تشديده (٢) في الكتاب (في ذلك (٣» (٤) يوافق قول سحنون، من جرحة التاجر فيها (٥)، (وعلى ذلك حمل الشيوخ مذهبه، إذ لا يمترى أنها كبيرة من الكبائر. ويحمل قوله في غير هذا الكتاب في قبول شهادتهم فيمن فعل ذلك ثم تاب منه) (٦) أو حملته (٧) الريح بغير اختياره (٨)، كما قال غير واحد، خلافًا لمن ذهب أنه جائز على الإطلاق.
وقد اختلف الشيوخ في تأويل (٩) الكتاب على ذلك. والصواب قول من جعل قول سحنون تفسيرًا، إذ [٢٦] إجماع المسلمين منعقد على من أسلم في بلاد الحرب يجب عليه الخروج عنها، وكما يجب عليه؛ الخروج لإسلامه كذلك يحرم عليه الدخول لإسلامه (١٠).
_________________
(١) المدونة: ٤/ ٢٧٠
(٢) كذا في ع، وفي ح تشديد.
(٣) قال ابن رشد: كره مالك ﵀ الخروج إلى بلاد الحرب للتجارة في البر والبحر كراهية شديدة. (المقدمات: ٢/ ١٥١).
(٤) سقط من ح.
(٥) في ع: فيهما، وفي ح: منه.
(٦) سقط من ح.
(٧) في ع وح: أو حمله.
(٨) انظر كلام سحنون في المقدمات: ٢/ ١٥٤.
(٩) كذا في ع، وفي ح: في أول.
(١٠) المقدمات: ٢/ ١٥٣.
[ ٣ / ١٢٧٦ ]
وتعليله في الكتاب: بجري (١) أحكام الكفار (٢) عليه" (٣) يبين هذا، وقد اتفقوا أنه إذا كان يعلم أن أحكام الكفر (٤) تجري عليه بها إنها جرحة فيه، وإنما اختلفوا إذا لم يعلم (٥) ذلك (٦) لما فيه من الذلة والصغار، وقد أوجب ابن القاسم على فاعله العقوبة الشديدة (٧). وقال في الكتاب: (في) (٨) النهي عما يباع من أهل الحرب مما هو قوة، من نحاس، أو غيره، وذلك أنهم يستعملونه (٩) في آلات دوابهم (١٠) من اللجم، والسروج، ويصنعون منه الطبول، والبوقات (١١)، مما يرهبون به (١٢).
وذكره بيع (١٣) الصقالبة من أهل الذمة، واختلاف قول مالك، وابن القاسم في ذلك (١٤).
"والصقالبة" (١٥): أمة وراء الروم، من ناحية الشمال، كانوا في
_________________
(١) في ع وح: تجرى.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: الكفر.
(٣) في المدونة: كان يكرهه مالك كراهية شديدة، ويقول: لا يخرج إلى بلدهم حيث تجرى أحكام الشرك عليه. (المدونة: ٤/ ٢٧٠).
(٤) كذا في ع، وفي ح: الكفار.
(٥) في ع وح: يعلموا.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: كذلك.
(٧) انظر تبصرة الحكام لابن فرحون: ٢/ ٢٠١.
(٨) سقط من ح.
(٩) في ع وح: يستعملونها.
(١٠) في المدونة: قال مالك: أما كل ما هو قوة على أهل الإسلام مما يتقوون به في خروجهم من كراع أو سلاح أو خرثي أو شيء مما يعلم أنه قوة في الحرب من نحاس أو غيره، فإنهم لا يباعون ذلك. (المدونة: ٤/ ٢٧٠).
(١١) كذا في ع، وفي ح: البواقات.
(١٢) كذا في ع، وفي ح: مما يذكرونه وهو غير واضح.
(١٣) كذا في ع، وفي ح: بعض.
(١٤) والمقصود هنا بيع الرقيق من الصقالبة فقد قال فيه مالك: ما علمته حرامًا وغيره أحسن منه وقال ابن القاسم: وأرى أن يمنعوا من شرائهم ويحال بينهم وبين ذلك. (المدونة: ٤/ ٢٧١).
(١٥) المدونة: ٤/ ٢٧١.
[ ٣ / ١٢٧٧ ]
الزمن الأول كالمجوس (١) غير أهل الكتاب، وكالمشركين ممن (٢) يجبر على الإسلام (٣)، ولا يقر على دينه، بخلاف المجوس الذين صحت مجوسيتهم، وأمرنا أن نسن بهم سنة أهل الكتاب (٤)، ولا نجبرهم على الإسلام. وكذا (٥) قال أصبغ (٦) في مجوس العراق، والشافعي يرى أنهم أهل كتاب (٧)، فكان كل من دان من الكفار بغير دين أهل الكتابين من الصقالبة (٨)، والبربر، والسودان، والترك، وأشباههم، يسمون مجوسًا.
والفقهاء يطلقون ذلك عليهم لشبههم (٩) بهم، ولم يفرق مالك بين الصغار والكبار، وفرق في العتبية، (فجعله) (١٠) يفسخ في الصغار، قال: لأنهم يجبرون على الإسلام، [دون الكبار (١١)، وروى ابن نافع عنه في الكتاب في المجوس إذا ملكوا أجبروا (١٢) على الإسلام] (١٣) ولم يفرق.
_________________
(١) انظر معجم البلدان: ٣/ ٤١٦.
(٢) كذا في ع، وفي ح: أن.
(٣) مواهب الجليل: ٤/ ٢٥٧ - ٢٥٨.
(٤) أخرج مالك في موطئه في كتاب الزكاة، باب جزية أهل الكتاب والمجوس، عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه: أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس فقال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "سُنُّوا بهم سنة أهل الكتاب". وهذا الحديث أخرجه بهذا المعنى البخاري في الجزية والموادعة والترمذي في السير، وأبو داود في الخراج والإمارة والفيء.
(٥) كذا في ع، وفي ح: وكما.
(٦) مواهب الجليل: ٤/ ٢٥٨.
(٧) كذا في ع وفي ح الكتاب.
(٨) كذا في ح، وفي ع: الصقلبيين.
(٩) في ح: لتشبههم.
(١٠) سقط من ح.
(١١) انظر النوادر: ٦/ ١٨٢ - ١٨٣.
(١٢) كذا في المدونة: ٤/ ٢٧١. وفي ع وح: جبروا.
(١٣) سقط من ق.
[ ٣ / ١٢٧٨ ]
وقوله في أهل الكتاب: "أيمنع النصارى من شرائهم؟ (١) قال: أما الصغار فنعم، وأما الكبار فلا" (٢). معناه: الصغار الذين لا آباء معهم، فيكونون على دينهم، وهؤلاء إذا لم يكن معهم آباء فهم (٣) على دين من اشتراهم. فإذا اشتراهم مسلم لم ينبغ له أن يبيعهم من كافر، كائن ما كان (٤).
وعلى هذا تأول المسألة بعض مشايخنا (٥)، وبعضهم تأولها على بيع اليهود من النصارى، للعداوة التي بينهم، كما قال ابن وهب، وسحنون، ومنعهم ذلك. وهذا بعيد من مذهب الكتاب لتفريقه بين الصغار والكبار.
"وقبرس" (٦) - بضم القاف والراء بينهما باء بواحدة ساكنة - جزيرة الروم (٧)، مقابل إسكندرية.
"والكراع" (٨) الخيل خاصة، وقيل: الدواب كلها.
"والخرثي" (٩) - بضم الخاء وآخره ثاء مثلثة - المتاع المختلط.
"وأرض العنوة" (١٠) - بفتح العين - التي غلب عليها قهرًا.
وحيي بن عبد الله (١١) - بضم الحاء وكسرها وبعدها ياءان [اثنتان] (١٢) باثنتين من أسفلهما - ونسبه الحبلي.
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: شربهم.
(٢) المدونة: ٤/ ٢٧١.
(٣) كذا في ع، وفي ح: معهم آباؤهم.
(٤) كذا في ع، وفي ح: أيًا ما كان، وفي ق: كائنًا ما كان.
(٥) كذا في ح، وفي ع: شيوخنا.
(٦) المدونة: ٤/ ٢٧٠.
(٧) كذا في ع، وفي ح: للروم.
(٨) المدونة: ٤/ ٢٧٠.
(٩) المدونة: ٤/ ٢٧٠.
(١٠) المدونة: ٤/ ٢٧٠.
(١١) التاريخ الكبير للبخاري: ٣/ ٧٦، الجرح والتعديل لأبي حاتم: ٣/ ٢٧١.
(١٢) سقط من ق.
[ ٣ / ١٢٧٩ ]
وكذلك أبو عبد الرحمن الحبلي (١) الذي روى عنه في الكتاب النهي عن التفريق (٢).
والمحدثون (٣) يضمون الحاء والباء فيهما، وكذلك رويناهما في الكتاب، وأهل العربية يفتحون الباء (٤)، ويسكنونها أيضًا، ولا يجيزون الضم، وهما منسوبان لبني الحبل، قبيل من المعافر، وكذلك في الأنصار أيضًا.
وقوله: "ولا توله والدة عن (٥) ولدها" (٦) - بفتح الواو وتشديد اللام - أي لا يفرق بينها وبينه، من الوله، وهو الحزن، أي لا تحزن بتفريقه عنها (٧).
(والإثغار (٨) تقدم تفسيره (٩» (١٠).
_________________
(١) هو عبد الله بن يزيد المعافري المصري والحبلي: كان قد بعثه عمر بن عبد العزيز إلى إفريقية، توفي بتونس سنة ١٠٠ هـ. (تخريج أحاديث المدونة: ٣/ ١١٢٢).
(٢) في المدونة: وذكر ابن وهب عن جبير بن عبد الله الجبلي (جبير هكذا في طبعتَي المدونة، والصواب حيي بن عبد الله الحبلي) عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن أبي أيوب الأنصاري قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة". (المدونة: ٤/ ٢٧٩). الحديث أخرجه الترمذي والحاكم والدارقطني، كلهم عن عبد الله بن وهب قال: أخبرني حيي بن عبد الله. (تخريج أحاديث المدونة: ٣/ ١١٢٢).
(٣) كذا في ع، وفي ح وق: المحدثون.
(٤) كذا في ع، وفي ح: الباب، وهو غلط.
(٥) في ح: على، وهو ما في المدونة.
(٦) المدونة: ٤/ ٢٨١.
(٧) انظر تبصرة ابن فرحون: ٢/ ٢٠٢.
(٨) المدونة: ٤/ ٢٧٨.
(٩) أثغر الغلام: ألقى ثغره. (القاموس المحيط: ثغر).
(١٠) سقط من ح.
[ ٣ / ١٢٨٠ ]
"وحديث أبي أسيد (١) الأنصاري" (٢) بضم الهمزة وفتح السين، وفي سنده جعفر بن محمد عن أبيه أن أبا أسيد، كذا عند شيوخنا لرواة سحنون، وعند ابن وضاح. قال: ابن أبي ذئب (٣) عن جعفر بن محمد (٤) عن أبيه عن جده. ولم يذكر (عن) (٥) أنس عن جده.
"وبنو عبس" (٦) هنا في الحديث بباء واحدة.
"والأمرخ" (٧) - بفتح الهمزة وآخره خاء معجمة - فسره في الكتاب جبل الفسطاط (٨).
_________________
(١) أبو أسيد الساعدي من كبراء الأنصار: شهد بدرًا والمشاهد، واسمه مالك بن ربيعة ذهب بصره في أواخر عمره. توفي سنة ٤٠ هـ، وقيل: سنة ٦٠ هـ، وقال ابن منده: سنة ٦٥ هـ، وقيل: سنة ٣٠ هـ. (سير أعلام النبلاء: ٢/ ٥٣٨).
(٢) نص الحديث كما في المدونة (٤/ ٢٨٠): وأخبرنا ابن وهب عن ابن أبي ذئب، وأنس بن عياض عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده: أن أبا أسيد الأنصاري قدم بسبي من البحرين، فقام رسول الله - ﷺ - ينظر إليهم وقد صفهم، فإذا امرأة تبكي، فقال: ما يبكيك؟ فقالت: بيع ابني في بني عبس، فقال رسول الله - ﷺ - لأبي أسيد: "لتركبن فلتجئني به كما بعته بالثمن"، فركب أبو أسيد فجاء به. الحديث ذكره الزيلعي في نصب الراية، وقال: رواه البيهقي في كتاب السير عن الحاكم بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده، وذكره ابن حجر في الدراية بمثل لفظ المدونة، وقال: هذا مرسل. (نصب الراية للزيلعي: ٤/ ٢٤، كتاب البيوع، الدراية لابن حجر: ١/ ١٥٣).
(٣) ابن أبي ذئب: أبو الحارث محمد بن عبد الرحمن بن المنيرة بن الحارث القرشي: روى عن نافع مولى ابن عمر، والزهري، ومحمد بن المنكدر، وعنه الثوري، وابن المبارك، وابن وهب، كان ثقة فقيهًا من فقهاء المدينة. توفي: ١٥٩ هـ. (التهذيب: ٩/ ٢٧١ - ٢٧٢، طبقات الشيرازي، ص: ٦٧).
(٤) جعفر بن محمد بن علي بن حسن بن علي بن أبي طالب، المعروف بجعفر الصادق. (انظر التمهيد: ٢/ ٦٦).
(٥) سقط من ع وح.
(٦) المدونة: ٤/ ٢٨٠.
(٧) المدونة: ٤/ ٢٨٧.
(٨) ابن وهب عن حيوة بن شريح: أن زياد بن عبيد الله حدثه أنه سمع عقبة بن عامر الجهني صاحب النبي - ﷺ - يقول على المنبر: لأن يجمع الرجل حطبًا مثل هذا الأمرخ، =
[ ٣ / ١٢٨١ ]
"والرميم" (١): هو العظم البالي، وهو أيضًا ما يبس من الورق وتحطم.
وعمر بن عبد الله (٢) (وهو) (٣) مولى غفرة - بضم الغين المعجمة - كذا في أصول شيوخنا، وكذا ذكره الحفاظ، وهو الصواب (٤)، وفي رواية الدباغ عمر بن عبيد الله وهو وهم.
وغفرة هذه بنت رباح أخت بلال (٥) بن رباح (٦). [﵁] (٧)، وقوله "في حديث علي (﵁) (٨) ابتاع أعنزًا بوصيفة (٩). وفي رواية: فباع أعنزًا بوصيفة" (١٠). قال أحمد بن خالد: الصواب: فباع وصيفة بأعنز. وكذا (١١) عن أصحاب سحنون.
وأعنز حي من العرب، يقال بهم عنزة، أصابهم سبأ، وابن وضاح هو الذي أصلحه في المدونة من موطأ ابن وهب، فرده فباع أعنزًا بوصيفة،
_________________
(١) = يعني جبل الفسطاط، ثم يحرق بالنار، حتى إذا أكل بعضه بعضًا طرح فيه إذا احترق، دق حتى يكون رميمًا، ثم يذرى في الريح خير له من أن يفعل إحدى ثلاث: يخطب على خطبة أخيه، أو يسوم على سومه، أو يصر منحة. (المدونة: ٤/ ٢٨٧).
(٢) المدونة: ٤/ ٢٨٧.
(٣) عمر بن عبد الله مولى غفرة، توفي ١٤٥ هـ. (انظر مولد العلماء ووفياتهم: ١/ ٣٣٨، والطبقات الكبرى: ١/ ٣٤٣، شذرات الذهب: ١/ ٢١٧، تاريخ خليفة بن خياط: ١/ ٤٢٣.
(٤) سقط من ح.
(٥) ما في كتب الرجال هو: عمر بن عبد الله، ولم أعثر على عمر بن عبيد الله.
(٦) الطبقات الكبرى: ٢/ ٣٤٣.
(٧) في ح: رباح بن بلال، وهو خطأ.
(٨) سقط من ق وح.
(٩) سقط من ح وع.
(١٠) الحديث أخرجه الدارقطني في البيوع، رقم الحديث: ٢٤٩، والحاكم في المستدرك، وقال فيه: صحيح على شرط الشيخين. (تخريج أحاديث المدونة: ٣/ ١١٢٧).
(١١) في المدونة (٤/ ٢٨١): فابتاع أعنزًا بوصيفة.
(١٢) كذا في ع وح، وفي ق: وكذلك.
[ ٣ / ١٢٨٢ ]
ولفظ الحديث يدل أن عليًا دافع (١) الوصيفة على كل حال، لقوله: "ارجع (٢) فاستردها (٣) بما عز أو هان" (٤).
"وضميرة" (٥) بضم الضاد المعجمة (٦).
وقوله في مسألة التفرقة: "يجمعان بينهما أو يبيعانهما جميعًا" (٧).
وقوله "ويفض الثمن على قدر قيمتهما (٨) " (٩) إنما (١٠) فارق هذا مشهور مذهبه في منع جمع السلعتين للضرورة الداعية إلى ذلك، بخلاف الاختيار، وأيضًا فإنا نقدر على دفع المجهلة من ثمنهما (١١)، بأن يعرفا (١٢) قبل البيع قيمة كل سلعة منهما (١٣)، وما هذه من هذه، فإذا باعاهما (١٤) على ثمن معلوم فقد عرفا ما يقع لكل واحدة منهما عند عقدهما (١٥) البيع، ومعرفتهما بالثمن، أو يكونا سميًا (١٦) لكل واحدة (١٧) منهما ثمنًا كما لو سميًا للسلعتين
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: دفع.
(٢) كذا في ع، وفي ق: رجع، وفي ح: راجع.
(٣) كذا في ع، وفي ح: فاشتراها.
(٤) هكذا في نسخ التنبيهات، وفي المدونة (٤/ ٢٨١): أنا أرجع فأستردها بما عز وهان.
(٥) المدونة: ٤/ ٢٨١.
(٦) ضميرة بن أبي ضميرة الضمري الليثي: جد حسين بن عبد الله بن ضميرة، من أهل المدينة، له صحبة. (الثقات لابن حبان: ٣/ ١٩٩).
(٧) المدونة: ٤/ ٢٨٢.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: قيمتها.
(٩) في المدونة (٤/ ٢٨٢): ويقسمان الثمن على قدر قيمتهما.
(١٠) في ح: وإنما.
(١١) كذا في ع، وفي ح، وق: ثمنها.
(١٢) كذا في ح، وفي ق: يعرف.
(١٣) كذا في ع، وفي ح: منها.
(١٤) في ع وق: باعهما، وفي ح: باع، ولعل الصواب: باعاهما.
(١٥) كذا في ع وح، وفي ق: عقدها.
(١٦) كذا في ع، وفي ح: سمي.
(١٧) كذا في ع، وفي ح وق: واحد.
[ ٣ / ١٢٨٣ ]
في البيع لكل واحدة ثمنًا، ثم جمعاهما (١) في عقدة جاز، وقد أجازوه (٢) وأجاز مثله في كتاب النكاح.
وقوله "في النصرانية تحت المسلم لها رقيق أسلموا ولها أولاد صغار فتصدقت برقيقها على ولدها هؤلاء، أو باعتهم من زوجها، أراه جائزًا" (٣) اختصره أبو محمد: فوهبتهم، وحمل المسألة أن الهبة والصدقة سواء، لأنه نقل ملك (٤). [وكذلك] (٥) قال غيره.
[٢٧] وذهب آخرون إلى أن الهبة لا تخرجهم عن حكم ملكها، إذ لها الاعتصار، واحتج؛ بمسألة مالك (٦) الأختين، وأنه لم يجعل هبته إحداهما (٧) (لبنته) (٨) تحريمًا لها، وتحليلًا للأخرى، لأجل الاعتصار. واحتج، وقال: إن هكذا يجب على مذهبه في الكتاب في مسألة النصرانية، وإنما أجاز ذلك في الكتاب، لأنه قال: "تصدقت" (٩) والصدقة بخلاف الهبة، إذ ليس فيها اعتصار (١٠)، وعلى لفظ الصدقة اختصرها ابن أبي زمنين.
وقوله "في الذي يشتري من ذمي درهما بدرهمين إلى أجل ثم أسلما قبل القبض" (١١) أو بعد القبض كذا عندي. وفي نسخ قبل القبض لرأس المال، أو بعد القبض [لرأس المال] (١٢)، وفي بعضها قبل القبض) (١٣)، ولم
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: جمعاها.
(٢) كذا في ع، وفي ح: أجازه.
(٣) المدونة: ٤/ ٢٧٧.
(٤) كذا في ع، وفي ح: مالك.
(٥) سقط من ق.
(٦) في ح: ملك.
(٧) كذا في ع، وفي ح: أحدهما.
(٨) سقط من ح، وفي ع: لبنيه.
(٩) المدونة: ٤/ ٢٧٧.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: الاعتصار.
(١١) المدونة: ٤/ ٢٨٥.
(١٢) سقط من ق.
(١٣) سقط من ح.
[ ٣ / ١٢٨٤ ]
يزد (١). والمسألة صحيحة.
"والمصراة" (٢): هي المحفلة، وهي التي تركت مدة لم تحلب في وقت حلبها، حتى اجتمع اللبن في ضرعها، ليغتر بذلك مشتريها (٣)، ويحسب أنها كذلك في سائر الأوقات، وهو من الجمع (٤)، ومنه الصري (٥): الماء المجتمع، ومنه قيل في قوله تعالى: ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾ (٦). قيل: في نساء مجتمعات.
وقيل: في صيحة، (وضجة) (٧)، وكأنه من اجتماع الأصوات أيضًا، كما يقال: صريت (٨) الماء في الحوض، واللبن في الضرع، وصريته: يخفف ويشدد، إذا جمعته، وليس من الصر الذي هو الربط، وقد يأتي بمعنى الجمع أيضًا، كما زعم بعضهم، ولو كان منه لقيل لها: مصرورة، وكذا [روينا هذا الحرف بعد صدر من الباب في الكتاب قال: إذا اشتراها وهي مصرورة. وقد] (٩) أصلحناه من كتاب ابن عتاب، وفي كتاب ابن المرابط: وهي مصراة (١٠).
وقوله ﵇: "لا تصروا الإبل (١١) " (١٢) ضبطه (١٣) بضم التاء،
_________________
(١) وهو ما في النسخ المطبوعة، فقد جاء فيها: فإن اشترى ذمي من ذمي درهمًا بدرهمين إلى أجل، ثم أسلما قبل القبض، هل يفسخ بيعهما ويترادان؟ (٤/ ٢٨٥ دار صادر، ٣/ ٢٨٧ دار الفكر).
(٢) المدونة: ٤/ ٢٨٦.
(٣) انظر النوادر: ٦/ ٣٢٠ - ٣٢١.
(٤) كذا في ع، وفي ح: المنع.
(٥) في ع: المُصَرّى، وفي ح: الصراء.
(٦) سورة الذاريات، من الآية: ٢٩.
(٧) سقط من ح.
(٨) كذا في ع، وفي ح: صرت.
(٩) سقط من ق وع.
(١٠) في المدونة: أرأيت إن اشتريت شاة مصراة فحلبتها؟ (طبعة دار صادر: ٤/ ٢٨٦).
(١١) الحديث أخرجه كل من البخاري ومسلم والنسائي وأبو داود ومالك في كتاب البيوع، وأحمد في مسند المكثرين.
(١٢) المدونة: ٤/ ٢٨٨.
(١٣) كذا في ع، وفي ح: ضبطته.
[ ٣ / ١٢٨٥ ]
[وفتح الصاد] (١) وفتح اللام، من الإبل، (هذا هو الصواب) (٢). وكذا ضبطناه عن الشيوخ، ولا يصح على ما تقدم غيره، وكان الشيخ أبو محمد بن عتاب حكى (٣) لنا عن أبيه أنه كان يقول للطلبة: إذا أشكل عليكم ضبط هذا الحرف فأقرؤوا قوله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (٤) ونعم ما قال ﵀، لمن يشكل عليه هذا الحرف من المبتدئين (٥)، وكثير من الشارحين، ومن (٦) لا يتقن الضبط من الفقهاء، والمحدثين، فإن صرى مثل زكى، ومفعوله بعده منصوب، فكثير (منهم) (٧) من يقرؤه: لا تصروا الإبل، بفتح التاء وضم الصاد، وهذا لا يصح (٨) من صرى، إنما هو من صر، ومنهم من يضبطه بضم اللام في الإبل، وظنه مفعولًا (٩)، لم يسم فاعله.
وبقوله (١٠) تصر بغير واو على فعل (ما) (١١) لم يسم فاعله، وكله لا يصح إلا على من قاله بمعنى صر، أي ربط.
وأما بالمعنى الأول الذي عليه سميت مصراة فلا يصح.
وقد جاء في الكتاب "في حديث عقبة بن عامر (١٢)، أو يصر،
_________________
(١) سقط من ق.
(٢) سقط من ح.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: يحكى.
(٤) سورة النجم، من الآية: ٣٢.
(٥) كذا في ع، وفي ح: المتقدمين.
(٦) كذا في ع، وفي ح: ولمن.
(٧) سقط من ح.
(٨) كذا في ح، وفي ق: مما يصح.
(٩) في ع وح: مفعول.
(١٠) في ح: ونقوله.
(١١) سقط من ح.
(١٢) الصحابي الجليل عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو الجهني: كان واليًا على مصر في عهد معاوية. توفي سنة ٥٥ هـ. (انظر الإصابة: ٤/ ٥٢٠، مشاهير علماء الأمصار، ص: ٥٥، حلية الأولياء: ٢/ ٨).
[ ٣ / ١٢٨٦ ]
منحة (١) " (٢) كذا جاء بفتح الياء (٣) وضم الصاد وفتح الراء، وهذا (٤) من صر، لا من صرى.
ومثله "في الحديث الآخر، النهي عن حل صرار الناقة (٥) " (٦) لكنهم لم يسموها إلا مصراة، من صرى، إلا بقول (٧) مالك (٨) بن نويرة (٩) مصررة أخلافها (١٠).
قال الخطابي (١١): وقد يحتمل أن تكون المصراة بمعنى المصرورة، أبدل إحدى الراءين ياء، (كما قال) (١٢): تقضى البازي، وأصله تقضض (١٣).
_________________
(١) لم أعثر على هذا الحديث في كتب الحديث، وإنما ذكره البكري في كتابه معجم ما استعجم: ١/ ١٩٤.
(٢) المدونة: ٤/ ٢٨٧.
(٣) كذا في ع، وفي ق، وح: الباء.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: وهو.
(٥) السنن الكبرى للبيهقي: ٩/ ٣٦٠، مجمع الزوائد: ٤/ ١٦٢.
(٦) المدونة: ٤/ ٢٨٨.
(٧) كذا في ع، وفي ق: إلا في، وفي ح: سقط "في".
(٨) قال عياض في الإكمال: ويقول مالك بن نويرة: فقلت لقومي هذه صدقاتكم مصررة أخلافها لم تحرد (إكمال المعلم: ٥/ ١٤٢). وفي ع وح وق: متمم بن نويرة، والصواب مالك كما أثبتنا، وكما في شرح النووي (١٠/ ١٦٢) على مسلم كذلك.
(٩) مالك بن نويرة الشاعر، وأخوه: متمم، ولمتمم مراثي في أخيه، وكان أخوه مالك قد قتله خالد بن الوليد لمنعه الزكاة. (انظر: شذرات الذهب: ١/ ١٥ - ١٦، معجم البلدان: ١/ ٤٥٥، سير أعلام النبلاء: ١/ ٣٧٦).
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: أحلابها.
(١١) أبو سليمان أحمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي: الفقيه الأديب المحدث، له التصانيف البديعة، منها غريب الحديث، وشرح البخاري. توفي ٣٨٨ هـ. (وفيات الأعيان: ٢/ ٢١٤).
(١٢) سقط من ح.
(١٣) إكمال المعلم بفوائد مسلم: ٥/ ١٤٣.
[ ٣ / ١٢٨٧ ]
وقوله في هذه المسألة: "أو لأحد في هذا الحديث رأي" (١) هو على أكثر مذهبه، ومشهوره، من تقديم أخبار الآحاد، وإن خالفت الأصول الأقيسة على الأصول المخالفة لها، وهو (مذهب أكثر الفقهاء، خلافًا لما حكاه بعض البغداديين عنه. وذهبوا إليه من تقديم الأقيسة في مثل هذا عليها، وهو) (٢) مذهب أبي حنيفة، وأصحابه، وإنما ابتدعوا هذا المذهب من اختلاف (٣) قوله في هذه الأخبار.
فقد قال في كتاب ابن عبد الحكم: يترك (٤) القول بهذا الحديث، وأنه يرده الغلة بالضمان، وهو قول أشهب (٥)، وكما روي له في تضعيف حديث غسل الإناء من ولوغ الكلب (٦)، وقد تقدم الكلام فيه، وفي تأويل قوله هناك، وكذلك في حديث المسح على الخفين (٧). ولكن مشهور مذهبه ومعروفه ما ذكرناه من اتباع الأثر وتقديمه على القياس. وتسويته في الحديث بين الغنم والإبل، وتسوية مالك بين الشاة، والبقرة، والناقة، ورد صاع مع ردهما، مما استدل به أحمد بن خالد، وغيره، على أنها إذا كانت شياهًا كثيرة، أو نوقًا كثيرة، كلها مصراة، فإنما يرد معها كلها صاعًا واحدًا، وهو قول عيسى بن دينار، وعامة أهل العلم، وذهب ابن الكاتب (٨) إلى أنه يرد
_________________
(١) المدونة: ٤/ ٢٨٦.
(٢) سقط من ح.
(٣) في ع وح: خلاف.
(٤) كذا في ح، وفي ع: بترك.
(٥) انظر النوادر: ٦/ ٣٢١.
(٦) أخرجه في الطهارة مسلم، وأبو داود، والدارمي، وابن ماجه، والنسائي في الطهارة والمياه.
(٧) الحديث أخرجه البخاري في الوضوء، ومسلم والترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجه ومالك في كتاب الطهارة، وأحمد في مسند العشرة، ومسند بني هاشم، ومسند الكوفيين، ومسند الأنصار، والدارمي في المقدمة، والطهارة.
(٨) كذا في ع وح، وهو ما في التاج والإكليل للمواق بهامش مواهب الجليل: ٤/ ٤٣٨. وفي ق: ابن كنانة.
[ ٣ / ١٢٨٨ ]
مع كل واحدة صاعًا (١)، وفي (حاشية) (٢) كتاب ابن عتاب عن ابن وضاح: إنما يرد الصاع في القليل، فإذا كثرت لم يرد شيئًا.
وقوله: "إذا قال البائع: أنا (٣) أقبلها بهذا اللبن الذي جلبت (٤) معها قال: لا يعجبني، وأخاف (٥) أن يكون بيع الطعام قبل أن يستوفى" (٦) فأوجب (٧) للبائع صاعًا (٨) من تمر بفسخه في صاع من لبن، وقد روي عن سحنون أنه جائز، وهي (٩) إقالة.
قال بعض المتأخرين: إنما تصح الإقالة إذا كان حلبها بحضرة الشراء، وحيث لا يتولد فيها لبن.
قال القاضي: وإذا كان هذا فمن أين يعلم أنها مصراة إلا أن تقوم بينة على التصرية حينئذ، أو على عين اللبن إن بقي إلى حد اختبارها في الثانية، أو [في] (١٠) الثالثة، والله (تعالى) (١١) أعلم.
وقوله "في حديث ابن وهب: فهو بالخيار فيها ثلاثة أيام" (١٢) دليل على ظاهر المدونة، وما في رواية عيسى أن الحلبة الثانية (١٣) لا تقطع الرد
_________________
(١) قال المواق: وهذا أصوب، وعزاه ابن يونس لابن الكاتب وصوبه. (التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل: ٤/ ٤٣٨).
(٢) سقط في ح.
(٣) كذا في ح، وفي ق: إنما.
(٤) كذا في ح، وفي ع وق: حلبت وهو ما في المدونة.
(٥) كذا في ع، وفي المدونة: لأني أخاف، وفي ح: وأجاب.
(٦) المدونة: ٤/ ٢٨٧.
(٧) كذا في ح، وفي ع، وق: وجب.
(٨) كذا في ح، وفي ع، وق: صاع.
(٩) كذا في ع، وفي ح: وهو.
(١٠) سقط من ق وح.
(١١) سقط من ع وح.
(١٢) المدونة: ٤/ ٢٨٩.
(١٣) كذا في ع وح ود، وفي ق والإكمال: الثالثة. (انظر الإكمال: ٥/ ١٤٧).
[ ٣ / ١٢٨٩ ]
وتمنعه، لكن رأوا (١) عليه اليمين أنه (٢) ما رضيها بعد الحلبة الثانية التي ظهر له (فيها) (٣) النقص، والدلسة، خلاف (٤) ظاهر كتاب محمد، أن الحلبة الثالثة (٥) رضى، وهو لمحمد (٦).
ولمالك، فيه ليس برضى، ولم يأخذ مالك في الحديث من ذكر ثلاثة أيام إذ لم تكن في روايته (٧) هذه الزيادة.
وجعلها المخالفون أصلًا في ضرب أجل الخيار، ومالك لا يرى لذلك أجلًا محدودًا، إلا بقدر ما تختبر فيه السلع، واختبارها يختلف باختلاف أجناسها (٨)، وقد تكون الثلاثة أيام (٩)، في (١٠) هذا الحديث المراد بها [٢٨] ثلاث حلبات، وهو نهاية (١١) ما تختبر فيه المصراة، لأن الأولى هي الدلسة، وفي الثانية تظهر، وفي الثالثة (يحققها) (١٢)، إذ قد يظن في الثانية أن اختلافها لاختلاف مرعاها، (أو مراحها) (١٣)، أو ما يعتريها (١٤) من إمساكها مدة التسويق، وبقاء اللبن الأول فيه فيعتل (١٥) الضرع في الحلبة
_________________
(١) في ع: أرى، وفي ح: روى.
(٢) كذا في ع، وفي ح: بأنه.
(٣) سقط من ع وح.
(٤) كذا في ح، وفي ع: بخلاف.
(٥) في ع وح: الثانية.
(٦) النوادر: ٦/ ٣٢١.
(٧) انظر إكمال المعلم: ٥/ ١٤٧.
(٨) في ح: أخبارها.
(٩) كذا في ح، وفي ق: ثلاثة الأيام.
(١٠) في ق: وفي.
(١١) في ح: غاية.
(١٢) سقط من ح.
(١٣) سقط من ح.
(١٤) في ح: يعتبرها، وفي ق: يغتر بها، ولعل الصواب: يعتريها، وهذا النص في الإكمال (٥/ ١٤٧) أيضًا لكنه غير واضح.
(١٥) في ح: فمعتل.
[ ٣ / ١٢٩٠ ]
الثانية (١).
وقوله "إذا حلبها البائع وعرف حلابها ثم كتمه رأيت المشتري بالخيار. وكان بمنزلة من باع طعامًا جزافًا وعرف كيله فكتمه فلا يجوز بيعه إلا أن يرضى المشتري، [أن] (٢) يحبس" (٣).
هذه المسألة دليل على الباب كله في إذا عرف أحد المتبايعين كيل الصبرة، أو وزن ما يوزن دون الآخر.
وقوله: "ثلاث نجيات" (٤). كذا [في] (٥) أكثر الروايات (٦). فيه، تقديم (٧) النون على الجيم، وبعدها (٨) ياء باثنتين تحتها، وكذا عند شيوخنا، وضبطوه نجيات بفتح النون والجيم، وبعضهم بكسر الجيم وشد (٩) الياء بعدها، ورواه بعضهم جنيات بتقديم الجيم.
قال ابن أبي زمنين: هما بمعنى نجا، وجنى، كأنه من المقلوب.
قال القاضي: أهل اللغة يجعلون التجنية في الالتقاط. يقال: استجنيت النخلة، أي التقطتها فأنا أجنيها، (وأنجيها) (١٠)، [وأستنجيها] (١١).
_________________
(١) الإكمال: ٥/ ١٤٧.
(٢) كذا في المدونة، وفي ح: أو، وهو ساقط من ق.
(٣) نص المدونة (٤/ ٢٨٨): وإذا عرف البائع حلابها ثم كتمه، كان بمنزلة من باع طعامًا جزافًا، قد عرف كيله وكتمه، فلا يجوز بيعه إلا أن يرضى المشترى أن يحبس الشاة التي يرفع في ثمنها، ويرغب فيها لمكان لبنها، ولا يبلغ لحمها ولا شحمها ذلك الثمن، وإنما تبلغ ذلك الثمن للبنها، فذلك عندي لموضع لبنها بمنزلة الطعام الذي قد عرف كيله، فكتمه، فبيع جزافًا، فإذا باعها صاحبها وهو يعرف حلابها كان قد غره.
(٤) المدونة: ٤/ ٢٩٢.
(٥) سقط من ق.
(٦) كذا في ع، وفي ح: الرواية.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: بتقديم.
(٨) كذا في ع، وفي ح: بعدها.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: ويشد.
(١٠) سقط من ح.
(١١) سقط من ق، وفي ح: واستجنيتها.
[ ٣ / ١٢٩١ ]
"والمسك" (١) - بفتح الميم - الجلد.
"وسلبها" (٢) - بفتح اللام - أي جلدها (٣)، لأنه يسلب عنها.
"وشروى جلدها" (٤) - بفتح الشين (المعجمة) (٥) وسكون الراء - أي مثله.
"والسواقط" (٦): الأكارع.
"وعبد الرحمن بن المجبر" (٧) بالجيم مفتوحة وباء بواحدة مفتوحة مشددة" (٨).
"وعمارة بن غزية (٩) " (١٠) بضم العين المهملة (أولًا) (١١)، وتخفيف الميم، وفتح الغين المعجمة في الثاني وكسر الزاي.
وقوله "إذا استثنى جلدها أو رأسها" (١٢) وتفريقه "بين المسافر
_________________
(١) المدونة: ٤/ ٢٩٥.
(٢) المدونة: ٤/ ٢٩٥.
(٣) كذا في ع، وفي ح: جلبه.
(٤) المدونة: ٤/ ٢٩٤.
(٥) سقط من ح.
(٦) المدونة: ٤/ ٢٩٥.
(٧) المدونة: ٤/ ٢٩٣.
(٨) عبد الرحمن بن المجبر بن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب العدوي: روى عن أبيه، وسالم بن عبد الله، وعنه ابنه محمد، ومالك بن أنس، قال ابن أبي حاتم: كان يتيمًا في حجر سالم. وقال الفلاس: عبد الرحمن بن مجبر ثقة في الحديث. (الإكمال للحسيني، ص: ٢٦٧، الثقات لابن حبان: ٧/ ٧٦).
(٩) عمارة بن غزية المازني المديني: سمع يحيى بن عمارة والزهري، وسمع منه سليمان بن بلال، وعبد العزيز بن محمد، وإسماعيل بن جعفر. توفي ١٤٠ هـ. (الثقات لابن حبان: ٧/ ٢٦٠، التاريخ الكبير للبخاري: ٦/ ٥٠٣، الجرح والتعديل للرازي: ٦/ ٣٦٨، سير أعلام النبلاء: ٦/ ١٣٩).
(١٠) المدونة: ٤/ ٢٩٥.
(١١) سقط من ح.
(١٢) المدونة: ٤/ ٢٩٣.
[ ٣ / ١٢٩٢ ]
والحاضر" (١) فيهما بين في تسوية حكم الجلد، وحكم الرأس، إذ لا قيمة لهما في السفر، وحمل المسافر لهما، أو عملهما مما يشق (٢) عليه، واللحم يأكله لحينه، ويحمله (٣) ويتزوده (٤)، والجلود والرؤوس في الحضر لهما قيمة، وصناع وتجار وطالبون. وكذلك في القرى والبوادي، وإلى التسوية بينهما ذهب بعض المشايخ، وهو الظاهر الذي يبعد التأويل عليه (٥) في الكتاب (٦).
وذهب بعضهم إلى التفرقة وأن (٧) جوابه إنما هو في الجلد (٨)، وأما الرأس والأكارع فحكم قليل اللحم المشترط، وهو بعيد من لفظ الكتاب، لا في السؤال، ولا في الجواب، ولا في التعليل (٩)، وظاهر رواية ابن وهب في الكتاب جواز ذلك كله، في الجلد، والرأس، وغيره، في الحضر والسفر (١٠)، وكذا حكى فضل عنه وعن عيسى.
وقوله "في استثناء الأرطال في رواية ابن وهب لرجوع مالك لا بأس به في الأرطال (١١) اليسيرة ما يبلغ الثلث، أو دون ذلك" (١٢) كذا هي بضم
_________________
(١) قال في المدونة (٤/ ٢٩٣): وأما إذا استثنى جلدها أو رأسها، فإنه إن كان مسافرًا فلا بأس بذلك، وإن كان حاضرًا فلا خير فيه.
(٢) كذا في ع، وفي ح: يشين.
(٣) كذا في ح، وفي ع وق: ويملحه.
(٤) كذا في ع، وفي ح: ومتى رده لغده.
(٥) كذا في ع وح، وفي ق: عليه التأويل.
(٦) قال ابن حبيب في الواضحة: وأما بيع شاة واستثناء جلدها فخففه مالك في السفر، وكرهه في الحضر، إذ له هناك قيمة. (النوادر: ٦/ ٣٣٥).
(٧) كذا في ع، وفي ح: أن.
(٨) انظر كلام ابن حبيب في الواضحة في النوادر، فقد فرق بين الجلد والرأس. (النوادر ٦/ ٣٣٥ - ٣٣٦).
(٩) انظر النوادر: ٦/ ٣٣٦.
(١٠) النوادر: ٦/ ٣٣٦، المعونة: ٢/ ١٠١٥.
(١١) كذا في المدونة، وع وح، وفي ق: والأرطال.
(١٢) المدونة: ٤/ ٢٩٤.
[ ٣ / ١٢٩٣ ]
التاء الأولى في روايتنا، وفي كثير من النسخ، وهو ظاهر مراده لقوله: "أو دون ذلك" (١)، وقاله أشهب، وعند ابن وضاح الثلاث مكان الثلث (٢)، وأما في رواية ابن القاسم فلم يبلغ به الثلث.
وقوله: "شروى جلده (٣)، أو قيمته" (٤) لا يختلف في أن المشتري أولًا مخير (٥) في أن يذبح فيعطي الجلد، أو يمسك فيعطي شرواه، أو قيمته، وأنه لا خيار للبائع هنا، [ثم] (٦) إذا أمسك المبتاع، فهل (٧) الخيار باق للمبتاع بين المثل أو القيمة (٨)، إذ هو الذي جعل له الخيار، أو الخيار هنا للبائع في أحدهما (٩)، إذ (هو) (١٠) صاحب الحق فهو المقدم، اختلف في ذلك شيوخ القرويين، وقيل: بل النظر في ذلك للحاكم بما يراه، وهو أضعف الأقوال.
ومسألة (١١) "استثناء الفخذ (١٢)، والكبد، والبطون" (١٣) جعلها بعضهم مسألة مفردة بالمنع، لمجهلة الثمن (١٤).
وقال بعضهم: بل هي على أحد قوليه في رواية ابن وهب
_________________
(١) المدونة: ٤/ ٢٩٤
(٢) في ع: الثلاث، عوض: الثلث، وفي ح: الثلاثة، عوض: الثلاث.
(٣) كذا في ع، وفي ح: شروى الجلد.
(٤) المدونة: ٤/ ٢٩٤.
(٥) كذا في ع، وفي ح: مجبر أولًا.
(٦) سقط من ق.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: وهل.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: والقيمة.
(٩) كذا في ع، وفي ح: آخرهما.
(١٠) سقط من ح.
(١١) كذا في ع وح، وفي ق: ومسألة كراهة.
(١٢) كذا في ع، وفي ح: العجز.
(١٣) المدونة: ٤/ ٢٩٤.
(١٤) انظر المعونة: ٢/ ١٠١٦
[ ٣ / ١٢٩٤ ]
بمنع (١) استثناء القليل من اللحم، أو الكثير (٢).
ومسألة "جواز كراء البقرة واشتراط حلابها" (٣) اعترضها سحنون ومن بعده، وأنها مخالفة عندهم لمنعه اشتراء لبن الشاة جزافًا. وأشار فضل وابن أبي زمنين إلى أنه خلاف من قوله، وعليه حملها أبو بكر بن عبد الرحمن، وبعض شيوخ القرويين، ووفاق لرواية أشهب عنه.
وفرق آخرون بين المسألتين (٤)، وقالوا (٥): هو في الشاة مقصود بالشراء، وهنا تبع للكراء، وإنما شرط هنا معرفة حلابها، والمعرفة لا تشترط (٦) في الأتباع، ليتحقق (٧) أهو تبع فيجوز (٨) اشتراطه أم لا، فلا يجوز.
وقيل: بل جاز للضرورة لكونها في يد المكتري، ويشق (٩) على ربها الاختلاف لحلابها، فجاز ذلك فيها كما جاز (١٠) بيع العرية بخرصها للضرورة.
ولو كانت عند ربها والمكتري هو الذي يحملها كل يوم لحرثه لم يجز على هذا، لأنها مقصودة بالشراء حينئذ.
وقيل: بل الفرق بينهما أن لبن الشاة هو المشتري، لا غير، وفيه الغرر بنفسه، وهنا المقصود الكراء، وهو (١١) مضاف إليه، فالغرر فيه
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: يمنع.
(٢) في ق: والكثير.
(٣) المدونة: ٤/ ٢٩٨.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: المسألة.
(٥) في ح: وقال.
(٦) كذا في ع، وفي ح: لا يشترط.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: ليتحققوا.
(٨) في ح: يجوز.
(٩) في ح: وشق.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: يجوز.
(١١) كذا في ع، وفي ح: وهذا.
[ ٣ / ١٢٩٥ ]
وحده، فخف الغرر، والغرر الخفيف محتمل في البيوع، كما جاز شراء لبن الغنم الكثيرة، ولا تؤمن فيها جائحة الموت وغيره، لكن هي آمن [في] (١) القليلة، لأن (٢) الكثيرة إن مات منها بعض أو جف (٣) لبنه بقي بعض، وقد يقل لبن واحدة ويزيد لبن أخرى، والقلة المعتادة والزيادة المعتادة للمشتري ومنه، بخلاف (٤) غير المعتادة (٥)، له القيام بالنقص الكثير، وللبائع القيام في الزيادة الكثيرة.
وقد اختلفوا في مسألة البقرة [المذكورة] (٦) إذا انقطع (٧) لبنها هل يرجع بحصته من الثمن أم لا؟ وكل هذا بناء (٨) على الاختلاف (٩) في الأتباع، هل هي مقصودة مراعاة أم لا؟ (١٠)
_________________
(١) سقط من ق.
(٢) كذا في ع، وفي ح: لكن.
(٣) في ع وح: خف.
(٤) كذا في ع، وفي ح: يخالف.
(٥) كذا في ع، وفي ح: غير المعتاد.
(٦) سقط من ق.
(٧) كذا في ع، وفي ح: خف.
(٨) كذا في ع، وفي ح: يبنى.
(٩) كذا في ع، وفي ح، وق: الخلاف.
(١٠) القاعدة: ٩٣٦ من قواعد المقري، ص: ٣٧١.
[ ٣ / ١٢٩٦ ]