الوكالة تكون بمعنى الحفظ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ (٢) (وبمعنى الكفاية والضمان، قال الله تعالى: ﴿أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا﴾ (٣)، قيل: حافظًا، وقيل كفيلًا) (٤).
واستعمل هذا اللفظ في عرف الفقه في النيابة، لأن المستناب ضامن أمر من قام عنه، وناب مكانه، وحافظ له، ومتكفل به، وكاف له إياه.
[٢٩] وأصل ذلك (٥) فيمن ضعف عن ذلك، ولذلك قالوا: رجل (وَكَل) (٦) للعي العاجز الذي يكل أموره لغيره، ويضعف عن القيام [بها] (٧)، وقد يكون للثقة بالنائب، والاستنابة له.
حمل (٨) عامة شيوخنا (٩) مذهبه في الكتاب "على إجازته (١٠)
_________________
(١) عرف ابن عرفة الوكالة بما يلي: نيابة ذي حق غير ذي إمرة ولا عبادة لغيره فيه غير مشروطة بموته. (شرح حدود ابن عرفة، ص: ٤٥٧).
(٢) سورة الأحزاب، من الآية: ٣.
(٣) سورة الإسراء، من الآية: ٢.
(٤) سقط من ح
(٥) كذا في ع، وفي ح: وكذلك بدل: وأصل ذلك.
(٦) سقط من ح.
(٧) سقط من ق.
(٨) كذا في ع، وفي ح: وحمل.
(٩) في ح: شيوخي.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: إجازة.
[ ٣ / ١٢٩٧ ]
فعل (١) المأمور [به] (٢) إذا (٣) لم يعلم بموت الآمر، بخلاف إذا علم" (٤). وإنها قولة له معلومة (٥)، مشهورة.
وقال مطرف (٦): تمضي أفعاله حتى يعزله الورثة (٧)، وإن علم.
وحكى القاضي أبو محمد: أن تصرف الوكيل بعد الموت مردود، وقال أصبغ تفسخ وكالته بموت موكله، وله في سماعه تفصيل (٨) وحكى (٩) ابن المنذر أنه إجماع من العلماء (١٠) يرده وإن لم يعلم.
وحكى اللخمي أنه ظاهر المذهب، خلاف ظاهر الكتاب، وتأول قوله
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: فعلى.
(٢) سقط من ق وع.
(٣) كذا في ع، وفي ح: إذ.
(٤) المدونة: ٤/ ٢٤٣.
(٥) في ع: معلومة له، وفي ح: معلومة.
(٦) انظر قول مطرف في معين الحكام: ٢/ ٦٧٠. فقد نسبه إلى الواضحة.
(٧) نقل ابن حبيب قول مطرف، وقال أصبغ: تنفسخ وكالته بموت الآمر، وبقول أصبغ أخذ ابن حبيب. (النوادر: ٧/ ١٩٤).
(٨) قال ابن رشد: إن الوكالة لا تنفسخ بموت الموكل، وهو قول مطرف وابن الماجشون، ومن الناس من فرق على مذهب ابن القاسم في المدونة وروايته عن مالك بين موت الموكل وعزله، فقال: إن الوكالة تنفسخ بنفس العزل، وإذا لم يعلم الوكيل بذلك على مذهب، ولا تنفسخ بموت الموكل إلا أن يعلم الوكيل بذلك، إذ قد قيل: إن الوكالة لا تنفسخ بموته، وإنها باقية حتى يفسخها الورثة، وهو قول مطرف وابن الماجشون. (البيان والتحصيل: ٨/ ٢١٥ - ٢١٦. وانظر مسألة عزل الوكيل وموت الموكل وكلام ابن القاسم وأصبغ وأشهب وغيرهم فيها في المصدر نفسه: ٨/ ٢١٣ - ٢١٦، ٢٢٤ - ٢٢٥.
(٩) كذا في النسخ، ولعل الصواب: وما حكى.
(١٠) في البيان والتحصيل (٨/ ٢١٥): إن الذي حكى الإجماع هو ابن المواز وليس ابن المنذر، فابن المواز ساوى بين عزل الوكيل وموت الموكل، وقال: أجمع أصحاب مالك أن ما فعله الوكيل بعد عليه بموت الآمر أو عزله إياه، أنه ضامن لما قبض. وقال ابن رشد: وما حكى ابن المواز من الإجماع فيه لا يصلح، وذلك لوجود المخالف.
[ ٣ / ١٢٩٨ ]
في الكتاب (١) على أن البائع أو المشتري من الوكيل غائبًا ولو كانا حاضرين وبين لهما (٢) الرجل أنه وكيل إذا ثبت (٣) ذلك كان للورثة رد ذلك.
قال: وعلى هذا يحمل قول مالك، وابن القاسم، في المدونة. وأشار أبو عمران إلى أن ما في كتاب الشركة (٤) من أن اقتضاءه بعد العزل لا يبرئه وإن لم يعلم، خلاف لمذهبه هنا، وعلى أحد قوليه المتقدمين (٥)، وأجرى مسألة العزل (والموت) (٦) مجرى واحدًا، وكذلك اعترضها سحنون، وروى ابن القاسم خلافه في البيع بعد العزل، وأنه إذا لم يعلم مضى، وقاله أشهب، وتأول بعضهم أنه (٧) يفرق بين الموت والعزل (٨)، وإلى التسوية (٩) ذهب التونسي (١٠)، وابن محرز، وتأولوا مسألة الشركة أن العزل هناك مشهور، فلم يصدقه على أنه لم يعلم (به) (١١).
قال القاضي: والخلاف في هذا مبني على الخلاف في مسألة من أصول الفقه، وهي: الخطاب إذا ورد متى يستقر الحكم به، هل بنفس وروده، أو بالبلاغ (١٢) (١٣)، ومنه جواز صلاة أهل قباء، وتحويلهم وجوههم إلى القبلة لما بلغهم أنها حولت، وقد أوقعوا ما مضى من صلاتهم
_________________
(١) انظر المدونة: ٤/ ٢٤٣.
(٢) كذا في ع، وفي ح: لهم.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: أو ثبت.
(٤) المدونة: ٥/ ٨٢.
(٥) كذا في ع، وفي ح: قولته المتقدمة.
(٦) سقط من ح.
(٧) في ح: ولم.
(٨) في ع وح: العزل والموت.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: التفرقة، وهو خطأ.
(١٠) انظر المقدمات: ٣/ ٥٤، معين الحكام: ٢/ ٦٧١.
(١١) سقط من ع وح.
(١٢) كذا في ع، وفي ح: البلوغ.
(١٣) القاعدة ٦٠ من قواعد الونشريسي، إيضاح المسالك، ص: ٢٦٨، والقاعدة ٦١٥ من قواعد المقري.
[ ٣ / ١٢٩٩ ]
بعد نسخ القبلة، وتحويلها إلى أن بلغهم، وعلى هذا الأصل الخلاف بين العلماء، وفي المذهب مسائل لا تعد (١)، وعلى هذا الخلاف ينظر في ضمان الدافع له، والقابض منه (٢)، وفي ضمانه هو، فإذا قلنا (٣) بالعزل ترد أفعاله، كانوا كلهم ضمانًا، وإذا قلنا يمضي كان قبضه إبراء، ولم يكن هو ضامنًا، وهكذا مع (٤) القول بعدم العلم (٥).
ومسألة المأمور ترد عليه دراهم الآمر، هي في الكتاب على ثلاثة وجوه (٦):
[الوجه الأول] (٧): إذا عرفها المأمور لزمت الآمر، ولا يمين إلا أن يدعي الآمر أنه أبدلها فيتصور فيها ما يتصور في المودع، وحكي عن أشهب أنه (٨) يبدلها بعد يمين البائع أنها هي، لأنها [قد] (٩) خرجت من يده (١٠) ببينة (١١)، وغابت عنه.
واختلف هل هو سواء قبض المأمور المشتري أو لم يقبضه، وهو مصدق فيما قاله، أو إنما يكون مصدقًا ما لم يقبض، فإذا قبض فقد انقضت الوكالة، ولم يصدق إلا أن يكون [وكيلًا] (١٢) مفوضًا إليه.
الوجه الثاني: لا يعرفها المأمور ولا يقبلها، فقال في الكتاب: "يحلف
_________________
(١) انظر بعض هذه المسائل في إيضاح المسالك، ص: ٢٦٨ - ٢٦٩.
(٢) انظر المقدمات: ٣/ ٥٤ - ٥٦.
(٣) كذا في ع وفي ح: وقوله.
(٤) سقط من ع، وفي ح: على.
(٥) في ع: في عدم علمه، وفي ح: مع عدم علمه.
(٦) المدونة: ٤/ ٢٤٣ - ٢٤٤.
(٧) سقط من ع وح وق.
(٨) في ع وح: إنما.
(٩) سقط من ق.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: يد.
(١١) كذا في ع وح، وفي ق: أمينة.
(١٢) سقط من ح.
[ ٣ / ١٣٠٠ ]
المأمور أنه ما أعطاه إلا جيادًا في علمه، ولزمت البائع، وللبائع أن يستحلف الآمر" (١) كذا في المدونة، واختصرها أبو محمد وغيره، ثم للبائع أن يحلف الآمر، فعلى تأويل أبي محمد يكون المأمور متقدمًا (٢)، وهو الذي عند محمد لأنه الذي ولي المعاملة، والذي يحقق البائع عليه الدعوى، ولأنه الذي عليه عهدة المعاملة.
وقيل: بل الآمر مقدم، والواو هنا لا تعطيه (٣) رتبة، لأن الآمر هو المالك للسلعة، والمقدم في الطلب، ولأن (٤) الوكيل بالدفع تمت وكالته، وانقضت، فإذا حلف الآمر برئ، ورجع إلى تحليف الوكيل، ومن نكل (٥) منهما حلف البائع، وأخذ منه حقه، فإن كان الآمر الناكل وحلف البائع وغرم (له الآمر) (٦) لم يحلف المأمور إلا أن يتهمه ببذلها، فيحلفه، وإن نكل البائع هنا لم يكن (٧) له أيضًا على المأمور يمين، لأن نكوله عن يمين البائع (نكول) (٨) عن يمين المأمور، إذ هما سواء، وإن ابتدأ بالمأمور فنكل حلف البائع، وأبدلها، لأن رجوع المأمور على الآمر هنا، فإن نكل لم يكن له أيضًا شيء (٩) ولأنه بالحقيقة كالمضمون مع الكفيل.
وقيل: [بل] (١٠) يبدأ البائع بتحليف من شاء منهما، إذ كل من نكل منهما كان له أن يحلف ويغرمه (١١).
_________________
(١) المدونة: ٤/ ٢٤٤.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: مقدما.
(٣) في ع: لا يعطي، وفي ح: لا تعطي.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: لأن.
(٥) كذا في ع وفي ح: تكلم.
(٦) سقط من ح وع.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: تكن.
(٨) سقط من ح.
(٩) في ع وح: شيئًا.
(١٠) ساقطة من ق وع.
(١١) كذا في ع، وفي ح: ويغرم.
[ ٣ / ١٣٠١ ]
الوجه الثالث: ألا يعرفها المأمور ويقبلها، فهذا [قد] (١) قطع طلبه عن البائع فيبدلها له، ولا يلزم الآمر قبولها [له] (٢) ولا شيء (٣) عليه (٤).
وقال في الكتاب: "ويحلف الآمر أنه ما يعلمها من دراهمه، وما أعطاه إلا جيادًا في علمه، ولزمت المأمور لقبوله إياها" (٥).
واختلف في إيجاب اليمين على الآمر هنا، ولم يتحقق عليه الدعوى.
فقيل: هو على أحد القولين في هذه المسألة، وأيمان التهم والاستظهارات. وقيل: بل وجد المأمور عديمًا فلذلك حلف البائع هنا الطالب، لأنه لا منفعة له بقبوله، فيبقى على أصل طلبه. قال: هذا ولو كان المأمور موسرًا، لم يكن للبائع على الآمر سبيل. وللمأمور إذا غرم أن يحلف الآمر، وإلى هذا نحا أبو عمران.
وقوله "في الوكيل إذا لم يشهده على البيع فيجحده المشتري الثمن أنه ضامن لأنه أتلف الثمن" (٦).
قال بعضهم: فيه دليل على أنه إنما يضمن الثمن، وإليه نحا ابن شبلون (٧)، وغيره، لأنه هو الذي فرط في تحصيله (٨)، ونحا أبو محمد [وغيره] (٩) إلى أنه إنما يضمن قيمة السلعة، لأنه هي التي أتلف عليه. قال:
[٣٠] ومعنى ذكره (١٠) الثمن هنا في الكتاب القيمة، لأنه قد يعبر
_________________
(١) سقط من ق.
(٢) سقط من ق وع.
(٣) في ح: فلا شيء.
(٤) انظر تفصيل هذه المسائل في النوادر: ٧/ ٢٢١ - ٢٢٣.
(٥) المدونة: ٤/ ٢٤٤.
(٦) المدونة: ٤/ ٢٤٤.
(٧) انظر قول ابن شبلون في معين الحكام: ٢/ ٦٧٣.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: تخليصه.
(٩) سقط من ق.
(١٠) في ح: ذكر.
[ ٣ / ١٣٠٢ ]
عنها (بها) (١)، وهو قول سحنون.
وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: إنما قاله لأن من استهلك سلعة (بعد قيامها) (٢) على ثمن فإنه يضمن ذلك الثمن الذي أعطى (٣) فيها (٤)، وهو ثمنها.
وكذلك اختلفوا إذا أسلم الوكيل دنانير الموكل فجحد المسلم إليه أي شيء يضمن؟
فقال أبو بكر بن عبد الرحمن وغيره: يضمن الدنانير، وقال غيره: يضمن الطعام.
قال (٥) أبو محمد: وهذا كله فيما جرت العادة بالإشهاد فيه، وما لم تجر العادة بالإشهاد فيه ليسارته فلا ضمان عليه، لأنه إنما وكله على ما جرت به العادة، لا على تكليف غير هذا (٦).
و[قد] (٧) قال الشيخ أبو محمد: الوكلاء إذا لم يشهدوا ضامنون، إلا السمسار الطواف في الأسواق، إذا قال: بعت الثوب من فلان، وأنكر (٨) فلان الشراء ولم يقم (٩) بينة (١٠) على البيع (١١)، فالسمسار لا يضمن، وهو مصدق في قوله: قد بعت، لأن عرف الناس ألا يشهد (١٢) السمسار في
_________________
(١) سقطت من ح، وفي ع: بها عنها.
(٢) سقط من ح.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: أعطوا.
(٤) في ع وح: بها.
(٥) كذا في ح وفي ع: وقال.
(٦) في ع وح: غيرها.
(٧) سقط من ق.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: فأنكر.
(٩) كذا في ع وفي ح: تقم.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: البينة.
(١١) كذا في ع، وفي ح: البائع.
(١٢) كذا في ع وح، وفي ق: لا يشهد.
[ ٣ / ١٣٠٣ ]
حين البيع، وذكر لي عن الأبياني أنه قال: هو ضامن حين لم يشهد (١).
وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: لا ضمان عليهم للعرف أنهم لا يشهدون، وأكثر ما عليهم اليمين، إن وقعت تهمة، وتفريقه في الوكيل إذا اشترى من يعتق على الآمر بين علمه أو غير علمه (٢).
وقوله: "إن علم فلا يجوز عليك، (وإن لم يعلم جاز عليك) (٣) " (٤) وفي رواية جاز وعتق عليك، فيه دليل أنه لا يجبر أحد على إخراج هؤلاء من قرابته من الرق وشرائهم للعتق، إذ لو كان ذلك (لاستوى) (٥) علم وكيله وجهله.
وفي المدونة عن مالك من رواية محمد بن يحيى وهو (٦) عيب يردها منه، يعني المشتراة له، وإن شاء حبسها ولا تعتق عليه (٧)، ولا حرية لها لأنه لم يتعمد شراءها، وأنكرها ابن القاسم، والخلاف من أصحاب مالك المصريين معلوم في الوكيل إذا علم بذلك فاشتراها، هل تعتق عليه؟ وهو قول ابن القاسم في المقارض، في كتاب القراض، وبعض روايات كتاب الرهون، و[هو] (٨) قول البرقي في الوكيل: ويغرم ثمنها للآمر. ولا تعتق عليه، وتباع له في ثمنها، وهو قول مالك في رواية [ابن] (٩) أبي أويس (١٠)،
_________________
(١) مسائل السماسرة للأبياني: ٢١.
(٢) معين الحكام: ٢/ ٦٧٤.
(٣) سقط من ح.
(٤) المدونة: ٤/ ٢٤٤.
(٥) سقط من ح.
(٦) كذا في ح، وفي ع: هو.
(٧) كذا في ع وفي ح وق: وعتقت عليه.
(٨) سقط من ق، وفي ع: وهذا.
(٩) سقط من ق.
(١٠) أبو عبد الله إسماعيل بن أبي أويس: ابن عم مالك بن أنس، وابن أخته، وزوج ابنته، سمع أباه وأخاه وخاله، وجماعة. روى عنه إسماعيل القاضي، وابن حبيب، وابن وضاح. توفي ٢٢٦ هـ. (طبقات الفقهاء، ص: ١٥٤، الديباج، ص: ٩٢، شجرة النور، ص: ٥٦).
[ ٣ / ١٣٠٤ ]
وهو قول يحيى بن عمر (١)، وعبيد (٢) بن معاوية (٣)، وعلى بعض روايات كتاب الرهون في المأذون أنها تعتق على العبد، وأنكرها سحنون وغيره، وقيل: إن كان فيها فضل إذا بيعت عتق مقداره على ما ينوبه في هذا [في] (٤) المقارض يشتري من (٥) يعتق على رب القراض (٦)، فانظره (٧) في أصولنا. [قالوا] (٨) وهذا إذا لم يبين للبائع أنه يشتريها (٩) لفلان، فإن بين فلم يجزه (١٠) الآمر نقض البيع.
ويخرج فيها قول آخر أن البيع ينتقض إذا كان عالمًا على ما في سماع ابن القاسم، ونحوه في (العتق الثاني) (١١).
[وأما] (١٢) إذا لم يعلم بما في الكتاب انهم يعتقون على رب المال.
وفي سماع ابن القاسم لا يعتقون على واحد منهما، وعلى ما وقع في كتاب الرهون، ويعتقون (١٣) على العبد، يعتق هنا على الوكيل، وقد فرق بعض الشيوخ وجه العلم فقال: هذا إذا لم يعلم أنه أباه جملة، فأما لو علم (١٤) به وجهل وجه الحكم فيه، فكعلمه بهما سواء.
_________________
(١) قال ابن عبد الرفيع: فحكى يحيى بن عمر عن عبيد بن معاوية: إن هذا العبد يكون رقيقًا للوكيل، وحكي عن البرقي: أنه يعتق على الوكيل. (معين الحكام: ٢/ ٦٧٤).
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: وعيسى، وهو غلط.
(٣) أبو محمد عبيد بن معاوية من أصحاب أصبغ بن الفرج يروي عنه يحيى بن عمر. توفي ٢٥٠ هـ. (ترتيب المدارك: ٤/ ١٨٣).
(٤) سقط من ق.
(٥) كذا في ع، وفي ح: ممن.
(٦) كذا في ع وفي ح: المال.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: فانظر.
(٨) سقط من ق.
(٩) كذا في ح، وفي ق: يشتريه.
(١٠) في ع وح: فلم يجز.
(١١) سقط من ح.
(١٢) سقط من ق.
(١٣) كذا في ع وح، وفي ق: ويعتق.
(١٤) في ح: إذا علم.
[ ٣ / ١٣٠٥ ]
"وشرواها" (١) - بفتح الشين وسكون الراء - مثلها.
ويأتوه (٢) بينهم أي يعطونها، ويوتيه (٣) بعضهم بعضًا.
وقوله "في الذي يبيع السلعة بما لا تباع به يضمن، وقال (٤) غيره إنما يضمن إذا فاتت، وهو بالخيار في قيامها في الإجازة، أو الرد" (٥) ليس بخلاف، وانظر لو (٦) كان المأمور لم يعلم المشتري بأنها لغيره، واحتاج إلى إثبات (٧) ذلك، والخصام فيه هل هو فوت؟ والأشبه أنه فوت، وكذلك لو أثبت ولزمه (٨) اليمين، وإنما (٩) الذي لا إشكال فيه إذا أعلم المأمور [المشتري] (١٠) بتعديه، وأجمل في جوابه بقوله: "بما لا تباع" (١١)، وقد سأله عن بيعها بالعروض، والطعام، لكنه قد فصله في غير هذا الموضع، ففي السلم: [أنه] (١٢) إذا باع بغير العين (١٣) ضمن (١٤).
وفي الرهون (١٥) إذا باع بعرض ضمن، وقول (١٦) غيره بعد هذا: "وإنما البيع بالأثمان، وهي الدنانير، والدراهم" (١٧).
_________________
(١) المدونة: ٤/ ٢٤٥.
(٢) في ح: ويتاتوا.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: ويوليه.
(٤) كذا في ع، وفي ح: وقول.
(٥) مختصر من المدونة: ٤/ ٢٤٨.
(٦) في ح: إن.
(٧) كذا في ع، وفي ح: ثبات.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: ولزمته.
(٩) في ع: فإنما، وفي ح: فأما.
(١٠) سقط من ق.
(١١) المدونة: ٤/ ٢٤٧.
(١٢) سقط من ق.
(١٣) كذا في ع وح، وفي ق: العينين.
(١٤) المدونة: ٤/ ٥١.
(١٥) كذا في ع، وفي ح: الرهن.
(١٦) كذا في ع، وفي ح: وقال.
(١٧) المدونة: ٤/ ٢٤٩.
[ ٣ / ١٣٠٦ ]
قال بعضهم: يدل منه أنه لو (١) باع بالدنانير ما يباع بالدراهم، أو بالدراهم ما يباع بالدنانير، أنه جائز، وأنه غير ضامن، وهو لأشهب، قال هو جائز، وقال (٢) أصبغ: يعني لا ضمان عليه (٣)، قال: وهذا إن كانت الدراهم مثل صرف الدنانير (٤) التي تباع (٥) بمثلها، وذلك استحسان، لأنها عين (٦).
وانظر مسألة السلم، ومنعه، وقول غيره في اختلاف الآمر والمأمور، "مثل (٧) أن يدعي المأمور أنه أمره أن يبيعها بدنانير إلى أجل، أو بخمسة وهو ثمان مائة، أو بطعام وعرض، وليس مثلها يباع به" (٨) فالمأمور في كل هذا مدع، والقول قول الآمر. كتب سحنون عليها ابن القاسم يقول: (القول) (٩) قوله، وأنكر هذا أبو عمران، وقال: الذي لابن القاسم خلافه في العتبية، أن القول قول المأمور، ولا يعرف لابن القاسم غيره، وهو الصحيح (١٠).
قال القاضي: وكذا في كتاب محمد لابن القاسم، القول قول المأمور بمنزلة اختلافهما في العدد، ولكن هذا يدل أن كلامه في المسألة في فوات السلعة، وعلى هذا حملها اللخمي، وفي (١١) كتاب ابن حبيب، لمطرف،
_________________
(١) في ح: إذا.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: قال.
(٣) النوادر: ٧/ ٢٠٧، ٢٠٦ البيان والتحصيل: ٨/ ١٦٤.
(٤) كذا في ع وفي ح: ضرب الدنانير.
(٥) كذا في ع وح، وفي ق: يباع.
(٦) النوادر: ٧/ ٢٠٦.
(٧) كذا في ح، وفي ع: ومثل.
(٨) هكذا في المخطوطات، وفي المدونة (٤/ ٢٤٨): أو ادعى المأمور أنه أمره أن يبيعها بدينارين إلى أجل، أو بخمسة دنانير، وهي بثمانمائة دينار، أو بطعام، أو بعرض، وليس مثلها يباع به.
(٩) سقط من ح.
(١٠) انظر الاختلاف في هذه المسألة في: البيان والتحصيل: ٨/ ١٨٣ - ١٨٤.
(١١) كذا في ع وح، وفي ق: في.
[ ٣ / ١٣٠٧ ]
وابن الماجشون، وأصبغ، وابن القاسم (١)، أن القول قول الآمر، قائمة كانت، أو فائتة، ورأى (أن) (٢) بيع الأجل مما يستنكر. قال اللخمي: وإنما يختلف في الفوات، وأما الاختلاف في عدد العين، وفي العين والعرض (٣)، وفي [٣١] نوع العرض، فقد تقدم لمالك، وابن القاسم، أول؛ الباب ما يدل عليه، بقوله: "إذا باعها بما لا تباع به فهو ضامن" (٤).
وقوله في الباب قبل هذا في الاختلاف في العدد "إذا فاتت حلف المأمور إذا كان ما باع به غير مستنكر" (٥) وما (٦) لا يعرف من الثمن، فهذا كله أصل المسألة الذي (٧) لا يختلفان فيه في الكتاب.
وقد قال في ادعاء الآمر بيعها بالعرض (٨)، والمأمور بالعين، أن القول قول المأمور إذا فاتت، وقال (٩) مطرف مثله (١٠) إذا اختلفا فيما يشبه من العدد، قال: ولو ادعى المأمور أنه أمره ببيعها بالعرض، وقال الآمر بالعين، فهو مصدق إن (١١) لم تفت، فإن فاتت فهو مخير في أخذ قيمة السلعة، أو أخذ (١٢) ما باعها [به (١٣)] (١٤) قال: وكذلك لو باعها (١٥) بالعين، وقال
_________________
(١) النوادر: ٧/ ٢٠٤.
(٢) سقط من ح.
(٣) كذا في ح، وفي ع: والعروض.
(٤) المدونة: ٤/ ٢٤٨.
(٥) المدونة: ٤/ ٢٤٦.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: أو ما.
(٧) كذا في ع، وفي ح، وق: التي.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: بالعروض.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: وقد قال.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: في مسألة.
(١١) في ع وح: وإن.
(١٢) كذا في ع، وفي ح: وأخذ.
(١٣) النوادر: ٧/ ٢٢٦.
(١٤) سقط من ق.
(١٥) في ح: باع.
[ ٣ / ١٣٠٨ ]
الآمر أمرتك بالعرض، أو باعها بعرض، وقال الآمر أمرتك بعرض يخالفه. في حضورها، وفوتها (١). فجعل في هذه الوجوه كلها المأمور ضامنًا. والقول قول الآمر، كذا نص عليه في كتاب ابن حبيب (٢)، ووصل بها اختلافهما (٣) في النقد والدين، المسألة المتقدمة.
وقال بإثر ذلك: وقاله ابن الماجشون، وأصبغ، وابن القاسم، وكذا نقلها أبو محمد في نوادره (٤).
ومن حقق من الشارحين، خلاف ما نقلها أبو بكر بن يونس (٥) من تسويتهما في الاختلاف فيما يشبه من كثرة الثمن، وقلته، (وأن) (٦) القول قول الآمر في فواتها، واعترض بعض الشيوخ من مسألة مطرف، إذا قال الآمر أمرتك بعرض، وقال المأمور بعين، أو بعرض غيره (٧)، أنه يجب أن يكون في الوجهين (٨) [القول] (٩) قول المأمور في الفوات إذا لم يدع منهما ما يستنكر (من بيعه بالعين أو بعرض آخر، إذ قد اعترف الآمر أنه أمره ببيعها بعرض فلم يأت في بيعه بما يستنكر) (١٠) على أصله في الكتاب وغيره، وصار مدعيًا ما يشبه، فلم يكن ضامنًا.
وذهب غيره من الشيوخ إلى أن مسألة العرض يدخل فيها القولان، في
_________________
(١) يعني كذلك في حضور السلعة وفوتها. (انظر النوادر: ٧/ ٢٢٦).
(٢) النوادر: ٧/ ٢٢٦.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: اختلافها.
(٤) النوادر ٧/ ٢٢٦.
(٥) أبو بكر محمد بن عبد الله بن يونس الصقلي أخذ عن أبي الحسن الحصائري القاضي وعتيق بن الفرضي، ألف كتابًا في الفرائض وكتاب الجامع. توفي ٤٥١ هـ. (الديباج، ص: ٢٧٤).
(٦) سقط من ح، وفي ع: أن.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: وغيره.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: القولين.
(٩) سقط من ق.
(١٠) سقط من ح.
[ ٣ / ١٣٠٩ ]
المأمور باشتراء قمح، فاشترى تمرًا، فجعله مالك في الكتاب: القول (١) قول المأمور، واتفق في ذلك ابن القاسم وغيره، في الباب المتقدم وآخر الكتاب (٢) في هذا الباب (٣)، (وقاله ابن حبيب) (٤)، وقال: إليه رجع مالك بعد أن كان يقول: (القول) قول الآمر، ولأن الثمن مستهلك، ولأنه أيضًا أمين، (إذا) (٥) ادعى ما يشبه، إذ لا ينكر شراء ما اشترى بالعين، وروى ابن نافع عن مالك مثله، وقاله عبد الملك ومطرف وابن القاسم في كتاب محمد، ورواه أشهب عنه، في (٦) كتاب أبي الفرج (٧): أن القول هنا قول الآمر، والصواب في هذا أن المأمور هنا مدع ما يشبه، إذ ليس لما يؤخذ عوضًا عن العين عرف، ولما تباع به تلك السلعة من العروض عرف، ولأنه لا يتهم الإنسان أن يشتري غير ما أمر به بغير معنى إذا أشبه.
قوله: إلا أن يكون العرض الذي اشترى بالعين أو بالعرض مما (٨) لا يتعامل [به] (٩) الناس بينهم في مثل تلك (١٠) السلعة، أو بما ليس (١١) من تجارة الآمر، ولا من سلعته (١٢)، ولا يشبه أن يشترى لمثله، (إن لم
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: فالقول.
(٢) انظر المدونة: ٤/ ٢٤٩ - ٢٥٠.
(٣) كذا في ح، وفي ع وق: الكتاب.
(٤) سقط من ح.
(٥) سقط من ع وح.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: وفي.
(٧) أبو عبد الله محمد بن فرج مولى ابن الطلاع، شيخ الفقهاء في عصره، سمع من ابن مغيث، وابن عابد، والطرابلسي، وغيرهم، وتفقه بأبي عمر بن القطان، كان شيخًا فاضلًا فصيحًا، من مؤلفاته: كتاب أحكام النبي، وكتاب الشروط، توفي سنة: ٤٩٧ هـ. (المدارك: ٨/ ١٨٠ - ١٨١).
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: ما.
(٩) سقط من ق.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: ذلك.
(١١) كذا في ع، وفي ح: مما ليس.
(١٢) في ع: سلعه، وفي ح: سلعة.
[ ٣ / ١٣١٠ ]
[تكن] (١) للتجارة) (٢) أو يكون باعها في دين عليه، من جنس العرض الذي قال إنه أمره ببيعها به (٣)، فتقوى (٤) هنا (٥) جنبة الآمر، والله أعلم.
وقوله في مسألة الرهن والحميل إذا أخذه الوكيل، "ذلك جائز لأنهما ثقة الآمر فلم يصنع إلا خيرًا" (٦). ثم ضمن بعد ذلك الرهن للمأمور إذا رده الآمر ولم (٧) يعلم به (٨) فمعنى جوازه أولًا جواز عقد البيع، وفعل المأمور، وأنه بيع ماض، لا خيار فيه للآمر، ولا ضمان عليه، وإنما له الرضا بالرهن [أورده] (٩)، وبقي الكلام في الرهن بين المأمور والراهن.
"ومسألة (١٠) اللؤلؤ" (١١). قال بعضهم: تدل على أن الأمين يحلف وإن لم يكن متهمًا.
قال القاضي: وهذا (١٢) عندي ليس (١٣) بالبين، لأن هذا إنما حلف لتغريمه الآمر ثمن (اللؤلؤ) (١٤) الذي زعم أنه اشتراه، وإثبات ائتمانه شيئًا في ذمة الآمر، فهي أقوى من الائتمان (١٥) المجرد، فإنما يحلف (١٦) ليحق
_________________
(١) سقط من ق.
(٢) سقط من ح.
(٣) هذا النص لم أعثر عليه بهذا اللفظ في المدونة.
(٤) كذا في ح، وفي ع: فيقوي.
(٥) كذا في ح، وفي ع: هذا.
(٦) في المدونة (٤/ ٢٥٠): إنما هو ثقة للآمر، فهذا الوكيل لم يصنع إلا خيرًا ووثيقة للآمر.
(٧) كذا في ع، وفي ح: أو لم.
(٨) المدونة: ٤/ ٢٥٠.
(٩) سقط من ق.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: وقوله.
(١١) المدونة: ٤/ ٢٥٣.
(١٢) كذا في ع وح، وفي ق: وهو.
(١٣) كذا في ح، وفي ع: ليس عندي.
(١٤) سقط من ح.
(١٥) كذا في ح، وفي ع: اليمين.
(١٦) كذا في ح، وفي ق: حلف.
[ ٣ / ١٣١١ ]
دعواه، ألا تراه كيف لم يجعله في الكتاب يحلف على أنها تلفت، كما جعله (١) يحلف لقد اشتراه ونقد، وأصله في الكتاب أنه لا يحلف في هذا إلا أن يكون متهمًا، وقد نص عليه آخر المسألة (٢)، لكنه أصل مختلف فيه، هل هو مصدق أم لا؟ وعليه يأتي الخلاف في مسألة المستأجر على تبليغ الكتاب، ومدعي البناء في الدار عن أمر الآمر، وقد جعلوا مسألة (قول) (٣) المسلم: كله في غرائرك (٤) من هذا. وأنه قول آخر خلاف ما هنا، وقد فرق بعضهم بين المسألتين بفروق معروفة، وجعلوها أصولًا مختلفة.
وزيادته في اليمين في الكتاب "لقد نقد" (٥) لفظة مستغنى عنها في هذا الموضع، لكنه لما حلف على ما يجب عليه وصل به تمام دعواه.
قالوا: [لأنه] (٦) لو أقر أنه لم ينقد، وقامت البينة على شرائه اللؤلؤ لغرم له الآمر الثمن، ودفعه إلى رب السلعة، فاليمين إنما هي على الشراء خاصة، ودفع الثمن (٧) على كل حال على الآمر للبائع، إن كان (٨) الوكيل: لم ينقد، أو كان نقد (٩) فله بخلاف [مسألة] (١٠) القيام بالعيب على الغائب، هذا يحتاج إلى اليمين [على النقد] (١١)، وهذه المسألة إنما أمره أن يبتاع (١٢) له من عنده.
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: يجعله.
(٢) قال: وحلف إن اتهم واستوفى ثمنها. (المدونة: ٤/ ٢٥٣).
(٣) سقط من ع وح.
(٤) المدونة: ٤/ ٤٢.
(٥) في المدونة (٤/ ٢٥٣): لقد ابتاع له ما أمره به ونقد.
(٦) سقط من ق.
(٧) كذا في ع، وفي ح: اليمين.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: إن قال.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: نقده.
(١٠) سقط من ق.
(١١) سقط من ق.
(١٢) كذا في ع، وفي ح: أن تباع.
[ ٣ / ١٣١٢ ]
وقوله في هذه المسألة "له أن يرجع بثمنه حتى يقاصه بثمنه، إلا أن تكون (١) له بينة على هلاكه" (٢) يدل على المقاصة فيما بين الرجلين، لكل واحد منهما دين على صاحبه، من جنس واحد، وقد مر من هذا في الصرف وفي المكاتب.
وقوله في واجد العيب في نصف حمل الطعام. واختلف في مقداره مع البائع إن لم يشبه ما قال.
[٣٢] "فالقول قول البائع، ولا يرد من الثمن إلا نصفه (٣)، ولا غرم على المشتري في نصف الحمل الباقي (٤) إذا حلف" (٥). اختلف الشيوخ في تأويل هذه الألفاظ بحسب اختلافهم في تغريم المشتري بقية الحمل، إذا لم يأت بما يشبه، وحلف البائع، وأنه لا يلزم المبتاع ما لم يقر به، وإليه (٦) ذهب أكثرهم. وحمل الألفاظ المتقدمة على وجهها.
وذهب آخرون إلى أنه في هذا الوجه يرد الحمل كاملًا، ويتأول قوله: "ولا غرم على المشتري في نصف الحمل الباقي (٧) " (٨) وإنما (يعود) (٩) عنده قوله: إذا أتى بما يشبه على أول المسألة.
ثم اختلفوا أيضًا على هذا في الثمن، هل القول فيه قول المشتري أيضًا، انتقد أم لا؟ أو (١٠) لا يكون [القول] (١١) قوله إلا إذا لم ينقد،
_________________
(١) كذا في ح، وفي ع وق: أن تقوم.
(٢) المدونة: ٤/ ٢٥٣.
(٣) كذا في ع، وفي ح: ولا يرد الثمن ولا نصفه.
(٤) كذا في المدونة وح، وفي ع وق: الثاني.
(٥) المدونة: ٤/ ٢٥٤.
(٦) في ح: وإلى هذا.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: الثاني.
(٨) المدونة: ٤/ ٢٥٤.
(٩) سقط من ح.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: أم.
(١١) سقط من ق وع.
[ ٣ / ١٣١٣ ]
ويكون القول حينئذ قول البائع، كما قال في مسألة العبدين (١)، ومنهم من سوى بين انتقاده وغير انتقاده. واحتج بقوله: "ولا يرد (٢) من الثمن إلا نصفه" (٣). وتأوله الأولون أن الحاكم يحكم عليه بذلك، وفرقوا بين هذه المسألة بفروق معلومة في كتاب البيوع، وغرضنا هنا التنبيه على ما يستفاد من ذلك، من ألفاظ الكتاب (٤).
قال أبو عمران: وظاهر الكتاب أنه لا فرق بين المكيل والجزاف، هنا (٥) خلاف ما قال محمد، أنه لو كان مكيلًا لرد المبتاع كيله، إن نكل (أو جاء بما لا يشبه (٦» (٧)، وإنما هذا في الجزاف.
وقال ابن الماجشون: يلزمه تمام الحمل في المكيل والموزون.
وقوله في اختلاف المتبايعين في الأجل "إلا أن يكون لأهل تلك السلعة أمر [معروف] (٨) يتبايعونه عليها قد عرفوه فالقول (قول) (٩) مدعيه" (١٠) ظاهره الالتفات إلى ما يشبه قبل فوات السلعة، ولكنهم قالوا: إنما معنى المسألة (أن السلعة) (١١) قائمة (١٢) (١٣).
_________________
(١) كذا في ع وفي ح: العبد.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: ولا نرد.
(٣) المدونة: ٤/ ٢٥٤.
(٤) انظر النوادر: ٦/ ٤٢٥ - ٤٢٦.
(٥) كذا في ع وح، وفي ق: هي.
(٦) النوادر: ٦/ ٤٢٦.
(٧) سقط من ح.
(٨) سقط من ق.
(٩) سقط من ح.
(١٠) المدونة: ٤/ ٢٥٤.
(١١) سقط من ح.
(١٢) كذا في ح، وفي ع وق: فائتة.
(١٣) قال ابن المواز: وإن اختلفا في الأجل، فالبائع مصدق مع يمينه إن قبض الثمن، وادعى ما يشبه، واختلافهما في الأجل كاختلافهما في الأثمان، وكذلك في سلعة قائمة يختلفان في الأجل، فليتحالفا، وإن قبضت صدق قابضها مع يمينه.، (النوادر: ٦/ ٤١٩).
[ ٣ / ١٣١٤ ]
وقوله (١) "في القائل لمن له عليه (مال) (٢) اشتر (لي) (٣) به سلعة إن كان الآمر حاضرًا حيث يشتري له جاز" (٤). ظاهره حضور موضع الشراء، وهو قول سحنون.
وقال غيره: حاضر البلد، وعليه يدل قوله بعد: "أني مشغول فاشتروا (لي) (٥) " (٦).
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: قوله.
(٢) سقط من ح.
(٣) سقط من ح.
(٤) المدونة: ٤/ ٢٥٦.
(٥) سقط من ح.
(٦) المدونة: ٤/ ٢٥٦.
[ ٣ / ١٣١٥ ]