفع ما يرجع إلى القيمة وعليه دنانير، إذ ليس هناك تخيير، إنما يدفع دنانير. قال فضل: إنما له الخيار هنا في نوع واحد في أن يدفع أقل الأمرين.
قال القاضي: وليس هذا بخيار هو إنما يدفع أبدًا الأقل، إذ عليه دفع ما كان عليه إلا أن يكون ما دفع عنه أقل، فهو تخفيف عنه وإسقاط. وعلى هذا اختصر أبو محمد قوله (٤): "وإن كان الذي عليه عرضًا أو حيوانًا فلا خير فيه" فقال: إن كان الذي عليه عرض (٥) والذي دفع الكفيل عرض (٦). وذهب غيره إلى أن المسألة راجعة إلى ما قبلها وأن معنى قوله: "إن كان الذي عليه عرضًا أو حيوانًا"، أي إن كان الذي يطلب الكفيل الغريم بالعرض والحيوان لا بالقيمة. ورد المسألة إلى مسألة: إذا كان على الغريم دنانير. وغمر (٧) بعضهم دفع الكفيل العرض عن الغريم وقال: هو يدفع عرضه ليرجع بما لا يدري أهو مثل ما على الغريم أو أقل من قيمته؟.
_________________
(١) كذا في ز وق وع وم وس، وهو ما في الطبعتين؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ١٥٠/ ١٣. وفي خ: دنانيره. وهو أنسب.
(٢) سقط من خ.
(٣) المدونة: ٤/ ٥٨/ ٣.
(٤) في طرة ز ملاحظة حول كتابة المؤلف لهذه الكلمة، وقد خرم ما حولها، وكأنه أشار إلى أن المؤلف شكلها بضم اللام وضبطها الناسخ في المتن بفتحها.
(٥) كذا في ز وخ وس وم وع وفوقها في ز: كذا، وفي ق: عرضا. وهو الظاهر.
(٦) في ق: عرضا.
(٧) كذا في حاشية ز وفوقها: كذا، وفي المتن كلمة غير واضحة، وفي س: وعند. ولعلها في خ: وغمز. وهذا أشبه.
[ ٢ / ١٠٨٤ ]
وللشيوخ عنه أجوبة معلومة في كتبنا، أَولاها قول من زعم أن هذا مقصده المعروف لا المكايسة، كهبة الثواب (١) وغير ذلك، كلها ضعيفة الوجوه.
وقوله (٢): "إذا أسلم في حنطة وأخذ منه كفيلًا إنه لا يجوز أن يصالح الكفيل قبل محل الأجل بشيء إلا بمثل رأس مالك (٣)، تُوَلِّيه (٤) تَوَلِّيه إياها أو إقالة برضى الذي عليه السلم. فقوله: برضى، عائد إلى الإقالة لا التولية، إذ لا تحتاج التولية إلى رضى الذي عليه السلم، لكنه يحتاج إلى حضوره. قال أبو عمران: لا بد في التولية من حضور الذي عليه السلم، اتفقوا على ذلك.
وقوله/ [خ ٢٨٨] في الإقالة بعد هذا (٥): "وهذا يجوز للأجنبي من الناس أن يعطي (٦) ذهبًا على أن أقيل الذي عليه السلم برضاه"، كذا هي في كتابي وفي أكثر النسخ. وعليه/ [ز ٢٤٢] اختصرها المختصرون. في طرة كتاب شيخنا أبي محمد: وهذا لا يجوز، في بعض الروايات. وكذا وقع في بعض النسخ (٧).
وقوله (٨) في المقيل إذا استرجع بعض رأس المال بعينه بزًا أو رقيقًا أو حيوانًا أو صوفًا، قال فضل: "صوف" حرف سوء، لأنه مما لا يعرف بعينه ومن الموزون. قال غيره: أراد ثوب صوف.
_________________
(١) انظر هذه التأويلات في النكت.
(٢) المدونة: ٤/ ٥٩/ ١٢.
(٣) كأنما كتبت في ز: ماله. مصلحا، وهو ما في ع.
(٤) كذا في ع وم وز مضبوطًا، ومثله في خ. وفي حاشيتها إشارة إلى أن في نسخة أخرى: تولية تولي (والكلمة الثانية غير واضحة).
(٥) المدونة: ٤/ ٦٠/ ٦.
(٦) في الطبعتين: يعطيني؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ١٥١/ ١٧. وفي ز وخ وق: يبدو أنه: يعطي. والظاهر: يعطيني.
(٧) في خ هنا بياض قدر أربع كلمات.
(٨) المدونة: ٤/ ٦٦/ ٢.
[ ٢ / ١٠٨٥ ]
وقوله (١): إذا أسلم إليه في أرادب طعام فاستزاده بعد ذلك فزاده إلى محل أجل الطعام أو قبل ذلك أو بعد (٢) فهو جائز. اعترضها بعضهم بهدية المديان، وأجاب عنها غيره بوجوه معروفة أبينها أن هذا رغبة وسؤال من صاحب الحق. وأما سحنون فعمزها (٣) إذا كانت قبل الأجل. قال فضل: أظنه لما رآه قبل الأجل كأنه عجل له حقه وزاده.
قال القاضي: تفسيره كأن الذي عجل له الآن هو من الحق الذي كان عليه على أن زاده قدر ذلك يوفيه توفية مع بقية السلم، فأسقط عنه الضمان مما قبض. وهذا ليس ببين، إذ لم يعتر (٤) منفعة ولا سقط عنه بالحقيقة ضمان شيء، إذ بقدر ما سقط عنه ترتب عليه في الزيادة، فانظر ذلك.
وقوله (٥) في باب الإقالة وجوازها بعد تغير رأس مال السلم: "إنما قال لنا مالك في تغير البدن، ولم يقل لنا في تغير الأسواق، ولو كان عنده مثل تغير البدن في مسألتك لقاله". ونص عليه في السلم الثالث (٦) أن مالكًا أجاز الإقالة في ذلك، فحُمِل أنه لم يسمعه من مالك وبلغه عنه فيجتمع الكلامان على هذا. أو أنه ذكر السماع حين سأله عن مسألة الكتاب الثالث ولم يذكرها هنا (٧). أو يكون نسبها هناك إليه على قياس مذهبه وأصوله على نحو ماله هنا وتحرى هنا اللفظ (٨).
_________________
(١) المدونة: ٤/ ٦٨/ ٥.
(٢) ضبطها في ز: بعدُ، بضم الدال وصحح عليها، وفي ق وخ وع أيضًا: بعد، وفي م: بعده. وفي الطبعتين: أبعد؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ١٥٥/ ١.
(٣) كذا كتبت في ز مصححًا على العين المهملة وكذا في ق، والظاهر أنها بالغين.
(٤) كذا في خ، وفي حاشية ز أنها كذلك في الأصل وأصلحها الناسخ: يعتبر، وهو ما في م وع. وفي ق: يعتبر بمنفعة.
(٥) المدونة: ٤/ ٦٩/ ١.
(٦) المدونة: ٤/ ٧٨/ ١.
(٧) في ز صحح على "ها هنا" اسم إشارة، ومرض على "يذكر"، وكتب في الحاشية: مشكل. ولعله لا يشكل. وتقدير الكلام: ولم يذكر السماع ها هنا، وفي التقييد: ٣/ ٩٦: يذكره هنا.
(٨) في ق: وتحرى هنا اللفظ على نحو ما له هنا.
[ ٢ / ١٠٨٦ ]
وقول سحنون (١) في مسألة من أقال مما يوزن أو يكال بعد إتلافه، في جواب ابن القاسم: الإقالة جائزة وعليه مثله إذا علم الآخر بذلك (٢). "قال سحنون: وكان عنده المثل حاضرًا". قيل: هو تفسير لقول ابن القاسم ووفاق. وقيل: خلاف بدليل مسألة الاغتصاب بعد (٣) والتزام (٤) الغاصب ما أتلفه من ذلك، وسواء كان عنده حاضرًا أم لا.
وقوله: وليس للشريك على شريكه حجة، يعني في الدخول عليه فيما اقتضى من رأس ماله كما فسره بعد هذا من قول مالك في الكتاب أيضًا.
وقد كثر كلام أئمتنا على هذا واختلفوا في تعليله؛ هل هو من باب الاقتضاء فمنع لعلة تفسد الإقالة، وهو مذهب الفضل بن سلمة وأبي محمد بن أبي زيد على اختلافهم (٥) في العلة، وعليه تأول فضل إنكار سحنون المسألة. وقيل: ليس من باب الاقتضاء، لأن هذا لم يقبض (٦) من دينه شيئًا، بل أخذ رأس ماله، وإنما هو من باب المعروف وشبه (٧) التولية. وهو مذهب القابسي وغيره.
وقوله (٨): "وإنما الحجة فيما بين شريكه وبين البائع"، حكى القاضي أبو الأصبغ عن أبي مروان بن مالك أن القرشي التيمي (٩) وابن
_________________
(١) المدونة: ٤/ ٧٢/ ٢.
(٢) المدونة: ٤/ ٧٢/ ١.
(٣) المدونة: ٤/ ٧٣/ ١.
(٤) في خ وق: وإلزام. ولعله المقصود.
(٥) في حاشية ز أن هذا ما في الأصل، وأصلحها: اختلافهما. ولعله القصود.
(٦) كذا في ق وع وس، وصحح عليه في ز، وفي خ: يقتضي.
(٧) في حاشية ز: وشبه. وفوقها: كذا. وأصلحها في المتن، لكن خرم أولها وربما كانت: "وتشبه" أو "ولشبه".
(٨) المدونة: ٤/ ٧١/ ١٠.
(٩) سماه المؤلف في المدارك: عبد الله، وقال ابن بشكوال في الصلة: عبيد الله بن أحمد بن عبيد الله القرشي التيمي أبو بكر، من أهل قرطبة. روى عن الأصيلي وأبي عمر الإشبيلي. كان عالمًا بمذهب المالكيين، قائمًا بالحجج عنهم، ثابت الفهم حسن الاستنباط. توفي: ٤٤٤ (انظر الصلة: ٢/ ٤٥٦ والمدارك: ٨/ ٤٥).
[ ٢ / ١٠٨٧ ]
الأصبغ الأمي (١) كانا يقولان: الحجة ها هنا/ [ز ٢٤٣] هي العهدة. وحكى مثله عن أحدهما عن ابن المكوي، قال أبو الأصبغ: / [خ ٢٨٩] وأخبرني أبو مروان (٢) وأبو المطرف بن سلمة (٣) عن أبي بكر بن زهر (٤) أن الحجة التي بين الشريك والبائع قوله له: لم يكن مذهبك في البيع من صاحبي، وإنما عقدت مع صاحبي ذلك، لتسهلا (٥) علي معاملتك (٦) حتى تنعقد، ثم تحله
_________________
(١) لم أجد هذا العلم في كثير من مظانه. كما لم أجده في أحكام ابن سهل في النسخة المعتمدة وهي منقولة عن أصل مؤلفها ومكتوبة سنة ٥٢١ بسبتة، بل ما وجدت فيها نقلًا واحدًا عن الأمي هذا، لكنه بنقل عن أبي مروان بن الأصبغ القرشي. وهذه النسبة: الأمي أو الأميي معروفة في أنساب الأندلسيين، انظر مثلًا الذيل والتكملة: / ١/ ١/ ٣٥٧، ٣٩١، ٤٠٠. ٥/ ١/ ١٨٢ (في الهامش) ٦/ ٥٩، ٢٢٧، ٣٧٣، ٤٣٦. والتكملة: ١/ ٨١، ٨٣. ٢/ ٦١٢ (طبعة عزت العطار). ٣/ ١١٤ (تحقيق الشيخ الهراس). وعرف أيضًا ابن الأصبغ القرشي، وهو من شيوخ أبي مروان بن مالك حاكي هذه الفتوى، انظر في الصلة: ٢/ ٥٢٧، ٥٦٢. والمدارك: ٨/ ١٣٤، ١٣٦، ١٥٢.
(٢) في خ: مرون.
(٣) عبد الرحمن بن محمد بن سلمة الأنصاري الطليطلي، فقيهها ومفتيها، روى عن أبي بكر بن مغيث وأبي عمر الطلمنكي وأبي بكر بن زهر، روى عنه ابن سهل غير شيء من فتاويه. كان حافظًا للمسائل دربًا بالفتوى، سمع الناس منه ونوظر علية في الفقه، وكان ثقة فيما روى، وكان الرأي الغالب عليه. توفي: ٤٧٨ (انظر الصلة: ٢/ ٥٠٥ والمدارك: ٨/ ١٥٠، ٢٨).
(٤) محمد بن مروان بن زهر الإيادي الإشبيلي، أخذ بقرطبة عن أبي إبراهيم التجيبي وابن زرب ومحمد بن حارث الخشني، وعنه أبو المطرف بن سلمة. كان فقيهًا حافظًا للرأي حاذقًا بالفتوى مقدمًا في الشورى، من أهل الرواية والدراية. سمع الناس منه كثيرًا، وأخذ عنه أهل طليطلة بعد خروجه إليها عند ظهور بني عباد بإشبيلية، ثم تردد بالثغور الشرقية إلى أن مات سنة: ٤٢٢. ومن ذريته بنو زهر النجباء، ومنهم ابنه عبد الملك الطبيب المشهور. (انظر الصلة: ٢/ ٧٥٢ - ٧٥٣ والمدارك: ٨/ ٢٨ - ٢٩).
(٥) كذا في حاشية خ وأصل المؤلف كما في حاشية ز وع، وفوقها في ز: كذا. وأصلحها الناسخ: ليسهلا. وفي ق وس والتقييد ٣/ ٩٨: لتسهل.
(٦) في ز وق وس وم وع، وفي خ: معاملتكما.
[ ٢ / ١٠٨٨ ]
كما فعلت. وقال غير هؤلاء: الحجة أن يقول الشريك للبائع: لو لم نقله (١) لم يقبض (٢) شيئًا إلا ودخلت فيه معه إذا (٣) كان طعامنا عليك بحق واحد، وربما أفلست فلم أجد (٤) ما آخذ منك، وهذا قد تخلص فلم تحسن فيما فعلت وأسأت. ومعنى هذين الوجهين أن لهما متكلمًا وملامًا لا حجة حكم وقضاء. ومذهبه هنا في جواز الشراء على حمالة البائعين بعضهم من بعض وفي البيوع الفاسدة خلافه وأنه لا يجوز، وقد قيل: إن كان الأنصباء متساوية جاز، وهناك تمام المسألة.
ومسألة ويبة وحفنة تقدمت.
_________________
(١) صحح عليها في خ وز، لكن يبدو أنها في خ: تقله، وكذلك هي في م وس وع والتقييد، وقد صحح في ز على هذا الحرف بالذات؛ يعني حرف النون.
(٢) في س وع وم: تقبض.
(٣) كذا في ز وق، وفي خ وع: إذ.
(٤) في ق: آخذ.
[ ٢ / ١٠٨٩ ]