مسألة إقالة المريض (١) من سلم الطعام تعلق القابسي (٢) أن إجازة ابن القاسم لها، لأنها كانت وصية أوصى بها بعد الموت، بدليل قوله (٣): "وتمت وصيته". وأنكر هذا غيره وقال: بل هي إقالة بتل في المرض، بدليل قوله (٤): ولو لم تكن فيها محاباة كان جائزا، فلو كانت في وصية لكانت في الثلث، كانت فيها محاباة أم لا. وإنما سماها وصية تجوز (٥) في العبارة لما كان النظر فيها موقوفا بعد الموت، كأفعال المريض التي فيها معروف فتوقف ويكون حكمها حكم الوصايا. ولو كانت وصية لم ينكر المسألة سحنون (٦) وغيره. وجعلوها إقالة مترقبة خارجة من باب الإقالة لا تجوز، واحتاجوا فيها من التأويلات ما هو موجود في الشروح مما سنذكر أوجهه (٧).
وقوله (٨): "فإن أحب الورثة أن يقيلوه ويأخذوا رأس المال فذلك جائز"، استدل به ابن الكاتب أن المريض قبض رأس ماله، وأنه سواء عند
_________________
(١) المدونة: ٤/ ٧٥/ ١.
(٢) ذكره عنه في النكت.
(٣) المدونة: ٤/ ٧٥/ ٤.
(٤) المدونة: ٤/ ٧٥/ ٥.
(٥) كذا في خ وع وس وم وأصل ز، وأصلحها ناسخها: تجوزا، وهو ما في ق. وهو الظاهر.
(٦) انظر قوله في النكت.
(٧) انظر هذا في الذخيرة: ٥/ ٢٧٥.
(٨) المدونة: ٤/ ٧٥/ ٣.
[ ٢ / ١٠٩٠ ]
ابن القاسم قبض أو لم يقبض، الإقالة جائزة. وسواء عند سحنون ذلك الإقالة مفسوخة، خلاف ما ذهب إليه القاضي ابن نصر (١) أنها إنما تصح على قول ابن القاسم إذا نقد، وتبطل على قول سحنون إذا لم ينقد، ولأنه لا فائدة في التفريق بينهما، إذ أفعال المريض مترقبة فيما انتقد أولًا (٢). والورثة مخيرون في إمضائها أو ردها. وكذلك عورض قول (٣) ابن اللباد (٤) بأن معنى قوله (٥): أقال ثم مات، لأنه وإن أوجب الحكم تعجيل النظر فأصل المسألة كان على تأخير النظر، كمن أسلم بشرط تأخير النقد ثم عجله، فلا ينفعه.
وما نحا إليه أبو محمد في المسألة أولى من أن معناها لعله إنما أجازها ابن القاسم لأنها لم يقصد بها التأخير وإنما اقتضاه الحكم، أو ما نحا إليه أبو عمران أنه كانت للمريض أموال مأمونة على أحد قولي مالك إنه ينفذ فعل المريض فيما بتل إذا كان كذلك.
وقوله في الكتاب (٦): "وإن كان الثلث يحمل جميعه جاز". ذهب أبو محمد عبد الحق (٧) وغيره أنه أراد المحاباة لا جملة السلم. ونحا (٨) ابن محرز أنه يجعل في الثلث الجميع.
وقوله (٩): "أسلف في طعام فأخر النقد حتى حل الأجل، أكره ذلك وهو من الدين بالدين".
_________________
(١) سماه في التقييد ٣/ ١٠٠: أحمد بن نصر، وذكره أيضًا باسم: ابن نصر. وهو القاضي عبد الوهاب.
(٢) في طرتي خ وز: (انظر هذا)، وفي ز أن ذاك خط المؤلف.
(٣) بإزاء هذا في طرة ز: انظر.
(٤) انظر قوله والاعتراض عليه في النكت.
(٥) المدونة: ٤/ ٧٥/ ٢.
(٦) المدونة: ٤/ ٧٥/ ٤.
(٧) في النكت.
(٨) مرض على الكلمة في خ وز، وكتب في الحاشية: صححه، وفوقها في خ: كذا.
(٩) المدونة: ٤/ ٧٧/ ١٠.
[ ٢ / ١٠٩١ ]
قيل: / [ز ٢٤٤] المراد بالنقد هنا العين، وقد كرهه في الثاني في العرض. وتقدم الكلام عليه.
وقوله (١): / [خ ٢٩٠] "من خرق أو عور"، كذا الرواية، وفي نسخة: (أو عوار) (٢)، وكلاهما بمعنى العيب. قال الخليل: العوار خرق في الثوب (٣)، ويقال: عَوار وعُوار معًا بالفتح والضم (٤).
وقوله (٥): "من اشترى طعامًا فاكتاله في سفينته فقال له رجل: أشركني ففعل ثم غرقت السفينة، هلاكه منهما"، وقد أنكر سحنون هذا.
وحكى فضل في التولية أنها من المولي حتى يكتاله، فكذلك ينبغي أن تكون من المشرك. وعليه حمل إنكار سحنون للمسألة. قال أبو عمران: ولا نعرف هذا إلا من فضل، ومذهب ابن القاسم أنه من المولي، إذ بنفس العقد دخل في ضمانه كمشتري الصبرة جزافًا.
قال ابن محرز: وما هنا يدل أن أجرة الكيل على المولي. وقال أبو عمران: أجرة الكيل تقاس على العهدة؛ فحيث تكون على البائع هي عليه، وحيث تكون على المشتري هي عليه، وإذا (٦) وجدت على المولي والمشرك فهي عليه. وقد اختلف في كتاب محمد في أجرة الكيل؛ هل هي على البائع أو على المشتري؟. وقال ابن شعبان: أجرة الكيل والوزن في المبيع على البائع وفي الثمن على المشتري. وهذا موافق للقول: إنه على البائع، إذ كل واحد منهما بائع لشيئه من صاحبه.
وقد سوى في الكتاب بعد هذا في باب التولية بينها وبين الشركة في
_________________
(١) المدونة: ٤/ ٧٩/ ١.
(٢) وهو ما في طبعة دار الفكر: ٣/ ١٦١/ ٨.
(٣) انظر العين: عور.
(٤) سبق للمؤلف شرح هذه الكلمة.
(٥) المدونة: ٤/ ٨٢/ ١٠.
(٦) في خ: وإذ.
[ ٢ / ١٠٩٢ ]
وجود النقص وقال: على المولي نقصانه وله زيادته إذا كان من نقصان الكيل وزيادته، وليس ذلك للذي ولى، وإن كان كثيرًا وضع عنه بحسابه ولم يكن عليه ضمان ما انتقص، والزيادة للذي ولى. قال (١) والشركة مثله. قال فضل: انظر سوى بينهما في النقص الكثير وقد قال قبل في الشركة: لو تلف الطعام قبل قبض المشرك كان منهما.
وقوله (٢): "ويرجع على صاحبه بنصف الثمن الذي نقده في الطعام" دليل على أن المسألة عنده على ما قال من ضمان المشرك نقد أو لم ينقد، وأنها بخلاف المحتبسة بالثمن لما كانت الشركة معروفًا. وإليه ذهب بعضهم. وذهب آخرون إلى أن الهلاك ببينة، ولو كان بدعواه لجرى فيه الأمر على الخلاف في المحتبسة بالثمن. وهذا ضعيف.
وقوله (٣) في الذي أسلم إلى رجل في طعام إلى أجل فقال له بعد ذلك: ولَّني الطعام الذي لك علي: هذا ليس بتولية، وهي إقالة إذا نقده. فأجاز الإقالة بغير لفظها وهو لا يجيزها بلفظ البيع. قال ابن محرز: لأن لفظ التولية لفظ رخصة ولفظ الإقالة مثله، فعبر بأحدهما عن الآخر، بخلاف البيع. وقوله بعد هذا في باب بيع الطعام قبل أن يستوفى: "إذا دفع المسلم إليه مثل رأس المال الذي له ليشتري به طعامًا هو جائز. وجعله إقالة. لا حجة فيه لجواز الإقالة بلفظ البيع، إذ لم يعملا هنا على الإقالة، وإنما قال ذلك لدفع التهمة عنهما، أي إنما يتهم في هذا بحبس رأس المال. فلو فعلا ذلك وقصداه على وجه الإقالة لكانت جائزة، فإن اتهمناهما بذلك فإنهما (٤) اتهمناهما بما لو فعلاه لكان جائزًا، فلا نمنعهما منه.
_________________
(١) ضرب على هذه الكلمة في ز وكتب في الطرة: قليل، وصحح عليها.
(٢) المدونة: ٤/ ٨٢/ ٧.
(٣) المدونة: ٤/ ٨٣/ ٤.
(٤) كذا في خ مصححًا عليه، وفي طرة ز أن ذلك ما في أصل المؤلف وأصلحه الناسخ: فإنما، وهو ما في ق وع وس وم. وهو الظاهر.
[ ٢ / ١٠٩٣ ]
والجَزَر (١)، بفتح الجيم والزاي: الاسفنارية، ويقال له الجِزر بكسر الجيم أيضًا (٢).
والسِلق (٣)، بكسر السين (٤).
والْخِرْبِز (٥)، بكسر الخاء المعجمة وكسر الباء، وبينهما راء/ [خ ٢٩١] ساكنة، وآخره زاي: هو/ [ز ٢٤٥] البطيخ بالفارسية. وقيل: هو منه الهندي المدور المعروف عندنا بالسندي (٦).
والقَرَنْبَاذ (٧)، بفتح القاف والراء وسكون النون، بعدها (٨) باء بواحدة (٩) وآخره ذال معجمة: الكرويا.
والتابَل (١٠)، بفتح الباء (١١).
والفُلْفُل (١٢)، بضم الفاء، بين (١٣).
_________________
(١) المدونة: ٤/ ٨٥/ ٧.
(٢) كذا قال المؤلف في المشارق: ١/ ١٤٨ وسبق له شرح هذه الكلمة.
(٣) المدونة: ٤/ ٨٥/ ٦.
(٤) في اللسان: سلق: هي نبتة أو بقلة لها ورق طوال وأصل ذاهب في الأرض تطبخ وتؤكل.
(٥) المدونة: ٤/ ٨٥/ ٦.
(٦) اكتفى المؤلف في المشارق: ١/ ٢٣٢ بتعريفه بالبطيخ الهندي المدور، وسبق له شرحه في هذا الكتاب.
(٧) المدونة: ٤/ ٨٦/ ٢.
(٨) تكررت "بعدها" في خ مصححًا على الأولى.
(٩) زاد ناسخ ز هنا: مفتوحة. وكتب فوقها: سقط.
(١٠) المدونة: ٤/ ٨٦/ ٢.
(١١) وذكر فيه الفيروزآبادي في القاموس: تبل، الفتح أيضًا، وقال: إبزار الطعام.
(١٢) المدونة: ٤/ ٨٦/ ٢.
(١٣) كذا في ز، وفي خ وق: الفاءين. وهو أرجح. وفي المصباح المنير: فلفل: قالوا: لا يجوز فيه الكسر. وفي اللسان: فلل: بالضم. وأصل الكلمة فارسي، لكن حكى في القاموس: فل، الكسر أيضًا.
[ ٢ / ١٠٩٤ ]
وكذلك الكُسْبُر (١)، بضم الكاف والباء (٢)، ويقال بالزاي أيضًا (٣).
الشُونِيز (٤)، بفتح الشين: الحبة السوداء (٥).
وجاء في الكتاب (٦) في غير موضع في بيع الصبرة من الطعام: لا بأس ببيعها قبل قبضها. ومعنى الصبرة: الشيء المجموع غير المكيل. قيل: أصله من الحبس، لأنه حبس عن الكيل، ومنه الصبر حبس النفس عن الجزع، ويحتمل أن يكون من وضع بعضه على بعض. ومنه الصبِير (٧): سحاب كثيف. وصُبْر الإناء أعلاه. أنكر سحنون قوله: قبل قبضها، وقال: المصبر بعينه مقبوض، وطرح اللفظة حيث وقعت ابن وضاح من كتابه. وقد يتأول أن مراده صحيح، أي إنها لا يحتاج إلى قبضها، فبيعها جائز قبل القبض لو كانت مما يحتاج إليه، وهو بين إن شاء الله.
وقوله (٨) فيمن عليه ثياب قرقبية: لا بأس ببيعها من الذي هى له بثياب قطن مرْوية (٩) أو هرَوية (١٠)، خرج من هنا أئمتنا جواز تسليم رقيق الكتان في رقيق القطن، وأنهما صنفان خلاف ما ذهب إليه بعضهم. وروي عن
_________________
(١) المدونة: ٤/ ٨٦/ ٢.
(٢) كذا في اللسان: كسبر، وفسره بأنه الجلجلان، ونقل أنه عربي ونقل عن الجوهري جواز فتح الباء وأنه معرب. انظر اللسان: كزبر.
(٣) انظر العين: كزبر.
(٤) المدونة: ٤/ ٨٦/ ٢.
(٥) فصل المؤلف في المشارق: ١/ ١٧٥ - ٢/ ٢٦٠، ٢٣٠ ضبط هذه الكلمة وتعريفها والخلاف فيها. وانظر اللسان: سود.
(٦) المدونة: ٤/ ٨٧/ ٤.
(٧) وهو في اللسان: صبر.
(٨) المدونة: ٤/ ٨٨/ ٨.
(٩) هذه النسبة إلى مدينة مرو، وخطأ ابن مكي في تثقيف اللسان: ٢٦٦ فتح الراء في النسبة إليها، وهي مرو الشاهجان، مدينة في خراسان. انظر معجم ما استعجم: ٤/ ١٢١٦، والروض المعطار: ٥٣٢. هذا والمعروف في النسبة إليها: مروزية.
(١٠) هذه النسبة إلى هراة أهم مدن خراسان - وهي في أفغانستان اليوم -. انظر معجم البلدان: ٥/ ٣٩٦، والروض المعطار: ٥٩٤.
[ ٢ / ١٠٩٥ ]
مالك في "المنتخبة" من منعه لأنه رقيق كله. وليس في "المدونة" ما يستدل به على المسألة إلا هذا اللفظ (١).
وقوله (٢) في الذي أسلم "إلى رجل دراهم في طعام، فلما حل الأجل قال له الذي عليه الطعام: خذ هذه الدراهم، فاشتر بها طعاما من السوق ثم كله ثم استوف حقك منه، قال: لا يصلح هذا، وسواء دفع إليه دنانير أو دراهم أو عرضًا من العروض، لأنه بيع الطعام قبل أن يستوفى". ثم ذكر بعد في الباب الآخر: إذا قال له (٣): "خذ هذه الدنانير فابتع بها طعامك (٤) أو سلعتك: إذا كان مثل الثمن الذي دفع إليه في عينه ووزنه فلا بأس به، وإن كان أكثر (٥) فهو حرام لأنه غير إقالة.
أنا أبو محمد بن عتاب أن يحيى - أراه ابن عمر - ذهب إلى أن المسألتين سواء، وأن أحدهما (٦) مفسرة للأخرى. وعلى هذا اختصرها المختصرون. وأن غير (٧) يحيى ذهب إلى أنهما مفترقتان، وأن الأولى ظاهرها أنه لا يجوز وإن اتفق الثمنان، لأنه قال له: اشتر لي. وكذا كرر الكلام فيها في الكتاب وكرر لفظة "لي"، فيتهمه أن يمسك الثمن عنده عن الطعام الذي أمره بشرائه له، فهو بيع الطعام قبل استيفائه على كل حال. والمسألة الأخرى إنما قال له: اشتر لنفسك، لقوله: طعامك، فهو إذ (٨) دفع إليه مثل الثمن فإنما يتهمه على إمساكه عوضًا من طعامه الذي أمره بشرائه
_________________
(١) قال في الذخيرة ٥/ ٢٣٤: أجازه ابن القاسم نظرًا لأصولهما، ومنعه أشهب نظرًا للمنفعة.
(٢) المدونة: ٤/ ٩٤/ ٩.
(٣) المدونة: ٤/ ٩٦/ ٢.
(٤) خرج في ق وكتب ما لعله: مثل طعامك.
(٥) في الطبعتين: أقل؛ انظر طبعة دار الفكر: ٣/ ١٧٠/ ١١.
(٦) كذا في ق وم وص وع والتقييد: ٣/ ١١٥، وفي حاشية ز أنها كذلك بخط المؤلف وأصلحها الناسخ: إحداهما. وهو ما في خ. وهو المناسب.
(٧) عزا الباجي في المنتقى: ٤/ ٣٠٣ هذا لابن لبابة.
(٨) في ق: فهذا إذا دفع.
[ ٢ / ١٠٩٦ ]
لنفسه، وهو إن فعل هذا كانت إقالة، وهما لو صرَّحا بها لجازت.
ومسألة الصبرة (١) تشترى على الكيل فيتعدى عليها أجنبي قال: "للبائع القيمة على المستهلك، وأرى أن يشترى (٢) بالقيمة طعاما للبائع"، كذا روينا هذا الحرف. وفي بعض النسخ: يشتري بالقيمة طعاما البائع (٣)، وكذا جاء بعد هذا في اللفظ الآخر عند تكرير المسألة، وهو قوله (٤): "فلما لم يعرف كيلها وأخذ مكان الطعام القيمة اشترى له طعامًا بتلك القيمة" يعني البائع. وفي بعض النسخ: / [خ ٢٩٢] اشتُري - على ما لم يسم فاعله - موافقًا لأول المسألة على روايتنا/ [ز ٢٤٦]. وعلى هذا اللفظ اختصرها أبو محمد. ورأى من ذهب أن البائع يشتري ذلك أنه لا يلزم المتعدي أكثر من القيمة. وذهب بعضهم إلى أن الشراء إنما هو على المتعدي وينقله إلى موضع تعدي عليه (٥) ثم يكيله البائع على المشتري، قال: والظالم أحق من حمل عليه، وأن البائع لا يلزمه الشراء إذا (٦) لم يتعد. وقال ابن أبي زمنين (٧): لم يبين في المسألة من الذي يشتري الطعام، ولفظ الكتاب يدل أنه البائع. قال: ويدل عليه قول أشهب (٨) في غير الكتاب: إن البيع ينفسخ.
وقوله (٩) في مشتري السلعة بطعام يوفيه إياه بإفريقية، وضرب لذلك أجلًا: ذلك جائز، بين فيه وفي غير موضع ضرب الأجل مع ذكر البلد.
_________________
(١) المدونة: ٤/ ٩٥/ ١١.
(٢) كذا في خ وز وق، وفي حاشية ز أن ذلك خط المؤلف. وأصلحه الناسخ: يشتري. وفي طبعة دار الفكر: ٣/ ١٧٠/ ٩: يشترى بالقيمة طعامًا ثم يكيله البائع للمشتري.
(٣) في ق وع وس: للبائع.
(٤) المدونة: ٤/ ٩٥/ ١.
(٥) خرج في ق وألحق "فيه" بعد "عليه".
(٦) كذا في ز وس وم وع، وفي خ وق: إذ.
(٧) أشار إليه في النكت مبهما.
(٨) انظر قوله في النكت.
(٩) المدونة: ٤/ ٩٦/ ٤.
[ ٢ / ١٠٩٧ ]
وهو شرط في المضمون عند فضل، كالدنانير المضمونة (١)، فاسد إذا لم يضرباه. وكذلك (٢) قال ابن القاسم في "العتبية": وأرى أن ينقض. يريد: والثمن عين إذا لم يضربا أجلًا. وهو ظاهر اشتراطه في "المدونة" (٣). وقال في كتاب الآجال في قرض العين ليقضيه بإفريقية (٤): "لا يعجبني إذا لم يضرب (٥) أجلًا. "وأجازه أشهب بدءًا (٦) " في السلف. قال ابن القاسم (٧): "فإن نزل أجزت السلف وأضرب له قدر المسير إلى إفريقية". وقيل: لا يحتاج في الشراء إلى أجل والبلد فيه كالأجل (٨).
والأول أصوب عند شيوخنا كما لو كان الثمن عينًا مضمونًا فلا يختلف في اشتراط ضرب الأجل فيه. ولو كان الثمن معينًا عينًا أو سلعة لم يحتج إلى ضرب الأجل. واستحبه محمد في العين، ولا وجه له هنا. ونص ما في كتاب الغرر بقوله (٩): "لا خير فيه". وانظر قوله: إفريقية. قال فضل: معناه سمى منها موضعًا وإلا لم يجز كمسألة مصر (١٠).
_________________
(١) زاد في ق: والدراهم. وضرب على "المضمونة".
(٢) لعلها في خ وم: ولذلك.
(٣) زاد في ق مخرجا إليه: هنا، وهو أيضًا في س وع وم.
(٤) المدونة: ٤/ ١٤٠/ ١.
(٥) كذا في ز والطبعتين؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ٢٠١/ ٣. وكذا في ع وم، وفي خ وق: يضربا.
(٦) انظر قوله في النوادر: ٦/ ٦٨.
(٧) المدونة: ٣/ ٢٠١/ ٣. من طبعة دار الفكر، وسقط من طبعة دار صادر.
(٨) انظر المنتقى: ٤/ ٢٩٨.
(٩) المدونة: ٤/ ٢٢١/ ١.
(١٠) هكذا جاء هذا النص في أصل المؤلف كما نبه عليه ناسخ ز، وهو أيضًا ما في النسخة خ وط. لكن ناسخ ز تصرف في النص وتبعه على ذلك نساخ ق وع وم، فجاء بعد قوله في ز "إلى إفريقية" قوله: هنا ونص ما في كتاب الغرر بقوله: "لا خير فيه" وبعده: "وقيل لا يحتاج" إلى قوله: "ولا وجه له" وأتبعه بقوله: "وانظر قوله إفريقية". ثم كتب في الطرة ما يأتي: "هذا الموضع كله مشكل في الأصل د [خ] لت التخاريج صبا على بعض، و[ي] شبه ما ظهر لي إثباته على التقديم والتأخير كما علمت عليه، ويحتمل أن يكون كما كتب في المتن، ولكن على ما علمت عليه أقرب.
[ ٢ / ١٠٩٨ ]
وقوله (١): "إن كانت لي عليه مائة محمولة، فلما حل الأجل أخذت منه خمسين سمراء ثم حططت عنه خمسين من غير شرط: أرجو ألا يكون به بأس"، كذا في سائر النسخ. قال ابن محرز: وفي كتاب ابن اللباد: فأخذت منه خمسين محمولة. وكلاهما يأتي على قول ابن القاسم الذي يقول: إنما يجوز إذا لم يأخذهما من (٢) جميع حقه، بل أخذ خمسين وحط خمسين. والنظر إنما هو على الرواية المتقدمة، وهي أشهر وأكثر في النسخ. ولا اعتبار في هذه الرواية عند أشهب وسحنون. ألا ترى سحنون كيف قال: إنما المراعاة في أخذه السمراء من المحمولة، وأما المحمولة من المحمولة أو السمراء من السمراء، فلا يراعى عنده كيف أخذها، لأنه أخذ بعض حقه وترك بعضه. وإذا اختلف النوع والقدر (٣) قويت التهمة فاحتجنا لهذه المراعاة. وقد قال أشهب في كتاب الصرف في خمسين من (٤) مائة محمولة من جميع حقه: ذلك جائز. وهذا كله من قرض وبعد حلول الأجل (٥).
ومسألة (٦) من اشترى تمرًا في رؤوس النخل بطعام لم يجزه إلا بشرط الجد قبل الافتراق، ولم يشترط ذلك في بيعه بغير الطعام إلى أجل. هذا مذهب ابن القاسم، وفرق بين الطعام وغيره لشدة أمر الربا في الطعام، ولم يجعل تعينها (٧) هنا قبضًا. وغيره لا يشترط الجد، إذ بحضورها حصلت في ضمانه.
وقوله (٨) في الذي "يأتي البياع بالحنطة فيشتري منه خلًاّ أو زيتًا
_________________
(١) المدونة: ٤/ ١٠٠/ ٩.
(٢) في ق: يأخذها هنا عن.
(٣) كذا في ز، وفي خ وق: والعدد.
(٤) صحح عليها في خ وز.
(٥) في طرة خ: هذه الرموز: محرز. وفوقها: كذا. ثم رموز: ص، ز، د، ر.
(٦) المدونة: ٤/ ١٠١/ ١.
(٧) في ق وم وع والتقييد: ٣/ ١١٨: تعيينها.
(٨) المدونة: ٤/ ١٠١/ ٨.
[ ٢ / ١٠٩٩ ]
فيكتال الحنطة، ويدخل ليخرج/ [خ ٢٩٣] له من حانوته/ [ز ٢٤٧] أو (من) (١) زِقًّ (٢) "، كذا روايتنا. وعند بعضهم: أو رَفًّ، بفتح الراء والفاء، وهو شبه الخزانة تكون في البيت، وكالخشبة المعترضة فيه يرفع عليها الشيء.
وإجازة مالك (٣) بيع اللحم بالخيل والدواب، ومنع (٤) ابن القاسم بيعه بالضبع والهر والثعلب (٥). واعتل بكراهة مالك للحومها وأنها عنده ليست كالحرام البين وللاختلاف في أكلها. ولم يقل هذا في الخيل وكراهةُ مالك للحومها على نحو ذلك، واختلافُ الصحابة (٦) والعلماء فيها معلوم؛ فذهب بعضهم إلى أن مذهب ابن القاسم في ذلك خلاف مذهب مالك، وأن الذي يأتي على مذهب مالك في المسألة الأولى الجواز في الجميع. وعلى مراعاة ابن القاسم الخلاف الجواز (٧) في الجميع.
والبِرْسم (٨) - بكسر الباء والسين - حب القرط وزريعته (٩).
والحالوم (١٠) - بالحاء المهملة - شيء يصنعونه من اللبن كالجبن (١١).
وقوله (١٢) في بيع الشاة اللبون باللبن: لا يصلح بنسيئة، مهموز
_________________
(١) سقطت من خ وهي في الطبعتين؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ١٧٣/ ١١.
(٢) في القاموس: زقق: الزق: السِقاء، او جلد يجز ولا ينتف للشراب وغيره.
(٣) المدونة: ٤/ ١٠٤/ ٧.
(٤) ضبطه في ز بفتح العين.
(٥) المدونة: ٤/ ١٠٤/ ٨.
(٦) زاد ناسخ ز: ﵃.
(٧) كذا في خ وز، وفي ق: المنع. وكذا أصلح أبو الحسن الصغير في التقييد: ٣/ ١٢٠ - ١٢١ هذه اللفظة وقال: (منع الجواز). ثم قال: (وفي التنبيهات تصحيف في هذه اللفظة، وصوابه: منع الجواز في الجميع، ويدل عليه ما تقدم في صورة المسألة).
(٨) المدونة: ٤/ ١٠٦/ ١.
(٩) وهو في القاموس: برسم.
(١٠) المدونة: ٤/ ١٠٥/ ٥.
(١١) وهذا في اللسان: حلم.
(١٢) المدونة: ٤/ ١٠٥/ ١٠.
[ ٢ / ١١٠٠ ]
ممدود، أي بتأخير، ومنه ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ (١).
ذهب غير واحد إلى أن ذلك سواء تقدم اللبن أو تأخر. وعليه اختصر المسألة أكثرهم (٢)، وهو ظاهر الكتاب لقوله (٣): "لا بأس بذلك إذا كان يدًا بيد، فإذا دخله الأجل لم يصلح" (٤)، ولقوله (٥): "فالجبن (٦) بالشاة اللبون إلى أجل لا يصلح، وكذلك الحالوم والزُّبد". وهو الذي لابن القاسم عن مالك في "سماعه" (٧): لا خير فيه أيهما عجل وأخر (٨).
وتأول بعضهم (٩) أن المنع من ذلك إذا تأخر اللبن أو السمن (١٠) أو الجبن. فأما إذا تقدم وتأخرت الشاة فهو جائز، وتأول أن ذلك معنى الكتاب، وأن قوله: إلى أجل راجع إلى الجبن واللبن لا إلى الشاة. وهو قول سحنون (١١). قال: "وهو الذي عرفناه من قوله. وقاله غير مرة إن اللبن بالشاة اللبون إلى أجل لا بأس به، وأما الشاة اللبون باللبن إلى أجل فذلك الذي لم يختلف قوله علينا فيه قط أنه لا يجوز". ويستدل عليه بقوله في الكتاب بأثر المسألة (١٢): "ولا يصلح في قول مالك أن يشتري شاة لبونًا بشيء مما يخرج منها". وأشهب (١٣) يعكس هذا ويقول: إن قدم الشاة جاز، وإن قدم اللبن لم يجز.
_________________
(١) التوبة: ٣٧.
(٢) مثل البراذعي: ٢٧٠.
(٣) المدونة: ٤/ ١٠٥/ ١٠.
(٤) في خ، بعد هذا، بياض قدر كلمتين.
(٥) المدونة: ٤/ ١٠٥/ ٦.
(٦) كذا في خ وز وم وع، وصحح في ز على حرف الفاء، وهو ما في الطبعتين؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ١٧٥/ ٦ - . وفي ق: في الجبن.
(٧) وهو في البيان: ٧/ ٧٣.
(٨) كذا في خ وز مصححًا عليه، وفي ق وم والبيان: ٧/ ٧٣: أو أخر.
(٩) أشار إليه عبد الحق في النكت أيضًا.
(١٠) في ق: الزبد.
(١١) وهو في النوادر: ٦/ ١٨، والبيان: ٧/ ٧٣.
(١٢) المدونة: ٤/ ١٠٥/ ٤.
(١٣) قوله في النوادر: ٦/ ١٨، والبيان: ٧/ ٧٥.
[ ٢ / ١١٠١ ]
والقَدِيد (١)، بفتح القاف وكسر الدال وتخفيفها (٢).
والممقور (٣): المالح (٤).
والنيِّئ (٥)، مهموز، ضد النضيج، وأما بغير همز فهو الشحم (٦).
والنَمَكْشوذ (٧) - بفتح النون والميم وسكون الكاف وبالشين المعجمة وآخره ذال معجمة - لحم مملح مشرح مخفف (٨) مخلوع العظام، وهو فارسي. ويقال بالسين المهملة. ويقال: بل تملح كذلك الشاة كما هي صحيحة.
والصِّير (٩)، بكسر الصاد: حيتان صغار مملوحة (١٠).
والطِحال (١١)، بكسر الطاء وبالحاء المخففة.
واختلف الشيوخ في مذهب الكتاب فيما لا يجوز التفاضل فيه من المطعومات:
فتأول أبو جعفر بن رزق القرطبي (١٢) أن مذهبه أن التفاضل إنما يتعلق
_________________
(١) المدونة: ٤/ ١١٠/ ٣.
(٢) في اللسان: قدد: هو اللحم المملوح المجفف في الشمس.
(٣) المدونة: ٤/ ١١١/ ٣.
(٤) في اللسان: مقر: وذكر له معاني أخرى.
(٥) المدونة: ٤/ ١١٠/ ٣.
(٦) انظره في اللسان: نيا.
(٧) المدونة: ٤/ ١١١/ ٨.
(٨) كذا في ز، وفي خ وق: مجفف. وهو الظاهر.
(٩) المدونة: ٤/ ١١٢/ ٨.
(١٠) سبق هذا للمؤلف في الطهارة. وتعقبه الزرويلي هنا في التقييد: ٣/ ١٢٦ فقال: (صغار الحيتان أكبر من الصير). وفي اللسان: صير: هي السميكات المملوحة التي تعمل منها الصعناة.
(١١) المدونة: ٤/ ١١٢/ ٨.
(١٢) أحمد بن محمد الأموي، أخذ عن أبي عمر بن القطان وتفقه عنده وعن أبي عبد الله بن عتاب وابن عبد البر. كان فقيهًا حافظًا للرأي مقدما فيه، ذاكرًا للمسائل بصيرًا بالنوازل عارفًا بالفتوى. تخرج عليه جماعة جلة كابن رشد وأبي عبد الله ابن الحاج. =
[ ٢ / ١١٠٢ ]
بالمقتات المدخر الذي هو أصل العيش غالبًا، (وهي علة الربا في الطعام عند البغداديين (١) من أئمتنا، فيختص على هذا بالحبوب المقتاتة المدخرة للعيش غالبًا) (٢)، ومثلها التمر والزبيب وشبهه. وكذلك ما في معناها مما يصلحها كالملح. وهذا مما (٣) لا يختلف فيه في المذهب، ولا يمتنع التفاضل على هذا في الجوز واللوز وشبهه مما يدخر/ [ز ٢٤٨] ويقتات، لكن ليس هو أصل العيش غالبًا.
وذهب كثير من مشايخنا أنه لا يلزم (٤) فيه التعليل بكون العيش منه غالبًا، (وإنما المراد ادخاره غالبًا وكونه قوتًا، فألزم امتناع التفاضل في كل ما يدخر من الفواكه غالبًا) (٥) كالجوز واللوز ونحوها (٦). وعليه تأول/ [خ ٢٩٤] شيخنا أبو الوليد (٧) مذهب "المدونة". وهو نص ما لمالك في "الموطأ"، وقاله ابن حبيب (٨). وقد قال في "المدونة": "وكل شيء من الطعام يدخر ويؤكل ويشرب فلا يصلح منه (٩) اثنان بواحد من صنفه. وكل طعام لا يدخر وهو يؤكل ويشرب فلا بأس بواحد منه باثنين يدا بيد".
وعلى اختلاف التعليل (١٠) اختلف المذهب (١١) في التفاضل في البيض
_________________
(١) = توفي ٤٧٧ (انظر الصلة: ١/ ١١٤ - ١١٥ والمدارك: ٨/ ١٨١ - ١٨٢ - مختصر ابن حمادة -). ورأيه هذا في المقدمات: ٢/ ٣٧.
(٢) وهو للقاضي عبد الوهاب كما في المعونة: ٢/ ٩٥٨، والإشراف: ٢/ ٥٢٨. ولابن القصار أيضًا كما في الحطاب: ٤/ ٣٤٦.
(٣) سقط من خ.
(٤) كذا في ز وق وح وع، وفي خ: ما.
(٥) في خ فوقها: كذا.
(٦) سقط من خ.
(٧) في ق: ونحوهما.
(٨) في المقدمات: ٢/ ٣٧.
(٩) انظر قوله في النوادر: ٦/ ٥، والمقدمات: ٢/ ٣٧.
(١٠) في طرة ز ملاحظة غبر واضحة حول هذه الكلمة، وفي ق: فيه.
(١١) كذا في ز وع مصححًا عليه في ز، وكانت كذلك في ق ثم أصلحت: التعليلين، وهو ما في خ وم. وكلاهما ممكن.
(١٢) انظر في هذا المنتقى: ٥/ ١١.
[ ٢ / ١١٠٣ ]
والتين، لأنهما مدخران وليسا بأصل معاش غالبًا. وأما الادخار فلا بد منه (١) من شرط العادة فيه ولا يلتفت إلى ادخاره نادرًا، فيجوز التفاضل في الخوخ والرمان والكمثرى وشبهه. وهذا نص "المدونة" ومشهور المذهب. وروى ابن نافع (٢) عن مالك كراهة التفاضل في الخوخ والرمان وشبهه، قال: لأنه يدخر وييبس. فهذا قول لا يشترط غالب الادخار أيضًا. وأما ما لا ييبس ولا يدخر جملة كالقثاء وشبهه فلا خلاف في جواز التفاضل فيه.
ومسألة الشعير (٣) والقمح بالشعير والقمح وقوله: "إنما (٤) خشي مالك من ذلك الذريعة لما يكون بين القمحين من الجودة أو لفضل الشعيرين" (٥)، فقد مر كلام فضل فيها ومعارضة سحنون بها مسألة الذهوب (٦) في المراطلة في كتاب الصرف.
ومسألة الشاة (٧) المذبوحة بالشاة المذبوحة وقوله: لا بأس ببيعهما مثلًا بمثل على التحري وإن كانتا غير مسلوختين. وقع في بعض الروايات في الكتاب (٨): قال سحنون (٩): هذا فيما لا (١٠) يقدر على تحريه. وكان في كتاب ابن عتاب مخرجًا إليه محوقًا عليه. وهو قول أصبغ (١١).
_________________
(١) كذا في خ وز وم وع، وصحح عليها في خ، وأشار في الحاشية إلى أن في نسخة أخرى: فيه. وهو أبين.
(٢) ذكره عنه المؤلف في الإكمال: ٥/ ٢٦٢ من رأيه.
(٣) المدونة: ٤/ ١١٤/ ٧.
(٤) كذا في ز، وفي خ وق والطبعتين: وإنما؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ١٨٠/ ١٤.
(٥) في الطبعتين: لفضل ما بين الشعيرين.
(٦) في ز في الحاشية: الذهوب مصححًا عليه، وفي المتن: الزيوف ممرضًا عليه.
(٧) المدونة: ٤/ ١١٢/ ١٠.
(٨) هذه الرواية نقلها الباجي في المنتقى: ٥/ ٢٧.
(٩) انظر قوله هذا في النوادر: ٦/ ٢٠.
(١٠) مرض على الحرف في خ وز، وفوقها في خ: كذا، وسقطت من م، ومعنى كلام سحنون في النوادر ٦/ ٢٠: لا يقدر على التحري.
(١١) وهو في النوادر: ٦/ ٢٠. وقال في المنتقى ٥/ ٢٧: ولم يعجب ذلك ابن المواز.
[ ٢ / ١١٠٤ ]
قال فضل (١): لو صح التحري فيهما ما جاز على أصولهم، إذ مع كل واحد (٢) جلدها إلا أن يستثني صاحب كل شاة جلد شاته فيجوز. قال بعض الشيوخ (٣): وفي المواضع التي يجوز فيها استثناء الجلود.
وفي باب الفلوس بالفلوس؛ تأول بعض الأندلسيين جواز بيع بعضها ببعض جزافًا وإرطالها بالنحاس إذا تبين الفضل، وجوازَ الجزاف فيها لقوله آخر المسألة: "وكل شيء يجوز واحد باثنين من صنفه إذا كاله (٤) أو راطله أو عاده فلا يجوز الجزاف فيه منهما ولا من أحدهما، لأنه من المزابنة إلا أن يكون الذي يعطي أحدهما متفاوتًا".
وهذا خطأ، والصواب والذي (٥) فهم (٦) من المسألة المحققون، لأنه قد بين قبل في الباب الآخر: لا يجوز الفلوس بالنحاس إلا أن يتباعد (٧) ما بينهما إذا كانت عددًا. وقوله في أول مسألة هذا الباب: أو عاده، نحو (٨) من مسألة الفلوس. وقوله (٩): "لأن الفلوس لا تباع إلا عددًا"، وقوله: "ولو اشترى رطل فلوس بدراهم (١٠) لم يجز". كل ذلك بين (١١) خلاف ما ذهب
_________________
(١) عبر عنه عبد الحق في النكت ببعض الأندلسيين، وعزاه الحطاب والمواق لابن أبي زمنين. انظر مواهب الجليل وحاشية المواق عليه: ٤/ ٣٥٠ - ٣٥١.
(٢) كذا في ز وم وع مصححًا عليه في ز، وفوقها: كذا. وفي خ وق: واحدة. وهو الصواب.
(٣) أشار إليه في النكت.
(٤) في الطبعتين: كايله؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ١٨١/ ١١.
(٥) صحح على الواو في ز، وفي ع: الذي.
(٦) كذا في ز، وفي ق وم وع: فهمه، وفي طرة ق: فهم، وفوقها: ظ.
(٧) في خ: تباعد.
(٨) كذا في ز، وفي خ ما يشبه: نجز (دون نقط الحرف الأول). وفي الطرة إشارة إلى أن في نسخة أخرى: نحو، وهو ما في ع وم. وهو بين.
(٩) المدونة: ٤/ ١١٥/ ١٠.
(١٠) كذا في طبعة دار الفكر: ٣/ ١٨١/ ١٠، وفي خ وم وع وطبعة دار صادر: بدرهم.
(١١) في خ: ببين، ولعله كذلك في ع وم.
[ ٢ / ١١٠٥ ]
إليه هذا الذاهب (١) / [ز ٢٤٩].
_________________
(١) في هامش ز: ملاحظة طمس بعضها وخرم البعض، ويمكن أن ترمم وتقرأ كما يأتي - بعد إضافة ما بين المعقوفات -: (انتهت [المعا] رضة بأصل المؤلف وبخطه؛ [فما] كـ[ان] فيه من لحن كتب على حاله. وما كان فيه من مشكل كتب على أقرب [صورة إليه، والله المـ] وفق للصواب. وهنا أيضًا ملاحظة أخرى وهي: (كمل الـ[سفر] الأول من التنبيهات والـ المستنبطة، والحمد لله حق حمده. وصلوات الله على خيرة خلقه محمد المصطفى وعبده. يتلوه كتاب بيوع الأجل بحول الله تعالى). وفي م هنا: (تم السفر الأول من التنبيهات والحمد لله، يوم الأربعاء الخامس من شهر ربيع الأول من عام ثلاثة وخمسين وستمائة، والحمد لله وحده، على يد العبد الفقير إلى رحمة ربه أحمد بن سعيد بن أحمد الأنصاري بمدينة فاس حرسها الله).
[ ٢ / ١١٠٦ ]