قوله في العبد (٢) "لك رده إلا أن يكون العيب الذي أصابه عندك (عيبًا) (٣) مفسدًا مثل القطع، والشلل، والعور، والعمى، وشبهه" (٤)، ثم قال: "فإن كان العيب (٥) الذي أصابه عندك عيبًا، مثل هذه العيوب كنت مخيرًا في أن ترد وتغرم بقدر ما أصاب العبد عندك من العيب (٦)، وإن شئت حبست (٧) وأخذت من البائع ما بين الصحة والداء" (٨).
حمله جميعهم على أن تخييره في تلك العيوب المتقدمة، وعليها بسطوا كلامهم، ولم يختلف تأويلهم عليها إلا ما فسره (٩) بعض متأخري
_________________
(١) ترجمة هذا الكتاب في طبعة دار الفكر: كتاب التدليس بالعيوب. ٣/ ٢٩٤. وترجمته في طبعة دار صادر: كتاب التدليس: ٤/ ٣٠٠. وافتتح هذا الكتاب في طبعة دار صادر بالسند الآتي: حدثنا زيادة الله بن أحمد قال: حدثنا يزيد وسليمان، قالا: حدثنا سحنون، قال: قلت لابن القاسم: وهذا السند ساقط من طبعة دار الفكر.
(٢) كذا في ح، وفي ع وق: العيب.
(٣) سقط من ح.
(٤) المدونة: ٤/ ٣٠٠.
(٥) كذا في ح، وفي ق: للعيب.
(٦) قال ابن عرفة: الرد بالعيب لقب لتمكن المبتاع من رد مبيعه على بائعه، لنقصه عن حالة بيع عليها غير قلة كميته قبل ضمانه مبتاعه. (شرح حدود ابن عرفة، ص: ٣٧٣).
(٧) كذا في ع، وفي ح: أحبست.
(٨) المدونة: ٤/ ٣٠٠.
(٩) في ع وح: فسر.
[ ٣ / ١٣١٦ ]
شيوخنا، (واختاره) (١) مما لا يقتضي النظر سواه، من أنه يجب إذا بطل بالعيب الغرض من المبيع، والمنفعة المطلوبة منه، أنه كالفوات لجميعه، ليس فيه إلا قيمته (٢)، كالعمى، والشلل في اليدين، أو قطعهما، حتى قال بعضهم: ذلك في قطع اليد الواحدة، أو شللها، واستدل أبو عمران بقوله هنا (٣) "عيب مفسد" (٤).
قال: وذكر العمى، والعور (٥).
قال: فالعمى (٦) لا شك أنه يذهب أكثر منافعه، وينقص أكثر قيمته، وقد يعتضد هذا بقوله بعد هذا في الكبير يهرم (٧): أنه فوت (٨)، لا خيار (٩) فيه إلا الرجوع بالعيب، خلاف ما له في كتاب محمد (١٠)، وإن كان بعض شيوخنا (١١) فرق به بينهما بأن هذا صار بهرمه (جنسًا آخر (١٢)، كما قال في الصغير يكبر فصار بكبره) (١٣) جنسًا آخر غير جنسه الأول، حتى يجوز سلم أحدهما في الآخر لو كانا اثنين، وهذا يلزم فيما انبطلت منفعته أيضًا، من الدواب، والرقيق، والحيوان، وزوال المراد منه، وصار من حواشي جنسه،
_________________
(١) سقط من ح.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: إلا القيمة.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: هي.
(٤) المدونة: ٤/ ٣٠٠.
(٥) كذا في ح، وفي ع: وذكر العلماء العور.
(٦) كذا في ع، وفي ح: والعمى.
(٧) قال ابن عبد الرفيع: واختلف ابن القاسم في هرم الكبير على قولين. (معين الحكام: ٢/ ٤٣٤).
(٨) المدونة: ٤/ ٣١٢.
(٩) كذا في ح، وفي ع: لا اختيار.
(١٠) النوادر والزيادات ٦/ ٢٨٣.
(١١) كذا في ع، وفي ح: شيوخي.
(١٢) المنتقى: ٤/ ١٩٢.
(١٣) سقط من ح.
[ ٣ / ١٣١٧ ]
فانظره (١) وما (٢) تأوله من تقدم مثل قول محمد بن مسلمة (٣) (٤)، إذا عمي، أو أقعد، أو هرم، أو كانت الدابة سمينة فعجفت، أو انقطع ذنبها حتى تصير في غير حدها الذي تراد (٥) له، لم يكن له الرد، وأخذ قيمة العيب (٦).
قال القاضي: فأما ذكره (٧) العمى في الكتاب مع ما ذكر فلا شك أنه لم يقصده، إذ هو فوت محض، وقطع لمنفعة العبد، إلا ما لا بال له في بعضهم، وإنما ذكره (في) (٨) أول الباب، في تسمية (٩) العيوب المفسدة، ثم لم يذكره في سائر ما ذكره من العيوب الحادثة التي يخير فيها، فتأمله (١٠) تجده [صحيحًا] (١١) كما ذكرت لك، وكثير من الإبانة (١٢) لهذا (١٣)، فإنما تكلم أولًا فيما يعيبه (١٤) مما يجب فيه التخيير، ومما لا يجب، (ثم) (١٥)
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: فانظر.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: ما.
(٣) الذخيرة: ٥/ ١٠٨.
(٤) محمد بن مسلمة: هو أبو هشام محمد بن مسلمة بن محمد بن هشام بن إسماعيل، وهشام هذا هو أمير المدينة الذي ينسب إليه مد هشام؛ روى عن مالك وتفقه عنده، وعن الضحاك بن عثمان، وإبراهيم بن سعيد، وغيرهم؛ وأخذ عنه أحمد بن المعذل، وغيره؛ وكان أحد فقهاء المدينة، وله كتب فقه أخذت عنه. توفي سنة ٢١٦ هـ. وفي الديباج وشجرة النور سنة: ١٠٦ هـ. (انظر ترتيب المدارك: ٣/ ١٣١ - ١٣٢، والديباج: ٢/ ١٥٦، وشجرة النور، ص: ١/ ٥٦).
(٥) في ح: يراد.
(٦) انظر قول مالك في عجف الدواب في النوادر: ٦/ ٢٨٢.
(٧) في ح: ذكر.
(٨) سقط من ع وح.
(٩) كذا في ع، وفي ح: تسميته.
(١٠) في ح: تأمله.
(١١) ثبت في د، وسقط من ع وح وق.
(١٢) كذا في ح، وفي د: الأمانة، وفي ع وق: غير واضح.
(١٣) كذا في ع، وفي ح: فهذا.
(١٤) كذا في ع وح، وفي ق: لعيبه.
(١٥) سقط من ح.
[ ٣ / ١٣١٨ ]
فصل (١) الكلام فيما يجب فيه التخيير، فلم يعد ذكره، وكذا لم يقع ذكره في كتاب ابن حبيب فيها (٢).
وأما القاضي أبو الفرج ففرق (٣) في هذا بين ما كان من سبب المشتري، فهذا (٤) الذي يرد عنده (معه) (٥) ما نقص، وبين ما كان من الله (تعالى) (٦) فهذا لا يرد معه شيئًا (٧)، وهذا (٨) خلاف أصل المذهب.
قال القاضي أبو الحسن بن القصار: ذلك سواء، لا يرده (إلا وما نقص) (٩)، وهذا هو المعروف، والذي عليه بناء المذهب.
وقوله في المسألة "إلا أن يقول البائع أنا أقبله بالعيب وأرد الثمن كله فله ذلك" (١٠). كذا روى عيسى عن ابن القاسم (١١) [وهو قول أشهب، وروى يحيى في العشرة عن ابن القاسم] (١٢) أنه لا خيار للبائع، والخيار للمبتاع (١٣)، وقاله ابن نافع، وقال: هو قول مالك. و(الذي) (١٤) قاله عيسى بن دينار (١٥) من رأيه.
_________________
(١) كذا في ع وفي ح: قال فضل.
(٢) النوادر: ٦/ ٢٨٢.
(٣) كذا في ع، وفي ح: فرق.
(٤) كذا في ح، وفي ق: فهو.
(٥) سقط من ح.
(٦) سقط من ع وح.
(٧) كذا في ح، وفي ع: شيء.
(٨) كذا في ع وفي ح: وهو.
(٩) سقط من ح.
(١٠) المدونة: ٤/ ٣٠٠.
(١١) البيان والتحصيل: ٨/ ٣١٥.
(١٢) سقط من ق.
(١٣) المنتقى: ٤/ ١٩٩.
(١٤) سقط من ح.
(١٥) المنتقى: ٤/ ١٩٩.
[ ٣ / ١٣١٩ ]
قال القاضي الباجي: وهو الأظهر من قول المدنيين (١)، ورجح شيوخنا هذا القول إذا كانت فيه زيادة مع العيب في قيمة، أو فراهة لحجة المبتاع، وأما إن لم يكن فيه عندهم (٢). غير النقص فرجحوا القول الأول. إذ لا حجة للمبتاع، وإلى هذا نحا اللخمي، وذهب ابن لبابة إلى أن تخيير البائع (٣) إنما يصح على قول من رآه في غير المدلس، (لا في المدلس) (٤)، وهو حسن جيد في الفقه.
[٣٣] وقد نص؛ ابن حبيب في المسألة كلها في تخيير البائع والمبتاع، سواء كان مدلسًا، أو غير مدلس (٥)، وتخييره في الكتاب في المسألة بين التماسك [في العيب والرجوع بقيمة العيب هي مخالفة للسلع المستحق جلها من يد المشتري.
قال: ليس له التماسك] (٦) بما بقي لمجهلة الثمن على مذهبه هنا، وغيره يخالفه، لأن هذا المستحق [عليه] (٧) عنده وجب له الرد، وفض الثمن على السلع الفائتة، والباقية مما يجهل، ويقع فيه الغرر كثيرًا، وإنما هذا في مسألة العيب (٨)، مثل مكتري الدار ينهدم منها شيء (٩)، فقد قال (مالك) (١٠) له التمسك (١١) بعقده (١٢) مما (١٣) يصيبه من الكراء، وغيره يخالفه.
_________________
(١) المنتقى: ٤/ ١٩٩.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: عندهم فيه.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: المبتاع.
(٤) سقط من ح.
(٥) النوادر: ٦/ ٣٠٧.
(٦) سقط من ق.
(٧) سقط من ق.
(٨) كذا في ع، وفي ح: العبد.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: شيئًا.
(١٠) سقط من ع وح.
(١١) في ع وح: التماسك.
(١٢) كذا في ع، وفي ح: بقدره.
(١٣) كذا في ع وح، وفي ق: بما.
[ ٣ / ١٣٢٠ ]
ومثل "مسألة الشاتين توجد إحداهما غير ذكية" (١) فله التمسك بالذكية، لأن هذه (٢) عقود صحيحة، والتقدير في الباقي منها غير متعذر، ولا بعيد، لأن بعض المبيع فات عنده، بخلاف الأولى المستحق بعضها، وقد قال بعضهم: إنما يصح تخييره بعد معرفته بقيمة العيب من الثمن، وترتفع (٣) على هذا المعارضة في المسألة.
وقد قيل: بل هو على أحد قوليه في جمع السلعتين.
وقيل: بل هو على القول الآخر، وذكر ابن لبابة أنه على الاختلاف من رواية ابن القاسم عن مالك.
وقد اختلف قول مالك في هذا في كتاب الاستحقاق، وأجازه في كتاب النكاح الثاني، و[في] (٤) كتاب القسمة، وكتاب الشفعة.
ومسألة (٥) "من اشترى عبدين في صفقة واحدة، فهلك أحدهما، وأصاب بالآخر عيبًا (٦)، قال: له رده، ويأخذ من الثمن بحساب ما كان يصير لهذا العبد" (٧).
قالوا: مذهبه فيها سواء، كان الحاضر المعيب أعلى العبدين (٨) أو أدونهما، ولذلك لم يفصل الجواب، لأن الثمن هنا عين، وكذلك اختصرها أكثر المختصرين، وقال: بمائة دينار، وكذلك نص عليها في كتاب محمد مبينة (٩). وإنما يراعي ذلك مع قيامها، أو مع فوات الأدنى إذا كان الثمن
_________________
(١) المدونة: ٤/ ٣٠٢.
(٢) كذا في ع، وفي ح: نقده محل هذه.
(٣) كذا في ع، وفي ح: ويرتفع.
(٤) سقط من ق.
(٥) كذا في ع، وفي ح: وقوله.
(٦) كذا في ح، وفي ق: الآخر عيب.
(٧) المدونة: ٤/ ٣٠١.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: الثوبين.
(٩) النوادر ٦/ ٣١٢.
[ ٣ / ١٣٢١ ]
عرضًا، كما قال في مسألة "العبد بالثوبين" (١) بعد هذا، قالوا: وكذلك إذا كان الثمن عرضًا وقد فات، لأنه يرجع كالعين.
قال ابن لبابة: وكذلك إذا كان الثمن مكيلًا، أو موزونًا، أو معدودًا، تخرجه القسمة، لأن ما يوافق العيب منه معلوم الجزء. وما قاله ابن لبابة مما يخرجه الجزء كذا هو منصوص في كتاب محمد، وقال: يحبس مبتاعها قدر حصته الفائتة، ويرد ما بقي (٢)، وذلك أنه متى كان الثمن عينا فلا فائدة في اعتبار الفائت (٣) هنا، لأنه لو رد عنه إذا كان أدنى ما يقع له من الثمن مع رده الحاضر المعيب، ورد البائع عليه الثمن، لم يكن معنى في إخراج ذهب، ورد ذهب، ثم المقاصة أيضًا لا فائدة فيها، وإنما يرد هذا المعيب (٤)، ويرد عليه البائع حصته من الثمن، كان أعلى أو أدنى.
وقد قيل: بل إذا رد هذا المعيب وهو الأعلى، رد قيمة الهالك الأدنى ما (٥) بلغت، ورجع المبتاع بجميع الثمن، لأن صفقتهما برد (٦) العيب في الأكثر قد انحلت، وفات عند المشتري، فلزمه قيمته.
وقد استبعد هذا بعضهم، ولا وجه لاستبعاد (٧) (من استبعده) (٨)، ومثله في كتاب محمد، قال: ما بلغ (٩). قال اللخمي: ما لم تكن القيمة أكثر فيمضي بالثمن، وإنما قيد الأقل منهما.
قال القاضي: وفي قوله نظر، وظاهر كتاب محمد في قوله: ما
_________________
(١) المدونة: ٤/ ٣٠٣.
(٢) النوادر ٦/ ٣١٢.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: الغائب.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: العيب.
(٥) كذا في ع وح، وفي ق: بما.
(٦) كذا في ع، وفي ح: صفقتها يرد.
(٧) كذا في ع، وفي ح: للاستبعاد.
(٨) سقط من ح.
(٩) النوادر: ٦/ ٣١٢، وفيه: ما بلغت.
[ ٣ / ١٣٢٢ ]
بلغ (١)، بخلافه (٢)، وكما راعوا حجة المشتري أنه لا تلزمه المغابنة إذا كان الثمن أكثر، كذلك يجب أن تراعى حجة البائع إذا كان الثمن أقل، ويقول: قد انحل عقدي، وأنت ضامن لعبدي، فلي عليك قيمته. وكذلك يأتي الكلام في مسألة الثوبين بالعبد، أو الثوب، إذا هلك الأعلى، ووجد العيب بالأدنى، فقال (٣) في كتاب محمد: قيمته بما يقع له من قيمة التالف، ولو هلك الأدنى ووجد العيب بالأعلى رده (٤) وقيمة الهالك الأدنى، ما بلغت، وكذلك لو هلك الثوب المنفرد، أو العبد، وأصاب بأحد الثوبين عيبًا، رد العبد (٥) [فقط ورجع بقيمته حتى قيمة المنفرد.
وقد قيل: بل يرد الأعلى القائم وقيمة الأدنى الفائت ويأخذ قيمة عبده أو ثوبه وهذا رأي الأندلسيين.
وقوله في مسألة "مشتري العبد] (٦) بثوبين فهلك أحدهما، وأصاب بالثاني (٧) عيبًا، وإن كان العبد فات بنماء، أو نقصان، أو اختلاف أسواق، رد قيمته يوم قبضه، وإن كان الثوب الذي وجد به العيب ليس بوجه ما اشترى، وهو أدنى الثوبين، نظر (٨) إلى الثوب الباقي، كم هو من التالف، أثلث، أم ربع، فيغرمه (٩) قابض العبد لصاحب الثوب بما (١٠) يصيبه من قيمة العبد" (١١)، كذا ثبتت المسألة بهذا النص في كتاب القاضي
_________________
(١) النوادر: ٦/ ٣١٢.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: يخالفه.
(٣) كذا في ع، وفي ح: وقال.
(٤) كذا في ح، وفي ق: ردهم.
(٥) كذا في ع، وفي ح: العيب.
(٦) سقط من ق.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: الثاني.
(٨) كذا في ع وفي ح: ينظر.
(٩) في ح: فغرم.
(١٠) في ع وح: ما.
(١١) هذا النص في المدونة مع تغيير في ترتيب ألفاظه: ٤/ ٣٠٣ - ٣٠٤.
[ ٣ / ١٣٢٣ ]
التميمي (١). وسقط من كتاب ابن عتاب، ومن كتاب ابن المرابط، وكثير من النسخ، منها من قوله: ورد قيمته يوم قبضه (إلى قوله:) (٢) نظر إلى الثوب (٣)، والصواب إثباتها عندهم، وقد نبه ابن أبي زمنين على ذلك، واختصرها على الصواب، والكلام محتمل (٤) بإسقاطها.
وقال (٥) ابن لبابة: وقعت المسألة في المدونة خطأ، وقد أصلحت، وأرى كأن سقط منها شيء، وقد رأيتها مصلحة في بعض الكتب من غير رواية ابن وضاح على ما تقدم، وبذلك (٦) تصح المسألة.
قال القاضي: وانظر قوله في الثوبين إذا كان العبد هو المعيب واشتراطه في الباقي منهما إن لم يفت بنماء ولا نقصان، ولا اختلاف أسواق (٧) (٨). وكذلك قال في العبد إذا كان العيب في الثوبين، فجعل اختلاف الأسواق في عوض المعيب مفيتًا له، بخلاف (٩) المعيب لأن هذا العوض إذا كان قائمًا (١٠) إنما يرده الحكم، فأشبه البيع الفاسد، فيفيته ما يفيته (١١). وهو قوله في كتاب محمد، ووقع في الواضحة في كتاب القسمة خلاف هذا، فانظره.
_________________
(١) القاضي ابن بكير البغدادي: هو القاضي أبو بكر، محمد بن أحمد، بن عبد الله بن بكير البغدادي، التميمي؛ تفقه بالقاضي إسماعيل، وهو من كبار أصحابه الفقهاء، وروى عنه القراءات؛ أخذ عنه ابن الجهم، والقشيري، والتستري، وغيرهم؛ له عدة مؤلفات، منها: كتاب أحكام القرآن، وكتاب مسائل الخلاف، وكتاب الرضاع، توفي سنة: ٣٠٥ هـ. (انظر ترتيب المدارك: ٥/ ١٦ - ١٧، والديباج: ٢/ ١٨٥، وشجرة النور، ص: ٧٨).
(٢) سقط من ح.
(٣) وهو ساقط كذلك من دار صادر وثابت في طبعة دار الفكر: ٣/ ٢٩٦.
(٤) كذا في ع وفي ح: يكمل.
(٥) كذا في ع، وفي ح: قال.
(٦) في ع وح: وكذا.
(٧) كذا في ع، وفي ح: سوق.
(٨) المدونة: ٤/ ٣٠٣ - ٣٠٤.
(٩) كذا في ع، وفي ق: خلاف، وفي ح: فخالف.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: قد نما.
(١١) كذا في ع، وفي ح: ما يعينه.
[ ٣ / ١٣٢٤ ]
وظاهر قوله في الكتاب في فوات (أحد) (١) الثوبين إذا كان بالآخر عيب، أنه لا تفسده حوالة سوق، ولأنه مع المعيب كالشيء الواحد، وكبعضه، ويدل عليه تفريقه في الجواب، بينه وبين إذا كان عوضًا [٣٤] للمعيب، وتخصيصه حوالة السوق في العروض (٢) دون المعيب (٣)، وهو؛ المنصوص لابن القاسم في العتبية، وكذلك في كتاب محمد (٤).
قال في كتاب محمد: وكأنه وجب العيب بهما.
وقال أيضًا: وكأنه وجد العيب فيهما، ولا يفيته تغير البدن، ولا العيب المفسد على الأصل فيما يفيت الرد بالعيب.
وظاهر ما له في كتاب ابن حبيب، أنه يفيته (٥) حوالة السوق، ولا خلاف أن حوالة السوق (٦) لا يفيت (٧) الرد بالعيب، لكن وقع في المبسوطة (٨) لابن كنانة، في مشتري الشاة الحامل فتضع (٩) عنده فأكل ولدها ولبنها، ثم ظهر (١٠) على عيب ردها، وما نقص من ثمنها يوم ابتاعها، وإن أحب أمسكها (١١)، وأخذ قيمة العيب، فانظر هذا، فكأنه جعل الولد غلة، وراعى نقص الثمن لأجل الولد، وانظر قوله في الثوبين إذا كانا عوض العبد (١٢) المعيب، أن حوالة الأسواق فيهما، أو في (١٣) أحدهما فوت له.
_________________
(١) سقط من ح.
(٢) في ع: حوالة سوق في العوض، وفي ح: حوالة السوق وفي العوض.
(٣) كذا في ع، وفي ح: العيب.
(٤) النوادر: ٦/ ٣١٤.
(٥) كذا في ع وح، وفي ق: تفيته.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: الأسواق.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: يفيت.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: المبسوط.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: تضع.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: وظهر.
(١١) كذا في ع وح، وفي ق: إمساكها.
(١٢) كذا في ع، وفي ح العيب، وهو خطأ.
(١٣) في ح: وفي.
[ ٣ / ١٣٢٥ ]
قال بعض مشائخ الأندلسيين: [قوله] (١) في أدناهما إذا تلف يرد الأعلى، بخلاف (٢) هذا ولا شك أن ذهاب أقلهما فيهما أشد، وأكثر من اختلاف أسواقهما.
وقوله (٣) في التقويم للمعيبة يوم وقعت الصفقة بخلاف البيع الفاسد الذي راعى فيه يوم القبض.
قال: "لأن في الفساد (٤) لا يضمن إلا بعد القبض، لأن له ألا يقبض، وفي الصحيح القبض له لازم فمصيبتها منه" (٥).
فظاهره أنه إنما يعتبر الضمان فحيث يضمن ويلزمه ذلك فحينئذ يتجه تقويمها، فعلى هذا إن سلعة الخيار والمواضعة إنما تقوم يوم تصير في ضمان المشتري بخروجها من أمد الخيار، وبقبول من له الخيار، أو خروج الأخرى من المواضعة.
وقد نبه في الكتاب في آخر المسألة على هذا بقوله: "إذا كانت الجارية مما لا يتواضع مثلها، وبيعت على القبض" (٦) وهذا متصل بكلام ابن القاسم في كتاب ابن عتاب [وغيره] (٧)، وهو لسحنون في كتاب ابن عيسى (٨)، وضرب على اسم سحنون في كتاب ابن المرابط، وقد نبهنا على شيء من هذا الأصل في كتاب الخيار.
والخلاف في المحبوسة في الثمن (٩) [وغيرها] (١٠) على هذين
_________________
(١) سقط من ق.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: يخالف.
(٣) كذا في ع، وفي ح: قوله.
(٤) كذا في ح وفي ع وق: لأن الفاسد، وفي المدونة: لأن المشتري في البيع الفاسد.
(٥) المدونة: ٤/ ٣٠٤.
(٦) المدونة: ٤/ ٣٠٤.
(٧) سقط من ق.
(٨) كذلك هو ثابت في طبعة دار الفكر: ٣/ ٢٩٧، وساقط من طبعة دار صادر.
(٩) في ح: المحبسة بالثمن.
(١٠) سقط من ق.
[ ٣ / ١٣٢٦ ]
الأصلين (١)، وكذلك الخلاف في ابتداء العهدة في الغائب الذي فيه عهدة، هل [هو] (٢) من يوم البيع، وهو قول أشهب، أو من يوم القبض وهو قول [محمد] (٣) بن عبد الحكم.
قال محمد: وإنما يختلف في السلعة المحبوسة (بالثمن) (٤) من ضمانها إذا كان البائع لم ينقد، فأما إذا نقد فهي من المشتري، وكذلك إذا لم تحبس بالثمن، ودعاه البائع إلى قبضها فهي من المشتري.
وقوله (٥) بعد ذكره هذه المسألة، وذكر قبلها مسألة البيع الفاسد، ثم قال: وقال غيره: (لا أرى عتق المشتري فيها جائزًا، لأنه لم يقبضها، والبيع لم يتم) (٦)، كذا في بعض النسخ، ولم يكن هذا في كتاب ابن عتاب، وهو صحيح في كتاب ابن عيسى بعد (٧) الكلام في عتق البائع المعيب، أنه لا يجوز، أعتق المشتري أو لم يعتق.
وكتب عليها صحت لأحمد، وليست عند يحيى، وإبراهيم، وهي عائدة على مسألة البيع الفاسد، وهو قول سحنون، وتعليله بما علل، وأنه لا تعلق للمشتري بالعتق إذا كان العبد بيد البائع، والبيع فاسد لأنه على ملك البائع بعد، ولم يقبضه المشتري، فيحوزه، ويضمنه.
وقال (٨) أشهب: لا يجوز عتق البائع إذا كان (العبد) (٩) في يد (١٠)
_________________
(١) انظر المدونة: ٤/ ٣٠٤.
(٢) سقط من ق.
(٣) سقط من ق.
(٤) سقط من ح.
(٥) في ح: قوله.
(٦) هذا النص سقط من طبعتي المدونة.
(٧) كذا في ع وفي ح: هذا محل بعد.
(٨) كذا في ع، وفي ح: قال.
(٩) سقط من ع وح.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: بيد.
[ ٣ / ١٣٢٧ ]
المشتري (١)، ولا يعتق عليه، وإن رجعت إليه، لأنه أعتق ما في ضمان غيره.
قال: فإن كانت في يد غيرهما فمن سبق مضى عتقه، فرأى أن الإفاتة بالعتق لمن هو في يده، وحوزه لأنه أملك به، لا لمن خرج من حوزه، وابن القاسم رأى أن عتق البائع فيها حيث كانت صحيح، لأنها على ملكه بعد، ولم تفت بيد غيره، فيضمنها فتخرج من ملكه (٢)، وإن عتق (٣) المشتري [أيضًا لها] (٤)، حيث كانت كالقبض لها لشبهة عقده (٥) وحرمة الحرية.
وقوله بعد هذا في مشتري السلعة الغائبة بجارية بشرط النقد "لو باعها نفذ البيع وكان عليه قيمتها يوم قبضها، وجاز البيع لمن باعها إذا كان الأول قبضها" (٦).
ظاهر (٧) هذا أنه إنما يجوز [البيع] (٨) إذا كان قبضها، ولو كان بيعه لها قبل (٩) القبض لم يجز بيعها، وإلى هذا ذهب فضل، وابن الكاتب وغيرهما من المشايخ، وأنه تأويل ما في الكتاب.
قال فضل: وأما لو كانت موقوفة لم تقبض حتى ينظر أمر الغائب (١٠) لم يتم للمشتري فيها بيع.
واحتج ابن الكاتب بأنه باع ما ضمانه من غيره. وذهب ابن محرز في
_________________
(١) في ع وح: المبتاع.
(٢) كذا في ع وفي ح: على ملكه.
(٣) في ع: وإن في عتق، وفي ح: وإن أعتق.
(٤) سقط من ق، وفي ح: لها أيضًا.
(٥) كذا في ع، وفي ح: عنده.
(٦) المدونة: ٤/ ٣١٦.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: ظاهره.
(٨) سقط من ق.
(٩) كذا في ح، وفي ع: على.
(١٠) في ح: الغائبة.
[ ٣ / ١٣٢٨ ]
آخرين إلى جواز (١) البيع، (وإفاتة البيع) (٢) الفاسد بالبيع (٣) الصحيح، وتأولوا أن قوله في الكتاب: "إذا قبضها" (٤) عائد إلى التقويم، أي إنما تقوم يوم قبضها، إذا كان قبضها، وإن لم يقبضها فيوم عقد البيع.
واحتج هؤلاء بقوله في الكتاب: "أن الصدقة تفيتها، كالعتق، والتدبير" (٥) و(قد) (٦) قال فضل: إن الصدقة كالبيع، على مذهبه، وتأويله (أولًا) (٧)، وقد احتجت (٨) كل فرقة منهما باختلاف قوله في كتاب محمد، فيمن باع ثمرة قبل بدو صلاحها، ثم باعها بعد بدو صلاحها، فقال مرة: عليه مكيلتها، وهذا على القول أنه غير مفيت، وقال مرة: عليه قيمتها. وهذا على القول أنه مفيت.
وقد يقال: إن (اختلاف قوله هنا) (٩) لاختلاف (١٠) الحال، فإذا عرف الكيل لزمه مثله، وإذا جهل فالقيمة على أصله المعلوم، ولا يكون البيع على الوجهين فوتا.
[٣٥] قال ابن محرز (وغيره) (١١): ولم يختلفوا إذا لم يقبض المبيع، ولا أمكنه (١٢) منه البائع، أنه في ضمان؛ بائعه.
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: فوات.
(٢) سقط من ح.
(٣) كذا في ع، وفي ح: والبيع.
(٤) المدونة: ٤/ ٣١٦.
(٥) المدونة: ٤/ ٣١٦.
(٦) سقط من ح.
(٧) سقط من ح.
(٨) كذا في ع وفي ح: احتج.
(٩) سقط من ح.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: اختلاف.
(١١) سقط من ح.
(١٢) كذا في ع، وفي ح: يمكنه.
[ ٣ / ١٣٢٩ ]
واختلفوا إذا أمكنه منه ولم يقبضه، وانتقد ثمنه، فعند ابن القاسم لا يضمنه أبدًا، إلا بالقبض.
وقال أشهب: ضمانه من مشتريه، وإن لم يقبضه، إذا أمكنه من قبضه، أو كان قد نقد ثمنه.
قالوا (١): وكذلك (٢) اختلفوا إذا كانت في يد أمين البائع، فأقرها المشتري، وكذلك (٣) لو كانت بيد المشتري قبل البيع، ثم اشتراها فتلفت. قالوا: إلا لو أحدث فيها المشتري حدثًا، فيضمن قيمتها يوم أحدث ذلك (٤)، بخلاف ما يحدث فيها من غير سببه.
وقد حكي عن أبي محمد في المسألة لو وهب البائع تلك السلعة لرجل بعد قبض المشتري لها فلم يقبضها الموهوب حتى حالت في يد المبتاع، أنه ليس للموهوب فيها ولا في قيمتها شيء، ثم رجع عنه، وقال بعض فقهاء صقلية: هي للموهوب له، لأنها (٥) خرجت بالهبة من ملك المشتري، فلا ترجع إليه بالفوات.
وقد اختلف في كتاب ابن حبيب، في بيع الموهوب (له) (٦) لما يقبضه، هل هو حوز، وإن كان بيد واهبه، أم لا؟ وقد قال في الباب الثالث بعد هذا: إذا باع (نصف) (٧) السلعة المشتراة بيعًا فاسدًا إنه فوت، ووقع في بعض نسخ المدونة آخر هذا الباب، بعد ذكر هذه المسألة، والآثار بعدها، "علي ابن زياد عن مالك فيمن ابتاع جارية على ألا يبيع ولا يهب، فباعها المشتري، أنه ينقض البيع وترد إلى صاحبها، إلا أن يرضى أن
_________________
(١) كذا في ح، وفي ع: قال.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: ولذلك.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: كذلك.
(٤) كذا في ع وفي ح: يوم الفوت.
(٥) كذا في ع، وفي ح: لأنه.
(٦) سقط من ع وح.
(٧) سقط من ح.
[ ٣ / ١٣٣٠ ]
يسلمها إليه، ولا شرط فيها، فإن كانت فاتت ولم توجد أعطى البائع فضل ما وضع له من الشرط.
وقد قيل: إن فاتت ببيع أو تدبير أو كتابة أو اتخاذ أم ولد أن عليه قيمتها، ويترادَّان الثمن" (١). وهو ثابت في الأصول القديمة الصحيحة، وثابت في كتاب أبي عبد الله بن الشيخ وجماعة من الرواة، ولم يكن في كتاب ابن عيسى، وأثبتها في كتاب ابن المرابط الدباغ.
قال: وكانا موقوفين في كتاب يحيى، وكانت مخرجة في كتاب ابن عياش (٢). قال فضل: ولم يقرأها لنا يحيى، وقرأها لنا عبد الجبار (٣). ورواية علي ثابتة في كتابه، وفي موطأ ابن وهب، والقول الآخر لأشهب في كتابه.
وقوله "في السلعة المعيبة هي من المشتري حتى يردها بقضاء من سلطان أو يبرئه منها البائع" (٤).
ظاهره: أن قضاء السلطان بردها يخرجها من ضمان المبتاع، ويصيرها في ضمان البائع، وكذلك لمالك في كتاب محمد (٥)، وله فيه أيضًا: لا يخرجها من ضمانه [وإن قضى به السلطان حتى يقبضها البائع. وقيل: إذا شهد المبتاع أنه غير راض بالعيب فقد برئ من ضمانها إلا أن يطول الأمر
_________________
(١) المدونة: ٤/ ٣١٩.
(٢) مفضل بن عياش بن سليمان بن أيوب الخولاني: كان حافظًا للمذهب، كثير العناية بطلب العلم، توفي ٣٦٠ هـ. (ترتيب المدارك: ٧/ ٤١).
(٣) عبد الجبار بن خالد بن عمران: من كبراء أصحاب سحنون، سمع منه ومن السجلماسي والحفري، وغيرهم، وسمع منه أبو العرب وابن اللباد وغيرهما، وقال عنه أبو العرب: كان من جلة من يتكلم بالحكمة، توفي في غرة رجب سنة ٢٨١ هـ. وصلى عليه حمديس القطان صاحبه. وقال أبو العرب: بل كانت وفاته في جمادى الآخرة من السنة المذكورة. (المدارك: ٤/ ٣٨٤).
(٤) المدونة: ٤/ ٣٠٥.
(٥) النوادر: ٦/ ٣٠٠.
[ ٣ / ١٣٣١ ]
حتى يرى له راض وهو قول أصبغ (١). وقيل: يخرجها من ضمانه] (٢) إثباته العيب عند السلطان.
وقوله "فيما إذا ولدت عند المشتري (إن كانت الولادة [قد] (٣) نقصتها، وقد مات الولد [له] (٤). أن يردها وما نقصتها (٥) الولادة" (٦). قال فضل: أراه جعل الجواري مثل عجف الدواب، وانظر (المسألة في) (٧) المبسوط، وبيان هذا النقص (٨) ما هو. فإنه قال: وقوله "إذا ماتت أو قتلت وبقي الولد ثم علم بالعيب تقوم هي نفسها" (٩). يريد بغير ولد، وهكذا اختصرها الجميع.
قال فضل: وهو قول أشهب أيضًا، وحكى محمد بن عبد الحكم عن ابن القاسم، أنها تقوم بولدها. قال: ورواه عنه أصحابنا، وقول غيره وهو أشهب (١٠)، "إلا أن يكون ما وصل إليه من قيمة الأم إذا قتلت مثل الثمن الذي يرجع به على) (١١) البائع، فلا حجة له" (١٢). إلى آخر الكلام.
قيل هو وفاق [لابن القاسم] (١٣)، ولا يخالفه في الفصلين.
وقيل: بل يخالفه (١٤) في الفصلين، وليس للبائع هنا كلام، ولا خيار.
_________________
(١) النوادر: ٦/ ٣٠٢.
(٢) سقط من ق.
(٣) سقط من ق.
(٤) سقط من ق.
(٥) كذا في ع وح، وفي ق: نقصها.
(٦) المدونة: ٤/ ٣٠٨.
(٧) سقط من ح.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: النص.
(٩) المدونة: ٤/ ٣٠٨.
(١٠) انظر النوادر: ٦/ ٢٨٣ - ٢٨٤.
(١١) سقط من ح.
(١٢) المدونة: ٤/ ٣٠٨.
(١٣) سقط من ق.
(١٤) في ح: خلافه.
[ ٣ / ١٣٣٢ ]
وقتلها، وموتها، يوجب له قيمة العيب، ويقطع الخيار. وقد وقع هذا في الباب الآخر، "يرد قيمة العيب، ولا يكون للمشتري أن يرد الولد (١) وقيمة الأم إلا أن يقول البائع أنا آخذ الأولاد (٢) وأرد الثمن" (٣)، كذا عند ابن عتاب، وظاهره أنه من قول ابن القاسم (٤).
(و) (٥) عند يحيى في كتاب ابن المرابط: قال أشهب: إلا أن للبائع، وفي أصل ابن عيسى، قال سحنون: إلا أن للبائع، وقد تكرر اسم سحنون بعد أثناء المسألة.
قال فضل: على المسألة هذا قول أشهب. وأما ابن القاسم فلا يرى للبائع أخذ الولد (٦)، [ورد الثمن] (٧) وهذا يبطل، وفي بعض حواشي النسخ، قال سحنون، هذا قول أشهب [، وقال غيره: قوله هنا مثل قول ابن القاسم في الباب الأول.
ومسألة " (إذا) (٨) اشترى جارية على أنها بربرية، فأصابها خراسانية، له الرد" (٩)، وكذلك (١٠) في غير الكتاب، في اشتراطها خراسانية، فأصابها بربرية (١١)، بخلاف إذا اشترط "غير" (١٢) هذين الصنفين، فوجدها من أحد
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: الأولاد.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: الولد.
(٣) المدونة: ٤/ ٣٢٠.
(٤) وهو ما في طبعة دار صادر: ٤/ ٣٢٠، ودار الفكر: ٣/ ٣٠٩. وليس فيهما أشهب ولا سحنون.
(٥) سقط من ح.
(٦) انظر النوادر: ٦/ ٢٨٣ - ٢٨٤.
(٧) سقط من ق.
(٨) سقط من ح.
(٩) المدونة: ٤/ ٣٠٩.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: وكذا.
(١١) النوادر والزيادات: ٦/ ٢٦٣.
(١٢) سقط من ع.
[ ٣ / ١٣٣٣ ]
هذين الصنفين، [فلا رد له لأن هذين الصنفين] (١) أفضل الأصناف، فقد وجد أفضل مما اشترط، وإذا اشترط) (٢) أحد هذين الصنفين فخرج غيره كان له (٣) شرطه، وإن كان الشرط والخلاف فيهما معا، كان له شرطه أيضًا، لإشكال ما بينهما، واختلاف الأغراض فيهما، وتقاربهما في الجودة.
وقوله "في الذي اشترى جارية وأراد أن يتخذها أم ولد" (٤) ليس المراد أنه شرط هذا الشرط، ولو شرطه فسد العقد، لكن معناه (نواه) (٥)، "فوجدها من العرب، فأراد ردها، وقال إن ولدت مني وعتقت يومًا [ما] (٦) جر العرب ولاءها، (ولا يكون ولاؤها) (٧) لولدي، قال: لا أرى هذا عيبًا، ولا أرى [له] (٨) ردها" (٩).
اختلف في تأويل قوله هذا، هل هو تقرير وتصحيح لقول المشتري، أن العرب يجرون ولاءها، وهو [٣٦] تكذيب له، وأن الولاء على كل حال للمعتق في العرب، والعجم.؛ وظاهره: أن مالكًا يرى ما قاله هذا صحيح (١٠) (من) (١١) أن ولاءها للعرب، وهو (١٢) تأويل سحنون، ويحيى بن عمر، وغيرهما، إذ (١٣) لم ينكر قوله، وإنما قال له بعد تسليم علته لا أرى هذا عيبًا، ولو أن مالكًا لم ير أن علته صحيحة، وأن ولاءها لمعتقها لا
_________________
(١) سقط من ق وح.
(٢) سقط من ح.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: أن له.
(٤) المدونة: ٤/ ٣٠٩.
(٥) سقط من ح.
(٦) سقط من ق.
(٧) كذا في ع وهو ساقط من ح، وفي ق: الولاء.
(٨) سقط من ق.
(٩) المدونة: ٤/ ٣٠٩.
(١٠) كذا في ع، وفي ق: صحيحًا، وفي ح: الصحيح.
(١١) ساقطة من ح.
(١٢) كذا في ح، وفي ع: وهذا.
(١٣) كذا في ع، وفي ح: إذا.
[ ٣ / ١٣٣٤ ]
للعرب، لما قال: "لا أردها، ولا أرى هذا عيبًا" (١)، وإنما كان يقول: لا أرى لك (٢). ردها، ولا حجة لما (٣) اعتللت [به] (٤)، إذ ولاؤها لأولاده (٥)، وعصبته، وحكى سحنون أن أصحاب مالك مجمعون أن الولاء إنما هو فيمن أعتق من العجم، فأما رقيق العرب فلا ولاء فيهم لمعتقهم، إلا أشهب (٦) فقال: ولاؤها (٧) لعصبة معتقها، ولا يرثها قومها، لأنه إنما ينظر (٨) في أمر متوقع (٩) عقباه لغيره، ويتخيل (١٠) زوال منفعته لسواه، ولما قد يكون أو لا يكون، إذ قد تموت الجارية الآن، فلا يبقى لها ولاء يرغب فيه، أو يموت ولدها وينقطع نسبه (١١)، أو لا يولد (١٢) له ولد.
وقيل: بل إنه اشتري على الإطلاق دون شرط، بل تخيل أنها من العرب وطنه، فلم يكن له (قيام) (١٣)، إذ (١٤) وجد خلاف ما نواه، واعتقده، كما لو لم يشترط جنسًا فوجدها على جنس خلاف ما [كان] (١٥) اعتقد أنها منه، فلا كلام له، قاله في الواضحة، والعتبية (١٦).
_________________
(١) المدونة: ٤/ ٣٠٩.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: له.
(٣) كذا في ع وفي ح: بما.
(٤) سقط من ق.
(٥) كذا في ح، وفي ع: لولده.
(٦) النكت والفروق كتاب العيوب.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: ولاؤهم.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: نظر.
(٩) في ح: قد وقع.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: وتخيل.
(١١) كذا في ح، وفي ع وق: نسله.
(١٢) كذا في ح، وفي ع، وق: ولا يولد.
(١٣) سقط من ح.
(١٤) كذا في ح وفي ع: إذا.
(١٥) سقط من ق.
(١٦) البيان والتحصيل: ٨/ ٢٩٧.
[ ٣ / ١٣٣٥ ]
وتأول ابن حبيب قول مالك هذا على مذهب أشهب، وقال (١) ولاؤها ثابت لمعتقها، ونحوه تأويل المغامي (٢) (٣)
وقال: معنى قوله: جر العرب (ولاءها) (٤): أي [أن] (٥) نسبها يستفيض (٦)، ويقال: فلانة بنت فلان حتى ينسى ولاؤها.
قال: وإنما ينتقل ولاء ولد الحرة إلى موالي أبيهم، وأما من مسه الرق فإن ولاءه لا ينتقل، والقول الأول أظهر بمراد مالك، وعلى اختلافهم في هذا الأصل وقع اختلافهم في تأويل قول مالك المتقدم.
واختلف الشيوخ من القرويين وغيرهم في ترجيح أحد القولين على الآخر، وقال ابن أبي زمنين: قد قال في كتاب الجهاد في العرب إذا سبوا أنهم بمنزلة الأعاجم (٧) (٨) مجملًا، بلا تخصيص (٩).
و(قد) (١٠) قال يحيى بن عمر: في قرشي تزوج أمة رجل من العجم
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: قال.
(٢) هو أبو عمر يوسف بن يحيى المغامي الأندلسي، من ذرية أبي هريرة، سمع من يحيى بن يحيى، وسعيد بن حسان، ويحيى بن مزين، وروى عن عبد الملك بن حبيب جميع مصنفاته، وسمع منه علي بن عبد العزيز، وأبو العباس الإبياني، وفضل بن سلمة، وأبو بكر بن اللباد، وغيرهم. له عدة مؤلفات، منها: كتاب في الرد على الشافعي، وكتاب في فضائل مالك، وكتاب في فضائل عمر بن عبد العزيز. مات بالقيروان سنة ٢٨٨ هـ. (انظر ترتيب المدارك: ٤/ ٤٣٠ - ٤٣٣، والديباج: ٢/ ٣٦٥ - ٣٦٦، وشجرة النور، ص: ٧٦).
(٣) انظر كلام المغامي في النكت: كتاب العيوب.
(٤) سقط من ح.
(٥) سقط من ق.
(٦) كذا في ع وفي ح: يستفاض.
(٧) كذا في المدونة وع وح، وفي ق: العجم.
(٨) المدونة: ٢/ ٢٤.
(٩) في ح: تخليص.
(١٠) سقط من ح.
[ ٣ / ١٣٣٦ ]
فأولدها وأعتق الرجل ولدها، قال: يرجعون إلى أنساب قريش، كأنهم (١) لم يمسهم رق قط، وكذلك جميع العرب، لأن أنسابها معروفة تتوارث، واحتج بهذه المسألة، وقد ادعى بعضهم الإجماع على أن ولاء العربي (٢) المعتق لمعتقه، دون نسبه، وقد ذكرنا الخلاف فيه، وهذا كله في حكم التعصيب، ولا خلاف أن النسب الداني مقدم على الولاء بكل حال، في العرب والعجم. وما ذكر عن "الفقهاء السبعة (٣) من (٤) قولهم فيمن دلس [فيه] (٥) بعيب فظهر وقد فات بموت أو عتق أو بحمل من المشتري، فإنه يوضع عنه ما بين قيمته بذلك العيب، وبين قيمته سالمًا (٦)، فإن مات العبد من العاهة التي دلس بها فهو من البائع" (٧)، ظاهر قول الفقهاء السبعة عند شيوخنا أنه يرجع بالثمن كله إذا مات، ونحوه في العتبية، وحكي مثله (٨) عن ابن دحون، وذكر اللخمي أنه مختلف (٩) في هذا، هل يرجع عليه بجميع الثمن، أو بقيمة العيب.
_________________
(١) في ع: وكأنهم، وفي ح: كأنه.
(٢) كذا في ع وفي ح: العرب.
(٣) هم فقهاء المدينة الذين كان يرجع إليهم في الفقه، وهم: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، توفي ٩٤، وقيل ٩٥ هـ. (سير أعلام النبلاء: ٤/ ٤١٦، عروة بن الزبير بن العوام، سير أعلام النبلاء: ٤/ ٤٢١)، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، توفي ٩٩ هـ. (سير أعلام النبلاء: ٤/ ٤٧٥)، وخارجة بن زيد. توفي ٩٩ هـ، وقيل: ١٠٠ هـ. (سير أعلام النبلاء: ٤/ ٤٣٧)، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، توفي ١٠١ هـ، وقيل: ١٠٢ هـ. وقال: يحيى بن معين سنة: ١٠٨، وقال الواقدي: ١١٢ هـ. (طبقات الفقهاء، ص: ٤١)، وأبو محمد سعيد بن المسيب المخزومي، توفي ٩١ هـ، وقيل: ٩٢ هـ. (طبقات الفقهاء، ص: ٣٩). وأبو أيوب سليمان بن يسار مولى ميمونة بنت الحارث، توفي ١٠٧ هـ. (طبقات الفقهاء، ص: ٤٣).
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: في.
(٥) سقط من ق.
(٦) كذا في ع وفي ح: سالمة.
(٧) المدونة: ٤/ ٣١١.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: نحوه.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: يختلف.
[ ٣ / ١٣٣٧ ]
وأما قولهم: إذا أولدها ثم ماتت فصحيح أنه يرجع بجميع الثمن لأن المشتري لم يخرجها عن ملكه.
قال القاضي ﵀: فحملوا قولهم: فإن فاتت (١) بعيب التدليس بعد فواتها عند المشتري بما ذكره لذكره أولًا الموت فدل أن الفوات بعد بغير (٢) الموت، ويحتمل عندي (٣) أنه تكلم أولًا على الموت بغير سبب عيب التدليس، ثم ذكر أخيرا الموت بسبب عيب التدليس، وهي قائمة دون التعرض لما فاتت به.
وقوله: "إن حم يومًا أو أصابه رمد" (٤). يبين لك أن قول أشهب وابن عبد الحكم وسحنون في الحمى أنها عيب غير معفو عنه، ليس بخلاف، وإن مذهب الكتاب إنما هو في الذي حم يومًا ثم أقلع عنه، لا فيمن دامت به، فإن ذلك مرض يغير المبيع ويحط كثيرًا من ثمنه، ويزيده بيانًا قوله: وكل (٥) عيب ليس بمخوف. وكذلك لو كان (أول) (٦) ما أصابه لوجب التوقف (٧) حتى يرى ما لها من إقلاع أو هلاك.
وقوله بعد في الذي (حم) (٨) في العهدة إذا ذهب العيب يفسر أن له (٩) الرد إذا لم يذهب.
وحكى ابن سهل عن ابن لبابة أنه لا يرده في جميع هذا (١٠)، إلا بما
_________________
(١) في ح: فات وفي ع: مات.
(٢) كذا في ع، وفي ح: تغيير.
(٣) كذا في ع وفي ح: عنده.
(٤) المدونة: ٤/ ٣٠١.
(٥) كذا في ع وح، وفي ق: أوكل.
(٦) سقط من ح.
(٧) في ح: التوقيف.
(٨) سقط من ح.
(٩) في ع وح: أنه.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: هذه.
[ ٣ / ١٣٣٨ ]
ينقصه (١) وانظر (٢) مسألة (أم) (٣) الولد وابنها، ومراعاة ابن القاسم لهما في جبر النقص، فهو يعضد (هنا) (٤) هذا النظر، وتأمل قوله في تقويم السلعة إذا ظهر فيها عيب، وحدث (٥) عنده عيب.
وقوله أولًا إذا أراد التمسك (٦) أنه ينظر إلى قيمتها سالمة وقيمتها معيبة، وينظر مقدار النقص بينهما، فيرد (٧) مقداره من الثمن، فهذان تقويمان، ولا خلاف في هذا.
ثم قال: فإن أراد الرد نظر إلى قيمتها يوم اشتراها، وبها العيب الذي اشتراها به، ثم ينظر (٨) إلى ما أصابها عند (٩) المشتري، كم كان قيمتها يوم قبضها لو كان بها (١٠)، ثم قال آخر الكلام: فيرد ربع الثمن، بعد طرحنا ما يصيب العيب الذي دلسه البائع من الثمن (١١)، فهذا يبين (١٢) أنها تقوم ثلاث مرات في هذا الوجه. وهو الذي نص عليه في كتاب محمد. وقاله فضل، وغير واحد، وهو الصواب، خلاف ما ذهب إليه أبو سعيد ابن أخي (١٣) هشام (١٤)
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: نقصه.
(٢) كذا في ع، وفي ح: انظر.
(٣) سقط من ع وح.
(٤) سقط من ع وح.
(٥) في ح: وجدت.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: التماسك.
(٧) كذا في ع، وفي ح: فرد.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: نظر.
(٩) كذا في ع وفي ح: بيد.
(١٠) المدونة: ٤/ ٣١٢.
(١١) المدونة: ٤/ ٣١٢.
(١٢) كذا في ح، وفي ق: بين.
(١٣) كذا في ع، وفي ح: أبي.
(١٤) ابن أخي هشام: هو أبو سعيد، خلف بن عمر - وقيل: عثمان بن عمر - المعروف بابن أخي هشام الخياط، من أهل القيروان، تفقه بأحمد بن نصر وسمع منه، ومن أبي القاسم الطوري، وأبي بكر بن اللباد، وغيرهم. وتفقه به أكثر القرويين في وقته منهم: =
[ ٣ / ١٣٣٩ ]
من أنه لا يحتاج فيها إلا إلى قيمتين، قيمتها (١) أولًا بالعيب القديم، وأخرى
[٣٧] بالعيب الحادث عند المشتري، وفيه ظلم على المشتري، على ما فسره الشيوخ في كتبهم، فلا نعيد (٢) الكلام فيه، وإنما؛ أشرنا إلى (أن) (٣) ما في الكتاب يخالفه (٤)، ويشهد لقول الجمهور، حتى إنه (٥) في النقص (٦)، مثل ما في غير الكتاب.
وأما قول أحمد ابن المعذل (٧) في (هذه) (٨) المسألة، من أنه لا يلتفت إلى القيم (٩)، وإنما يلتفت إلى قيمة العيب الحادث عنده، وما نقص بالغًا ما بلغ فبعيد جدًّا (١٠)، خارج عن أصولهم.
وقد اختلف شيوخنا المتأخرون أيضًا في فرع من هذا الأصل، وهو فيمن باع سلعة بثمن إلى أجل، ثم اطلع على عيب (١١)، وقد حدث عنده عيب فأراد ردها، ولم يحل أجل الثمن، فذهب عبد الرحيم بن أحمد المعروف بابن العجوز (١٢) من فقهاء بلدنا، أنه يرد قيمة ما حدث عنده
_________________
(١) = ابن شبلون، وغيره، وكان يعرف بمعلم الفقهاء. توفي سنة: ٣٧١ هـ، وقيل سنة: ٣٧٣ هـ. (انظر الديباج: ١/ ٣٤٧ - ٣٤٩، وشجرة النور، ص: ٩٦).
(٢) في ح: قيمة.
(٣) كذا في ع، وفي ح: فلا يعيد.
(٤) سقط من ح.
(٥) كذا في ع، وفي ح: بخلافه.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: كأنه.
(٧) كذا في ح، وفي ق: كالنص وهو غير واضح في ع.
(٨) أحمد بن المعذل بن غيلان من جلة علماء البصرة وزهادها، قال فيه أبو عمر الصدفي: ثقة، وأثنى عليه أبو حاتم. (ترتيب المدارك: ٤/ ٥ وما بعدها).
(٩) سقط من ح.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: القيام.
(١١) المقدمات ٢/ ١٠٧.
(١٢) كذا في ع وح، وفي ق: العيب.
(١٣) أبو عبد الرحمن عبد الرحيم بن أحمد بن العجوز، السيتي، الفاسي: أخذ عن ابن أبي زيد، وقاسم بن محمد الميموني، ومحمد بن عبد الرحمن بن سليمان، وجماعة. مولده سنة: ٣٤٠ هـ، وتوفي سنة: ٤١٣ هـ. (شجرة النور، ص: ١١٥).
[ ٣ / ١٣٤٠ ]
نقدًا، وخالفه في ذلك بعض فقهاء سجلماسة (١) (الطارئ عليها) (٢)، وقال: بل يبقى عليه إلى أجل الثمن، كأنه (٣) تمسك ببعض السلعة ثم ذكر (٤) عبد الرحيم أنه وجد المسألة بعد مسطورة بمثل هذا.
قال القاضي: وهذا هو الصحيح الذي يوجبه النظر.
وقوله "قيمتها يوم قبضها" (٥) معناه هنا يوم باعها، لأن البيع هنا صحيح، وقومناها (٦) يوم البيع، وإن كان العيب [إنما] (٧) حدث بعده بيد المشتري، لأن المشتري هو الذي يغرم قيمته، ويرد السلعة لبائعها، فهو كأنه حبس (٨) بعض ما اشتراه، وهو العيب الذي حدث عنده، من فقء عين، أو غيره، فإنما ينظر إلى قيمته يوم ضمنه (٩)، وهو يوم ابتاعه (١٠) وقد بين هذا في الكتاب، وقال: "كمثل رجل ابتاع عبدين في صفقة فهلك أحدهما وأصاب عيبًا بالآخر (١١) " (١٢).
وقوله: فإن كان الثلث أو النصف أو الربع (رده) (١٣) ورجع فأخذ جميع الثمن. يبين أن النصف هنا على أصله، ليس بكثير يفيت البقية.
وقوله إن كانت مما (١٤) يتواضع مثلها أنها من البائع حتى تخرج من
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: بعض شيوخنا.
(٢) سقط من ح.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: فأنه.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: وجد.
(٥) المدونة: ٤/ ٣١٢.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: وقومنا.
(٧) سقط من ق.
(٨) كذا في ع وفي ح: جنس.
(٩) كذا في ع وفي ح: ضمنها.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: ابتاعها.
(١١) في ع وح: بالآخر عيبًا.
(١٢) المدونة: ٤/ ٣١٢.
(١٣) سقط من ح.
(١٤) كذا في ع، وفي ح: ممن.
[ ٣ / ١٣٤١ ]
الحيضة (١) أي من حكم الحيضة، والاستبراء، (لا) (٢) من دم الحيضة، لأنها بأول ما ترى الدم، أو تحقق (٣) الحيضة ترجع في ضمان المشتري، ويحل له الاستمتاع منها (٤)، لأنها تنتظر تمام الحيضة، والطهر، هذا ما لا خلاف فيه. وتمامه في كتاب الاستبراء (٥).
"والإباق" (٦) - بكسر الهمزة - الاسم.
وقوله "وتنصب (٧) " (٨) فسره في الكتاب بالطبخ، والعمل، وأصله من التعب (٩)
وقوله: "تستحق" (١٠) أي تتصف بالمعرفة، وتستوجب ذلك، ومنه الحقة من الإبل، التي استوجبت أن يحمل عليها، وينزا عليها الفحل.
"وقول ربيعة: كل شرط احتجر (١١) به على رجل" (١٢). كذا، لابن عتاب، وابن المرابط، بالراء. أي منع به من شيء.
وفي كتابي، عن ابن عيسى (أيضًا) (١٣): احتجن، بالنون. (أي) (١٤) احتبس دونه، ومنع منه، وكلاهما متقارب المعنى (١٥).
_________________
(١) المدونة: ٤/ ٣٢٧.
(٢) سقط من ح.
(٣) كذا في ع، وفي ح: وتحقق.
(٤) كذا في ع، وفي ح: بها.
(٥) كذا في ع، وفي ح: في الكتاب من الاستبراء.
(٦) المدونة: ٤/ ٣٢٩.
(٧) في ع وح: تنصب.
(٨) المدونة: ٤/ ٣١٢.
(٩) مختار الصحاح، لسان العرب: نصب.
(١٠) المدونة: ٤/ ٣١٢.
(١١) كذا في المدونة وع، وفي ح: امتحن.
(١٢) المدونة: ٤/ ٣١٩.
(١٣) سقط من ع وح.
(١٤) سقط من ح.
(١٥) انظر مادة: حجر، وحجن في لسان العرب، فكلاهما متقارب المعنى.
[ ٣ / ١٣٤٢ ]
"والرَّسْحَاء" (١) - بالسين والحاء المهملتين - التي لا ألية لها (٢)، (وهي الزَّلَّاء (٣) أيضًا) (٤).
"والزَّعْرَاء" (٥): التي لا شعر لها هناك (٦)، وكذلك التي لا شعر لحاجبيها (٧)، أو غيرهما (٨) من جسدها (٩)، وقد فسره في الكتاب، واختلف في تعليله بما هو معلوم (١٠).
"والصهباء الشعر" (١١): التي شعرها للحمرة.
وقوله: إن (١٢) كانت من العيوب التي لا تخفى (١٣). كذا رواية ابن عيسى، وفي كتاب ابن عتاب، تغبى، ومعناه: تجهل ومنه الرجل الغبي.
وقوله: "لغية" (١٤) - بكسر اللام وفتح الغين (١٥) - أي لزنا، وغير رشدة (١٦).
_________________
(١) المدونة: ٤/ ٣٢٣.
(٢) لسان العرب: رسح.
(٣) الذخيرة: ٥/ ٥٨.
(٤) سقط من ح.
(٥) المدونة: ٤/ ٣٢٣.
(٦) أي في العانة على ما قال عبد الحق في النكت: كتاب العيوب. وقال ابن المواز: وأما الزعر فإنه عيب يرد به وإن كان في غير العانة. (المنتقى: ٤/ ١٨٩).
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: بحاجبيها.
(٨) قال ابن منظور: قليلة الشعر. (لسان العرب: زعر).
(٩) الذخيرة: ٥/ ٥٨.
(١٠) علله سحنون بذهاب لذة الوطء. (انظر المنتقى ٤/ ١٨٩).
(١١) المدونة: ٤/ ٣٣٠.
(١٢) كذا في ع، وفي ح: وإن.
(١٣) المدونة: ٤/ ٣٢٨.
(١٤) المدونة: ٤/ ٣٢٩.
(١٥) قال الأزهري: وأما غية فلا يجوز فيه غير الفتح (أي فتح الغين). لسان العرب. مادة: بغا.
(١٦) الذخيرة: ٥/ ٥٨.
[ ٣ / ١٣٤٣ ]
"والجارية الرائعة" (١) الجيدة التي تراد للتسري، لا للخدمة. وكذلك عليه الجواري، بسكون اللام. وقيل بكسرها، وتشديدها، والأول أشهر.
"والوخش" (٢) - بسكون الخاء - خسيسه (٣)، وأصله الحقير من كل شيء (أيضًا) (٤)،
"والحبل" (٥) بفتح الباء، الجنين، ما لم يخرج.
وقوله في التفرقة بين العروض، والمكيل (٦) والموزون، فإذا تلفت (٧) العروض عند بائع العبد فإنه يرجع بقيمتها (٨)، كذا عند ابن عتاب، وابن المرابط. وعندنا، عند (٩) ابن عيسى عن الذي اشترى العبد، وفي هذه الرواية إشكال في الظاهر، وهي صحيحة، وذلك لأن تلفها من بائع العبد بكل حال، والقيمة فيها لازمة.
وقوله "فيمن ابتاع سلعة حاضرة بسلعة في بيته موصوفة، جائز" (١٠) وفي كتاب محمد خلافه، إذ لا ضرورة في ذلك بخلاف الغائبة.
وقوله "في الذي يشتري السلعة (١١) بيعًا فاسدًا، فيبيع نصفها هو فوت (١٢) " (١٣) قال ابن عبد الرحمن: معناه في غير المكيل، والموزون.
_________________
(١) المدونة: ٤/ ٣٣٠.
(٢) المدونة: ٤/ ٣٣٠.
(٣) مختار الصحاح، (لسان العرب: وخش).
(٤) سقط من ح.
(٥) المدونة: ٤/ ٣٣٠.
(٦) كذا في ع وفي ح: بين المكيل والعروض.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: فإذا بلغت.
(٨) المدونة: ٤/ ٣١٤.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: عن.
(١٠) المدونة: ٤/ ٣١٥.
(١١) في ع وح: في مشتري السلعة.
(١٢) كذا في ع وح، وهو ما في المدونة، وفي ق: هو موقوف.
(١٣) المدونة: ٤/ ٣١٩.
[ ٣ / ١٣٤٤ ]
قال القاضي: وذلك لضرر الشركة في غيرهما، مما لا ينقسم، ولأن (١) النصف في مثل هذا قليل.
وقوله "في الذي يقوم بالعيب والبائع غائب إن كانت غيبته بعيدة تلوم السلطان للبائع إن طمع بقدومه، وإلا باعه، فقضى الرجل حقه" (٢).
قال بعضهم: هذا يدل أن الغائب البعيد الغيبة يقضي عليه دون تأجيل، إذا لم يطمع بقدومه، ومثله في غير ما (في) (٣) كتاب (من) (٤) المدونة. وقد قال بعد هذا آخر الباب: "وإن كان بعيدًا باعه عليه السلطان، إذا خاف على العبد (٥) الضيعة، أو النقصان، أو الموت" (٦).
قال فضل: كأنه ذهب أنه يتلوم له، إذا لم يخف عليه ضيعة.
قال القاضي: فكأنها على هذا خلاف الأولى.
وليس عندي بخلاف تلوم له فيما يرى فيه التلوم وجه، ولم يخش منه ضرر، فإذا (٧) لم يطمع من الغائب بوصول لفرط (٨) بعده، أو انقطاع الطرق (٩) حينئذٍ، فلا وجه للتلوم، كما قال أولًا. وكذلك إن طمع، وخيف على العبد الهلاك أو الضياع (١٠) إن أوقفنا بيعه مدة الاستبراء، لأمر سيده، كما قال آخرًا، فهما راجعان إلى شيء واحد.
_________________
(١) في ح: لأن.
(٢) المدونة: ٤/ ٣١٧.
(٣) سقط من ع.
(٤) سقط من ح.
(٥) كذا في المدونة وع وح، وفي ق: العيب.
(٦) المدونة: ٤/ ٣١٨.
(٧) في ع وح: فأما.
(٨) في ع وح وق: الفرط ولعله: لفرط.
(٩) كذا في ع وفي ح: الطريق.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: والضياع.
[ ٣ / ١٣٤٥ ]
وقد قيل إن قوله: إذا خيف (١) على العبد [الضيعة والنقصان (٢) راجع إلى بيعه لأنه لا يتعين على الحاكم بيعه وإنصاف الغائب من العبد] (٣)، نفسه إذا كان له مال غيره، فإنما يبيع العبد في إنصافه إذا كان أولى ما يبيع عليه، لما يخاف عليه من الموت، والنقصان (٤)، بخلاف العقار، والمتاع الذي هو آمن من الحيوان [٣٨] الغائب، من هذا الوجه، وإنما يبيع الحاكم على الغائب؛ أحق ما يبيع عليه مما هو أنظر له، إلا أن يكون في بيع ذلك طول، وضرر على الغرماء، فينظر لهم في غيره بحسب ذلك طول (٥).
وقد قيل أيضًا: إنما ذكر بيعه العبد في الكتاب لأنه لم يكن للغائب مال غيره بدليل قوله: "فإن كان فيه نقصان اتبع المشتري البائع بما بقي" (٦) ولو كان له مال لأنصفه الحاكم منه.
وقوله في البيع الفاسد: "إذا ثبت ولم يتغير رأيت أن يعمل به كما وصفت لك في العيب" (٧) كذا عند ابن عيسى، وفي كتاب ابن عتاب: رأيت أن يقبل قوله كما وصفت لك، ومعنى هذا عندي أن يستمع (٨) إلى (٩) شكواه، ويقبل قوله في رغبته في التحلل (١٠) من الفساد، ويعمل فيه من البيع، والإنصاف، كما وصف قبل.
وقوله: "إذا فات جعله القاضي على المشتري بقيمته يوم قبضه
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: إذا خاف.
(٢) كذا في ح، وفي ق: النقص.
(٣) سقط من ق.
(٤) في ع: النقص.
(٥) هكذا في النسخ، ولعل الصواب: الطول.
(٦) المدونة: ٤/ ٣١٨.
(٧) المدونة: ٤/ ٣١٨.
(٨) في ح: أن يسمع.
(٩) في ح: من.
(١٠) في ح: الحلال.
[ ٣ / ١٣٤٦ ]
(ويترادَّان) (١) فيما بينهما إن كان لأحدهما فضل على صاحبه، إذا لقي بائعه يومًا ما" (٢) فمفهومه أنه لا تؤخذ من المشتري الزيادة، ولا توقف، وأنه لم يكن للغائب مال يوفى المشتري منه ما نقصه، إن كان ثم نقص، قالوا: لأن ذلك خير للغائب أن يتركه في ذمته، من أن يخرجه منها، ويوقفه في أمانة، وكان المشتري لبقائها في ذمته أهلًا، وهو من النظر للغائب. وقد قال في كتاب طلاق السنة: إن السلطان ينظر لكل غائب (٣)، وهذا تعارض لجوابه (٤) إذا كانت السلعة قائمة في الفساد فباعها، وبمسألة العيب أن توقف الفضلة، ولم يترك ذلك عند المشتري.
وقد يقال: لعله (٥) لم يثق هناك المشتري، ووثقه هنا.
وقيل: بل لعل هذه الفضلة (٦) كديون الغائب التي لا يقبضها السلطان، بخلاف المفقود، والغائب هنا قد رضي بمعاملته، فيبقى دينًا في ذمته، ولا فرق بين الوجهين، إذا رأى السلطان ترك الزيادة عند القائم (٧) إذا قوم عليه، أو عند (٨) المشتري إذا باع، إذا كان أهلًا لذلك، وما باعه السلطان لم يكن من سبب البائع، ولا رضاه، فالسلطان (٩) ينظر فيه كمال طرأ له، وهذا يعارض بأن البائع لم يرض [قط] (١٠) بأن يترك في ذمته شيئًا، وإنما دفع إليه عوضًا عما أخذ، فإذا انفسخت المعاملة صار (كهذا) (١١) الذي باع منه السلطان، ولم يعامله هو قط.
_________________
(١) سقط من ح.
(٢) المدونة: ٤/ ٣١٨.
(٣) المدونة ٢/ ٤٥٥.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: يعارض بجوابه.
(٥) كذا في ع وح، وفي ق: ولعله.
(٦) كذا في ع وفي ح: اللفظة.
(٧) كذا في ع وفي ح: القيام.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: غير.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: والسلطان.
(١٠) سقط من ق.
(١١) سقط من ح.
[ ٣ / ١٣٤٧ ]
وقد اختلف شيوخنا هل يقضي القاضي على الغائب من مال بيد من اعترف أنه للغائب، أم لا؟ حتى يثبت أنه ملكه، إذ قد يكون وديعة عند الغائب، أو غير ذلك، (انظر في كتاب ابن سهل ذلك) (١)، ولا يعترض على هذا، بما ذكره (٢) من جعل الودائع في الذمم، وأنه من باب سلف جر نفعًا، لأن ذمة هذا مغمورة قبل بما لزمها (٣) من الزائد (٤) على الثمن.
"وقول ربيعة في المشترط أن يتخذ جارية أم ولد، إن وطئها كان في ذلك رأي الحاكم" (٥) معناه: إن نقصها الوطء فترد إلى القيمة، ما لم تكن أقل من الثمن، فلا ينقص منه.
وقوله: "في الذي باع جارية ثم اشتراها من الذي باعها (منه واطلع على عيب دلسه به (٦) البائع أن يرجع عليه بما نقص، إن كان باعها بالأقل (٧) " (٨)
قال في الباب الأول: فاطلع على عيب. وقال في الباب الثالث: ثم اطلع على عيب، فهذا ينبيك أن معرفته بالعيب إنما كان بعد شرائه الثاني من المشتري منه، ولذلك خيره أشهب في الرجوع [عليه] (٩) إن شاء، وهذا لا يخالفه ابن القاسم، ولو كان عالمًا بالعيب، وهو عند المشتري منه، ثم اشتراه منه لم يكن له بوجه رجوع عليه لشرائه (١٠) منه، وهو عالم به، وإنما يرجع هنا على البائع الأول، ولا يضره شراؤه بعد علمه بالعيب على قول
_________________
(١) سقط من ح.
(٢) في ع وح: كره.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: لزمه.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: الزيادة.
(٥) المدونة: ٤/ ٣١٩.
(٦) كذا في النسخ المخطوطة، وفي المدونة: دلسه لي.
(٧) سقط من ع وح.
(٨) المدونة: ٤/ ٣٤١.
(٩) سقط من ق.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: بشرائه.
[ ٣ / ١٣٤٨ ]
ابن القاسم، وأشهب جميعًا، عند أكثر المشايخ، ومحققيهم، لأنه كان في يد غيره ممنوعًا من القيام به عند ابن القاسم، ومن استيفاء جميع حقه عند أشهب، فهو يقول: إنما اشتريته لأرده، وهو أيضًا بين من قوله في الكتاب: "إذا اشترى عبدًا فباعه ثم ادعى عيبًا لم يكن له أن يخاصم بائعه" (١)، لكن إن رجع إليه يومًا (٢) بشراء أو غيره، كان له أن يرده على بائعه
فهذا قد أعلمك أنه قد علم بالعيب قبل رجوعه إليه بالشراء، وجعل له رده على البائع الأول، وهذا كله يرد تأويل بعض الشيوخ، أنه متى علم ثم اشتراه لم يكن له رده على الآخر، ولا على (الأول) (٣) لرضاه بالعيب (٤) بشرائه (٥) (له) (٦) بعد علمه، ويرد قول بعضهم أنه إنما يمنع على قول أشهب (٧) إذا كان قد خاصمه، وأخذ الأقل لأنه حكم [قد] (٨) نفذ، وكل هذا لا حجة لقائله فيه، لأنه كان ممنوعًا (من القيام) (٩) بذلك البيع، ما دام في ملك غيره، فإذا توصل بشرائه ليصل (١٠) إلى حقه فيه، فليس برضى، ويبقى بعد هذا تخيير أشهب في المسألة، له في رده على بائعه الآخر، فكان جوابه في أصل المسألة لا على سؤال ابتداء، وسحنون هنا أول الباب في قوله الذي يدل أنه علم بالعيب قبل شرائه من مشتريه، وإنما يصلح التخيير إذا لم يعلم بالعيب إلا بعد شرائه الثاني على ما قدمناه، قالوا: ولو أن المشتري الثاني خير في رده العبد (١١)، أو إمساكه، فاختار
_________________
(١) المدونة: ٤/ ٣٢٤.
(٢) في ح: يومًا ما.
(٣) سقط من ح.
(٤) كذا في ح، وفي ق: للعيب.
(٥) في ح: لشرائه.
(٦) سقط من ح.
(٧) انظر كلام أشهب في المدونة: ٤/ ٣٢٥.
(٨) سقط من ق.
(٩) سقط من ح.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: يصل.
(١١) في ع وح، وفي ق: العيب.
[ ٣ / ١٣٤٩ ]
إمساكه، ثم اشتراه المشتري الأول [منه لم يكن له أن يرده على البائع الأول، ولا يختلف ابن القاسم وأشهب أنه لو باعه المشتري الأول] (١)، وهو (٢) عالم بالعيب إلا أنه ظن أن العيب حدث عنده، أو باعه وكيل له، وهو يظن أنه عالم، به أنه يرجع على بائعه الأول بالأقل مما نقص العيب، أو بقيمة الثمن (٣).
وقوله: "لأن المكاتب حين عجز فقد صار محجورًا" (٤).
ثم قال آخر الباب في مسألة الرد بالعيب على المكاتب، بعد عجزه: "وإن فضل فضل (٥) كان للعبد الذي عجز، وإن كان نقصانًا اتبع به في ذمته" (٦) قال بعض شيوخنا: جعل عجزه حجرانًا، ولم يجعله انتزاعًا لماله.
[٣٩] وقد قال بعض أصحابنا في العبد المأذون: ليس؛ لسيده الحجر عليه إلا بالإشهاد. وها هنا جعل عجزه مجردًا حجرًا دون إشهاد، ولا سلطان.
وقال آخرون: حكم المكاتب إذا عجز في هذا (٧)، حكمه (٨) قبل كتابته، فإن كان محجورًا رجع (٩) إلى الحجر، وإن كان مأذونًا رجع (١٠) إلى الأذن، وقد جعل ابن القاسم في المكاتب عجزه انتزاعًا، في مسألة جعله للسيد اقتضاء مكاتبته (١١) إذا عجز فجعله انتزاعًا، وهو قول أشهب، وكله خلاف ما هنا.
_________________
(١) سقط من ق.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: فهو.
(٣) انظر المدونة: ٤/ ٣٢٥.
(٤) المدونة: ٤/ ٣٢١.
(٥) في المدونة: فإن فضل بعد ذلك فضل.
(٦) المدونة: ٤/ ٣٢٢.
(٧) كذا في ع وفي ح: هذه.
(٨) كذا في ح، وفي ق: حكم.
(٩) كذا في ع وفي ح: راجع.
(١٠) كذا في ع وفي ح: راجع.
(١١) في ع: مكاتبة مكاتبي مكاتبة.
[ ٣ / ١٣٥٠ ]
وقوله "في المشتري للدار وبها صدع إذا كان صدعها يخاف منه على الدار فهو عيب ترد منه وإن كان صدعًا لا يخاف منه على الدار فلا أرى أن ترد، لأنه قد يكون في الحائط الصدع، فيمكث في الحائط ذلك الصدع زمانا، فلا أرى هذا عيبًا" (١).
وتمام هذه المسألة "في كتاب القسمة: إذا وجد أحدهما في نصيبه عيبًا يسيرًا، يرجع (٢) بقيمة العيب، إذا كان خفيفًا" (٣). ومثله في مسألة العيوب، في كتاب محمد. وروى زياد (٤) عن مالك في كتاب الاستيعاب لأقوال (٥) مالك ما يدل أن الدور وغيرها سواء، ولا ترد (٦) من شيء من ذلك، [إلا في الكثير] (٧) ونحوه في المختصر الكبير (٨)، وإليه كان يذهب من [متأخري] (٩) مشايخنا أبو جعفر بن رزق (١٠) القرطبي (١١) في كل شيء، وعليه كان يتأول جميع مسائل الكتاب (١٢) وغيره في هذا الباب خلاف ظاهرها، وتأويل الجمهور فيها، وقد يحتج بقوله في الكتاب: "في الكي
_________________
(١) المدونة: ٤/ ٣٢٣.
(٢) في ع وح: ويرجع.
(٣) انظر المدونة: ٥/ ٤٩٩.
(٤) زياد بن عبد الرحمن ويعرف بشبطون، سمع من مالك، وله عنه في الفتاوى كتاب سماع معروف بسماع زياد، وسمع من الليث بن سعد، وسفيان بن عيينة، أول من أدخل الموطأ إلى الأندلس. توفي سنة: ١٩٣ هـ. (المدارك: ٣/ ١١٦ - ١١٧).
(٥) كذا في د وط، وفي ق: بقول، وهو خطأ.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: ولا يرد.
(٧) سقط من ق.
(٨) المقدمات ٢/ ١٠١.
(٩) سقط من ق.
(١٠) أبو جعفر أحمد بن محمد بن رزق الأموي القرطبي: تفقه على ابن القطان وانتفع به وبغيره من شيوخ قرطبة، وولي الشورى بها، كان حافظًا فاضلًا، أخذ عنه أبو الوليد بن رشد وأبو القاسم، وأصبغ بن محمد، وأبو الوليد هشام بن أحمد، وغيرهم. (المدارك: ٨/ ١٨١ - ١٨٢).
(١١) في ع وح ود: والقرطبي.
(١٢) المقدمات: ٢/ ١٠١.
[ ٣ / ١٣٥١ ]
الخفيف الذي لا ينقص من ثمنه وإن كان عند النخاسين عيبًا، فلا يرد به إذا لم يكن عيبًا فاحشًا" (١) فيكون قوله: "لا ينقص"، أي ما له بال (٢)، وإلا فكل ما هو عيب لا بد له من نقص، وإن قل.
وقال المخزومي: ما نقص من القيمة الثلث فصاعدًا، أو أقل من الثلث، بيسير (٣) فهو من العيوب المفسدة، يرد به (٤)، وإن كان أقل من الثلث بكثير لم يرد به (٥).
وحكى الباجي عن بعض الأندلسيين: أن الرباع وغيرها سواء، ترد من قليل عيوبها، وكثيرها (٦).
وتأمل قوله "في الصدع، إن كان يخشى على الدار منه الهدم" (٧)، فقد قال اللخمي: إن هذا الصدع لو كان في حائط لم يرد منه، إذ لو استحق لم ترد به (٨).
قال القاضي: وهذا موافق لظاهر الكتاب، إذ لم ينص أن الصدع في حائط، وإنما قال في الدار، خلاف ما ذهب إليه عبد الحق (٩)، وابن سهل، وغيرهما. وتأولوا أنه إن خشي هدم الحائط من الصدع الذي فيه وجب الرد. وقد قيل: إنما يرد لخوف تهدم الحائط، إذا كان (١٠) ينقص الدار كثيرًا.
_________________
(١) المدونة: ٤/ ٣٣٠.
(٢) انظر النوادر والزيادات: ٦/ ٢٥١.
(٣) في ع: يسير وفي ح: يسيرًا.
(٤) انظر المنتقى: ٤/ ١٨٤.
(٥) الذخيرة: ٥/ ٥٥.
(٦) المنتقى: ٤/ ١٨٩.
(٧) المدونة: ٤/ ٣٢٣.
(٨) الذخيرة: ٥/ ٥٥.
(٩) انظر النكت كتاب العيوب.
(١٠) كذا في ع وفي ح: أو كان.
[ ٣ / ١٣٥٢ ]
قال القاضي: وهذا (١) أيضًا (صحيح) (٢) المعنى، أرأيت لو كان الحائط الذي يلي المحجة ولا يمكن سكنى الدار حتى يبنى، أو الذي يتعلق به بناء الدار، فيلزم تدعيم ما عليه، ويتعلق به، ويلزم فيه نفقة كثيرة، لوجب به الرد دون إشكال، لأنه يتكلف (٣) من بنيانه، والنفقة فيه، ما يشق، وقد يفرق في هذا الباب بين هذا، وبين الاستحقاق، لأنه إذا استحق الحائط، وما لا قدر له من (٤) الدار، لم يضره، وإن انهدم (٥) مثل هذا، اضطر إلى بنائه، والنفقة فيه، وذلك ضرر، وتركه بلا بناء أضر، لكشف الدار منه، ومن حجة المبتاع أن يقول: مثل هذا لا أتكلفه، ولا أصبر عليه (٦)، وعلى مشقته. وقد نحى أبو عبد الله بن عتاب إلى ما قلناه.
ولم يختلفوا أن ما شمل الدار من العيب، ويقطع منفعة من منافعها، كتهور بئرها، أو غور مائها، أو فساد مطمر (٧) رحاضها (٨)، أو استحقاقها، أو تعفن قواعد بئرها، أو وجود مائها زعاقًا (٩) في البلاد التي مياه آبارها حلوة، أو وهاء أسس (١٠) حيطانها، وشبه هذا، أنه يجب به الرد. وأصل الباب، أن كل ما فيه ضرر على المبتاع، أو ما يحط من الثمن كثيرًا.
واختلف في مقدار الكثير. فقال أبو محمد بن أبي زيد فيما حكى عنه الباجي: ما نقص معظم الثمن (١١).
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: وهو.
(٢) سقط من ح.
(٣) كذا في ع وفي ح: يتكفل.
(٤) في ح: في.
(٥) كذا في د، وفي ع وح: وإن هدم.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: لا يتكلفه ولا يصبر عليه.
(٧) كذا في د، وفي ع وح وق: مضمر.
(٨) في د: رحاضتها.
(٩) قال ابن منظور: ماء زعاق: مر غليظ لا يطاق شربه. (لسان العرب: زعق).
(١٠) في د: أس.
(١١) المنتقى: ٤/ ١٨٩.
[ ٣ / ١٣٥٣ ]
وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: الثلث كثير.
وقال ابن عتاب: الربع كثير (١)، وهذا نحو ما تقدم للمخزومي.
(وقال بعضهم: لا حد فيه، إلا وجود الضرر.
وقال أبو عمر بن القطان (٢): مثقالان في قيمة العيب قليل، وعشرة كثير، يجب بمثله الرد) (٣). وقال أبو الوليد ابن رشد عشرة من مائة كثيرة (٤).
وقوله "فيمن اشترى جارية ممن تحيض فارتفع حيضها (٥) في الاستبراء شهرين أو ثلاثة (٦). قال مالك: ذلك عيب يردها (٧) به إن أحب" (٨).
ظاهره: أن الشهرين أمد كثير يوجب الرد، وهو قول مالك في كتاب محمد (٩)، وقول سحنون، خلافًا لما لأشهب (١٠) في كتاب محمد، أنها لا ترد من الشهرين (١١)، وإنما ترد فيما زاد على الثلاثة، وتبيين ضرره، ونحوه لابن القاسم، أنها ترد في الأربعة الأشهر (والخمسة (١٢» (١٣).
_________________
(١) انظر معين الحكام: ٢/ ٣٨٨.
(٢) أبو عمر أحمد بن محمد بن عيسى بن هلال القرطبي المعروف بابن القطان: الفقيه الحافظ دارت عليه الفتوى والشورى مع ابن عتاب. توفي ٤٦٠ هـ. (الصلة: ١/ ٦٤، الديباج: ٤٠، شجرة النور، ص: ١١٩).
(٣) سقط من ح.
(٤) انظر كلام ابن القطان وابن رشد في المقدمات: ٢/ ١٠١ - ١٠٢، معين الحكام: ٢/ ٣٨٨.
(٥) كذا في ع وفي ح وق: حيضتها.
(٦) كذا في ع وح وق، وفي المدونة: فارتفعت حيضتها عند المشتري في الاستبراء بشهرين أو ثلاثة: أيكون هذا عيبًا في قول مالك؟
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: يرد.
(٨) المدونة: ٤/ ٣٢٦.
(٩) النوادر والزيادات: ٦/ ٢٥٦.
(١٠) النوادر والزيادات: ٦/ ٢٥٦.
(١١) انظر المنتقى ٤/ ١٨٩.
(١٢) النوادر والزيادات: ٦/ ٢٥٦.
(١٣) سقط من ع.
[ ٣ / ١٣٥٤ ]
وعن مالك، والمغيرة (١)، وابن دينار (٢)، وعبد الملك، وسحنون، وفضل، ترد في خمسة وأربعين يومًا. قال مالك: وللبائع أيضًا أن يرد البيع، ويفسخ لأجل نفقته، وقال (ابن) (٣) حبيب: لا خيار للمشتري قبل ثلاثة أشهر، وله الخيار في الثلاثة، وحكاه من رواية أشهب، ومطرف (٤) عن مالك.
و[قد] (٥) قال في الكتاب بعد هذا في الشهرين، "لم يحد مالك في ذلك حدًّا" (٦) إلا الطول، وما يرى أنه ضرر، ويحمل قوله أولًا في السؤال "هو عيب ترد (٧) به" (٨) يعني ارتفاع الدم (٩)، لا تحديد ذلك بالشهرين،
_________________
(١) المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي: هو أبو هاشم، المغيرة بن عبد الرحمن، بن الحارث، المخزومي، المدني، أحد من دارت عليه الفتوى بالمدينة بعد مالك؛ سمع من أبيه، وهشام بن عروة، ومالك بن أنس، وغيرهم؛ وروى عنه ابناه عبد الرحمن وعياش، وعبد الرحمن بن مهدي، والدراوردي، وغيرهم؛ له كتب فقه قليلة، توفي سنة: ١٨٨ هـ، وقيل: ١٨٦ هـ، وكان مولده سنة: ١٢٤ هـ. (انظر ترتيب المدارك: ٣/ ٢ - ٨، والديباج: ٢/ ٣٤٣ - ٣٤٤، وشجرة النور، ص: ٥٦).
(٢) أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن دينار الجهني: يروي عن ابن أبي ذئب، وموسى بن عقبة، صحب مالكًا وابن هرمز، روى عنه ابن وهب ومحمد بن مسلمة وأبو مصعب الزهري. قال ابن عبد البر: كان يفتي أهل المدينة مع مالك وعبد العزيز. (المدارك: ٣/ ١٨ - ١٩).
(٣) سقط من ح.
(٤) مطرف: هو أبو مصعب - ويقال: أبو عبد الله - مطرف بن عبد الله بن مطرف بن سليمان بن يسار الهلالي المدني، روى عن خاله مالك بن أنس وبه تفقه، وعن ابن أبي الزناد، وعبد الله بن عمر العمري، وغيرهم، وعنه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، والبخاري، وخرج له في الصحيح. توفي بالمدينة سنة ٢٢٠ هـ، وقيل ٢١٩ هـ، وقيل ٢١٤ هـ. (انظر ترتيب المدارك: ٣/ ١٣٣ - ١٣٥، والديباج: ٢/ ٣٤٠، وشجرة النور، ص: ٥٧).
(٥) سقط من ق.
(٦) المدونة: ٤/ ٣٢٦.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: يرد.
(٨) المدونة: ٤/ ٣٢٦.
(٩) الذخيرة: ٥/ ٦٠.
[ ٣ / ١٣٥٥ ]
والثلاثة (١)، وإنما جاء ذلك في سؤال السائل (٢)، فلما سئل عن التحديد وقف، وكذلك (٣) اختصر أبو محمد وغيره ذكر الشهرين أولًا (٤)، واقتصروا على قوله بترك التحديد أخيرًا، وأما ابن أبي زمنين فجاء بلفظ الكتاب.
وقيل: بل الجمع بينهما أنه لم يحدد أخيرًا بالشهرين، لأنه قال: "مضى لها شهران من يوم اشتراها" (٥) وقد تكون قريبة العهد بالطهر، وينتظر دمها إلى شهر، فإذا تأخر عنها شهرين فلم يطل، وفي المسألة.
[٤٠] الأولى (٦) معناه [أن] (٧) ارتفاعه شهرين بعد أمد استبرائها، ومجيء أيام حيضتها المعلومة، وقد قال في الكتاب: "إذا قال البائع إن لم تحض هذا الشهر يوشك أن تحيض في الداخل، أيؤمر المشتري بحبسها؟
قال: ينظر في ذلك السلطان، فإن رأى ضررا فسخ البيع (٨) " (٩)، فهذا يشير إلى (ما قالوه) (١٠)، أن مذهبه مراعاة الضرر، دون تحديد بشهر، ولا شهرين، ولا ثلاثة، وهذا نحو الذي حكاه ابن حبيب عن ابن القاسم، أن ارتفاع الحيض يرد به المشتري، ولا يلزمه انتظار ثلاثة أشهر، وفيه التفات إلى ما وقع لمالك، وكبراء أصحابه المدنيين الذي قدمناه قبل، والله أعلم.
وقوله: "لأنها في ضمان البائع حتى تخرج من الاستبراء" (١١).
_________________
(١) في ع وح: والثلاث.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: السؤال.
(٣) كذا في ح، وفي ق: ولذلك.
(٤) انظر التهذيب، ص ٢٩٩.
(٥) المدونة: ٤/ ٣٢٦.
(٦) في ح: ولأن معناه.
(٧) سقط من ق.
(٨) كذا في المدونة، وفي ع وح وق: الجميع.
(٩) المدونة: ٤/ ٣٢٧.
(١٠) سقط من ح.
(١١) المدونة: ٤/ ٣٢٧.
[ ٣ / ١٣٥٦ ]
ذهب (١) ابن سهل أن ظاهره: أن عيب ارتفاع الحيض إنما هو في العلي (٢)، وجواز الوطء، وعليه تكلم في المدونة، وأنه خلاف ما قاله (٣) في غيرها، وقد روى أصبغ عن ابن القاسم: أن العلي والوخش في ذلك سواء قال مشايخنا لأن ذلك علة، وخروج الحيض يصحح الجسم، وقال بعضهم: إنما تكلم في الكتاب على الغائب مما فيه المواضعة (٤).
وقوله: "فإن ادعى المشتري الذي قطع الثوب أن البائع حين باعه علم بالعيب وأنكره البائع (٥)، قال: على البائع اليمين" (٦) كذا (٧) في المدونة.
وفي أصل الأسدية، فإن قال البائع: استحلفوه أنه لم يعلم بالعيب، قال: عليه اليمين، وهذا خلاف ما نصه في الباب أنه لا يحلفه بمجرد الدعوى بالرضى.
وقوله "في العبد إذا أصابه مخنثًا هو عيب، وفي المرأة المذكرة (٨) إن كانت توصف بذلك واشتهرت به رأيته عيبًا" (٩).
حمل أبو محمد المسألة أن معناها في الأخلاق، والكلام، والشمائل. إما خلقة، أو تخلقًا، دون فعل الفاحشة. وجعل هذا عيبًا بينًا. أما الرجال (١٠) فتضعف قواهم، وكثير من منافعهم المطلوبة منهم، وأما النساء
_________________
(١) في ح: وذهب.
(٢) الذخيرة: ٥/ ٦٠.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: ما له.
(٤) قال أحمد بن المعذل في المبسوط: المواضعة أن توضع الجارية على يد امرأة معدلة حتى تحيض حيضة، فإن هي حاضت كمل البيع، وإن لم تحض وظهر بها حمل فسخ البيع. (المنتقى: ٤/ ٢٠٢).
(٥) في المدونة (٤/ ٣٢٧): وأنكر البائع ذلك.
(٦) المدونة: ٤/ ٣٢٧.
(٧) في ح: وكذا.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: المذكورة.
(٩) المدونة: ٤/ ٣٢٩.
(١٠) كذا في ع وفي ح: إذ الرجال.
[ ٣ / ١٣٥٧ ]
فيكره ذلك فيهن، إذا اشتهرت به، لأنه قد يظن به السوء، وإن لم يكن، ولأنها ملعونة، كما جاء في الحديث، من المتشبهين من الرجال بالنساء ومن النساء بالرجال (١) فإذا لم تشتهر بذلك، وإنما كانت فيها خلقة، وأمرًا طبيعيًا، فليس بعيب (فيها) (٢)، لأنها جمعت خصال النساء، وزيادة الذكورية (٣).
قال القاضي: إلى هذا نحا أبو عمران وغيره، إلا زدت وبينت من إشاراتهم، وعندي أن هذا إنما يكون في الوخش، وجوار المهنة، وأما جوار الوطء والاستمتاع، والرشد، وسائر العلي، فذلك عيب مزهد فيهن، مكروه منهن، وإن لم يشتهرن به، إذ المراد منهن التأنيث بالجملة، ويزاد في أثمانهن بقدر مبالغتهن في التأنيث، وإشارات المجون، ويكره ضده.
وذهب بعض الصقليين (٤) أن معنى ما في الكتاب إذا كان الرجل يؤتى بالفاحشة، وتفعل المرأة بالنساء ما يفعلهن (٥) شرارهن (٦). وبهذا فسر المسألة ابن حبيب (٧). قال: وأما توضيع الكلام للعبد، وتذكيره (٨) للمرأة، فليس بعيب، ولا يردان بذلك، وجعل هؤلاء قوله وفاقًا لما في الكتاب، وجعلها أبو محمد خلافًا (٩).
قال هؤلاء: ومعنى "اشتهرت بذلك" (١٠) إذا لم يثبت عليها، ولكن
_________________
(١) الحديث أخرجه البخاري في كتاب اللباس، والترمذي في الأدب، وأبو داود في اللباس، وابن ماجه في النكاح، وأحمد في مسند بني هاشم.
(٢) سقط من ح.
(٣) في ع وح: التذكرة.
(٤) المنتقى: ٤/ ١٩٠.
(٥) كذا في ع وح وق، ولعل الصواب: ما يفعله.
(٦) وهو ما ذهب اليه عبد الحق الصقلي في النكت: كتاب العيوب.
(٧) قال الباجي: قال الشيخ أبو محمد: في قول ابن حبيب هذا خلاف ما في المدونة. (المنتقى: ٤/ ١٩٠).
(٨) في ح: وذكرته.
(٩) انظر النوادر والزيادات: ٦/ ٢٥٤.
(١٠) المدونة: ٤/ ٣٢٩.
[ ٣ / ١٣٥٨ ]
فشا عنها، فذلك يقوم مقام الثبات، ويرد على هؤلاء اشتراطه الاشتهار في المرأة، دون الرجل، ويجب أن يكونا على هذا سواء، وقد رأيت لبعض (١) المختصرين، قال: فاشتهرا (٢) بذلك، واتفقوا أن ليس معنى الاشتهار هنا التكرار بالفعل، فالمرة الواحدة إذا ثبتت من ذلك عيب، وكبيرة.
وقوله "في الصهباء الشعر، أنه لم يسمع فيها شيئًا" (٣).
ثم تكلم على من جعد شعرها، أو سود. ثم (قال) (٤): "علا الشيب" (٥) فجاء من مفهوم كلامه أن هذه الصهباء لو سود شعرها لكان له القيام، لأن هذا غش، وتدليس (٦).
قال محمد، وابن حبيب: وذلك في الرائعة، وليس هو في غيرها عيب (٧). ثم قال في الكتاب: "ولم أسمع مالكًا يقول في الرائعة (شيئًا) (٨)، وليس هو في الرائعة عيبًا (٩) " (١٠) "قال ابن القاسم: ولا أرى أن يردها إلا أن تكون رائعة" (١١) أو يكون ذلك [عيبًا] (١٢) يضع من ثمنها، حمل أكثرهم أنه لم يجب في الصهباء وأن هذا الكلام كله في ذات الشيب، ولم يذكره المختصرون في مسألة الصهباء، وكان بعض الشيوخ فيما أخبرنا به الفقيه أبو
_________________
(١) في ح: بعض.
(٢) في ح: واشتهرا.
(٣) المدونة: ٤/ ٣٣٠.
(٤) سقط من ع وح.
(٥) في المدونة (٤/ ٣٣٠): وإن كان بها شيب وكانت جارية رائعة، ردها بذلك الشيب.
(٦) والكلام منسوب إلى اللخمي، (الذخيرة: ٥/ ٦١).
(٧) النوادر والزيادات: ٦/ ٢٤٩.
(٨) سقط من ع وح.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: عيب.
(١٠) هذا النص غير مستقيم، وصوابه كما في المدونة (٤/ ٣٣٠): لم أسمع مالكًا يقول في الشيب إلا في الرائعة، وليس هو في غير الرائعة عيبًا.
(١١) المدونة: ٤/ ٣٣٠.
(١٢) سقط من ق.
[ ٣ / ١٣٥٩ ]
محمد عبد الرحمن بن محمد يحمل قول ابن القاسم هنا: "ولا أرى أن يردها إلا أن تكون رائعة" (١) على مسألة الصهباء. قال: وكذلك وقع في الأسدية.
وقد ذهب المشايخ إلى أنه إن كان ممن تعرف (٢) الصهوبة (فيهن) (٣)، كالبيضاء، لم ترد، وإن كانت ممن لا تعرف (٤)، كالسمر، والسود، فترد.
وانظر قوله "في الذي باع سلعة بمائة دينار فأخذ بها سلعة أخرى فوجد بالثانية عيبًا، وإنما اختلف الناس في السلعة الأولى، فقال أهل العراق: فيها قولًا، فسألت مالكًا عنها، فقال الذي أخبرتك" (٥) يدل أن مالكًا جاوبه في السلعة الأولى، إذا وجد بها عيبًا، مثل جوابه في الثانية، والذي قاله أهل العراق، واختلافهم إنما هو في السلعة الأولى، إذا وجد بها عيبًا أنها ترد، ويرجع صاحبها بثوبه، وتسقط الدنانير، ومالك سوى بينهما، ويجعله يرجع بالدنانير، كما لو وجد العيب بالثانية.
وقد قيل: إن إشارته باختلاف الناس في السلعة الأولى، إنما يعني به فيمن اقتضى من ثمن طعام طعامًا، المسألة التي ذكر أثناء كلامه على المسألتين في الكتاب.
وانظر قول أشهب "في الصوف على ظهور الغنم المشتراة به يوجد بها عيب، النابت وغيره سواء، كل ذلك تبع ولغو، مع ما بيعت (٦) به من الضأن" (٧)، كذا رويناه، وهو بين، وفي بعض الروايات من الضمان بزيادة ميم، أي وهو من باب الغلة بالضمان، وانظر قوله، "وكذلك ثمر النخل
_________________
(١) المدونة: ٤/ ٣٣٠.
(٢) في ع وح: يعرف.
(٣) سقط من ح.
(٤) في ح: وإن كان ممن لا يعرف.
(٥) المدونة: ٤/ ٣٣٢.
(٦) في المدونة: ٤/ ٣٣٤: ابتعت.
(٧) المدونة: ٤/ ٣٣٤.
[ ٣ / ١٣٦٠ ]
المأبورة، لأنه غلة" (١)، فأشهب، إنما يخالف إذا كانت الثمرة مأبورة، ولا يخالف إذا كانت طيبة، هو ولا غيره، وإنما ترد [٤١] ما كانت قائمة، ومكيلتها (٢) إن عرفت، كسلعتين وجد بأرفعهما عيبًا،؛ فإن جهلت المكيلة فاختلف هل تمضي بما ينوبها من الثمن، أو يرد قيمة الثمرة ويرجع بجميع الثمن على ما تقدم في هذا الأصل.
وابن القاسم يقول في المأبورة: أنها مشتراة لها حظها من الثمن، فيردها وإن وجدها أو مكيلتها (٣) إن عرفت، أو القيمة إن جهلت، وأمضاها في الشفعة إن جهلت (٤) بما ينوبها من الثمن، ومحمد ذلك سحنون اختلافًا من قوله.
و[فرق] (٥) ابن عبدوس بين المسألتين، والنخل عند أشهب بخلاف صوف الغنم، لو اشترى (٦) الغنم وعليها صوف كان غلة، وإن كان قد كمل لأنه تبع لدخوله في الصفقة لشراء الغنم دون اشتراط، كالنخل قبل الإبار (٧). وابن القاسم يسوي بين ثمر النخل والصوف، (ولأشهب في المبسوط مثله) (٨)، وقول مالك في العبد يأبق عند المشتري قرب ما اشتراه فيريد إحلاف البائع، أنه لم يكن عنده آبقًا، وأنه لم يرد عليه (٩) يمينًا.
قال فضل: روى أشهب عن مالك أن أصله ما كان من الأفعال، فلا يمين فيها على البائع إلا أن يقيم المشتري البينة على أنه كان عند البائع فيرده، وما كان من الخلق فها هنا إذا أشكل أمره أن يكون حدث عند المشتري، أحلف البائع.
_________________
(١) المدونة: ٤/ ٣٣٤.
(٢) في ع: أو مكيلتها، وهي ساقطة من ح.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: ومكيلتها.
(٤) كذا في ح، وفي ق: إذا جهلت.
(٥) سقط من ق.
(٦) في ع وح: واشترى.
(٧) في ح: الإبان.
(٨) سقط من ع وح.
(٩) في ح: وأنه لم ير عليه.
[ ٣ / ١٣٦١ ]
وكذلك الرهصة (١) في الدابة، والبطن، "والبول في العبد (٢) " (٣)، إذ قد يمكن أن يكون ذلك لشيء قديم في الجوف، وقد ذكر ابن القاسم عن مالك في العتبية خلافه وذكر ابن حبيب أن اليمين عليه في الوجهين.
قال القاضي: وقال أصبغ مثله، قال ابن لبابة: هذا (٤) [هو] مذهب ابن القاسم، والذي (٥) في المدونة، فإنما أدخله سحنون لأشهب، وأما ابن القاسم فلم يذهب إليه أصلًا، ولا فرق بين عيوب البدن، والأخلاق.
وقال ابن محرز: ولو حقق الدعوى المشتري على البائع أنه (أبق) (٦)، أو سرق عنده، فظاهر الكتاب ألا يمين عليه حتى يظهر العيب. وذكر ابن المواز عن أشهب مثله، وذكر عن ابن القاسم أنه يحلف (٧).
وقوله "في الذي اشترى أمة في عدة من طلاق فلم يردها حتى انقضت عدتها لم يكن له ردها، لأن العيب قد ذهب" (٨).
استدل بعضهم منه [على] (٩) أن ذات الزوج إذا لم يعلم به حتى مات، أو طلق، أنه ليس له رد بعيب النكاح، لأنه قد ذهب.
قالوا: وهو مذهب الكتاب، خلاف ما في سماع أشهب، من (١٠) موت الزوجة، وما رواه هو وابن القاسم (عن مالك) (١١)، في كتاب محمد [في العبد والأمة تنحل العصمة بينهما وبين أزواجها له الرد وحكى ابن
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: الرهص.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: العبيد.
(٣) المدونة: ٤/ ٣٣٠.
(٤) سقط من ق.
(٥) كذا في ع، وفي ح: الذي.
(٦) سقط من ح.
(٧) النوادر والزيادات: ٦/ ٢٨٨.
(٨) المدونة: ٤/ ٣٣١.
(٩) سقط من ق.
(١٠) في ح: في.
(١١) سقط من ح.
[ ٣ / ١٣٦٢ ]
حبيب عن مالك في كتاب محمد] (١) في الموت فيهما ليس له رد إلا في الرائعة، فتزويجها عيب ترد به، وإن مات زوجها.
وحكى البرادعي الخلاف في زوال عيب التزويج، فالافتراق فيهما جميعًا (٢).
وتأول فضل بن سلمة انقضاء العدة من موت إذ لو كان من طلاق لكان (٣) العيب باقيًا (٤)، لما يخشى عليهما.
وتأول (٥) غيره [المسألة] (٦) أنه علم بالعيب من الزواج، والفراق، وإنما كتم عنه بقاء العدة عليها، ومنعه من الاستمتاع بها تلك المدة.
قال: وكذلك لو كان شراؤه بعد مضي حيضة، لأنه دخل على أنها توقف للمواضعة حيضة، وأنه لو لم يعلم بتقديم (٧) الزوج لكان (٨) له القيام، وهذا مذهب اللخمي، وتأويله للمسألة (٩).
وقول ابن كنانة في الحمل في الوخش ليس بعيب (١٠). كان (١١) أبو بكر بن عبد الرحمن يذهب أن معنى ذلك في الجلب، فأما من كان حمله عندنا فعيب على كل حال، لأنه لا يخلو أن يكون من زوج، أو من زنى، وهما عيب.
_________________
(١) سقط من ق.
(٢) التهذيب، ص: ٣٠٣ (مخطوط).
(٣) كذا في ح، وفي ق: كان.
(٤) في ح: قائما.
(٥) كذا في ع وفي ح: وتأويل.
(٦) سقط من ق.
(٧) في ع وح: يتقدم، وهو غير واضح.
(٨) كذا في ع، وفي ق: كان.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: المسألة.
(١٠) المدونة: ٤/ ٣٣٠.
(١١) كذا في ح وفي ع: وكان.
[ ٣ / ١٣٦٣ ]
قال القاضي: قد يكون بين بالزنا، ولم يعرف الحمل، أو عرفه ولم يبين به، وكذلك بين في الزواج، وقد وقع منه الفراق على ما تقدم، فيزول الاعتراض، وتبقى المسألة محتملة في الجميع (الحاضر) (١).
وفرق بعض الشيوخ في المسألة بين أهل البوادي، ومن يرغب في النسل، والولادة، وبين أهل الحضر (٢)، ومن يستقذر ذلك، (فنزول المسألة) (٣) والخلاف فيها على هذا.
وقوله "في الثوب يشتريه وقد دلس له فيه بعيب فيحدث فيه صبغًا ينقصه أو قطعًا (ثم يعلم بالعيب) (٤) فهو بالخيار، إن شاء حبسه، ورجع بقيمة العيب، وإن شاء رده، ولا شيء عليه" (٥).
ذهب كثير من المتأولين أن جوابه هنا [إنما] (٦) وقع على الصبغ خاصة، وأما القطع (٧) فإنما له أن يرد، ولا شيء عليه، (أو يمسك ولا قيام له بالعيب، لأنه قد ملك الرد بغير غرم شيء، فكأنه لم يحدث عنده شيء، وعلى هذا حمل محمد وغيره قوله، وهو المنصوص في كتاب محمد، وأصول أصبغ.
وقال ابن مناس (٨) وغيره: لعل المسألة عنده في قطع يحتاج إلى علم مما ادعى عليه ثمنًا، كقطع الديباج) (٩)، وشبهه، مما يحتاج إلى تدبير
_________________
(١) سقط من ع وح.
(٢) كذا في ع وفي ح: أهل الحاضرة.
(٣) سقط من ح.
(٤) سقط من ح.
(٥) المدونة: ٤/ ٣٣٤ - ٣٣٥.
(٦) سقط من ق.
(٧) في ع وح: التقطيع.
(٨) أبو موسى بن مناس: هو أبو موسى، عيسى بن مناس، أحد فقهاء المالكية بالقيروان، من طبقة ابن أبي زيد القيرواني ونظرائه. له مؤلفات، منها: كتاب القصر. توفي سنة: ٣٩٠ هـ. (انظر هداية العارفين: ١/ ٨٠٦، ومعجم المؤلفين: ٨/ ٣٤).
(٩) سقط من ح.
[ ٣ / ١٣٦٤ ]
وتخليص صنائعه، وصوره، فهذا [سبيله] (١) سبيل الصبغ.
قال غيره: وهذا على أحد القولين، في أن له القيام فيما غرم بتعليم الصناعة (٢).
"والرانج" (٣) - بفتح النون وبالجيم والراء - الجوز الهندي الكبير (٤). وهم يسمونه النارجبيل أيضًا.
"والقثاء" (٥) ممدود: الفقوس، بكسر القاف وضمها معًا (٦).
وقوله لحمًا على بارية - بكسر الراء وتخفيف الياء - هي الحصير. وفسره بعضهم بأنه الوضم الذي يباع عليه اللحم (٧). وإنما هي الحصير يقطع عليها اللحم (٨)، ويباع، أي إنما أبيع منك لحمًا لا تقوم علي فيه بشيء من عيوب الحيوان. "والسند، والزنج" (٩) بكسر السين والزاي، ويقال زنج بفتحها أيضًا. أمتان من السودان (١٠)، بجهة المشرق.
"وابن سمعان" (١١) - بفتح السين وسكون الميم (١٢) - كذا يقوله جمهورهم. فعلان من السمع.
_________________
(١) كذا في ع، وهو ساقط من ق، وفي ح: فهذه مسألة.
(٢) في ح: بتعديلهم الصنعة.
(٣) المدونة: ٤/ ٣٤٠.
(٤) قال ابن منظور: وهو الجوز الهندي، حكاه أبو حنيفة، وقال: أحسبه معربًا. (لسان العرب، مادة: رنج).
(٥) المدونة: ٤/ ٣٤٠.
(٦) لسان العرب، مختار الصحاح: قثأ
(٧) انظر مختار الصحاح، مادة: بور.
(٨) لسان العرب: بور.
(٩) المدونة: ٤/ ٣٥١.
(١٠) انظر مختار الصحاح ولسان العرب مادة: زنج. ومادة: سند في لسان العرب.
(١١) المدونة: ٤/ ٣٤٨.
(١٢) قال الذهبي: عبد الله بن زياد بن سمعان المدني الفقيه: أحد المتروكين في الحديث، عن مجاهد والأعرج، وعنه بن وهب وعبد الرزاق وعدة، كذبه مالك. (الكاشف: ١/ ٥٥٣، التعديل والتجريح للباجي: ٢/ ٨٢١، تقريب التهذيب: ٣٠٣، تهذيب التهذيب: ٥/ ١٩٢ - ١٩٣، تهذيب الكمال: ١٤/ ٥٢٦ - ٥٣٢.
[ ٣ / ١٣٦٥ ]
وحكى لنا القاضي الشهيد (١) - ﵀ (٢) -: أن شيخه أبا بكر المعروف بابن الخاضبة (٣) أنه كان يقوله بكسر السين، كاسم السبع (٤).
ومعنى "العهدة" (٥): الضمان، مأخوذة بن العهد، وهو الميثاق. قال الله تعالى: ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ (٦)، وجاء بمعنى: الضمان وبه فسروا ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ (٧) أي بما ضمنتم من طاعتي، وضمنت لكم من ثوابي.
[٤٢] وجاءت في عرف الفقهاء، لتعلق ضمان المبيع بالبائع (٨)، وتعلق المطالبة له بسببه، وذلك في كل؛ المبيعات، واختص الرقيق منها بعهدة الثلاث، استقصاء لما خفي من حال الرقيق، (واستكشافهم) (٩) بالخبرة (١٠) والسؤال في هذه الأيام عما بطن من أحوالهم، أو دلس به البائع وكتم من عيوبهم (١١)، فكأن هذه المدة أبقى المبيع فيها على ملك البائع، وضمانه حتى يتخلص (١٢) لمشتريه.
_________________
(١) في ح: الشهير.
(٢) أبو علي الصدفي: إمام عصره في علم الحديث، كان حافظًا للحديث وأسماء رجاله، أخذ عن الدلائي وأبي عمر بن عبد البر، ولي قضاء مرسية، سمع عليه أبو الفضل عياض، وأبو محمد بن عيسى، وأبو علي بن سهل وجماعة من أهل الأندلس. خرج إلى الجهاد، فاستشهد ﵀ شرق الأندلس، سنة: ٥١٤ هـ. (المدارك: ٨/ ١٩٣ - ١٩٤، بغية المتلمس، ص: ٢٥٣، الصلة: ١/ ١٤٣).
(٣) أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الباقي ابن الخاضبة البغدادي، توفي ٤٨٩ هـ. (انظر طبقات المحدثين: ١/ ١٤٣، طبقات الحفاظ: ١/ ٤٤٨، شذرات الذهب: ٢/ ٣٩٣، سير أعلام النبلاء: ١٩/ ١٠٩ - ١١٣).
(٤) كذا في ح، وفي ق: السبوع.
(٥) المدونة: ٤/ ٣٤٧.
(٦) سورة التوبة، من الآية: ٤.
(٧) سورة البقرة، من الآية: ٤٠.
(٨) في ح: والبائع.
(٩) سقط من ح.
(١٠) في ح: فهم بالخيرة، ولا معنى له.
(١١) في ح: وكتمها منهم.
(١٢) في ح: يتحصل.
[ ٣ / ١٣٦٦ ]
وقول ربيعة: "من تبرأ من عهدة (١) فجمعها منها ما كان ومنها (٢) ما لم يكن، فإنه يرد على البائع كل ما تبرأ منه من شيء قد علمه" (٣)، كذا عند شيوخنا، وهو بين، وفي بعض النسخ مكان [يرد] (٤) على البائع، ويروى على المشتري، وفي رواية عن (٥) المشتري، ومعانيها كلها صحيحة، فعلى البائع ترد السلعة، وعلى المشتري (قيمة) (٦) العيب إذا فاتت، وكذلك يرد عنه [الغائب] (٧)، إما قيمته في الفوات أو السلعة في القيام.
وقوله "في الذي باع سلعة ثم قال إن بها عيوبا أنها إن كانت [غير] (٨). ظاهرة لم يقبل، [قوله] (٩) وإن اطلع المشتري بعد ذلك على عيوب كانت عند البائع بأمر ثابت (١٠)، كان له إن شاء الرد" (١١)، فتأمل قوله: "بأمر يثبت" (١٢). فيستدل منه على ما وقع في كتاب محمد (١٣)، أنه لو قام يطلب بالعيب بمجرد قول البائع، قيل: لم يكن له ذلك، إلا أن يثبت ببينة، أو يظهر العيب، أو يثتبت البائع على إقراره، ورأيت نحوه لأشهب، وفي سماع عيسى: له أن يردها عليه بقوله الأول، إن قام بعد سنة، أو أكثر (١٤)، وذكر في كتاب محمد، أن للمشتري أن يأخذ من البائع
_________________
(١) في المدونة: من عهد.
(٢) كذا في المدونة وح، وفي ق: منه.
(٣) المدونة: ٤/ ٣٤٦.
(٤) سقط من ق.
(٥) في ح: هنا.
(٦) سقط من ح.
(٧) سقط من ق.
(٨) ساقطة من جميع النسخ، ولا يستقيم الكلام إلا بها، وقد وردت في المدونة.
(٩) سقط من ق.
(١٠) في ع وح: يثبت، وفي المدونة: بأمر يثبت ذلك.
(١١) المدونة: ٤/ ٣٤٦.
(١٢) المدونة: ٤/ ٣٤٦.
(١٣) النوادر: ٦/ ٢٩٥.
(١٤) في ع وح: أو أزيد.
[ ٣ / ١٣٦٧ ]
إذا أقر له بذلك حميلًا، إذا أنكر البائع ما كان أقر به، ووجدت في كتاب ابن سهل معلقًا، تؤخذ منه قيمة العيب، وتوضع (١) على يد عدل، خشية أن يفلس ثم يظهر العيب، (فإن مات العبد) (٢) قبل ظهوره أخذ (٣) المبتاع تلك القيمة.
مسألة "بيع البراءة" (٤) ومعناها: البيع على أن لا يرجع على البائع بعيب قديم، في المبيع بما لا يعلم به البائع، ويخشى أن يكون به، وحاصله (٥) التبري من التبيعة فيه، والتبري من المطالبة به.
وهذا الأصل مما اختلف فيه قول مالك على أقوال: هل من البياعات ما هو بيع براءة، وإن لم يشترط (٦) فيه أم لا؟ وهل يصح بيع البراءة (٧)، وينتفع به (٨) في كل شيء، أو [في] (٩) بعض الأشياء، أو لا ينتفع به (١٠) (جملة) (١١)؟ ولأصحابه في ذلك عشرة أقوال: منها له تسعة (١٢) أقوال، منها في الكتاب ستة أقوال:
أولها: قوله (١٣) القديم في كتاب محمد، من رواية ابن القاسم، وأشهب، أنها جائزة في الرقيق (١٤)، إذ اشترط التبري من كل عيب، قل أو
_________________
(١) في ح: ويوضع.
(٢) سقط من ح.
(٣) كذا في ع، وفي ح: وأخذ.
(٤) المدونة: ٤/ ٣٤٩.
(٥) في ع وح: وخالصه.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: تشترط.
(٧) في ح: شرط البراءة.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: بها.
(٩) سقط من ق.
(١٠) كذا في ع، وفي ق: بها.
(١١) سقط من ع.
(١٢) كذا في ع وح، وفي ق: سبعة.
(١٣) كذا في ع وح، وفي ق: القول.
(١٤) انظر النوادر والزيادات ٦/ ٢٣٨ - ٢٤١.
[ ٣ / ١٣٦٨ ]
كثر، مما لا يعلمه البائع.
وبيع السلطان في التفليس (١)، والمغنم وغيره بيع براءة، وإن لم يشترط، وكذلك [بيع] (٢) الميراث إذا علم المبتاع أنه بيع ميراث.
قال: وذلك كله في الرقيق خاصة، زاد في كتاب ابن حبيب أو يذكر متولي بيع الميراث أنه بيع ميراث (٣)، وكل هذا أيضًا بين في الكتاب، (ظاهر منه، قال فيه ابن القاسم: "وأنا أرى البراءة في الرقيق على قول مالك الأول وإن بيع المفلس والميراث بيع براءة، وإن لم يبين (٤» (٥)، وكذلك بيع السلطان الغنائم (٦) وغيرها" (٧).
وقوله فيه "إذا أخبر أنه بيع ميراث فقد برئ" (٨)، ولا يبرأ إن لم يخبر بذلك ولم يذكر البراءة فتأمله فهو كما تقدم، موضح من غير الكتاب.
القول الثاني: قوله القديم في المدونة، "أن البراءة إنما كانت (٩) لأهل الديون، يفلسون فيبيع عليهم السلطان" (١٠)، وليس ذلك عنده على هذا القول، إلا في (الرقيق، ولا يكون عنده لأهل الميراث، ولا لغيرهم، لا باشتراط ولا بحكم، وهو ظاهر قوله هذا في المدونة. وحمله اللخمي قولًا مفردًا (١١)، وهو نص ما) (١٢) في كتاب محمد، لقوله: وقال أيضًا: لا تنفع
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: الفلس.
(٢) سقط من ق.
(٣) كذا في ع، وفي ح: في كتاب محمد أو يذكر بيع الميراث أنه بيع براءة.
(٤) في المدونة: وإن لم يبرؤوا.
(٥) سقط من ح.
(٦) كذا في المدونة، وفي ع وح: المغانم.
(٧) المدونة: ٤/ ٣٥٠.
(٨) المدونة: ٤/ ٣٥٠.
(٩) كذا في ح وفي ع: إذا كانت.
(١٠) المدونة: ٤/ ٣٤٩.
(١١) كذا في ع، وفي ق: قول مفرد.
(١٢) سقط من ح.
[ ٣ / ١٣٦٩ ]
في الرقيق إلا في بيع السلطان في الدين، فأما في بيع الميراث [وغيرها] (١) فلا، وهذا قول، ويدل أنه بعد قول له آخر (٢) تقدمه، لقوله: وقال أيضًا (٣).
القول الثالث: قوله في الموطأ: إنما ينتفع بها في الرقيق (٤)، والحيوان.
وفي النوادر: أنه أمر بمحو (٥) الحيوان منها (٦). وفي كتاب محمد: أنه ذكر له ذلك، فقال: إنما أعني بالحيوان الرقيق (٧).
فعلى هذا لا يكون خلافًا، لكن في كتاب محمد، له أنه يجوز (٨) في الرقيق (والحيوان فقط) (٩)، على ظاهر الموطأ، ومثله في كتاب ابن حبيب (١٠).
القول الرابع: رواية ابن القاسم عنه، في كتاب محمد، أنها لا تنفع في الثياب والحيوان إلا في الشيء التافه غير المضر، وأما ما هو مضر فترد به (١١). ونحوه في العتبية، وعليه حمل قول المغيرة، إذا جاوز العيب الثلث
_________________
(١) سقط من ق.
(٢) في ح: بعد له قول آخر.
(٣) انظر البيان والتحصيل: ٨/ ٢٧٨ - ٢٨٠.
(٤) قال مالك: ما أصاب العبد أو الوليدة في الأيام الثلاثة من حين يشتريان حتى تنقضي الأيام الثلاثة فهو من البائع، وإن عهدة السنة من الجنون والجذام والبرص، فإذا مضت السنة فقد برئ البائع من العهدة كلها. قال مالك: ومن باع عبدًا أو وليدة من أهل الميراث أو غيرهم بالبراءة فقد برئ من كل عيب، ولا عهدة عليه إلا أن يكون علم عيبًا فكتمه، فإن كان علم عيبًا فكتمه لم تنفعه البراءة، وكان ذلك البيع مردودًا، ولا عهدة عندنا إلا في الرقيق. (الموطأ: كتاب البيوع: ٢/ ١٢٠ - ١٢١).
(٥) كذا في ح ود، وفي ق: بمجرد.
(٦) قال في النوادر (٦/ ٢٣٩): قال في غير كتاب ابن المواز: إنه ذكر لمالك أن ذلك في كتبه فقال: امح الحيوان.
(٧) النوادر: ٦/ ٢٣٩.
(٨) في ح: لا يجوز.
(٩) سقط من ح.
(١٠) النوادر: ٦/ ٢٤١.
(١١) النوادر والزيادات: ٦/ ٢٤٠.
[ ٣ / ١٣٧٠ ]
فلا تنفع فيه البراءة حينئذ (١)، وهو مثل قوله في المدونة "أن البراءة لا تنفع لأهل ميراث، (ولا غيرهم) (٢) إلا أن يكون عيبًا خفيفًا فعسى" (٣).
وقوله (قبل) (٤) هذا في الكتاب: "ثم رجع (٥) " (٦)، يدل أنه كان في قوله الأول الذي ذكره، يجيزه في الكثير، كما نصه في غيرها وقد يحتمل أن يكون ما في الكتاب خلافًا لهذا، إذ أصله في الكتاب الذي لم يختلف (٧) قوله فيه: منع البراءة في غير الرقيق، وأن يرجع قوله هذا أو قولاه في الرقيق خاصة.
القول الخامس: قوله في كتاب ابن حبيب: أنها تلزم في الرقيق والحيوان والعروض، وكل شيء (٨)، قال: (وهو) (٩) قوله الأول.
قال ثم رجع فقال: لا تكون إلا في الرقيق (١٠). فهذا يدل أنه أول أقواله، كذا (١١) نقل أبو محمد المسألة في النوادر (١٢) من قول مالك في العروض، ولم ينقل فضل فيها العروض من قول مالك، إلا [في] (١٣) الحيوان، على ما في الموطإ، وعليه أحال، قال: وبه أخذ ابن وهب من
_________________
(١) انظر قول المغيرة في النوادر والزيادات: ٦/ ٢٤١.
(٢) سقط من ح.
(٣) المدونة: ٤/ ٣٤٩.
(٤) سقط من ح.
(٥) كذا في ع وح، وفي ق: يرجع.
(٦) المدونة: ٤/ ٣٤٩.
(٧) في ع وح: لم يعلم.
(٨) قال ابن حبيب في الواضحة: قال ابن شهاب وربيعة ويحيى بن سعيد وغيرهم: تجوز البراءة في كل شيء. (النوادر: ٦/ ٢٤٠).
(٩) سقط من ح.
(١٠) النوادر: ٦/ ٢٤١.
(١١) في ح: كما.
(١٢) النوادر والزيادات: ٦/ ٢٤٠ - ٢٤١.
(١٣) سقط من ق.
[ ٣ / ١٣٧١ ]
أصحابه، وغيره، وإنما (١) نقل جواز البراءة في العروض عن جماعة من السلف، فانظرها (٢) في أصل الواضحة (٣).
القول السادس: أنه إنما يجوز [فيها] (٤) فيما طالت إقامته عند الرجل، واختبره، وأما ما لم يطل ولم يختبر فلا. قاله في الواضحة، والموازية (٥)، وهو مثل قوله في المدونة في الجالب الذي يأتيه الرقيق، قال (٦): "فما أرى البراءة تنفعه" (٧)
[٤٣] وظاهر سائر الروايات جوازها (٨) لأهل الميراث (٩)، والوصي،؛ والسلطان، خلاف هذا، ولجواز البراءة مما لا يعلمه حال البيع (١٠)، قاله (١١) عبد الملك وأصبغ (١٢)، [قال عبد الملك] (١٣): وقد يبيعون ما ورثوا (١٤)، ومنهم الغائب، والقاضي. زاد عبد الملك في ذلك في عقد بيع البراءة، بيع الصفة، في العبد الغائب، وما وهب من الرقيق للثواب (١٥).
القول السابع: قوله في المدونة الذي رجع إليه "أن البراءة لا تنفع في
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: إنما.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: فانظره.
(٣) انظر ما نقله ابن أبي زيد من الواضحة في النوادر: ٦/ ٢٤٠ - ٢٤١.
(٤) سقط من ق.
(٥) النوادر والزيادات: ٦/ ٢٤٥.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: وقال.
(٧) المدونة: ٤/ ٣٤٩.
(٨) في ح: وجوازها.
(٩) كذا في ع وفي ح: إنما هو لأهل البراءة.
(١٠) كذا في ع وفي ح: حال التبايع.
(١١) كذا في ح، وفي ق: قال.
(١٢) النوادر: ٦/ ٢٤٥.
(١٣) سقط من ق.
(١٤) في ح: ولم يبيعوا ما ورثوا.
(١٥) انظر كلام عبد الملك بن الماجشون في النوادر: ٦/ ٢٤٢.
[ ٣ / ١٣٧٢ ]
الرقيق. يريد ولا في غيره، لا أهل الميراث (١)، ولا لوصي، ولا غيره" (٢)
ظاهره لا (في) (٣) بيع السلطان، ولا غيره، وعلى هذا تأولها اللخمي، ويدل عليها قوله في المسألة أول باب عهدة المفلس "فيمن اشترى عبدًا من مال رجل فلَّسه السلطان فأصاب به عيبًا، قال: يرده على الغرماء" (٤).
ويدل عليه أيضًا قوله في الباب الأول، "وكان قوله القديم في الرقيق، في بيع الميراث (٥)، والسلطان في الفلس، إلى آخر المسألة" (٦) وأنه لا يلزم البائع بشيء مما أصابهم، فقوله القديم يدل أنه اختلف (قوله) (٧) في ذلك، وقال في موضع آخر: "ما وقفت مالكًا (٨) علي [هذا] (٩) إلا ما أخبرتك من قوله القديم" (١٠) وقد خالف في هذا التأويل جماعة، وتأولوا مسألة المفلس، أنه كان عالمًا بالعيب، وعلم بعلمه، وذكر [أبو محمد] (١١) ابن أبي زيد، وابن الكاتب، وغيرهما، أنه لا يختلف قوله في بيع السلطان، (أنه) (١٢) بيع براءة (١٣).
واستدلوا بقوله في الكتاب بعد ذكره اختلاف قول مالك في البراءة،
_________________
(١) كذا في المدونة، وفي ع وح: لأهل الميراث، وفي ق: لا لأهل ميراث.
(٢) المدونة: ٤/ ٣٤٩.
(٣) سقط من ح.
(٤) المدونة: ٤/ ٣٥٢.
(٥) كذا في ع وفي ح: بيع البراءة.
(٦) المدونة: ٤/ ٣٥١.
(٧) سقط من ح.
(٨) كذا في المدونة وع وح، وفي ق: وقف مالك.
(٩) سقط من ق.
(١٠) المدونة: ٤/ ٣٥٠.
(١١) سقط من ق.
(١٢) سقط من ح.
(١٣) النوادر: ٦/ ٢٤٢.
[ ٣ / ١٣٧٣ ]
وفي الميراث، وثبت قوله: (أن بيع السلطان بيع براءة) (١)
وحكى القاضي أبو محمد (٢) رواية عن مالك، أن البراءة لا ينفع اشتراطها في شيء، ولا يبرأ البائع (إلا مما يبرئه المبتاع) (٣).
وعللها بعض أصحابنا أن البيع على البراءة غرر، فهذا يبين اختلاف قول مالك في المسألة كلها،
القول الثامن: إن البراءة لا تصح بشرط، وإنما تكون لمن يوجبها عليه الحكم من بيع السلطان، وأهل الميراث، وهو مثل قوله في المدونة، "ولم تكن البراءة عند مالك إذا كان يجيزها إلا في الرقيق وحدهم، في المواريث (٤)، وما يبيع (٥) السلطان للغرماء" (٦) وتفسير مجمل (٧) قوله في الموطأ: أن بيع البراءة لا يكون إلا للسلطان، وفي الميراث (٨)، والتفليس، فهذه رواية قد (٩) لخصها الباجي (١٠)، وأشار إلى ما ذكرناه، ولعل ما ذكره عبد الوهاب راجع إلى هذا.
القول التاسع: قوله في الكتاب أول الباب: إن البراءة لا تكون إلا في الرقيق، ولا تنفع إلا في غيرها، كانوا أهل ميراث، أو غيرهم، فظاهره ألا تكون إلا بشرط، لقوله تنفع، ومثل هذا إنما يستعمل فيما قصد، فأما ما يوجبه الحكم فلا يقال فيه ينفع، إنما يقال فيه: يكون، أو يصح،
_________________
(١) المدونة: ٤/ ٣٥٠، وهو ساقط من ح.
(٢) انظر المنتقى: ٤/ ١٧٩.
(٣) سقط من ح.
(٤) كذا في ح، وفي ق: الميراث.
(٥) في ح: وما باع.
(٦) المدونة: ٤/ ٣٥٠.
(٧) كذا في د، وفي ح: محمد، وفي ع: مجمله، وفي ق: مجملة.
(٨) في ع وح: المواريث.
(٩) في ع وح: وقد.
(١٠) المنتقى ٤/ ١٧٩.
[ ٣ / ١٣٧٤ ]
(فتأمله) (١)، فهو ضد القول المتقدم.
القول العاشر: قال (٢) ابن حبيب: من رأيه (٣) إنا نأخذ بقول مالك الأخير فيما بيع طوعًا فلا يكون إلا في الرقيق، وأما (٤) ما باعه السلطان في فلس، أو موت، أو على أصاغر، أو مغنم، فنأخذ (فيه) (٥) بقوله الأول، أنه بيع براءة في كل شيء، من الرقيق، والحيوان، والعروض، وإن لم يشترط، قال: وقاله مطرف وابن الماجشون، وأصبغ، وغيرهم (٦).
قال القاضي - ﵀ -: هذا تحصيل الأقوال فيها، على ما تقرر في الروايات في الكتاب وغيره، إذ لفظه في الكتاب متكرر [متردد مختلف العبارة في مواضع شتى من أبواب العهدة والبراءة فرتبنا مشكله على ما تفسر في غيرها] (٧)، إلا ما اختلف فيه التأويل في موضعين:
أحدهما: هل اختلف قوله في بيع السلطان، هل هو [بيع] (٨) براءة أم لم يختلف قوله فيه أنه بيع براءة؟
الثاني: في اليسير وقد قال ابن الكاتب: (إنه) (٩) لم يختلف قوله في اليسير. وغيره جعله مختلفًا كما ذكرناه قبل، وهو ظاهر بعض روايات عموم المنع في الكتاب، كما تقدم، والخلاف يظهر فيه منه، لأن عمَّم مرة منع الجواز، واستثنى مرة اليسير، قالوا ولم يختلفوا أن البراءة من عهدة الثلاث والسنة نافع لازم.
_________________
(١) سقط من ح.
(٢) كذا في ع وفي ح: قول.
(٣) في ح: رواية.
(٤) في ح: فأما.
(٥) سقط من ح.
(٦) النوادر: ٦/ ٢٤١.
(٧) سقط من ق.
(٨) سقط من ق.
(٩) سقط من ح.
[ ٣ / ١٣٧٥ ]
وقوله ما باعه الورثة. وقوله "لو أن رجلًا باع ميراثًا ولم يقل أبيع بالبراءة فباع وأخبر أنه ميراث، فقد برئ، وإن لم يقل قد برئت" (١)
قال الباجي (٢): ما باعه الورثة المشتركون إذا (دعا) (٣) بعضهم إلى البيع أو جميعهم فليس من بيع البراءة في شيء، وهم كجماعة اشتركوا في رقيق، وكذلك بيع الوصي على اليتيم لحاجة الإنفاق، وهو كبيع الأب على ابنه، وإنما يكون بيع براءة على ما قال، وإن لم يبين ما بيع من التركة للديون، وتنفيذ الوصايا، وقال غيره خلافه، وأن معنى مسألة الكتاب أنه ما باعه الورثة ليقسموا ثمنه، فأما ما اقتسموه بينهم من رقيق الميت أو حبسه الوصي للأيتام (ثم) (٤) بيع ففيه العهدة.
وقوله في الكتاب: "فيما يستأجر الناس من النخاسين إلى قوله: والذين يبيعون (في الحوانيت) (٥) [المتاع] (٦) للناس يجعل لهم الجعل فيبيعون، والذي يبيع فيمن يزيد من غير ميراث (يستأجر على الصياح، فيوجد شيء من ذلك، أو به العيب (٧) لا ضمان عليهم" (٨). كذا في روايتنا. وأكثر الأمهات.
وفي بعض النسخ زيادة) (٩)، قبل قوله "والذي يبيع فيمن يزيد" (١٠) ما هذا نصه: والذي يبيع في السوق الثياب للناس مثل الصاحَّة، وهؤلاء النساء
_________________
(١) المدونة: ٤/ ٣٥٠.
(٢) المنتقى: ٤/ ١٨٢.
(٣) سقط من ح.
(٤) سقط من ح.
(٥) سقط من ح.
(٦) سقط من ق.
(٧) كذا في النسخ المخطوطة، وفي المدونة (٤/ ٣٥٣): فيوجد من ذلك شيء مسروق أو خرق أو عيب.
(٨) المدونة: ٤/ ٣٥٣.
(٩) سقط من ح.
(١٠) المدونة: ٤/ ٣٥٢.
[ ٣ / ١٣٧٦ ]
الذين يبيعون على الدور ما دفع إليهن (١)، من الثياب، والحلي، والجوهر، مثل نساء مصر التي تدفع إليهن (٢) الأموال، فيبعن (٣) على الدور في الأسواق، فيستحق عليهم ما باعوه (٤)، على من ترى أن يرجعوا بالأثمان التي دفعوا، فقال على أرباب المتاع، فقلت لمالك فإن ادعوا تلف ما دفع إليهم، وقد قلت لي أنهم ضامنون لما دفع إليهم، أي القيمة تلزمهم، أقيمة المتاع يوم قبضوه، أم قيمته (٥) يوم تلف، قال: [بل] (٦) قيمته يوم قبض المتاع، قلت والذي يبيع فيمن يزيد، ورجع إلى مسألة الكتاب (٧)، والجواب المتقدم، كذا كانت مخرجة في كتاب ابن عيسى، وكتب عليها في رواية، وهو تخليط في الجواب، واضطراب من القول، وما لا يعرف من مذهبه، ومذهب أصحابه من تضمين هؤلاء
إلا ما وقع لأصبغ في الثمانية، أن العهدة في/ [٤٤] رد العيب، والدرك على متولي البيع، إلا أن يشترط عند البيع اشتراطًا بينًا أنه لا عهدة، ولا تباعة عليه، ولكن على ربها، وتعاملا على ذلك، فحينئذ تسقط عنه العهدة، فكأنهم عند أصبغ وفي هذه الزيادة كالصناع لما نصبوا أنفسهم لذلك، لمصلحة الكافة [في ذلك] (٨)، وللوجه (٩) الذي ضمن له الصناع.
والمعروف من قول مالك وأصحابه في السماسرة والمأمورين والوكلاء، أنهم لا يضمنون، لأنهم أمناء، وليسوا بصناع، سواء كانوا بحوانيت أم لا، كذا جاء في أمهاتنا، وأجوبة شيوخنا.
_________________
(١) في ع وح: إليهم.
(٢) في ع وح: الذين يدفع إليهم.
(٣) في ع وح: فيبيعون.
(٤) في ع وح: ما باعوا.
(٥) كذا في ع وح، وفي ق: أم القيمة.
(٦) سقط من ق.
(٧) هذه الزيادة ساقطة من طبعتي المدونة.
(٨) سقط من ق.
(٩) كذا في ح، وفي ق: والوجه. =
[ ٣ / ١٣٧٧ ]
فقال في المدونة، في كتاب الجعل، في باب "جعل السمسار، في الرجل يدفع للبزاز المال يشتري له بزًّا، ويجعل له في [كل] (١) مائة يشتري بها (٢) ثلاثة دنانير لا بأس بذلك قال: وإن ضاع المال فلا شيء عليه" (٣).
وفي كتاب الرواحل: "وكل شيء دفعته إلى أحد من الناس، وأعطيته على ذلك أجرًا، فهو فيه مؤتمن، إلا الصناع الذين يعملون في الأسواق" (٤) وقال في العتبية: فيمن استؤجر على شراء متاع، فزعم أن الثمن ضاع، يحلف.
قال بعضهم ويدل أنه لا ضمان عليهم، إسقاط مالك، وابن القاسم، الضمان عن (٥) المؤاجر بالتجر في المال في كتاب الجعل، والإجارة، وعن الذي اشترى السلعة على أن يتجر بالمال لأنه قال: "إن شرط إن ضاع المال أخلفه [له] (٦) " (٧)، فهذا يدل على أنه لا يضمنه، قال الداودي: لا ضمان (٨) عليهم، إلا أن يخرجوا به من السوق، وإن كانوا متهمين، وقاله أبو محمد بن أبي زيد. وقال: يحلف (٩) إن اتهم. وقال القابسي: في الرجل يبعثه الرجل يطلب له ثيابًا فيضيع منها ثوب (١٠) إن ضمانه على الآمر، إذا اعترف بإرساله، أو ثبت (١١) عليه، ويحلف السمسار ما فرط، ولا خان،
_________________
(١) سقط من ق.
(٢) في ح: لها.
(٣) المدونة: ٤/ ٤٥٦.
(٤) المدونة: ٤/ ٤٩١.
(٥) كذا في ع وح، وفي ق: على.
(٦) سقط من ح.
(٧) المدونة: ٤/ ٤٠٣.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: الضمان.
(٩) في ع: ويحلف.
(١٠) كذا في ح، وفي ق: ثوبًا.
(١١) كذا في ع وفي ح: ويثبت.
[ ٣ / ١٣٧٨ ]
ورأيت له أيضًا في جواب آخر، في مثله إذا كان معروفًا بالسمسرة فهو أمين لهما، فإن ادعى تلفه قبل أن يوصله (١) إلى الآمر صدق، وكذلك إن قال: وصلته، ولم يختره فأخذه (٢) فذهب في رده، وإن قال: تلف عند الآمر فالآمر ضامن، إن أقر له، وإلا فالسمسار ضامن.
وفال أبو محمد أيضًا في الرجل يدفع إلى الصراف الدنانير أو الحلي ليصرفها له أو الرقيق أو الدواب للنخاس بأجر أو بغير أجر فيقولون ذهب أو سقط منا، أو بعنا وسقط الثمن، أو بعنا من هذا الرجل، وهو يجحد، (فقال: القول قول الوكلاء على ما ذكرت مع أيمانهم، إلا في قولهم بعنا من هذا الرجل، وهو يجحد) (٣)، فهم ضامنون، إلا أن يقيموا البينة بالبيع، وقبض السلعة، إلا أن يكون هؤلاء (الوكلاء) (٤) من السماسرة الطوافين، الذين عادتهم ألا يشهدوا على ذلك، فالقول قولهم مع أيمانهم، ولا ضمان عليهم.
وقال أبو عمر بن القباب في دعوى السمسار: رد الثوب إلى صاحبه، وقد طلبه منه ليعرضه، ورب الثوب ينكر، أنه لا ضمان على السمسار، ولا شيء عليه في دعوى ضياعه، ولا فيما حدث فيه يده من عيب، ويحلف إن اتهم، إلا [أن] (٥) يأخذه (٦) ببينة، فلا يبرأ إلا بها (٧)، قال: وكذلك الذي يعقد (٨) على بيع الثياب للناس في السوق.
وقوله "في بيع السلطان على المفلس عبدًا أعتقه ثم ظهر به عيب قديم
_________________
(١) في ح: أن يرسله.
(٢) كذا في ح، وفي ق: ولم تختر فأخذته.
(٣) سقط من ح.
(٤) سقط من ح.
(٥) سقط من ق.
(٦) في ح: أن يأخذه.
(٧) كذا في ع وفي ح: إلا ببينة.
(٨) لعله: يقعد.
[ ٣ / ١٣٧٩ ]
(إذا علم) (١) أن البائع قد علمه (٢)، رده المبتاع على الغرماء" (٣) فتأمل هذا، فهو يدل أنه لا يقبل فيه قول البائع هنا، ولا يرد بقوله على الغرماء، وكذاك حكى محمد عن أشهب، (قال: وإن شاء رده المبتاع على المفلس.
وقوله بعد هذا في آخر المسألة: "لأن البيع لم يتم حين وجد به عيبًا رده" (٤) يبين أن ابن القاسم لا يخالف أشهب) (٥) في أن الرد [بالعيب] (٦) نقض بيع، كما نص عليه أشهب في كتاب (٧) (الاستبراء) (٨)، [وخلافهما هناك وهنا يأتي في كتاب الاستبراء] (٩) وتأمل قوله: فإذا (١٠) انقضت أيام العهدة الثلاث.
ظاهره ما نصه ابن القاسم في غير الكتاب، أن الثلاثة (١١) محسوبة بنفسها غير يوم العقد، وأن بقية يوم العقد ملغى، وإن كان أكثر [النهار] (١٢)، وهذا أصله في العقيقة، وإقامة المسافر، (والعدد) (١٣)، خلاف قول غيره من اعتبار ذلك من حين وقت العقد من أول يوم إلى مثله من الرابع تتمة ثلاثة أيام، وهو قول، وخلاف من اعتبار من اعتبر مضي أكثر النهار فيلغى، أو اعتبار بقية جله فيحسب يومًا كاملًا بنفسه، وهو قول (١٤).
_________________
(١) سقط من ح.
(٢) كذا في ح وفي ع: علم.
(٣) المدونة: ٤/ ٣٥٥.
(٤) في المدونة (٤/ ٣٥٥): ورد.
(٥) سقط من ح.
(٦) سقط من ق.
(٧) في ح: كتابه.
(٨) سقط من ح.
(٩) سقط من ق.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: فإن.
(١١) كذا في ح، وفي ق: أن الثلاث الأيام.
(١٢) سقط من ق.
(١٣) سقط من ح.
(١٤) انظر المنتقى: ٤/ ١٧٣.
[ ٣ / ١٣٨٠ ]
وقوله "إذا كان يجن رأس كل شهر هلال قال: يرده" (١).
اعترض بعضهم على هذا، وقال: كيف تصح المسألة، ورضاه (به) (٢) في مدة هذه الأهلة يمنع القيام بالعيب، فقد يحتمل أنه اعتراه هذا في الإيقاف بعد أن أقام لأول (٣) ما رآه، فأوقفه للخصومة، أو أمسكه وهو مخاصم فيه أثناء ذلك، أو شك فيه لأول ما ظهر به، أهو جنون أم لا؟ فاستبان بتكراره في رؤوس الأهلة أنه جنون.
_________________
(١) في المدونة (٤/ ٣٥٦): رأس كل هلال.
(٢) سقط من ح.
(٣) كذا في ح، وفي ق: قام الأول.
[ ٣ / ١٣٨١ ]