هذه (٢) اللفظة مشتقة من سقي الثمرة، إذ هو معظم عملها، وأصل منفعتها، والمساقاة سنة على حيالها، مستثناة من المخابرة، وكراء الأرض بما يخرج منها، (أو بالجزء) (٣)، ومن بيع الثمرة (٤) والإجارة بها قبل طيبها، وقبل وجودها، و[هو] (٥) من الإجارة بالمجهول (٦)، والغرر (٧).
والأصل في ذلك معاملة النبي - ﷺ - بذلك (٨) أهل خيبر (٩).
ولداعية الضرورة لذلك (١٠). وهو أصل منفرد بأحكام تختص (١١) به.
_________________
(١) المدونة: ٥/ ٢. قال ابن عرفة في تعريف المساقاة: عقد على عمل مؤنة النبات بقدر لا من غير غلته، لا بلفظ بيع، أو إجارة، أو جعل. (شرح حدود ابن عرفة، ص: ٥٤١).
(٢) كذا في ع، وفي ح: هي.
(٣) سقط من ع وح.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: الثمر.
(٥) ثبت في ع وسقط من ح وق.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: المجهولة.
(٧) انظر المقدمات: ٢/ ٥٤٧.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: في ذلك.
(٩) أخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجه وأحمد والدارمي عن ابن عمر: أن النبي - ﷺ - عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: إلى ذلك.
(١١) كذا في ع وح، وفي ق: يختص.
[ ٣ / ١٤٤٨ ]
وتنعقد باللفظ، كسائر الإجارات، والمعاوضات، كما قال في الكتاب. (و) (١) هو بيع من البيوع، إذا عقداه بالقول بينهما، ولا ينعقد إلا بلفظ المساقاة، خصوصًا على مذهب ابن القاسم (٢)، فلو قال: استأجرتك على عمل حائطي، أو سقيه بنصف ثمرته، أو ربعها، لم يجز (٣)، حتى يسمياها مساقاة، وسنبين (٤) ذلك من الكتاب بعد [هذا] (٥)، إن شاء الله (تعالى) (٦).
وشروط (٧) صحتها، وجوازها، ثمانية شروط.
أولها: أنها لا تصح إلا في أصل ثمر (٨)، أو ما في معناه، من ذوات الأوراق، والأزهار (٩) المنتفع بها، كالورد والياسمين (١٠).
الثاني: أن يكون قبل طيب الثمرة، وجواز بيعها.
الثالث: أن يكون (١١) لمدة (١٢) معلومة، ما لم تطل (١٣) جدًا.
الرابع: أن يكون (١٤) بلفظ المساقاة كما تقدم.
الخامس: أن يكون بجزء مشاع (مقدر) (١٥).
_________________
(١) سقط من ع وح.
(٢) انظر المقنع في علم الشروط لابن مغيث ص: ٢٧٤، ومعين الحكام: ٢/ ٥٤٦، والمقدمات: ٢/ ٥٥٢.
(٣) المقدمات: ٢/ ٥٥٢.
(٤) كذا في ع، وفي ح: وسيتبين.
(٥) سقط من ق.
(٦) سقط من ع وح.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: وشرط.
(٨) كذا في ع، وفي ح: يثمر.
(٩) في ع وح: الأزهار والأوراق.
(١٠) في ع وح: الآس.
(١١) كذا في ع وح، وفي ق: أن تكون.
(١٢) كذا في ع، وفي ح: بمدة.
(١٣) كذا في ع، وفي ح وق: يطل.
(١٤) كذا في ع وح، وفي ق: أن تكون.
(١٥) سقط من ح.
[ ٣ / ١٤٤٩ ]
السادس: أن يكون العمل كله على العامل.
السابع: ألا يشترط أحدهما من الثمرة ولا من غيرها شيئًا [معينًا] (١) خالصًا (٢) لنفسه.
الثامن: ألا يشترط على العامل عملًا خارجًا عن منفعة الثمرة، أو يبقى بعد جذاذها مما له بال، وقدر.
واختلف في غير الأصول الثابتة، كالمقاثي، وقصب السكر. فمذهب مالك: إنما (٣) يجوز فيها المساقاة، عند العجز عند (٤) صاحبها، للضرورة. وابن نافع يراها كالأصول الثابتة، تجوز فيها المساقاة ابتداء، وكذلك الزرع عندهما (٥).
واختلف تأويل شيوخنا المتأخرين على مذهب المدونة، فيما عدا المقاثي، والزرع من ذوات الأصول غير الثابتة [المثمرة] (٦)، كالقطن، والورد، والياسمين، هل محملها (٧) محمل الزرع [و] (٨) المقاثي، على مذهب مالك (٩) في الكتاب، لا يساقي إلا بعد العجز، أو يجوز على الجملة (١٠).
فكان أبو عمر بن القطان، يذهب أن مذهب المدونة جواز ذلك على
_________________
(١) سقط من ق.
(٢) كذا في ح، وفي ع: خاصًا.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: أنه.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: عن.
(٥) والشافعي لا يجيز المساقاة إلا في النخل والكرم. (انظر كلام مالك وابن نافع والشافعي وابن القطان في المقدمات: ٢/ ٥٥٣).
(٦) سقط من ق، وفي ع: غير الثابتة المثمرة، وفي ح: الثابتة غير المثمرة.
(٧) كذا في ع، وفي ح: يحملها.
(٨) سقط من ع وح وق، وبه يستقيم الكلام.
(٩) كذا في ح، وفي ع وق: مذهبه.
(١٠) انظر المقنع في علم الشروط لابن مغيث، ص: ٢٧٤.
[ ٣ / ١٤٥٠ ]
كل حال (١)، وهو ظاهر قول (٢) اللخمي، ويحتج هؤلاء بقوله في المدونة: "لا بأس [بمساقاة] (٣) الورد، والياسمين (٤)، والقطن" (٥) مطلقًا. وعطفه على قوله: "تجوز (٦) المساقاة في كل ذي أصل، من الشجر" (٧). وهذا قول محمد بن المواز، في الورد والياسمين (٨)، وقال غيره من الشيوخ: لا دليل في لفظ الكتاب على قول أبي عمر، لاحتمال أن يكون معنى قوله ذلك، إذا عجز، وإذ (٩) لا فرق بين القطن، والزرع، والمقاثي، وقصب السكر، وكان شيخنا القاضي أبو الوليد (بن رشد) (١٠) يفرق بين هذه الأشياء من جهة النظر، ويقول: لا ينبغي أن يختلف في (جواز) (١١) مساقاة الورد، والياسمين مطلقًا (١٢).
ولو قيل (١٣): إن المساقاة في المقاثي والقطن وما في معناها جائزة (١٤) مطلقًا. بخلاف الزرع، وقصب السكر، وما في معناهما، مما يجنى من أصوله، لكان له وجه، إلا أنهم لم يقولوه (١٥).
وقوله: "في حديث (١٦) عمر بن عبد العزيز
_________________
(١) انظر قوله في البيان والتحصيل: ١٢/ ١٦٥ - ١٦٦.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: كلام.
(٣) سقط من ق.
(٤) في ع وح: الياسمين والورد.
(٥) المدونة: ٥/ ٢٢.
(٦) كذا في المدونة وع وح، وفي ق: وتجوز.
(٧) المدونة: ٥/ ٢٢.
(٨) انظر المنتقى: ٥/ ١٢٨، النوادر: ٧/ ٢٩٨ - ٢٩٩.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: ولا فرق.
(١٠) سقط من ح.
(١١) سقط من ح.
(١٢) انظر كلام أبي عمر بن القطان والرد عليه في المقدمات: ٢/ ٥٥٤.
(١٣) كذا في ع، وفي ح: قال.
(١٤) كذا في ع، وفي ح: جائز.
(١٥) البيان والتحصيل: ١٢/ ١٦٦.
(١٦) ليس بحديث، وإنما هو من كلام عمر بن عبد العزيز.
[ ٣ / ١٤٥١ ]
أن تباع (١) كل أرض ذات أصل بشطر ما يخرج منها وأن يباع (٢) البياض بالذهب والورق" (٣) معنى ما تباع [هنا] (٤) (تكرى و) (٥) تساقى وكذا فسره سحنون.
وقوله: "إذا كان في الحائط دواب أو غلمان يعملون في الحائط ويشترطهم فلا بأس بذلك" (٦)، أوقف في كتاب ابن عتاب: "ويشترطهم"، وكتب عليه ليس هذا الحرف من المدونة (٧). وصح في الأسدية.
قال المؤلف: هو لفظ مستغنى عنه، ولذلك (٨) طرحه سحنون. والله أعلم. إذ ذلك للعامل وإن لم يشترطهم، كما بينه بعد ذلك في الباب، إلا أنه يستفاد من إثباتها في الأسدية قول ثان (٩) له، مثل ما في كتاب ابن مزين ليحيى، وابن نافع، أنهم (١٠) لا يدخلون إلا باشتراط (١١)، ولعمري إن هذا في الكتاب غير بين، وقد سأله عن هذا (١٢) فلم يعط فيه جوابًا بيِّنًا، وأجابه على منع اشتراط رب الأرض (١٣) إخراجهم لفساد المساقاة بذلك.
وقد اعترض (١٤) المسألة حمديس، والذي يقتضيه كلامه أن الذي فهم
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح وق: يباع.
(٢) كذا في ع، وفي ح: وابتاع.
(٣) النص مختصر انظر المدونة: ٥/ ٣.
(٤) سقط من ق.
(٥) سقط من ع وح.
(٦) المدونة: ٥/ ٣.
(٧) وهو ساقط كذلك من طبعتي المدونة.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: فلذلك.
(٩) في ع وح: قولًا ثانيًا.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: إذ هم.
(١١) قال الباجي: فقال عيسى بن دينار وابن نافع في المدنية: لا يكون الرقيق والدواب للعامل إلا بالشرط. (المنتقى: ٥/ ١٣٩).
(١٢) في ح: عنه.
(١٣) كذا في ع وح، وفي ق: رب الأصل.
(١٤) كذا في ع وفي ح: اختصر.
[ ٣ / ١٤٥٢ ]
منها (١) صحة لفظة (٢) الاشتراط، وإثباتها على ما في الأسدية، لأنه قال: ينبغي على أصله ألا تفسد (٣) المساقاة؛ [٥٧] / باشتراط رب النخل (٤) إخراجهم، لأنه لو سكت عن الاشتراط لم يدخلوا، وإنما يصح جوابه أن يكون السقي إذا وجب في الحائط، وقع على ما فيه من جميع آلاته، وإن لم يشترط (٥)، كالبياض اليسير في النخل تقع المساقاة عليه، وإن لم يذكراه (٦).
وقوله "بناضح من عنده" (٧) أي بدابة يسقي عليها، وأكثر ما يستعمل في الإبل (٨).
"والتلقيح" (٩) التذكير، وهو الإبار (١٠) أيضًا، بكسر الهمزة.
"وسرو الشرب" (١١) بفتح السين المهملة، وسكون الراء في الكلمة الأولى، وفتح الشين المعجمة، وفتح الراء، في (الكلمة) (١٢) الثانية، فسره في الكتاب) (١٣).
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: منهما.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: لفظ.
(٣) كذا في ع وفي ح: ألا تفسر.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: رب الأصل.
(٥) قال الباجي: وفي الواضحة أن ما في الحائط من الأجراء والدواب والدلاء والحبال والأداة من حديد وغيره مما يكون فيه يوم السقاء، يستعين به العامل وإن لم يشترطه. (المنتقى: ٥/ ١٣٩، وانظر معين الحكام: ٢/ ٥٤٧).
(٦) كذا في ع، وفي ح: يذاكره.
(٧) المدونة: ٥/ ٥.
(٨) النضح: سقي الزرع وغيره بالسانية، والناضح: البعير أو الثور أو الحمار الذي يسقي عليه الماء (لسان العرب: نضح).
(٩) المدونة: ٥/ ٧.
(١٠) قال أبو الحسن: التلقيح والتذكير والإبار ألفاظ مترادفة. (مواهب الجليل: ٥/ ٣٧٦).
(١١) المدونة: ٥/ ٤ - ١١.
(١٢) سقط من ح.
(١٣) قال في المدونة (٥/ ١١): وما سرو الشرب؟ قال: تنقية ما حول النخلة.
[ ٣ / ١٤٥٣ ]
وبيانه [أن] (١) الشربة الحفرة حول النخل، يجتمع فيها الماء، لسقيها، ولتشرب (٢) عروق النخلة منها، والجمع (٣) شرب وشربات (٤).
وسروها: كنسها، وتنقيتها مما يقع (٥) فيها، ويسوق (٦) الماء إليها، من التراب (٧)، وغيره. وتوسعتها، ليكثر فيها الماء، لا (٨) ما قاله بعضهم، من أنه نزع ما يجعل فيها من الجريد، والليف، ليحبس فيها رطوبة الماء، إذ لا منفعة في هذا، وإنما تكنس ليزال (٩) عنها ما يضيقها من الكناسات، والتراب، ليكثر حملها للماء، وتحبسه على الأصول، ويستنقع فيها.
"وخم العين" (١٠) بفتح الخاء، كنسها (١١)، مما لعله يسقط فيها، أو ينهار من التراب وغيره، لتنفتح (١٢) منابعها، ويغزر ماؤها، ويتهيأ استقاؤها (١٣).
"وسد (١٤) الحظار (١٥) " (١٦) وشده يروى بالوجهين، بالمعجمة،
_________________
(١) سقط من ق.
(٢) في ع: ولشرب، وفي ح: وشرب.
(٣) كذا في ع، وفي ح: ويجمع، وفي ق: وتجمع.
(٤) كذا في ح، وفي ق: شربات.
(٥) كذا في ع، وفي ح: وتنقية ما يقع.
(٦) كذا في ح، وفي ع: وسوق.
(٧) كذا في ع، وفي ح: النبات.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: ولا.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: ليزول
(١٠) المدونة: ٥/ ٤ - ١١.
(١١) خم البيت والبئر يخمهما خمًا، واختمهما: كنسهما. (لسان العرب، مادة: خمم).
(١٢) في ع: ليتفتح، وفي ح: لتفتح.
(١٣) في ع: استقاؤه، وفي ح: استيفاؤه.
(١٤) كذا في ع، وفي ح: وشد.
(١٥) مختار الصحاح، لسان العرب: حظر.
(١٦) المدونة: ٥/ ١١.
[ ٣ / ١٤٥٤ ]
وبغير (١) المعجمة، وبالمهملة. رواية ابن وضاح.
[والحظار] (٢) كالحائط أو الزرب حول الثمار لئلا تدخله المواشي (٣) ومن يستضر به (٤).
قال ابن مزين (٥): والشين المعجمة أصوب في هذا الموضع. وقال [يحيى] (٦) ابن يحيى: ما حظر بزرب، فبالشين (٧) المعجمة. وما كان بجدار، فبالمهملة.
والضفيرة (٨): عيدان تنسج، وتضفر، وتطين، فيجتمع فيها الماء، كالصهريج. وإلى (٩) [معنى] (١٠) هذا أشار (١١) ابن حبيب (١٢).
وقال غيره: هي مثل المسناة (١٣) (١٤) الطويلة في الأرض يجعل ليجري (١٥) الماء فيها، (وتبنى) (١٦) بخشب، وحجارة،
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: وغير.
(٢) سقط من ق.
(٣) بهذا فسره الباجي كذلك عند قول مالك في الموطإ: والسنة في المساقاة التي يجوز لرب الحائط أن يشترطها على المساقي: شد الحظار وخم العين وسرو الشرب وإبار النخل وقطع الجريد وجذ الثمر. (الموطأ: ٢/ ١٨٧، المنتقى: ٥/ ١٢٦، النوادر: ٧/ ٣٠٧ - ٣٠٨).
(٤) في ح: يستطربه. وهو غير واضح.
(٥) كذا في ع، وفي ح: ابن أبي زمنين.
(٦) سقط من ق.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: فالشين.
(٨) انظر المدونة: ٥/ ٤، والموطأ: ٢/ ١٨٧، والمنتقى: ٥/ ١٢٧.
(٩) في ع وح: إلى.
(١٠) سقط من ق.
(١١) في ع وح: ذهب.
(١٢) انظر المقنع في الشروط، ص: ٢٧٦.
(١٣) كذا في ع وح، وفي ق: المساقاة.
(١٤) المسناة: ما رفع حول المزرعة كالجدار ليحبس الماء. (انظر لسان العرب: مادة جده).
(١٥) كذا في ع، وفي ح: المجرى.
(١٦) سقط من ع وح.
[ ٣ / ١٤٥٥ ]
ويضفر (١) بعضها ببعض (٢)، وهو (٣) أشبه بمعنى الحديث، يمنع من انسياق (٤) الماء على وجه الأرض، حتى يصل إلى الحائط.
"والسارق المبرح" (٥): المشهور بذلك، من قولهم برح الخفاء أي ظهر.
وقوله "في النخل منه ما أطعم و(منه) (٦) ما لم يطعم لا يجوز أخذه مساقاة" (٧) معناه: طاب وآخر لم يطب، "قال: لأن منفعة ذلك لربِّ الحائط" (٨). هذه المنفعة التي أشار إليها سقوط [حكم] (٩) الجوائح [عنه] (١٠) في المساقاة، بخلاف الإجارة التي لا يخسر فيها العامل عمله (١١) ويوفى إجارته (١٢)، وإن أجيحت ثمرته في المساقاة لم يكن له أجر (١٣).
وسحنون يقول: هذا (١٤) جائز، وهي إجارة، وإنما أخطئا (في) (١٥) اللفظ، والمعنى صحيح. فيكون أجيرًا بما سمى من الجزء، لأنه قد حل بيعها، وبيع نصفها، فكذلك الإجارة بها.
_________________
(١) في ح: يظفر.
(٢) قال ابن الأعرابي: الضفيرة مثل المسناة الطويلة. (لسان العرب: مادة ضفر).
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: وهذا.
(٤) في ع وح: انبثاق.
(٥) المدونة: ٥/ ١٤.
(٦) سقط من ح.
(٧) المدونة: ٥/ ٧.
(٨) المدونة: ٥/ ٧.
(٩) سقط من ق.
(١٠) سقط من ق.
(١١) في ع: عمله فيها العامل، وفي ح: عملها فيه العامل.
(١٢) كذا في ع، وفي ح: أجرته.
(١٣) انظر النوادر: ٧/ ٣١٥.
(١٤) في ع وح: هو.
(١٥) سقط من ع وح.
[ ٣ / ١٤٥٦ ]
قال المؤلف: فلم يراع سحنون لفظة (١) المساقاة، وعلى مذهب ابن القاسم يراعيه، فلا يجيز المساقاة بلفظ الإجارة، كما لم يجز هنا الإجارة بلفظ المساقاة، وهو لو استعمله هنا بلفظ الإجارة فيما طاب (٢) لأجأزه.
وقول "عبد العزيز (٣) في المساقاة بالذهب، والورق، مثل بيع الثمر قبل بدو (٤) صلاحه" (٥).
قال بعضهم: هو كلام مشكل، ومعناه عندي، أنها إذا وقعت بالذهب، والورق، فكأن العامل باع نصيبه من الثمر (٦) قبل أن يظهر ويحل بيعه.
وقوله: "لا يصلح الربح في المساقاة إلا في الثمر خاصة يأخذها بالنصف، ويساقيه بالثلثين، فيربح السدس، أو يربح عليه (٧)، على نحو هذا" (٨). هو (٩) خلاف مذهب مالك، ومالك لا يجيز هذا.
قال بعض شيوخنا: لأنه إن كان زاده السدس من الحائط، فقد باع ذلك على ربه بغير إذنه، وباع ما لم يبعه منه، وإن اشترط ذلك في ذمته، كان بيع (١٠) الثمرة على جزأين: جزء من الحائط، وجزء في الذمة، وذلك فاسد.
وقال غيره: معنى ما وقع من إجازة ذلك، أن المساقي الثاني لم يعلم
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: لفظ.
(٢) في ع وح: فيما طاب بلفظ الإجارة.
(٣) هو عبد العزيز بن أبي سلمة.
(٤) كذا في ع، وح: أن يبدو.
(٥) المدونة: ٥/ ٨.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: الثمرة.
(٧) عليه. سقط من المدونة.
(٨) المدونة: ٥/ ٨.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: وهو.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: يبيع.
[ ٣ / ١٤٥٧ ]
أن الأولى أخذه على النصف، وأما لو علم ذلك (١) لم يجز، للعلة التي ذكرنا، وكان للعامل الثاني أجرة مثله.
وقول عبد العزيز بعد هذا: "لا ينبغي أن يساقي غيره، من النخل، إلا ما أشرك في ثمره (٢) بحساب (٣) ما عليه ساقى" (٤).
قال (٥) أبو عبد الله بن عتاب: يريد بجزء من الثمرة (٦) كما دفع (٧) إليه بجزء، ولم يرد أن يكون معينًا، (كما دفع إليه) (٨)، (بل) (٩) بأقل (١٠) [منه] (١١) أو أكثر، لا بكراء مسمى، ولا بعدد نخل معينة، لقوله في صدر المسألة: "يأخذها بالنصف، ويساقيها بالثلثين، فيربح السدس، أو يربح عليه" (١٢). فلو أراد بقوله بحساب ما عليه ساقى، بذلك الجزء، ومثل ما ساقى (١٣) به، لتناقض (١٤) قوله. وهو كله خلاف لما روي عن مالك.
(وقوله) (١٥) "إلا أن يكون شيئًا يسيرًا، لا يأخذ به كل واحد منهما من صاحبه شيئًا ليسارته" (١٦). يريد إذا اشترط شيئًا خفيفًا،
_________________
(١) كذا في ع وفي ح: بذلك.
(٢) كذا في المدونة وع وح، وفي ق: ثمرته.
(٣) كذا في ع وفي ح: بحسب.
(٤) المدونة: ٥/ ٨.
(٥) كذا في ع، وفي ح: وقال.
(٦) في ح: الثمر.
(٧) كذا في ع وفي ح: يدفع.
(٨) سقط من ع وح.
(٩) ساقطة من ح.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: أقل.
(١١) سقط من ق.
(١٢) المدونة: ٥/ ٨.
(١٣) كذا في ع، وفي ح: يسقى.
(١٤) كذا في ع، وفي ح: يتناقض.
(١٥) سقط من ح.
(١٦) المدونة: ٥/ ٨.
[ ٣ / ١٤٥٨ ]
كسد (١) الحظار (٢) الخفيف (٣).
وقوله: "فأما شيء له اسم وعدد (٤) فإن ذلك لا يصلح" (٥) معناه أن يدفعه (٦) بكيل مسمى، فهذا الاسم الذي أراد، أو عدد أي ثمرات معينة، قال: وقد جاء هذا مفسرًا لعبد العزيز في (غير) (٧) المدونة (٨).
[وقوله وتفسير ما كره من ذلك كأنه استأجره على أن يسقي هذا بثمرة (٩) هذا. معناه: كأنه ما استثنى من النخل المعين بنفسه بمنزلة حائطين، وقال (١٠) (له) (١١): اسق هذا بثلث ما يخرج من هذا] (١٢)
وقوله في باب المساقاة التي لا تجوز (١٣): "إذا اشترط على رب النخل أن يعمل معه أرى أن يرد إلى مساقاة مثله لأن مالكًا قد أجاز فيما بلغني الدابة يشترطها) إلى آخر المسألة" (١٤). هكذا في كتاب ابن المرابط، وابن عتاب، وأكثر الأصول.
وقال في كتاب ابن عتاب: هذه رواية ابن وضاح، وعند غيره أنه
_________________
(١) كذا في ح، وفي ع: كشد.
(٢) كذا في ع، وفي ح: الحائط.
(٣) في ع وح: اليسير.
(٤) كذا في ع وفي ح: أو عدد.
(٥) المدونة: ٥/ ٨.
(٦) كذا في ع، وفي ق: أن يدفع وفي ح: أن يدفعها.
(٧) سقط من ح.
(٨) قال عبد العزيز بن أبي سلمة: إذا وقعت المساقاة على غير الوجه المشروع، وفاتت بالعمل، ردت إلى أجرة المثل كالقراض الفاسد. (انظر المقدمات: ٢/ ٥٥٦).
(٩) كذا في ع، وفي ق: الثمرة. وفي المدونة (٥/ ٨): كأنه استأجره على أن يسقي هذا بثمرة هذا، ولا يدري كم تأتي ثمرته.
(١٠) كذا في ح، وفي ق: قال.
(١١) سقط من ح.
(١٢) سقط من ق.
(١٣) كذا في ع، وفي ح: لا يجوز.
(١٤) المدونة: ٥/ ١٠.
[ ٣ / ١٤٥٩ ]
جائز، وكذا قال سحنون. واحتجاج ابن القاسم بما أجازه مالك يدل أن جوابه الجواز فيها، وفي اختصار الأسدية يرد إلى مساقاة مثله. واعلم أن الخلاف الجاري في القراض الفاسد كله جاز في المساقاة الفاسدة، والذي يأتي لابن القاسم في الكتاب، فيما (١) يرد فيه إلى مساقاة مثله، (هما منصوصتان) (٢).
هذه المسألة والتي بعدها إذا ساقاه في حائطين (٣) سنين، وفي الأول ثمر قد طاب فله في (٤) الأول أجر مثله، وما أنفق، وفي الثاني (٥) مساقاة مثله، وتكررت هذه في القراض.
وفي العتبية أيضًا مسألتان، وهي البيع والمساقاة في [٥٨] / صفقة، والمساقاة سنتين، إحداهما على الثلث، والأخرى على النصف (٦)، كل هذا [فيه] (٧) مساقاة المثل، وكذلك (٨) في سماع عيسى (٩) مسألة خامسة، وهي (مسألة) (١٠) مساقاة حائط على أن يكفيه مئونة آخر (١١)، وكذلك يلزم (١٢) في مساقاة حائطين على اختلاف الأجزاء، وكذلك إذا شرط على العامل دابة، أو غلامًا (ليس) (١٣) في الحائط، وهو صغير، تكفيه الدابة،
_________________
(١) كذا في ح، وفي ع: منها.
(٢) سقط من ح.
(٣) كذا في ع، وفي ح وق: حائط.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: من.
(٥) في ع وح: الباقي.
(٦) البيان والتحصيل: ١٢/ ١٧٠.
(٧) سقط من ق.
(٨) كذا في ع، وفي ح: وكذا.
(٩) البيان والتحصيل: ١٢/ ١٧٠.
(١٠) سقط من ع وح.
(١١) كذا في ع وح، وفي ق: أخرى.
(١٢) كذا في ح، وفي ع: يلزمه.
(١٣) سقط من ح.
[ ٣ / ١٤٦٠ ]
(وكذلك) (١) إن اشترط (٢) عليه أن يحمله رب المال (٣) إلى منزله، في كل هذا يرد إلى مساقاة مثله (٤)، وما يرد (٥) إلى مساقاة مثله يفسخ ما لم يعمل، فإن فات بابتداء العمل بما له بال لم تفسخ بقية المدة (٦) والعمل، وكل ما يرد فيه إلى أجرة المثل فيفسخ متى عثر عليه، عمل أو لم يعمل، وله من الأجر بحساب عمله.
وقوله "إن كان زرعًا قد عجزت عنه ونخلًا (٧) فدفعتها مساقاة الزرع على النصف والحائط على النصف والزرع في ناحية [والحائط في ناحية] (٨) وتشبيهه (٩) إياها بالحائطين المختلفين في صفقة على النصف، لا بأس به، فكذلك الحائط والزرع" (١٠). هذه (١١) أصل في هذا الباب، ولا يشترط فيها التبع، إذ مساقاة كل واحد هنا منفردًا (١٢) جائزة، وهي خير من قوله بعد، في باب مساقاة (١٣) النخل فيها البياض (١٤). في هذه المسألة، إذا كان تبعًا للزرع.
قال يحيى: قوله، "إذا كان تبعًا للزرع" (١٥). لا معنى له، لجواز
_________________
(١) سقط من ح.
(٢) كذا في ع، وفي ح: شرط.
(٣) كذا في ع وفي ح: أن يحمله زرعًا.
(٤) كذا في ع، وفي ح: نفسه.
(٥) في ع وح: رد.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: فإذا عمل فات بابتداء العمل بما له بال، يفسخ بقية المدة.
(٧) كذا في ع، وفي ح: أو نخلًا.
(٨) سقط من ق.
(٩) كذا في ع وفي ح: وتشبيهها.
(١٠) المدونة: ٥/ ١٦.
(١١) كذا في ح، وفي ع: هذا.
(١٢) في ع: مفرد، وفي ح: مفردة.
(١٣) كذا في ع وفي ح: في الباب في مساقاة.
(١٤) المدونة: ٥/ ١٩.
(١٥) المدونة: ٥/ ٢٠.
[ ٣ / ١٤٦١ ]
مساقاة الحائط والزرع صفقة واحدة، بسقاء واحد. وبعضهم فرق بينهما، بأن (١) المسألة الأولى في جهتين، والأخيرة هي مختلطة، لأنه قال: وشجر متفرق (٢) في الزرع، وليس بينهما فرق، ولا وجه للتفريق.
وقول "غيره في المساقي: يفلس فيبيع الغرماء الحائط، لا يجوز البيع، ويكون موقوفًا، إلا أن يرضى العامل بترك المساقاة" (٣). ثبت عند شيوخنا، وسقط للدباغ.
قال أبو محمد: طرحه سحنون. وقال: يجوز بيعه للضرورة.
قال سحنون: قول الغير هو النظر، وقول ابن القاسم أحب إلي، إذا وقعت الضرورة كان أخف، ولو كان ابتداء لم يجز.
قال غيره: ومعنى قول الغير يكون موقوفًا: أي حتى يؤبر ثم يباع.
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: أن.
(٢) كذا في ع، وفي ح: مفترق وفي ق: مختلف.
(٣) المدونة: ٥/ ١٩.
[ ٣ / ١٤٦٢ ]