بيع الأجل في عرف الفقهاء: كل ما أجل الثمن فيه (٢). ولو كان المثمون (٣) مؤجلًا والثمن نقدًا كالسلم لم يطلقوا عليه هذا الاسم، وإن كان حكمه حكم (٤) الأول في القضايا الفقهية (٥).
والأصل في بيوع الآجال إذا دخلت (٦) فيها (٧) الإقالة، أو اشترى (٨) البائع بعض ما اشترى منه المبتاع، أو ما هو من صنفه: أن ينظر إلى البيعة (٩) الأولى، فإذا كانت إلى أجل فهي من بيوع الآجال، فينظر (١٠) فيها
_________________
(١) قال ابن رشد: أصل ما بني عليه هذا الكتاب الحكم بالذرائع، ومذهب مالك ﵀ القضاء بها والمنع منها، وهي الأشياء التي ظاهرها الإباحة ويتوصل بها إلى فعل المحظور، ومن ذلك البيوع التي ظاهرها الصحة ويتوصل بها إلى استباحة الربا. (المقدمات: ٢/ ٣٩).
(٢) كذا في ح وع، وفي خ: فيه الثمن.
(٣) كذا في خ وع، وفي ح: الثمن.
(٤) كذا في خ وع، وفي ح: وحكم.
(٥) كذا في ع وح وق، وفي مواهب الجليل كذلك: ٤/ ٣٨٩. وفي التقييد (مخطوط رقم: ق ٨١٧. خ، ع.) ص: ٤٦٥: في القضاء بالقيمة.
(٦) كذا في خ وع، وفي ع: أدخلت.
(٧) كذا في خ، وفي ع وح: فيه.
(٨) كذا في خ وع وح وفي ق: واشترى.
(٩) كذا في خ وح، وفي ع: السلعة.
(١٠) كذا في ح، وفي خ: ينظر.
[ ٣ / ١١٠٧ ]
إلى ذريعة فعلهما (١)، ومآل أمرهما (٢)، وما يجوز من ذلك لو قصداه ابتداء فيمضي، وما (٣) لا يجوز فيرد، كانوا ممن يتهم بالعينة (٤) أم (٥) لا، إلا ما بعدت فيه التهمة من ذلك، وعدمت الذريعة، وكذلك فيمن لا تليق (٦) به التهمة، لخبره (٧)، وشهرة علمه.
وإن كانت البيعة الأولى نقدًا، فلا تبالي ما أفضت إليه الثانية، إلا ما بين أهل العينة (٨)، فيراعى فيها ما يراعى في بيعة الأجل (٩).
_________________
(١) كذا في خ وع، وفي خ: فلعلها.
(٢) قال المقري في القاعدة ٩٩٥: أصل مالك حماية الذرائع، واتهام الناس في بياعات الآجال، والربا، فينظر إلى ما خرج عن اليد، وعاد إليها، فإن كان مما لو ابتدأ المعاملة عليه جاز فعلهما، وإلا لم يصح، فإذا صرف دينارًا بعشرين درهمًا فتسلفها من صاحبه لم يجز، وكأنه إنما أخذ دينارًا نقدًا في عشرين درهمًا مؤخرة، وأخذ الدراهم وردها لغو، وكذلك من باع سلعة بثمن مؤجل فلا يشتريها بأقل منه نقدًا أو إلى أجل دونه. وقال بعض المالكية: إنما هذا في غير من لا يتهم لفضله، وهذا يؤدي إلى اضطراب العلة بعدم انضباطها، وهو خلاف ما قصدتْ العلل لأجله. (قواعد المقري، ص: ٣٩٣).
(٣) كذا في ح، وفي خ: أو ما.
(٤) أخرج أبو داود عن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلّط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا الى دينكم". (سنن أبي داود، باب في النهي عن العينة: ٣/ ٢٧٤).
(٥) كذا في خ وع، وفي ح: أو.
(٦) كذا في خ وع، وفي ح: وكذلك ما لا يليق.
(٧) في د وق: لخيره.
(٨) النوادر: ٦/ ٨٥.
(٩) القاعدة ٩٩٨: منع بياعات الآجال: هل هو محرم لنفسه أو للذريعة إلى سلف جر منفعة؟ حكى الباجي في ذلك قولين، وبنى عليها بعضهم الخلاف في فسخ البيعتين أو الثانية فقط في قيام السلعة، والصحيح أن ذلك لاتهامهما على القصد إلى ذلك من أول، إلا أنا إن جعلنا هذا الاتهام كالتحقيق فسخنا البيعتين، وإلا أزلنا موجبه، ففسخنا الثانية فقط. (قواعد المقري، ص: ٣٩٤ - ٣٩٥).
[ ٣ / ١١٠٨ ]
ونحو هذا التأصيل والعقد لمحمد (١) بن المواز (٢)، وفضل بن سلمة (٣)، وغيرهما من أئمتنا (٤). وقد تقدم تفسير أهل العينة في كتاب الصرف (٥).
عقد آخر قاله ابن حبيب (٦)، وغيره من شيوخنا، وبعضهم يزيد في التفسير أنه ينظر إلى المبتدئ أولًا منهما بدفع (٧) ذهبه (٨)، من بائع، أو مبتاع، فمن رجع إليه أكثر لم يجز، وإن (٩) رجع [إليه] (١٠) أقل جاز، إلا
_________________
(١) قال عبد الحق في النكت في بيوع الآجال: قال محمد: إذا كانت البيعة الأولى إلى أجل فهو من بيوع الآجال التي ننظر ما آل أمرهما إليه. وإن كانت الأولى نقدًا فلا تبالي ما كانت الثانية، وهي من بيوع النقود فلا يتهم فيها إلا أهل العينة. وإذا كان أحدهما من أهل العينة فاحملهما على أنهما من أهلها.
(٢) ابن المواز هو: أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن زياد الإسكندري، تفقه بابن الماجشون. من أهم تآليفه: "الموازية". توفي سنة ١٨٠ هـ (المدارك: ٤/ ١٦٩، الديباج: ٢/ ١٦٦، الشجرة: ٦٩).
(٣) فضل بن سلمة بن جرير الجهني البجائي: الفقيه العالم بالمسائل والوثائق، سمع من شيوخ بلده وشيوخ إفريقية. اختصر المدونة، والواضحة، والموازية، وله كتاب جمع فيه الموازية، والمستخرجة. توفي سنة ٣١٩. (شجرة النور، ص: ٨٢).
(٤) النوادر: ٦/ ٨٥ - ٨٦.
(٥) قال المؤلف في كتاب الصرف: والعينة - بكسر العين - قد فسرها في "المدونة"، وهو ان يبيع الرجلُ الرجلَ السلعة بثمن معلوم إلى أجل، ثم يشتريها منه بأقل من ذلك الثمن، أو يشتريها بحضرته من أجنبي، ثم يبيعها من طالب العينة بثمن أكثر مما اشتراها به إلى أجل، ثم يبيعها هذا المشتري الآخر من البائع الأول نقدًا بأقل مما اشتراها به. وخفف هذا الوجه بعضهم، ورآه أخف من الأول. وسميت عينة لحصول العين - وهو النقد - لبائعها، وهو قد باعها بتأخير. والعينة على وجوه أربعة: حرام، وربا صراح، ومكروه، وجائز، ومختلف فيه. (التنبيهات: ١، كتاب الصرف).
(٦) أبو مروان عبد الملك بن حبيب السلمي القرطبي: روى عن الغازي بن قيس، وزياد بن عبد الرحمن، وسمع مطرفًا، وابن الماجشون. من أهم تآليفه: الواضحة في الفقه، والسنن. (شجرة النور، ص: ٧٤ - ٧٥).
(٧) كذا في خ، وفي ح: يدفع.
(٨) كذا في خ وع، وهو ما في النوادر. وفي ح: حصته.
(٩) كذا في خ وح، وفي ع: فإن.
(١٠) سقط من ع وخ وح وق، وثبت في د.
[ ٣ / ١١٠٩ ]
أن تدخل (١) مع ذلك علة أخرى، من بيع، وسلف (٢)، أو زيادة في سلف، أو تعجيل (٣) بوضيعة، أو حط ضمان، أو ما لا يجوز في الصرف والطعام من أبواب الربا فتفسده.
عقد ثالث: لا تخلو البيعتان أن تكونا معًا إلى أجل، أو معًا نقدًا، أو الأولى هي المؤجلة وحدها، أو الثانية وحدها.
فإن كانتا (٤) إلى أجلين، أو الأولى المؤجلة، فيراعى (٥) فيهما (٦) ما يراعى في بيوع الآجال.
وإن كانتا (٧) معًا نقدًا حملتا (٨) على الجواز، إلا مع أهل العينة، وإن كانت الأولى نقدًا، فكذلك عند ابن القاسم، وأشهب (٩)، وهي بحكم بيع الأجل عند مالك في كتاب محمد (١٠).
عقد رابع: عقده ربيعة (١١)
_________________
(١) كذا في خ وع، وفي ح: يدخل.
(٢) كذا في ع، وفي ح: أو سلف.
(٣) كذا في خ وع، وفي ح: تعجل.
(٤) كذا في د، وفي ق وح: كانا.
(٥) كذا في ع وح، وفي خ: فنراعي.
(٦) كذا في خ وق، وفي ع وح: فيها.
(٧) كذا في خ، وفي ح: كانت.
(٨) كذا في خ، وفي ح: حملناه.
(٩) أبو عمر أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي المصري أخذ عن مالك بن أنس، وعن الليث بن سعد، والفضيل بن عياض، وعه أخذ الحارث بن مسكين وسحنون وزونان. ولد ١٤٠ هـ، وتوفي بمصر ٢٠٤ هـ. (المدارك: ٣/ ٢٦٢، النجوم الزاهرة: ١/ ٥٨٦، الديباج: ١/ ٣٠٧، الشجرة: ٥٩).
(١٠) النوادر: ٦/ ٨٥.
(١١) أبو عثمان، ويقال أبو عبد الرحمن ربيعة بن أبي عبد الرحمن المعروف بربيعة الرأي، روى عن أنس والسائب بن يزيد وابن المسيب، وعنه مالك بن أنس، ويحيى الأنصاري، وشعبة، والأوزاعي، والليث، وغيرهم. توفي سنة ١٣٦ هـ. (إسعاف المبطأ برجال الموطأ، ص: ١٣).
[ ٣ / ١١١٠ ]
وأبو الزناد (١) في الكتاب. وهو قولهما: "إذا بعت شيئًا إلى أجل، فلا تبتعه (٢) من صاحبه الذي بعته (٣) منه، ولا من أحد يبيعه (٤) له، إلى دون ذلك الأجل، إلا بالثمن الذي بعته به منه، أو بأكثر، ولا ينبغي أن يبتاعه (٥) منه إلى فوق ذلك الأجل إلا بالثمن الذي بعته به [منه] (٦)، أو أقل منه.
وإذا ابتاعه إلى الأجل (٧) نفسه، جاز بالثمن، وأكثر، وأقل. فإن ابتاعه الذي باعه إلى أجل بنقد (٨) وبالذي له في الأجل (٩) فهو (١٠) حلال.
وإن كان باعه بنقصان فلا يتعجل النقصان، ولا يؤخره (١١) إلى دون الأجل، إلا أن يكون ذلك كله إلى الأجل نفسه" (١٢).
قال ابن أبي زمنين (١٣): تدبر (١٤) قوله: وإن ابتعته بنقصان فلا ينبغي أن تؤخر (١٥) النقصان إلى الأجل الذي بعته (١٦) إليه.
_________________
(١) أبو عبد الرحمن عبد الله بن ذكوان المدني، المعروف بأبي الزناد: روى عن ابن عمر وأنس وسعيد بن المسيب والأعرج وغيرهم، وأخذ عنه ابناه أبو القاسم وعبد الرحمن، ومالك والليث، والسفيانان، وموسى بن عقبة، وابن إسحاق. مات فجأة في رمضان سنة ١٣٠ هـ. (إسعاف المبطأ برجال الموطأ، ص: ٢٢).
(٢) كذا في المدونة: ٤/ ١١٨، وفي ق، وع وح: فلا تبعه، وهو غير سليم.
(٣) كذا في المدونة، وم وع، وفي ح: بعت.
(٤) كذا في ع وخ، وفي المدونة وح: تبيعه.
(٥) كذا في خ، وفي ح: تبيعه، وفي المدونة: ولا ينبغي أن تبتاع تلك السلعة.
(٦) سقط من ق.
(٧) كذا في خ، وفي ح: أجل.
(٨) كذا في المدونة وخ، وفي ع وح: بعيد.
(٩) في المدونة: ٤/ ١١٨: بنقد بمثل الذي له في ذلك الأجل فهو حلال. وبه يتضح المعنى.
(١٠) كذا في خ، وفي ح: وهو
(١١) كذا في خ وع، وفي ح: يرده
(١٢) المدونة: ٤/ ١١٨.
(١٣) كذا في خ وع وح. وفي ق: ابن القاسم، وهو غير صحيح.
(١٤) كذا في خ وع، وفي ح: يريد.
(١٥) كذا في ح، وفي ع وق: يؤخر.
(١٦) كذا في خ، وفي ح: باع.
[ ٣ / ١١١١ ]
(وتدبر قوله: "ولا تبعه إلى فوق ذلك الأجل إلا بالثمن، أو أقل منه" (١) ففيه نظر.
قال القاضي: يعني أن ظاهره الخلاف، وليس كذلك، بل هو على الأصل المقدر.
وليس قوله: لا يؤخر النقصان إلا إلى الأجل الذي بعت إليه بالمانع من تأخيره (٢) بعده، وقد بينه في اللفظ الآخر، وإنما أراد أنه لا يؤخره إلى أجل دون الأجل الذي باع إليه) (٣)، فافهمه.
وهذا الأصل راجع إلى العقد المتقدم، فانظره. فإن كل (٤) ما لا يجوز منه يرجع إلى (أن) (٥) المخرج لأكثر مما أخرج أولًا هو الممنوع وما يجوز بخلافه.
وقول عائشة [﵂] (٦): "بئس ما شريت وبئس ما اشتريت" (٧).
_________________
(١) انظر المدونة: ٤/ ١١٨.
(٢) في ق: تأخره.
(٣) سقط من ح.
(٤) كذا في خ وع، وفي ح: كان.
(٥) سقط من ح.
(٦) سقط من ق وخ.
(٧) المدونة: ٤/ ١١٨. قال الزيلعي في هذا الحديث: أخرجه عبد الرزاق في مصنفه: أخبرنا معمر والثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن امرأته: أنها دخلت على عائشة في نسوة، فسألتها امرأة فقالت: يا أم المؤمنين، كانت لي جارية فبعتها من زيد بن أرقم بثمانمائة إلى العطاء، ثم ابتعتها منه بستمائة، فنقدته الستمائة، وكتبت عليه ثمانمائة؟ فقالت عائشة: بئس ما اشتريت، وبئس ما اشترى؛ أخبري زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله - ﷺ - إلا أن يتوب، فقالت المرأة لعائشة: أرأيت إن أخذت رأس مالي ورددت عليه الفضل؟ فقالت: "فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف" انتهى. وأخرجه الدارقطني والبيهقي في سننيهما عن يونس بن أبي إسحاق الهمذاني عن أمه العالية قالت: كنت قاعدة عند عائشة، فأتتها أم محبة فقالت: إني بعت زيد بن أرقم جارية إلى عطائه، فذكره بنحوه. (نصب الراية: ٤/ ١٥، سنن الدارقطني: ٣/ ٢١١، السنن الكبرى للبيهقي: ٥/ ٣٣٠).
[ ٣ / ١١١٢ ]
قيل: هو بمعنى واحد على التأكيد، والتكرار. يقال: شرى، واشترى، بمعنى واحد (١).
وقيل: هما بمعنيين. وأن شريت بمعنى بعت، أي صار الأمر فيما (٢) بعت، واشتريت، إلى الربا. وقد يحتج / [١]؛ [به] (٣) من يرى فسخ البيعتين.
وقد روي بئس ما شريت أو بئس ما اشتريت. على الشك من الراوي.
وقيل فيه: غير هذا مما ذكر في الشروح. وضعف بعض الشيوخ هذا الخبر (٤) لما فيه من قولها: "أبطل جهاده" (٥). وظاهره إبطال الذنوب للأعمال (٦) والطاعات (٧)، وهو خلاف نص كتاب الله (تعالى) (٨)، وحديث نبيه (﵇) (٩)، ومذهب جماعة أهل السنة.
ووجه تأويل قولها عندي على هذا من صوغ (١٠) كلام العرب، ومجاز لفظها: أنها سمت (١١) معاوضة (١٢) هذا الذنب من مثله والاقتداء [به] (١٣)
_________________
(١) في هذا الكلام إشارة إلى ما ذكره عبد الحق في النكت في بيوع الآجال؛ قال: ويحتمل أن يكون "شريت"، و"اشتريت" بمعنى واحد، وإنما هو تكرير، وهذا سائغ في لغة العرب.
(٢) كذا في خ وع وح، وفي ق: بما.
(٣) ساقط من ق.
(٤) لعله يقصد ببعض الشيوخ: الفقيه ابن رزق. (انظر المقدمات: ٢/ ٥٤).
(٥) المدونة: ٤/ ١١٨.
(٦) علق أبو الحسن على هذا بأن بطلان الجهاد لا يعلم قياسًا، وإنما يعلم هذا من طريق التوقيف. (التقييد ص: ٤٦٨، القرطبي: ٣/ ٣٥٩).
(٧) كذا في ع وح وق، وفي التقييد ص: ٤٦٨: أعمال الطاعات.
(٨) سقط من خ وع وح.
(٩) سقط من خ وع وح.
(١٠) كذا في خ، وفي ع وح: على موضوع، وفي ق ود: على موضع.
(١١) كذا في ع وخ، وفي ح وق: سميت.
(١٢) كذا في ع، وفى خ وح: مقاومة. وفي التقييد: مفارقة.
(١٣) سقط من ق.
[ ٣ / ١١١٣ ]
فيه، واستئمان (١) من يقلده (٢) ممن يأتي بعده بفعله، وجعله حجة بين الله وبينه (٣)، وأن مجموع هذا يرجح (٤) في الميزان جهاده مع النبي ﵇ الذي هو عنده أوثق أعماله، وأرجحها في ميزانه، إذ كان زيد (٥) (٦) (قد) (٧) غزا مع النبي ﵇ سبع عشرة غزوة، وهي عدد (٨) غزوات النبي (٩) ﵇، فكانت من أفضل ذخائر زيد، وأعظم حسناته [عنده] (١٠)، وإن كان لا يظن بزيد قصده ما (١١) لا يجوز من ذلك، وإن كان لم يرد في الحديث إخبار زيد عن نفسه بتلك البيعتين، وإنما شيء ذكرته عنه أم ولده، وهي أم محبة (١٢) بضم الميم وكسر الحاء وباء بواحدة.
واستدل بعض شيوخنا بحديث عائشة على منع الربا بين السيد وعبده، على ظاهر قولها لأم (١٣) ولد زيد.
_________________
(١) كذا في التقييد، وفي ع وح وق: واسْتِنَان.
(٢) كذا في ع، وفي خ وح: تقلده.
(٣) كذا في خ وع وح، وفي ق: بينه وبين الله ﷿ ونبيه.
(٤) كذا في د، وفي ق: ترجح.
(٥) أبو عمرو زيد بن أرقم بن زيد الأنصاري: غزا مع الرسول - ﷺ - سبع عشرة غزوة، توفي بالكوفة سنة ٦٨ هـ. (الرياض المستطابة: ٨٧).
(٦) كذا في خ، وفي ع وخ: زيدا.
(٧) سقط من خ وح.
(٨) كذا في خ وع، وفي ق: وهي مجموع، وفي ح: وهذا عدد.
(٩) في خ وع وح: غزواته.
(١٠) سقط من ق.
(١١) كذا في خ وع وح، وفي ق: قصده إلى ما.
(١٢) بضم الميم وكسر الحاء، هكذا ضبطه الدارقطني في كتاب "المؤتلف والمختلف"، وقال: إنها امرأة تروي عن عائشة، روى حديثهما أبو إسحاق السبيعي عن امرأته العالية، ورواه أيضًا يونس بن إسحاق عن أمه العالية بنت أيفع، عن أم محبة عن عائشة. وقال أيضًا: أم محبة والعالية مجهولتان، لا يحتج بهما. وخالفه ابن الجوزي في العالية، وقال: بل هي امرأة معروفة. (انظر نصب الراية: ٤/ ١٥، المحلى: ٨/ ٤٤٥، الدراية: ٢/ ١٥١، طبقات ابن سعد: ٨/ ٤٨٧).
(١٣) في خ وع وح: أم.
[ ٣ / ١١١٤ ]
وقد يحتمل أنه بتل عتقها، فلا يحتج به في ذلك، وتكون فيه حجة من (١) فعل زيد إن كان لم يبت عتقها على جواز الربا بين السيد وعبده، وإن كان بتله على ترك اعتبار الذرائع، على ما رآه المخالف لنا (٢)، وأنه (٣) لا يحل الظن بمسلم ذلك، ولا أن زيدًا قصد هذه الحيلة لاستجازة الحرام، من بيع ستمائة بثمانمائة، والتحلل من ذلك بإظهار البيعتين (٤)، بل إن كل (٥) عقد منهما مقصود، والثاني مستأنف غير مبني عليه أولًا، ولا (٦) يلتفت إلى الذريعة فيه، على رأي من [لم] (٧) يلتفت إليها إذا لم يقصد.
ثم إذا وقعت (مثل) (٨) هذه البياعات الفاسدة في الآجال، فاشترى نقدًا بأقل مما باع به إلى أجل، هل تنفسخ (٩) البيعتان على ظاهر قول عائشة، وهو قول عبد الملك بن الماجشون (١٠)، قائمة كانت السلعة، أو فائتة، أم تنفسخ (١١) الآخرة وحدها، وهو قول ابن القاسم: ما كانت السلعة قائمة (١٢)، فإن فاتت فسخ (١٣) البيعتان جميعًا، وهو تأويل ابن عبدوس (١٤)،
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي خ: على.
(٢) المقصود بالمخالف: أبو حنيفة والشافعي. (التقييد، ص: ٤٦٨).
(٣) كذا في خ وع وح، وفي ق: أنه.
(٤) انظر المقدمات لابن رشد: ٢/ ٥٤.
(٥) كذا في خ وع، وفي ح: كان.
(٦) كذا في ع وح، وفي خ: ولم.
(٧) سقط من ق وح.
(٨) سقط من ح.
(٩) كذا في خ وع ود، وفي ح: تفسخ، وفي ق: يفسخ.
(١٠) أبو مروان عبد الملك بن الماجشون: تفقه بأبيه ومالك وغيرهما، وتفقه به ابن حبيب، وسحنون، وابن المعذل، وغيرهم. قال ابن مخلوف: توفي على الأشهر سنة ٢١٢ هـ. (شجرة النور، ص: ٥٦).
(١١) كذا في خ وع وح، وفي ق: تفسخ.
(١٢) انظر قول ابن الماجشون وابن القاسم في المقدمات: ٢/ ٥٣.
(١٣) كذا في خ وع وح ود، وفي ق: فسخت.
(١٤) أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبدوس: رابع المحمديين الذين اجتمعوا في عصر واحد، من أئمة المذهب المالكي، ألف كتابًا جيدًا في الفقه المالكي سماه =
[ ٣ / ١١١٥ ]
على قول ابن القاسم، وفيما (١) حكاه بعض الشيوخ عنه.
وقال (٢) سحنون: وهو عند آخرين قول ابن القاسم عند ابن عبدوس، حكاه فضل، وابن أبي زمنين (٣)، وذكر مثله عن ابن كنانة (٤) إنما تفسخ (٥) البيعتان إذا كانت القيمة أقل من الثمن الأول، ولم يكن للبائع إلا ما دفع إليه، فكأنها (٦) إقالة، فإن كانت القيمة مثل الثمن فأكثر فسخت الآخرة، وقضينا بالقيمة، وقاصه (٧). فإذا حل الأجل أخذ الثمن، إذ لا تهمة هنا (٨).
وفي سماع سحنون في العتبية (٩) قول ثالث: أنه [إنما] (١٠) تفسخ (١١) الثانية مثل ما تقدم، ويقضي بالقيمة، فإذا حل الأجل أخذ الثمن لا غير، إن كان أقل من القيمة، وإن كان أكثر قضى عليه بالقيمة، ولم يكن له على البائع غيرها إذا حل (١٢) الأجل، لئلا يأخذ دنانير في أقل منها.
_________________
(١) = "المجموعة"، وله كتاب شرح فيه المدونة، قال ابن مخلوف: توفي بعد ابن سحنون بخمس سنين. (المدارك: ٤/ ٢٢٢، شجرة النور، ص: ٧٠).
(٢) كذا في خ وع وح ود، وفي ق: وبما.
(٣) كذا في خ وع وح ود، وفي ق: قال.
(٤) أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي زمنين المري القرطبي: كان من أجل أهل زمانه قدرًا في العلم والرواية والحفظ، مع التفنن في العلوم. من تآليفه: اختصار المدونة، والمنتخب في الأحكام، ومؤلفات أخرى في الوثائق والوعظ والزهد والأصول، وغيرها. توفي سنة ٣٩٩ هـ. (شجرة النور، ص: ١٠١).
(٥) أبو القاسم الفرج بن كنانة بن نزار بن عثمان بن مالك الضمري: سمع من ابن القاسم وابن وهب. توفي سنة ١٩٨ هـ. (المدارك: ٤/ ١٤٤).
(٦) كذا في خ وع وح ود، وفي ق: يفسخ.
(٧) كذا في خ، وفي ح: كأنها.
(٨) في التقييد، ص: ٤٧١: وخاصة.
(٩) انظر كلام ابن رشد في هذه المسألة، فهو أوضح؛ فقد ذكر في اختلاف السلعة إن فاتت في بيوع الآجال ثلاثة أقوال. (المقدمات: ٢/ ٥٣ - ٥٥)
(١٠) البيان والتحصيل: ٧/ ٩٥ - ٩٦.
(١١) سقط من ق.
(١٢) كذا في ع وح، وفي خ: يفسخ، وفي ق: تنفسخ.
(١٣) في التقييد، ص: ٤٧١: فإذا دخل.
[ ٣ / ١١١٦ ]
وفيها قول رابع لمحمد بن مسلمة (١) بفسخ (٢) البيع الآخر إذا كان قائمًا، فإن فات مضى. وسحنون يرى الفوات تغير الأسواق فأعلى، وغيره (٣) لا يرى ذلك إلا بالعيب المفسد.
وقوله: "بيع الحريرة إلى أجل" (٤) - بالحاء المهملة - أي ثوب الحرير.
"وحيان (٥) بن عمير (٦) العبسي" (٧) - بفتح الحاء و(ياء) (٨) باثنتين تحتها - ونسبه العبسي بالعين المهملة بعدها باء ساكنة بواحدة وسين مهملة (٩) كذا أصلحته من أصل ابن عتاب (١٠)،
_________________
(١) محمد بن مسلمة: هو أبو هشام، محمد بن مسلمة بن محمد بن هشام بن إسماعيل، روى عن مالك وتفقه عنده، وعن الضحاك بن عثمان، وإبراهيم بن سعيد، وغيرهم؛ وأخذ عنه أحمد بن المعذل، وغيره؛ وكان أحد فقهاء المدينة، وله كتب فقه أخذت عنه. توفي سنة: ٢١٦ هـ، وفي الديباج وشجرة النور سنة: ١٠٦ هـ. (ترتيب المدارك: ٣/ ١٣١ - ١٣٢، والديباج: ٢/ ١٥٦).
(٢) كذا في ع، وفي ح: يفسخ.
(٣) لعل المقصود بالغير هنا: أبو إسحاق التونسي، قال ابن رشد: واختلف إن فاتت؛ قيل: بحوالة الأسواق، وهو مذهب سحنون. وقيل: بالعيوب، وإلى هذا ذهب أبو إسحاق التونسي وغيره من المتأخرين. (المقدمات: ٢/ ٥٣، البيان والتحصيل: ٧/ ٩٥ - ٩٦).
(٤) المدونة: ٤/ ١١٨.
(٥) كذا في خ وع وح ود، وفي ق: حياز، وفي المدونة: حبان.
(٦) كذا في المدونة وع، وفي خ وح: عمر، وفي ق: غمير.
(٧) المدونة: ٤/ ١١٨.
(٨) سقط من ح.
(٩) والذي في كتب التراجم: القيسي بالقاف، ولم أعثر عليه بما ذكر القاضي عياض. (انظر الجرح والتعديل لأبي حاتم: ٣/ ٢٤٤، التاريخ الكبير للبخاري: ٣/ ٥٤، الثقات لابن حبان: ٤/ ١٧١، الكاشف: ٢/ ٤٤٨، تعجيل المنفعة، ص: ١٨٤، تقريب التهذيب، ص: ١٨٤، تهذيب التهذيب: ١٢/ ٢١١).
(١٠) أبو عبد الله محمد بن عتاب بن محسن: من قرطبة وشيخ المفتين بها، تفقه به الأندلسيون وسمعوا منه كثيرًا، قال فيه تلميذه أبو الأصبغ: كان إمامًا جليلًا متصرفًا في كل باب من أبواب العلم، حافظًا، نظارًا، مستنبطًا، بصيرًا بالأحكام والعقود. (المدارك: ٨/ ١٣١ - ١٣٢، الصلة: ٣/ ٧٩٨).
[ ٣ / ١١١٧ ]
وفي أكثر (١) النسخ القيسي (٢)، بالقاف وياء باثنتين تحتها.
ومسألة "من باع ثوبًا بمائة (إلى أجل) (٣) ثم ابتاعه بمائة إلى الأجل (٤) أو أبعد منه إنه جائز" (٥). قال أبو محمد (٦): وإن لم يشترط المقاصة.
قال أبو عمران (٧): ولا يضرهما تقاصًّا، أو أخرج كل واحد [منهما] (٨) ما عليه (٩)، ويدل (١٠) عليه جوازها (١١) بمثل الثمن نقدًا. والمقاصة هنا لا تمكن.
وكذلك مسألة: "الذي يبيع (١٢) العبد بثلاثين درهما فيشتريه بثلاثين دينارًا إنه جائز" (١٣). والمقاصة هنا غير ممكنة، لاختلاف الثمنين، لكن إن
_________________
(١) كذا في خ وع، وفي ح: كثير من.
(٢) وفي نسخة دار صادر: ٤/ ١١٨: القيسي.
(٣) سقط من ح.
(٤) كذا في خ وع، وفي ح: أجل.
(٥) المدونة: ٤/ ١١٧.
(٦) أبو محمد عبد الله بن أبي زيد عبد الرحمن النفزي، القيرواني: إمام المالكية في وقته، وقدوتهم، وجامع مذهب مالك، وشارح أقواله. إليه كانت الرحلة من الأقطار، وهو الذي لخص المذهب، وضم نشره، وذب عنه، كان يعرف بمالك الصغير، ملأت البلاد تواليفه. توفي ٣٨٦ هـ. (ترتيب المدارك: ٦/ ٢١٥ - ٢٢٢، معالم الإيمان: ٣/ ١٠٩ - ١٢٣، الفكر السامي: ٢/ ١١٥ - ١١٦).
(٧) أبو عمران موسى بن عيسى الغفجومي الفاسي: تفقه بأبي الحسن القابسي، ورحل لقرطبة فأخذ عن الأصيلي، وأحمد بن قاسم. استوطن القيروان، وحصلت له بها رئاسة العلم، له كتاب: التعليق على المدونة. توفي سنة: ٤٣٠ هـ. (الشجرة، ص: ١٠٦)
(٨) سقط من ق.
(٩) انظر التقييد، ص: ٤٧١ - ٤٧٢.
(١٠) كذا في خ وع، وفي ح: وهل.
(١١) كذا في خ وع وح، وفي ق: جوازه.
(١٢) كذا في خ وع وح، وفي ق: باع.
(١٣) هذا النص لم أعثر عليه.
[ ٣ / ١١١٨ ]
اشتراه بأكثر من الثمنين (١)، وجعل ذلك كله إلى الأجل، أو جعل (٢) ما قابل (الثمن) (٣) منه إلى الأجل، وباقيه (٤) إلى أبعد، فالحكم في هذا كله يوجب المقاصة (٥)، وإن لم يذكراها، وإن أهملا الأمر إلى أبعد من الأجل ولم يذكرا المقاصة، ولا فيما قابل الثمن لم يجز، وإن تقاصا لفساد العقد. بخلاف مشتريه بأقل من الثمن.
ومسألة مشتري العبد من عبدين باعهما بأقل من الثمن أنه إن لم يشترط المقاصة أو تأجيل (٦) الأقل من الثمن الأول فهو (٧) فاسد (٨). لأنه متى لم يشترط ذلك أخذ قليلًا في كثير ولو شرطًا (٩) في هذا كله إخراج الذهبين لم يجز. كما قال في مسألة: "أبيعك عبدي (١٠) بعشرة [على أن] (١١) تبيعني عبدك بعشرة فيشترطا (١٢) إخراج الذهبين أو أضمراه (١٣) " (١٤).
ومسألة: "الذي باع مائة إردب محمولة (١٥) بمائة إلى سنة ثم اشترى من المبتاع مائتي إردب مثلها بمائة نقدًا بعد يوم أو يومين (أو شهر) (١٦) أو
_________________
(١) كذا في ع، وفي خ وع وق: الثمن.
(٢) كذا في خ وح، وفي ع وق: وجعل.
(٣) سقط من ح.
(٤) كذا في خ وع وح، وفي ق: أو باقيه.
(٥) كذا في خ وع، وفي ح: المقاصات.
(٦) في د: أو تأخير.
(٧) كذا في خ وع وح، وفي ق: فهذا.
(٨) انظر هذا في المدونة: ٤/ ١١٧ - ١١٨، فهو مختصر من كلام طويل.
(٩) كذا في خ وح، وفي ع: شرط.
(١٠) كذا في خ وع وح، وفي ق: عبدا لي.
(١١) سقط من ق.
(١٢) في خ: لشرط، وفي ح: فيشترط.
(١٣) في خ: إضماره، وفي ح: أضمرهما
(١٤) النص مختصر من المدونة. ٤/ ١٢٦ - ١٢٧.
(١٥) المحمولة: حنطة غبراء كثيرة الحب. (القاموس المحيط: حمل).
(١٦) سقط من ح.
[ ٣ / ١١١٩ ]
شهرين أنه لا يجوز" (١).
ثم قال: "ولا أحب أن يبتاع طعامًا، من صنف طعامه الذي ابتاعه، أقل من كيله، ولا مثل كيله، بأقل من الثمن" (٢). "ولا بأس أن يبتاعه بمثل الثمن (٣) أو أكثر إذا كان مثل كيل طعامه وكان الثمن نقدًا" (٤).
عقد (٥) هذا الباب ما (٦) أشار إليه أنه متى اشترى منه مثل كيل حنطته وصفتها بمثل الثمن جاز [ذلك] (٧)، كان نقدًا أو إلى أجل، كالأول، أو بخلافه، وكذلك إن كان الأجل نفسه، كان الثمن أقل أو أكثر (٨).
وتبقى منه وجهان: أن يشتريها (٩) بأقل من الثمن الأول نقدًا، أو يكون المشتري آخرًا أكثر كيلًا، فهذان الوجهان لا يجوزان (١٠) (في) (١١) جميع مسائلها.
ومعنى قوله: "صنف [٢] /؛ طعامه" (١٢) أي صفته، إن محمولة، فمحمولة، إذ لا يجوز في السمراء مع الشعير.
وقيل: أراد جنسه فلا يجوز فيه إلا [في] (١٣) جنس آخر غيره.
_________________
(١) في المدونة: ٤/ ١٢١: قال: لا يصلح هذا البيع الثاني.
(٢) المدونة: ٤/ ١٢١.
(٣) كذا في المدونة وخ وع وح، وفي ق: بأقل من الثمن.
(٤) المدونة: ٤/ ١٢١.
(٥) كذا في خ وع وح وفي ق: وعقد.
(٦) كذا في خ وع وح، وفي ق: فيما.
(٧) سقط من ق وخ.
(٨) كذا في ح، وفي خ وع: أكثر أو أقل.
(٩) كذا في خ وع، وفي ح: يشتريهما.
(١٠) في خ: تجوز، وفي ح: يجوز.
(١١) سقط من خ وح.
(١٢) نص المدونة: ٤/ ١٢١: قال: لا أحب له أن يبتاع منه طعامًا من صنف طعامه الذي باعه إياه
(١٣) سقط من ق.
[ ٣ / ١١٢٠ ]
وقوله: "فلا بأس أن يشتري منه بمثل الثمن الذي باعه به أو بأكثر (١) مثل طعامه" (٢).
قال ابن محرز (٣): ظاهره أنه يمنع أن يشتري به أقل من كيله، وهذا مثل قوله في [كتاب] (٤) (السلم) (٥) الثالث: "في الذي باع مائة سمراء بمائة إلى أجل فلما (حل) (٦) أخذ منه بالمائة خمسين سمراء" (٧) ..
قال: "أخاف أن تكون الخمسين ثمنًا للمائة" (٨). وأكثرهم يحملون المسألة على جواز شراء الأقل بمثل الثمن، أو أكثر منه، ويفرقون بين المسألتين، إذ في مسألة السلم شبهة الإقالة، ولا تجوز إلا على وجهها.
وقال بعض شيوخنا: اختلف قول مالك إذا ابتاع منه بمثل الثمن أقل من الطعام. فانظره.
وقوله: "على أن زاده مائة سنة نقده إياها" (٩). كذا ضبطناه بضم السين أي عادة وسيرة (١٠). ومسألة (١١) "الذي باع إردبين من حنطة إلى أجل فأقاله من إردب على أن عجل له ثمن (١٢) [الآخر] (١٣) " (١٤). وتعليله بأنه تعجيل
_________________
(١) كذا في خ وع وح، وفي ق: أو أكثر.
(٢) المدونة: ٤/ ١٢١.
(٣) أبو القاسم عبد الرحمن بن محرز القيرواني: تفقه بأبي عمران الفاسي، والقابسي. توفي ٤٥٠ هـ. (المدارك: ٨/ ٦٨، الشجرة، ص: ١١٠).
(٤) سقط من ق.
(٥) سقط من ح.
(٦) سقط من ح.
(٧) المدونة: ٤/ ٩٩.
(٨) المدونة: ٤/ ٩٩.
(٩) نص المدونة (٤/ ١٢١) كما يلي: على أن أسلفه مائة دينار سنة، نقده إياها.
(١٠) كذا في خ وع، وفي ح: ومسرة.
(١١) كذا في خ وع، وفي ح: مسألة.
(١٢) كذا في خ وع، وفي ح: الثمن.
(١٣) سقط من ق وع، وثبت في ح.
(١٤) المدونة: ٤/ ١٢٢.
[ ٣ / ١١٢١ ]
على وضع حق كأنه قال للمبتاع: "عجل [لي] (١) نصف حقي على أن أشتري منك نصف هذا الطعام بنصف هذا الثمن" (٢).
قال: "ويدخله أيضًا عرض وذهب بذهب إلى أجل، ألا ترى (أن) (٣) البائع (٤) وجبت له مائة دينار من ثمن طعامه إلى أجل، فيأخذ خمسين إردبًا، وترك الخمسين الأخرى، فكأنه باع الخمسين التي لم يقله منها، وخمسين دينارًا حطها بخمسين دينارًا يتعجلها (٥)، وبالخمسين (٦) الإِرْدَبِّ (٧) (٨) التي ارتجعها، فيدخله سلعة وذهب نقدًا بذهب إلى أجل" (٩).
قال القاضي: في هذا اللفظ تعقيد وتلفيف، ولذلك اعترضه (١٠) سحنون، واستبعده، وقال: ليست هذه العلة، والعلة أنه باعه [الخمسين] (١١) المرتجعة والخمسين الدينار (١٢) بالمائة التي عليه. وهذا الذي قاله سحنون، هو بنفسه ما قاله ابن القاسم (١٣) مفسرًا أول (١٤) الكلام
_________________
(١) سقط من ق.
(٢) الذي في المدونة: ٤/ ١٢٣: نصف هذا الطعام بنصف الدين.
(٣) سقط من ح.
(٤) كذا في المدونة وخ وع، وفي ح: والبائع.
(٥) كذا في ع، وفي خ وح: ليتعجلها.
(٦) كذا في خ وع، وفي ق: بالخمسين، وفي ح: أو بالخمسين.
(٧) كذا في خ وح، وفي ق: إردبًا.
(٨) قال عياض في التنبيهات: كتاب الصرف: والأردب - بفتح الهمزة -: أربع وَيْبَات. والذي في كتب اللغة: الإردب بكسر الهمزة: مكيال مصري يزن ست ويبات، كذا في لسان العرب والقاموس المحيط: ردب. والْوَيْبَة: اثنان أو أربعة وعشرون مدا. (القاموس: ويب).
(٩) المدونة: ٤/ ١٢٢ - ١٢٣.
(١٠) كذا في ح، وفي ع: ما اعترضه.
(١١) ساقطة من ق.
(١٢) كذا في خ وح ود، وفي ق: دينارا.
(١٣) في د: معنى ما قال ابن القاسم.
(١٤) في د: مفسرا لأول الكلام.
[ ٣ / ١١٢٢ ]
وآخره، لكنه (١) (أولًا) (٢) جعل له عوض الإردبين (٣) مائة إردب قيمتها مائة دينار.
ومعنى قول ابن القاسم: باعه يعني: البائع الخمسين التي لم يقله منها (٤)، يعني من المائة الدينار التي على المشتري، وهي (٥) مكان ما عجله له، وخمسين دينارًا [حطها] (٦) أي ما يقابل الخمسين التي أقال بزعمه منها تمام المائة بخمسين التي تعجل، وخمسين الإردب التي ارتجع، فهذا تقويم (٧) كلام ابن القاسم، وهو بمعنى ما قاله سحنون (٨).
وقوله: "لم لا يكون كأنه رجل باع مائة دينار له عليه بخمسين إردبًا، وبخمسين دينارًا أرجأها" (٩). كذا في المدونة. وفي المختلطة: عجلها (١٠).
وقول (١١) ربيعة [﵁] (١٢) في تعليل الثانية من مسألة الحمارين. لأنه أخر عنه (١٣) دينارًا (١٤) بالنقد (١٥). معناه من النقد (١٦) والباء
_________________
(١) كذا في خ وع وح، وفي ق: ولكنه.
(٢) سقط من ح.
(٣) كذا في خ وع، وفي ح: إردبين.
(٤) كذا في خ وح، وفي ق: منهما.
(٥) كذا في خ وع وح، وفي ق: وهو.
(٦) سقط من ق.
(٧) كذا في خ، وع، وفي ق وح: تقدير.
(٨) انظر كلامهما في المدونة: ٤/ ١٢٣
(٩) المدونة: ٤/ ١٢٣.
(١٠) "أرجأها" هو ما في النسخ المطبوعة.
(١١) كذا في خ وع وح، وفي ق: قول.
(١٢) سقط من ق وخ.
(١٣) كذا في المدونة وخ وح، وفي ع: أخر عليه، وفي ق: أخذ عليه.
(١٤) كذا في خ وع، وفي ح: الدينار.
(١٥) المدونة: ٤/ ١٢٤.
(١٦) انظر الذخيرة: ٥/ ١٢ - ١٣.
[ ٣ / ١١٢٣ ]
تأتي بمعنى من، وبمعنى عن، وبمعنى في (١) والحروف يبدل بعضها من بعض.
قال الله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ (٢) أي: منها.
وقال: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (٦)﴾ (٣) أي: في. وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ﴾ (٤) أي: عن الغمام.
وقوله: "أضحى (٥) لك قبحه" (٦). [بفتح الحاء] (٧) أي أبانه وأظهره. يقال: ضحى (٨) الشيء يضحو (٩) إذا بان (١٠). وأضحاه (١١) غيره: أي أبانه (١٢).
وقوله في الذي باع سلعة بمائة دينار من رجل فقال المبتاع للبائع بعها لي (١٣) بنقد فباعها بأكثر مما باعها به المشتري هذا جائز، لأنه لو اشتراها (١٤) هو بنفسه (١٥)
_________________
(١) قال ابن مالك في الفيته: بالبا استعن وعد عوض الصق ومثل مع ومن وعن بها انطق
(٢) سورة الإنسان، الآية: ٦.
(٣) القلم، الآية: ٦.
(٤) الفرقان، الآية: ٢٥.
(٥) كذا في خ وح، وفي ق: أصحى.
(٦) المدونة: ٤/ ١٢٥.
(٧) سقط من ق.
(٨) كذا في خ وع وح، وفي ق: أصحى.
(٩) كذا في خ وع وح، وفي ق: يصحو.
(١٠) انظر لسان العرب: ضحو.
(١١) كذا في خ وع وح، وفي ق: وأصحاه.
(١٢) قال الجبي في شرح غريب ألفاظ المدونة (ص: ٧٠): أصحا لك قبحه: أي أضاء وتبين.
(١٣) كذا في خ، وفي ح: إلي.
(١٤) كذا في خ وح، وفي ق: اشترى.
(١٥) كذا في ح ود، وفي ق: نفسه.
[ ٣ / ١١٢٤ ]
بعشرة دنانير جاز شراؤه (١). وإنما (٢) قال هنا: عشرة وهي أقل من المائة لأنه رجع إلى المسألة التي قبل المائة، وهي مسألة "إذا باع بعشرة إلى أجل فوكل من يشتريها له بخمسة" (٣). فعلى هذا (٤) يستقيم الكلام، ويفهم الجواب في المسألتين.
وقوله: في [مسألة] (٥) المشتري عبدًا (٦) من رجل بعشرة دنانير على أن يبيعه عبده بعشرة إذا لم يتقاصَّا وأخرجا الدنانير، فلا يحل له إذا كان بذلك وجب (٧) البيع بينهما (٨). هذا مثل قوله: إذا شرطا (٩) أن يخرج (١٠) الدنانير كل واحد منهما لم يحل (١١).
ومفهومه: أنه إذا عري من هذا الشرط، وأخرجا الدنانير، لم يضر ذلك، المسألة، لأنهما (١٢) لم يعقدا قولهما (١٣) على فساد، ولا أفضى فعلهما إليه.
_________________
(١) هذا النص في المدونة (٤/ ١٢٥) كما يلي: ولقد سألت مالكًا عن الرجل يبيع السلعة بمائة دينار إلى أجل، فإذا وجب البيع بينهما قال المبتاع للبائع: بعها لي من رجل بنقد، فإني لا أبصر البيع. قال: لا خير فيه، ونهى عنه. قلت: فإن سأل المشتري البائع ان يبيعها له بنقد، فباعها له بنقد بأكثر مما اشتراها به المشتري؟ قال: هذا جائز، لأنه لو اشتراها هو نفسه بأكثر من عشرة دنانير، جاز شراؤه.
(٢) كذا في ح، وفي خ وق: إنما.
(٣) المدونة: ٤/ ١٢٥.
(٤) كذا في ح ود، وفي ق: فبهذا.
(٥) سقط من ق.
(٦) كذا في خ وع وح، وفي ق: مشتري العبد.
(٧) كذا في خ وع وح، وفي ق: أوجب.
(٨) انظر المدونة: ٤/ ١٢٦.
(٩) كذا في خ وع، وفي ح: أشرط.
(١٠) كذا في المدونة، وفي خ وح، وفي ع وق: يخرجا.
(١١) قال في المدونة (٤/ ١٢٦): لو اشترطا أن يخرج كل واحد منهما الدنانير من عنده، كان البيع باطلًا، ولم يجز لهما أن يتقاصا بالدنانير لأن العقدة وقعت حرامًا.
(١٢) في خ وع وح: لأنه.
(١٣) كذا في خ وع وح ود، وفي ق: أقوالهما.
[ ٣ / ١١٢٥ ]
وقوله: "إنما ينظر مالك إلى الفعل، ولا ينظر إلى اللفظ" (١).
ثم قال: "فإذا وقع اللفظ فاسدًا لم يصلح هذا البيع، لأن اللفظ وقعت به العقدة فاسدة" (٢). "وكذلك إن كان اللفظ صحيحًا، ووقع القبض فاسدًا، فسد البيع" (٣) قال: "وإنما ينظر في البيوع إلى الفعل، ولا ينظر إلى القول، فإن قبح القول وحسن الفعل فلا بأس به، كان قبح الفعل وحسن القول لم يصلح" (٤).
قالوا: ظاهر هذا الكلام التناقض (٥)، لقوله (٦): لا ينظر إلى اللفظ. وقوله: "فإن قبح القول وحسن الفعل فلا بأس به" (٧) مع (٨) قوله: "فإذا وقع اللفظ من البائع والمشتري فاسدًا، لم يصلح هذا البيع" (٩).
ومعنى هذا: إذا كان اللفظ فاسدًا يتوصلان (١٠) به إلى فعل فاسد إذا أراده، كالشرط المتقدم في مسألة العبدين، فمثل هذا اللفظ [هو] (١١) الذي يفسد البيع وإن حسن فيه الفعل، كتركهما شرط النقد في العبدين.
ومعنى (١٢) قوله: "وإن قبح القول وحسن الفعل فلا بأس به" (١٣). هو فيما (١٤) لا يصلان به إلى فعل فاسد، مما يوجب القضاء ترك الالتفات إليه،
_________________
(١) المدونة: ٤/ ١٢٦.
(٢) المدونة: ٤/ ١٢٧.
(٣) المدونة: ٤/ ١٢٧.
(٤) المدونة: ٤/ ١٢٧.
(٥) في خ وع وح: تناقض.
(٦) كذا في خ، وفي ح: بقوله.
(٧) المدونة: ٤/ ١٢٧.
(٨) كذا في خ، وفي ح: معنى.
(٩) المدونة: ٤/ ١٢٧.
(١٠) كذا في خ وع، وفي ح: يتواصلان.
(١١) سقط من ق.
(١٢) كذا في خ وع، وفي ح: معنى.
(١٣) المدونة: ٤/ ١٢٧.
(١٤) كذا في خ وح، وفي ق: ما.
[ ٣ / ١١٢٦ ]
ولا يؤثر ذكره فسادًا (١)، كتسمية الذهب في ثمن العبدين، دون شرط إحضارهما، وكالذي باع سلعته بدنانير (٢) على أن يأخذ بها دراهم إلى أجل، ووقع في بعض روايات الكتاب: فإذا (٣) وقع الفعل من (٤) البائع والمشتري فاسدًا مكان (٥) وقع القول (٦).
وقوله: في الذي أخذ (في) (٧) دينه عند حلوله سلعة ببعضه على أن أؤخره ببقية (٨) الثمن (٩)، هذا بيع وسلف لا يصلح (١٠)، "وإن ترك الثمن حالًا كما هو، فلا بأس به (١١) " (١٢).
"وقول ربيعة دليل على هذا" (١٣) يعني (١٤) قوله في مسألة الحمارين الأولى، فانظره (١٥).
_________________
(١) كذا في خ وع، وفي ح: فاسدًا.
(٢) كذا في خ، وفي ح: بدينار.
(٣) كذا في خ وع وح، وفي ق. وإذا.
(٤) كذا في ع وخ، وفي ح وق: بين.
(٥) كذا في ح، وفي خ وع: فكان.
(٦) في المدونة (٤/ ١٢٧): قلت: إذا وقع اللفظ من البائع والمشتري فاسدًا، لم يصلح هذا البيع في قول مالك بشيء من الأشياء؛ لأن اللفظ وقعت به العقدة فاسدة؟ قال: نعم.
(٧) سقط من ح.
(٨) كذا في د، وفي خ وع وح: أن أؤخر بقية، وفي ق: على أن آخذ بقية.
(٩) نص المدونة (٤/ ١٢٨): أرأيت إن كان لي على رجل دين إلى أجل، فلما حل الأجل أخذت منه سلعة ببعض الثمن، على أن أؤخره ببقية الثمن إلى أجل: أيصلح هذا؟ قال: قال مالك: هذا بيع وسلف لا يصلح.
(١٠) كذا في خ وع، وفي ق: لا يصح.
(١١) كذا في خ وع وح: وفي ق: لا بأس به.
(١٢) المدونة: ٤/ ١٢٨.
(١٣) المدونة: ٤/ ١٢٨.
(١٤) كذا في خ وع، وفي ح: بمعنى.
(١٥) انظر المدونة: ٤/ ١٢٤ - ١٢٥.
[ ٣ / ١١٢٧ ]
وقوله: بعد ذلك/ [٣]؛ في الذي أخذ من ثمن عبده الذي باعه بأرطال كتان عبدين من صنفه لا يجوز. " (ولا يجوز لك) (١) أن تأخذ من ثمن عبدك إلا ما كان يجوز لك أن تسلم عبدك فيه" (٢). ثم قال: "وما قال ربيعة أسفل ذلك، دليل على هذا الأصل من جهة أخرى" (٣) ظاهره: أنه أراد قول ربيعة الذي جاء به (٤) بعد هذا في العروض: "لا بأس بواحد باثنين نقدًا إلى آخر كلامه" (٥) وهو أولى ما يتأول (٦) عليه، لقوله: "أسفل هذا" (٧).
وقوله: " [ويخشى] (٨) دخلته" (٩)، كذا رويناه [هنا] (١٠) بالضم.
وقال صاحب العين: الدخلة بالكسر: الباطن. يقال: فلان عفيف الدخلة (١١).
وقال ابن الأعرابي: أعرف دخلة أمرك. ودخلة بالفتح والكسر، والدخل أيضًا، [والدخل] (١٢) بالتخفيف، والتثقيل (١٣) العيب، وفي حسب فلان وعقله دخل (١٤).
وقوله: "في الذي يشتري من الرجل (١٥) بدين عليه زرعه أو ثمرته
_________________
(١) سقط من ح.
(٢) المدونة: ٤/ ١٣٠.
(٣) المدونة: ٤/ ١٣١.
(٤) كذا في خ وع، وفي ح: فيه.
(٥) المدونة: ٤/ ١٣١.
(٦) كذا في د، وفي ق: ما تولى.
(٧) انظر المدونة: ٤/ ١٣١ - ١٣٠.
(٨) سقط من ق.
(٩) المدونة: ٤/ ١٣١
(١٠) سقط من ق.
(١١) كتاب العين للخليل بن أحمد: ٤/ ٢٣٠.
(١٢) سقط من ق.
(١٣) كذا في ع وح، وفي خ: الخفيف والثقيل.
(١٤) انظر لسان العرب: دخل.
(١٥) كذا في خ وع وح، وفي ق: الرجلين.
[ ٣ / ١١٢٨ ]
إن كانت الثمرة قد استجذت وليس لاستجذاذها تأخير [وقد تستجذ الثمرة (وليس لاستجذاذها (١) تأخير) (٢)] (٣). وقد ييبس (٤)، الحب (٥) وليس لحصاده تأخير (٦) " (٧). كذا في كتاب ابن عتاب، وكتب خارجا عن ابن وضاح (٨): إن سحنون زاد (ليس) في الحرفين الآخرين (٩)، ولم يكن ذلك في كتاب ابن المرابط (١٠)، ولا في كثير من الأصول، وزيادتها (١١) بيان للمسألة (١٢)، وسقوطها (١٣) لا يفسد المعنى، إنما أخبره (١٤) (أن) (١٥) هذه صفتها (١٦).
ثم رجع إلى المسألة بعد فقال: "فإذا (١٧) استجذ ذلك واستحصد
_________________
(١) في المدونة: ولاستجذاذها استئخار.
(٢) سقط من ح.
(٣) سقط من ق.
(٤) كذا في ع وخ، وفي ح وق: يبس.
(٥) كذا في المدونة وق، وفي د: الزرع.
(٦) في المدونة: وقد ييبس الحب ولحصاده استئخار.
(٧) المدونة: ٤/ ١٢٨ - ١٢٩.
(٨) أبو عبد الله محمد بن وضاح بن يزيد القرطبي: روى عن يحيى بن يحيى، ومحمد بن خالد، وزونان، وابن حبيب، وسمع من سحنون وأصبغ. توفي سنة ٢٨٧ هـ. (المدارك: ٤/ ٤٣٥، الشجرة، ص: ٧٦).
(٩) وقد أسقطت "ليس" من طبعة دار صادر ٤/ ١٢٩، ودار الفكر: ٣/ ١٩٠.
(١٠) أبو عبد الله محمد بن خلف بن المرابط المري: فقيه بلده ومفتيه، سمع أبا القاسم المهلب، وأجازه الطلمنكي، وألف في شرح البخاري كتابا كبيرا حسنا. قال عياض: توفي بالمري بعد الثمانين وأربعمائة. (المدارك: ٨/ ١٨٤).
(١١) كذا في خ، وفي ح: زيادتها، وفي ق: وزيادتهما.
(١٢) كذا في ح، وفي خ وع وق: بيان المسألة.
(١٣) كذا في خ وع وح، وفي ق: وسقوطهما.
(١٤) كذا في ح، وفي خ: أخبر.
(١٥) سقط من ح.
(١٦) كذا في خ وع وح، وفي ق: صفتهما.
(١٧) كذا في خ وح، وفي ق: إذا.
[ ٣ / ١١٢٩ ]
وليس لشيء منه تأخير فلا بأس [به] (١) " (٢).
"ودار نخلة" (٣): موضع (٤).
وقوله: "ولا يجوز [لك] (٥) أن تأخذ من ثمن عبدك (٦) إلا ما كان يجوز لك أن تسلم عبدك فيه" (٧).
قال فضل: ظاهر هذا حجة (٨) لقول (٩) ابن عبد الحكم (١٠)، في أنه لا يأخذ عبدًا أدنى، وقد أجازه ابن القاسم في الأدنى، لأنه لا تهمة فيه.
قال: وهذا (١١) عقد فيما يجوز اقتضاؤه من دينك.
وقال بعض شيوخ القرويين: النكتة التي يدور عليها هذا الباب أنه إذا
_________________
(١) سقط من ق.
(٢) في المدونة (٤/ ١٢٩): فإذا استجدت التمرة، واستحصد الحب، وليس لشيء من ذلك تأخير، فلا أرى به بأسًا.
(٣) المدونة: ٤/ ١٣٠
(٤) دار نخلة - مضافة إلى واحد النخل -: موضع في سوق المدينة. (مراصد الاطلاع: ٢/ ٥٠٨، معجم البلدان: ٢/ ٤٢٣).
(٥) سقط من ق.
(٦) كذا في خ وع وح، وفي ق: عبد.
(٧) المدونة: ٤/ ١٣٠.
(٨) كذا في خ وع، وفي ح: صحة.
(٩) كذا في خ وع، وفي ح: بقول.
(١٠) عبد الله بن عبد الحكم: هو أبو محمد، عبد الله بن عبد الحكم، بن أعين، المصري، الفقيه الحافظ؛ من صغار أصحاب مالك؛ سمع مالكًا، والليث، وابن عيينة، وابن لهيعة، وغيرهم. وروى عن مالك الموطأ، وروى عن ابن القاسم، وابن وهب، وأشهب؛ روى عنه ابن المواز، وابنه، وابن حبيب، والربيع بن سليمان، وغيرهم؛ له عدة مؤلفات، منها: المختصر الكبير، والأوسط، والصغير، وكتاب القضاء في البنيان، وكتاب المناسك؛ توفي بمصر سنة: ٢١٤ هـ، وكان مولده سنة: ١٥٥ هـ. (انظر ترتيب المدارك: ٣/ ٣٦٣ - ٣٦٨، وشجرة النور، ص: ٥٩).
(١١) كذا في خ وح، وفي ق: فهذا.
[ ٣ / ١١٣٠ ]
كان عليه دين فقضاه بعد الأجل غيره نظر هل الدين مما يجوز بيعه قبل قبضه أم لا؟
وهل ما قضاه مما يصح (١) أن يسلم رأس المال فيه (٢) أم لا؟.
وهل هو مما يصح أن يباع به الدين أم لا؟.
فإذا سلم من المطالبة بهذه الأوجه الثلاثة صح القضاء. ومتى لم يصح (٣) في أحدهما بطل القضاء.
وإن كان قبل الأجل زدت وجهًا رابعًا، وهو أن يكون المقتضى مما يجوز أن يسلم في الدين.
ويحتاج هنا إلى وجه خامس، [حيث] (٤) يتصور فيما اقتضى سلم رأس المال، ويجوز أن يقدر سلمه في الدين مراعاة أن يكون ما مضى من الأجل في مسألة تقدير سلم رأس المال، أو ما بقي منه في مسألة تقدير سلم المقتضى في الدين مقدار أجل (٥) السلم، إذ من شرطه عندنا الأجل، وبتنزيل المسائل يتبين لك صحة [هذا] (٦) العقد، وبيان وجوهه، فتدبره، ونزله.
وعقد آخر لبعضهم، وهو قولهم (٧): باعتبار ما يقرض (٨) بعضه في بعض، فما جاز (من ذلك جاز) (٩) اقتضاؤه منه، وإلا لم يصح.
_________________
(١) كذا في المدونة وع، وفي ح: يصلح.
(٢) كذا في ع والمدونة:، وفي ح وق: فيه رأس المال.
(٣) كذا في خ وع، وفي ح: لم يصلح.
(٤) سقط من ق.
(٥) كذا في خ وع وح، وفي ق: منذ أن أجل.
(٦) سقط من ق.
(٧) في د: قوله.
(٨) في د: يعرض.
(٩) سقط من ح.
[ ٣ / ١١٣١ ]
مسألة البيع والسلف:
وقوله: "إلا أن يرضى من اشترط (١) السلف أن يترك ما اشترط" (٢). ثم قال: "قلت: لم كان (٣) هذا الذي (٤) اشترط السلف إذا ترك السلف ورضي به ثبت (٥) البيع. قال: كذلك (٦) قال مالك" (٧). كذا روايتنا. وكذا في أكثر الأمهات، وكذا في الموطأ (٨). ووقع في بعض النسخ يرد ما اشترط ورد السلف.
قال بعضهم: هذا لفظ (٩) وقع فيه الغلط في بعض الكتب.
قال يحيى بن عمر: وسحنون أصلحها يترك (١٠) وإنما كان (١١) يرد (١٢).
قال فضل: وكذا (١٣) قرأناها على يحيى، إذا رد (١٤). [قال] (١٥): وسحنون (١٦) أصلحها في رواية يحيى في الموضعين (١٧). وردها
_________________
(١) كذا في خ، وفي ح: مشترط.
(٢) المدونة: ٤/ ١٣٢.
(٣) كذا في المدونة وخ وع، وفي ح: لم يكن.
(٤) كذا في خ وع، وفي ح: هذا الدين.
(٥) كذا في المدونة وخ وع وح، وفي ق: تم.
(٦) كذا في المدونة وخ وع، وفي ح وق: وكذلك.
(٧) المدونة: ٤/ ١٣٢.
(٨) قال مالك في الموطإ في كتاب البيوع (٢/ ١٥٢): فإن ترك الذي اشترط السلف ما اشترط منه، كان ذلك البيع جائزا.
(٩) كذا في خ وع وح، وفي ق: اللفظ.
(١٠) كذا في خ وع، وفي ح وق: بترك.
(١١) كذا في خ وع وح، وفي ق: قال.
(١٢) قال ابن رشد: وإلى هذا ذهب سحنون في إصلاحه مسألة كتاب بيوع الآجال في المدونة، بأن جعل فيها مكان "يرد": "يترك"، فتدبر ذلك. (المقدمات: ٢/ ٥٧).
(١٣) كذا في خ وع وح، وفي ق: وكذلك.
(١٤) في ق: قال: إذا رد.
(١٥) سقط من ق.
(١٦) كذا في خ وع، وفي ح: سحنون.
(١٧) كذا في خ وع وح، وفي ق: في الموضعين في رواية يحيى.
[ ٣ / ١١٣٢ ]
يترك (١) [وترك] (٢)، إذ مذهبه أنه لا يجوز الإسقاط، والرضى بترك السلف بعد القبض، إذ بالقبض تم الربا بينهما، وقاله ابن حبيب (٣)، ورواه علي (٤) وابن عبد الحكم عن مالك.
وذهب أكثر شيوخ (٥) القرويين إلى أن قول سحنون وفاق (٦) للكتاب، وبعضهم يجعله خلافًا. ويستدل بما في الأصل من قوله: يرد، وكذا (٧) حكى أصبغ (٨) في أصوله أنه يرد السلف كان قبضه، ومحمد بن عبد الحكم (٩) يرى رد البيع وإن أسقط السلف مشترطه.
وقول عمر [﵁] (١٠) "فأين الحمال" (١١). بكسر الحاء
_________________
(١) كذا في د، وفي ق: بترك.
(٢) سقط من ق وح.
(٣) النوادر: ٦/ ١٢٤.
(٤) أبو الحسن علي بن زياد التونسي: أخذ عن الليث بن سعد، والثوري، ومالك، وهو أول من أدخل الموطأ إلى إفريقية بعد أن أخذه عن مالك، وعنه أخذ أسد بن الفرات، والبهلول بن راشد، وسحنون. توفي سنة: ١٨٣ هـ (طبقات الفقهاء، ص: ١٥٦، الديباج: ٢/ ٩٢).
(٥) كذا في خ وع، وفي ح: الشيوخ.
(٦) في خ وع وح: وفاقا.
(٧) كذا في خ وع وح، وفي ق: وكذلك.
(٨) أبو عبد الله، أصبغ بن الفرج، بن سعيد، بن نافع، المصري: الإمام الفقيه المحدث؛ تفقه على ابن القاسم، وأشهب، وابن وهب، وغيرهم، وكان كاتب ابن وهب وأخص الناس به؛ روى عنه الذهلي، والبخاري، ومحمد بن أسد الخشني، وابن وضاح، وتفقه عليه ابن المواز، وابن حبيب، وابن مزين، وغيرهم؛ له عدة مؤلفات، منها: كتاب الأصول، وتفسير غريب الموطإ، وسماعه من ابن القاسم، وغيرها. توفي بمصر سنة: ٢٢٥ هـ، وقيل: ٢٢٤ هـ، وكان مولده بعد: ١٥٠ هـ. (ترتيب المدارك: ٤/ ١٧ - ٢٢، والديباج: ١/ ٢٩٩ - ٣٠١).
(٩) أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: العالم الحجة المبرز، انتهت إليه الرئاسة بمصر، سمع من أبيه وابن وهب وابن القاسم وغيرهم، وصحب الشافعي وكتب كتبه، له كتاب أحكام القرآن، وكتاب الشروط والوثائق. توفي ٢٦٨ هـ. (شجرة النور، ص: ٦٧، الديباج: ٢/ ١٦٣).
(١٠) سقط من ق وخ.
(١١) المدونة: ٤/ ١٣٤.
[ ٣ / ١١٣٣ ]
وتخفيف الميم. يريد مؤنة الحمل وأجرته. وبه فسره مالك في الموطأ (١).
وعلل في الباب الآخر هنا بقوله: لأن الطعام له حمل، وقد وقع في بعض روايات الموطأ: (وأين) (٢) الحمال بفتح الحاء وتشديد الميم. وفي أكثرها الحمل. قال مالك: يعني حملانه، وفسره بعضهم بالضمان، وأنه (٣) معنى الحمال، والحمل هنا.
وقد جاء في الكتاب (مفسرًا) (٤) من قول عمر نفسه (٥) في آخر الباب بهذا المعنى أيضًا، في حديث آخر، وقال فيه: "فأين الضمان" (٦). وكلا التفسيرين صحيح المعنى، ومما يتهم أن يقصد وينتفع به المسلف.
وظاهر الكتاب في مسألة البيع والسلف إذا كان من المبتاع أن له (٧) الأكثر كان زاد على عدد الثمن والتسليف (٨)، خلاف ما ذهب إليه أصبغ (٩). لأنه قال: "إن (١٠) اشتريت بمائة عبدًا وقيمته مائتا دينار على أن أسلفني (١١) خمسين قال: البيع فاسد (١٢)، ويبلغ (١٣) به قيمته إذا فات" (١٤). فقد صرح
_________________
(١) أخرج مالك في كتاب البيوع في باب ما لا يجوز من السلف ما يلي: حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال في رجل أسلف طعامًا على أن يعطيه إياه في بلد آخر، فكره ذلك عمر بن الخطاب، وقال: فأين الحمل يعني حملانه. (المدونة: ٢/ ١٦٩).
(٢) سقط من خ وح.
(٣) كذا في د، وفي ق: وأن.
(٤) سقط من خ وح.
(٥) كذا في خ وع، وفي ح: بنفسه.
(٦) المدونة: ٤/ ١٣٥.
(٧) كذا في خ وع وح، وفي ق: عليه.
(٨) كذا في خ وع، وفي ح: والتسلف.
(٩) انظر ما ذهب إليه أصبغ في البيان والتحصيل: ٧/ ١٩٨.
(١٠) كذا في خ وع وح، وفي ق: إذا.
(١١) كذا في المدونة وخ، وفي ع وح وق: أسلفتني.
(١٢) وعلة فساده اجتماع البيع والسلف.
(١٣) كذا في خ وع، وفي ح: وتبلغ.
(١٤) المدونة: ٤/ ١٣٢.
[ ٣ / ١١٣٤ ]
في الكتاب: أن قيمته أكثر (١)، وكذا في سماع يحيى (٢) قيمته بالغًا (٣) ما بلغت لا يلتفت إلى الثمن، وقد ذهب بعضهم (٤) إلى أنه وفاق، فانظره (٥).
و"أَيْلَة" (٦). - بفتح الهمزة - مدينة بالشام (٧).
"وابن السباق" (٨). بفتح السين (٩).
"والسفتجات" (١٠) - بفتح السين وسكون الفاء وفتح التاء بعدها (١١) جيم - جمع سفتجة. وهي البطائق تكتب فيها (١٢) الإحالات بالديون (١٣)، وذلك الرجل (١٤) يجتمع له المال في بلد فيسلفه لبعض أهله ويكتب له
_________________
(١) في المدونة (٤/ ١٣٢): وإن كان الثمن أكثر فله الثمن يبلغ بالعبد الأكثر من القيمة أو الثمن.
(٢) انظر البيان والتحصيل: ٧/ ١٩٧.
(٣) كذا في خ وع وح، وفي ق: قيمته إذا فات.
(٤) كذا في خ وع وح، وفي ق: غيره.
(٥) كذا في خ وح، وفي ع: فأنكره.
(٦) المدونة: ٤/ ١٣٥.
(٧) أيلة بالفتح: مدينة على ساحل بحر القلزم (البحر الأحمر) مما يلي الشام. قيل: هي آخر الحجاز، وأول الشام. وهي مدينة اليهود الذين اعتدوا في السبت. (مراصد الاطلاع على اسم الأمكنة والبقاع: ١/ ١٣٨، معجم البلدان: ١/ ٢٩٢).
(٨) المدونة: ٤/ ١٣٥.
(٩) قال ابن عبد البر: ابن السباق هذا: عبيد، روى عنه ابن شهاب، وابنه سعيد بن عبيد بن السباق، وهو من ثقات التابعين بالمدينة. (التمهيد: ١١/ ٢٠٩). قال المباركفوري: هو عبيد بن السباق - بفتح السين المهملة والموحدة الشديدة - المدني الثقفي، أبو سعيد. ثقة، روى عن زيد بن ثابت، وسهل بن حنيف، وعنه ابن شهاب، وثقه غير واحد. (تحفة الأحوذي: ١/ ٣١٥).
(١٠) المدونة: ٤/ ١٣٥.
(١١) كذا في خ وح، وفي ع: وبعدها.
(١٢) كذا في خ وع، وفي ح: حيث فيه.
(١٣) قال الزبيدي: وفسرها بعضهم فقال: هي كتاب صاحب المال لوكيله أن يدفع مالا قراضا يأمن به من خطر الطريق. (انظر: تاج العروس).
(١٤) في التقييد، ص: ٤٩٢: وذلك أن الرجل.
[ ٣ / ١١٣٥ ]
القابض (١) إلى وكيله، أو شريكه ببلد المسلف ليدفع له عوضه هناك مما [له] (٢) قبله وبيده يريد أن بذلك حرز الأموال وخوف آفة الطرق (٣) واللصوص على المال إن (٤) ذهب به، وخرج (به) (٥) من البلد.
وقد أجاز ذلك محمد بن عبد الحكم للضرورة (إلى ذلك (٦» (٧) / [٤] "والدينار الجرجيري" (٨) - بكسر الجيم وآخره (٩) راء وكذلك وسطه - سكة إفريقية أيام الروم بها، وكانت ملساء غير مطبوعة، وجرجير اسم كان يتسمى (١٠) به ملوك إفريقية (١١) من الروم) (١٢).
وقول "القاسم (١٣) (١٤) وسالم (١٥) في الرجل يسلف الرجل (١٦) عشرة
_________________
(١) كذا في خ وع وح، وفي ق: البطائق.
(٢) سقط من ق.
(٣) كذا في خ وع، وفي ح: وخوفا في الطرق.
(٤) كذا في خ، وفي ع وح: إذا.
(٥) سقط من ح.
(٦) حكى ابن الجلاب في السفاتج قولين: أحدهما: ترك العمل بها. والثاني: أن ذلك جائز، إذ لا حمل لها ولا مؤنة. (التقييد، ص: ٤٩٣).
(٧) سقط من ح.
(٨) المدونة: ٤/ ١٣٤.
(٩) في ح: آخره.
(١٠) في ح: يسمى.
(١١) جرجير ملك إفريقي تمرد على سلطة بيزنطة وسمى نفسه إمبراطورًا وكانت العملة تضرب باسمه توفي في أوائل الفتح الإسلامي. (البيان المغرب: ١/ ١٣٠ - ١٣١).
(١٢) سقط من خ.
(١٣) كذا في ح وفي ع: ابن القاسم، وهو خطأ.
(١٤) القاسم بن محمد بن أبي بكر: روى عن أبيه، وعائشة، وأبي هريرة، والعبادلة، وعنه الشعبي، والزهري، وربيعة، وأبو الزناد. توفي ١٠١ هـ. (التهذيب: ٨/ ٢٩٩ - ٣٠٠).
(١٥) سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: روى عن أبيه، وأبي هريرة، وعنه الزهري، وحميد الطويل، وموسى بن عقبة. (التهذيب: ٣/ ٣٧٨).
(١٦) كذا في المدونة ود، وفي ق: رجلا.
[ ٣ / ١١٣٦ ]
دنانير فأراد أن يأخذ منه (١) زيتًا أو طعامًا أو ورقًا بضرب الناس" (٢). كذا عندي بالضاد المعجمة والباء ومعناه بما يتعامل به الناس، وضربهم في التجارة.
والمضاربة: المتاجرة. وفي بعض النسخ: (بصرف الناس (٣»، بصاد مهملة وآخره فاء.
"والمكتل" (٤) بكسر الميم الزنبيل (٥) والقفة (٦).
وقوله: "في الذي أخذ دنانير أو دراهم نقدًا من حنطة حالة وافترقا قبل القبض. قال: لا يصلح إلا أن ينتقد أو يقول (٧) له: اذهب بنا إلى السوق فأنقدك، (أو اذهب بنا إلى البيت فآتيك بها" (٨» (٩) كذا في روايتنا. وظاهره أنه لا يصلح إلا باشتراط ترك مفارقته قبل القبض.
وفي (١٠) بعض الروايات فيما حكاه أبو عمران: "اذهب بنا إلى البيت فآتيك بها" (١١)، فظاهره ذهابه وحده وجواز مفارقته له بالأجساد، ولكن ليرجع (١٢) ليوفيه وأنه (١٣) لم يفارقه على المتاركة التي لم يجزها في الكتاب.
_________________
(١) كذا في خ وح، وفي ق: منها.
(٢) المدونة: ٤/ ١٣٧.
(٣) كذا في المدونة: ٤/ ١٣٧. وهو ساقط من ح.
(٤) المدونة: ٤/ ١٣٨.
(٥) كذا في خ وع وح، وفي ق: الزبيل.
(٦) الزبيل - كأمير وسكين وقنديل وقد يفتح -: القفة. (القاموس المحيط).
(٧) كذا في خ وع، وفي ح: أو يقال.
(٨) المدونة: ٤/ ١٣٧.
(٩) سقط من ح.
(١٠) كذا في خ وع، وفي ح: في.
(١١) في المدونة (٤/ ١٣٧): فأجيئك بها.
(١٢) كذا في خ وع، وفي ح: يرجع.
(١٣) كذا في خ وع، وفي ح: وإن.
[ ٣ / ١١٣٧ ]
ويدل (على) (١) صحة هذا قوله: "فأما إذا افترقتما وذهبتما حتى يصير يطلبك بذلك فلا خير فيه" (٢).
ومثله قوله: "في الذي أخذ عن دينه سلعة حاضرة، ثم قام (٣): فدخل بيته قبل أن يقبضها، البيع جائز، ويقبض سلعته إذا خرج" (٤).
وقال في البيوع الفاسدة في مثلها: "إذا افترقا قبل القبض لا خير فيه" (٥) قال سحنون في مسألة هذا الكتاب: هي خير من الأخرى. وقاله يحيى (بن عمر (٦» (٧).
وذهبا (٨) إلى أنه اختلاف (٩) من قوله.
وذهب فضل وابن أبي زمنين (والأندلسيون) (١٠) إلى الفرق بين المسألتين، وأن الأولى حضرت المجلس، كما نص عليه في الكتاب (١١) فصارت في ضمان المشتري بحضورها، والأخرى لم تحضر ولم تدخل في الضمان، وبقيت في ذمة البائع، فصارت ذمة بذمة، وتأول القرويون المسألة على غير هذا، وخطأوا هذا التأويل.
_________________
(١) سقط من ح.
(٢) المدونة: ٤/ ١٣٧.
(٣) كذا في خ وع وح، وفي ق: قال.
(٤) المدونة: ٤/ ١٣٧ - ١٣٨.
(٥) انظر المدونة: ٤/ ١٥٣.
(٦) أبو زكرياء يحيى بن عمر بن يوسف الكندي الأندلسي القيرواني: سمع من سحنون، وابن بكير، والحارث بن مسكين، والبرقي، وشيوخ آخرين. وتفقه به ابن اللباد. وأبو العرب. والأبياني. وغيرهم. توفي بسوسة سنة: ٢٨٩ هـ. (المدارك: ٤/ ٣٥٧، الشجرة، ص: ٧٣).
(٧) سقط من ح.
(٨) كذا في ع وخ، وفى ح وق: وذهب.
(٩) كذا في خ وع، وفي ح: اختلاق.
(١٠) كذا في خ، وفي ع وق: الأندلسيين. وهو ساقط من ح.
(١١) انظر المدونة: ٤/ ١٣٨.
[ ٣ / ١١٣٨ ]
قالوا: لأن ما يسقط الضمان هنا لا ينزل منزلة القبض، كما أنه لا يجوز له أن يأخذ في دينه عقارا [غائبا] (١) وإن دخل في ضمانه بالعقد.
قالوا: وإنما الفرق بينهما قرب أمد هذه المسألة إنما هو دخول (٢) البيت، ودخول البيت والخروج منه قريب. ومسألة (٣) البيوع الفاسدة بعد أمد الفراق فيها (٤).
وقال أبو إسحاق (٥): إنما لا يجوز أن يأخذ فيها (٦) عقارا غائبا إذا أخذه على صفة أو على تذريع إذ لا يكون (٧) في ضمانه إلا بعد القبض، أو وجودها على الصفة، فأما إذا كان على رؤيته ومعرفته ولم يشترها على التذريع فهو قبض ناجز كالنقد. وقد برئ البائع منها وهي من المشتري (٨). ونحوه لأشهب عن مالك في العتبية (٩).
وقول "أبيّ لعمر (﵄) (١٠)، قد علم أهل المدينة أني (من) (١١) أطيبهم ثمرة" (١٢). يحتمل أن يكون من الطيب والجودة، فيقول
_________________
(١) سقط من ق.
(٢) في خ وع وح: دخل.
(٣) كذا في خ وع، وفي ح: وقال.
(٤) انظر المدونة: ٤/ ١٥٣ - ١٥٤.
(٥) أبو إسحاق إبراهيم بن حسن: تفقه بأبي بكر بن عبد الرحمن، وأبي عمران الفاسي، وبه تفقه جماعة كابن سعدون، وعبد العزيز التونسي، وابن أبي حاج، وغيرهم. له تعاليق على المدونة والموازية. (ترتيب المدارك: ٨/ ٥٨).
(٦) كذا في ح، وفي خ: فيه.
(٧) كذا في خ وع، وفي خ: ألا يكون.
(٨) وهذا الذي قاله أبو إسحاق خلاف ما لابن يونس. (التقييد، ص: ٤٩٧).
(٩) انظر البيان والتحصيل: ٧/ ٣٢٥.
(١٠) كذا في ع وح، وهو ساقط من خ، وفي ق: ﵁.
(١١) سقط من ح.
(١٢) والنص في المدونة (٤/ ١٣٩) كما يلي: ابن وهب عن الحارث بن نبهان، عن أيوب عن ابن سيرين: أن أبي بن كعب استسلف من عمر بن الخطاب عشرة آلاف درهم، فأهدى له هدية، فردها إليه عمر، فقال أبي: قد علم أهل المدينة أني من أطيبهم ثمرة. (انظر البيان والتحصيل: ٧/ ٩٣).
[ ٣ / ١١٣٩ ]
لذلك خصصتك بالهدية منها، ويحتمل أن يكون من الحل، ويريد بذلك أنه لا عذر له في رده.
وقوله: "خبز الملة" (١) - بفتح الميم وتشديد اللام - هو نوع مما يطبخ به الخبز وهو أن يحمى بالنار موضع من الرمل أو التراب ثم توضع فيه (٢) الخبزة، ويرد بعضه عليها حتى تنضج، سمي بذلك لحرارته (٣).
وقوله "في قبض خبز الفرن من خبز التنور في القرض لا بأس به إذا تحريا الصواب" (٤) أكثرهم على أن معنى ذلك تحري ما فيه من كيل دقيق ذلك دون [وزن] (٥) الخبز، وهو قول ابن المواز.
وذهب اللخمي (٦) إلى رد هذا، وأن مراعاة الكيل فيما صار خبزًا ساقطة، وإنما تجب (٧) مراعاة الوزن في الخبز وهو دقيق، وحكى ابن اللباد (٨) عن سحنون في هذه المسألة كل ما أصله الوزن فلا بأس بالتحري فيه، فيحتمل أنه أشار هنا إلى تحري الوزن، إذ الخبز (٩) مما يوزن، أو إلى
_________________
(١) المدونة: ٤/ ١٣٩.
(٢) كذا في خ وع، وفي ح: به.
(٣) قال الجوهري: ومللت الخبزة ملا وامتللتها: إذا عملتها في الملة. يقال: أطعمنا خبز ملة، وأطعمنا خبزًا مليلًا، ولا تقل: أطعمنا ملة، لأن الملة: الرماد الحار. وقال أبو عبيد: الملة: الحفرة نفسها. (انظر الصحاح للجوهري)
(٤) المدونة: ٤/ ١٤٠.
(٥) سقط من ع وح وق.
(٦) اللخمي: أبو الحسن علي بن محمد الربعي المعروف باللخمي، وهو ابن بنت اللخمي، قيرواني، كان فقيهًا، جيد النظر، حسن الفقه، حاز رئاسة إفريقية جملة، وكان حسن الخلق، مشهور الفضل، توفي ٤٧٨ هـ. (ترتيب المدارك: ٨/ ١٠٩، الفكر السامي: ٢/ ٢١٥).
(٧) في د: يجب.
(٨) أبو بكر محمد بن محمد بن وشاح، بعرف بابن اللباد، أخذ عن يحيى بن عمر، وحمديس، وسعيد الحداد، وغيرهم. وعنه ابن الحارث، وابن أبي زيد، وغيرهما. توفي سنة ٣٣٣ هـ. (الديباج: ٢/ ١٩٦، الشجرة، ص: ٨٤).
(٩) كذا في خ وع، وفي ح: وأن الخبز.
[ ٣ / ١١٤٠ ]
إنكار التحري في المسألة كلها، إذ أصل الحبوب الكيل، لا الوزن. وظاهر مسألة الكتاب جواز قرض رطل في رطل، وعلى ما تقدم لمحمد لا يصح، إذ إنما يرجع فيه إلى مماثلة الكيل في الدقيق، فانظره.
ومسألة "الذي يقرض الدراهم على أن يقبضها بإفريقية ولم يضرب لذلك أجلا قال: لا يعجبني ذلك" (١).
"قلت: فإن نزل، قال: أجزت السلف، وأضرب له بقدر (٢) المسير (٣) إلى إفريقية" (٤) ثبت عندي (في) (٥) هذا الفصل من قوله: إن (٦) نزل في كتاب ابن عتاب، وسقط في كتاب ابن المرابط، للأبياني، والدباغ (٧)، ولم يذكره المختصرون من المدونة، وهو ثابت في غيرها صحيح.
_________________
(١) المدونة: ٤/ ١٤٠ - ١٤١.
(٢) كذا في د، وفي ق: قدر.
(٣) كذا في خ وع وح، وفي ق: السير.
(٤) هذه الزيادة ساقطة من طبعة دار صادر، ومثبتة في طبعة دار الفكر: ٣/ ٢٠١.
(٥) سقط من ع وح.
(٦) كذا في م وع وح، وفي ق: فإن.
(٧) أبو الحسن الدباغ: علي بن محمد، بن مسرور، العبدي، الدباغ؛ سمع من أحمد بن سليمان وعول عليه، ومن عمر بن يوسف، وأبي بكر بن اللباد، وجبلة بن حمود، وغيرهم؛ سمع منه أبو الحسن القابسي، وأبو جعفر الداودي، ومكي بن يوسف، وغيرهم؛ وهو راوي المدونة عن أحمد بن داود عن سحنون، وعن سعيد بن إسحاق عنه؛ توفي سنة: ٣٥٩ هـ. (ترتيب المدارك: ٦/ ٢٥٨ - ٢٦٢، والديباج: ٢/ ٩٨ - ٩٩، والغنية: ص: ٤١).
[ ٣ / ١١٤١ ]