العرية - بتشديد (٢) الياء - في اللغة وعُرف الفقه (٣) عندنا، وعند من وافقنا من الفقهاء، هي: أن يمنح الرجل [إلى الآخر] (٤) ثمرة نخلة، أو نخلات من نخله (٥) العام أو العامين، يأكلها هو وعياله، ولا فرق بين اسمها عرية، أو هبة، أو عطية، أو منحة، في هذا وجوازه (٦) ابتداء، بل هو من فعل المعروف المرغب فيه، إلا أن في [٥٤] حكم الرخصة في جواز شراء ربها منه؛ بخرصها تمرًا (٧) إلى الجذاذ (٨)، اختلف أئمتنا في ذلك.
فابن القاسم: لا يجري الرخصة فيها، ولا يجيز (٩) فيها ذلك إلا أن تمنح باسم العرية، وعرفها المستعمل فيها قبل.
وأما بغير ذلك من ألفاظ المعروف، والتمليك فلا يحكم لها بحكم
_________________
(١) المدونة: ٤/ ٢٥٨.
(٢) في ع وح: مشددة.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: الفقهاء.
(٤) سقط من ق، وفي ح: الآخر.
(٥) انظر المعونة: ٢/ ١٠١٧.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: أو جوازه.
(٧) في ع وح: ثمرة.
(٨) وعرفها ابن عرفة بأنها: ما منح من ثمر ييبس. وقال المازري: هي هبة الثمرة. وقال الباجي هي النخلة الموهوب ثمرها. (انظر شرح حدود ابن عرفة، ص: ٣٩٧).
(٩) في ع وح: ويجيز.
[ ٣ / ١٤٣١ ]
العرية، ولا يقضى فيها برخصتها عنده، وهو قول غيره من أصحاب مالك (١)، على ما سننبه (٢) [عليه] (٣)، بخلاف (٤) ما يظهر من الكتاب، ولم يراع ابن حبيب اختصاص لفظ العرية من غيرها في ذلك، ويجري الرخصة في كل هذه الألفاظ (٥).
واختلف في اشتقاق (لفظ) (٦) العرية (من ما هو) (٧)؟
فقيل (هو) (٨) من قولهم: عريته، أعروه، إذا طلبت إليه، فعيلة بمعنى مفعولة، أي عطية، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ (٩) وقد يكون (١٠) أيضًا (على هذا) (١١) بمعنى مأتية (١٢)، ومحلول (١٣) بها، لأن الذي يعراها يختلف إليها، ويحل بأهله بها، لاختراف ثمرها (١٤)، يقال: عروت الرجل إذا لممت (١٥) به، وعراني (١٦) الأمر حل بي.
وقيل: سميت بذلك لأنها أعريت من (١٧) السوم عند البيع، فعلى هذا
_________________
(١) انظر المنتقى: ٤/ ٢٢٦.
(٢) في ح: كما سنبينه.
(٣) سقط من ق.
(٤) في ع وح: خلاف.
(٥) انظر المنتقى للباجي: ٤/ ٢٢٦.
(٦) سقط من ح.
(٧) سقط من ح.
(٨) سقط من ح.
(٩) سورة الحج، الآية: ٣٦.
(١٠) في ع وح: ويكون.
(١١) سقط من ح.
(١٢) كذا في ع وح، وفي ق: مفعولة.
(١٣) كذا في ع، وفي ح: محمول.
(١٤) كذا في ع وح، وفي ق: تمرتها.
(١٥) في ح: سميت.
(١٦) كذا في ع، وفي ح: أعراني.
(١٧) كذا في ع وح، وفي ق: عن.
[ ٣ / ١٤٣٢ ]
كله تكون العرية اسمًا (١) للثمرة، أو تكون بمعنى أن هذه النخلة عريت من (٢) الثمرة بهذه الهبة، فتكون هنا اسمًا (٣) للنخلة (٤).
وقيل: بل هي (٥) النخلة، تكون للرجل في نخل الرجل، فيدخل صاحبها لها فيؤذي صاحب النخل الكثير، فرخص (٦) [له] (٧) في شراء ثمرتها منه ليدفع أذاه عنه، وهذا يأتي على مذهب عبد الملك، وأما على مذهب مالك، وابن القاسم، فلا يجوز (٨) أن يشتريها [منه] (٩) إلا على طريق (١٠) المعروف معه، وكفايته (١١) سقيها، لا لدفع الضرر مجردًا (١٢).
ومعنى تسميتها على هذا الوجه عندي (١٣)، عرية، [الإفراد] (١٤) لانفرادها من نخله، يقال: أعريت هذه النخلة، إذا أفردتها بالبيع، أو بالهبة.
وقيل: هو شراء من لا يحل له ثمر النخلة، من صاحب النخل (١٥)، يأكلها هو وعياله رطبًا، بخرصها تمرًا، مما بيده من التمر (١٦) نقدًا، وهذا مذهب الشافعي، ومن وافقه، و[من] (١٧) رأى أن الرخصة في العرايا إنما
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح وق: اسم.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: عن.
(٣) كذا في ع، وفي ح وق: اسم.
(٤) انظر المنتقى: ٤/ ٢٢٦.
(٥) كذا في ع، وفي ح: في.
(٦) كذا في ع، وفي ح: فيرخص.
(٧) سقط من ق.
(٨) في ع وح: فلا يجزه.
(٩) سقط من ق.
(١٠) كذا في ع وفي ح: إلا بطريق.
(١١) كذا في ع، وفي ح وق: وكفاية.
(١٢) المنتقى: ٤/ ٢٢٩.
(١٣) في ع: عندي على هذا الوجه، وفي ح: عندي على هذه الوجوه.
(١٤) سقط من ق.
(١٥) كذا في ع وح، وفي ق: النخلة.
(١٦) كذا في ع، وفي ح: الثمن.
(١٧) سقط من ق وع.
[ ٣ / ١٤٣٣ ]
هي في الرفق (١) لمشتريها، وحاجته إلى ذلك (٢)، وهذا يأتي على التفسير المتقدم، من أنها من الإفراد (٣) للنخلة، أو يكون اسمًا للعقد.
وقيل: العرية الثمرة إذا أرطبت، سميت بذلك لأن الناس يعترونها، أي يأتونها لالتقاط ثمرها (٤)، وهذا مما تقدم قبل من معانيها.
وقيل: سميت بذلك لتخلي مالكها عنها من بين ماله، لأنها عريت من جملة النخل، فتكون (٥) على هذا فعيلة بمعنى مفعولة (٦)، قال الله تعالى: ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (١٤٥)﴾ (٧) أي بالموضع (٨) الواسع الخالي من الأرض (٩).
وقيل: سميت بذلك لأنها عريت من جملة تحريم المزابنة، وخلت من ذلك، ويرد هذا تسميتها بذلك قبل الشرع المحلل والمحرم.
وقوله "بخرصها" (١٠) هو [هنا] (١١) بكسر الخاء، أي بالكيل، والقدر الذي يخرص (١٢) به، وبفتح (١٣) الخاء اسم (للفعل) (١٤)، كالذبح، (والذبح) (١٥).
_________________
(١) في ع وح: للمرفق.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: لذلك.
(٣) في ع وح: للإفراد.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: للالتقاط من ثمرها.
(٥) في ع: وتكون، وفي ح: ويكون.
(٦) كذا في ح، وفي ع وق: فاعلة.
(٧) سورة الصافات، الآية: ١٤٥.
(٨) كذا في ع، وفي ح: بموضع.
(٩) انظر المنتقى: ٤/ ٢٢٦.
(١٠) المدونة: ٤/ ٢٥٨.
(١١) سقط من ق.
(١٢) كذا في ع، وفي ح: تخرص.
(١٣) كذا في ح وفي ع وق: وفتح.
(١٤) سقط من ح، وفي ع: الفعل.
(١٥) سقط من ح.
[ ٣ / ١٤٣٤ ]
وقوله: "العذق والعذقان (١) " (٢) هي النخلة، بفتح العين المهملة، وبكسرها: العرجون.
"وداود بن الحصين" (٣) بضم الحاء وفتح الصاد المهملة (٤).
"وواطئة الرجل" (٥) يعني ما يطأ برجله، مما يسقط، هو أو غيره، أو ما يأكله من ثمرتها (٦)، أو يطأ أرضها مما يجده (٧) ساقطًا من صاحب العرية أو غيره (٨).
وقوله: "يزع (٩) من أنكر (١٠) ذلك" (١١) أي يكفه (١٢) ويمنعه.
"وابن لَهِيعة" (١٣) بفتح اللام وكسر الهاء. ووجدت أبا عبد الله الأجدابي (١٤) ضبطه في المدونة بسكون الهاء، وهو خطأ.
والعرية: رخصة مستثناة من أربعة [أصول] (١٥) ممنوعة، محرمة.
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: والعرق والعرقان.
(٢) المدونة: ٤/ ٢٥٩.
(٣) المدونة: ٤/ ٢٥٩.
(٤) أبو سليمان داود بن الحصين المدني: روى عن عكرمة، والأعرج، وجماعة؛ وعنه مالك، وابن إسحاق، وطائفة. وثقه ابن معين، وضعفه أبو حاتم، توفي ١٣٥ هـ. (إسعاف المبطأ، ص: ١٢).
(٥) المدونة: ٤/ ٢٥٩.
(٦) كذا في ع، وفي ح: ثمرها.
(٧) كذا في ع، وفي ح: يجبره.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: أو غيرها.
(٩) كذا في المدونة، وفي ع وح وق: يدع، وهو ساقط من ح.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: ينكر.
(١١) المدونة: ٤/ ٢٦٠.
(١٢) كذا في ع، وفي ح: يكفيه.
(١٣) المدونة: ٤/ ٢٦٠.
(١٤) كذا في ع وح، وفي ق: الأبياني.
(١٥) سقط من ق.
[ ٣ / ١٤٣٥ ]
أولها: المزابنة. وهي (١) شراء الثمر بالثمر.
الثاني: (بيع الطعام بالطعام إلى أجل).
الثالث (٢): بيع الطعام بالطعام [من جنسه] (٣) متفاضلًا.
الرابع: الرجوع في الهبة.
وشراؤها بخرصها يجوز بعشرة شروط:
أولها (٤): أن يكون مشتريها هو معريها.
الثاني: أن تكون قد طابت.
الثالث: ألا يكون [إلا] (٥) بتمر.
الرابع: ألا يكون إلا بخرصها.
الخامس: ألا تباع إلا بنوعها.
السادس: ألا يكون (٦) إلا إلى الجذاذ. فهذه الستة متفق عليها عندنا.
السابع: ألا يكون (٧) إلا باسم العرية، وبابها.
الثامن: أن تكون خمسة أوسق فأدنى (٨).
التاسع: أن يكون (٩) المشتري جملة ما أعري (١٠) (منها) (١١).
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح وق: وهو.
(٢) سقط من ح.
(٣) سقط من ق.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: أحدها.
(٥) سقط من ق.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: ألا تكون.
(٧) كذا في ح، وفي ع وق: ألا تكون.
(٨) في ح: لا أكثر منها، بدل: فأدنى.
(٩) كذا في ح، وفي ع: أن يشتري.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: ما عرى.
(١١) سقط من ع وح.
[ ٣ / ١٤٣٦ ]
العاشر: أن تكون العرية مما ييبس ويُدَّخر. وهذه الأربعة مختلف فيها خلافًا مشهورًا (١).
وقوله "في حديث (٢) عبد ربه ابن سعيد (٣) في العرية: الرجل يعري الرجل النخلة، أو النخلتين، يأكلها فيبيعها بالتمر (٤) " (٥).
قال أبو عمران: معناه يشتري ثمرها منه مشتري الأصل.
وقوله: "في رواية ابن وهب: فيمن أعرى أناسًا شتى، فأخذ من هذا خرص خمسة أوسق، ومن هذا خرص وسقين، فيكون في ذلك أكثر من خمسة أوسق، إذا اجتمعوا فلا بأس به، ولا أحبه لصاحب العرية (٦)، ولا بأس أن يعري [الرجل] (٧) حائطه كله" (٨)، فانظر (٩) قوله: فلا أحبه (١٠)، هل لما كانت العرية لجميعهم (منه) (١١)، كأنها لرجل
_________________
(١) انظر هذه الشروط في المقدمات، فقد اقتصر ابن رشد على ستة، (المقدمات: ٢/ ٥٣١). واقتصر الباجي على أربعة. (المنتقى ٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨).
(٢) كذا في ع، وفي ح: وحديث.
(٣) عبد ربه بن سعيد بن قيس الأنصاري: أخو يحيى بن سعيد، يروي عن أبي أمامة بن سهل، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وثقه أحمد بن حنبل. (التمهيد: ٢٠/ ٣١، سير أعلام النبلاء: ٦/ ٤).
(٤) هذا الحديث انفرد به أبو داود، ونصه ما يلي: حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، حدثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو ابن الحارث عن عبد ربه ابن سعيد الأنصاري، أنه قال: العرية الرجل يعري النخلة، أو الرجل يستثنى من ماله النخلة، أو الاثنتين يأكلها فيبيعها بتمر. (سنن أبي داود، كتاب البيوع. وذكره ابن حزم في المحلى: ٨/ ٤٦٢).
(٥) المدونة: ٤/ ٢٦٠.
(٦) كذا في ع، وفي ح الدية، وفي المدونة: ولا أحب ذلك لغير صاحب العرية.
(٧) ثبت في المدونة، وسقط من ع وح وق.
(٨) المدونة: ٤/ ٢٦٢.
(٩) كذا في ع، وفي ح: فانظره.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: ولا أحبه.
(١١) سقط من ح.
[ ٣ / ١٤٣٧ ]
واحد، فكره شراءها (١)، وإنما رخص لصاحب العرية في شراء خمسة أوسق، أو دون خمسة أوسق (٢)، وإن كان البائعون باع كل واحد منهم (٣) خمسة أوسق، أو دونها، فالمشتري (٤) قد اشترى أكثر من ذلك، وهو المرخص [له] (٥) في دون هذا العدد، أو يرجع قوله في ذلك إلى الرجل الواحد، أن يفعله، (فانظره) (٦)، وانظر (٧) قوله بعد هذا في المسألة، "فإن (٨) كان ذلك كله إذا اجتمع يكون أكثر من خمسة أوسق فذلك جائز، لا بأس (٩) به" (١٠).
وقد قال في كتاب محمد، في هذه المسألة: وقد (١١) وقف عنه مالك، ثم أجازه (١٢). هل قوله: ولا أحبه لصاحب العرية (١٣)، من نوع وقوفه في كتاب محمد، أو فما معناه؟ وقال أبو (١٤) محمد الهروي (١٥): (انظر) (١٦)، إنما وقف مالك، لأنه لما كان الشراء منهم
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: فيكره شراؤها.
(٢) قال أبو الفرج عن مالك: لا يشترى من العرايا بخرصها إلا أقل من خمسة أوسق، شك داود في خمسة أوسق. (النوادر: ٦/ ١٩٩. وانظر الحديث بكامله في المنتقى: ٤/ ٢٣٠).
(٣) كذا في ع، وفي ح: منهما.
(٤) كذا في ع، وفي ح: والمشتري.
(٥) سقط من ق.
(٦) سقط من ع وح.
(٧) في ع وح: فانظر.
(٨) كذا في ع، وفي ح: وإن.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: ولا بأس.
(١٠) المدونة: ٤/ ٢٦٤.
(١١) كذا في ع وح، وفي ق: قد.
(١٢) النوادر: ٦/ ٢٠١.
(١٣) كذا في ع وح وق، وفي نسخ المدونة: ولا أحب ذلك لغير صاحب العرية.
(١٤) كذا في ع، وفي ح: إن.
(١٥) في ع وح: المقروي.
(١٦) سقط من ح.
[ ٣ / ١٤٣٨ ]
في مرة (١)، كان كشراء أكثر من خمسة أوسق، من عرية واحدة.
وقال (٢) أبو إسحاق، وغيره: وإجازته أشبه [٥٥] / لما فيه من دفع الضرر، والرفق جميعًا، وإنما يمنع الغير إذا تجرد الرفق (٣)، حتى لو اشترى من بعضهم لبقي (٤) الضرر.
وقال غيره: يصح شراؤه من بعضهم، على الوجهين أيضًا، من الرفق (٥)، ودفع الضرر (٦)، إذ (٧) يتأذى من هذا الواحد دون أصحابه، وكذا (٨) لعبد الملك منصوصًا (٩) في كتاب ابن حبيب (١٠).
وقوله في الكتاب، "في الرجل له الحوائط في البلد، أو البلدان، أعرى من كل واحد خمسة أوسق، فأدنى [إنه يجوز أن يشتري من كل حائط خمسة (أوسق) (١١) فأدنى] (١٢) " (١٣). (قد) (١٤) تتوزع في [معنى] (١٥) هذه المسألة، فقال يحيى بن عمر: معناه أنه أعرى ذلك رجالًا شتى، لا واحدًا. بدليل المسألة التي بعدها، من قوله: "وكذلك لو أعرى ناسًا شتى، من حائط واحد" (١٦)، المسألة.
_________________
(١) كذا في ع وفي ح: فترة.
(٢) كذا في ع، وفي ح: قال.
(٣) في ع وح: المرفق.
(٤) كذا في ع، وفي ح: لبقاء.
(٥) كذا في ع، وفي ح: المرفق.
(٦) كذا في ع، وفي ح: ومن دفع الضرر.
(٧) كذا في ع، وفي ح: وإذ.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: وكذلك.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: منصوص.
(١٠) النوادر: ٦/ ٢٠٠، المنتقى: ٤/ ٢٢٩.
(١١) سقط من ح.
(١٢) سقط من ق
(١٣) المدونة: ٤/ ٢٦٤.
(١٤) سقط من ع وح.
(١٥) سقط من ق.
(١٦) المدونة: ٤/ ٢٦٤.
[ ٣ / ١٤٣٩ ]
قال: ولو كان هذا الإعراء في الحوائط لرجل واحد لم يجز أن يشتري [منه] (١) من جميع ذلك إلا خمسة أوسق فدون. وإلى هذا نحا أبو محمد بن أبي زيد، وغيره، وتأول القابسي المسألة في الرجل الواحد، وأن اختلاف العرايا في واحد كاختلافها (٢) في جماعة.
وذهب أبو القاسم ابن الكاتب إلى أن هذه العرايا إن كانت في لفظ واحد (كاختلافها في واحد) (٣)، فحكمها حكم العرية الواحدة، وإن كانت في ألفاظ مختلفة، فلكل عرية حكمها.
وقوله: "وإذا (٤) أعراه (٥) أكثر من خمسة أوسق لم يجز أن يشتري منه إلا خمسة أوسق، ولا بأس (بها) (٦) بالدنانير والدراهم، وإن كانت أكثر من خمسة أوسق (٧)، قلت لمالك: فإلى الجذاذ بالتمر (٨) فأبى أن (٩) يجيبني (عنه) (١٠)، وبلغني عنه أنه (١١) أجازه، وهو عندي سواء" (١٢)، قيل: معناه راجع إلى أول المسألة، من شراء خمسة أوسق فدون، ووقوفه هنا التفات لقول (١٣) عبد الملك لبقاء الضرر (١٤).
_________________
(١) سقط من ق.
(٢) كذا في ع، وفي ح: كاختلافهما.
(٣) سقط من ع وح.
(٤) في ع وح: إذا.
(٥) كذا في ع، وفي ح: أعرى.
(٦) ساقطة من ح.
(٧) "ولم يجز أن يشتري منه إلا خمسة أوسق". زائد في ق، ولم يكن في ع وح.
(٨) في ح: بالثمن.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: لأن.
(١٠) سقط من ع وح.
(١١) كذا في ع، وفي ح: أن.
(١٢) المدونة: ٤/ ٢٦٣.
(١٣) كذا في ع وح، وفي ق: إلى قول.
(١٤) المقصود به ابن الماجشون، قال ابن رشد: وابن الماجشون لا يراعى إلا الضرر. (المقدمات: ٢/ ٥٣٠).
[ ٣ / ١٤٤٠ ]
وقوله "فيمن أعرى نخلات [له] (١) فمات ربها قبل أن يطلع في النخل شيء، وقبل أن يحوز المعرى النخل، إن العرية غير جائزة، وللورثة إبطالها، وكذلك إن مات قبل أن يطيب (٢) النخل، أو يقبض صاحب المنحة قبل أن يكون اللبن، وقبل أن يقبض اللبن (٣)، والسكنى والخدمة، مات (٤) [ربها] (٥) قبل أن يقبض المسكن، أو العبد، وقبل أن يأتي إبان ذلك، إن كان ضرب له أجلًا، أو قال (٦): إذا خرجت الثمار (٧)، أو جاء اللبن فاقبض ذلك، وأشهد (له) (٨) فمات قبل قبضها، قال: هذا لا حق فيه (٩) لمن أعرى، أو منح، أو أسكن، أو أخدم، إلى آخر المسألة" (١٠). انظر قوله قبل أن يطلع في النخل شيء (١١)، وقبل أن يحوز النخل، فهو محتمل أن يريد جمع (١٢) الشرطين معًا، على ما ذهب [إليه] (١٣) ابن حبيب (١٤): أن الحوز فيها لا يصح، إلا بحوز الرقاب، وطلوع الثمر فيها، ولا يصح بمجرد أحدهما، وقد يحتمل مراعاة كل شرط (١٥) على الانفراد، وأنه حوز وحده، على ما
_________________
(١) سقط من ق.
(٢) في ع وح: تطيب.
(٣) نص المدونة (٤/ ٣٦٦): قبل أن يطيب النخل، وقبل أن يقبض صاحب المنحة الذي منح اللبن قبل أن يكون اللبن، أو قبل أن يقبض اللبن، والسكنى.
(٤) كذا في المدونة وع وح، وفي ق: وكذلك إن مات ربها.
(٥) سقط من ع وق.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: وقال.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: الثمرة.
(٨) سقط من ح.
(٩) في المدونة: لا خير فيه.
(١٠) المدونة: ٤/ ٢٦٦ - ٢٦٧.
(١١) كذا في ح، وفي ع: شيئًا.
(١٢) كذا في ع وح، وفي ق: جميع.
(١٣) سقط من ق.
(١٤) النوادر: ٦/ ٢٠٢، المقدمات: ٢/ ٥٣٣ - ٥٣٤.
(١٥) كذا في ع، وفي ح: كل شيء.
[ ٣ / ١٤٤١ ]
ذهب إليه أشهب في الإبار (١)، أو تسليم (٢) الأصول (٣).
وعلى هذا اختلف في تأويلها، فذهب بعض المشايخ إلى أن مسألة الكتاب وفاق لما (٤) ذهب إليه ابن حبيب، والى هذا ذهب (٥) فضل، وإليه ذهب جماعة من [مشايخ] (٦) الأندلسيين (٧).
ثم اختلفوا في وجه [وفاقه] (٨)، فقال ابن القطان: العرية، والهبة، والصدقة، سواء. لا يتم حوزها، إلا بحوز الأصول. وخروج الثمرة. وهو عنده مذهب المدونة، وابن حبيب (٩).
وقال: (أبو) (١٠) جعفر بن رزق (١١) إنما (١٢) يوافقه في العرية، لا في الهبة، والصدقة (١٣).
ومذهب الكتاب التفريق بين العرية وبين الصدقة والهبة (١٤).
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: الإبان.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: تحويز.
(٣) انظر كلام ابن حبيب وأشهب في المقدمات: ٢/ ٥٣٣ - ٥٣٤.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: وفاق إلى ما.
(٥) كذا في ع وح، وفي ق: نحا.
(٦) سقط من ق.
(٧) المقدمات: ٢/ ٥٣٤.
(٨) سقط من ق.
(٩) كلام ابن القطان وابن حبيب وأشهب وابن رزق اختصره عياض من كلام ابن رشد في المقدمات: ٢/ ٥٣٣ - ٥٣٤.
(١٠) سقط من ح.
(١١) وكان الفقيه أبو جعفر بن رزق يقول: قول ابن حبيب مفسر لما في المدونة في العرية، وخلاف لما فيها في الهبة والصدقة. المقدمات: ٢/ ٥٣٤.
(١٢) في ع وح وق، وإنما، ولعل الصواب: إنما كما أثبتناه.
(١٣) في ع وح: في الصدقة والهبة.
(١٤) المقدمات: ٢/ ٥٣٤.
[ ٣ / ١٤٤٢ ]
قال فضل: بخلاف (١) إذا تصدق عليه بما في بطن أمته.
وقيل (٢): هو خلاف، وإليه ذهب أبو عمران، والهروي، وابن مالك (٣)، كأنهم ذهبوا إلى (أن) (٤) حوز الأصول (٥) في ذلك [كله] (٦) يكفي، على ظاهر ما وقع في كتاب الهبة، والصدقة، من قوله: إذا حوزه الأصل (٧)، والأمة (٨)، وانظر قول أشهب (٩): إن المعري إن مات (١٠) بعد الإبار (١١) فذلك حوز (١٢). لأن المعري (١٣) يدخل، ويخرج، ولا يمنع، وكمن وهب أرضًا بالصحراء فحوزها تسليمها إليه، فإن مات قبل الإبار (١٤) فلا شيء له (١٥)، إلا أن يحوز الأصل (١٦).
وتأمل قوله: يدخل ويخرج، هل كان هذا قد وجد (١٧) منه، أو هو سيأتي (١٨) منه، وإن لم يقع، ولا وجد (منه) (١٩)، وهذا في موت المعري.
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: بخلافها.
(٢) كذا في ح، وفي ع: قيل.
(٣) أبو مروان بن مالك، انظر المقدمات: ٢/ ٥٣٤.
(٤) سقط من ع وح.
(٥) كذا في ع، وفي ح: الأصل.
(٦) سقط من ق.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: الأصول.
(٨) لم أعثر عليه في المدونة.
(٩) المقدمات: ٢/ ٥٣٤.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: إذا مات.
(١١) كذا في ع، وفي ح: الإبان.
(١٢) كذا في ع، وفي ح: جائز.
(١٣) في ع وح: المعطى.
(١٤) كذا في ع، وفي ح: الإبان.
(١٥) كذا في ع وح، وفي ق: فلا شيء عليه.
(١٦) النوادر: ٦/ ٢٠٢.
(١٧) في ع: هل كان ذلك يوجد.
(١٨) كذا في ع وح، وفي ق: أو متأت.
(١٩) سقط من ع وح.
[ ٣ / ١٤٤٣ ]
وأما (١) موت من أعريها فمتى تصح (٢) له، تورث (٣) عنه، فعن (٤) ابن القاسم في العتبية لا تجب (٥) لورثته إلا بموته (٦) بعد طيبها، وإن كان قد قبضها (٧).
وخرج على مذهب أشهب، أن الثمرة تجب لورثة المحبس عليه بالإبار (٨)، (أن تجب أيضًا لورثة (٩) المعري بالإبار) (١٠).
[وقوله] (١١) " (وقد كان) (١٢) كبار من أدركت من أصحابنا (١٣) يحملون ذلك، ويرون [أن] (١٤) العرايا مثل الهبة" (١٥). كذا في أكثر النسخ، وكذا روايتنا، (وكذا) (١٦) في أصول شيوخنا.
ومعنى ذلك: أي يحملونه (١٧) محمل الهبة في أن زكاة ذلك وسقيه (١٨) على المعري، كالموهوب، وبهذا فسره سحنون (١٩).
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: فأما.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: فلا يصح.
(٣) كذا في ح، وفي ع وق: وتورث.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: وعن.
(٥) كذا في ع وح، وفي ق: لا يجب.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: إلا بعد بموته.
(٧) المقدمات: ٢/ ٥٣٤.
(٨) كذا في ع، وفي ح: بالإبان.
(٩) المقدمات: ٢/ ٥٣٤.
(١٠) سقط من ح.
(١١) سقط من ق.
(١٢) سقط من ح.
(١٣) كذا في المدونة، وع، وفي ح: من أصحاب مالك من أصحابنا.
(١٤) سقط من ق وح.
(١٥) تمام هذا النص: وأبى ذلك مالك، وفرق بينهما في الزكاة والسقي. وهذه الزيادة ثابتة في طبعتي المدونة. (طبعة دار صادر: ٤/ ٢٦٨، طبعة دار الفكر: ٣/ ٢٧٨).
(١٦) سقط من ع وح.
(١٧) كذا في ع وح، وفي ق: أن يحملوها.
(١٨) كذا في ع، وفي ح: سقيه.
(١٩) انظر النوادر: ٦/ ٢٠١ - ٢٠٢.
[ ٣ / ١٤٤٤ ]
وقال ابن نافع وغيره: يحملون ذلك محملًا واحدًا، كذا في كتاب ابن وضاح (١).
وكان (٢) في أصل (كتاب) (٣) ابن عتاب، يجهلونه (٤)، بالهاء. وكتب عليها (٥) بخط يده (٦)، يحملون، ولم يغير ما (٧) في الأصل.
وقال بعض شيوخنا: إنما اختلافهم في السقي، والزكاة، وأما في بيعها بخرصها فيتفقون أن ذلك مما يختص بالعرية، دون الهبة، وإنما سوى ذلك ابن حبيب في الجميع، (فقال) (٨) ابن حبيب: فرق ابن القاسم بين ما سُمي (٩) هبة، و[بين] (١٠) ما سُمي عرية، وكان يقول: زكاة العرية، وسقيها، على المعري. وزكاة الهبة، وسقيها، على الموهوب (١١) [له] (١٢) ولم يكن يجيز شراء الهبة بخرصها، كما يجيزه في العرية.
قال: وهذا لا يعتدل، لأن هبة الثمرة (١٣) هي العرية، وليس اختلاف اللفظ فيها (١٤) بالذي يفرق بينهما (١٥).
_________________
(١) كلام ابن نافع ساقط من طبعتي المدونة.
(٢) كذا في ع وفي ح: وكذا.
(٣) سقط من ع وح.
(٤) في ح: يجهلون.
(٥) في ح: عليه.
(٦) كذا في ع، وفي ح: بخطه.
(٧) كذا في ع وفي ح: ولم يغيرهما.
(٨) سقط من ح، وفي ع: وقال.
(٩) في ح: سوى.
(١٠) سقط من ق.
(١١) معين الحكام: ٢/ ٥٥٥.
(١٢) سقط من ق.
(١٣) كذا في ع، وفي ح: الثمر.
(١٤) في ح: فيهما، وهي ساقطة من ع.
(١٥) انظر كلام ابن القاسم وابن حبيب وأشهب وسحنون في زكاة العرية وسقيها في المقدمات: ٢/ ٥٢٦.
[ ٣ / ١٤٤٥ ]
قال المؤلف: (الذي) (١) يفهم (٢) من كلام ابن حبيب، وتخصيصه هذا بابن القاسم (٣)، وذكره (٤) منعه (٥) السقي، والزكاة، أن تأويله على غيره، مخالفة ابن (٦) القاسم، وموافقة قوله هو، ولم يختلفوا أن الإعراء إذا كان (٧) بعد الطيب فالزكاة (٨) على المعري، كما لو وهب حينئذ، وعلى هذا هو معنى قول ابن القاسم [٥٦] /؛ كان عرف العرية إنما كان لتدفع بعد الطيب، فكأنه إنما (٩) أعطاها له حينئذ، فانظره (١٠). وانظر قوله في الكتاب: "والسقي والزكاة على رب المال. وكذلك لو قسمها في المساكين، فأنت تعلم لو تصدق رجل بثمرة حائطه على المساكين، أن الزكاة من الثمرة، وكان سقيها على صاحبها، ولم تؤخذ (١١) من المساكين، ويستأجر عليهم منها" (١٢).
وكذا في أصل ابن المرابط، وكتب عليه [من رواية] (١٣) الدباغ وحده، وسقط (١٤) لغيره، من قوله: فأنت تعلم إلى قوله: أن الزكاة من الثمرة، وصح ما بعده، وحوق عليه (١٥) في كتاب ابن عتاب، وقال كذا كان محوقا
_________________
(١) سقط من ح.
(٢) في ع وح: ينفهم.
(٣) كذا في ع، وفي ح: لابن القاسم.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: وذكر.
(٥) في ح: مع.
(٦) كذا في ح، وفي ع: لابن.
(٧) في ع وح: إذا كان الإعراء.
(٨) في ع وح: أن الزكاة.
(٩) كذا في ع، وفي ح: إذا.
(١٠) انظر النوادر: ٦/ ٢٠١ - ٢٠٢.
(١١) كذا في ع وح، وفي ق: يؤخذ.
(١٢) المدونة: ٤/ ٢٦٧.
(١٣) سقط من ق.
(١٤) كذا في ح، وفي ع: وسقطت.
(١٥) كذا في ع، وفي ح: عليها.
[ ٣ / ١٤٤٦ ]
عليه في كتاب (١) ابن وضاح.
وقوله "في عشرة رجال اشتركوا في حائط فأعروا (٢) رجلًا خمسين وسقًا فأراد كل واحد منهم أن يأخذ خمسة أوسق، أنه جائز" (٣).
تفسير (المسألة) (٤): ما قاله فضل في هذا الأصل، أن كل واحد أعرى جميع سهمه، وأما (٥) لو كانوا أعروا عرية مشتركة، لم يجز لواحد منهم إلا أن يشتري حصته [فقط] (٦)، على (٧) قول ابن القاسم، ولا يجوز على (٨) قول ابن الماجشون (٩)، وأما أكثر من حصته من هذا الاشتراك فلا يجوز على قول جميعهم.
وقوله: "إن اشترى عريته في تمر (١٠) حائط آخر لا أحب له هذا الشرط" (١١)، ووقع في الأسدية فإن فعل جاز. قال سحنون: معناه أن الحائط مأمون.
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: محوقا عليه عند.
(٢) في ع وح: فأعطوا.
(٣) المدونة: ٤/ ٢٦٤.
(٤) سقط من ع.
(٥) كذا في ع، وفي ح: فأما.
(٦) سقط من ق.
(٧) في ع وح: في.
(٨) في ع وح: في.
(٩) النوادر: ٦/ ٢٠٠.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: ثمرة.
(١١) نص المدونة (٤/ ٢٦٩) كما يلي: قلت: أرأيت إن اشترى عريته بخرصها تمرًا من حائط له آخر؟ قال: لا أحب له هذا الشرط، ولكن يأخذها بخرصها مضمونًا عليه، ولا يسمي ذلك في حائط بعينه، لأنه إذا أخذ العرية بخرصها كان له أن يبيع الحائط كله رطبًا، ويكون عليه ما ضمن للمعرى تمرًا إذا جاء الجذاذ، ويعطيه من حيث شاء.
[ ٣ / ١٤٤٧ ]