الفساد في البيع يكون لعلل كثيرة، ولمسائله وصوره ألقاب (وأسماء) (٢) معروفة، ويجمعها ستة أنواع: خمسة مما يفسده (٣) في نفسه، والسادس مما (٤) يفسد لما يلحقه من غيره.
فالأول: ما كان قمارًا، وخطرًا، ويشتمل على: بيع الغرر، والأجنة، والملاقيح (٥)، والمضامين (٦)
_________________
(١) المدونة: ٤/ ١٤٥. قال ابن عرفة فيما نقله عن المازري: الفاسد من البيوع نوعان: ما لا يصح رفع المكلف أثر فساده، وما يصح للمكلف رفع أثر فساده، وهو ذو حق لآدمي فقط، كبيع الأجنبي غير وكيل (شرح حدود ابن عرفة ص: ٣٨٣).
(٢) سقط من ح.
(٣) كذا في خ وع وح، وفي ق ود وط: يفسد.
(٤) في ط: ما.
(٥) بيع الملاقيح عند المالكية: هو بيع ما يكون منه الجنين من ماء الفحل، والمضامين: بيع ما في بطون الإبل. وقد فسر مالك في الموطإ (رقم الحديث: ١١٦٩) الملاقيح والمضامين في كتاب البيوع: وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال: لا ربا في الحيوان، وإنما نهي من الحيوان عن ثلاثة: عن المضامين، والملاقيح، وحَبَلِ الْحَبَلَة، والمضامين: بيع ما في بطون إناث الإبل. والملاقيح: بيع ما في ظهور الجمال.
(٦) قال ابن رشد: والمضامين ما في بطون الإناث، والملاقيح ما في ظهور الجمال، وقيل بعكس ذلك. والتفسير الأول لمالك، وعكسه لابن حبيب. (المقدمات: ٢/ ٧٢، النوادر: ٦/ ١٤٩ - ١٥٠).
[ ٣ / ١١٤٢ ]
وحبل حبلة (١)، وبيع الحصاة (٢) والمنابذة، [والملامسة (٣)] (٤) والمزابنة (٥)، والمخابرة (٦)، والبعير الشارد، والعبد الآبق، وما فيه خصومة،
_________________
(١) هو ولد الولد الذي في بطن الناقة وغيرها. وقد جاء النهي عنه وتفسيره في الموطإ (رقم الحديث: ١١٦٨) في كتاب البيوع: حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع حَبَلِ الْحَبَلَة، وكان بيعًا يتبايعه أهل الجاهلية، كان الرجل ببتاع الجزور إلى أن تُنْتَج الناقة، ثم تُنْتَجَ التي في بطنها. الحديث أخرجه مالك، والبخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وأبو داود، في كتاب البيوع.
(٢) وقد فسره الترمذي في الحديث الآتي: عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الغرر وبيع الحصاة. قال: وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد وأنس، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم كرهوا بيع الغرر. قال الشافعي: ومن بيوع الغرر: بيع السمك في الماء، وبيع العبد الآبق، وبيع الطير في السماء، ونحو ذلك من البيوع. ومعنى بيع الحصاة: أن يقول البائع للمشتري: إذا نبذتُ إليك بالحصاة فقد وجب البيع فيما بيني وبينك. وهذا شبيه ببيع المنابذة، وكان هذا من بيوع أهل الجاهلية. (سنن الترمذي: ٣/ ٥٣٢).
(٣) وقد جاء تفسير المنابذة والملامسة عن مالك في موطئه في الحديث الآتي: عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الملامسة والمنابذة، قال مالك: والملامسة: أن يلمس الرجل الثوب ولا ينشره، ولا يتبين ما فيه، أو يبتاعه ليلًا ولا يعلم ما فيه. والمنابذة: أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه، وينبذ الآخر إليه ثوبه على غير تأمل منهما، ويقول كل واحد منهما: هذا بهذا، فهذا الذي نُهِيَ عنه من الملامسة والمنابذة. (الموطأ: باب الملامسة والمنابذة، رقم الحديث: ١١٧٦).
(٤) سقط من ق.
(٥) تفسير المزابنة كما وردت في الموطأ: وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن المزابنة والمحاقلة. والمزابنة: اشتراء الثمر بالتمر. والمحاقلة: اشتراء الزرع بالحنطة، واستكراء الأرض بالحنطة. قال ابن شهاب: فسألت سعيد بن المسيب عن استكراء الأرض بالذهب والورق، فقال: لا بأس بذلك. (الموطأ: باب ما جاء في المزابنة والمحاقلة. ٢/ ٦٢٥).
(٦) أخرج مسلم في كتاب البيوع تفسير جابر للمخابرة (رقم الحديث: ٢٨٥٦): عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - نهى عن المخابرة، والمحاقلة، والمزابنة. وعن بيع الثمرة حتى تطعم، ولا تباع إلا بالدراهم، والدنانير إلا العرايا. قال عطاء: فسَّر لنا جابر؛ قال: أما المخابرة فالأرض البيضاء يدفعها الرجل إلى الرجل فينفق فيها ثم يأخذ من =
[ ٣ / ١١٤٣ ]
والطير في الهواء، والحوت في الماء، وبيع ما ليس عندك، و[بيع] (١) الرطب باليابس، وبيع المريض المدنف، والحامل المقرب، وبيعتين في بيعة (٢)، وبيع العربان، والثنيا، والبيع على (٣) قيمة السلعة، أو بما اشترى فلان، أو بما رضيه من الثمن، وبيع الثوب في جرابه، وتراب الصواغين (٤)، وغوصة الغائص، وبثمن (٥) مجهول (٦)، وبيع الثمار قبل أن تزهي (٧)، والزرع قبل يبسه، وإلى أجل غير محدود، وبيع المعينات (٨) تقبض إلى أجل بعيد، وأشباه هذا كله مما يكون الغرر بالجهالة بالمبيع، إما في نفسه، أو صفته، أو مقداره، أو عوضه، أو وقت قبضه، أو مآل حاله (٩).
والثاني: الربا بالتفاضل فيما لا يجوز فيه التفاضل، وذلك في الطعام المقتات المدخر للعيش غالبا، أو الفضة أو الذهب (١٠) نقدا كان [ذلك] (١١) أو إلى أجل، والتفاضل مع الأجل في الجنس الواحد في جميع الأشياء.
والثالث: الربا في النسيئة (١٢) والتأخير، كالعين كله/ [٥]؛ وأجناس
_________________
(١) = الثمر، وزعم أن المزابنة بيع الرطب في النخل بالتمر كيلا، والمحاقلة في الزرع على نحو ذلك، ببيع الزرع القائم بالحب كيلا. (صحيح مسلم: ٣/ ١١٧٤).
(٢) سقط من ق وخ وح.
(٣) كذا في خ وع وح، وفي ق: بيعته.
(٤) كذا في خ وع وح، وفي ق: عن.
(٥) كذا في خ وع، وفي ح: الصراغين.
(٦) كذا في خ، وفي ع وح: وثمن.
(٧) انظر النوادر فقد ذكر أغلب هذه الأنواع. (٦/ ١٤٩ - ١٥١).
(٨) كذا في ع ود وط، وفي ح وق: تزهر. وفي خ: تزهو.
(٩) كذا في خ وع، وفي ح: العينات.
(١٠) انظر تفصيل هذه الوجوه عند ابن رشد في المقدمات: ٢/ ٦٢ إلى ٦٩.
(١١) كذا في خ وع، وفي ح ود: أو في الفضة والذهب.
(١٢) سقط من ق.
(١٣) كذا في خ وع، وفي ح: بالنسيئة.
[ ٣ / ١١٤٤ ]
المطعومات كلها، كانت من جنس واحد، أو مختلفة.
والرابع: ما لا يصح بيعه قبل استيفائه، وذلك يختص (١) بالطعام، فهذه أربعة أصول في البيوع الفاسدة لعقودها وأنفسها، وتقريرها (متقدم) (٢) لعبد الملك بن الماجشون إلا ما بسطناه وبيناه منها.
ويلحق (٣) بها نوع خامس لا بد منه، وهو ما منع بيعه: إما لحرمته، أو لخبثه وعدم منفعته. فلحرمته (٤)، كالحر، وأم الولد، والمدبر، والمعتق إلى أجل، والمصحف (٥) والمسلم من الكافر على أحد القولين.
ولخبثه وعدم منفعته شرعًا، كالنجاسات، والميتات، والخمر، والدم، والأصنام، (والصور) (٦)، والخنزير، والكلب، والقرد، وآلات الباطل، (والسم (٧» (٨).
أو عادة: كالديدان، والجعلان (٩).
وما خرج عن هذه الوجوه فهو جائز، إلا أن تقترن به قرائن فساد خارجة عن نفسه، وعقده (١٠)، وهو (١١) النوع السادس، وهي أربع علل:
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي خ: مختص.
(٢) سقط من ح.
(٣) كذا في خ وح، وفي ع: ويلتحق.
(٤) كذا في خ وح، وفي ع: لحرمته.
(٥) كذا في د، وفي ق: أو المصحف.
(٦) سقط من ح.
(٧) قال سحنون: لا يحل بيع السم، ولا ملكه على حال والناس مجتمعون على تحريم بيعه. (النوادر: ٦/ ١٨٦).
(٨) سقط من ح.
(٩) كذا في خ وع، وفي ح وط: أو الجعلان.
(١٠) كذا في خ وع، وفي ح: عن عقده ونفسه.
(١١) كذا في خ وع وح، وفي ق: هو.
[ ٣ / ١١٤٥ ]
علة بوقت لا يجوز (١) فيه البيع، كوقت الأذان والصلاة يوم الجمعة.
وعلة في المتعاقدين، كالسفه، والصغر، والجنون، والرق، والسكر (٢)، إلا أن العقد (هنا) (٣) موقوف (٤) لإجازة (نظر) (٥) من له النظر، وليس بفاسد (٦) شرعًا.
وعلة شرط قارن (٧) البيع، كالسلف وغيره من الشروط المؤثرة في العقد، أو النكاح، والقراض، ونحوهما (٨).
وعلة تعلق حق لغير البائع بالمبيع، كبيع التفرقة، وبيع مال الغير بغير أمره، وبيع الحاضر للبادي، والبيع على بيع أخيه، وتلقي السلع، وكالمرهون، وقد يصح دخول هذا في باب الغرر، إذ علته منع قبض المعين ناجزًا، والغرر في ذلك وفي (الرهن) (٩) هل يفك فيصح [البيع] (١٠)، أو يعجز عن فكه فيبطل.
عقد آخر: أن ينظر (إلى) (١١) أركان المعاوضات، وهي ثلاثة: عقد،
_________________
(١) كذا في خ وع، وفي ح: ولا يجوز.
(٢) كذا في خ، وفي ع وح وط ود: والشريكين.
(٣) سقط من ح.
(٤) كذا في ع، وفي خ: يوقف، وفي ق: موقف، وفي ح: موقوفا.
(٥) سقط من ح.
(٦) كذا في خ وع، وفي ح: بفساد.
(٧) كذا في خ وع، وفي ح: قران.
(٨) قال ابن رشد: واختلف أيضًا في البيع والسلف إذا وقع، فقيل: يفسخ ما دام مشترط السلف متمسكًا بشرطه، فإن رضي بتركه على مذهب سحنون، أو رده على مذهب ابن القاسم - يريد والله أعلم قبل أن يغيب عليه غيبة ينتفع فيها به - صح البيع، ولم يفسخ. (المقدمات: ٢/ ٦٥)
(٩) سقط من خ.
(١٠) سقط من ق.
(١١) سقط من ح.
[ ٣ / ١١٤٦ ]
ومتعاقدان، ومعقود به، أو عليه، وهما بمعنى (١)، إذ كل واحد منهما ثمن للآخر، وعوض عنه (٢)، وكلاهما معقود به، وعليه.
فإذا سلم العقد من وقوعه وقت النهي، وهو ما تقدم، أو من شرط لا يجوز معه مما ذكر، أو قرينة تفسده كما بين، وسلم المتعاقدان من علة الحجر، والتعدي على بيع ما لا يملكانه (٣)، وكانا جائزي الأمر (٤)، وسلم المعقود به وعليه من الجهالة بحقيقته (٥)، وأوصافه (٦)، أو مآله (٧)، أو وقت قبضه. ومن كونه مما (٨) لا يصلح بيعه، لحرمته، أو لخبثه، أو كونه (٩) (مما) (١٠) لا ينتفع به، عادة، أو شرعًا، [على ما فسرناه، أو من تعذر تسلم (١١)، المشتري له حسًا، كالشارد، والطائر في الهواء، أو شرعًا] (١٢) كالمرهون، أو شرطًا كالمعين يشترط قبضه إلى أجل بعيد يتغير فيه صح البيع وسلم من العلل.
عقد آخر: الفساد في البيع يرجع إلى ثلاثة أشياء: ربا، وغرر، وأكل مال بالباطل، هذه جملة يفسرها العقد الأول المذكور.
عقد آخر: على معنى كلام ابن عبدوس: وهو أن البياعات الفاسدة على وجهين: ما لا يغلب على فسخه، وما يغلب على فسخه.
_________________
(١) كذا في خ وع، وفي ق: وهو بمعنى، وفي ح: وبه بمعنى.
(٢) كذا في خ وع، وفي ح: منه.
(٣) كذا في ع، وفي خ وح: يملكاه. وهو خطأ.
(٤) كذا في خ وع وح، وفي ق: وكانا جائزا في الأمر. وهو ضعيف.
(٥) كذا في ع وح، وفي خ: بحقيقة.
(٦) كذا في ع وح، وفي خ: أو أوصافه.
(٧) كذا في خ وع، وفي ح: حاله.
(٨) كذا في خ وع، وفي ح: ما.
(٩) كذا في خ وع وح، وفي ق: أو لكونه.
(١٠) سقط من خ وع وح.
(١١) كذا في ع، وفي ح: تعدى سلم.
(١٢) سقط من ق.
[ ٣ / ١١٤٧ ]
فما لا يغلب على فسخه ما وقع بشرط، فإذا رضي مشترطه إسقاطه صح البيع. وما يغلب على فسخه نوعان:
ما فساده لعقده، كبيع وقت الصلاة للجمعة (١)، وبيع التفرقة، والمدبر، فهذا إذا فات مضى بالثمن.
وما فساده في ثمنه، فهذا إذا فات يمضي بالقيمة.
عقد آخر: كل عقد جمع من الجهتين (٢) ما لا يجوز فيه التفاضل، ومعهما أو مع أحدهما ما يخالفه في القيمة من جنسه، أو من غير (٣) جنسه، فلا يجوز، كمدبر (وثوب) (٤) بمدبر، أو مد شعير وعبد، أو درهم وثوب بدرهم وعبد، أو بدرهم وثوب.
أصل في الشروط مع البيع وهي على أربعة أقسام:
قسم منها يقتضيه (٥) العقد، ولو لم يذكر، فلا يضر ذكره، كشرطه أن يقبض المشتري سلعته مكانه، أو يدفع الثمن مكانه في الحاضر المقبوض، أو على أنه لا يبقى حق للبائع في المبيع (٦).
الثاني: (اشتراط) (٧) ما هو من مصالح (٨) البيع، أو أبيح (٩) فيه، كشرطه (١٠) الأجل فيما يجوز فيه، أو الرهن، أو الحميل (١١)، أو الإشهاد،
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي خ: الجمعة.
(٢) كذا في خ وع، وفي ح: جهتين.
(٣) كذا في ع وفي ح وق: أو غير، وفي خ: وغير.
(٤) سقط من ح.
(٥) كذا في خ وع وح، وفي ق: يقضيه.
(٦) كذا في خ وع، وفي ح: البيع.
(٧) سقط من ح.
(٨) كذا في خ وع، وفي ح: صالح.
(٩) كذا في خ وع، وفي ح: وأبيح.
(١٠) كذا في ح، وفي خ: كشرط.
(١١) كذا في خ وع، وفي ح: الحمل.
[ ٣ / ١١٤٨ ]
أو إلزام (١) ضمان الغائب، فهذا أيضًا جائز لازم إذا اشترط.
الثالث: خارج عن هذين القسمين، كاشتراط تحجير بعض منافع الملك والتصرف فيه، مثل أن لا يبيع ولا يهب ولا يسافر بالعبد، أو اتخاذ (٢) الأمة أم ولد، أو تعتق إلى أجل، وبيع الثنيا (٣)، أو شرط عقد آخر يخالف (٤) مقصد البيع، وجمعه معه كالقراض مع البيع، أو النكاح، أو السلف، أو الشركة، فهذه كلها شروط تبطل البيع.
واختلف إذا أسقط مشترط الشرط شرطه، هل يصح (٥) البيع أم يفسخ على كل حال (٦)؟
الرابع: من الشروط: ما يخف (٧) فيكره ابتداء، فإذا وقع سقط وصح البيع، كقوله: إن لم تأتني (٨) بالثمن إلى أجل كذا فلا بيع بيني وبينك، (على مشهور المذهب) (٩)، وشرط البراءة من الجائحة.
عقد آخر: لابن خويز منداد (١٠) في الشروط هي على ثلاثة أقسام:
_________________
(١) كذا في خ وع وح، وفي ق: التزام.
(٢) كذا في خ وع وح، وفي ق: واتخاذ.
(٣) الأمثلة التي قدمها تدخل في بيع الثنيا. قال ابن رشد: بيوع الشروط التي يسميها أهل العلم بيوع الثنيا، فذلك مثل أن يبيع الرجل السلعة على أن لا يبيع، ولا يهب، أو على أن لا يتخذها أم ولد .. (المقدمات: ٢/ ٦٤).
(٤) كذا في خ وع، وفي ح: بخلاف.
(٥) كذا في خ وع وح، وفي ق: يبيح.
(٦) ذكر ابن رشد أن في المسألة قولين: الأول: صحة البيع مع ترك الشرط، وإن فاتت السلعة كان فيها الأكثر من القيمة أو الثمن. وقيل: إنه يرجع البائع على المشتري إذا فاتت بمقدار ما نقص من الثمن بسبب الشرط على كل حال، ولا ينظر في ذلك إلى القيمة. قال: وهو المشهور في المذهب. الثاني: أن حكم هذه البيوع كلها حكم ما فسد من البيوع للإخلال بثرط من شروط صحتها. (المقدمات: ٢/ ٦٥)
(٧) كذا في خ، وفي ع: يخيف، وفي ح: يجتنب.
(٨) كذا في خ وع، وفي ح: تأت.
(٩) سقط من ع وح.
(١٠) أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله بن خويز منداد: الفقيه الأصولي، أخذ عن =
[ ٣ / ١١٤٩ ]
قسم: أباحه (١) الكتاب، فيثبت (٢) الشرط والعقد (٣).
(وقسم: منعه لحقه (٤)، فيبطل العقد والشرط) (٥).
وقسم: منعه لحق الغير، فهو موقوف على إجازة صاحب الحق.
وقوله: في بائع (٦) السلعة وقد اشتراها شراء فاسدًا، فردت عليه بعيب، أو اشتراها (٧) من مشتريها (منه) (٨)، ولم تتغير في بدن ولا سوق، وليس بيعها فوتًا إذا رجعت على أسواقها (٩).
قال في كتاب الهبات: "إذا وهب (١٠) هبة للثواب فباعها الموهوب ثم اشتراها لزمته القيمة حين باع" (١١). عارض بعض الأندلسيين قول ابن القاسم هنا، بما هناك، وأن ما في الهبات مثل ما لأشهب في البيوع الفاسدة (١٢).
وقال القرويون: المسألتان مفترقتان، وذلك أن مسألة الهبة بيعها له
_________________
(١) = البهري وغيره، له كتاب في الخلاف، وكتاب في أصول الفقه. ترجم له ابن مخلوف وابن فرحون، ولم يذكرا تاريخ وفاته. (شجرة النور، ص: ١٠٣، الديباج ص: ٢٦٨).
(٢) كذا في خ وع، وفي ح: إباحة.
(٣) كذا في خ، وفي ع وح: فثبت.
(٤) كذا في خ وح، وفي ع: العقد والشرط.
(٥) كذا في خ، وفي ق: بحقه.
(٦) سقط من ح.
(٧) كذا في خ، وفي ع وح: بيع.
(٨) كذا في ع وح، وفي خ: اشتريتها.
(٩) سقط من ح، وفي خ: منك.
(١٠) اختصر عياض هذا النص، والذي في آخر هذا النص من المدونة: وليس بيعه إياها إذا رجعت إليه على أسواقها فوتًا، وله أن يردها. (المدونة: ٤/ ١٤٥).
(١١) في خ وح: وهبت.
(١٢) المدونة: ٦/ ٨٩.
(١٣) انظر قول أشهب في المدونة (طبعة دار الفكر: ٣/ ٢٠٧)، فقد صرح باسمه فيها وفي طبعة دار صادر: ٤/ ١٤٥، ١٤٦، لم يصرح باسمه، وإنما فيها: وقال غيره.
[ ٣ / ١١٥٠ ]
اختيار (١) لها، فلزمته القيمة، والبيع الفاسد يغلبان على فسخه (٢)، فهما منهيان أن يفعلا فيه ما يكون حيلة لإجازته، وفي هذا التفريق نظر.
وقال فضل: اعتبر (٣) ابن القاسم أصله في كتاب الشفعة فيمن اشترى شِقصا بيعًا فاسدًا فباعه أنه لا يأخذه بالصفقة الأولى، لأنها فاسدة (٤)، فإن نقضنا الثاني انتقض الأول، وأشهب أيضًا جرى على أصله هناك أنه يأخذ بأيتهما (٥) شاء، الأولى بقيمة الشقص لفواته بالبيع، والثانية بالثمن، قال فضل: وهو أشبه بأصولهم.
وقوله: "ثم اشتريتها أو ردت علي (٦) بعيب ولم تتغير بزيادة سوق ولا نقصان، ثم قال آخر الكلام: لك أن ترد" (٧)
ظاهره (٨) [٦] / أنها لو ردت عليه بعيب وقد تغير سوقها أنها تفوت، (ولا رد له) (٩)، ولكن؛ ليس هذا مراده، بل له أن يرد بالعيب الذي (١٠) ردت عليه به (١١)، ولا تفيته حوالة (الأسواق) (١٢) كما تقرر من مذهبه في
_________________
(١) كذا في خ وع، وفي ح: اختيارا.
(٢) قال عبد الحق في النكت: وإنما قال ابن القاسم في الهبة للثواب: إذا باعها الموهوب قبل أن يثيب عليها، ثم رجعت إليه، إن القيمة قد لزمته، وفرق بين ذلك وبين مسألة البيع الفاسد من أجل أن الموهوب له أن يلتزم الهبة بقيمتها وإن لم تفت، فلما بسط يده فيها بالبيع كان ذلك اختيارًا منه للقيمة، والبيع الفاسد ليس كذلك، إذ هما مغلوبان على فسخه. (ص: ٣١٦).
(٣) كذا في خ وع وح، وفي ق: اعبد.
(٤) المدونة: ٥/ ٤٢١.
(٥) كذا في خ وع، وفي: ق: بأيها وفي ح: أيتهما.
(٦) كذا في خ وع، وفي ح: عليه.
(٧) المدونة: ٤/ ١٤٥.
(٨) كذا في خ وع وح، وفي ق: وظاهره.
(٩) سقط من ح.
(١٠) كذا في ع وح، وفي خ: للذي.
(١١) كذا في خ وع، وفي ح: به عليه.
(١٢) سقط من ح، وفي خ وع: سوق.
[ ٣ / ١١٥١ ]
غير موضع من الكتاب، وإنما (١) معنى المسألة أنه قصد إلى الكلام فيما يفيت البيع الفاسد، ولم يتعرض للرد بالعيب هنا، وأيضًا فقد يكون هذا العيب قد دخل عليه المشتري، وكان العقد الأول (٢) (بيعًا) (٣) فاسدًا، ثم دلس به في البيع الآخر، أو نسيه فلم يبق له حق في الرد به على البائع.
واختلفوا في (٤) تأويل المدونة في البيع الذي يفيت البيع الفاسد، هل من شرطه (٥) أن يكون بعد القبض، وإليه ذهب بعضهم، واحتج بقوله في [كتاب] (٦) العيوب في المسألة: "وعليه قيمتها يوم قبضها" (٧). وجاز البيع إذا كان الأول قبضها، ومثله لمالك في كتاب محمد (٨) (٩).
وقال آخرون: بيعها فوت على كل حال، قبض أم لا. وفي كتاب محمد لمالك مثله أيضًا (١٠).
ويتأول هؤلاء قوله إن كان قبضها لإلزامه (١١) القيمة يوم (١٢) القبض، وكأنه يقول: وإن لم يقبضها كانت (١٣) عليه القيمة يوم البيع، بدليل قوله (فيها) (١٤): ولو تصدق بها قبل قبضها كانت عليه قيمتها يوم تصدق بها.
_________________
(١) كذا في م وع، وفي ح: وإذا.
(٢) كذا في م وع، وفي ح: أولًا.
(٣) سقط من ح.
(٤) كذا في ع وح، وفي خ: على.
(٥) كذا في خ وع، وفي ح: شرط.
(٦) ثبت في خ، وسقط من غيرها.
(٧) المدونة: ٤/ ١٤٦.
(٨) كذا في خ وع وح، وفي ق: وفي كتاب محمد مثله لمالك.
(٩) النوادر: ٦/ ١٧٢.
(١٠) النوادر: ٦/ ١٧٢.
(١١) كذا في خ وع، وفي ح: لا إلزامه.
(١٢) كذا في خ وع وق، وفي ح: قبل.
(١٣) كذا في خ وع، وفي ح: كأنه.
(١٤) سقط من ح.
[ ٣ / ١١٥٢ ]
وهذا قول محمد في البيع (١)، قال: قيمتها يوم باعها (٢)، وهذا الأصل مختلف (٣) فيه (٤)، ومثله اختلافهم في العتق قبل القبض، ولا يختلفون أنه لو علم بالفساد ثم باعها قصدا لتفويتها أن بيعه غير ماض، وقد نبهنا عليه من كلامه في بيع السيف المحلى في كتاب الصرف.
وقوله: "فبم فرق مالك بين البيع الفاسد إذا حالت سوقه إلى قوله: وبين الذي اشترى بيعًا صحيحًا فأصاب به عيبًا، إلى قوله: جاز له أن يرد ولا شيء على البائع في ذلك" (٥). كذا عندنا، وفي سائر الأصول. وقال أبو بكر المعيطي (٦): صوابه المبتاع (٧).
ومسألة "الذي اشترى ثمرة قبل أن يبدو صلاحها فجذها (٨) قبل (بدو) (٩) صلاحها، قال: البيع جائز إذا لم يكن في البيع شرط أنه يتركها حتى يبدو صلاحها" (١٠). ظاهره الجواز، إذا أطلق حتى يشترط البقاء، وعلى هذا حمل المسألة غير واحد من حذاق شيوخنا، واختصرها كثير منهم، وهو ظاهر لفظ (١١) الكتاب هنا، وإليه مال الأبهري (١٢) وغيره. والذي حكاه (١٣)
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي خ: المنع.
(٢) النوادر: ٦/ ١٧٢.
(٣) كذا في خ وع، وفي ح: يختلف.
(٤) انظر القاعدة: ٨٤٣ من قواعد المقري، ص: ٣٣٦.
(٥) المدونة: ٤/ ٤٧، وفيها: ولا شيء على المشتري.
(٦) أبو بكر محمد بن عبيد الله المعيطي: سمع من وهب بن مسرة، وهو الذي أكمل كتاب الاستيعاب مع أبي عمر بن المكوي الإشبيلي. توفي ٣٦٧ هـ. (شجرة النور ص: ٩٩، الديباج ص: ٢٦٦ - ٢٦٧).
(٧) انظر النوادر: ٦/ ١٧٢ - ١٧٣.
(٨) كذا في خ وع وح، وفي ق: يجذها.
(٩) سقط من خ وع وح.
(١٠) المدونة: ٤/ ١٤٨.
(١١) كذا في خ وع وح، وفي ق: حفظ.
(١٢) كذا في ع، وفي خ: المهدي.
(١٣) كذا في خ وع وح، وفي ق: حكى.
[ ٣ / ١١٥٣ ]
البغداديون أن مذهبنا إذا أطلق ولم يشترط جذًّا ولا تبقية فهي على الرد (١) حتى يشترط الجذ، خلافًا لأبي حنيفة.
فمن المشايخ من حمل أن مسألة (٢) الكتاب هذه معناها (٣) اشتراط (٤) الجذ. وحكي هذا التأويل عن أبي محمد (٥)، وعليه اختصرها (٦) هو وغيره.
واستدلوا (٧) بقوله: "فجذها (٨) " (٩) قالوا: ولولا ذلك لكان (١٠) فاسدًا، واحتجوا أيضًا بما وقع له في كتاب العرايا (١١).
وقال بعض حذاق شيوخنا: نفس العقد إذا عري من الشرط يقتضي تسليم المبيع عقيب العقد، وإذا كان كذلك (١٢) فالعقد يقتضي الجذ، وإن لم يشترط، إلا أن تكون عادتهم التبقية فيفسد البيع بالعادة [كالشرط لها حتى يشترط الجداد إطلاق العقد يقتضيه بالعقد (١٣)]. (١٤)
وكان الفضل بن سلمة أشار [إلى] (١٥) (أن) (١٦) مسألة الكتاب تحتمل أن العرف الجذ، فلذلك جاز إذا أطلق العقد.
_________________
(١) كذا في خ وع، وفي ح: الترك.
(٢) كذا في خ وع، وفي ح: المسألة.
(٣) كذا في خ وح، وفي ق: معناه.
(٤) في خ وع: اشترطا، وفي ح: اشترط.
(٥) انظر النوادر: ٦/ ١٩١.
(٦) في خ وع وح: اختصر.
(٧) كذا في خ، وفي ح: واستدل.
(٨) كذا في المدونة وح، وفي ع وخ وق: فجده
(٩) المدونة: ٤/ ١٤٨.
(١٠) كذا في خ، وفي ح: كان.
(١١) المدونة: ٤/ ١٥٨.
(١٢) كذا في ح، وفي خ وع: ذلك.
(١٣) كذا في ح، وفي ع: بالعادة.
(١٤) سقط من ق.
(١٥) سقط من ق.
(١٦) سقط من ح.
[ ٣ / ١١٥٤ ]
و"النشوز" (١) - بالزاي - النمو، والزيادة، وأصله الارتفاع، ومنه نشوز المرأة على زوجها، لارتفاعها عليه.
و"الخلفة" (٢) - بكسر الخاء - ما يخلف من الزرع بعد جذه (٣)، وكل شيء خلف شيئًا فهو خلفة له، ومنه: ﴿جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ (٤) أي يخلف أحدهما الآخر.
وقوله: "إن اشتريت سلعة بعينها بحكمي أو بحكم فلان" (٥). كذا في كتاب ابن عتاب بعينها. وفي كتاب ابن المرابط بقيمتها أو بحكمي (٦).
قال فضل: رواية يحيى بعينها بحكمي وروى غيره "بقيمتها أو بحكمي (٧) " (٨)، والمسألة على الروايتين صحيحة الجواب لمجهلة الثمن (٩)، كانت معينة، أو غير معينة.
(وقوله) (١٠): "في شراء الآبق إذا ادعى معرفته وموضعه فلا بأس إذا تواضعا الثمن" (١١). هذا يدل على توقيف الثمن فيها، إذا طلبه البائع،
_________________
(١) المدونة: ٤/ ١٥٠.
(٢) المدونة: ٤/ ١٤٩.
(٣) كذا في ح وع، وفي خ: جزه.
(٤) سورة الفرقان، الآية: ٦٢.
(٥) المدونة: ٤/ ١٥٤.
(٦) كذا في خ وع، وفي ح: وبحكمي.
(٧) كذا في خ وع، وفي ح: وبحكمي.
(٨) في المدونة (٤/ ١٥٤ دار صادر): أرأيت إن اشتريت سلعة بعينها بقيمتها أو بحكمي أو بحكم البائع. وفي طبعة دار الفكر (٣/ ٢١٤) ما يوافق كتاب ابن المرابط، إذ فيها: إن اشتريت سلعة بقيمتها بحكمي أو بحكم البائع.
(٩) النوادر: ٦/ ١٥٧.
(١٠) سقط من ح.
(١١) المدونة: ٤/ ١٥٥.
[ ٣ / ١١٥٥ ]
وكذلك في المواضعة، وكذا في كتاب الغرر ليحيى بن سعيد (١) في شراء الغائب (٢) ومثله (٣) بعد هذا في باب البيع على الحميل (٤) إذا كان الثمن سلعة (٥)، وكذا في كتاب ابن حبيب، ومحمد (٦) في الغائب، وقاله سحنون، وهو أحد قولي مالك، وهو جل المذهب (٧) واختيار عبد الحق وأبي عمران والصديني (٨) وجماعتهم، ولم يفرقوا بين الغائب والمواضعة. وفي المستخرجة: ليس عليه إيقافه، وإليه ذهب بعض مشايخ (٩) الفاسيين، وقاسها على الرهن.
"وفصح النصارى" (١٠). - بكسر الفاء وإهمال الصاد والحاء - فطرهم من صومهم (١١).
والحَصاد والحِصاد والجَذاذ، والجِذاذ (١٢). بالفتح والكسر فيهما.
_________________
(١) يحيى بن سعيد الأنصاري: اسم جده قيس بن عمرو، وهو صحابي. ويحيى من صغار التابعين، وشيخه محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي، من أوساط التابعين. (فتح الباري: ١/ ١٠، دار المعرفة).
(٢) في المدونة (٤/ ٢٠٧): قال ابن وهب: وقال يونس قال ابن شهاب في بيع الشاة والبعير الشارد قبل أن يتواريا والآبق وغيره، قال: لا يصلح بيع الغرر، وكان ربيعة يكره بيع الغيب. قال ابن وهب: وقال يحيى ابن سعيد نحو قول ابن شهاب.
(٣) كذا في ح، وفي خ وع: ومثلها.
(٤) كذا في ح وفي خ: الحمل، وهو خطأ.
(٥) المدونة: ٤/ ١٦٣.
(٦) النوادر: ٦/ ١٥٢. وانظر كذلك هامش المدونة: ٤/ ٢٠٧، دار صادر.
(٧) كذا في خ وع وح، وفي ق: المذاهب.
(٨) موسى بن يحيى الصديني: كنيته أبو هارون، من أهل فاس، كبير فقهاء بلده وشيخهم الشهير. توفي ٣٨٨ هـ. (المدارك: ٦/ ٢٧٩).
(٩) كذا في خ وع، وفي ح: مشايخنا.
(١٠) المدونة: ٤/ ١٥٨.
(١١) قال الجبي في شرح غريب ألفاظ المدونة (ص: ٧٢): هو "أكبر عيد النصارى". وهو عيد اليهود كذلك، فهو تذكار خروج اليهود من مصر، وهو تذكار قيامة المسيح من الموت. (شرح غريب ألفاظ المدونة، ص: ٧٢، الهامش: ٣).
(١٢) المدونة: ٤/ ١٥٨.
[ ٣ / ١١٥٦ ]
"وجرون بئر زرنوق" (١). - بضم الجيم والراء - جمع جرين، وهو الأندر. كذا جاءت الرواية فيه بزيادة واو، وصوابه (٢) جرن، بغير واو.
وبئر زرنوق - بفتح الزاي - فسرها في الكتاب أنها بئر عليها زرع وحصاد (٣).
يخرج من مسألة: "البيع إلى الحصاد" (٤). جواز البيع على أن يقضيه في شهر كذا. وقد اختلف فيه بالجواز، والأجل نصف الشهر، كما قال في مسألة الحصاد: معظمه (٥). والعادة أنه (٦) في وسط أوقاته. وقيل: لا يجوز لأنه لم يوقت وقتا منه.
وأمر (٧) النبي - ﷺ - (٨) عبد الله بن عمرو بن العاص أن يبتاع ظهرًا إلى خروج المصدق ليجهز به جيشًا (٩).
قال أبو عمران: إنما كان هذا لأنها أحد (١٠) الوجوه التي تفرق فيها الصدقات، ولا يقال في هذا: إنها قدمت قبل وقتها، لأنها لم تؤخذ (١١) إلا في حينها.
_________________
(١) المدونة: ٤/ ١٥٨.
(٢) كذا في خ وع، وفي ح: وصوبه.
(٣) المدونة: ٤/ ١٥٨.
(٤) المدونة: ٤/ ١٥٨.
(٥) في المدونة (٤/ ١٥٨): قال: سألت مالكًا عنها فقال: ينظر إلى حصاد البلد الذي تبايعا فيه، فينظر إلى عظم ذلك وكثرته، ولا ينظر إلى أوله ولا إلى آخره، فيكون حلوله عند ذلك.
(٦) كذا في خ وع، وفي ح: أنها.
(٧) كذا في خ وع، وفي ح: أمر.
(٨) في خ وع وح: ﵇.
(٩) المدونة: ٤/ ١٥٨. والحديث أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: ٥/ ٢٨٧، والدارقطني في سننه: ٣/ ٦٩، وعبد الرزاق في مصنفه: ٨/ ٢٢، كلهم من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
(١٠) كذا في خ وع، وفي ح: أجر.
(١١) كذا في خ وح ود، وفي ق: توجد.
[ ٣ / ١١٥٧ ]
قال القاضي: أبين [من] (١) هذا أن يقال: [إن] (٢) مشتريها والمجهز (٣) بها صارت دينًا عليه، فإذا جاء المصدق كان للإمام أن يدفع إلى هذا ما عليه من الدين، لأنه من الغارمين.
قال أبو عمران: ولا بأس أن يؤخذ (٤) البعير بالبعيرين على وجه الحاجة لتجهيز (٥) الجيش كما ذكر (٦)، أو لشدة (٧) الحاجة، والفقر، وهو محمول على اختلاف المنافع.
قال القاضي: لعل هذه (٨) الأبعرة المشتراة مختلفة المنافع مما يجوز تسليم بعضها في بعض، وفيما ذكره الشيخ من حاجة الفقر نظر (٩)، ولا يساعد عليه، ولو جاز هذا لجاز تسليم القليل في الكثير. وقلَّ (١٠) ما [٧] يفعله إلا ذو الحاجة؛ والضرورة، ولبطل (١١) باب: سلف جر نفعًا من أصله.
ومسألة: "اعصر زيتونك (هذا) (١٢) فقد أخذت منك زيته كل رطل
_________________
(١) سقط من ق.
(٢) سقط من ق.
(٣) كذا في خ وع وح، وفي ق: أو المجهز.
(٤) كذا في خ وع، وفي ح: يأخذ.
(٥) كذا في خ وع، وفي ح: لتجهز.
(٦) إشارة إلى ما جاء في المدونة (٤/ ١٥٨): فابتاع عبد الله البعير بالبعيرين وبالأبعرة إلى خروج المصدق.
(٧) كذا في خ وع، وفي ح: كما ذكروا، ولشدة.
(٨) كذا في خ وع، وفي ح: هذا.
(٩) ولا يتنافى هذا مع ما يزيده المستقرض عند الأداء عن طيب خاطره، فهذا لا يشمله المنع، لوجود الدليل لها في البخاري في باب استقراض الإبل. (صحيح البخاري: ٢/ ٨٤٢)، وفي الموطإ (٢/ ٦٨٠): في باب ما يجوز من السلف. ولا تمنع إلا الزيادة التي كانت مشترطة عند القرض بالعقد أو بالعادة.
(١٠) في خ وع وح،: وقال.
(١١) كذا في خ، وفي ح: لبطل.
(١٢) سقط من ح.
[ ٣ / ١١٥٨ ]
بدرهم" (١).
وقوله: "إن كان الزيت يختلف إذا خرج من عصره فلا خير فيه، إلا أن يشترط إن خرج جيدًا أخذته بكذا وكذا، أو يشترط (٢) أنه بالخيار، ولا ينقد" (٣).
قال بعض الأندلسيين: ينبغي أن يكون هذا بشرط (٤) أنهما بالخيار معًا، وإلا لم يجز إذا كان يختلف، وذهب اللخمي أنه لا يلزم، وهو ظاهر ما اختصر عليه المختصرون، وأن هذا من الباب الذي حكاه سحنون في كتاب الغرر: "عن (جل) (٥) أصحاب مالك في البيع على أنه بالخيار إذا رأى" (٦). وهي المسألة (٧) بعينها، وعلى ما ذكره البغداديون أنه غير جائز، وسنذكرها.
ومسألة بيعتين في بيعة، لا خلاف في منع مسألة الكتاب في بيع سلعة بالنقد بدينار، أو إلى أجل بدينارين، على إيجاب البيع على أحد الثمنين، وكذلك في كتاب ابن حبيب في بيعها بدينار نقدًا أو بدراهم إلى أجل، فأما لو كان الكل نقدًا، فقال (له) (٨): خذه بدينار أو بدينارين، أيهما شئت، على إيجاب البيع، فهو جائز (٩).
قال أبو عمران: والثمن الدينار لا شك فيه، والآخر كالهبة، بدليل (أنه) (١٠) لو استحق (أحد) (١١)
_________________
(١) المدونة: ٤/ ١٥٩.
(٢) كذا في د، وفي ق: اشترط.
(٣) المدونة: ٤/ ١٥٩.
(٤) كذا في خ وح، وفي ق: شرط.
(٥) سقط من ح.
(٦) المدونة: ٤/ ٢٠٨.
(٧) كذا في خ وع، وفي ح: مسألة.
(٨) سقط من ح.
(٩) النوادر: ٦/ ٤٠٤.
(١٠) سقط من خ وح.
(١١) سقط من ح.
[ ٣ / ١١٥٩ ]
الدينارين إذا كانا (١) معينين [لما] (٢) انتقض البيع، ولا كان (٣) على المشتري خلفه، وكذلك لو كان بدينار نقدًا، أو مؤخرًا لجاز، وكان النقد تفضلًا من المشتري، وتعجيلًا (٤) لأن البائع قد رضي بأقل الثمنين، وبالتأخير، فما زاده المشتري أو عجل (٥) له ففضل منه، لم يلزمه، ولو كان بدينار نقدًا، أو شاة نقدًا، فمالك لا يجيزه (٦)، إذ لا يدري ما وقع عليه البيع من أحد (٧) الثمنين، وعبد العزيز (٨)، وأشهب (٩)، يجيزانه (١٠)، ولو كان أحدهما (مؤخرًا) (١١) لم يختلف أنه لا يجوز، كالوجه الأول، لأنه من الدين بالدين، وفي الطعام بيعه قبل استيفائه، وفي العين التأخير والتفاضل، مع المخاطرة، والغرر، ومجهلة حقيقة الثمن في جميع ذلك. وسيأتي بقية الكلام على ما تعلق بها، وتمام بابها في كتاب الخيار إن شاء الله (تعالى) (١٢).
ومسألة: بيع الزبل والرجيع (١٣)، قول (١٤) أشهب في الكتاب (١٥): "المشتري أعذر من البائع" (١٦). إنما هو في الزبل (١٧) لأنه بينه بعد، قال:
_________________
(١) كذا في خ وع ود، وفي ح: كان.
(٢) سقط من ق.
(٣) كذا في خ وع وح ود، وفي ق: ولكان.
(٤) كذا في خ، وفي ع وح: وتعجل.
(٥) كذا في خ وع وح، وفي ق: وعجل.
(٦) النوادر: ٦/ ٤٠٣.
(٧) كذا في خ وع ود، وفي ح: أخذ.
(٨) انظر المنتقى: ٥/ ٣٦.
(٩) كذا في خ وع، وفي ح: وأشهب وعبد العزيز.
(١٠) كذا في خ، وفي ع وح: يجيزاه.
(١١) سقط من ح.
(١٢) سقط من ح.
(١٣) كذا في خ وع، وفي ح: الوجيع.
(١٤) كذا في خ وع وح، وفي ق: قال.
(١٥) كذا في خ، وفي ح: كتاب.
(١٦) المدونة: ٤/ ١٦٠، النوادر: ٦/ ١٨٣.
(١٧) في المدونة (٤/ ١٦٠): وقال أشهب في الزبل: المشتري أعذر فيه من البائع.
[ ٣ / ١١٦٠ ]
"وأما (بيع) (١) الرجيع فلا خير فيه" (٢) ووقع له في كتاب محمد، المشتري أعذر في الرجيع (٣) أيضًا.
وكلام ابن القاسم في إجازة بيع الزبل، وأن قياس قول مالك أنه لا يجوز، لأنه كره بيع الرجيع لأنه نجس، فكذلك الزبل أيضًا، ومساق قول ابن القاسم حين سوى بينهما في النجاسة، ثم أباح بيع الزبل، يدل على جواز (بيع العذرة، إلا أن يقال: فرق بينهما للاختلاف في نجاسته.
وقوله: "خُثَاء البقر" (٤) صوابه خِثْي للواحد وأخثاء للجمع (٥).
وقوله: "في عظام الميتة لو طبخ بها جير أو طوب لم يكن به بأس" (٦) ظاهره جواز) (٧) الانتفاع بها خلاف ما في كتاب محمد من أنه لا يحمل الميتة إلى كلابه.
وقيل: لعل هذا تكلم فيما طبخ بها، لا في جواز ابتداء الفعل.
وقيل: بل لعله وجدها مجتمعة فأطلق فيها النار، ولم ينقلها، فكانت كجواز (٨) سوق الكلاب إليها، وهذا بعيد في صورة طبخ الحجارة والجير (٩) والطوب إلا بترتيب وعمل ومعاناة لما تطبخ به، مع أن الفرق بين إطلاق النار فيها لمنفعته (١٠)، وتناوله ذلك (١١) بنفسه (١٢)، أو بأمره، وبين (١٣) سوق
_________________
(١) سقط من ح.
(٢) المدونة: ٤/ ١٦٠.
(٣) النوادر والزيادات: ٦/ ١٨٣.
(٤) المدونة: ٤/ ١٦٠.
(٥) كذا في خ، وفي ع وق: للجميع.
(٦) المدونة: ٤/ ١٦١.
(٧) سقط من ح.
(٨) في خ: كجوار، وفي ح: بجوار.
(٩) في خ وح: الجير.
(١٠) كذا في خ، وفي ح: لمنفعة.
(١١) كذا في خ وع، وفي ح: في ذلك.
(١٢) كذا في خ، وفي ع وح: لنفسه.
(١٣) كذا في د، وفي ق: ومن.
[ ٣ / ١١٦١ ]
كلابه (١) إلى موضع الميتة حتى رأوها وتناولوها بين.
وظاهر المسألة استعمال هذا الطوب والجير في كل شيء، وطهارته، إذ لم يخصه في شيء، ولأنه وإن باشر النجاسة أو داخلها (٢) من رطوبتها شيء فقد أذهب النار عينها، وأثرها، وحكمها، كالدباغ في جلد الميتة، وكذلك ما طبخ به من فخار، بخلاف ما ينعكس فيه من الطعام دخانه، وبخاره، أو يلاقيه من رطب الشواء، والخبز، وكان (٣) أبو جعفر الأبهري (٤) حكى عن مالك في الفخار يطبخ بالنجاسة أنه (٥) لا يجوز استعماله، وإن غسل، وهو قول القابسي (٦) وغيره.
وقال أبو القاسم بن شبلون (٧): لا تستعمل (٨) إلا بعد غسلها، وتغلية الماء فيها حتى يذهب ما فيها، كما قيل في غسل قدور المجوس التي تطبخ فيها الميتة.
قال القاضي: وهو (٩) الصواب عندي، بل هي أخف من قدور المجوس، لأن الدهنية التي داخلت قدور المجوس باقية فيها، فيحتاج إلى
_________________
(١) كذا في خ وع، وفي ح: كلامه.
(٢) كذا في خ وع، وفي ق: أو داخله، وفي ح: داخلتها.
(٣) كذا في ط، وفي ق: وإن كان.
(٤) أبو جعفر محمد بن عبد الله الأبهري، ويعرف بالأبهري الصغير: تفقه بأبي بكر الأبهري، وروى عن جماعة منهم الأصيلي. من مؤلفاته: كتاب كبير في مسائل الخلاف. توفي ٣٦٥ هـ. (شجرة النور ص: ٩١، طبقات الفقهاء للشيرازي ص: ١٦٩).
(٥) كذا في خ وع، وفي ح: لأنه.
(٦) كذا في ح، وفي ع وط وق: ابن القابسي.
(٧) عبد الخالق بن شبلون: هو أبو القاسم، عبد الخالق بن خلف بن شبلون، القيرواني، تفقه بابن أخي هشام، وسمع من ابن مسرور، وغيره؛ كان معتمَد أهل القيروان في الفتوى والتدريس بعد ابن أبي زيد؛ له مؤلفات منها: كتاب المقصد. توفي سنة: ٣٩١ هـ، وقيل: ٣٩٠ هـ. (ترتيب المدارك: ٦/ ٢٦٣، والديباج: ٢/ ٢٢).
(٨) في خ وح: لا يستعمل.
(٩) كذا في خ وح، وفي ق: وهذا.
[ ٣ / ١١٦٢ ]
إخراجها من خلال (١) أجزائها، ومعاناتها بتغلية الماء فيها المرة بعد المرة، حتى تخرج تلك الدهنية، وهي تطهر في الماء إذا غلي (٢) فيها طافية عليه، وأما ما طبخ من الفخار بما (٣) جاورها (٤) من الدهنية ورطوبة النجاسة أو داخلها قد أكلتها النار، ولا تبقي (٥) لها عينًا (٦)، ولا أثرًا، حتى إنه لا يظهر منها شيء على الماء لو صب فيها أو أغلي، لكن غسله حسن (٧) للملاقاة، والمماسة، وتطييب النفس، ومخافة أن تكون النار لم تبالغ طبخه، وأبقت بقية منه خلاله، وقد اختار بعض شيوخنا طهارة النجاسة إذا صارت جمرًا (٨) لذهاب الرطوبة التي فيها كذهابها بالدباغ من الجلد (٩).
ورأى ابن وهب تغلية عظام الميتة بالماء، وإنه دباغها، وهذا كله فيما (١٠) أصله (نجس) (١١) وعينه نجس، فكيف بهذا الذي قدر (١٢) انتقال رطوبة النجاسة إليه فإذا أذهبتها (١٣) النار وأفنتها فكأنها لم تكن. وجاز استعمال هذه الأواني وإن (١٤) لم تغسل، وإنما يصح عندي القول بطهارة العظم بتغلية الماء على القول بطهارة العظام، أو مراعاة للاختلاف (١٥) فيها،
_________________
(١) كذا في خ وع، وفي ق وح: خلل.
(٢) كذا في ح، وفي خ وع وق: أغلي.
(٣) كذا في خ وع وح، وفي ق: فيما.
(٤) كذا في خ ود، وفي ع: يجاورها، وفي ح: جاوزها.
(٥) كذا في ع، وفي خ وح: لا تبق.
(٦) كذا في خ وع، وفي ح: عين.
(٧) كذا في خ وع، وفي ح: أحسن.
(٨) كذا في خ وع، وفي ح: خمرا.
(٩) كذا في خ وع وح، وفي ق: الجلود.
(١٠) كذا في ع وح، وفي خ: مما.
(١١) زائد في ق.
(١٢) كذا في وع ود، وفي ح: رأى.
(١٣) كذا في خ وع، وفي ح: أذهبته.
(١٤) كذا في خ وع وح، وفي ق: إن.
(١٥) كذا في ع وح، وفي خ: الاختلاف.
[ ٣ / ١١٦٣ ]
ثم يبقى تطهيرها مما جاورها (١) أو داخلها من رطوبة النجاسة ودهنها، وذلك يذهبه (٢) تغليتها (٣).
وأما أبو عمران فقال في القلال، والآجر إن كانت طبخت وهي يابسة فهي على الكراهية، وإن طبخت رطبة فهي نجسة، فكأنه إنما التفت لمجرد الملاقاة، والمماسة، وأنها إن كانت رطبة تنجست بذلك كما يتنجس (٤) ما شوي (٥) على النار، لكن (٦) هذه الأواني يقدر على تطهيرها بتغليتها بالماء واستخراج ما [٨] فيها وداخلها بذلك، ولا يتهيأ ذلك في الخبز (٧) والشواء، لكن تفريقه؛ على هذا بين (٨) يبسها ورطبها بعيد، ولو ألقى عليها هذا كله وهي (٩) جمر قد احترقت وفنيت (١٠) رطوبتها كان أخف لأمننا (١١) أن تخرج (١٢) منه بعد رطوبة (١٣)، والخلاف بعد في نجاسته (بمماسته) (١٤) وفي نجاسة ذلك الجمر والرماد المتصير منه قياسًا على دباغ الجلد فيما حكاه بعض شيوخنا، ولم يختلفوا في أن ما ينعكس من دخانها في الطعام والماء قبل أن تصير جمرًا أنه ينجسه، لأن في دخانها رطوبة ودهنية منها.
_________________
(١) كذا في خ وع، وفي ح: جاوزها.
(٢) كذا في خ وع، وفي ح: تذهبه، وفي ق: يذهب.
(٣) كذا في خ وع وخ، وفي ق: بتغليتها.
(٤) كذا في خ وع، وفي ح: تنجس.
(٥) كذا في خ وع، وفي ح: تسوى.
(٦) كذا في خ وع، وفي ح: ولكن.
(٧) كذا في د، وفي ق: بالخبز.
(٨) كذا في خ وع، وفي ح: فيمن.
(٩) كذا في خ وع، وفي ح: وهو.
(١٠) كذا في خ وع، وفي ح: وبنيت.
(١١) كذا في د وح، وفي ق: لا منها.
(١٢) في ع وح: يخرج.
(١٣) كذا في ع، وفي ح: رطوبته.
(١٤) سقط من ح، وفي ع: لمماسته.
[ ٣ / ١١٦٤ ]
وخفف أبو عمران ما يقطر من عرق الحمام، وإن أوقد (١) تحته النجاسات، وكأنه رأى أن رطوبة النجاسة لا تصعد (٢) في ذلك العرق للحائل بينها وبينه (٣) من أرض الحمام، وخروج أدخنته عنه خارجًا، وإنما (٤) ذلك العرَق من بخار الرطوبات والمياه المستعملة فيه، وهذا على أنها طاهرة، ولو كانت نجسة لكان البخار المتصعد منها وعرقها نجسًا (٥)، كدخان النجاسة وبخارها، فإنها - لا شك - بعض أجزائها، وعلى ذلك ينبغي أن يحمل عرق (٦) الحمامات التي تستعمل (٧) في غسلها مياه الحياض النجسة، ولا يتحفظ داخلها من البول والنجاسات فيها، وكذلك حمل أبو عمران كراهة ما في الكتاب (٨) من طبخ الطعام في القدور بها (٩) أنه خفيف، ومعناه فيما لا ينعكس دخانها فيه، مما هو من القدور مغطى.
وقول "سحنون: وقد كان أجاز أن يجمع الرجلان سلعتيهما فيبيعانهما (١٠) جميعًا، وقال أشهب: ذلك جائز" (١١). ظاهره أن هذا القول الآخر لابن القاسم، وأنه عطفه على قوله الأول، لأنه قد قال في القول الأول: "ولا أحفظ عن مالك فيها (شيئًا) (١٢) الساعة، ولا يعجبني البيع" (١٣)
_________________
(١) كذا في خ وع، وفي ح: أقيد.
(٢) كذا في ح ود، وفي خ وع: لا يتصعد، وفي ق: في تصعد.
(٣) كذا في خ وع، وفي ح: بينه وبينها.
(٤) كذا في خ وع، وفي ح: وأساء.
(٥) كذا في ح، وفي خ وع: نجس.
(٦) كذا في خ وح، وفي ق: عروق.
(٧) كذا في خ، وفي ع وح: الذي يستعمل.
(٨) كذا في خ وع وح، وفي ق: ظاهر ما في الكتاب.
(٩) المدونة: ٤/ ١٦٠
(١٠) كذا في خ وع وح، وفي ق: فيبيعاهما.
(١١) المدونة: ٤/ ١٦٣.
(١٢) سقط من ح، وهو ساقط من المدونة كذلك.
(١٣) المدونة: ٤/ ١٦٢.
[ ٣ / ١١٦٥ ]
وقد تكرر (١) اختلاف قول ابن القاسم، وأشهب، في غير موضع من الكتاب (وغيره) (٢)، فأجازه ابن القاسم في التجارة لأرض الحرب، وكرهه في الجعل، (ونبه) (٣) على اختلاف قوله (فيه) (٤)، وأجازه هناك أشهب.
وفي كتاب الشفعة إجازته، فجعله (٥) بعضهم من قول مالك، وبعضهم من قول ابن القاسم، وفي كتاب الشفعة: يقسم الثمن على القيم (٦).
وقيل: بل هو كالبيع الفاسد، يبلغ بكل سلعة قيمتها.
قال ابن لبابة: وأحسبهم يجيزون، لو سمي (٧) لكل واحد ثمن سلعته لجاز على ما في كتاب النكاح، إذا سُمِّي لكل واحدة مهرها جاز، وكذلك لو كانتا شركة بينهما بالسواء (جاز) (٨)، ولا يجوز إن اختلفت (٩) شركتهما فيهما، وفي كتاب الشفعة جوازه.
وقوله: "إن بعته بيعًا (١٠) أو أقرضته (١١) قرضًا على أن يعطيني (١٢) فلانًا بعينه حميلًا" (١٣) فيه جواز أخذ (١٤) الحميل في القرض، وجواز
_________________
(١) كذا في خ وع، وفي ح: تكون.
(٢) سقط من ح.
(٣) سقط من ح.
(٤) سقط من ح.
(٥) كذا في ع، وفي خ وح: فحمله.
(٦) المدونة: ٥/ ٤٠٧
(٧) كذا في ع وح، وفي خ وق: سميا.
(٨) سقط من ح.
(٩) كذا في خ وع وح، وفي ق: اختلف.
(١٠) كذا في المدونة وفي خ وع، وفي ح: سلعة.
(١١) كذا في المدونة وفي خ وع، وفي ح: أقرضت.
(١٢) كذا في المدونة وفي ح، وفي ع: تعطين.
(١٣) المدونة: ٤/ ١٦٣.
(١٤) كذا في خ وع وح، وفي ق: أخذ جواز.
[ ٣ / ١١٦٦ ]
الخيار في القرض، وجواز خيار (غير) (١) المتعاقدين (٢) في البيع، ومثله في القرض.
وقوله: "إن لم يرض فلان فلا بيع بينهما ولا قرض إلا أن يشاء البائع" (٣) فيه دليل على البيع على خيار بعد خيار، لأن الخيار أولًا للحميل، ثم صار بعده للبائع (٤).
وقوله: "وإن (٥) شاء أبطل البيع وأخذ سلعته" (٦). فيه دليل على جواز قبضها قبل رضى الحميل وهذا فيما يعرف بعينه.
وقوله: "بعته على أن يرهنني (٧) عبدًا له غائبًا جاز" (٨). ولم يشترط فيه من قرب الغيبة ما اشترط في الحميل.
قال بعضهم: يجوز في الرهن وإن كان بعيد الغيبة. ألا ترى تشبيهه لها بالبيع، وأشهب يسوي (٩) بينهما، ولا يجيزه إلا في قريب الغيبة.
وفي النوادر (١٠): إن كانت غيبة الرهن بعيدة لم يجز البيع، إلا أن يكون الرهن أرضًا، أو دارًا، أو يقبض السلعة المشتراة لأن النقد فيها يجوز.
وقال حمديس (١١): قياس الرهن على الحميل أولى، وقد طرح
_________________
(١) سقط من ح.
(٢) كذا في خ وح، وفي ع وق: المتبايعين.
(٣) المدونة: ٤/ ١٦٣.
(٤) كذا في ح، وفي خ وع وق: للمشتري.
(٥) كذا في خ، وفي ح: إن.
(٦) المدونة: ٤/ ١٦٣.
(٧) كذا في خ وع، وفي ح: يرهنا.
(٨) المدونة: ٤/ ١٦٣ - ١٦٤.
(٩) كذا في خ وع، وفي ح: يساوي.
(١٠) النوادر: ٦/ ١٦١.
(١١) حمديس بن إبراهيم، بن أبي محرز اللخمي، القفصي: الفقيه الثقة، أخذ عن ابن عبدوس، ومحمد بن عبد الحكم، ويونس الصدفي، وغيرهم، وأخذ عنه مؤمل بن يحيى، وغيره؛ له في الفقه كتاب مشهور في اختصار مسائل المدونة. توفي بمصر سنة: ٢٩٩ هـ. (ترتيب المدارك: ٤/ ٣٨٤، والديباج: ١/ ٣٤٢).
[ ٣ / ١١٦٧ ]
سحنون اسمه على المسألة لينبه على الفرق بين الرهن وبين السلعة الغائبة.
وقوله: "ويكون حقه عليه إلى أجله إن كان له (١) أجل أو حالًا إن لم يكن سميَّا أجلًا" (٢) نبه بعضهم من هذا على أن من باع سلعة بعينها ولم يذكر حالًا ولا مؤجلًا أنه على الحلول.
وقوله: في الحديث: "فليبعنا طعامًا إلى أن يأتينا شيء" (٣)، (كذا) (٤) في كتاب ابن وضاح.
قيل: إن هذا البيع كان [إلى رجب] (٥) وكذا جاء في رواية ابن أبي زمنين في بعض تواليفه، وهذا الحديث في البخاري، وفيه: إلى أجل (٦) فحذف ذكر الأجل من حديث المدونة فجاء فيه إشكال.
وقوله: "اشتريت ثيابًا فرقمتها" (٧) أي رشمت عليها رشوم (٨) الأثمان وليس مراده رقم الطرز (٩) والأعلام.
ومسألة "إن لم تأتني بالثمن إلى أجل كذا فلا بيع بيني وبينك" (١٠).
_________________
(١) كذا في خ وع وح، وفي ق: لها.
(٢) في المدونة (٤/ ١٦٤): ويكون حقه عليك إلى أجله إن كان له أجل، أو حالًا إذا لم تكونوا سميتم أجلًا.
(٣) كذا في المدونة: ٤/ ١٦٥، وفي خ وع. وفي ق: إلى أجل يأتينا شيء. وفي ح: إلى أن يأتينا بشيء.
(٤) سقط من خ وع وح.
(٥) سقط من ق.
(٦) أخرج البخاري في كتاب السلم قال: حدثني محمد بن محبوب، حدثنا عبد الواحد، حدثنا الأعمش، قال: تذاكرنا عند إبراهيم الرهن في السلف، فقال، حدثني الأسود عن عائشة ﵂: أن النبي صلى اللَّهم عليه وسلم اشترى من يهودي طعامًا إلى أجل معلوم، وارتهن منه درعًا من حديد.
(٧) المدونة: ٤/ ١٦٥.
(٨) في ق: رشوم رشم. وهو غير واضح.
(٩) كذا في ع، وفي خ: الطرر، وفي ح: الضرر.
(١٠) المدونة: ٤/ ١٦٦.
[ ٣ / ١١٦٨ ]
أجازه في الكتاب إذا وقع مع كراهته له، وأبطل الشرط (١). قال في الرواحل: ويلزم البائع دفعها، والمشتري (٢) أخذها، أتى بالثمن أم لا، ويجبر على النقد (٣).
ظاهره الآن بغير تأخير، وفي هذا الكتاب: ويغرم الثمن (الذي) (٤) اشتراه [به (٥)] (٦) من غير تفصيل، وحمل أكثرهم (٧) الكلامين في الكتابين على نقد الثمن عند الأجل، لا على تعجيله.
وقيل: يوقف المشتري فإن نقد مضى (٨)، وإن أبى رد.
وقيل: البيع مفسوخ.
قال ابن لبابة: لمالك (في ذلك) (٩) ثلاثة أقوال (١٠)، ذكرها (١١) ابن القاسم عنه.
قال مرة: البيع مفسوخ. ومرة تام. ومرة يبطل الشرط ويتم البيع.
وفي الدمياطية (١٢): فرق بين قوله (١٣): إن جئتني بالثمن، وبين قوله: إن لم تجئني. فإن قال: أبيعك على إن جئتني بالثمن (وإلا) (١٤)
_________________
(١) المدونة: ٤/ ١٦٦.
(٢) كذا في خ وع، وفي ح: وللمشتري.
(٣) المدونة: ٤/ ٤٦٨.
(٤) سقط من ح.
(٥) المدونة: ٤/ ١٦٦.
(٦) سقط من ق.
(٧) كذا في م وع، وفي ح: بعضهم.
(٨) انظر النوادر: ٦/ ١٧١.
(٩) سقط من ح.
(١٠) كذا في ع، وفي خ وح: أقاويل.
(١١) كذا في خ وع وح، وفي ق: وذكرها.
(١٢) كُتُب عبد الرحمن بن أبي جعفر الدمياطي.
(١٣) كذا في د، وفي ق: قول.
(١٤) ثبت في ق، وسقط من غيرها.
[ ٣ / ١١٦٩ ]
فلا بيع (١) بيني وبينك، فالثمن حال، كأنه رآه بيعًا ثابتًا، وإنما يريد فسخه بتأخير النقد، فيفسخ الشرط ويعجل (٢) النقد.
وإذا قال: إن لم تأتني بالثمن إلى الأجل (٣) فكأنه (٤) لم ينعقد بينهما بيع إلا أن يأتيه (٥) بالثمن، فلم يجبر على النقد إلا إلى الأجل (٦).
قال (٧) اللخمي في إن جئتني: هو شرط فاسد، وفي إن لم تجئني هو كبيع الخيار، يجوز (٨) فيه من الأجل ما يجوز في الخيار، ومصيبته قبل القبض وبعده من البائع، وعلى مثل هذا حمل ابن لبابة المسألة.
وقال: هو بيع خيار يجوز فيه من الأجل ما يجوز في (٩) الخيار، ويضرب لما (١٠) لم يسم (١١) فيه أجلًا ما يضرب في الخيار. فإن لم يأت بالنقد إلى الأمد (١٢) (وإلا) (١٣) فهو رد لخياره.
وقال مثله أبو الأسود القطان (١٤) القروي (١٥).
_________________
(١) كذا في خ، وفي ع وح: فالبيع.
(٢) كذا في خ وع وح، وفي ق: ويتعجل.
(٣) كذا في خ وع، وفي ح: أجل.
(٤) كذا في خ وع، وفي ح: كأنه.
(٥) في د: إن لم يأته.
(٦) كذا في خ وع، وفي ح: أجل.
(٧) كذا في خ وع، وفي ح: قاله.
(٨) كذا في خ وع، وفي ح: ويجوز.
(٩) كذا في خ وع وح، وفي ق: من.
(١٠) كذا في خ وع وح، وفي ق: ما.
(١١) في ح: لما لم يسم جاعله.
(١٢) كذا في خ وع، وفي ح: الأجل.
(١٣) سقط من ح.
(١٤) القاضي أبو الأسود موسى بن عبد الرحمن المعروف بالقطان: سمع ابن سحنون، ومحمد بن عامر الأندلسي. قال عياض: توفي ٣٠٦ هـ. (ترتيب المدارك: ٥/ ٩٠). وقال ابن مخلوف: توفي ٣٠٩ هـ (الشجرة، ص: ٨١).
(١٥) كذا في ع وح، وفي ق: الغزوي.
[ ٣ / ١١٧٠ ]
وقال ابن وهب (١) عن مالك: إن كان لينقده (٢) إلى آخر اليوم (٣) ونحوه فضمانها من المشتري، وإن كان إلى عشرة أيام ونحوها فمن البائع.
[٩] وفي الكتاب: إن هلكت (في الأمد) (٤) بيد البائع فهي من البائع (٥) ومرة أطلق ذلك ولم يقل في الأمد.
قال الشيخ ابن لبابة (٦): سبيلها قبل القبض في الهلاك سبيل البيع الفاسد من البائع، وبعد القبض من المبتاع على سبيل البيع الصحيح.
وقوله: في الكتاب: "إلى يوم أو يومين أو عشرة أيام" (٧) كذا عندي، وكذا في أصول شيوخي. [وهي] (٨) رواية يحيى بن عمر، ذكرها عنه ابن لبابة، وسقطت لفظة عشرة أيام من رواية غير يحيى، وعند (٩) بعضهم أو أيام يسيرة مكانها.
وفي كتاب محمد: إن لم يأت بالثمن إلى شهر فلا بيع بينهما. قال: أما الدور والرباع فلا بأس به، وأما الحيوان فأكرهه، لأنه يحول، وشرطه
_________________
(١) عبد الله بن وهب: هو أبو محمد، عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي، مولاهم؛ روى عن مالك وصحبه عشرين عامًا، وعن الليث، وابن أبي ذئب، والسفيانين، وغيرهم؛ روى عنه سحنون، وابن عبد الحكم، وأصبغ، وزونان، وغيرهم. له عدة كتب منها: سماعه من مالك الذي بلغ ثلاثين كتابًا، وموطأه الكبير، وموطأه الصغير، وجامعه الكبير، وغيرها. توفي بمصر سنة: ١٩٧ هـ، وكان مولده سنة: ١٢٥ هـ. (ترتيب المدارك: ٣/ ٢٢٨ - ٢٤٣، والديباج: ١/ ٤١٣ - ٤١٧).
(٢) كذا في خ وع وح، وفي ق: نقده.
(٣) كذا في ح وخ، وفي ع: يوم.
(٤) سقط من ح.
(٥) المدونة: ٤/ ١٦٦.
(٦) كذا في خ وع، وفي ح وق: وقال ابن لبابة.
(٧) المدونة: ٤/ ١٦٦.
(٨) سقط من ق.
(٩) كذا في خ وع، وفي ح: وعن.
[ ٣ / ١١٧١ ]
بذلك في العروض باطل، والبيع نافذ (١).
وسوى ابن القاسم العروض وغيرها، وأبطل الشرط، وكرهه مالك في الجميع (٢).
قال ابن لبابة (٣): وجدت لابن القاسم إذا كان إلى شهر أن سبيله سبيل البيع الفاسد، وكان أبو محمد اللوبي يتأول (٤) مسألة الكتاب أن معناها أن البائع لم يمكن المشتري من القبض إلا بعد قبض الثمن.
وقوله: "إن بعت عبدًا ابنًا لي في مرضي ولم أحابه" (٥) ظاهره أن المحاباة سواء كانت في ثمنه أو عينه، وأن يريد (٦) تخصيصه به من بين ورثته للرغبة (٧) فيه، وإن باعه بأكثر من قيمته، كما قال ابن القاسم (٨) في سماع أبي زيد (٩)، إن كان من المرغوب في ملكه لم يجز، وقال سحنون في مثله: هذا من المحاباة.
_________________
(١) النوادر: ٦/ ٤٠٥.
(٢) كذا في خ وع وح، وفي ق: الجمع.
(٣) محمد بن لبابة: هو أبو عبد الله، محمد بن يحيى بن عمر بن لبابة، الملقب بالبرجون؛ كان من أحفظ أهل زمانه للمذهب؛ جل سماعه من عمه محمد بن عمر بن لبابة، وسمع من حماس بن مروان، وغيرهم؛ تولى قضاء ألبيرة، له عدة مؤلفات منها: المنتخب، وكتاب في الوثائق؛ توفي سنة: ٣٣٦ هـ (انظر ترتيب المدارك: ٦/ ٨٦ - ٩٢، وشجرة النور، ص: ٨٦).
(٤) كذا في خ وع، وفي ح: تأول.
(٥) في المدونة (٤/ ١٦٧): أرأيت إن بعت عبدًا لي في مرضي من ابني ولم أحابه؟
(٦) كذا في خ وع، وفي ح: وإن لم يرد.
(٧) كذا في خ وع وح، وفي ق: المرغبة.
(٨) كذا في خ وع، وفي ح: كما لابن القاسم.
(٩) أبو زيد بن أبي الغمر: هو أبو زيد، عبد الرحمن بن عمر بن أبي الغمر، روى عن يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني، وابن القاسم وأكثر عنه، وابن وهب، وغيرهم. رأى مالكًا ولم يأخذ عنه شيئًا. أخرج له البخاري في الصحيح، وروى عنه محمد بن المواز، وأبو إسحاق البرقي، ويحيى بن عمر، وغيرهم. له كتب مؤلفة في مختصر الأسدية، وله سماع من ابن القاسم مؤلف؛ توفي سنة: ٢٣٤ هـ، وكان مولده سنة: ١٦٠ هـ. (انظر ترتيب المدارك: ٤/ ٢٢ - ٢٤، وشجرة النور، ص: ٦٦ - ٦٧).
[ ٣ / ١١٧٢ ]