كذا ترجمة الكتاب في أكثر الروايات، وأما (٢) في كتاب ابن عتاب، فنص ترجمته. كتاب: البيعين بالخيار (٣).
والخيار مستثنى مرخص فيه من بيع الغرر (٤)، والمخاطرة، لانعقاد البيع على أحدهما، وبقائه (٥) على حكم الآخر وما يراه، فلا يدري صاحبه هل يتم بيعه أم لا؟ ولا سيما إذا لم يضربا للخيار مدة، فضرب ذلك الحاكم بحسب ما تحتاج إليه السلع (٦)، ويصلح فيها الخيار على اختلافها (٧)، وهو مجهول، لكن لما دخل عليه صار لعرفه كأنه مشروط كله، ورخصة (٨) خارجة عن الأصل للضرورة، للحاجة للبحث عن (٩) المشترى، والتقصي (١٠)
_________________
(١) قال ابن عرفة: بيع الخيار: بيع وُقِفَ بَتُّهُ أولًا على إمضاء يتوقع. (شرح حدود ابن عرفة، ص: ٣٦٩).
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: فأما.
(٣) وهو ما في طبعة دار الفكر: ٤/ ٢٢٣، وفي دار صادر كتاب بيع الخيار. ٤/ ١٧٠.
(٤) مواهب الجليل: ٤/ ٤٠٩.
(٥) في ح: وبنائه.
(٦) كذا في ع، وفي ح: السلعة.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: اختلافهما.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: رخصة.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: على.
(١٠) في ع: تقصي، وفي ح: وتصر.
[ ٣ / ١٢٣٧ ]
(عن) (١) معرفته، واستشارة من يأخذ رأيه فيه، وليس له عندنا حد، ولا قدر (٢)، لا بد منه، إلا بحكم (السلعة) (٣) التي يحتاج إليها (٤)، [الخيار] (٥) من تقصي بحث عنها (٦)، وسؤال، واستشارة، واختبار (٧)، ولكل سلعة في الاختبار (٨) حالة، بخلاف غيرها، عليه جرى تقدير (٩) إمامنا (١٠)، ومشايخنا بعده، ﵏. في أمد (١١) الخيار.
[وأما الاختيار] (١٢) لعزم (١٣) الرأي والمشورة، فيستوي أمد الخيار في ذلك، لقرب ذلك وتساوي (١٤) حكم السلع فيه.
وقوله: "في أمد الخيار، [في] (١٥) الثوب اليوم واليومين وما أشبهه (١٦)، وفي الدابة (أن) (١٧) تركب اليوم وما أشبهه" (١٨). كذا في رواية
_________________
(١) سقط من ح وع.
(٢) كذا في ح، وفي ع وق: وقدر.
(٣) سقط من ح.
(٤) كذا في ع، وفي ح: لها.
(٥) سقط من ق.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: عليها.
(٧) كذا في ع، وفي ح: واختباره.
(٨) كذا في ع، وفي ح: الاختيار.
(٩) في ع وح: تقرير.
(١٠) نقل الحطاب هذا النص عن عياض من التنبيهات، وجاء فيه: عليه جرى تقدير أئمتنا ومشائخنا. (مواهب الجليل: ٤/ ٤١٢، دار الفكر).
(١١) كذا في ع، وفي ق: أمر، وفي ح: في آماد.
(١٢) سقط من ق.
(١٣) في ع وح: لعدم.
(١٤) كذا في ح، وفي ق: فيتساوى.
(١٥) سقط من ق.
(١٦) في المدونة: قال مالك: أما الثوب فلا بأس به أن يكون فيه بالخيار اليوم واليومين. (المدونة، دار الفكر: ٣/ ٢٢٣. وسقطت كلمة بالخيار من طبعة دار صادر: ٤/ ١٧٠).
(١٧) سقط من ح.
(١٨) في المدونة (٤/ ١٧٠): قال: فقلت لمالك: وإن اشترط أن يسير عليها البريد أو نحو ذلك ينظر إلى سيرها؟ قال: لا بأس بذلك ما لم يتباعد.
[ ٣ / ١٢٣٨ ]
شيوخي، وكذا في رواية (١) ابن وضاح.
وفي بعض النسخ: في الدابة (٢) اليوم واليومين (٣)، وكتب (٤) عليها (٥) (من كتاب) (٦) ابن عتاب ليس عند ابن وضاح.
وفي آخر الكتاب: جواز شراء الثوب والدابة بخيار ثلاثة أيام، ومثله في كتاب ابن حبيب (٧)، وغيره، وهو يقطع اختلاف التأويل لذكر اليوم أول الكتاب، في الدابة (٨)، فقد قيل: إنما ذكر اليوم لأمد الركوب، لا لأمد الخيار (٩).
وقيل: بل قوله: "وما أشبهه" (١٠) يدل على تساوي الدابة وغيرها، وأنه ليس أمد خيارها يوما (١١) فقط، وأن ما يشبه اليوم مثله.
وذكر أبو بكر بن عبد الرحمن أنها لا تركب أيام الخيار إلا بشرط (١٢)، لقوله: "فإن اشترط أن يسير عليها" (١٣).
[٢٠] وقول أشهب: "لا يرى بأسًا أن يشترط استخدام؛ العبد،
_________________
(١) في ع وح: وكذا رواه.
(٢) كذا في ع، وفي ح: في الرواية، وهو خطأ.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: واليومان.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: وكتبت.
(٥) في ق: عليه.
(٦) سقط من ح.
(٧) النوادر: ٦/ ٣٨٦.
(٨) كذا في ع، وفي ح: في الرواية.
(٩) انظر المنتقى للباجي: ٥/ ٥٦
(١٠) المدونة: / ٤/ ١٧٠.
(١١) كذا في ح، وفي ع وق: يوم.
(١٢) ومذهب أبي عمران بخلاف ذلك. (انظر مواهب الجليل: ٤/ ٤١١).
(١٣) المدونة: / ٤/ ١٧٠.
[ ٣ / ١٢٣٩ ]
وركوب (١) الدابة" (٢)، وذهب أبو عمران (إلى) (٣) أنه وإن لم يشترط ركوبها فله من ذلك ما يجوز اشتراطه (٤)، إذا كان العرف عند الناس الاختبار (٥) بالركوب، (وهو الصحيح) (٦).
ويدل عليه قوله أولًا في الجارية: "ينظر إلى خبزها، وهيئتها، والدابة تركب اليوم، وما أشبهه" (٧). فهذا بغير شرط، وهو (٨) إذا كان عرفهم هذا، وكان اختبارها (٩) في دوام المشي (١٠)، وسرعته، وهي مما يراد (١١) لذلك، ولتحقق (١٢) حالها لئلا تكون مما (١٣) يعثر (١٤) مع طول المشي، أو تضعف، وما أرى ابن عبد الرحمن يخالف هذا الوجه.
"وقول ابن القاسم البريد، وقول أشهب البريدان" (١٥). حمله بعضهم على البريد في الذهاب، والرجوع، وكذلك البريدان فيها.
وقال أبو عمران: المراد بريد (١٦) [متصل] (١٧) في الذهاب، أو بريدان
_________________
(١) في ع وح: أو ركوب.
(٢) المدونة: ٤/ ١٧١.
(٣) سقط من ح.
(٤) مواهب الجليل: ٤/ ٤١١.
(٥) في ع وح: الاختيار.
(٦) سقط من ح، وثبت في ع وق.
(٧) كذا في المدونة وع وح، وفي ق: وما أشبه ذلك. (المدونة: ٤/ ١٧٠).
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: وهذا.
(٩) في ع وح: اختيارها.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: الشيء.
(١١) كذا في ح، وفي ع وق: تراد.
(١٢) كذا في ع، وفي ح: ويحقق.
(١٣) كذا في ع وح، وفي ق: ما.
(١٤) في ح، تعير، وفي ع: تعتر.
(١٥) المدونة: ٤/ ١٧١.
(١٦) كذا في ع وح، وفي ق: ببريد.
(١٧) سقط من ق.
[ ٣ / ١٢٤٠ ]
دون الرجوع، وقد يحمل على موافقة (١) القولين، بريد في الذهاب على قول ابن القاسم، وبريدان: أحدهما في الذهاب، والآخر في الرجوع، على قول أشهب، وإليه يرجع قول ابن القاسم على هذا، إذ لا بد من رجوعه، ورد الدابة غالبًا، وعلى ما قاله أشهب يصح اشتراط سيرها يومين، إذ ليس كل دابة تمشي أربعة برد، من يومها في المضي (٢) والرجوع، وإنما تقطع ذلك الدابة القوية بالجهد، فما كان من شرط الركوب مثل هذه (٣) الجهة للاختبار (٤) جاز، فليس ما يختبر ركوبه لمعرفة سيره منها كالذي يختبر لقوته، وصبره على دوام المشي، أو تحت الثقل، وما زاد من شرط الركوب على الاختبار (٥) لمثل تلك الدابة يفسد البيع، كاشتراط ذلك في الثوب، لأنه غرر، فصار (٦) كبيع العربان، ومن أكل المال بالباطل.
وقوله "في الجارية: ينظر إلى خبزها" (٧). بفتح الخاء المعجمة وبالزاي، كما قال: "وعملها" (٨). وضبطه (٩) بعضهم بضم الخاء وبالراء المهملة (١٠) من الاختبار.
وقوله: "في العبد وبلده" (١١). - بفتح الباء واللام - من البلادة.
وقوله: "والنقد في ذلك فيما بعد من الأجل وما قرب لا يحل
_________________
(١) في ح وع: يحتمل موافقة.
(٢) في ع وح: المجيء.
(٣) في ح: هذا.
(٤) في ح: الاختيار.
(٥) في ح: الاختيار.
(٦) في ح: وصار.
(٧) المدونة: ٤/ ١٧٠.
(٨) المدونة: ٤/ ١٧٠.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: وضبطها.
(١٠) في ع وح: وبراء مهملة.
(١١) المدونة: ٤/ ١٧١.
[ ٣ / ١٢٤١ ]
بشرط (١)، وإن كانت دارًا فلا بأس بالنقد (فيها) (٢) [بينهما] (٣) إذا كان بيع الخيار على غير النقد" (٤). وكذا (٥) هي الرواية (في) (٦) أكثر (٧) النسخ، وفيه تلفيف، وإشكال. وصواب الكلام أن قوله: "لا يحل (٨) وإن كانت دارًا" (٩)، هنا (١٠) تمت المسألة (١١).
ثم تكلم على النقد بغير شرط، فاستأنف الكلام، فقال: "لا بأس بالنقد إذا كان بيع الخيار على غير النقد (١٢)، إلى آخر كلامه (١٣) " (١٤). لكن (١٥) الفاء ههنا أدخلت إشكالًا في الكلام، وأوهمت أنه راجع إلى ما قبله، فيختل به الكلام، وتفسد [به] (١٦) المسألة، والفاء ها هنا [إنما هي] (١٧)
_________________
(١) قال الباجي: لا يجوز اشتراط النقد في بيع الخيار، لأنه تارة يكون بيعًا إن اختار البيع، وتارة يكون سلفًا إن رد البيع، ولا يجوز أن يشترط السلف للتخيير في بيع، لأن السلف من عقود المعروف التي تبطل المعاوضة إذا قارنتها كالبيع والسلف. (المنتقى: ٥/ ٥٧). وقد بين أشهب كذلك وجه فساده. (انظر المدونة: ٤/ ١٩٤).
(٢) سقط من ع وح.
(٣) سقط من ق.
(٤) المدونة: ٤/ ١٧٠.
(٥) في ع وح: كذا.
(٦) سقط من ع وح.
(٧) في ح وع: وأكثر.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: لا يصح.
(٩) المدونة: ٤/ ١٧٠.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: وهنا.
(١١) انظر المقرب، ص: ٢٣٤ (مخطوط الخزانة العامة، رقم: د: ٣٦٢٤).
(١٢) قال ابن رشد: وأما النقد من غير شرط فجائز إلا فيما لا يمكن التناجز فيه بعد أمد الخيار، كالسلم والعبد الغائب، لأنه إن تم دخله فسخ الدين في الدين. (المقدمات: ٢/ ٩٢).
(١٣) كذا في ع وح، وفي ق: الكلام.
(١٤) المدونة: ٤/ ١٧٠.
(١٥) كذا في ع وح، وفي ق: ولكن.
(١٦) سقط من ق وع وثبت في ح.
(١٧) سقط من ق.
[ ٣ / ١٢٤٢ ]
بمعنى الواو، وابتداء (١) الكلام، وكذا وجدته في بعض النسخ بالواو (٢) وكذا أصلحه القاضي أبو عبد الله بن المرابط في كتابه، (وانزاح الإشكال) (٣).
وقيل: يحتمل أن يكون الكلام على وجهه، وتكلم على أعلى الوجوه، وأن المأمون هنا وغير المأمون سواء.
وقوله: "فيما لا يعرف بعينه لا يغيب المشتري على شيء من ذلك في بيع الخيار لأنه يصير مرة بيعًا، ومرة سلفًا" (٤).
قال المؤلف - ﵁ -: هذا حكم المشتري في مغيبه عليه بالشرط.
وقال أبو عمران: وإن طاع (٥) له البائع بذلك فهو جائز (٦)، كدفع (٧) المشتري [الثمن] (٨) المكيل (٩)، أو الموزون، بغير شرط، فهو جائز.
وهل يشترط البائع بقاءه [عنده] (١٠) (أو يبقى عنده) (١١) إذا نازعه المشتري في ذلك؟
_________________
(١) في ح: ولا يبتدئ.
(٢) وهو كذلك في النسخ المطبوعة.
(٣) سقط من ح.
(٤) قال في المدونة (٤/ ١٧١) عند حديثه عن الخيار في المبيعات التي تغيب على المشتري ويقع فيها تغيير كالفاكهة: وتفسير ذلك أن لا يغيب المشتري على شيء من ذلك، لأنه لا يعرف بعينه إذا غبت عليه. قال أشهب: ومن الكراهية أنه يصير مرة بيعًا إن اختار إجازته، ومرة يصير سلفًا إن رده ولم يختر إجازة البيع.
(٥) قال الأزهري: من العرب من يقول: طاع له طوعًا فهو طائع، بمعنى أطاع، وطاع يطاع لغة جيدة، وقال ابن السكيت: يقال: طاع له، وأطاع، سواء. (لسان العرب، مادة: طاع).
(٦) قال الباجي: فإن عجل النقد على الطوع بعد تقدم العقد جاز إلا في السلم. (المنتقى: ٥/ ٥٨).
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: كرفع.
(٨) سقط من ق.
(٩) في ح: الكيل.
(١٠) سقط من ق.
(١١) سقط من ح. وفي ع: أو يبقي ما عنده.
[ ٣ / ١٢٤٣ ]
في كتاب محمد: لا يجوز بقاء ما لا يعرف بعينه عند البائع، وليحز عنهما جميعًا، وقال غيره من شيوخنا: بل يجوز أن يبقى عنده لأنه شيئه (١)، والتهمة عنه (٢) مرتفعة (٣).
قال: ولعل معنى ما في كتاب محمد إنما هو إذا شاحه المشتري في ذلك، كالثمن في الخيار، والمواضعة، إنما يوقفان عند المشاحة.
وقوله فيما بعد من [أمد] (٤) الخيار: "لا خير فيه لأنه غرر [و] (٥) لا يدري إلى ما يصير إليه (٦)، ولا يدري صاحبها كيف ترجع إليه" (٧). [فيه] (٨) دليل على أن ضمان هذه السلعة المبيعة بالخيار لأجل بعيد من بائعها، وإن كان إتلافها بيد المشتري، ألا ترى كيف قال: "ولا يدري كيف ترجع إليه" (٩). وإنما ترجع من قبل المشتري، وأبين من هذا قوله [بعد] (١٠) في تعليل المسألة: "فزاده زيادة لضمانه السلعة إلى ذلك الأجل (١١) إن سلمت أخذ السلعة بأقل من [الثمن] (١٢) الذي يشتري به (١٣) إلى ذلك الأجل بغير ضمان، أو بأكثر لما اشترط (عليه) (١٤) من ضمانها إليه، وهو في ذلك ينتفع
_________________
(١) في ح: نسيئة.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: عنده.
(٣) مواهب الجليل: ٤/ ٤١٤.
(٤) سقط من ق.
(٥) سقط من ق وع.
(٦) كذا في مخطوط التنبيهات، وفي المدونة (٤/ ١٧٠): لا يدري ما تصير إليه السلعة إلى ذلك الأجل، ولا يدري صاحبها.
(٧) المدونة: ٤/ ١٧٠.
(٨) سقط من ح.
(٩) المدونة: ٤/ ١٧٠.
(١٠) سقط من ق.
(١١) كذا في المدونة وع، وفي ح: إلى ذلك من الأجل. وفي ق: إلى ما بعد من الأجل.
(١٢) سقط من ق.
(١٣) كذا في المدونة، وفي ع وح ق: الذي تسوى إلى ذلك الأجل. وهو خطأ.
(١٤) سقط من ح.
[ ٣ / ١٢٤٤ ]
بها إلى ذلك الأجل" (١).
فقد بين [لك] (٢) أن ضمانها من البائع، وإن كانت في يد المشتري ينتفع بها، كما قال. وهذا التعليل لأشهب في أكثر النسخ، وكذلك هو عندي، وسقط اسم أشهب في بعض الروايات (٣).
ومسألة مشترط أمر امرأته بيد أمها، وأن أمها إن ماتت ولم توص فكأني رأيته رأى ذلك لابنتها (٤)، أو قال (٥) (ذلك لها) (٦).
قال ابن القاسم: ("فإن أوصت إلى رجل ولم يذكر ما كان لها من ذلك لم يكن للموصي ولا لابنتها شيء" (٧). واختلف هل قول ابن القاسم) (٨) وفاق لما فهمه عن مالك، وأنهما وجهان، وهو قول أكثرهم، ومنهم من قال هو خلاف بينهما في الوجهين.
ومسألة "الأبرص وأنه بلغه عن مالك أنه لا يفرق (٩) بينه وبين امرأته" (١٠).
ظاهره: أنه فيما طرأ بعد الدخول. وفي (١١) كتاب النكاح (١٢) ترد (١٣)
_________________
(١) المدونة: ٤/ ١٧١.
(٢) سقط من ق.
(٣) سقط اسم أشهب من طبعة دار الفكر (٣/ ٢٢٣)، وفيها بدل اسم أشهب: قلت لغيره. وفي طبعة دار صادر (٤/ ١٧١): قيل لأشهب، وساق جوابه بعد السؤال.
(٤) في ح: فكأني رأيتها لابنتها.
(٥) في ع وح: أو قاله.
(٦) سقط من ع وح.
(٧) المدونة: ٤/ ١٧٤.
(٨) سقط من ح.
(٩) كذا في ع، وفي ح: لا يعرف.
(١٠) المدونة: ٤/ ١٧٣.
(١١) كذا في ع وح وفي ق: في.
(١٢) المدونة: ٢/ ٢١١.
(١٣) في ح وع: يرد.
[ ٣ / ١٢٤٥ ]
منه (١).
وقال أشهب (عن مالك) (٢)، في كتاب محمد لا يفرق بينهما وإن غرها (٣). وقال عيسى عن ابن القاسم: ترد (٤) إذا كان ضررًا لا تصبر (٥) عليه، وإن كان خفيفًا لم ترد (٦).
ومسألة "البيع والشراء على خيار فلان، أو رضاه (٧)، أو استشارته" (٨). تفريقه في الجواب في ذلك، وجعل للمبتاع إذا اشترط (٩) الاستشارة مخالفة المستشار، ولم يجعل له ذلك (إذا) (١٠) اشترى (١١) على خيار فلان، أو رضاه.
وقال (١٢) في اشتراط البائع رضا فلان: جائز إن رضي فلان، أو رضي البائع / [٢١] (١٣) واختلف (١٤) في تنزيل هذه الأقوال ابن لبابة (١٥)، وكثير من الشيوخ (١٦). وحكي عن أبي محمد أن معناه: أن للبائع المخالفة لمن شرط
_________________
(١) انظر المسألة في طرر ابن عات، ص: ٥١ (مخطوط الخزانة العامة، رقم: د: ١٧٠٠).
(٢) سقط من ح.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: ضر بها.
(٤) في ع وح: يرد.
(٥) لعله الصواب، وفي ع وح وق: لا يصبر.
(٦) كذا في ع، وفي ح: يرد.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: أو برضاه.
(٨) المدونة: ٤/ ١٧٨.
(٩) كذا في ع، وفي ح: إذا سقط.
(١٠) سقط من ح.
(١١) كذا في ع، وفي ح: استشارا.
(١٢) كذا في ع، وفي ح: قال.
(١٣) المدونة: ٤/ ١٧٨.
(١٤) كذا في ع، وفي ح: فاختلف.
(١٥) كذا في ع وح، وفي ق: فابن.
(١٦) المقدمات: ٢/ ٨٩ - ٩٠.
[ ٣ / ١٢٤٦ ]
رضاه، أو خياره، وليس ذلك للمشتري، بخلاف المشورة (١).
واستدلوا بقوله: "إن رضي البائع أو رضي فلان (٢) فدل أن البيع يمضي بمجرد رضى البائع، أو بمجرد رضى فلان، وبقوله في المشتري: "ليس له أن يمضي، أو يرد (٣) إلا برضى (٤) فلان" (٥). فإن (٦) البائع هنا بخلاف المشتري، لقوة يد البائع، وتقدم ملكه، وتقرره، بخلاف المشتري الذي لم يثبت له بعد ملك.
وتأول آخرون المسألة على تسوية البائع والمبتاع، وأنه (٧) ليس (لكل) (٨) واحد منهما خلاف فلان، وإن في رضى فلان حق (ثبت لغير مشترطه) (٩)، وإن ذلك لمن جعل بيده، وليس لمشترطه مخالفته، وهو نص في الكتاب، في المشتري (١٠) كما تقدم. ولم يبين (١١) أمر البائع في أول الباب، لكنه (١٢) يفهم (١٣) من قوله: "إن رضي فلان البيع فالبيع جائز" (١٤). فدليله أنه إن لم يرض ورده فهو مردود. ولا كلام للبائع المشترط
_________________
(١) انظر كلام أبي محمد بن أبي زيد، وابن مزين، وابن لبابة في هذه المسألة، مع بيان اشتراط البائع خيار أجنبي، أو اشتراط المشتري لذلك، في المنتقى: ٥/ ٦٠، والمقدمات ٢/ ٩٠ - ٩١.
(٢) كذا في المدونة (٤/ ١٧٨) وع وح، وفي ق: أو رضي فلان أو رضي البائع.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: ترد.
(٤) كذا في ع وفي ح: إلا أن يرضى.
(٥) المدونة: ٤/ ١٧٨.
(٦) في ع وح: وإن.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: وأن.
(٨) سقط من ح وع.
(٩) سقط من ح.
(١٠) في ع وح: وهو نص في المشتري في الكتاب.
(١١) كذا في ع وح، وفي ق: يتبين.
(١٢) كذا في ع وح، وفي ق: لكن.
(١٣) كذا في ع، وفي ح: فهم.
(١٤) المدونة: ٤/ ١٧٨.
[ ٣ / ١٢٤٧ ]
رضاه (١)، ويكون عنده معنى قوله: أو رضي البائع (٢) أي ورضي.
وآخرون (٣) يسوون بينهما (٤) أيضًا، لكن (٥) لم يجعلوا (٦) من له الرضى كالوكيل لهما، وإن اشترط (٧) رضاه الرضى دونه، إلا أنهم (٨) يقولون: إن سبق من [جعل] (٩) له الرضى بالرضى، أو الرد، مضى فعله، ولم يرد، كالوكيل مع موكله اشترطا ذلك معًا، أو أحدهما، ونحوه في كتاب محمد (١٠)، [وفيه نظر (١١)] (١٢)، وهو (١٣) اختيار أبي القاسم بن محرز، وأشار إليه أبو إسحاق في البائع، ويلزمه ذلك في المبتاع (١٤).
واستدلوا بقوله في الكتاب: "فإن رضي البائع أو رضي المبتاع البيع فهو جائز" (١٥). [وفيه نظر] (١٦).
وقال آخرون ذلك حق لهما جميعًا، حق للبائع (١٧) إن أراد إمضاء
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: لرضاه.
(٢) المدونة: ٤/ ١٧٨.
(٣) لعله يقصد ابن حبيب وابن يزيد وابن نافع. (انظر النوادر: ٦/ ٣٨٨).
(٤) إشارة إلى ما ذهب إليه ابن حبيب في الواضحة. (انظر النوادر: ٦/ ٣٨٨).
(٥) في ح: لكنهم.
(٦) في ع وح: يجعلون.
(٧) كذا في ع، وفي ح: وإن لم يشترط.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: ولكنهم.
(٩) سقط من ق.
(١٠) النوادر ٦/ ٣٨٧ - ٣٨٨.
(١١) تعقب الباجي كلام ابن المواز عند قوله عن مالك أنه قال: كمن خلع وكالة وكيل، وكذلك من باع على أن يستأمر فلانًا فقد قال مالك: للمبتاع أن يرد البيع، ولا يستأمر هذا. قال الباجي: وقوله: كمن خلع وكالة وكيل فيه نظر، لأن الاستثمار ليس بمعنى التوكيل. (المنتقى: ٥/ ٦٠).
(١٢) سقط من ح وع.
(١٣) في ع وح: وهذا.
(١٤) المقدمات ٢/ ٩١.
(١٥) المدونة: ٤/ ١٧٨.
(١٦) سقط من ق.
(١٧) كذا في ح، وفي ع: للمبتاع.
[ ٣ / ١٢٤٨ ]
البيع، وأراد فلان (١) الرد، وحق للمبتاع إن أراد فلان إمضاء البيع، وأراد البائع الرد. ومثله إذا كان مشترط ذلك لفلان المبتاع، وأراد الأخذ (٢) فله ذلك، وإن رد فلان، وكذلك إن أراد فلان الإجازة، وأراد المبتاع الرد، كان للبائع إلزامه البيع.
ففي اشتراط المبتاع على هذا يلزم البائع رضى المبتاع، ويلزم المبتاع رضي فلان،
وفي اشتراط البائع يلزم المبتاع رضى البائع، ويلزم البائع رضي فلان. وآخرون يتأولون (أن) (٣) كلامه في المسألة في الموضعين اختلاف من قوله لا (٤) أنهما اختلاف مسألتين.
فعلى ظاهر قوله في البائع أولًا له مخالفته يلزم مثله في المبتاع.
(وعلى قوله في المبتاع) (٥) آخرًا لا يخالفه التفريق بين اشتراط البائع والمبتاع، وهذان القولان هما اللذان حكى عبد الوهاب (٦).
ومنهم من تأول أن جوابه في المسألة أولًا أن البائع اشترط ذلك لنفسه خاصة، وجوابه آخرًا في المشتري أن الشرط لهما جميعًا، ونحوه عن أبي محمد بن أبي زيد وغيره من القرويين، وهو (٧) الأصل عند الحذاق الذي يجب بناء المسألة عليه، ولا يجب عند نقادهم أن يختلف فيه، وهو (أنه) (٨)
_________________
(١) كذا في ح، وفي ع: البائع.
(٢) كذا في ع، وفي ح: الآخر.
(٣) سقط من ح.
(٤) في ح: إلا.
(٥) سقط من ح.
(٦) انظر المنتقى: ٥/ ٦٠.
(٧) في ق: وهذا.
(٨) سقط من ح.
[ ٣ / ١٢٤٩ ]
متى جعلا (١) الاشتراط برضى (٢) فلان لهما معًا (٣)، لم يكن لأحدهما رجوع (٤) (عن ذلك) (٥)، وهو كالوكيل لهما، وليس (٦) لأحدهما عزله دون صاحبه.
وإن كان الشرط (لهما) (٧) من أحدهما، فلمن شرط ذلك منهما ترك شرطه ومخالفة فلان دون الآخر، وإن ذلك لمشترطه (٨) كالمشورة في حقه، أو كوكيله الذي [له] (٩) عزله، وهو نص ما في كتاب ابن حبيب (١٠)، وهو اختيار ابن لبابة (١١).
ولم يختلف قولهم في المشورة (١٢) أن لمشترطها تركها وفعل ما شاء من رد، أو إمضاء، إلا ما تأوله أبو إسحاق على [ما في] (١٣) كتاب محمد (١٤) من أنها (١٥) كالخيار (١٦)،
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: جعل.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: لرضى.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: جميعًا.
(٤) كذا في ع، وفى ح: رجوعًا.
(٥) سقط من ح.
(٦) في ح: ليس.
(٧) سقط من ع وح.
(٨) كذا في ح، وفي ق: اشترطه.
(٩) سقط من ق.
(١٠) النوادر: ٦/ ٣٨٨.
(١١) انظر المقدمات: ٢/ ٨٩، المنتقى: ٥/ ٦٠.
(١٢) كذا في ع، وفي ح: المشتري.
(١٣) سقط من ق.
(١٤) كذا في ع، وفي ح: كتاب ابن حبيب. قال الباجي: فقد سوى ابن حبيب في واضحته بين المشورة والخيار، وقال لمن شرط ذلك من المتبايعين الأخذ أو الرد دون الأجنبي، رواه ابن المواز. (المنتقى: ٥/ ٦٠). وعلى هذا قد يصح ما في ع وق وما في ح كذلك.
(١٥) كذا في ع وح، وفي ق: أنهما.
(١٦) قال ابن رشد: حكى أبو إسحاق التونسي أن ظاهر ما في كتاب محمد بن المواز - =
[ ٣ / ١٢٥٠ ]
وتأولها (١) أبو محمد على رواية ابن نافع في كتاب ابن مزين (٢)، في قوله: ليس له أن يسقط شورى فلان، ولصاحبه أن يناكره، وفي التأويلين نظر، وتتبع لمن تأمل (٣) كلامهما (٤)، والله أعلم.
ولم يتردد قوله في الكتاب "أن اشتراط الرضى لفلان جائز" (٥). وهو صحيح مذهبه، وعلقت من كتاب ابن عتاب بخطه، روى سحنون أن ابن القاسم كان يقول: لا يجوز، وهو من المخاطرة، ثم رجع إلى هذا، وقد روى مثله أصبغ عن ابن القاسم، كأنه رأى الخيار لأحد المتبايعين رخصة مستثناة من الغرر، والمخاطرة، فلا تتعدى (٦) إلى غيرها، وهو قول أحمد بن حنبل، وبعض أصحاب الشافعي (٧).
ومسألة "مشتري الطعام بالخيار إذا نظر إليه (٨) فوجده مخالفًا" (٩).
_________________
(١) = ﵀ - أن المشورة كالخيار في أنه إذا سبق فأشار بشيء لزم وهو بعيد. (المقدمات: ٢/ ٩١، البيان والتحصيل: ٧/ ٣١٤ - ٣١٥، النوادر والزيادات ٦/ ٣٨٧ - ٣٨٨).
(٢) كذا في ع، وفي ح: وتأوله.
(٣) قال ابن أبي زيد نقلًا عن الواضحة: وروى ابن يزيد عن ابن نافع أن المشورة والخيار سواء. (النوادر ٦/ ٣٨٨).
(٤) في ح: تأول.
(٥) انظر مسائل اشتراط الخيار للغير، وتفصيل الكلام فيه، والتعليق على كلام ابن مزين، واختلاف أبي إسحاق وابن لبابة وغيرهم في تأويل ما في المدونة، في: المقدمات: ٢/ ٨٩ - ٩١، والمنتقى: ٥/ ٦٠.
(٦) المدونة: ٤/ ١٧٨.
(٧) في ع وح: فلا يتعدى.
(٨) المعونة: ٢/ ١٠٤٦.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: نظره.
(١٠) النص مختصر من المدونة (٤/ ١٨٣)، وأصله ما يلي: قلت: فإن رأيت أول الحنطة فرضيتها، ثم خرج آخر الحنطة مخالفًا لأولها، فقلت: لا أقبلها وأنا أرد جميع الحنطة، وقال البائع: قد رضيت الذي رأيت، ولا أقيلك من الذي رأيت. قال: لا يلزم المشتري شيء من ذلك وله أن يرد جميعه.
[ ٣ / ١٢٥١ ]
تكلم في الكتاب إذا كان الخلاف كثيرًا، ولم يتكلم إذا كان يسيرًا (١)، ووقع (في بعض) (٢) نسخ المدونة. وقال غيره: "إلا أن يكون الذي خرج مخالفًا أقله، وأتفهه، أي أيسره، فلا قول (٣) للمشتري، بل هو لازم للمشتري، وإن (كان) (٤) أراد الرد إلا أن يقيله البائع" (٥). وثبت هذا في كتاب (ابن عيسى (٦)، وسقط في أكثر الروايات، ونبه عنده (٧) على سقوطها من بعض الروايات، وكان في كتاب) (٨) ابن عتاب محوقًا عليه، وكذلك في كتاب ابن المرابط، وهي (٩) موافقة لما في العتبية، أن الطعام يلزم المبتاع بحصته من الثمن، وفي كتاب ابن حبيب عن أصبغ وعبد الملك ومطرف (١٠) مثله، وهو قول سحنون، ويلزم البائع والمبتاع بحصته من الثمن.
قال فضل: مذهب سحنون هنا أن ذلك يلزم المبتاع على ما أحب البائع، أو كره (١١).
قال: وبه قال (١٢) عبد الملك، وأصبغ، وهو خلاف رواية ابن القاسم،
_________________
(١) في ع وح: على اليسير.
(٢) سقط من ح.
(٣) في ح: فلا أقول. وهو غلط، وفي ع: فالقول قول المشتري. وهو غير واضح.
(٤) سقط من ح وع.
(٥) هذا النص ساقط من طبعتي دار الفكر ودار صادر.
(٦) أبو عبد الله محمد بن عيسى التميمي: أجل شيوخ سبتة ومقدم فقهائها، أخذ عن شيوخ الأندلس: ابن المرابط، وابن الطلاع، وغيرهما. لازمه عياض كثيرًا للمناظرة في المدونة، والموطإ، وسماع المصنفات. توفي سنة ٥٠٥ هـ. (الغنية ٢٧ - ٢٨، المدارك: ٨/ ١٩٩)
(٧) في ع: عنه.
(٨) سقط من ح.
(٩) في ح وع: وهو.
(١٠) أبو مصعب مطرف بن عبد الله بن مطرف: صحب مالكًا عشرين سنة، كما درس على عبد العزيز بن الماجشون، توفي بالمدينة المنورة سنة ٢٢٠ هـ، وقيل: ٢١٤ أو ٢١٩ هـ. (ترتيب المدارك: ٣/ ١٣٣ - ١٣٥).
(١١) المقدمات: ٢/ ٩٠.
(١٢) كذا في ع وح، وفي ق: وقال به.
[ ٣ / ١٢٥٢ ]
قال ابن أبي زمنين: لم يعطنا في الخلاف اليسير (١) جوابا بيِّنًا، وفيه (٢) (تنازع) (٣)، وذكر (قول) (٤) سحنون هذا، وابن حبيب، وهذا كله خلاف ما تأوله (٥) أبو محمد على (٦) سحنون (أن ذلك إنما يلزم المبتاع برضى البائع.
وفي الواضحة عن ابن القاسم أنه يقال للمشتري: إن شئت فخذه كله، وإن شئت فدع، كان الفاسد) (٧) [منه] (٨) قليلًا (٩)، أو كثيرًا، لأن البائع يقول [له] (١٠): لم أبعه إلا ليحمل الصحيح الفاسد.
[٢٢] قال ابن القاسم: وهو تفسير قول مالك، وحكى الداودي؛ أيضًا هذا القول، والصواب أنه اختلاف قول، كما يظهر من الروايات.
"وتعريب الدابة" (١١) " - بعين مهملة - كي أسافلها (١٢)، وفصدها هناك (١٣).
"وتهليبها" (١٤): جز شعر ذنبها (١٥).
"وتوديجها" (١٦). فصدها في ودجيها (١٧).
_________________
(١) في ح: في اليسير.
(٢) كذا في ع، وفي ح: فيه.
(٣) سقط من ح
(٤) سقط من ح.
(٥) كذا في ع وح، وفي ق: تأول.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: عن.
(٧) سقط من ح.
(٨) سقط من ق وح وثبت في ع.
(٩) كذا في ع، وفي ح: إن قليلًا.
(١٠) سقط من ق.
(١١) المدونة: ٤/ ١٨٠.
(١٢) في ح: أسفلها. وفي الذخيرة: ٥/ ٣٨ نقلًا عن التنبيهات: كي ساقيها.
(١٣) في ح: هنالك.
(١٤) المدونة: ٤/ ١٨٠.
(١٥) في ح: شعرها.
(١٦) المدونة: ٤/ ١٨٠.
(١٧) في ع وح: فصد ودجيها.
[ ٣ / ١٢٥٣ ]
ويستفاد من جعله هذا (١) رضى في الخيار موافقة ما في كتاب ابن حبيب (٢)، [من حلق رأس الغلام وحجامته أن ذلك رضى وجاء في بعض الروايات في قول أشهب في الجارية] (٣) "لا تكون الإجارة، ولا الرهن، ولا السوم بها، ولا التزويج، ولا الجنايات، ولا إسلام العبد للصناعات، ولا تزويجه العبد رضى" (٤). وسقطت لفظة التزويج في الجارية من أكثر الروايات، وهو الصحيح. فإنهم لم يختلفوا في تزويج الجارية، وإنما اختلفوا في تزويج العبد.
وقوله: "في آخر رواية علي عن مالك لا ينبغي له أن يبيع حتى يختار" (٥). هنا اتفقت الروايات، وزاد في بعضها "فإن باع فإن بيعه ليس باختيار، ورب السلعة بالخيار إن شاء جوز البيع، وأخذ الثمن، وإن شاء نقض البيع" (٦).
ثبتت هذه الزيادة في أصول شيوخنا، وسقطت من كتاب الأبياني (٧)، والدباغ، وزاد في بعض الروايات بعد هذا "قال ابن القاسم: إذا باع قبل أن يختار بربح فالربح للبائع. وإن زعم أنه اختار قبل البيع كان القول قوله مع يمينه" (٨).
_________________
(١) الإشارة إلى التهليب والتوديج والتعريب. (انظر المدونة: ٤/ ١٨٠).
(٢) انظر كلام ابن حبيب في المنتقى: ٥/ ٥٨.
(٣) سقط من ق.
(٤) في طبعة دار الفكر (٣/ ٢٣٠): وقال أشهب: لا تكون الإجارة ولا الرهن. وفي طبعة دار صادر (٤/ ١٨١): وقال غيره، بدل: وقال أشهب.
(٥) المدونة: ٤/ ١٨١.
(٦) المدونة: ٤/ ١٨١.
(٧) أبو العباس الأبياني: هو أبو العباس، عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن إسحاق التونسي، المعروف بالأبياني، تفقه بيحيى بن عمر، وحمديس، وأحمد بن أبي سليمان، وروى عنه الأصيلي، وأبو الحسن اللواتي، وأبو الحسن القابسي، وأبو محمد بن أبي زيد، وغيرهم. توفي سنة: ٣٥٢ هـ، وقيل: ٣٦١ هـ. (انظر ترتيب المدارك: ٦/ ١٠ - ١٨، والديباج: ١/ ٤٢٥، ٤٢٧، وشجرة النور، ص: ٨٥).
(٨) هذه الزيادة ساقطة من النسخ المطبوعة.
[ ٣ / ١٢٥٤ ]
"ومسألة الجارية تلد في أيام الخيار" (١). اعترضت من باب بيع المريض، واعتذر عنها (٢) فضل، وابن أبي زمنين، وغيرهما، بأن بائعها لم يعلم المشتري بحملها، ولا عرفه (٣)، وهذا معترض، لأن معرفة أحد المتبايعين بما يفسد البيع مفسد له على أحد القولين في هذا الأصل (٤).
وقال ابن محرز: لا يمنع بيعها حتى تكون في حد المريض الذي يحجر عليه أفعاله لشدة مرضه، وبلوغه حد السياق.
قال المؤلف - ﵀ -: وقد يمكن أن يكون بيعها [في] (٥) آخر سادس شهورها إذ لا يحكم لها بحكم المريض في أفعالها إلا فيما بعد السادس، و(قد) (٦) تكون (٧) وضعت (٨) في السابع لتمام السادس، وفي مدة أمد الخيار، [و] (٩) لا سيما على رواية ابن وهب في إجازته في العبد خيار شهر، وقد يمكن أن البائع والمبتاع (١٠) لم يعلما بحملها جميعًا حين العقد، فوقع العقد على صحة، وإنما يقع فيه الفساد بعلمهما معًا باتفاق، أو بعلم أحدهما على الاختلاف (١١)، ودخولهما على الغرر.
"وقول أشهب في المسألة: فإن اختار المشتري البيع وقبض الأم (١٢) فاجتمعا على أن المشتري (١٣) يضم الولد،
_________________
(١) المدونة: ٤/ ١٨٥.
(٢) في ح: اعتذر هنا.
(٣) كذا في ح، وفي ع: ولا يعرفه.
(٤) القاعدة: ٨٦٢ من قواعد المقري، ص: ٣٤٣.
(٥) سقط من ق.
(٦) سقط من ح.
(٧) كذا في ح، وفي ع: يكون.
(٨) كذا في ع، وفي ح: وصيفته.
(٩) سقط من ق.
(١٠) في ع: المتبايعين، وفي ح: البائعين.
(١١) في ح وع: الخلاف.
(١٢) كذا في ع، وفي ح: أم لا، وهو خطأ.
(١٣) كذا في ع، وفي ح: على المشتري، وفي ق: أن المشتري.
[ ٣ / ١٢٥٥ ]
أو يأخذ (١) البائع الأم فيجمعان (٢) بينهما" (٣).
ظاهره في حوز (٤) لا في ملك، وعليه اختصرها (٥) أبو محمد.
وقيل: بل في ملك، وهو أصلنا في البيع.
وقيل: فرق بينهما أن هذين لم يفرقا في البيع، ولا عملًا عليه.
وقول أشهب إذا لم يجمعا بينهما على ما ذكره، "وإلا نقض (٦) البيع في الأم، وردت إلى البائع" (٧). يستفاد منه أن أشهب اختلف قوله في جمع السلعتين لمالكين، إذ معروف مذهبه جوازه (٨)، و[كان] (٩) على هذا إن لم يجمعاهما أجبرا على بيعهما، على أصله في جواز ذلك، وإنما ينتقض (البيع) (١٠) على المشهور من قول (١١) ابن القاسم، وأصله، وروايته، ومنعه جمع السلعتين، على أنه قد اختلف عنه أيضًا، وروي عنه إجازة ذلك، فقول أشهب هنا مثل قوله بالمنع والنقض.
وقوله: "في تقويم الجارية المبيعة بالخيار وقد حدث (١٢) بها في أيام الخيار عور وقد دلس البائع معه بعيب، وحدث عند المشتري عيب، وأراد التمسك (١٣)،
_________________
(١) كذا في المدونة، وفي ع وح: ويأخذ.
(٢) كذا في ع، وفي ح: فيجتمعان.
(٣) المدونة: ٤/ ١٨٦.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: جور.
(٥) في ح وع: اختصر.
(٦) في المدونة: ٤/ ١٨٦. وإلا نقضا.
(٧) المدونة: ٤/ ١٨٦.
(٨) في ع وح: جوازها.
(٩) سقط من ق.
(١٠) سقط من ح وع.
(١١) في ع وح: على مشهور قول.
(١٢) كذا في ع، وفي ح: جرت.
(١٣) في ح: التماسك.
[ ٣ / ١٢٥٦ ]
فيقال (١): ما قيمة هذه الجارية (٢) وهي عوراء يوم وقعت الصفقة بغير عيب التدليس، ثم قيمتها بعيب التدليس يومئذ أيضًا، ويطرح من الثمن حصة عيب التدليس" (٣). فقال ابن مناس وغيره: معنى ذلك يوم العقد، على ظاهر الكتاب (٤).
وعند جمهورهم: إنما تقوم يوم خروجها من الخيار، والمواضعة، وحصولها في ضمان المشتري (٥)، وهو الأصل في هذا الباب، ألا تراه كيف قال في كتاب العيوب: وإنما تقوم السلعة يوم يقع البيع فيها، لأن مصيبتها منه. فظاهره (٦) اعتبار الضمان، فإذا اتجه عليه الضمان فحينئذ يكون التقويم.
وقد قال في هذا الكتاب في المسألة نفسها: "فإن (٧) أراد الرد نظر إلى العيب الذي حدث عنده، كم ينقص منها يوم قبضها، فيرده (٨) معها" (٩). وقد أنكر [قوله: يوم قبضها] (١٠) أبو القاسم بن شلبون. [وأبو الفضل
_________________
(١) في ح: يقال.
(٢) كذا في ع، وفي ح: ما قيمة المشتري، وهو غير بين.
(٣) المدونة: ٤/ ١٨٤.
(٤) قال عبد الحق: وحكي عن ابن مناس أنه كان يقول: القيمة يوم عقد البيع على ظاهر الكتاب. وفي الكتاب قد ذكر يوم الصفقة، وذكر يوم القبض في القيمة بالعيب الحادث، فلا تعلق بظاهر الكتاب. فإذا لم يتعلق بظاهره لما قلنا من أنه ذكر يوم الصفقة وذكر يوم القبض، فالرجوع إلى ما يوجبه النظر أولى، وذلك أن تكون القيمة يوم حصولها في ضمان المشتري لا في وقت هي متعلقة بضمان البائع. واحتج ابن مناس فيما ذكر بمسألة كتاب الشفعة إذا باع شقصًا بخيار، وباع صاحبه شقصه بيع بتل، فقد قال: إن تم بيع الخيار فالشفعة لمبتاعه، فراعى عقد الصفقة، ولم يراع تمامها. وهذه مسألة لم يتفق عليها، وقد أنكرها سحنون فيما أظن. (النكت لعبد الحق الصقلي، ص: ٣٢١ من مخطوط القرويين).
(٥) في ع وح: المبتاع.
(٦) كذا في ح، وفي ق: وظاهر.
(٧) كذا في ح، وفي ع وق: وإن.
(٨) في ح: يرده.
(٩) المدونة: ٤/ ١٨٤.
(١٠) سقط من ق.
[ ٣ / ١٢٥٧ ]
التميمي] (١) وغيرهما (٢) من شيوخ القرويين. وقالوا: إنما تقوم بالعيب الحادث عند المبتاع، يوم عقد البيع، لأنه إنما رضي إمضاءه (٣) بالعقد الأول.
وقال ابن محرز، وغيره: إنما الصواب أن تقوم القيمة هنا يوم خرجت من الخيار، والاستبراء، وصارت في ضمانه.
وقال (٤) ابن أبي زمنين: معنى قوله (٥): يوم قبضها (٦) أي يوم تمت الصفقة، لأن التقويم للعيوب إذا كان البيع صحيحًا إنما يكون يوم تمام الصفقة، والقيمة في (البيع) (٧) الفاسد يوم القبض. واختلافهم في هذا اللفظ الآخر على اختلافهم في الأول، فمن أنكر ظاهر الأول صوب اللفظ الآخر، ومن صوب [اللفظ] (٨) الأول أنكر الآخر.
والأصل في (هذا) (٩) الباب ما حكينا عن ابن أبي زمنين.
وقد أشار ابن محرز إلى (أن اختلافهم فيه على أصل) (١٠) اختلافهم في التضمين في الخيار، هل هو من البائع حتى يقبضه (١١) المشتري (١٢)؟ فتقوم على هذا يوم القبض.
_________________
(١) سقط من ق. وهو أبو الفضل أحمد بن علي بن حميد التميمي، سمع من سحنون وأسد، واعتمد على سحنون. توفي ٢٥١ هـ. (الديباج، ص: ٣٢).
(٢) كذا في ح، وفي ق: وغيره.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: إمضاؤه.
(٤) كذا في ع، وفي ح: قال.
(٥) كذا في ع وح، وفي ق: قولها.
(٦) المدونة: ٤/ ١٨٤.
(٧) سقط من ح.
(٨) سقط من ق.
(٩) سقط من ع وح.
(١٠) سقط من ح.
(١١) كذا في ح، وفي ع وق: يقبضها.
(١٢) كذا في ع، وفي ح: المبتاع.
[ ٣ / ١٢٥٨ ]
ومن قال: ضمانها من المشتري قال: تقوم يوم البيع، وهو قول ابن كنانة (١)، إذا كان الخيار للمشتري، وسيأتي شيء من هذا في كتاب العيوب (إن شاء الله تعالى.) (٢)
وقال غيره: هذا (٣) على الخلاف، هل العقد بيع (على الحقيقة، ينقل الملك ويلزم الضمان بنفسه، أو [٢٣] حقيقته التقابض (٤)، وإنما الكلام عقد يوجب البيع) (٥) وعلى هذا،؛ هل التسليم والتوفية حق على البائع بما يتم بيعه أم لا (٦)؟
وقوله: "ولا ينظر إلى العيب الذي حدث في أيام الخيار" (٧). [وهذا] (٨) قد (٩) نظر إليه في حسابه المتقدم ذكره في التقويم، ومعنى ذلك: لا ينظر إليه في حطه عن المشتري لرضاه به.
وقوله في مسألة "اشتراء الثوبين، (أو العبدين) (١٠) على أن يأخذ أيهما شاء، وهو بالخيار ثلاثة (١١) أيام" (١٢). هذه (١٣) مسألة خيار، واختيار،
_________________
(١) قال ابن رشد: وقد روي عن مالك أن الضمان من المشتري فيما بيع على الخيار إن كان الخيار له، ومن البائع إن كان الخيار له، وهو قول ابن كنانة. (المقدمات: ٢/ ٩٢).
(٢) سقط من ع وح.
(٣) كذا في ع، وح: هو.
(٤) قال المقري في قواعده، ص: ٣٣٥: القاعدة: ٨٣٩: اختلف المالكية في البيع: أهو العقد؟ أم العقد والتقابض؟ (وانظر: القاعدة: ٨٧ من قواعد الونشريسي (إيضاح المسالك، ص: ٣٣٣).
(٥) سقط من ح.
(٦) انظر القاعدة: ٨٣٩ من قواعد المقري، ص: ٣٣٥.
(٧) المدونة: ٤/ ١٨٤.
(٨) سقط من ق، وفي ح: وهو.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: وقد.
(١٠) سقط من ح.
(١١) في ع وح: ثلاثًا، وفي المدونة: وهو بالخيار ثلاثًا.
(١٢) المدونة: ٤/ ١٨٦.
(١٣) كذا في ع، وفي ح: وهذه.
[ ٣ / ١٢٥٩ ]
فأجاب ابن القاسم عن الاختيار في الثوبين فقط، وعدل عن السؤال. "ثم أجاب أشهب عن العبدين" (١). فدل (٢) أنه رجع إلى مسألة الأولى إذ ليس في "جواب ابن القاسم" (٣). ذكر العبدين، والجواب في الخيار المجرد، أو الخيار والاختيار سواء عند ابن القاسم، وقد سوى بينهما في كتاب محمد، بخلاف الاختيار المجرد عنده (٤)، وهو (٥) عنده في الثاني أبين.
وعند ابن حبيب (٦) في الاختيار أنه ضامن لهما جميعًا، وحكاه عن جماعة من أصحاب مالك (﵃) (٧).
وسواء على قوله في المدونة، تلف الثوب ببينة (٨)، أو بدعواه، (و) (٩) تشبيهه مسألة الثوبين في الاختيار بمسألة الثلاثة (١٠) دنانير، وأنهما في الثلاثة دنانير شريكان.
وقول (١١) "سحنون: معناه أن تلف الدينارين لم يعلم [إلا] (١٢) بقوله" (١٣). اعترض غير واحد قوله هذا. وقال: لا معنى له، إذ لا فرق بين دعواه في ذلك، وثبوته بالبينة، لأخذه أحدهما على الإيجاب لنفسه، فهو منه على كل حال، وإذا لم يتعين فهو شريك في الضمان، كمسألة
_________________
(١) المدونة: ٤/ ١٨٦.
(٢) كذا في ح، وفي ق: فيدل.
(٣) المدونة: ٤/ ١٨٧.
(٤) في ح: عنها.
(٥) في ح: هو.
(٦) النوادر: ٦/ ٣٩٢ - ٣٩٣.
(٧) سقط من ع وح.
(٨) كذا في ع، وفي ح: بينهما.
(٩) سقط من ح.
(١٠) كذا في ح، وفي ع: الثلاث.
(١١) كذا في ع وح، وفي ق: وقال.
(١٢) سقط من ح.
(١٣) وقد سقطت كلمة سحنون من طبعة دار صادر: ٤/ ١٨٧، وثبتت في طبعة دار الفكر: ٣/ ٢٣٣.
[ ٣ / ١٢٦٠ ]
الثوبين (١)، إذا أخذ أحدهما على الإلزام والاختيار فيهما (٢) فالهالك منهما. ولهذا طرح أبو محمد كلام سحنون ولم يذكره.
قال (٣) أبو عمران: هو خلاف قول ابن القاسم، واختصره غيره، وإن كان لا يعلم تلف الدينارين إلا بقوله، وروى هذا الكلام ابن محرز، وإن كان لا يعلم تلفهما إلا بقوله، ولم يصح (٤) عنده (٥) رده (٦) على مسألة الدنانير [بوجه] (٧) فوجب حمله عنده على المسألة المتقدمة في الاختيار في الثياب (٨).
واستدل (على صحة تأويله) (٩) بقوله بإثر هذا: "قلت: أيكون لي أن آخذ (١٠) الباقي قال: نعم" (١١).
قال المؤلف: وهذا يستقيم (١٢) لو لم يذكر (١٣) في الروايات كلها النص على الدينارين كما ذكرناه.
وقال غيره: وهذا إنما هو إذا أخذها على أن له أخذها، إما سلفًا، أو قضاء من حق، إلا أنه غير معروف فيها، فوجب (١٤) أن يكون شريكًا فيها.
_________________
(١) النوادر: ٦/ ٣٩٢ - ٣٩٣.
(٢) في ح: منهما.
(٣) كذا في ع، وفي ح: وقال.
(٤) كذا في ح، وفي ع: ولا يصح.
(٥) في ع: عندهم.
(٦) كذا في ع، وفي ح: ورده.
(٧) سقط من ق.
(٨) كذا في ع، وفي ح: في الثوب.
(٩) سقط من ح.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: أخذ.
(١١) في المدونة (٤/ ١٨٧): قلت: ويكون للمشتري أن يقول: أنا آخذ الباقي؟ قال: نعم.
(١٢) كذا في ع، وفي ح: مستقيم.
(١٣) في ع: لو لم يكن، وفي ح: لم يكن.
(١٤) كذا في ع وح، وفي ق: فيجب.
[ ٣ / ١٢٦١ ]
وأما لو أخذها ليريها أو ليزنها (١) فإن كان فيها وازنًا أخذه، وإلا ردها لكانت عنده على الأمانة، ولم يضمن منها شيئًا، ولو قبضها لتكون رهنا عنده حتى يقبض حقه منها أو من غيرها كان ضامنًا لجميعها كما تضمن الرهان، إلا أن يثبت هلاكها.
قال (٢) ابن حبيب (٣): وإنما يكون الدينار الواحد من حامل الدنانير إذا (٤) لم يشك أنه قد كان (٥) فيها دينار وازن، فأما إذا جهل ذلك وقال: ضاعت قبل أن أزنها (٦) فإنه يرجع عليه بدينار بعد أن يحلف له ما وزنها، إلا أن تكثر الدنانير، ويعلم أن مثلها لا يخلو من وازن.
وقوله: في حديث: البيعان بالخيار (٧) [الحديث] (٨) "ليس لهذا عندنا حد (معروف) (٩)، ولا أمر معمول به" (١٠). حمله أكثرهم (١١) على أنه تكلم على ما جاء في الحديث، واحتجوا به على رده (١٢) الحديث الصحيح بعمل أهل المدينة، وإن لم يكن طريقه النقل، وهذا تأويل أكثر أصحابنا المغاربة، وبعض البغداديين (عن (١٣) مالك في المسألة، ومذهبهم في الحجة بإجماع (١٤) أهل المدينة، وبهذا شنع عليه المخالف.
_________________
(١) في ع وح: ويزنها.
(٢) في ع وح: وقال.
(٣) النوادر: ٦/ ٣٩٣.
(٤) كذا في ع، وفي ح: إذ.
(٥) في ح: أن كان.
(٦) كذا في ع، وفي ح: يزنها.
(٧) أخرجه في البيوع كل من البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو داود والدارمي.
(٨) سقط من ق وع.
(٩) سقط من ع.
(١٠) المدونة: ٤/ ١٨٨.
(١١) كذا في ع وفي ح: بعضهم.
(١٢) كذا في ع وح، وفي ق: رد.
(١٣) في ع: على.
(١٤) في ع: إجماع.
[ ٣ / ١٢٦٢ ]
وأما القاضي أبو الحسن بن القصار (١) وحذاق البغداديين) (٢) من أصحابنا ومتقدمو (٣) مشايخهم فتأولوا أن قوله هذا راجع إلى قوله آخر الحديث: إلا بيع الخيار (٤)، وأنه ليس لبيع الخيار حد محدود، وإنما هو بحسب ما تختبر فيه السلعة، ومقتضى ما جعل له الخيار من اختبار، أو مشورة، خلافًا لقول الشافعي، والحنفي (٥)، أنه ثلاثة أيام في كل شيء، وقد جاء ذلك في بعض روايات الحديث.
وحقيقة مذهب هؤلاء في الحجة بعمل أهل المدينة أنه مما طريقه النقل المتواتر عن العمل بمحضر النبي ﵇ (٦)، وفي زمانه، كالآذان، والصاع، والمد، والأحباس، وترك زكاة الخضروات، وشبه هذا.
قالوا وإنما ترك مالك الأخذ بهذا الحديث لأنه تأوله على الافتراق (٧) بالأقوال، لا بالأبدان، وأن (معنى) (٨) المتبايعين [هنا] (٩) بمعنى المتساومين (١٠).
وقول أشهب وابن وهب: "وقد كان ابن مسعود يحدث أن
_________________
(١) تقدمت ترجمته.
(٢) سقط من ح.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: ومتقدمي.
(٤) أخرج مالك في موطئه (٢/ ١٦١) في كتاب البيوع: المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار، وهذا الحديث أخرجه بهذا اللفظ البخاري، ومسلم والنسائي، وأبو داود في البيوع. وأخرجه الترمذي وابن ماجه وأحمد بألفاظ متقاربة.
(٥) المنتقى: ٥/ ٥٦.
(٦) كذا في ع، وفي ح: - ﷺ -.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: الفراق.
(٨) زائدة في ق وساقطة من ع وح.
(٩) سقط من ق.
(١٠) قال القاضي عبد الوهاب: خيار المجلس غير ثابت، خلافًا للشافعي، لأنه عقد معاوضة فلم يثبت فيه خيار كالنكاح، والكتابة. (انظر الإشراف على نكت مسائل الخلاف: ٢/ ٥٢٢ - ٥٢٣).
[ ٣ / ١٢٦٣ ]
رسول الله - ﷺ -[قال] (١): أيما بيعين تبايعا (٢) فالقول ما قال البائع أو يترادَّان" (٣). إذا اختلف المتبايعان (٤). كذا في أصول شيوخنا، وهي رواية يحيى، وسقط ابن وهب عند العسال (٥) (٦)، من كتاب ابن المرابط، وثبت في روايته عند أبي عمران.
قال أبو عمران: ليس الكلام لأشهب ولا هو من كتابه، وإنما أدخله (٧) سحنون مختصرًا من الموطأ دون إسناده، وسقط مالك بإثر كلامه على الحديث الأول (٨).
وقوله: " (فهذا) (٩) مما يقارف الربا" (١٠). [كذا] (١١) هو بالفاء، أي (مما) (١٢) يشابهه، ويمازجه، وهو بمعنى (١٣) قاربه (١٤)، بالباء يقال: قارف فلان الأمر، إذا لاصقه، وقارفته بكذا أضفته إليه، ورميته (١٥) به والقراف الجماع، لمخالطتهما معًا.
_________________
(١) سقط من ح وع وق، وهي ثابتة في المدونة، وبها يستقيم الكلام.
(٢) كذا في المدونة وفي ح وق: أيما بيعان تبايعان، وهو خطأ.
(٣) الحديث أخرجه مالك في موطئه في كتاب البيوع.
(٤) وفي هذا النص جمع عياض قولَي ابن وهب وأشهب، واختصرهما. (المدونة: ٤/ ١٨٨).
(٥) كذا في ع، وفي ح: الغسال، وهو خطأ. واسمه أبو الحسن عبد الله بن محمد بن زرقون العسال، كان من أهل العلم والفقه، على مذهب المدنيين بالقيروان. توفي سنة ٣٢٤ هـ. (ترتيب المدارك: ٥/ ٣٢٣).
(٦) وهو ثابت في طبعة دار صادر، وساقط من طبعة دار الفكر.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: أدخل.
(٨) انظر الرد على من يدعي أن هذا الحديث نسخ حديث البيعان بالخيار، في: المقدمات: ٢/ ٩٧.
(٩) كذا في المدونة، وفي ق: وهو، وسقط من ع وح.
(١٠) المدونة: ٤/ ١٩١.
(١١) سقط من ق وع.
(١٢) سقط من ع وح.
(١٣) كذا في ع وح، وفي ق: معنى.
(١٤) كذا في ع، وفي ح: قارب.
(١٥) كذا في ح، وفي ق: رميت.
[ ٣ / ١٢٦٤ ]
قال الهروي: كل شيء قاربته فقد قارفته.
والربا مفتوح، ممدود، الربا وأصله الزيادة، وقد يكسر ويقصر.
[٢٤] ومحمد (١) بن يزيد بن ركانة (٢) " (٣) بضم الراء (٤) وبالنون وتخفيف الكاف.
"وحبان بن منقذ" (٥). بفتح الحاء، وباء بواحدة، وأبوه منقذ بضم الميم، وسكون النون، وكسر القاف، وآخره دال معجمة. ووقع في كتاب ابن عتاب، حبان - بضم الحاء - وهو وهم، لم يقله أحد، وهو والد واسع بن حبان الذي في الموطأ (٦)، وغيره، وجد محمد بن يحيى بن حبان.
وقوله: "ما صفة البيعتين اللتين (٧) تجيزهما (الصفقة) (٨) (٩) بالزاي أي تجمعهما، كذا (١٠) فسره ابن وضاح.
وقد يحتمل أن ذلك من الجواز، وأنه سأله عما يجوز (١١) من عقد الصفقة، وما يبطله عقدها الفاسد، فأجابه بذلك (١٢).
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: محمد.
(٢) كذا في ع، وفي ح: زكانة
(٣) المدونة: ٤/ ١٩٤.
(٤) كذا في ع، وفي ح: الزاي.
(٥) المدونة: ٤/ ١٩٤.
(٦) ورد في الموطإ في باب العمل في جامع الصلاة: ١/ ١٦٩، وفي باب الرخصة في استقبال القبلة لبول أو غائط: ١/ ١٩٣.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: التي.
(٨) سقط من ح.
(٩) المدونة: ٤/ ١٩١.
(١٠) كذا في ع وفي ح: وكذا.
(١١) في ح: يحوز.
(١٢) في المدونة (٤/ ١٩١): قال ابن وهب: وقال يونس: سألت ربيعة: ما صفة البيعتين تجيزهما الصفقة الواحدة؟ وذلك أن الرسول - ﷺ - نهى عن بيعتين في بيعة، فقلت له: ما صفة ذلك؟ فقال ربيعة: يملك الرجل السلعة بالثمنين: عاجل وآجل، وقد وجب عليه أحدهما كالدينار نقدًا والدينارين إلى أجل، فكأنه إنما يبيع أحد الثمنين بالآخر، فهذا مما يقارف الربا.
[ ٣ / ١٢٦٥ ]
"ومسألة اشتراط النقد في أيام الخيار (١) " (٢). اختلف الشيوخ، هل يصح البيع مع إسقاطه، كسائر الشروط أم لا يصح؟، ويبقى البيع فاسدًا (٣)، وهذا ظاهر الكتاب على ما تأوله البرادعي (٤) (٥)، وغيره. [في الكتاب] (٦).
وفي كتاب (ابن) (٧) سحنون، أنه كالبيع والسلف، (وقد اختلف) (٨) هل قول ابن سحنون وفاق، أو خلاف (٩) (١٠)؟
وقد اختلف في البيع والسلف، هل يمنع إسقاط الشرط (١١) فيه بالقبض والمغيب عليه على ما قاله سحنون، وابن حبيب (١٢)، وتأوله المشايخ، على قوله في كتاب البيوع الفاسدة، وإنه إنما يجوز إسقاط ذلك ما لم يقبض، أو (١٣) يجوز إسقاطه وإن قبض، فكذلك ها هنا إن قبض الثمن، أو لم يقبض يجري على هذا.
_________________
(١) قال القاضي عبد الوهاب: لا يجوز اشتراط النقد في بيع الخيار لا إلى أجل قريب ولا بعيد. (المعونة: ٢/ ١٠٤٨).
(٢) المدونة: ٤/ ١٩٤.
(٣) انظر أقوال الفقهاء في ذلك. (مواهب الجليل: ٤/ ٤١٣ - ٤١٧).
(٤) قال البرادعي: وكل ما بيع على خيار فلا يجوز اشتراط النقد فيه قرب الأجل أو بعد واشتراط ذلك يفسد البيع. (التهذيب: كتاب الخيار، ص: ٢٨٦، مخطوط).
(٥) البرادعي أو البراذعي: أبو سعيد، وقيل: أبو القاسم خلف بن أبي القاسم البرادعي الأزدي، من كبار أصحاب أبي محمد بن أبي زيد، وأبي الحسن القابسي، من حفاظ المذهب المؤلفين فيه. من مؤلفاته: التهذيب في اختصار المدونة، وتمهيد مسائل المدونة وغيرهما. (ترتيب المدارك: ٧/ ٣٨٨، شجرة النور، ص: ١٠٥).
(٦) سقط من ق وع.
(٧) سقط من ح.
(٨) سقط من ح.
(٩) في ع وح: خلاف أو وفاق.
(١٠) قال ابن رشد إثر كلام ابن سحنون: ولا فرق: عندي بين المسألتين. (المقدمات: ٢/ ٩١).
(١١) كذا في ع وفي ح: الشروط.
(١٢) النوادر: ٦/ ١٢٤.
(١٣) في ح: أم.
[ ٣ / ١٢٦٦ ]
"ومسألة اشتراط الخيار في السلم يومًا أو يومين، أو شهرًا أو شهرين، قال: إن اشترط يومًا أو يومين، ونحو ذلك فلا بأس بذلك [ما لم ينقد] (١)، ولا يجوز أبعد من ذلك" (٢).
قال ابن محرز: ظاهر قوله: أنه تكلم (٣) إذا كان رأس مال السلم عينًا، ولم يذكر لو كان عبدًا، أو دابة، أو دارًا، واستصوب أن يعتبر الجنس الذي هو رأس مال (٤) [السلم عينًا أو دابة] (٥) الذي اشترط (٦) الخيار فيه، فيضرب له من الأجل أجل مثله.
قال القاضي: ظاهر الكتاب يدل على اختلاف (٧) اختياره، وتعليله بأنه لهما إجازة ذلك، " (لأنه) (٨) يجيز (٩) أن يؤخر رأس مال السلم يومًا أو يومين أو ثلاثة" (١٠).
وقوله: "فلما اشترط (١١) الخيار إلى الموضع الذي يجوز [له] (١٢) تأخير نقده إليه جاز" (١٣). وهذا بين، ولأنا إذا ضربنا مثل ذلك الأجل في السلم فحش، وكثر فيه الغرر، ولم يدر المسلم الدار متى يختارها صاحب الطعام هل الساعة فيكون ينتظر قبض طعامه إلى الشهر (١٤)، [أو هل يختاره
_________________
(١) سقط من ح.
(٢) المدونة: ٤/ ١٩٥.
(٣) كذا في ع، وفي ح: إذا تكلم.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: رأس المال.
(٥) سقط من ق.
(٦) كذا في ع، وفي ح وق: اشترطا.
(٧) كذا في ع، وفي ح وق: خلاف.
(٨) سقط من ح.
(٩) في المدونة: لأني أجيز له. وفي ح: لا يجيز، وهو خطأ.
(١٠) المدونة: ٤/ ١٩٥.
(١١) كذا في المدونة، وع وح، وفي ق: اشترطا.
(١٢) سقط من ق.
(١٣) المدونة: ٤/ ١٩٥.
(١٤) في ح: إلى شهر.
[ ٣ / ١٢٦٧ ]
إلى شهر] (١) أو هل يحتاج إلى شهر آخر (٢) فيستأنف انتظار سلمه إلى شهرين، وقد تتضع الأسواق أثناء ذلك، وترتفع.
ومسألة إجازته (٣) "كل شاة بدرهم، أو هذه (٤) الثياب كل ثوب بدرهم، وصبرة القمح (٥) كل قفيز بدرهم" (٦). قال سحنون: أكثرهم على جوازه، ومنهم من لا يجيزه، قال أبو عمران: أظن التونسيين هم الذين يكرهونه، حكاها عنهم حماد بن يحيى السجلماسي (٧).
وجاء بالكلام على الصبرة، والثياب، والشياه (٨)، ثم قال: ومعنى المسألة في الكتاب في الغنم، والثياب، إنما ذلك إذا عرفا عددها، وإلا لم يجز، بخلاف الطعام، لأنه يباع جزافًا، ونقلها أبو محمد.
قال سحنون من أصحابنا: من يغمز البز، والرقيق، كل رأس، وكل ثوب بدرهم، قالوا وفرق بينهما وبين الطعام، أن هذه لا يجوز بيعها جزافًا، وصبرة (٩)، ولا يخرجها تسمية ما لكل واحد عن (١٠) الجزاف، (إذا لم يعرف عددها، ويجوز بيع الطعام مصبرًا، وغيره من المكيل، والموزون، فجاز بيعه على هذا الوجه الآخر، إذا لم يخرجه عن الجزاف) (١١) أيضًا،
_________________
(١) سقط من ق.
(٢) في ح: أو هل يختاره إلى أشهر.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: أبى إحازة.
(٤) كذا في ح، وفي ق: وهذه.
(٥) في ع وح: قمح.
(٦) المدونة: ٤/ ١٩٢.
(٧) أبو يحيى حماد بن يحيى السجلماسي، سمع عبد الله بن بكير السهمي، وابن الماجشون، وهو أول من قدم بفقه ابن الماجشون القيروان، وقد سمع منه سحنون، وكان شيخًا صالحًا تاجرًا لم يذكر عياض تاريخ وفاته. (ترتيب المدارك: ٤/ ٩٧).
(٨) كذا في ح، وفي ع وق: والشاة.
(٩) كذا في ح، وفي ق: ومصبرة.
(١٠) في ع: من، وفي ح: على.
(١١) سقط من ح.
[ ٣ / ١٢٦٨ ]
وابن القاسم رأى (١) أن تسمية (٢) ما لكل رأس [ليس] (٣) من الجزاف، إذا صار الثمن معلومًا، بحسب (٤) عددها فخف غرره.
وقوله في مسألة "مشترط النقد إذا أصابها في أيام الخيار عيب، وأصابها عنده عيب، واطلع على عيب مفسد دلس به البائع، فأراد حبسها وضع عنه قدر العيب [الذي دلس به يوم قبضها، لأنه قبضها على بيع فاسد، فصارت قيمتها لها ثمنا" (٥).
قال بعضهم: هذا كله يدل أنها ليست كالبيع) (٦) والسلف، في فوات السلعة، كما قال ابن سحنون (٧)، إذ (٨) لم يشترط في القيمة مراعاة الثمن ولا غيره.
وقوله بعد هذا: "فإن لم يحدث عنده عيب مفسد يريد" [وإن فاتت] (٩) بحوالة سوق "كان بالخيار إن شاء ردها بعيب التدليس، وإن شاء حبسها (١٠)، وغرم قيمتها يوم قبضها" (١١).
ظاهره على ما هي عليه بالعيبين: الحادث والقديم. وهو قول سحنون، وابن عبدوس، لأنه إنما لزمه ضمانها لما فاتت.
وقال بعضهم: معناه [أنه] (١٢) قد كان حكم على المبتاع بالقيمة لفساد
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: أبى.
(٢) كذا في ع، وفي ح أن يسميه.
(٣) سقط من ح.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: يحسب.
(٥) المدونة: ٤/ ١٩٥.
(٦) سقط من ح.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: سحنون.
(٨) كذا في ع وفي ح إذا.
(٩) سقط من ح وق.
(١٠) كذا في المدونة، وفي ع وح وق: حبس.
(١١) المدونة: ٤/ ١٩٥.
(١٢) سقط من ق.
[ ٣ / ١٢٦٩ ]
البيع قبل وجود العيب القديم، ولو لم يحكم بينهما بقيمة العيب لقيل له: إن شئت أحبسها، وأغرم قيمتها معيبة يوم قبضها، وإن شئت ردها وما نقص من قيمتها يوم قبضها (١).
وقوله "فيمن اشترى ثيابًا و[لم] (٢) يشترط منها شيئًا بعينه (٣) فهو شريك في جملة الثياب بقدر ما استثنى" (٤). وقد تقدم أنه إذا اشترط منها رقما بعينه، جواز ذلك بدليل (٥) المسألة أنه شريك وإن (٦) كانت الثياب أصنافًا بقدر العدد الذي اشترط، وإن لم يسمه ولا عينه، وكذلك في كتاب ابن حبيب (٧).
وقوله: "والطعام كله إذا اشترى منه شيئًا على أن يختار منه قال: لا يجوز عند مالك إذا كانت صبرًا (٨) مختلفة" (٩). [تأمل قوله مختلفة] (١٠) فظاهره جواز ذلك إذا كانت جنسًا واحدًا، وصفة واحدة، وقاله بعض القرويين. وقد قال بعد في الكتاب:
[٢٥] "وكل ما يباع إذا كان صنفًا واحدًا؛ على أن يختار فلا بأس به غير [الطعام فان كان الطعام فلا خير فيه أن يشتري على أن يختار في شجر أو صبر لأنه يدخله بيع الطعام] (١١) بالطعام متفاضلًا" (١٢).
_________________
(١) بمثل هذا لخص المسألة البرادعي. التهذيب: كتاب الخيار: ص: ٢٨٦.
(٢) سقط من ق.
(٣) كذا في المدونة، وح، وفي ع وق: بغير عينه.
(٤) المدونة: ٤/ ٢٠٢.
(٥) كذا في ح، وفي ع وق: فدليل.
(٦) كذا في ح، وفي ع: فإن.
(٧) النوادر: ٦/ ٤٠٤.
(٨) كذا في المدونة، وفي ع وح: صبرة.
(٩) المدونة: ٤/ ٢٠٠.
(١٠) سقط من ق.
(١١) سقط من ق.
(١٢) المدونة: ٤/ ٢٠١.
[ ٣ / ١٢٧٠ ]
وفي كتاب ابن حبيب وأبي الفرج: لا يجوز في الطعام أن يختار مكيله (١) من صبرتين (٢) وإن كانتا جنسًا واحدًا، وصفة واحدة، قال ابن حبيب (٣): ويدخله بيع الطعام قبل استيفائه، وضعفوا هذا التعليل (٤).
قال فضل: علته أنه طعام بطعام غير متناجز، إذ (قد) (٥) يختار أحدهما ثم يتركه ويأخذ الآخر، فجاء (٦) تبادل الطعامين غير متناجز (٧)، وكذا علله في المدونة، (وفسره) (٨)، وقد وقع له أيضًا فيه "أنه بيع قبل استيفائه" (٩). وقال ابن الكاتب (١٠) انظر هل يمنع إذا تأخرت عن وقت العقد لعلة عدم التناجز.
وقال أبو عمران: يجوز هذا بأن يقال: إنما تعاقدا على أن خيارهما ينقطع عنده (١١) عقيب العقد، ولا يتأخر، وكأنه توقف [لي] (١٢) في هذا، وتركها على الاحتمال.
وقوله في التخيير في الطعامين المختلفين، ومنعه ذلك، "وتفسير ذلك أنه ملكه (١٣) ببيعتين في بيعة، لا يصلح له فسخ إحداهما في الأخرى قبل أن يستوفي" (١٤).
_________________
(١) كذا في ح: مكيلة.
(٢) كذا في ح وفي ق: صنفين.
(٣) النوادر: ٦/ ٤٠٤.
(٤) كذا في ع، وفي ح: وضعفوها بالتعليل.
(٥) سقط من ح.
(٦) كذا في ع، وفي ح: لما.
(٧) في ع وح: غير ناجز.
(٨) سقط من ح.
(٩) المدونة: ٤/ ٢٠٣.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ع: ابن كنانة.
(١١) في ع وح: عند.
(١٢) سقط من ق وح.
(١٣) كذا في المدونة وح، وفي ع: مثله، وفي ق: علله.
(١٤) المدونة: ٤/ ٢٠٣.
[ ٣ / ١٢٧١ ]
قال القاضي: اعلم أن هذا أصل مسألة بيعتين في بيعة (١)، ويدخلها (٢) أنواع من الفساد، وتكثر عللها بحسب ما يزيد (٣) فيها بعد، من أجل، أو يختلف (٤) الثمن أو المثمون، كالعينين (٥)، وقد ذكرنا منه في كتاب البيوع الفاسدة، ونزيد هنا بيانًا مما لم نذكره هناك، فنقول:
متى انعقد بيع في شيء بثمنين، أو في شيئين بثمن، واختلف في القلة والكثرة، فإن سلما من التهمة ولم يكن المختار فيهما طعامًا (٦) جاز ذاك، مثل أن يبيع منه سلعة بدينار، أو بدينارين (٧) نقدًا، أو دينارًا ودينارين إلى شهر، وقد تقدم هذا، إذ الزائد إنما هو كالهبة من المبتاع للبائع، لأنه قد ملكه السلعة بالأقل، ثم خيره في إن شاء أن يعطي أكثر أم لا، وكذلك إن (٨) كان الخيار للبائع، فقد ألزم المشتري السلعة نفسه بالأكثر، ثم البائع متفضل عليه، إن شاء بحطه (٩) ذلك، وكذلك إن اشترى منه بهذين الدينارين هذا الثوب، أو الثوبين، ليختارهما، أو أحدهما على ما تقدم، وسواء كان للثمنين أجل، [أم لا] (١٠) أو في أحدهما، إذا بعدت التهمة، مثل أن يكون المؤجل أو الذي هو أبعد أجلًا أقل الثمنين المذكورين، إذ لا غرض (١١) في ذلك يتهمان فيه كما تقدم، وإن كانا صنفين مختلفين مما يجوز أن يسلم أحدهما في الآخر لم يجز عند مالك،
_________________
(١) قال ابن عرفة نقلًا عن الباجي في تعريف بيعتين في بيعة: تناول عقد البيع لزومًا بيعتين على أن لا يتم منهما إلا واحدة. (شرح حدود ابن عرفة، ص: ٣٥٢).
(٢) كذا في ع، وفي ح: ويدخل.
(٣) كذا في ع، وفي ح: يزاد.
(٤) كذا في ع، وفي ح: أو مختلف.
(٥) انظر النوادر: ٦/ ٤٠٢ - ٤٠٤.
(٦) كذا في ع، وفي ق: طعامين، وفي ح: طعامان.
(٧) في ح: أو دينارين.
(٨) كذا في ع، وفي ح: إذا.
(٩) في ع وح: يحطه.
(١٠) سقط من ق.
(١١) كذا في ع، وفي ح: أو لا عوض.
[ ٣ / ١٢٧٢ ]
وجاز على قول [عبد العزيز (١)] (٢)، وأشهب، وعبد الملك، وكذلك إن كانا صنفًا واحدًا، لكن اختلفت صفته، وتباينت تباينا، يجوز سلم (٣) أحدهما في صاحبه (٤) لقوة الغرر في هذا كله، وجهلهما بما وقع عليه البيع، أو به، وكذلك لو باعه هذا الثوب أو هذين الثوبين وإن كانا (٥) من جنس واحد لأنه مما يدخل فيه الغرر، إذ (٦) كل واحد منهما قد يريد غير ما يريد الآخر، بخلاف إذا قال اختر هذين الثوبين أو أحدهما كما تقدم.
وإن كانا صنفًا واحدًا، إلا أنهما متفاضلان في الجودة، على إيجاب أحدهما جاز على مذهب المدونة، وكتاب محمد، ولم يجز عند ابن حبيب (٧).
فإن (٨) كانا صنفًا واحدًا، أو صفة (٩) واحدة، جاز عند جميع أصحابنا، لأن الثمن معلوم. ودخول الاختيار في أحد الثوبين لا تأثير له في الثمن، وإنما يعود ذلك إلى تعيين (١٠) المبيع، وذلك لا يمنع صحة العقد، كما لو اشترى قفيز طعام، من جملة أقفزة (١١)، وإن اختلفت الأثمان والسلع معًا (١٢) لم يجز، وإن كانا من صنف واحد، قاله ابن القاسم عن مالك في
_________________
(١) المقدمات: ٢/ ٩٤.
(٢) سقط من ح.
(٣) كذا في ح، وفي ع: أن يسلم.
(٤) المقدمات: ٢/ ٩٤.
(٥) في ع وح: كانوا.
(٦) كذا في ع، وفي ح: وإذ.
(٧) النوادر: ٦/ ٤٠٤، المقدمات: ٢/ ٩٥.
(٨) كذا في ح، وفي ع: وإن.
(٩) في ع وح: وصفة.
(١٠) في ح: تغيير.
(١١) هذا الشرح اعتمد فيه القاضي عياض على كلام ابن رشد. (انظر المقدمات: ٢/ ٩٣ - ٩٤، والمنتقى: ٥/ ٣٦ - ٣٧).
(١٢) كذا في ع، وفي ح: مما.
[ ٣ / ١٢٧٣ ]
الجاريتين إحداهما بخمسمائة والأخرى بمائة (١)، قال: للغرر (٢) والخطر في ذلك، ويجوز عند ابن حبيب، وحكاه عن عبد العزيز، وهي إحدى روايتي أشهب عن مالك، وقال (٣) إنما البيعتان أن يكون الثمنان في سلعة واحدة، وأما في سلعتين على إيجاب إحداهما (٤) فلا، وكرهه مالك، وبه أخذ عبد الملك، وكذلك لأشهب (٥)، وعبد الملك في اختلاف السلع مع اتفاق الثمن، ومثله لابن مسلمة، وعلله ابن مسلمة بأنه من ناحية العربان كأنه حطه دينارًا على كل حال من ثمن إحدى (٦) السلعتين على أن يأخذ إحداهما.
وقوله في مسألة الخيار "فإن (٧) لم تأت (٨) بالسلعة آخر أيام الخيار فالبيع (لك) (٩) لازم لا خير فيه. ونهي عنه" (١٠). وتشبيهه (١١) بمسألة إن لم تأتني (١٢) بالثمن فرق بعضهم بينهما، لأن تلك منعقدة، ومسألة الخيار غير منعقدة. وقد ذكرنا قول ابن وهب قبل، وكلام ابن لبابة والقطان وغيرهما هناك في آخر البيوع الفاسدة (١٣)، ومنهم من وافق (١٤) بينهما، وهو ظاهر الكتاب، وبحسب هذا الخلاف في ذلك إذا وقع، ففي سماع ابن القاسم في
_________________
(١) في ح: بألف.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: الغرر.
(٣) كذا في ع، وفي ح: قال.
(٤) في ح: أحدهما.
(٥) في ح: أشهب.
(٦) كذا في ح، وفي ق: أحد.
(٧) في ع وح: إن.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: تأتني.
(٩) سقط من ح.
(١٠) المدونة: ٤/ ١٩٨.
(١١) كذا في ح، وفي ع: تشبيها.
(١٢) في ح: إن لم يأت.
(١٣) انظر المسألة في البيوع الفاسدة من المدونة: ٤/ ١٦٦.
(١٤) كذا في ع وح، وفي ق: أوفق.
[ ٣ / ١٢٧٤ ]
مسألة الخيار إذا وقع يمضي، كما قال في مسألة الأجل في البيوع الفاسدة، وفي كتاب محمد في مسألة الخيار، يفسخ وإن فات (١).
قال القابسي: ومحملها على اختلاف قول مالك في مسألة إن لم تأت (٢) بالثمن.
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: فاتت.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: تأتني.
[ ٣ / ١٢٧٥ ]