استدل بعض مشايخ القرويين من قياسه سجود القرآن - بعد العصر - على صلاة الجنازة (٢) على أن صلاة الجنازة غير واجبة كما نقل عن أصبغ (٣) - وإن كان المروي عنه (٤): سنة واجبة -. قال: وذلك أنه إنما يقاس ما ليس بواجب على ما ليس بواجب. ولا خلاف عندنا في سجود القرآن أنه سنة، ولا يصح قياسه على واجب، وإلا فكان يبطل حكم القياس. وقد أشار أبو الحسن القابسي إلى الاستدل الذي المسألة بقول مالك: إنها تصلى بعد الفريضة بتيمم واحد (٥)، ولا يجمع بين فرضين بتيمم واحد. وأنكر هذا بعض الشيوخ وقال: صلاة الجنازة مع قولنا بوجوبها ليست على كل الأعيان (٦)؛ فإذا قام بها بعضهم/ [ز ٢٣] صارت في حق الآخرين كالنفل، فجاز فيها ما يجزئ فيه، والمعروف من قوله وجوبها. وأشار أبو القاسم بن
_________________
(١) في ز: أضاف الناسخ: كتاب، واضعا إياها بين دائرتين، وليست في خ، وثبتت في بقية النسخ.
(٢) في المدونة: ١/ ١١٠/ ٩: قال: ألا ترى أن الجنائز يصلى عليها ما لم تتغير الشمس أو تسفر بعد صلاة الصبح، وكذلك السجدة عندي.
(٣) ذكره عنه في التبصرة: ١/ ٧١ ب، وشرح التلقين: ٣/ ١١٤٥، والمنتقى: ٢/ ١١.
(٤) أي أصبغ كما في النوادر: ١/ ٥٨٧.
(٥) انظر كلامه في شرح التلقين: ٣/ ١١٤٤، والتوضيح: ١/ ١٤٠.
(٦) نقل المازري هذا عن بعض الأشياخ في شرح التلقين: ٣/ ١١٤٤، وقريب منه لعبد الحق في النكت.
[ ١ / ١٩٣ ]
محرز إلى أن سجود القرآن سنة من كلامه في الكتاب هذا (١)، وأنه رفعها عن حكم النفل. ومذهب أبي القاسم بن الكاتب (٢) أنها مستحبة (٣) في الكتاب لقوله: "وكان مالك يستحب إذا قرأها في إبان الصلاة (٤) ألا يدع سجودها".
وقوله: إبان صلاة، بكسر الهمزة، أي وقتها (٥)، وكذلك إبان كل شيء.
وقوله (٦) في مسألة الذي يجلس لمن يقرأ لغير التعليم ولِيَسجدَ (٧) بهم: "لا أحب ذلك، ومن قعد إليه فعلم أنه يريد قراءة سجدة قام عنه ولم يجلس معه". كذا روايتي فيه والذي عند شيوخي وأكثر الأمهات والنسخ. ووقع في بعض الروايات: فإن فعلوا فقرأ لهم سجدة سجدوا معه إذا قعدوا معه. وعلى نحو هذا ذكرها اللخمي (٨) وابن أبي زمنين، وجعل تكرار جوابه في الكتاب للسؤالين وزاد: فإن لم يسجد سجدوا على ظاهر قوله في الكتاب في السؤال الآخر (٩): فإن جلس إليه قوم فقرأ لهم ذلك
_________________
(١) نقل القرافي في الذخيرة: ١/ ٤١٠ عن ابن شاس ان ابن محرز استقرأ هذا من قوله في الكتاب: ليسجدها بعد الصبح ما لم يسفر، وعزاه له في التقييد: ١/ ٢٠٩، والتوضيح: ١/ ١٣٣.
(٢) هو عبد الرحمن بن علي بن محمَّد. من فقهاء القيروان المشاهير وحذاقهم. قال ابن سعدون: موصوف بالعلم والفقه والنظر، وتفقه في مسائل مشتبهة من المذهب، وكان يناظر أبا عمران الفاسي. له كتاب مشهور في الفقه نحو مائة وخمسين جزء. توفي ٤٠٨ (انظر المدارك: ٧/ ٢٥٢ - ٢٥٣).
(٣) عزاه له في شرح التلقين: ٢/ ٧٩١، والتوضيح: ١/ ١٣٣ باسم الفضيلة، وذكر أن ابن محرز رده لأن السنية يطلق عليها المستحب، وضعف القول بالفضيلة الرهوني في حاشيته: ٢/ ٤٠.
(٤) كذا في غير ز وفي غيرها: صلاة.
(٥) أظهر من هذا قول ابن رشد في البيان: ١/ ٢٨٧: أي في وقت تحل فيه الصلاة.
(٦) المدونة: ١/ ١١٢/ ١.
(٧) كذا في ز وخ، وفي غيرهما: ويسجد.
(٨) لم أجده في مظنته في التبصرة في النسخة التي بيدي.
(٩) في خ: الثاني. وهو في المدونة: ١/ ١١٢/ ٤.
[ ١ / ١٩٤ ]
الرجل سجدة فلم يسجدها أنهم يسجدون. وجاء بها ابن أبي زمنين عطفًا على المسألة التي كرهها مالك (١) الذين (٢) يجلسون لغير تعلم (٣). فانظره في كتابه يبن (٤) لك ذلك من قوله. وأما الأكثرون فإنهم أفردوا جوابه إذا سجد وإذا لم يسجد في مسألة التعليم، وأنه متى لم يجلس للتعليم فلا سجود عليه، سجد القارئ أم لا، كما قال في "العتبية". وذهب بعض متأخري شيوخنا/ [خ ٥٠] إلى تنزيل المسألة على ثلاث؛ فالجالس للتعليم يسجد في الوجهين - سجد القارئ أم لا - على مذهب الكتاب. ولا يسجد إلا إذا سجد على ما في كتاب (٥) ابن حبيب. وإن جلس لاستماع قراءته ابتغاء الثواب لا للتعليم لم يسجد إن لم يسجد (٦). واختلف إذا سجد. وإن جلس للوجه المكروه لم يسجد، سجد القارئ أو لم يسجد (٧).
وقوله (٨) مُوخَرَة الرَّحْل بفتح الخاء وبالواو - ويقال أخَرَةٌ -: وهو (٩) العود الذي خلف الراكب (١٠).
وجِلَّة الرمح (١١)، بكسر الجيم وتشديد اللام، أي: غلظه (١٢).
_________________
(١) في المدونة: ١/ ١١١/ ٢ -: "ولقد سمعته ينكر هذا أن يأتي قوم فيجلسون إلى رجل يقرأ القرآن لا يجلسون إليه لتعليم".
(٢) في خ وق: للذين. ويبدو هو المتناسق مع الكلام.
(٣) في غير ز: تعليم.
(٤) في غير ز وح: يتبين. ولكليهما وجه.
(٥) في خ: الكتاب.
(٦) في ع: إلا إذا لم يسجد.
(٧) هذا التقسيم مفصل في البيان: ١/ ٢٧٨، وأشار إليه في المقدمات: ١/ ١٩٣، وكذلك المؤلف في الإكمال: ٢/ ٥٢٥.
(٨) المدونة: ١/ ١١٣/ ٨.
(٩) في خ: هو.
(١٠) أو هو عكس قادمته. (انظر القاموس: أخر، والمشارق: ١/ ٢١).
(١١) المدونة: ١/ ١١٣/ ٨.
(١٢) ذكره في العين: جل.
[ ١ / ١٩٥ ]
وشَريك (١)، بفتح الشين لا غير، في كل اسم في الكتاب.
وقوله (٢): "إن رسول الله - ﷺ - صلى إلى الفضاء" (٣)، كذا في كتابي وكتب شيوخي. وعند بعضهم: العصا. يريد الحربة التي كانت تُركَز له، وهي العَنَزة الذي (٤) جاء ذكرها في الحديث، وهو (٥) رمح قصير.
وغزوة تَبوك (٦) بفتح التاء لا غير.
وقوله (٧) في السترة: "فإن الشيطان يمر بينه وبينها" (٨)، قيل في معناه:
_________________
(١) المدونة: ١/ ١١٣/ ٧ - . وهو شريك بن عبد الله بن أبي شريك النخعي الكوفي المتوفى ١٧٧. (انظر التهذيب: ٤/ ٢٩٣).
(٢) المدونة: ١/ ١١٣/ ٦.
(٣) الحديث في المدونة رواه وكيع عن شريك عن الليث عن الحكم بن عتيبة أن رسول الله - ﷺ - صلى إلى الفضاء. وهو مرسل، وهو في المسند: ١/ ٢٢: حدثنا عبد الله ثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا الحجاج عن الحكم عن يحيى بن الجزار عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - صلى في فضاء ليس بين يديه شيء. وهذا فيه الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف. وهو أيضًا بهذا عند البيهقي في الكبرى: ٢/ ٢٧٣، ثم ذكر له شاهدا عن الفضل بن عباس، قال: أتانا رسول الله - ﷺ - ونحن في بادية، ومعه عباس، فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة. (انظر الكبرى: ٢/ ٢٧٨).
(٤) بحاشية ز أن المؤلف كتبها كذلك، وأصلحها الناسخ: التي، ولعلها في خ: الذي. وهو وهم.
(٥) كذا في ز مصححًا عليه، وفي خ أيضًا، وفي ع: وهي. وهذا هو الظاهر.
(٦) المدونة: ١/ ١١٣/ ٤.
(٧) المدونة: ١/ ١١٣/ ١.
(٨) هذا حديث ذكره سحنون في المدونة عن ابن وهب عن داود بن قيس عن نافع بن جبير بن مطعم أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن من سترته، فإن الشيطان " والحديث كذا هو في موطإ ابن وهب: ٤٨ ب، وهو مرسل. ومن طريق ابن وهب رواه البيهقي في الكبرى: ٢/ ٢٧٢. ثم قال: قد أقام إسناده سفيان بن عيينة، وهو حافظ حجة، يقصد الرواية التي قبل هذه من طريق أبي داود، قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة وحامد بن يحيى وابن السرح، قالوا: ثنا سفيان عن صفوان بن سليم عن نافع بن جبير عن سهل بن أبي حثمة يبلغ به النبي - ﷺ -. (انظر السنن الكبرى: ٢/ ٢٧٢). وقد رواه بهذا السند الحاكم في المستدرك: ١/ ٣٨١، وابن حبان في الصحيح: ٦/ ١٣٦، والحديث حسنه ابن عبد البر في التمهيد: ٤/ ١٩٥.
[ ١ / ١٩٦ ]
يحتمل أنه الشيطان نفسه، وأن الله تعالى يكفيه إياه ويمنعه من الدنو منه وقطعِ صلاته عليه إذا فعل ما أمره به واجتهد في الدنو من سترته، كما يكفيه كشفَ إنائه وفتحَ بابه إذا غطاه وأغلقه ولو بعود وسمى الله عليه كما أمر (١) به. وقيل: [بل] (٢) المراد الرجل الذي يمر بين يديه ويقطع عليه (٣)؛ لأن النبي - ﵇ - سماه بذلك وقال: "فليقاتله فإنما هو شيطان" (٤)؛ قيل لفعله فعل الشيطان. وقيل: بل المراد شيطان ابن آدم لقوله في الحديث الآخر: "فإن معه القرين" (٥).
وقوله (٦): "الخط باطل"، يريد أن يخط من لم يجد سترة يصلي إليها بين يديه خطًا في الأرض، وقد روي في ذلك أثر ولم يصح (٧). وقال بالخط جماعة من العلماء، واختلفوا/ [ز ٢٤] في صفته؛ فقيل: من القبلة إلى دبر القبلة، وليس من اليمين إلى اليسار (٨). وقيل: بل من اليمين إلى اليسار منعطف الطرفين كالهلال (٩).
_________________
(١) في خ وق: أمره.
(٢) ليس في ز.
(٣) ذكر مثل هذا اللخمي في التبصرة: ١/ ٤٧ ب. (انظر الذخيرة: ٢/ ١٥٥).
(٤) أخرجه البخاري في الصلاة باب يرد المصلي من مر بين يديه، ومسلم في الصلاة باب منع المار بين يدي المصلي عن أبي سعيد الخدري.
(٥) أخرجه مسلم في الصلاة باب منع المار بين يدي المصلي عن ابن عمر.
(٦) المدونة: ١/ ١١٣/ ٤.
(٧) رواه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة، باب ما يستر المصلي، وأحمد في المسند: ٢/ ٢٤٩، ٢٥٥، ٢٦٦، وابن خزيمة في الصحيح: ٢/ ١٣ عن أبي هريرة، وابن حبان في صحيحه: ٦/ ١٢٥. قال ابن عبد البر في التمهيد: ٤/ ١٩٩: "الحديث عند ابن حنبل ومن قال بقوله حديث صحيح، وإليه ذهبوا، ورأيت ابن المديني كان يصححه ويحتج به". قال ابن حجر في تلخيص الحبير: ١/ ٢٨٦: أشار إلى ضعفه سفيان بن عيينة والشافعي والبغوي وغيرهم وأورده ابن الصلاح مثالًا للمضطرب، ونوزع في ذلك كما بينته في "النكت".
(٨) هذا نقله عبد الحق في النكت.
(٩) ذكر في المنتقى: ١/ ٢٧٨ شكل الخط عند أحمد بن حنبل ومسدد، وذكره المصنف أيضًا في الإكمال: ٢/ ٤١٤.
[ ١ / ١٩٧ ]
والبُوقال (١)، بضم الباء، كذا ضبطناه وما أُراه عربيًّا (٢).
والأَتان (٣): الأنثى من الحُمُر.
وقوله (٤): "ناهزت الاحتلام"، أي: قاربت.
وبَكر بن سَوادة (٥) بفتح السين والواو المخففة، الجذامي، بذال معجمة.
وقوله (٦): "إن قِطًّا أراد أن يمر بين يدي النبي - ﵇ - فحبسه برجله" (٧)، تكون الهاء عائدة على النبي - ﵇ - (٨)، والرَّجْل له، ويكون هذا في حال القيام، أو تكون تعود على القط ورِجْلِه، فيكون في حال الجلوس.
وقوله (٩): "لا بأس أن يتأخر إلى السارية عن يمينه أو يساره إذا كان ذلك قريبًا يستتر بها، وكذلك إن كانت أمامه فتقدم إليها، وكذلك إن كانت وراءه فلا بأس أن يتقهقر".
قال القاضي: وكذا يجب أن يمشي إلى يمينه عرضًا وشماله، ووجهُه إلى القبلة، وقد جاء في الحديث أنه ﵇ "كان إذا صلى إلى عمود
_________________
(١) المدونة: ١/ ١١٤/ ١٠.
(٢) في اللسان: بقل، عن ابن سيده: ضرب من الكيزان.
(٣) المدونة: ١/ ١١٤/ ٦.
(٤) المدونة: ١/ ١١٤/٦.
(٥) المدونة: ١/ ١١٥/ ١.
(٦) المدونة: ١/ ١١٥/ ٢.
(٧) الحديث نقله سحنون عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة عن عبد الله بن أبي مريم عن قبيصة بن ذؤيب، وكذا هو في موطإ ابن وهب: ٤٩ أ. والحديث مرسل لأن قبيصة كان صغيرًا في عهد النبوة، وله رؤية فحسب. (انظر التقريب: ١/ ٤٥٣، وتذكرة الحفاظ: ١/ ٦٠). والحديث في مراسيل أبي داود: ١/ ١١٧ من طريق ابن وهب.
(٨) أبدل بها ناسخ ز: - ﷺ -، وكتب هذه في الحاشية.
(٩) المدونة: ١/ ١١٣/ ٩.
[ ١ / ١٩٨ ]
أو غيره جعله على حاجبه (١) الأيمن أو الأيسر (٢) "/ [خ ٥١] ولا يصمده صمدًا (٣). خرجه أبو داود وغيره (٤).
والقَهْقرى (٥) مقصور: الرجوع إلى خلف ووجهه مستقبل أمامه (٦). ورأيت بعضهم حكى فيه المد ولا أعرفه.
_________________
(١) في ح: جنبه، وفي ل: جانبه.
(٢) وقع اضطراب في ترتيب النص بعد قوله: "أو الأيسر"، والمعتمد هنا ما فيه خ، وإن كان النص المختلف فيه جاء في الحاشية، ولم أتبين من أين خرّج إليه. وفي ع - ورغم أنه كتب في الأصل خطأ - فإن في الحاشية تنبيها إلى أن فيه تقديمًا وتأخيرًا، وأن ذلك مخالف لما عليه الأصل. أما ق فبالرغم من إيراده للنص في أوله صحيحًا حيث جاء بعد قوله: "أو الأيسر"، قوله: "ولا يصمده"، إلا أنها أخرت قوله: "والقهقرى" إلى ما بعد فقرة: "وانظر قوله". والعجب من النسخة ز التي كان النص فيها خاطئا مضطرب المعنى ولم ترد بها أية إشارة إلى ما عليه أصل المؤلف، وعلى نسقها كتب في س وح وم ول على هذه الصورة: " أو الأيسر. وانظر قوله: إن ناول المصلي لا يبطل الصلاة ولا يصمده صمدا ! ". والخطأ هنا صريح، لأنه قطع لنص حديثي، والنسخة منقولة عن أصل المؤلف ولا يعقل أن يسوق المؤلف الكلام هكذا، فهل كانت فيه تخريجات اختلط أمرها على الناسخ؟ فالنص في خ مخرج إليه.
(٣) أول المؤلف هذا الحديث في الإكمال: ٢/ ٤٢٢ بأن حكمه ربما كان في أول الإِسلام.
(٤) أخرجه أحمد عن ضباعة بنت المقداد بن الأسود عن أبيها أنه قال: ما رأيت رسول الله - ﷺ - صلى إلى عمود ولا عود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر، ولا يصمد له صمدا. (انظر المسند: ٦/ ٤). وأخرجه أبو داود عنها أيضًا في الصلاة باب إذا صلى إلى سارية أو نحوها أين يجعلها منه، والبيهقي في الكبرى: ٢/ ٢٧١ عنها كذلك. قال ابن حجر في "الدراية في تخريج أحاديث الهداية": ١/ ١٨١: أخرجه ابن السكن من وجه آخر عن الوليد بن كامل فقال: عن ضبيعة بنت المقدام بن معدي كرب عن أبيها، والاضطراب فيه من الوليد، وهو مجهول. ونقل الزيلعي في "نصب الراية": ٢/ ٨٣ عن ابن القطان أن في الحديث علتين: علة في الإسناد وعلة في المتن.
(٥) المدونة: ١/ ١١٣/ ١٠.
(٦) هذا التفسير للأخفش كما في غريب الحديث للخطابي: ١/ ٦٥٣، وانظر المشارق: ٢/ ٢٩٣.
[ ١ / ١٩٩ ]
وانظر قوله (١): "إن ناول المصلي نفسه الثوب أو البوقال، قال: لا يصلح عند مالك؛ لأنه مما يمر بين يدي المصلي"، فيه دليل على أن المصلي لو فعله لم تفسد صلاته، وأنه من العمل الخفيف الذي لا يبطل الصلاة.
وقوله: "يجمع (٢) في الحضر إذا كان مطر وطين وظلمة". كذا روايتنا عن يحيى في هذا الموضع. وفي الرواية الأخرى (٣): "إذا كان مطر أو طين وظلمة"، وهي أكثر الروايات، وعليه (٤) اختصر أبو محمَّد (٥).
يستفاد من هذه الرواية الأخرى أن مجرد المطر يجمع فيه وإن كانت الليلة مقمرة إذا كان كثيرًا، وأنه لا يجمع في الطين إلا مع قران الظلمة، وهو الذي قاله الشيوخ، قالوا: وهو ظاهر المذهب. وخرج بعضهم (٦) من "العتبية" (٧) الجمع بمجرد الطين وإن لم تكن ظلمة على ظاهر لفظها. ولم يذكر في "المختصر الكبير" الظلمة أيضًا. وأما الرواية الأولى فلا إشكال (في) (٨) أن بمجموعها يباح الجمع. وفي بعض النسخ: وإذا كان مطر وطين أو ظلمة. وكذا في أصل ابن عيسى، وهو يرجع إلى ما تقدم، أي مطر وطين، أو مطر وظلمة. فعلى هذه الرواية كأنه اشترط مع المطر الظلمة (٩).
_________________
(١) المدونة: ١/ ١١٤/ ١٠.
(٢) في ق ترجمة: الجمع ليلة المطر وغيره.
(٣) المدونة: ١/ ١١٥/ ٥.
(٤) في خ: وعليها.
(٥) وكذلك البراذعي في التهذيب: ٢١.
(٦) هذا ما ظهر للخمي في التبصرة: ١/ ٤٨ ب، واستظهره ابن رشد أيضًا في البيان: ١/ ٣٠٦، ونبه على مخالفته للمدونة، وأشار المؤلف إلى هذا في الإكمال: ٣/ ٣٦، ولم يتعقبه.
(٧) نصه في البيان: ١/ ٣٠٦: "فقيل له: إنه ربما تجلت السماء وانقطع المطر، إلا أنه يكون الطين والوحل فيجمعون، فكأنه لم ير به بأسًا. قال: ما زال الناس يجمعون". وفي رواية أخرى في البيان (١/ ٣١١) أجاز التخلف عن الصلاة لمجرد الطين.
(٨) ليس في خ وق.
(٩) في ق هنا زيادة: "وليست بصحيحة".
[ ١ / ٢٠٠ ]
قال بعض شيوخنا: يجمع بالمطر وحده ولا يجمع بالظلمة وحدها، ويختلف في الطين بانفراده. ولا خلاف بين الأمة في الجمع (١) في الظلمة وحدها؛ لأن نصف الشهر ظلمة، إلا أن يكون معها ريح.
وفي حديث ابن قسيط في "الأم" (٢) "أن جمع المطر (٣) بالمدينة في ليلة المطر والطين، المغرب والعشاء، سنة". كذا في بعض الروايات، وسقطت لفظة الطين من روايتنا وأكثر الروايات (٤). وإثباتها على معنى ليلة المطر وليلة الطين، لا أنه (٥) لا يجمع إلا بمجموعهما.
وقوله: "سنة"، كذا جاء بعد (٦) من قول سحنون في الباب الثاني: وقد جمع رسول الله (٧) في المطر (٨) للرفق بالناس (٩)، وهي سنة من رسول الله ﵇ (١٠). وكذا قال مالك في "المختصر": هي سنة (١١). وفي كتاب محمَّد أنه في السفر رخصة (١٢) وتوسعة لمن احتاج إليه وليس بسنة لازمة. (قيل) (١٣):
_________________
(١) في ق: عدم الجمع. وهو المقصود، وسياق الكلام يدل عليه.
(٢) المدونة: ١/ ١١٥/ ٦.
(٣) في الطبعتين: أن جمع الصلاتين.
(٤) وسقطت أيضًا من الطبعتين، وكذلك من تهذيب البراذعي: ٢١، والجامع: ١/ ١٣٠.
(٥) مرض عليها ناسخ ق وكتب بالهامش: لأنه.
(٦) في س وح وم ول: نصه. ولعله تصحيف.
(٧) زاد ناسخ ز: - ﷺ -.
(٨) في خ: الطين.
(٩) رواه مالك عن ابن عباس، قال: صلى رسول الله - ﷺ - الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا في غير خوف ولا سفر. قال مالك: أرى ذلك كان في مطر. انظر الموطأ: كتاب قصر الصلاة في السفر، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها.
(١٠) أبدل بها ناسخ ز: - ﷺ -، وكتب هذه بالحاشية.
(١١) رواه في النوادر: ١/ ٢٦٣ عن المجموعة.
(١٢) في ق: في كتاب محمَّد هي رخصة.
(١٣) كذا في ز وع وح وم، وفي ق: قيل: ومعنى. وفي س: قيل في معنى، وفي خ: سقط "قيل"، وفيها: ومعنى.
[ ١ / ٢٠١ ]
معنى قوله في الجمع للمطر (١):/ [ز ٢٥] سنة، أي إنه مما عُمِل بها وسن لنا الترخص بها. وقيل: معناه أن من أخذ برخصة الجمع فسنته أن يأتي بها على الهيئة المشروعة، لا أنها بمنزلة السنن المأمور بامتثالها (٢) المندوب إلى فعلها، وبينه قوله في كتاب محمَّد: وليس بسنة [لازمة] (٣)، وقوله في "المجموعة" (٤): سنة الجمع أن ينادى للمغرب، إلى ما ذكره.
وقوله (٥) في المريض: "إذا كان الجمع أرفق به جمع بين الظهر والعصر في وسط وقت الظهر"، كذا ألحقنا "وسط" من كتاب ابن عتاب وغيره. وعليها اختصرها ابن أبي زمنين (٦). وفي غيرها من النسخ بإسقاطها. قال ابن وضاح (٧): أمر سحنون بطرح "وسط"، وبإسقاطها يوافق الجواب في الظهر والعصر الجواب في المغرب والعشاء، وبإثباتها يخالف (٨). فتأول بعض الشيوخ أن المراد بوسط الوقت وقت الاختيار، وهو نصف القامة. وإليه ذهب/ [خ ٥٢] ابن أخي هشام (٩)، فهذا على المخالفة بين هذه الصلوات. ولابن سفيان المغربي القروي (١٠) في وسط الوقت في الظهر رَأْي
_________________
(١) في خ: في المطر.
(٢) في ق: المأمور بها.
(٣) ليس في ز.
(٤) انظره في النوادر: ١/ ٢٦٥، وتهذيب الطالب: ١/ ٥٩ أ.
(٥) المدونة: ١/ ١١٦/ ٤.
(٦) وكذا البراذعي: ٢١، واللخمي في التبصرة: ١/ ٤٨ ب، والجامع: ١/ ١٣٢.
(٧) نقل عنه عبد الحق ذلك في التهذيب: ١/ ٦٠ أ.
(٨) لأنه لم يذكر وسط الوقت في المغرب والعشاء كما يأتي.
(٩) قيل في اسمه: خلف بن عمر، وقيل: عثمان بن خلف، وهو أبو سعيد الربعي الحناط. تفقه بالداودي وسمع ابن اللباد، وتفقه عليه أكثر القرويين. قال أبو عمران: كان شيخ الفقهاء وإمام أهل زمانه في الفقه. وقال المالكي: كان يعرف بمعلم الفقهاء، ولم يكن في وقته أحفظ منه. توفي ٣٧٣ (انظر المدارك: ٦/ ٢١٠ والرياض: ٢/ ٣٤٠ ومعالم الإيمان: ٣/ ١٢٢ - ١٢٩ والديباج: ١٨١). وقوله هذا نقله عنه عبد الحق في التهذيب: ١/ ٦٠ أ.
(١٠) في م: ابن السفيان، وسقط "المغربي" من س، و"القروي" من ح. ويترجح أنه =
[ ١ / ٢٠٢ ]
أنه ثلث القامة لبطء (١) حركة الظل وزيادته أول الوقت وسرعةِ ذلك بعده، فالثلث في التقدير عنده وسط. وقال غيره (٢): بل ربع القامة (٣)، وهو قول ابن حبيب (٤). وقال آخرون: بل المراد بالوقت الوقت كله، ووسطه آخر القامة، وهو اختيار أبي عمران (٥)، وحكَى عن سحنون مثلَه (٦) في معنى المسألة ابنُ أبي زمنين، وهو ظاهر أمره بإسقاط "وسط" وتسويتِه بين صلاتي (٧) النهار والليل، [وترخص] (٨) في المغرب والعشاء عند غيبوبة الشفق (٩)، فوسطه هنا هذا (١٠) كالقامة بين الظهر والعصر في وقت اشتراكهما.
_________________
(١) = محمَّد بن سفيان القروي المقرئ، أبو عبد الله. تلميذ القابسي، بقرينة أنه يعتني بالهندسة والحساب، وهذا ما وصفه به المؤلف نفسه في المدارك: ٣/ ٢٦٣. والنقل عنه هنا في مسألة حسابية. وانظر المدارك: ٧/ ٩٥، ٩٨، ٨/ ٦٧ والصلة: ١/ ٣٥٩، ٣١٤، ٢٥٣ وانظر ترجمته في الديباج: ٣٦٦ وغاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري: ٢/ ١٤٧ بتحقيق ج. برجستراسر. طبعة دار الكتب العلمية: ١٤٠٠/ ١٩٨٠.
(٢) كتبها في ز: لبطو، وفوقها: كذا.
(٣) معنى هذا أول الوقت، وممن قال به ابن شعبان، نقل عنه اللخمي قوله: يجمع أول وقت الظهر وأول وقت المغرب. التبصرة: ١/ ٤٨ ب.
(٤) في الذخيرة: ٢/ ٣٧٥ عن سند بن عنان: قوله: وسط الظهر، ظاهره ربع القامة.
(٥) كلامه في النوادر: ١/ ٢٦٢ ونصه في تهذيب الطالب ١/ ٦٠ أ: إذا كان الفيء ذراعًا.
(٦) وهو له في التقييد: ١/ ٢١٧
(٧) ذكره له في النوادر: ١/ ٢٦٢ والمنتقى: ١/ ٢٥٤ والإكمال: ٣/ ٣٦.
(٨) في غير خ وز ول: صلاة.
(٩) كذا في خ، وفي غيرها: وقد نص. وفي حاشة ز: "درس في الأصل، وإنما يبين منه الواو والصاد"، وكتبه في المتن أيضًا: وقد نص. والضمير راجع لمالك، ومعنى هذه الجملة الاستدلال بقول سحنون: إن إيقاع العشاءين عند مغيب الشفق مثل إيقاع الظهر في آخر وقتها المختار وأول وقت العصر.
(١٠) تتمة النص في المدونة: ١/ ١١١/ ٢ من طبعة دار الفكر: "ويجمع بين المغرب والعشاء عند غيبوبة الشفق إلا أن يخاف أن يغلب على عقله فيجمع قبل ذلك عندما تغيب الشمس"، وسقط النص من طبعة صادر.
(١١) كذا في كل النسخ، وصحح عليه في ز، وفي ق: هو، وفي ح: هنا هذا عنده. ويشبه أن يتصحف عن "ها هنا".
[ ١ / ٢٠٣ ]
وقوله هنا في تأخير المغرب إلى مغيب الشفق دليل على أن لها عنده وقتين، وقد تقدم مثله، وهو ها هنا (١) بين لقوله (٢): "في آخر وقت قبل أن يغيب (٣) الشفق".
وتأمل قوله في الكتاب في مسألة جمع المسافر (٤): "وعلى ذلك الأمر عندنا في الجمع لمن جد به السير"، ولم يشترط فواتَ أمر كما اشترطه قبل قوله هذا (٥)، فهو نحو قول (٦) ابن حبيب (٧): إن للمسافر أن يجمع إذا جد به السير وإن لم يخش فوات أمر. وقد قال أيضًا في آخر باب (٨) جمع المريض (٩): "وإنما الجمع رخصة لتعب السفر ومؤنته إذا جد به السير".
واختلف في ضبط "وسط"؛ فقيل: لا يقال هنا وفي الدار وشبهه إلا بالإسكان (١٠)، وأما وسَط بالفتح فمعنى (١١) عدل، قال الله: ﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾ (١٢). وقال ابن دريد: يقال: وسَط الدار ووسْطها (١٣).
_________________
(١) كذا في ز وس وع وح وم، وفي خ: وهو هنا أبين، وفي ق: وهو هنا بين.
(٢) المدونة: ١/ ١١٧/ ١.
(٣) في ق: وقتها قبل مغيب، وفي س: في آخر الوقت، وفي ع: في آخر وقت للمغرب، وخرج إلى "للمغرب".
(٤) المدونة: ١/ ١١٧/ ٢.
(٥) المدونة: ١/ ١١٧/ ٥.
(٦) كتب في خ: قيل، وعليه علامة لعلها: كذا.
(٧) كلامه في النوادر ١/ ٢٦٤ والتبصرة ١/ ٤٩ أونقله ابن شاس في الجواهر ١/ ٢١٧. عنه وعن ابن الماجشون وأصبغ.
(٨) في م: أخريات.
(٩) المدونة: ١/ ١١٦/ ٩.
(١٠) نقل المؤلف مثل هذا عن ثعلب في المشارق ٢/ ٢٩٥ وانظر اللسان: وسط.
(١١) كذا في كل النسخ، وعليه في خ: كذا، وصحح عليها في ز، وفي ح: بمعنى. وهو أوضح.
(١٢) البقرة: ١٤٣.
(١٣) قاله في الجمهرة: ٣/ ٢٩ المطبوع بالأوفست في مكتبة المثنى بغداد عن طبعة دائرة المعارف العثمانية.
[ ١ / ٢٠٤ ]
والفرسخ (١): ثلاثة أميال.
والبريد (٢): أربعة فراسخ، وقد تقدم.
وقوله (٣): "إنا قوم سَفْر"، بفتح السين وسكون الفاء؛ جمْعٌ مثل ركب، ومن قرأه: سَفَرٍ خفضه ولم ينون "قومًا" قبله وكان على الإضافة، أي: أصحاب سفر.
وعلي بن جُدْعان (٤) - بضم الجيم وسكون الدال المهملة -.
وخالد بن أَسِيد (٥) بفتح الهمزة وكسر السين المهملة.
وعبد الله بن لهيعة (٦) بفتح اللام وكسر الهاء.
وعبد الرحمن بن جساس (٧) بفتح الجيم وسينين مهملتين أُولاَهما مشددة.
وقوله (٨): "إذَن والذي نفسي بيده تَضِلون وتصلون" (٩) (١٠)، بالضاد
_________________
(١) المدونة: ١/ ١٢٠/ ٧.
(٢) المدونة: ١/ ١١٩/ ١٣.
(٣) المدونة: ١/ ١٢١/ ٤.
(٤) المدونة: ١/ ١٢١/ ٣.
(٥) المدونة: ١/ ١٢١/ ٦ وهو صحابي كما في الإصابة: ٢/ ٢٢٥.
(٦) المدونة: ١/ ١٢١/ ١١.
(٧) المدونة: ١/ ١٢١/ ١١ - . وهو مصري يروي عن عكرمة مولى ابن عباس، روى عنه خالد بن يزيد وابن لهيعة كما في الإكمال: ٢/ ١٠١، وليس هو الذي ذكره البخاري في الكبير: ١/ ٢٦٩ وابن حجر في الإصابة: ٥/ ٢٢٧.
(٨) المدونة: ١/ ١٢١/ ٩.
(٩) في الطبعتين: تضلون كلمة مفردة، وهذا ما ينبغي أن يقتصر عليه المؤلف ثم يضبطها بطريقة لا تحتمل؛ إذ هذا حديث، وإنما كررها المؤلف للإشارة إلى الوجهين، إذ لا يتصور أن ينطق الرسول - ﷺ - باللفظين معًا. وبالضاد ذكرها ابن يونس، في الجامع: ١/ ١٣٣ وفسرها بقوله: يريد إن صليتم أربعًا.
(١٠) هذا الحديث ذكره سحنون عن ابن وهب عن ابن لهيعة عن عبد الرحمن بن جساس عن لهيعة بن عقبة عن عطاء بن يسار قال: إن ناسًا قالوا: يا رسول الله، كنا مع فلان =
[ ١ / ٢٠٥ ]
المعجمة والمهملة معًا، رويناه بالوجهين؛ فبالمعجمة وفتح التاء من الضلال، أي بمخالفتكم (١) الرخصة، وهي رواية أبي عمران وأبي بكر بن عبد الرحمن (٢)، وكذا حكاه عبد الحق عن كتاب أبي الحسن القابسي. [قال ابن خالد: وهي الرواية] (٣). وبالصاد/ [ز ٢٦] المهملة مفتوحةً وضم التاء، أي تعيدون الصلاة. أو يكون المعنى: تصلون كما حُد لكم وشُرع لا باختياركم وآرائكم، وهي رواية أبي محمَّد عبد الحق (٤) عن أبي عبد الله الأجدابي من رواية جبلة (٥) وابن مسكين (٦).
وأبو جمرة (٧)، بالجيم والراء، راوي ابن عباس في هذا الكتاب، وهو
_________________
(١) = في السفر فأبى إلا أن يصلي لنا أربعًا أربعًا، فقال رسول الله - ﷺ -: "إذًا والذي نفسي بيده تضلون". وليس الحديث في مختصر موطإ ابن وهب، ولم أقف عليه.
(٢) في خ وم: لمخالفتكم.
(٣) هو أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله الخولاني القيرواني، شيخ فقهاء القيروان في وقته مع صاحبه أبي عمران، وهو من خاصة أصحاب القابسي، تفقه به وبابن أبي زيد وسمع منهما ومن غيرهما، وسمع بمصر. تفقه عليه خلق كثير كابن محرز والتونسي والسيوري. توفي ٤٣٢ (انظر المدارك: ٧/ ٢٣٩ - ٢٤٠)
(٤) سقط من غير خ وق.
(٥) لم أجد له هذا ولا ما قبله لا في النكت ولا في التهذيب.
(٦) جبلة بن حمود بن عبد الرحمن الصدفي أبو يوسف. سمع من سحنون وأبي إسحاق البرقي، وعنه أبو العرب. له ثلاثة أجزاء مجالس عن سحنون رويت عنه، وروى عن سحنون المدونة، وروايته فيها معلومة. قال أبو العرب: كان صحيح السماع من سحنون ثقة. وقال ابن حارث: له عن سحنون مسائل يرويها وحكايات يحكيها. توفي ٢٩٩ (انظر المدارك: ٤/ ٣٧١ وعلماء إفريقية للخشني: ١٩٦ والرياض: ٢/ ٢٧ والديباج: ١٧٠).
(٧) هو عيسى بن مسكين الإفريقي أبو موسى، سمع من سحنون وابنه جميع كتبه. وكان ابتداء طلبه سنة ٢٢٤ وسمع من الحارث بن مسكين بمصر والربيع وابن المواز ومحمد بن عبد الحكم، قال أبو الحرب: كان ثقةً مأمونًا صالحًا ذا سمت وخشوع، كثير الكتب في الفقه والآثار صحيحها، توفي ٢٩٥ (انظر المدارك: ٤/ ٣٣١ وعلماء إفريقية للخشني: ١٩٣).
(٨) المدونة: ١/ ١٢٢/ ١٠.
[ ١ / ٢٠٦ ]
نصر بن عمران الضُبَعي (١)، والمثنى بن سعيد الضُبَعي (٢)، كلاهما بضم الضاد وفتح الباء (٣).
وذات النُصْب (٤)، بضم النون والصاد/ [خ ٥٣] المهملة، موضع من المدينة على أربعة برد (٥).
وداجنته (٦): هو ما أنس من الحيوان (٧) في الدور.
وأبو حَرب بن أبي الأسود (٨) بفتح الحاء وآخره جاء بواحدة، وكذا رويناه، ابن أبي الأسود، وكذا هو في "موطإ ابن وهب" وهو الصواب. وكان في الأصل - فيما ذكره بعض الرواة -: عن أبي الأسود (٩)، فأصلح من "موطإ ابن وهب".
والدُوْلي (١٠) بضم الدال وسكون الواو، ويقال في هذا بفتح الهمزة على الواو.
وأبو سعيد الخدْري (١١) بسكون الدال المهملة، منسوب إلى بني خُدرة من الأنصار.
وقوله: "رأى خُصا" (١٢)، بضم الخاء وصاد مهملة، وجمعه
_________________
(١) انظر ترجمته في التهذيب: ١٠/ ٣٨٥ والمؤتلف والمختلف: ١/ ٩٤.
(٢) المدونة: ١/ ١٢٢/ ٩ - وترجمته في التهذيب: ١٠/ ٣٢.
(٣) في ق: كلاهما أيضًا، وفي ل: بفتح الضاد وضم الباء.
(٤) المدونة: ١/ ١٢٢/ ٤.
(٥) ذكر ذلك في معجم ما استعجم: ٤/ ١٣٠٩ والمشارق: ٢/ ٣٤ وفي معجم البلدان: ٥/ ٢٨٧ ضبطه بضم النون وسكون الصاد، وانظر المعالم الأثيرة: ١٢٠.
(٦) المدونة: ١/ ١٢٣/ ٦.
(٧) في ق: الوحش.
(٨) المدونة: ١/ ١٢٣/ ١٠. وهو الديلي البصري (انظر التهذيب: ١٢/ ٧٣).
(٩) وهو ما في طبعة صادر.
(١٠) المدونة: ١/ ١٢٣/ ١٠.
(١١) المدونة: ١/ ١٢٤/ ١.
(١٢) في المدونة: ١/ ١٢٣/ ١١: "خرج علي بن أبي طالب من البصرة فرأى خصا".
[ ١ / ٢٠٧ ]
خصوص (١)، وهي بيوت البوادي، ورواه بعضهم هنا: حِصْنا (٢)، وليس بشيء؛ لأن البصرة ليست بذات حصون إنما كانت الحصون بالمدينة.
وقوله (٣): "ولو شاؤوا أن يخرجوا إلى الجُدِّ لفعلوا". الجُد: الساحل، بضم الجيم، وبه سميت جُدة (٤)، وجُد كل شيء جانبه. وحكى فيه أبو عبد الله الأجدابي الكسر ولا أعرفه هنا، ورواه ابن المرابط وغيره [الجَد] (٥) بالفتح. وقال ابن لبابة: هو من الجدَد، يريد الأرض.
قال القاضي: والضم هو الوجه (٦).
وقوله (٧) في الذي ترده الريح إلى المكان الذي خرج منه وتحبسه فيه أياما: "إنه يتم صلاته ما حبسته الريح في المكان الذي خرج منه". هنا تمت المسألة في "المدونة". قال سحنون: يريد إذا كان له وطنًا. ووقعت المسألة في "المبسوطة" (٨) تامة مفسرة لذلك؛ قال: يتم الصلاة في المكان الذي خرج منه وابتدأ سفره. قال ابن وضاح: وكلام سحنون مخرج ليس في الأصل (٩).
_________________
(١) في العين: خص: جمعه خصاص، وفي اللسان: خص: جمعه أخصاص وخصاص وقيل خصوص.
(٢) في خ: خصا.
(٣) المدونة: ١/ ١٢٤/ ٢.
(٤) المدينة المعروفة، وهي بضم الجيم قولًا واحدًا (انظر معجم البلدان: ٢/ ١١٤ والمعالم الأثيرة: ٨٨).
(٥) ليس في ز.
(٦) وهو ما في اللسان: جد.
(٧) المدونة: ١/ ١٢٤/ ٤.
(٨) في ق وس وع وح: المبسوط.
(٩) في طبعة دار الفكر: ١/ ١١٨/ ٤: "قال سحنون: يريد إن كانت له مسكنًا أتم، وإن لم تكن له مسكنا قصر الصلاة". ونقل عبد الحق في التهذيب ١/ ٦٢ أكلام سحنون هذا عن ابن أبي زمنين، وهو في تهذيب البراذعي ص ٢٢ وتعقبه بقوله: "يريد وإن لم يكن وطنه، وإنما كان قد نوى فيه إقامة أربعة أيام فأكثر، فهي كمسألة الاختلاف فيمن خرج من مكة إلى الجحفة ثم عاد إلى مكة"، وأورد ابن يونس أيضًا في الجامع =
[ ١ / ٢٠٨ ]
وقوله (١) في مدة القصر: "مسيرة يوم وليلة". كذا عند ابن عتاب وابن عيسى. وعند بعضهم: مسيرة يوم تام. قال أحمد: إن ابن وضاح رده اليوم التام. قال: والرواية مسيرة يوم وليلة. والقولان معروفان عن مالك (٢).
واختلف الشيوخ في تأويل ذلك؛ فقيل (٣): يوم وليلة يسار فيهما، فيكون بمقدار (٤) يومين، وذلك أيضًا قدر أربعة برد؛ لأنها مسيرة يومين لغالب أهل السفر وأصحاب الأثقال. واختصره أكثرهم أن قول مالك اختَلف فيه؛ فقال مرة: يومًا (٥) وليلة. وقال مرة: يومين. واختصره بعضهم: ثم قال يقصر في أربعة برد، وعليه اختصر ابن أبي زمنين (٦). ولم يذكر أحد منهم اليوم التام إلا ما وقع في كتاب محمَّد (٧) عن ابن عمر: "يقصر في اليوم التام (٨). قال محمَّد: وذلك في الصيف للرجل المجد، وأربع (٩) برد أحب إلى مالك لجمع زمن الشتاء والصيف، السريع (١٠) والبطيء. وهو قول ابن عباس" (١١)، فكأن ما حكاه (١٢) محمَّد عن مالك هو نحو ما حكاه ابن القاسم في "المدونة".
_________________
(١) = ١/ ١٣٥ قول سحنون وأتبعه قول عبد الحق على عادته في النقل عنه دون التنويه باسمه، وانظر أيضًا شرح التلقين ٣/ ٩٢١.
(٢) المدونة: ١/ ١٢٠/ ٢.
(٣) المدونة: ١/ ١٢٠/ ١.
(٤) مثل القاضي عبد الوهاب في التلقين: ٤٠ وانظر شرح المازري عليه: ٣/ ٨٨٣ والمنتقى: ١/ ٢٦٢، وهو أيضًا تأويل اللخمي في التبصرة: ١/ ٥٠ ب والمؤلف في الإكمال: ٣/ ٧.
(٥) في ح وق: مقدار.
(٦) في ق وس وم: يوم. وهو محتمل.
(٧) والبراذعي: ٢٢ وابن يونس: ١/ ١٣٤.
(٨) في س وع وح وم: كتابي عن ابن عمر.
(٩) وهو في الموطإ أيضًا من فعل ابن عمر لا من قوله كما يتبادر من كلام المؤلف، وفي النوادر: ١/ ٤٢٣ أنه من قوله.
(١٠) كذا بخط المؤلف كما بحاشية ز، وأصلحها الناسخ: وأربعة، وهو الصحيح. وفي خ وح وم وس والنوادر: أربع.
(١١) في ق وم: والسريع، وهو ما في النوادر: ١/ ٤٢٣، والجامع: ١/ ١٣٤.
(١٢) ورد هذا في النوادر: ١/ ٤٢٢ والجامع: ١/ ١٣٤، وانظر المنتقى: ١/ ٢٦٣.
(١٣) في ق وس وع وح وم: وكل ما حكاه.
[ ١ / ٢٠٩ ]
ومعنى قوله (١): ثم ترك ذلك مالك وقال: لا يقصر في أقل من ثمانية وأربعين ميلًا كما قال ابن عباس؛ قيل (٢): معناه ترك التحديد بهذا اللفظ لما هو أبين منه مما لا يختلف في السرعة والإبطاء ولا بالزمان كما بينه/ [ز ٢٧] في كتاب محمَّد. ولهذا يرجع قوله: مسيرة اليوم التام، كما قال محمَّد وكما وقع في "المبسوط" (٣) في تحديد سفر البحر اليوم التام (٤)، ويكون كله/ [خ ٥٤] وفاقًا؛ إما لأن سفر البحر أسرع فيقطع في اليوم فيه ما يقطع (٥) في البر في يومين أو يوم وليلة - على تأويل بعضهم (٦) - أو يكون المراد باليوم التام بليلته كما قال غيره (٧)، فيتفق معنى قوله في البر والبحر.
وقع في سند حديث ابن عمر أنه كان يُتم بمكة (٨): وكيع عن عبد الله بن نافع عن أبيه، كذا عندي، وهي (٩) رواية ابن وضاح والدباغ. ولابن باز والإِبياني: ابن وهب (١٠)، مكان وكيع، وذكر أن ابن وضاح (١١) أصلحه. وقال أحمد بن خالد (١٢): الصواب: وكيع.
_________________
(١) المدونة: ١/ ١٢٠/ ٢.
(٢) مثل هذا القول لعبد الحق في النكت والمازري في شرح التلقين: ٣/ ٨٨٣.
(٣) كأنما هو في ز: المبسوطة، وقد أذهبته الرطوبة، وفي التبصرة: ١/ ٥٠ ب، والجامع: ١/ ١٣٥، وشرح التلقين: ٣/ ٨٨٤: المبسوط.
(٤) نقله عنه في التبصرة: ١/ ٥٠ ب والجامع: ١/ ١٥٠.
(٥) في ح: ما ليس يقطع، وفي ع: ما لا يقطع. وكلاهما لا يصح.
(٦) هو المازري في شرح التلقين: ٣/ ٨٨٣
(٧) هذا القول في التوضيح: ١/ ١١١.
(٨) المدونة: ١/ ١٢١/ ٥.
(٩) في غير ز: وهذه.
(١٠) وهو ما في الطبعتين
(١١) كذا في ز وق، وكان مخرجًا إلى "ذكر" في ز، وإلى "ذكر أن" في ق، وفي خ وس وم: وأن ابن وضاح، وفي ع: وابن وضاح. ويبدو وكأن لسقوط هذه اللفظة وجهًا؛ فالإبياني لم يرو عن ابن وضاح حتى يذكر عنه ذلك، وابن باز زميله في الرواية عن سحنون، إلا أن يكون الفعل: ذُكر، مبنيًا للمجهول.
(١٢) في ق: صالح. وهو خطأ.
[ ١ / ٢١٠ ]
وفي حديث ابن عمر (١) من طريق مالك أنه "كان يصلي وراء الإِمام بمكة أربعًا". كذا عند ابن عتاب وفي أكثر النسخ (٢)، وعند ابن عيسى وبعضهم: بمنى (٣)، وكذلك في "الموطأ".
وفي حديث عائشة أن رسول الله - ﷺ - "كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة". ثبت "من الليل" لابن وضاح، وسقط لغيره. ورواية ابن وضاح هي الصحيحة.
ثم قالت (٤): "ثم ينصرف؛ فإن كنت يقظانة حدثني، وإن كنت نائمة اضطجع حتى يأتيه المؤذن، وذلك بعد طلوع الفجر"، كذا لابن وضاح. ولغيره: (٥) "كان يصلي إحدى عشرة ركعة ثم يضطجع على شقه الأيمن؛ فإن كنت يقظانة حدثني حتى يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة، وذلك بعد طلوع الفجر" (٦).
ورواية ابن وضاح حجة لمالك أن الضجعة ليست بسنة (٧). وليس ما في كتاب ابن حبيب (٨) خلاف (٩) لقوله، فانظره.
_________________
(١) المدونة: ١/ ١٢١/ ٩.
(٢) وهو ما في الجامع أيضًا: ١/ ١٣٣.
(٣) في طبعة صادر: بمنى، وفي طبعة الفكر: ١/ ١١٥/ ٩ -: بمكة ومنى.
(٤) المدونة: ١/ ١٢٥/ ١٠.
(٥) وهو ما في طبعة الفكر: ١/ ١١٩/ ٩ والجامع: ١/ ١٤٣.
(٦) أخرجه البخاري في كتاب التهجد باب الضجعة على الشق الأيمن، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين باب صلاة الليل كلاهما عن عائشة.
(٧) قال مالك في المنتقى ١/ ٢١٥: من فعلها راحة فلا بأس بذلك ومن فعلها سنة وعبادة فلا خير في ذلك.
(٨) قال ابن حبيب: وأنا أستحب الضجعة بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح (انظر النوادر: ١/ ٤٩٥ والجامع: ١/ ١٤٣ والمنتقى: ١/ ٢١٥، وكرر المؤلف في الإكمال: ٣/ ٨٣ ألا مخالفة بين ابن حبيب ومالك وإن كان تأوله بعض شيوخنا كقول المخالف.
(٩) في ق: خلافًا، وهو الصواب.
[ ١ / ٢١١ ]
وظاهر هذا الحديث وحديث "الموطإ" (١) أن الضجعة إثر الأحد عشر (٢) ركعة، وقبل ركعتي الفجر، لكنه قد جاء مبينا أنها بعد ركعتي الفجر في غير (٣) "المدونة" و"الموطأ".
الضَّجعة - بالفتح - الفعلة الواحدة، كالرمية والنومة. وبالكسر: الهيئة كالقِعدة والجِلسة.
وقَبيصة بن ذُؤيب (٤)، بفتح القاف وكسر الباء بواحدة، وأبوه بضم الذال المعجمة، تصغير ذئب.
وحسين بن عبد الله بن ضُمَيرة (٥) بضم الضاد وفتح الميم.
وعبد الله بن نافع (٦) المذكور في هذا الحديث في القراءة في الوتر هو صاحب مالك، وهو الأكبر المعروف بالصائغ، وهو الذي روى عنه سحنون، والذي ذكر العتبي "سماعه" مقرونًا بـ "سماع أشهب"؛ لأنه كان أميًا لا يكتب، وهو من أكابر أصحاب مالك المدنيين.
وعبد الله بن نافع الزبيري، هو الأصغر، من فقهاء المدينة من أصحاب مالك أيضًا، روى عنه من دون سحنون، خرج عنه مسلم (٧).
_________________
(١) في كتاب صلاة الليل باب صلاة النبي - ﷺ - في الوتر.
(٢) كذا في خ، وكذلك بخط المؤلف كما بحاشية ز، وأصلحها الناسخ: الإحدى عشرة، وهو ما في ق وع ول، وهو الصواب. وفي س وح وم: الإحدى عشر.
(٣) نبه الباجي في المنتقى: ١/ ٢١٥ على هذا وأن رواية عمرو بن الحارث ويونس بن يزيد والأوزاعي عن الزهري في هذا الحديث أنها بعد الفجر، غير أن المؤلف كأنما رجح رواية مالك في الإكمال: ٣/ ٨٣، وهو صريح ما في البخاري ومسلم.
(٤) المدونة: ١/ ١١٥/ ١. وهو أبو إسحاق المدني الخزاعي المتوفى ٨٦ (انظر التهذيب: ٨/ ٣١١).
(٥) المدونة: ١/ ١٢٦/ ٢ - وهو مدني حميري (انظر اللسان: ٢/ ٢٨٩).
(٦) المدونة: ١/ ١٢٦/ ٤.
(٧) الذي ذكره ابن حجر في التهذيب: ٦/ ٤٦ والتقريب: ١/ ٣٢٦ أن مسلما خرج عن عبد الله بن نافع الصائغ المخزومي. وفي طبقات المالكية لمجهول: ٢٣ التأكيد على هذا التفريق كما قال المؤلف في المدارك خلاف ما لابن عتاب في فهرسته. وسبقت ترجمة ابن نافع. وانظر عن سماعه أيضًا المدارك: ٣/ ١٢٩ - ١٣٠
[ ١ / ٢١٢ ]
مسألة القراءة في الوتر (١)، يقال بفتح الواو وكسرها.
تكلم في الكتاب فيما يُقرأ به في ركعة الوتر (٢)، ولم يُجْر (٣) ذكرا لما يقرأ به في شفعها في الكتاب، وتكلم في ذلك في غير الكتاب فقال مرة (٤): ما عندي فيه شيء يقرأ به، واختار مرة ما روي عنه ﵇ (٥). وخيره ابن حبيب (٦) ووسع عليه في الجميع.
وهذا كله في الشفع إذا كان مفردًا عن غيره ولم يتقدمه تنفل يتصل به، فأما إذا اتصل به تنفل قبله فلا تتعين له قراءة ولا عدد جملة. وللمصلي أن يوتر حينئذ بواحدة يصلها بنفله (٧)؛ إذ الوتر عندنا/ [ز ٢٨ خ ٥٥] واحدة. وإلى هذا (٨) ذهب القاضي أبو الوليد الباجي (٩) وغيره من متأخري مشايخ المغاربة (١٠)، وهو مبني على أصل المذهب، و (١١) لصواب. وخالف
_________________
(١) المدونة: ١/ ١٢٦/ ١٢.
(٢) قال مالك: والذي آخذ به وأقرأ به فيها في خاصة نفسي: قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس في الركعة الأولى مع أم القرآن.
(٣) في ق وس وع وح وم ول: ولم يحد.
(٤) قاله في المجموعة كما في النوادر: ١/ ٤٩٠ والجامع: ١/ ١٤٤ والتبصرة: ١/ ٥٢ ب والمنتقى: ١/ ٢١٥.
(٥) نقله عنه ابن شعبان في مختصره كما في التبصرة: ١/ ٥٢ ب وهو: سبح والكافرون والاخلاص والمعوذتان، لكن مع بعض الاختلاف كما ذكر اللخمي وأبو محمَّد في النوادر: ١/ ٤٩٠ والمؤلف في الإكمال: ٣/ ٩٣. وانظر ما اختاره المؤلف في نفسه بعد أن روى حديثًا مسلسلًا فيه القرآءة في الأولى الفاتحة والاخلاص، وفي الثانية كذلك، وفي الثالثة كذلك والمعوذتان، قال: أخذت بذلك مذ بلغني هذا الحديث (انظر الغنية: ٨٤ والتعريف: ٢٧).
(٦) وهو في الجامع: ١/ ١٤٤.
(٧) في ح: يصليها بعقبه، وفي م: يصليها بعقبيه.
(٨) يعني القراءة في الشفع.
(٩) في المنتقى: ١/ ٢١٥.
(١٠) مثل المازري (انظر شرح التلقين: ٢/ ٧٨٥).
(١١) صورته في ز، بعد الواو بياض مصحح عليه، ثم كلمة "لصواب"، وكتب بالهامش ما =
[ ١ / ٢١٣ ]
في هذا بعض مشايخ القرويين (١).
ولعله في الكتاب إنما تكلم (٢) على ذلك لأنه أجراهما مجرى سائر النوافل في القراءة؛ إذ الوتر المسنون إنما هو عندنا واحدة فقط (٣). ومما يبين ما قلناه اختلاف قوله فيمن تنفل في ليله (٤) ونام ثم قام لوتره؛ هل يحتاج إلى شفع قبله أم لا؟ وإنما اختلف قوله لمراعاة بُعْدِ ما بين التنفل (٥) والوتر؛ فمرة رأى ذلك يجزئ (٦) وليس فيهما تخصيص شفع لوتره، ومرة راعى انقطاع الوتر من النفل قبْله وبُعده عن الشفع فرأى إعادته (٧). ويشهد لهذا قول ابن حبيب في الشفع الذي قبل الوتر: أقل ذلك ركعتان (٨) وأكثره اثني (٩) عشرة ركعة. فلم يميز من ذلك للوتر عددا مخصوصا، وإنما أشار إلى صلاة ليل ونافلة قبلها. وتخريج اللخمي الخلاف في عدد ركعات الوتر من مسألة قيام رمضان (١٠) غير صحيح. وسيأتي الكلام على ذلك في موضعه
_________________
(١) = يشبه: "وأصح للصواب". وفوق هذا كتب ما لعله: "كذا صورته في الأصل، مضبب". ومثل هذا في ل. وفي خ لا يوجد بياض ولا إشارة، وفيها: "المذهب، والصواب". وفي سائر النسخ والتوضيح: ١/ ١٣١: "واحتج للصواب"، وليس واضحًا في ق، ويشبه في ط: وأجنح.
(٢) ذكر المازري في شرح التلقين: ٢/ ٧٨٥ هذا عن بعض شيوخه وضعفه.
(٣) في س وح: لم يتكلم. وفي م: إذا لم يتكلم.
(٤) انظر الخلاف في هذا ومن يقول هو ثلاث في التبصرة: ١/ ٥٢ ب.
(٥) كذا في ز وس وع، وفي خ: ليلته، وفي ح وم وق: ليلة. وفي ع: الليل.
(٦) كذا في ز، وفي خ: النفل، وفي س: النوافل.
(٧) رواه عنه ابن نافع كما في النوادر: ١/ ٤٩٣ والتبصرة: ١/ ٥٢ ب والمنتقى: ١/ ٢٢٣.
(٨) رواه عنه ابن القاسم في المجموعة كما في التبصرة: ١/ ٥٢ ب والمنتقى: ٩/ ٢٢٣ وهو في العتبية من سماع أشهب وابن نافع انظر البيان: ١/ ٤٢٧.
(٩) ذكره في النوادر: ١/ ٤٩٠ وليس فيه: أكثره اثنتا عشرة وهو في المنتقى: ١/ ٢١٤.
(١٠) في طرة ز: كذا بخط المؤلف. ولم يصححه الناسخ، وفي خ قد يقرأ: اثنا عشرة، أو اثنتا عشرة. وفي ع وح: اثنا عشر. وفي ق: اثني عشرة، وفي س وم: اثني عشر. والصحيح: اثنتا عشرة ركعة.
(١١) في التبصرة (١/ ٥٢ ب): "قال مالك: الوتر واحدة، وقال في كتاب الصيام: يوتر بثلاث وهو خلاف قوله الأول".
[ ١ / ٢١٤ ]
من كتاب الصوم إن شاء الله تعالى.
وعاصم بن ضَمْرَة (١) بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم.
وخالد بن ميمون الصُغْدي (٢)، بضم الصاد المهملة وسكون الغين المعجمة ودال مهملة، منسوب إلى بلاد الصُغد (٣) مما وراء خراسان (٤)، وهي بلاد سَمَرْقَنْدَ وجهاتها. ويأتي في باب الجمعة (٥): هارون بن عنترة السَعْدي (٦)، بفتح السين وسكون العين المهملتين، منسوب إلى بني سَعْد (٧).
قوله في الذي يصلي وتره ركعتين ساهيًا (٨): "يسجد سجدتي السهو ويجتزئ بوتره ويعمل في النوافل كما يعمل في الفرائض"، استخرج بعضهم من هذه المسألة أن مذهب الكتاب أنه لا يعيد في كثرة (٩) السهو، وهي رواية مطرف (١٠) عن مالك فيمن زاد في الصلاة مثلها ورواية عيسى عن ابن القاسم (١١).
_________________
(١) المدونة: ١/ ١٢٨/ ٧ - وهو السلولي الكوفي المتوفى ١٧٤ (انظر التهذيب: ٥/ ٤٠).
(٢) المدونة: ١/ ١٢٨/ ٢ - هكذا ضبط في التاريخ الكبير: ١/ ١٧٤ والجرح والتعديل: ٣/ ٣٥٢ وضبطه السمعاني في الأنساب: ٣/ ٢٥٩ بالسين.
(٣) ضبطه في معجم البلدان: ٣/ ٤٠٩ بالضم ثم السكون وآخره قال مهملة، وقد يقال بالسين مكان الصاد، وهو كورة من كور سمرقند.
(٤) في معجم البلدان: بلاد واسعة أول حدودها مما يلي العراق، وآخر حدودها مما يلي الهند.
(٥) في المدونة: ١/ ١٥٨/ ٨ -، ولم ينبه عليه المؤلف هنالك.
(٦) لم أجد أحدًا من المترجِمين نسبه سعديا، إنما ترجموا لهارون بن عنترة الشيباني.
(٧) في س وع وح وم ول: سعدة.
(٨) المدونة: ١/ ١٢٨/ ٥.
(٩) فرق عبد الحق في النكت بين الوتر وغيره.
(١٠) مطرف بن عبد الله بن مطرف الهلالي أبو مصعب، قال الشيرازي: تفقه بمالك وعبد العزيز بن الماجشون وابن كنانة والمغيرة. قال ابن وضاح: رأيت سحنون لا يعجبه مطرف. وهو في الحديث ثقة ومن رجال البخاري، توفي ٢٢٠ (انظر المدارك: ٣/ ١٣٣ والتهذيب: ١٠/ ١٥٩). وقوله هذا في النوادر: ١/ ٣٦١، والتبصرة: ١/ ٥٧ أ، والجامع: ١/ ١٦٠.
(١١) البيان: ٢/ ٥٢.
[ ١ / ٢١٥ ]
وقوله (١) في الحديث "يا رسول الله، أُوتر بعد الفجر؟ فقال له في الثالثة" (٢)، انتهى هنا الحديث عند ابن وضاح. وفي بعض الروايات زيادة "اِفعل"، وفي أخرى: أوتر (٣). وقد فسر سحنون معنى: فقال له في الثالثة (٤).
وقوله في تقصير السُعاة (٥): "لا أدري ما السعاة". إنما كره الجواب لأنهم عنده سعاة جور لا يقضون بالحق فيما يأخذونه من الزكاة، فهم كمن سافر في معصية.
مسألة ذاكر صلاة في صلاة (٦)، حملها عبد الحق (٧) على أن صلاة الفرض بعد ركعة لا تقطع بخلاف النفل (٨)، وأنه لم يختلف قوله هنا في الفرض كما اختلف في النفل لظاهر جوابه، وخرج هو وغيره (٩) فروقًا بينهما أظهرها ظهور تأثير ذكر الصلاة في هذه (١٠)، قالوا: وإنما يختلف قوله إذا
_________________
(١) المدونة: ١/ ١٢٨/ ١.
(٢) كذا هو الحديث في موطإ ابن وهب: ٤٣/ ب، أرسله الحسن. وروى الحاكم: ١/ ٤٦٦، له شاهدا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا أصبح أحدكم ولم يوتر فليوتر"، وقال: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه.
(٣) وهو ما في الطبعتين وموطإ ابن وهب ٤٣ ب.
(٤) قال سحنون في المدونة ١/ ١٢٨/ ١: يعني بعد ثلاث مرات، كلمه فأجابه أن افعل.
(٥) المدونة: ١/ ١١٩/ ٨.
(٦) المدونة: ١/ ١٢٩/ ٢.
(٧) في النكت والتهذيب: ١/ ٦٦ أ.
(٨) قال مالك في المدونة ١/ ١٢٩/ ٢ -: إذا لم يكن صلى منها شيئًا قطعها، وإن كان قد صلى ركعة أضاف إليها أخرى ثم يسلم، قال: وقد كان مالك يقول أيضًا: يقطع، وأحب إلي أن يضيف إليها أخرى.
(٩) كابن يونس في الجامع: ١/ ١٤٧.
(١٠) قال عبد الحق في النكت: "إنما قال: يقطع في النافلة - في أحد قوليه - لأنه إن تمادى عليها صار مكملًا لها وكان ذكره للفائتة لا تأثير له إذا بقي عليه ما دخل عليه وأتم ما كان فيه، وأما الفريضة فهو وإن أتى بركعة أخرى فيها يجعل ما هو فيه نفلًا، فهو قاطع لما دخل فيه؛ لأنه لم يكمل أربعًا كما دخل عليه، فصارت الفائتة التي ذكرها قد أثرت هذا التأثير وأزالته عما عقده وابتدأ عليه".
[ ١ / ٢١٦ ]
عقد ثالثة (١) لشبهها إذا أكملها بالنافلة إذا أكملت وعدم تأثير الذكر فيها (٢)، وكذلك تأول غيره (٣) أن ابن القاسم يفرق في اختياره أيضًا بين ركعة من الثنائية (٤) وغيرها لعدم التأثير في الثنائية (٥) إذا أكملها فيرى قطعها، وظاهر مسائلنا التسوية (٦). وذهب غيرهم من شيوخ الأندلسيين إلى أن المسألة عنده على قولين، وأن قوله في النافلة على أحد قوليه/ [خ ٥٦] في الفريضة، وما لزمه في الفريضة لزمه في النافلة، وإنما أجاب في هذه المسألة على أحد قوليه في النافلة لما وجدوا القولين له في المسألتين (٧) منصوصين في غير "المدونة". وأما فضل بن سلمة فذهب إلى أن ابن القاسم فرق، ما بين الذاكر في النافلة يتمها ركعتين لكون النافلة كذلك، وأن ذاكر ذلك/ [ز ٢٩] في الفريضة في ثلاث يقطع، لأنها لا تكون النافلة أربعا، قال: وأما مالك فقد اختلف قوله في المسألتين جميعًا.
قوله (٨) في ذاكر صلاة بعد ثلاث ركعات من أخرى: "يقطع التي دخل فيها بعد ثلاث أحب إلي"، رويناه عن شيخنا أبي محمَّد: "إِلَيَّ وإليه"، وكذا كان في كتاب أبيه. و"إليه" هي رواية أبي محمَّد بن أبي زيد (٩). فالاستحباب
_________________
(١) كذا في ز وخ وق، وفي حاشية ز: "صح بخطه بينا"، وهو الصواب. وفي بقية النسخ: ثانية.
(٢) قال عبد الحق أيضًا: "وإنما تماثل الفريضة النافلة لو ذكر الفائتة بعد أن صلى ثلاث ركعات من الفرض، فها هنا المسألتان سواء فيهما الاختلاف، هل يقطع لأنه إذا زاد ركعة في الفرض يصير مكملًا لما دخل عليه كالنافلة التي إذا زاد فيها ركعة أكمل ما دخل فيه، فالجواب في ذلك على القولين والأمرين سواء".
(٣) لعله المازري، انظر التوضيح: ١/ ٨٠ والتاج والإكليل بهامش مواهب الجليل: ٢/ ١٠.
(٤) في ق وع وح وم ول: الثانية.
(٥) في ق وع وح وم ول: الثانية.
(٦) قال ابن رشد في البيان ١/ ٤٦١: لا فرق بين النافلة والفريضة في القياس.
(٧) كذا في ز وس وح وم ول. وفي خ وق وع: المسألة. ويبدو أنه الصحيح.
(٨) المدونة: ١/ ١٢٩/ ٦.
(٩) نص أبي محمَّد في مختصره ١/ ٢٨ ب: "وإن صلى ثلاثًا قال مالك: أتمها أربعًا وأحب إلي أن يقطع ثم يصلي التي ذكر ثم التي قطع"، فهذا فيه أن رواية أبي محمَّد "إلي" وليس "إليه".
[ ١ / ٢١٧ ]
هنا راجع إلى مالك. و"إلي" رواية القابسي (١)، فيرجع (٢) الاستحباب إلى ابن القاسم. وإذا كان هذا فقوله بعد هذا في باب ذكر السهو في الصلاة (٣) في ذاكر سجود السهو قبل السلام وهو في فريضة وهو على وتر: "يضيف إليها ركعة أحب إلي. وكذلك قال مالك"، فهذا اختلاف من قوليهما في استحباب ما يفعل. وقد ذهب بعض الشيوخ إلى التفريق بين البابين بما تقف عليه عند الكلام على تلك المسألة بعد هذا إن شاء الله تعالى.
وقوله فيما تُقدم من الصلوات المنسية على الحاضرة: الصلاتان والثلاث أو ما قرب من ذلك (٤)، وفي رواية القاضي أبي عبد الله: وما قرب، وكذا في كتاب ابن المرابط (٥). وكان في السؤال: أو أربعًا، فأجاب بما ذكرت.
حمل بعض الشيوخ (٦) أن الأربع في حيز القليل الذي لا يختلف فيه لقوله: أو ما قرب من ذلك، وزيادة واحدةِ أقرب القرب. وإنما الخلاف في الخمسة (٧) كما أن ستة (٨) في حيز الكثير (٩)
_________________
(١) وعليه اختصر البراذعي: ٢٣ وابن يونس في الجامع: ١/ ١٤٦. وهو ما لدى أبي عبيد الجبيري في "التوسط": ٢/ ٤٣.
(٢) في ق: وعلى رواية القابسي يرجع. وفي ع وح وم: فرجع.
(٣) المدونة: ١/ ١٤٢/ ٩.
(٤) في الطبعتين - طبعة صادر: ١/ ١٣١/ ١١ وطبعة دار الفكر: ١/ ١٤٢/ ١١ - "الصلاة أو الصلاتين أو الثلاث أو ما قرب".
(٥) وعليه اختصار البراذعي: ٢٤.
(٦) هذا مذهب ابن يونس في الجامع: ١/ ١٤٨.
(٧) كذا في ز، وفي خ ول: الخمس. وهو الصحيح. قال ابن يونس في الجامع: ويحتمل أنها في حيز القليل. وشهره المازري كما في التوضيح: ١/ ٧٨. وفيه أيضًا أن مقتضى الرسالة أنها كثير.
(٨) كذا في ز وخ وس وع وح وم ول، وفي ق: الست. ولعل الصواب: ستا.
(٩) هذا ما صوبه ابن رشد في المقدمات: ١/ ٢٠٧ والبيان: ١/ ٣٠٤ واقتصر عليه الجلاب في التفريع: ١/ ٢٥٣ وما يفهم من كلام عبد الوهاب في التلقين: ٣٨.
[ ١ / ٢١٨ ]
فمن راعى (كثرة) (١) الخمسة (٢) التفت إلى أنها صلاة يوم وليلة وجملة أعداد الصلوات. ومن راعى القلة رأى (٣) أن الكثرة إنما تكون فيما زاد على صلاة يوم وليلة (٤). وبعضهم يرى أن الأربع في حيز الكثير (٥) بدليل أول السؤال وعدوله عن ذكر الأربع وتسميته قبلُ في المسألة الأخرى الصلاتان (٦) والثلاث، ويجعل قوله: أو ما قرب من ذلك، يعني: قل وخف من الصلوات، يريد كما سميت لك لا ما قرب من ثلاث بالزيادة، لا سيما (٧) على من روى: وما قرب. ونص سحنون أن الأربع في حيز القليل (٨).
وقوله (٩) في مسألة الإِمام يذكر صلاة، وذكر اختلاف قول مالك، ثم [قال] (١٠) سحنون: وهما يُحملان جميعًا، معناه: يُرويان عن مالك وينقلان عنه، يعني القولين.
وقوله (١١) في مسألة من نسي الصبح والظهر فذكر (١٢) الظهر ثم ذكر
_________________
(١) كذا في ز وق، وسقطت من خ، وفي بقية النسخ: فمن راعى الكثرة التفت.
(٢) كذا في ز وخ، وفي ق: الخمس. وفي بقية النسخ حذفت. وإنما خرج إليها في ز. والصحيح: الخمس.
(٣) كذا في كل النسخ، وكتب في خ قريبًا من: راعى.
(٤) كلام ابن حبيب في الواضحة يدل على قلة الخمس كما في تهذيب الطالب: ١/ ٦٥ ب.
(٥) انظر المقدمات: ١/ ٢٠٧، والبيان: ١/ ٣٠٤.
(٦) كذا في كل النسخ، ونبه في حاشية ز أن ذلك خط المؤلف، وأصلحها: الصلاتين. وهو الظاهر.
(٧) بحاشية ز أن المؤلف كتبها: لسيما!
(٨) ذلك في كتاب الشرح لابنه كما في الجامع: ١/ ١٤٨ وهو له في النوادر: ١/ ٣٣٥ وتهذيب الطالب: ١/ ٦٥ ب والبيان: ١/ ٣٠٤.
(٩) المدونة: ١/ ١٣٢/ ٧.
(١٠) سقطت من ز.
(١١) المدونة: ١/ ١٣٢/ ١.
(١٢) كذا في كل النسخ، ونبه في حاشية ز أن ذلك خط المؤلف، وأصلحها في المتن: فصلى. وسقطت من ح، وفي الطبعتين معا: "قلت: فلو أن رجلًا نسي الصبح والظهر من يومه، فلم يذكرهما إلا بعد أيام، فذكر الظهر ولم يذكر الصبح، فصلى الظهر". (طبعة دار الفكر: ١/ ١٢٤/ ٣ -).
[ ١ / ٢١٩ ]
فيها الصبح: "تفسد عليه صلاة الظهر"، اُنظر كيف حكم لها بالفساد، وقال فيمن صلى صلوات وهو ذاكر لصلاة نسيها: إنها تجزئه ويعيد الآخرة (١) في الوقت (٢). وقال ابن حبيب: تفسد عليه وعليه الإعادة أبدًا (٣).
وعلى قول مالك في هذه جاء قول أشهب (٤) فيمن ذكر الصبح وهو في صلاة الجمعة ولا يطمع إن قطع أن يدرك منها ركعة أنه يتمادى وتجزئه جمعته (٥)، بمنزلة صلاة خرج وقتها (٦). وذهب بعض الشيوخ إلى أن الكلام/ [خ ٥٧] في هذا منه مبني على قولين (٧) في فساد الصلاة الذي (٨) وقع فيها الذكر، وعليه حملوا اختلاف قوله في مسألة (٩) ذاكر صلاة وهو في ثلاث من المغرب وراء إمام أنه يسلم من ثلاث، ثم يعيدها، يريد استحسانًا (١٠). وفي رواية أخرى (١١) أنه يضيف إليها رابعة.
وقوله (١٢) في الحديث: "ثم فزع إليها" (١٣)، بكسر الزاي: أي ذعر
_________________
(١) في ق: الأخيرة.
(٢) المدونة: ١/ ١٣٢/ ٨.
(٣) حكاه له في الجامع: ١/ ١٤٦.
(٤) في المجموعة كما في الجامع: ١/ ١٤٩ والتوضيح: ١/ ٨٠.
(٥) في خ: جمعة.
(٦) هذه الفقرة في التبصرة: ١/ ٥٣ أ، وانظر النوادر: ١/ ٣٤٠.
(٧) قال ابن القاسم في المدونة ١/ ١٣٢: يصلي الصلاة التي نسي وكل صلاة هو في وقتها، وقال ابن الماجشون: لا بد من اعادة التي ذكرها فيها.
(٨) كذا كتبها المؤلف، وصححها ناسخ ز: التي. وكذا هي في بقية النسخ، وليست واضحة في خ.
(٩) المدونة: ١/ ١٢٩/ ٧.
(١٠) في ق وع: استحبابًا. ولعله الراجح.
(١١) ذكرها في النوادر: ١/ ٣٣٦ والتبصرة: ١/ ٥٣ أ.
(١٢) المدونة: ١/ ١٣٢/ ٧.
(١٣) الحديث في المدونة رواه مالك عن زيد بن أسلم أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو نسيها ثم فزع إليها فليصلها كما كان يصليها إذا صلاها لوقتها". وهو مرسل من زيد. ومعناه في مسلم في كتاب صلاة المسافرين باب صلاة المسافرين =
[ ١ / ٢٢٠ ]
لفواتها، ويكون أيضًا بمعنى تنبه واستيقظ لها (١). فزع من نومه: إذا هب منه.
وقوله (٢) في مصلي الخامسة ساهيًا: يجلس ولا يضيف إليها سادسة، إنما قاله لأن النافلة لا تكون ستًّا عند جمهور الفقهاء، وإنما اختلفوا في كونها أربعًا مع اتفاقهم على جواز التنفل باثنتين إلا شيئًا روي عن ابن عمر (٣) أن نافلة النهار أربع (٤)، وقاله الأوزاعي (٥) / [ز٣٠] وأحمد بن حنبل (٦)، وإلا قول أبي حنيفة أنه إن شاء تنفل ليلًا أربعًا وستًا وثمانيًا (٧)، فرأى مالك مراعاة الخلاف المعلوم ولم يلتفت إلى الشاذ.
وقوله (٨) في الذي يذكر وهو في صلاة الظهر أنه في الخامسة ولم يكملها بسجودها: "إنه يرجع [فيجلس] (٩) ويسلم ويسجد لسهوه"، ولم يذكر التشهد لأنه قال أول السؤال ما يدل أنه تشهد قبل قيامه للخامسة، وإنما كان شكه قبل سلامه (١٠). وقد اختلف في هذا الأصل: هل يعيد التشهد حتى
_________________
(١) = وقصرها عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من نسي صلاة فليصلهما إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك".
(٢) في ق: لما.
(٣) المدونة: ١/ ١٣٤/ ٢.
(٤) عزاه له ابن قدامة في المغني: ١/ ٧٩٧.
(٥) في ق وس: أربعًا. وليس مناسبًا.
(٦) الأوزاعي يخيره بين أربع واثنتين (انظر: "فقه الإِمام الأوزاعي": ١/ ٢٩٥ جمع الدكتور عبد الله الجبوري وطبع وزارة الأوقاف العراقية بمطبعة الإرشاد ببغداد ١٣٩٧/ ١٩٧٧).
(٧) رأيه في المغني: ١/ ٧٩٧.
(٨) تفصيل مذهب أبي حنيفة في المبسوط: ٢/ ١٤٧. وانظر المدونة: ١/ ١٤٣ والمنتقى: ١/ ٢١٣ والإكمال: ٢/ ١٠٠.
(٩) المدونة: ١/ ١٤٣/ ٢.
(١٠) ليس في ز وس وع وح وم ول، وهو في المدونة.
(١١) قال في المدونة: ١/ ١٤٢/ ١: "قلت: فإن سها حين صلى الرابعة عن السلام حتى صلى خامسة".
[ ١ / ٢٢١ ]
يكون سلامه متصلًا به أم لا؟ ومذهب مالك استحباب هذا (١) في مسألة القراءة لمن رجع ليركع في رواية أشهب عنه (٢). وعلى هذا يأتي استحبابه لمن سجد سجدة قرآن في صلاته أنه إذا قام منها قرأ شيئًا قبل أن يركع ليكون ركوعه بعد قراءة (٣).
وقوله (٤) في مسألة الإِمام الذي سها بسهوه قوم واتبعه آخرون إلى آخر المسألة، وقوله: إن صلاة من لم يتبعه تامة، قال سحنون (٥): معناه سبحوا به، فأما إن لم يفعلوا وقعدوا فليعيدوا أبدًا. قال: وإن كان الذين اتبعوه أيضًا عالمين بسهوه، تأولوا أن عليهم اتباع إمامهم فأحب (٦) إلي أن يعيدوا.
وقوله (٧) في مسألة الذي ترك السجدة من ركعة وقد قرأ أو ركع ولم يرفع من الركعة التي تليها: "يرجع فيسجد السجدة"، قال بعض الشيوخ (٨): هذا يدل على أنه يرجع للجلوس ثم يسجد من جلوس كما قال عبد الملك (٩)، ومثل رواية أشهب (١٠) عن مالك فيمن نسي الركوع أنه يرجع قائمًا فيركع، وهو خلاف ما يأتي بعد هذا (١١) فيمن ركع في الثانية وأُنسِي (١٢) السجدة من الأولى: يترك ركوعه الذي هو فيه وغير ساجدًا
_________________
(١) يعني استحباب الربط بين الفعل وما قبله دون إفراده.
(٢) وهي في سماعه في العتبية (انظر البيان: ١/ ٤٧٧).
(٣) روى ابن حبيب أن القارئ مخير في ذلك، انظر المنتقى: ١/ ٣٥٠.
(٤) المدونة: ١/ ١٣٤/ ٤.
(٥) في المجموعة كما في النكت، وقارن بالنوادر: ١/ ٣٨٨.
(٦) في خ وق وح: وأحب.
(٧) المدونة: ١/ ١٣٤/ ٥.
(٨) نسب عبد الحق في النكت هذا لبعض شيوخه القرويين.
(٩) قاله في المجموعة كما في الجامع: ١/ ١٥٣.
(١٠) في سماعه في العتبية (انظر البيان: ١/ ٤٧٧، والتبصرة: ١/ ٥٥ أ).
(١١) المدونة: ١/ ١٣٧/ ١.
(١٢) في ق: ونسي.
[ ١ / ٢٢٢ ]
لسجدته التي نسي، ولرواية أشهب عنه (١) في ذلك: يخر ولا يرفع رأسه.
وليس تأويله (٢) في قوله في المسألة الأولى: "يرجع فيسجد ببين"، إذ قد يحمل قوله: يرجع، أي لإصلاح الركعة الأولى وتمامها ويترك ما هو فيه، (وما تأوله الشيوخ في الفرق في جوابيه بين) (٣).
مسألة من نسي الركوع أو نسي السجود المذكورين (٤) لا يصح إلا على من لا يرى حركات الانتقالات مستحقة في الصلاة إلا لإرادة الفضل (٥) ولا يوجب الاعتدال والطمأنينة فيها. وهو أصل مختلف فيه (٦). وما أرى جوابيه إلا على القولين في ذلك.
وداود بن الحُصَين (٧)، بضم الحاء وفتح الصاد المهملة، وكذا هو في الأسماء،/ [خ ٥٨] وأما في الكنى فبالفتح حيث وقع ذلك في الكتاب.
وعبد الله بن بُحَينة (٨)، بضم الباء وفتح الحاء المهملة.
وخُصَيف (٩)، بضم الخاء المعجمة
_________________
(١) في سماعه (انظر البيان: ١/ ٤٢٥).
(٢) في خ: تأوله. وهو مرجوح.
(٣) ضبب ناسخ ز على معظم كلمات هذا المقطع، وكتب بالحاشية كلامًا عن تصرف للمؤلف إزاء هذا. وكان على قوله: "وما تأوله" في النسخة خ ضبة. وكان ناسخ ز كتب ما لعله: "ضببه المؤلف وكتب في الطرة: حققه. [أو قريب من هذا] ".
(٤) في خ: المذكورتين. والصواب تذكيره.
(٥) كذا في ز، ولعله: الفصل، وهو ما في ق.
(٦) قال ابن رشد في المقدمات ١/ ١٦٣: "في مختصر ابن الجلاب أنه فرض، والأكثر أنه غير فرض".
(٧) المدونة: ١/ ١٣٥/ ٦.
(٨) المدونة: ١/ ١٣٦/ ٧. وهو عبد الله بن مالك بن القِشب، توفي ٥٦، صحابي (انظر الإصابة: ٤/ ٢٢٢).
(٩) المدونة: ١/ ١٣٦/ ١١. وهو خصيف بن عبد الرحمن الجزري الحضرمي أبو عون (انظر التهذيب: ٣/ ١٢٣).
[ ١ / ٢٢٣ ]
وفتح الصاد المهملة (١).
وذكر في الكتاب (٢) حديث ابن وهب عن مالك وهشام بن سعد يرفعه (٣): "إذا شك أحدكم في صلاته"، إلى قوله: "ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم" (٤). ثبت قوله: "ثم يسجد سجدتين قبل التسليم" لابن عتاب وحده. قال ابن وضاح: لم يدخل سحنون هذا الحرف، يعني: "قبل التسليم"، وهو صحيح في "موطإ ابن وهب" (٥) وموطئات مالك ﵀.
وعن أبي عَبِيدة (٦)، بفتح العين وكسر الباء، عن ابن مسعود: "إذا قام أحدكم في قعود"، كذا وقع ضبطه عندي عن الشيخ ابن عتاب، وهو وهم، وصوابه ما وقع عند ابن عيسى: أبو عُبَيدة، بضم العين وفتح الباء، وهو ولد عبد الله بن مسعود، مشهور. والذي بفتح العين عن ابن مسعود
_________________
(١) وقع تقديم وتأخير بعد هذا في ز وس وع وح وم ول، وجاء فيها قوله: "وعن أبي عبيدة"، وجاء قوله: "وذكر في الكتاب حديث ابن وهب" بعد قوله: "والمعروف من مذهب ابن مسعود خلافه"، لكن ناسخ ز نبه على التقديم والتأخير.
(٢) المدونة: ١/ ١٣٥/ ٣.
(٣) عبارة موطإ ابن وهب: إلا أن هشامًا بلغ به أبا سعيد
(٤) الحديث في المدونة عن ابن وهب عن مالك وهشام بن سعد أن زيد بن أسلم حدثهما عن عطاء بن يسار أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا شك احدكم في صلاته فلا يدري كم صلي؛ أثلاثًا أم أربعًا، فليقم فليصل ركعة ثم يسجد سجدتين قبل السلام"، والسند في موطإ ابن وهب ٥٤/ ب: قرئ على ابن وهب أخبرك مالك بن أنس وحفص بن ميسرة وداود بن قيس وهشام بن سعد أن زيد بن أسلم حدثهم عن عطاء بن يسار أن رسول الله - ﷺ - وفيه آخره: "ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل السلام، وإن كانت الركعة التي صلاها خامسة شفعها بهاتين السجدتين، وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم للشيطان". إلا أن هشام بن سعد بلغ به أبا سعيد الخدري. فالحديث مرسل عن عطاء لكن أخرج قريبًا منه مسلم في كتاب المساجد باب السهو في الصلاة وفي بعض طرقه داود بن قيس عن زيد بن أسلم، وهو إسناد ابن وهب عن عطاء عن أبي سعيد الخدري.
(٥) وهو في مختصره: ٥٤/ ب.
(٦) المدونة: ١/ ١٣٦/ ١١، وهو ابن عبد الله بن مسعود (انظر التاريخ الكبير قسم الكنى: ٥٢).
[ ١ / ٢٢٤ ]
[هو] (١) عَبيدة السَلَماني، اسم غير كنية، وقد ذكرناه.
وحديث ابن مسعود (٢) هذا: إذا قام من قعود أو قعد من قيام أن سجوده (في الجميع) (٣) بعد السلام، هو مذهب ابن مسعود، ولهذا حمله سحنون على الخلاف، واعتذر في الكتاب من إدخاله (٤) وأنه إنما احتج ببعضه، وأن السلام على السهو لا يقطع الصلاة. وقد ذهب أبو عمران إلى حمله على المذهب في أن يجعل القيام من قعود في الرابعة فيكون عمله كله زيادة حكم سجوده/ [ز ٣١] بعد السلام، والمعروف من مذهب ابن مسعود خلافه.
وقوله (٥) في مسألة ناسي السجود من الأولى والركوع من الثانية: لا يضيف سجود الثانية لركوع الأولى "لأن نيته في هذا السجود إنما كان لركعة ثانية"، يقتضي أنه يخص كل ركعة بنيتها وإلا لا تجزئه، وقد أجاز في هذه بعينها أن يرد الثانية أولى إذا كان قد أكمل ركوع الثانية ونيته لم تكن لها (٦).
وقوله (٧) في الذي نسي تكبيرة واحدة: لا شيء عليه، فإن نسي أكثر من ذلك سجد قبل السلام، ثم قال بعد هذا (٨) فيمن نسي بعض التكبير أو نسي سمع الله لمن حمده مرتين أو أكثر. كذا لابن عتاب وعند إسحاق بن
_________________
(١) ليس في ز.
(٢) في المدونة ١/ ١٣٦/ ١٢: إذا قام أحدكم في قعود أو قعد في قيام أو سلم في الركعتين فليتم ثم ليسلم ثم ليسجد سجدتين يتشهد فيهما ويسلم.
(٣) خرج إليها في ز وصحح عليها، كما خرج إليها في خ وكتب فوقها: كذا. وحذفت من بقية النسخ ما عدا ق.
(٤) قال سحنون في المدونة ١/ ١٣٦/ ١٣: وإنما ذكرت هذا الحديث لأن ابن مسعود رأى أن السلام لا يقطع الصلاة على السهو.
(٥) المدونة: ١/ ١٣٦/ ٦.
(٦) تتمة المسألة: "ولكن يسجد سجدة فيضيفها إلى ركعته الأولى، فتصير ركعة وسجدتين".
(٧) المدونة: ١٣٧/ ٨.
(٨) المدونة: ١/ ١٣٨/ ١.
[ ١ / ٢٢٥ ]
إبراهيم، وهي رواية ابن عيسى، وكذا في كتاب ابن المرابط مكان "أكثر" (١): "أو الله أكبر أو مثل التشهدين (٢)، ونسي أن يسجد حتى طال"، ثم قال: "أما التشهدان والتكبيرة والاثنتان (٣) وسمع الله لمن حمده مرة أو مرتان (٤)، فإذا انتقض وضوءه أو طال كلامه فلا أرى عليه سجودًا ولا شيئًا". وهذا كله تصريح في التكبيرة الواحدة بالسجود خلاف ما تقدم وما يأتي له في الباب بعد (٥). وعلى (هذا) (٦) الخلاف حملها غير واحد (٧) وهو بين في "سماع يحيى" (٨) عن ابن القاسم عن مالك، فقال مرة: لا يسجد، ومرة: يسجد في تارك (٩) تكبيرة. ويحتمل أن يكون الجواب عائدًا على قوله: مرتين، لكن قوله بعد هذا: أما التكبيرة والتكبيرتان وسمع الله لمن حمده مرة أو مرتين، يصحح (١٠) أن مراده/ [خ ٥٩] على رواية إسحاق واحدة، فهو خلاف من الكتاب بين في إيجاب السجود في التكبيرة الواحدة قبل.
_________________
(١) في ق: أو أكثر، وفي س: أكبر.
(٢) في الطبعتين: " أو الله أكبر أو التشهدين" طبعة صادر: ١/ ١٣٨/ ٣ وطبعة الفكر: ١/ ١٢٩/ ١.
(٣) مرض عليها في خ وكتب: كذا.
(٤) كذا في كل النسخ، وفي ز كتب بالألف والياء معًا، وصحح عليه، وكتب بالحاشية: كذا بخطه. وفي الطبعتين: أو مرتين.
(٥) في المدونة ١/ ١٣٧/ ٨: قال: والتكبير قال فيه مالك: إن نسي تكبيرة واحدة أو نحو ذلك رأيته خفيفًا ولم ير عليه شيئًا وفي ١/ ١٣٩/ ١: قال مالك: من نسي سمع الله لمن حمده قال: أرى ذلك خفيفًا بمنزلة من نسي تكبيرة أو نحوها.
(٦) سقطت من غير ز.
(٧) انظر ذلك في المقدمات: ١/ ١٩٩.
(٨) انظر عن سماعه تاريخ ابن الفرضي: ٢/ ٨٩٩، ٩٢٠، وقارن بالمدارك: ٣/ ٣٨٨ وأخبار الفقهاء: ٣٥٩. هذا ولم أجد هذا النقل في سماع يحيى من ابن القاسم في العتبية (البيان: ٢/ ٦٨ - ٨١).
(٩) في ق: ترك. وهو أشبه.
(١٠) في ق وع وم: فصحيح، وفي ح: فصح.
[ ١ / ٢٢٦ ]
وقوله (١): "إذا جعل موضع "سمع الله لمن حمده" "الله أكبر"، وموضع "الله أكبر" "سمع الله لمن حمده"، كذا روايتنا. وعند بعضهم: أو موضع سمع الله لمن حمده (٢). ففي هذه الرواية - وعليها اختصر ابن أبي زمنين - إنما أسقط مرة (٣). وقد أوجب عليه السجود أيضًا (٤) إذا (٥) جعل مبدلها كناسيها، وإن كان عبد الملك بن الماجشون (٦) قد رأى في هذه (٧) السجود، قال: لأنه زاد ونقص، ولو نسي تكبيرة واحدة ولم (٨) يسجد (٩). وأنكر هذا أبو عمران (١٠) وقال: زيادة الذكر لا يوجب سجودًا. وقد رأى بعضهم أن هذا كله خلاف لما تقدم ولقوله بعد ذلك فيمن نسي سمع الله لمن حمده (١١): "أراه خفيفًا، كمن نسي تكبيرة". وأكثر المتكلمين على المسألة حملوا جوابه أنه أبدل ذلك في الركوع وفي القيام، فجاء منه إسقاط
_________________
(١) المدونة: ١/ ١٣٨/ ٣.
(٢) وهو ما في الطبعتين؛ طبعة الفكر: ١/ ١٣٠/ ٦.
(٣) يعني أنه ترك تكبيرة واحدة.
(٤) قال في حكم من فعل هذا: أرى أن يرجع فيقول الذي كان عليه، فإن لم يرجع حتى يمضي سجد سجدتي السهو قبل السلام.
(٥) كذا هو مصحح عليه في ز.
(٦) عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة أبو مروان. كان فقيهًا فصيحًا دارت عليه الفتوى في أيامه إلى موته وعلى أبيه قبله. تفقه بأبيه ومالك وابن أبي حازم وابن دينار وابن كنانة، أخذ عنه سحنون وابن حبيب، وكان يرفع به في الفهم على أكثر أصحاب مالك. له كلام كثير في الفقه، وله كتاب سماعاته وهي معروفة، وكتابه الذي ألفه أخيرًا في الفقه، يرويه عنه يحيى بن حماد السجلماسي. توفي: ٢١٢ (انظر المدارك: ٣/ ١٣٧ - ١٤٠ والتهذيب: ٣٦١ - ٣٦٢).
(٧) في خ وع وح: هذا.
(٨) في غير ز: لم. ولعله المناسب، ويؤيده سياق المسألة في تهذيب الطالب، ونص كلامه في النوادر ١/ ٣٥٦: "لأنه زاد ونقص وليس كمن نسي تكبيرة"، وهذا يوضح خطأ الواو في "ولم".
(٩) قاله في الواضحة (انظر النوادر: ١/ ٣٥٦ وتهذيب الطالب: ١/ ٧٠ ب).
(١٠) نقله المازري عنه هو وابن الكاتب (انظر التاج والإكليل: ٢/ ٢٦).
(١١) المدونة: ١/ ١٣٩/ ٢.
[ ١ / ٢٢٧ ]
ذكرين وبدلهما، فلذلك قال: "أن يرجع فيقول الذي عليه". واختلفوا هل يقولهما معا (١) أو إنما يكرر سمع الله لمن حمده وحدها (٢)؟ فيحصل (٣) التكبير قبله. وقيل (٤): لا معنى لتكرار التكبير؛ لأنه في غير محله، وإذا كان هذا فهو كمن ترك تكبيرة، فإذا رجع الآن فقال: سمع الله لمن حمده لم يكن عليه سجود، وإن لم يفعل كان عليه، لأنه نقص ذكرين، وعلى هذا لا يكون خلافًا لما بعده ولا قبله (٥).
وانظر قوله (٦): "أو انتقض وضوءه"، فلا أعلم بينهم خلافًا أن نقض الوضوء وإن كان بالقرب فيمن سلم قبل أن يتم صلاته أو يسجد سجود سهوه الذي قبل السلام يمنع / [ز ٣٢] البناء، وحكمه حكم الطول؛ لأنا نقدره بعد سلامه السهوي (٧) في حكم الصلاة، فإذا أحدث قبل جبره انتقض العمل كله؛ لأنها صلاة أحدث فيها قبل تمامها.
وقوله (٨) في التكبير مرتين وسمع الله لمن حمده مرتين: إنه إن نسي سجودهما قبل السلام أو قربه فلا شيء عليه، نص في المسألة (٩).
_________________
(١) نقل عبد الحق هذا في النكت عن بعض الشيوخ الصقليين، وانظر التاج والإكليل: ٢/ ٢٦.
(٢) عزاه عبد الحق في النكت لبعض شيوخ صقلية وغيرهم وهو قول ابن يونس في الجامع: ١/ ١٥٥.
(٣) في س وع وح وم: فيجعل.
(٤) ليس هذا قولًا ثالثا، بل تأكيد للقول الثاني.
(٥) في خ: لما بعده وقبله.
(٦) المدونة: ١/ ١٣٨/ ٢.
(٧) في ق: سلام السهو.
(٨) المدونة: ١/ ١٣٨/ ١.
(٩) في طرة في خ محوقًا عليه: "وقد ذكر أبو عمران أن يؤخذ من الكتاب إعادة الصلاة لتارك ذلك فإن كان يريد على كل حال فلا أدري من أين ذلك، إلا أن يكون في كتبه وروايته زيادة ليست في كتبنا، إلا أن يكون أراد إعادتها إن لم يسجدهما بالقرب، فهو نص في الكتاب، وهو مراد أبي عمران، والله أعلم. صح محوقا عليه، فانظره".
[ ١ / ٢٢٨ ]
وقوله أول الباب (١) في الذي عليه السجود قبل السلام فنسي ذلك حتى قام وتباعد: "فليعد صلاته" ولم يفصل، يُشعر بأحد القولين اللذين حكاهما عنه عبد الوهاب (٢) في الإعادة من (٣) جميع سجود النقص من غير تفصيل، وعلى هذا حملها بعض المشايخ وأنه قول مفرد، وكذا حكاها (٤) اللخمي (٥).
وقوله (٦) في ناسي التشهد: "إن لم يذكر ذلك حتى تطاول فلا شيء عليه"، قيل (٧): معناه أنه قد كان جلس. ويبينه مسألة الذي نسيه من الركعة الرابعة، فإنه فصل القول فيه (٨).
وقوله (٩): "فإن الخلاف أشد"، ويروى: أشر، معًا بالراء والدال. وفي رواية ابن المرابط: شر، وهو أصوب؛ أهل العربية لا يقولون منه "أفعل"، وإنما يقولون منه: شر (١٠)، قال الله تعالى: ﴿شَرٌّ مَكَانًا﴾ (١١) (١٢)، وقد جاء أشر وأخير في الحديث الصحيح كثيرًا (١٣).
_________________
(١) المدونة: ١/ ١٣٧/ ٤.
(٢) قال في المعونة ١/ ٢٣٧: اختلف عن مالك هل تعاد الصلاة في ترك جميع السجود للنقصان أو في بعضه؛ فقال مرة: تعاد في جميع السهو، وقال مرة: تعاد في ترك سجود السهو في الأفعال دون الأقوال.
(٣) في ق: في.
(٤) في ق ول: حكاهما، وفي م: حكى هذا.
(٥) التبصرة: ١/ ٥٨ أ.
(٦) المدونة: ١/ ١٣٧/ ١١.
(٧) القائل ابن أبي زيد؛ قال في الجامع ١/ ١٥٥: إنه كان قد جلس في التشهد الأول.
(٨) انظر ذلك في: ١/ ١٤٠.
(٩) المدونة ١/ ١٣٨/ ٩.
(١٠) عزا المؤلف هذا القول لابن قتيبة في المشارق ٢/ ٢٤٧.
(١١) في ق: هو شر.
(١٢) الفرقان: ٣٤.
(١٣) مثل قوله ﵇ في مسلم في النكاح باب تحريم إفشاء سر المرأة: إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها، وقوله في مسلم أيضًا في كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم: هم شر الخلق =
[ ١ / ٢٢٩ ]
وقول سفيان في سجود المأموم (١): "إن كان سجود الإِمام بعد السلام فإنه يسجد معه"، سقطت: "معه" من نسخ، وثبتت في نسخ، وهي ثابتة في روايتنا (٢). وهو خلاف لا شك/ [خ ٦٠] فيه، ومذهب سفيان في ذلك كما نص، و[هو] (٣) مذهب النخعي والشعبي وعطاء والحسن وأصحاب الرأي وأحمد وأبي ثور (٤). وأما بسقوط لفظة: معه، فقد تكلف بعض المشايخ أن يرده إلى المذهب ويكون قوله: فإنه يسجد، يعود على الإِمام وحده، ثم يقوم هذا بعد سجود الإِمام على اختيار ابن القاسم في "المستخرجة" (٥)، وخلافِ ما له في "المدونة"، وهذا كان يصح لو كان مذهب سفيان كمذهبنا.
وقوله في الكتاب (٦): إن جلس فليدع ولا يتشهد، إنما قاله لأنه قد تشهد في جلوسه أولًا، وجلوسه هذا إنما هو لانتظار تمام الإِمام، فهو يدعو فيه ويصل دعاءه بتشهده المتقدم، كما لو أطال جلوسه في صلاته اختيارًا، ولا وجه لإعادة التشهد؛ لأنه ليس بابتداء جلوس هذا أولى ما يقال فيه. ولو كان الإمام قد سلم قبل
_________________
(١) = أو من أشر الخلق - وفي صحيح ابن حبان: ٨/ ١٩٤. واليد العليا أخير من اليد السفلى.
(٢) المدونة: ١/ ١٤٠/ ٩.
(٣) وكذا في البراذعي: ٢٥ والجامع: ١/ ١٥٨.
(٤) ليس في ز وح.
(٥) عزا ابن قدامة في المغني: ١/ ٧٣١ هذا الرأي لهؤلاء جميعًا. وأبو ثور هو إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي، روى عن ابن عيينة ووكيع والشافعي وصحِبه، روى عنه أبو داود وابن ماجه، وهو فقيه مجتهد ثقة توفي ٢٤٠ (انظر التهذيب: ١/ ١٠٢).
(٦) قال فيها بجواز ذلك إذا جهل فسجد مع الإِمام بعد السلام ثم قضى ما فاته: يعيدهما أحب إلي، عزاه لسماع عيسى في العتبية في الجامع: ١/ ١٥٨ وفي رسم من حمل صبيا كما ذكر الحطاب والمواق: ٢/ ٤٠ ولم أجده فيه في البيان: ٢/ ٣٤، ويمكن أن يفهم هذا من رواية عيسى أيضًا في رسم: نقدها نقدا مع شرح ابن رشد في البيان: ١/ ٥٠٣.
(٧) المدونة: ١/ ١٤٠/ ٩.
[ ١ / ٢٣٠ ]
تمام هذا تشهده (١) أو غفلته عنه لتشهد الآن بكل حال.
وقوله (٢) في الذي أحدث بعد أن سجد سجدتي السهو: "يتوضأ ويسجدهما وقد تمت صلاته، فإن لم يعدهما أجزتا عنه"، قيل: هذا لفظ مستغنى عنه ولو قال: وقد أجزت عنه صلاة (٣) كفاه (٤)، وكان أصح؛ لقوله: وقد تمت صلاته، يعني قبل أن يسجدهما، لا أن تمام صلاته بإعادة الوضوء وسجودهما. ذهب بعض الشيوخ (٥) أن هذا مذهب مالك في إعادتهما، وأن مذهب ابن القاسم أنه لا يلزمه إعادتهما وإن استحب له ذلك. وقال غيره: إنما خفف حدثه قبل سلامه منهما لاختلاف الناس في التسليم: هل هو من الصلاة أم لا فكيف من سجدتي السهو؟ ولم يختلفوا لو أحدث بين سجدتي السهو أنه يعيدهما.
وقوله (٦) فيمن جهر فيما يسر فيه: إن كان قال: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ (٧)، وليس من مذهبه في الكتاب (٨)، والمشهور عنه: قراءة ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ في أول القرآن (٩)، ولا هي عندنا من أم القرآن إلا ما وقع في الكتب "المبسوطة" (١٠) لإسحاق بن
_________________
(١) في ق: لتشهده.
(٢) المدونة: ١/ ١٣٩/ ٩.
(٣) في غير ز وخ وح: صلاته. ويبدو هو الصواب.
(٤) حكى الزرويلي في التقييد: ١/ ٢٤٣ هذا عن المؤلف منتقدا إياه. والقاضي عياض إنما حكى قول غيره.
(٥) في غير ز: المشايخ.
(٦) المدونة: ١/ ١٤٠/ ١٠.
(٧) الفاتحة: ١، ٢.
(٨) المدونة: ١/ ٦٤/ ٧.
(٩) رواه عنه ابن القاسم في العتبية (انظر البيان: ١/ ٣٦٥).
(١٠) في ق وس: الكتاب المبسوط. وهو خطأ.
[ ١ / ٢٣١ ]
يحيى (١) عن عبد الله بن نافع: لا يدعها الإِمام في نافلة ولا فريضة، وهي آية من القرآن، ونحوه لابن مسلمة (٢) في قراءة الإِمام بها في النافلة (٣) والفريضة، وقد يحتمل/ [ز ٣٣] قولهما عن (٤) ظاهره فيكون وفاقًا.
وقد رأى أشهب التعوذ في النافلة والفريضة (٥)، وفسره سليمان بن سالم (٦) وذكر في آخره ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فتحتمل مسألة الكتاب أنه سئل عمن فعل ذلك ممن يراه. وقال بعضهم: هو سؤال عراقي (٧)، لأن أول سائل عن مسائل "المدونة" لابن القاسم، ومدونَها عنه أسدُ بن الفرات، وكان الغالب عليه مذهب أهل العراق، وهو الذي قرأ أولًا، وهو الذي نقله (٨) آخرًا، وعنه أخذه (٩) أهل إفريقية ممن يذهب مذهبهم، فأخذ مسائلهم وسأله عنها.
_________________
(١) هو إسحاق بن يحيى بن يحيى الليثي أبو إسماعيل، سمع أباه يحيى، وشوور في الأحكام، وتوفي ٢٦١. (انظر تاريخ ابن الفرضي: ١/ ١٤٠ والمدارك: ٤/ ٤٢٤ وجذوة المقتبس: ١/ ٢٦٠ هذا هو الصواب. ووهم المؤلف في هذا فمقصوده هو يحيى بن إسحاق بن بجين بن يحيى الليثي، المتوفى ٣٠٣ صاحب الكتب المبسوطة، انظر المدارك: ٥/ ١٦١.
(٢) محمَّد بن مسلمة، سبق التعريف به.
(٣) هذا في البيان: ١/ ٣٦٥، لكن إنما ذكر الفريضة، وكذلك في إحدى نسخ إكمال المعلم كما في هامش الكتاب: ٢/ ٢٨٨، وفي التوضيح: ١/ ٧١ أنها لديه مندوبة في الفريضة.
(٤) صحح في ز على "عن"، وفي خ: غير، وهو الراجح. وفي ق وع وم: "على"، وفي ح: "يحمل قولهما على".
(٥) الذي رواه عن مالك كراهة التعوذ في قيام رمضان كما في البيان: ١/ ٤٩٥ وانظر أيضًا: ١/ ٤٦٩.
(٦) ابن الكحالة القطان، أبو الربيع. روى عن سحنون وابنه، وعنه أبو العرب - وقال عنه -: كثير الكتب والشيوخ. والغالب عليه الرواية والتقييد. وهو مؤلف "السليمانية" تولى قضاء صقلية ونشر بها علمًا كثيرًا، قال الشيرازي: وعنه انتشر مذهب مالك بها. توفي ٢٨١ (انظر المدارك: ٤/ ٢٥٦ - ٢٥٧ وعلماء إفريقية للخشني: ٢٠٠).
(٧) انظر مذهب أهل العراق في المبسوط للسرخسي: ١/ ١٥.
(٨) كذا في ز مصححًا عليه، وفي غيرها: تقلد. وهو أوضح.
(٩) كذا في ز وس وخ وم، وفي خ: أخذ.
[ ١ / ٢٣٢ ]
وقد يكون هذا على التقدير، أي جهر من القرآن بهذا القدر.
وقوله (١) "فيمن جهر فيما يسر فيه: أعليه سجدتا السهو؟ قال: نعم"، كذا في جميع أمهات شيوخنا. وحكى ابن لبابة فيها زيادة "بعد السلام". قال: وقد طرحت/ [خ ٦١] من غير رواية، لكنها إرادته (٢)، وكذا أدخلها غير واحد على التأويل (٣)، ومن المختصرين من أدخلها على النص (٤).
وقوله (٥) في مسألة ذاكر سجود السهو قبل السلام من فريضة وقد دخل في فريضة: "إن تباعد ذلك من طول القراءة في هذه التي ذكر (٦) فيها أو ركع ركعة انتقضت صلاته التي كان عليه فيها السهو".
اختلف تأويل الشيوخ واختصار المختصرين على ظاهر "المدونة" في حكمه إذا لم يركع وأطال القراءة، هل هو كما لو ركع - وقد استحب له إذا ركع أن يشفعها (٧) - أم يقطع ما لم يركع؟ بخلاف قوله متصلًا به في النافلة: يتمها (٨):
_________________
(١) المدونة: ١/ ١٤٠/ ٦.
(٢) قال ابن رشد في البيان ١/ ٤٢٠: لا اختلاف أحفظه في المذهب في أنه يسجد بعد السلام.
(٣) كاللخمي في التبصرة: ١/ ٥٥ ب.
(٤) كأبي محمَّد في المختصر: ١/ ٢٨ ب والبراذعي في التهذيب: ٢٥ وابن يونس في الجامع: ١/ ١٥٩.
(٥) المدونة: ١/ ١٤٢/ ١٠.
(٦) كذا في النسخ ز وخ وف. وفي طبعتي المدونة: دخل، طبعة الفكر: ١/ ١٣٣/ ١٣.
(٧) في المدونة ١/ ١٤٢/ ١١ -: "قلت: فإن كان حين ذكر التي كان عليه فيها سجود السهو قبل السلام ذكر ذلك في فريضة وهو منها على وتر أينصرف أم يضيف إليها ركعة فينصرف على شفع؟ قال: يضيف إليها ركعة أخرى وينصرف على شفع أحب إلي، وكذلك قال مالك".
(٨) لعله يقصد قوله في المدونة ١/ ١٤٢/ ١١: "فإن كانت هذه التي هو فيها نافلة مضى في نافلته ".
[ ١ / ٢٣٣ ]
فحمله أبو عمران وعبد الحق (١) ومن تبعهم على الفرق بين النافلة والفريضة، وأنه يقطع في الفريضة ما لم يركع، ويمضي في النافلة كما نص عليها في الكتاب وكما نص في المسألة في كتاب محمَّد (٢)، وفرقوا بين الفرض والنفل بفروق معلومة ذكروها (٣).
وذهب غيرهم إلى أنه إنما قال في الفريضة: تنتقض صلاته، ولم يقل: يقطع (٤).
ولا شك على الوجهين أن صلاته الأولى منتقضة، لكن قوله في الفريضة بعد هذا (٥): إذا ركع يضيف إليها ركعة أخرى أحب إلي. إشارة إلى جواز القطع فيها أيضًا بعد ركعة.
وقد اختلف قوله قبل هذا (٦) فيمن ذكر فريضة في نافلة بعد ركعة. وقد حمل بعض الشيوخ (٧) الكلام في هذا الباب وفي باب ذاكر صلاة في صلاة (٨) أنه اختلاف من قوله في النفل والفرض، وأن حكمهما واحد، وعليه يدل اضطراب الألفاظ واختلافها (٩) في البابين. وحمله بعضهم على أنه
_________________
(١) في النكت.
(٢) وهو في النوادر: ١/ ٣٦٧ وتهذيب الطالب: ١/ ٧١ أ.
(٣) بعد أن ذكرها عبد الحق في النكت قال: لا تسلم من الاعتراض، وقد اعترضها ابن رشد بعد إيرادها (انظر البيان: ١/ ٣٢٩).
(٤) رد عبد الحق هذا في التهذيب: ١/ ٧١ أمستدلًا بقوله في كتاب محمَّد: يقطع إذا لم يركع وذكر بعد طول، وأن غير واحد من المختصرين نقلها كذلك.
(٥) المدونة: ١/ ١٤٢/ ٩.
(٦) في المدونة ١/ ١٢٩/ ٣: "قلت أرأيت من نسي صلاة مكتوبة فذكرها وهو في نافلة أيصليها؟ قال: إذا لم يكن صلى منها شيئًا قطعها، وإن كان قد صلى ركعة أضاف إليها أخرى ثم يسلم، قال: وقد كان مالك يقول أيضًا: يقطع ".
(٧) قد يفهم هذا من قول اللخمي في التبصرة ١/ ٥٨ أ: ويكون بمنزلة من ذكر صلاة نسيها وهو في صلاة".
(٨) المدونة: ١/ ١٢٩/ ٦.
(٩) في ق وس وع وح وم ول: واختلافهما. وليس بصحيح.
[ ١ / ٢٣٤ ]
لا يختلف قوله هنا بعد ركعة في الفرض والنفل ولا بعد ثلاث في الفرض أنه يشفع لاتساع الوقت هنا. بخلاف الفائتة التي ذكرها في صلاة (١)؛ لأن تلك قد ضاق وقتها، فلذلك اختلف قوله هناك في القطع أو الخروج عن شفع (٢).
وانظر قوله في المسألة (٣): إن كان قريبًا رجع إلى صلاته إن كانت فريضة، ويقضي (٤) ما كان فيه، فهو بين أن الصلاة التي السجدتان منها إن كانت نافلة أنه لا يرجع إليها من هذه الفريضة، قربت أو بعدت المدة، لعلو قدر الفريضة واستحقاقها التمام على جبر النافلة، فلا يبطل الأعلى بالأدنى. وهذا ما لا يختلف فيه إن شاء الله تعالى.
وقوله (٥) فيمن نسي الجلوس من الركعتين حتى نهض عن الأرض قائمًا واستقل عن الأرض: "فليتمادى (٦) قائمًا"، فسر هذا الاستقلال ابنُ المنذر (٧) عنه وابن شعبان بمفارقة الأليتين (٨) الأرض. ونقله الشيوخ ولم يعترضوه وهذا لا يصح على مذهبه ولا يتأتى؛ لأنه لا يرجع قبل القيام على أليتيه للجلوس، وإنما يقوم معتمدًا/ [ز ٣٤] كما يقوم من الأولى والثانية (٩)؛
_________________
(١) في س وع وح وم: صلاته.
(٢) هذا الخلاف بين مالك وابن القاسم تناوله أبو عبيد الجبيري في "التوسط": ٢/ ٤٣.
(٣) المدونة: ١/ ١٤٢/ ٨.
(٤) كذا في النسخ ز وخ وق، وفي طبعتي المدونة: ونقض، طبعة الفكر: ١/ ١٣٣/١٠. وهو الظاهر.
(٥) المدونة: ١/ ١٣٨/ ٥ -
(٦) كذا في كل النسخ، وصحح عليه في ز. وهو في المدونة على الصواب، مجزوم.
(٧) محمَّد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، أحد الفقهاء المجتهدين ممن يحسبه الشافعية منهم، صنف في الاختلاف كتبًا لم يصنف أحد مثلها واحتاج إلى كتبه الموافق والمخالف، توفي ٣٠٩ (انظر طبقات الشيرازي: ١٠٨).
(٨) في ز: بأن يفارق بالأليتين الأرض، وكان هذا الكلام قد أذهبته الرطوبة، فأعيدت كتابته بخط مغاير.
(٩) كذا في ز وم، وفي غيرهما: الثالثة. وهو الظاهر.
[ ١ / ٢٣٥ ]
لأنه إنما قام من سجود، ولو رجع هذا من سجوده على أليتيه ثم قام لحينه لكان قد تم جلوسه ولكان مجزئه (١) على من لم يشترط (٢) الطمأنينة، ولم يسجد هذا إلا لترك التشهد لا غير. وإنما يصح معنى استقلاله/ [خ ٦٢] عن الأرض بأعضاء السجود كلها من اليدين والركبتين، وكذا فسره الشيخ أبو محمَّد (٣).
مسألة (٤) من صلى نافلته (٥) ثلاثًا، قال مالك: يضيف إليها ركعة ويسجد قبل السلام. وقال ابن القاسم فيمن صلى نافلته (٦) خمسًا سهوًا (٧): "لم أسمع من مالك فيها شيئًا، ولا يصلي سادسة، ولكن يرجع فيجلس ويسلم ثم يسجد لسهوه"، كذا رواية الكافة. وفي بعض النسخ: ويسجد، وكذا في كتاب ابن المرابط عن أبي الوليد بن ميقل (٨)، وهذا معه نقص وزيادة. ومقتضى مذهبه قبل (٩) أن يسجد قبل السلام كما قال ابن القاسم بعد (١٠) هذا.
واختلف المفسرون والمتكلمون على الكتاب في هذا؛ فمنهم (١١) من حمله على اختلاف من قوله في سجود السهو لاجتماع الزيادة والنقص على ما له من القولين في "العتبية": أحدهما أن السجود لاجتماعهما قبل (١٢)،
_________________
(١) كذا في ز وخ، وبحاشية ز أن ذلك خط المؤلف، وفي ق: ولكان يجزئه، وفي سائرها: ولكانت مجزئة.
(٢) في ق: على قول من لا يشترط.
(٣) نبه المؤلف على هذا في الإكمال أيضًا: ٢/ ٥١٢.
(٤) المدونة: ١/ ١٤٢/ ٢.
(٥) كذا في ز وخ، وبحاشية ز: "كذا بخطه"، وفي سائر النسخ: نافلة.
(٦) في غير ز وخ: نافلة.
(٧) المدونة: ١/ ١٤٣/ ١.
(٨) في م: أبي الوليد إسماعيل.
(٩) سقط من ق.
(١٠) أصلحها في س: قبل.
(١١) كاللخمي في التبصرة: ١/ ٥٨ ب.
(١٢) البيان: ١/ ٥١١٠٢/ ٥٩.
[ ١ / ٢٣٦ ]
وهو مشهور مذهبه ومعروفه. والآخر أن السجود لذلك بعد (١) كقول أهل العراق (٢)، وهي رواية زياد (٣) عنه أيضًا (٤). وعلى هذا كان التنبيه عليه في كتاب شيخنا أبي محمَّد بن عتاب. وإليه ذهب شيخنا أبو الوليد (٥). وقد نبه عليه ابن أبي زمنين.
وذهب بعضهم (٦) إلى أنه جواب على مذهب من يرى النافلة أربعًا، واحتج لتأويله هذا بقوله في الكتاب متصلًا بجوابه (٧): "لأن النافلة إنما هي أربع في قول بعض أهل العلم"، وقد أشار إليه ابن أبي زمنين أيضًا.
قال القاضي: ولست أرى هذا واضحًا؛ لأنه لا يفتي أحد على مذهب غيره، إنما (٨) يفتى على مذهبه أو على الاحتياط لمراعاة خلاف غيره عند عدم الترجيح أو فوات النازلة، وأما أن يترك مذهبه ويفتي بمذهب غيره المضاد لمذهبه فما (٩) لا يسوغ. ولو أفتى على قول المخالف في المسألة مجردًا لما ألزمه سجود سهو في الخامسة ولا رجوعًا في
_________________
(١) البيان: ١/ ٥١١.
(٢) راجع تفصيل المذهب الحنفي في رد المحتار على الدر المختار: ٢/ ٥٤١ بتحقيق: عادل أحمد وعلي عوض، الطبعة الأولى ١٤١٥/ ١٩٩٤ بدار الكتب العلمية.
(٣) في ق: زيد، وفي ع: أبي زيد. والمراد زياد بن عبد الرحمن الأندلسي الملقب: شبطون، سمع الموطأ من مالك، وله عنه أيضًا سماع معروف باسمه، كما سمع من الليث وابن عيينة. وله كتاب الجامع، قال ابن عتاب: هو كتاب غريب يشتمل على علم كثير. روى عنه يحيى بن يحيى الموطأ وسماعَه قبل أن يرحل يحيى. وزياد أول من أدخل الموطأ الأندلس متفقها بالسماع منه توفي ١٩٣ (انظر ابن الفرضي: ١/ ٢٧٩ والجذوة: ١/ ٣٣٨ والمدارك: ٣/ ١١٦ - ١١٧، ١٢١).
(٤) في خ وق: أيضًا عنه. وسقطت من م.
(٥) في المقدمات: ١/ ٢٠٠ والبيان: ١/ ٥١٢.
(٦) نقله عبد الحق في النكت واستصوبه، وأكده في التهذيب: ١/ ٧٠ أمَحكيًا عن ابن أبي زمنين، وإنما هو أحد الاحتمالات لدى ابن أبي زمنين كما سيصرح المؤلف بذلك.
(٧) المدونة: ١/ ١٤٣/ ٢.
(٨) في خ وس وع: وإنما.
(٩) كذا في خ وس، وفي ق: مما. وفي ح: فيما، وهي محتملة في ز. وفي ل وم: فهذا لا يسوغ.
[ ١ / ٢٣٧ ]
السادسة؛ إذ قد قال الشافعي وغيره: يجوز له التنفل بما شاء من العدد شفعًا ووترًا، وإن كان يستحب له مثنى مثنى. وأما الاحتجاج بعد بقوله: لأن النافلة إنما هي أربع في قول بعض أهل العلم، فإنما هو عندي حجة لتفريقه بين المسألتين في الإتمام والرجوع. فجعله يتم أربعا إذا قام لثالثة، لأن من أهل العلم من يرى أن له ذلك اختيارًا وإن كان مالك لا يراه، ولم ير له أن يتم ستًا إذا قام لخامسة؛ إذ لا يقول به من قال بالأربع ولا يستحسنه وان أجاز له فعله إذا وقع. هذا عندي معنى الاحتجاج، لا أنه جعله حجة للسجود.
قال بعضهم: بل الفرق بين المسألتين أن القائم إلى خامسة لم ينقص غير السلام فلم يراعه، وقد جلس في الثانية فمعه زيادة محضة. وفي المصلي الثالثة لم يجلس في الثانية فمعه نقص. وإلى هذا نحا إسماعيل القاضي (١) والقابسي (٢) وابن الكاتب (٣) وابن أبي زمنين.
وغير هذا القائل (٤) راعى السلام ورآه نقصا في المسألة، وإليه ذهب في "المختصر" وهو قول ابن أبي زيد (٥) وابن/ [خ ٦٣] شبلون (٦)، إذ حكم
_________________
(١) هو إسماعيل بن إسحاق بن حماد بن زيد الجهضمي أبو إسحاق، سمع القعنبي وإسماعيل بن أبي أويس وابن المديني، وتفقه بابن المعذل. روى عنه النسائي وابن الجهم ويحيى بن عمر وقاسم بن أصبغ. قال الخطيب البغدادي: كان فقيهًا فاضلًا عالمًا متفننًا فقيهًا على مذهب مالك، شرح مذهبه ولخصه واحتج له، وصنف المسند وكتبًا عدة من علوم القرآن. وعنه انتشر مذهب مالك في العراق. قال الباجي - وذكر من بلغ درجة الاجتهاد وجمع العلوم -: لم يحصل هذا بعد مالك إلا لإسماعيل القاضي. توفي ٢٨٢ (انظر المدارك: ٤/ ٢٧٨ - ٢٨٢ وطبقات الشيرازي: ١٦٤). ورأيه هذا حكاه عنه عبد الحق في التهذيب: ١/ ٦٩ ب والشيخ خليل في التوضيح: ١/ ٨٦.
(٢) ذكره له في تهذيب الطالب: ١/ ٦٩ ب والتوضيح: ١/ ٨٦.
(٣) وهو عنه في التوضيح: ١/ ٨٦.
(٤) عزا عبد الحق هذا في التهذيب: ١/ ٦٩ ب للأبهري وغير واحد من المتأخرين، وكذا في التوضيح: ١/ ٨٦.
(٥) ذكره عنه وعن ابن شبلون في التوضيح: ١/ ٨٦.
(٦) في ل: ابن أبي زمنين وابن الماجشون. وابن شبلون هو عبد الخالق بن خلف =
[ ١ / ٢٣٨ ]
النافلة عندنا مثنى مثنى، يسلم من كل ركعتين. واستدل بقوله بعد هذا عن مالك (١): "وكان يفرق بين/ [ز ٣٥] النافلة والفريضة؟ قال: نعم". وليس تفريق الفريضة من النافلة في مسألة القائم إلى (٢) الخامسة إلا في نقص السلام؛ لأنه (٣) في الفريضة معه زيادة محضة، ومعه في النافلة زيادة ونقص، وهو السلام من اثنتين. ولو كان النقص كما قال الآخر للجلوس لما افترقت الفريضة من النافلة. كذا كتبناه عن بعض شيوخنا. واعتراضُ من اعترض (٤) على هذا بأنه أيضًا يلزم أن يقال في الفريضة: إنه أسقط السلام من موضعه من الرابعة لا يلزم؛ لأنه ليس يلزم في الفريضة غير سلام واحد، وهو الذي يحلل به بعد ركعة السهو، وزيادة السهو كاللغو. وأما الأربعة في النافلة فيحتاج - على المذهبين - لسلامين، يفصل بين كل ركعتين، وتكبيرةٍ في ابتداء الثانية (٥)، فلما عقد بين (٦) الاثنتين الثالثة، ولم يمكنه الرجوع لإصلاحها لفواته بعقد الثالثة (٧) ولا تعين إبطالها لقول من رأى من العلماء أن النافلة أربع، وأن ما فعله يتعين أن يفعل اختيارا أمره بالتمادي لأربع لئلا يبطل عمله، واحتاط له بذلك لاختلاف العلماء في فعله، ثم رأى له حيطة على مذهبه أن يأتي بجبر ما أسقطه مما كان يلزمه فعله.
وحمل بعضهم جوابه في الكتاب على الوهم، وهو مذهب يحيى بن
_________________
(١) = القيرواني. تفقه بابن أخي هشام. وكان الاعتماد عليه في القيروان في الفتوى والتدريس بعد ابن أبي زيد. ألف كتاب المقصد في أربعين جزء. توفي ٣٩٠ (انظر طبقات الشيرازي: ١٦٠ - ١٦١ والمدارك: ٦/ ٢٦٣).
(٢) المدونة: ١/ ١٤٣/ ١٠.
(٣) كذا في ز، ولعل الناسخ كتب حولها ملاحظة، لكن أذهبتها الرطوبة، وفي بقية النسخ: من. و"إلى" هو الصحيح.
(٤) في ق: فإنه.
(٥) هو اللخمي في التبصرة: ١/ ٥٨ ب.
(٦) في ق: الثالثة، وهي محتملة، بل هي أنسب، ويمكن توجيه "الثانية" بالنافلة الثانية.
(٧) كذا في ز وع، وفي البقية: بعد، وهو الصواب.
(٨) في خ: الثانية.
[ ١ / ٢٣٩ ]
عمر (١) فيها. وتابعه على ذلك من المتأخرين أبو محمَّد اللؤلؤي (٢)، وترجح (٣) ابن أبي زمنين بين هذه الوجوه، واحتملت عنده الاختلاف أو مذهب المخالف أو الوهم في اللفظ، قال أبو محمَّد اللوبي (٤): قوله (٥): "ويسلم ثم يسجد" صوابه: "ويسجد ثم يسلم". قال ابن أبي زمنين: (٦) "لا أدري وقع (٧) قوله هذا على غير تحصيل أم هو اختلاف من قوله، قال: وقد يحتمل أيضًا أن يكون إخبارا عن الذين يقولون: إن النافلة أربع" (٨).
قال القاضي: وقد تكلمنا على هذا كله. وكل هذا على الرواية المشهورة من قوله: ثم يسجد، وأما على رواية: ويسجد، فلا يحتاج إلى هذا؛ لأنه إنما أخبر أن عليه سجود السهو، ولم يقل لا قبل ولا بعد، ففسره ابن القاسم بعدُ، على معروف مذهبه أنه قبلُ، وإن كان ذكر السجود بعد السلام، فالواو لا تعطي رتبة عندهم.
وقوله (٩): "لا أعرف في التشهد بسم الله"، واختصره المختصرون: بسم الله الرحمن الرحيم (١٠)
_________________
(١) وهو عنه في الجامع: ١/ ١٦٠.
(٢) كذا في ز وق كذلك مصلحًا بعد أن كتب: اللوبي، وفي خ: اللوبي وفي ل: اللوتي. وذكر بعد سطر: اللوبي. ولعله الصواب؛ إذ هو المكنى أبا محمَّد، أما اللؤلؤي الأندلسي فكنيته أبو بكر، انظر: ابن الفرضي: ١/ ٩٠ والمدارك: ٦/ ١١٢. هذا وقد أعياني البحث عن هذا الرجل فلم أجده في كثير من مظانه مع كبر شأنه وتكرر اسمه في تراجم الفقهاء، خاصة في المدارك، وهو فقيه قروي.
(٣) الترجح: التذبذب بين شيئين دون حسم (انظر اللسان: رجح).
(٤) في ق: اللؤلؤي، وفي ل: اللوتي.
(٥) في خ: في قوله.
(٦) نصه هذا نقله عبد الحق في التهذيب: ١/ ٧٠ أ.
(٧) في ق: أوقع. وفي تهذيب الطالب: ١/ ٧٠ أ: وقع.
(٨) نقله أيضًا عبد الحق في التهذيب: ١/ ٧٠ أ.
(٩) المدونة: ١/ ١٤٣/ ١٠.
(١٠) وهو ما في البراذعي: ٢٥ والجامع: ١/ ١٦٢ وقارن بالمنتقى: ١/ ١٦٨، ولم يذكره أبو محمَّد في المختصر.
[ ١ / ٢٤٠ ]
ليس (١) هذا نص الكتاب (٢) ولا نص الحديث ولا قال به أحد من العلماء. ومعنى: لم يعرفه، أي لم يعرف العمل به، أو ليس هو من تشهد النبي ﵇ المأثور؛ إذ لم ترو التسمية فيه إلا من طريق ضعيف عن جابر، وإلا فقد عرفه في تشهد عبد الله بن عمر بن الخطاب ورواه في "الموطأ" (٣).
وبنص ما في الكتاب قال بعض الشافعية وروي عن علي (٤)، وهو: بسم الله التحيات لله.
وقوله (٥): "لَأن يجلس على الرَّضْف"، بفتح الراء وسكون الضاد (المعجمة) (٦)، وهي الحجارة المحمية بالنار (٧).
وأبو رجاء العُطاردي (٨)، بضم العين وفتح الطاء.
وذكر في الكتاب توسعة في صفة السلام في الرد على الإِمام (٩). وأما السلام الأول فمشهور مذهبنا أن لفظه متعين، وهو/ [خ ٦٤] السلام عليكم. لا يجزئ منه غيره. وهو ظاهر قوله في الكتاب الأول (١٠): "ولا يجزئ من السلام في الصلاة إلا السلام عليكم، ولا من الإحرام إلا الله أكبر"، ففي
_________________
(١) في ق: وليس.
(٢) يعني المدونة، لكن هذا عين ما في الطبعتين؛ طبعة الفكر: ١/ ١٣٤/ ١١.
(٣) في النداء للصلاة باب التشهد في الصلاة.
(٤) يعني ابن أبي طالب ﵁.
(٥) المدونة: ١٤٤/ ٥.
(٦) ليست في خ.
(٧) هذا ما في العين: رضف
(٨) المدونة: ١/ ١٤٤/ ٩. وهو عمران بن ملحان البصري، أدرك زمن النبوة وليست له رؤية توفي ١١٧ (انظر التهذيب: ٨/ ١٢٤).
(٩) في المدونة ١/ ١٤٣/ ٢ -: "قلت له: كيف يرد على الإمام؛ أعليك السلام أم السلام عليكم؟ قال: كل ذلك واسع وأحب إلي: السلام عليكم".
(١٠) المدونة: ١/ ٦٢/ ١٠.
[ ١ / ٢٤١ ]
ظاهر نصه بلفظه وقرانه (١) مع التكبير دليلان على ما قلناه. وقد نص القاضي/ [ز ٣٦] أبو محمَّد (٢) والشيخ أبو محمَّد (٣) أنه لا يجزئ تنكيره. وخالف ابن شبلون (٤) في ذلك وقال: يجزئ. وتأول من قال بذلك (٥) أن معنى قول مالك: لا يجزئ من السلام إلا السلام عليكم؛ أي لا يجزئ التحلل إلا بالسلام لا بغيره كما قال المخالف.
وأبو إسحاق السَبِيعي (٦)، بفتح السين المهملة وكسر الباء بواحدة وعين مهملة.
وأشْعَث (٧) عن نافع، بثاء مثلثة. وليس يوجد، بالباء بواحدة، في أحد من رواة العلم اسمًا ولا كنية إلا في أشعب الطمع (٨).
وثعلبة بن أبي مالك القُرَظي (٩)، بضم القاف، منسوب إلى بني قريظة.
_________________
(١) في س: ظاهر لفظه بنصه. وقريب منه في م، وفي ح وم: وقراءته.
(٢) في المعرفة: ١/ ٢٧١.
(٣) وهو يقول ببطلان الصلاة بذلك كما في تهذيب الطالب: ١/ ٧٢ أونصره عبد الحق، وهذا أيضًا في الجامع: ١/ ١٦٤. ونص ما لأبي محمَّد في مختصره ١/ ١٨ ب: "ولا يجزئ من السلام إلا السلام عليكم".
(٤) وهو له في تهذيب الطالب: ١/ ٧٢ أوشرح التلقين: ٢/ ٥٣٣، وهو ظاهر مذهب اللخمي في التبصرة: ١/ ٥٩ أورجحه ابن يونس في الجامع: ١/ ١٦٤.
(٥) في تهذيب الطالب: ١/ ٧٢ أأن ابن القرطبي (وهو ابن شعبان) نقل هذا عن بعض الناس وضعفه، وهو في النوادر: ١/ ١٩٠ والجامع: ١/ ١٦٣ وشرح التلقين: ٢/ ٥٣٢، وانظر المنتقى: ١/ ١٦٩.
(٦) المدونة: ١/ ١٤٨/ ٩.
(٧) المدونة: ١/ ١٤٧/ ٧ - . وهو أشعث بن سوار الكندي الكوفي، روى عن الحسن والشعبي ونافع، وعنه شعبة والثوري وهشيم، توفي ١٣٦ (انظر التهذيب: ١/ ٣٠٨).
(٨) قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٧/ ٣٧: يقال: إن اسمه شعيب وكنيته أبو العلآء، وقيل: أبو إسحاق، وهو مولى عثمان بن عفان، وقيل مولى سعيد بن العاص. عَمَّر دهرًا، وروى عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب والقاسم بن محمَّد بن أبي بكر وسالم بن عبد الله بن عمر، وهو مدني خال الواقدي المؤرخ، له أخبار مستظرفة مأثورة، توفي ١٥٤.
(٩) المدونة: ١/ ١٤٨/ ٨. ويكنى أبا مالك وهو تابعي (انظر التهذيب: ٢/ ٢٢).
[ ١ / ٢٤٢ ]
وثابت البُناني (١)، بضم الباء بواحدة وفتح النون وآخره نون أيضًا.
وجَرير بن حازم (٢)، بحاء مهملة، تقدم.
وواصِل الرَقاشي (٣)، بفتح الراء.
وقوله في سلام الإِمام والفذ، ظاهر "المدونة" أن سلامهما في الهيئة سواء، وسلام المأموم بخلاف (٤)؛ لأنه قال في الإِمام (٥): "قبالة وجهه، ويتيامن قليلًا". وقال في الرجل في خاصة نفسه (٦): يسلم "واحدة ويتيامن قليلًا"، ولم يقل: قبالة وجهه، وهو ظاهره. وقال في المأموم (٧): "يسلم عن يمينه ثم يرد على الإِمام". وكذلك وصف سلام مالك خلف الإِمام في "العتبية" (٨) و"المجموعة".
واختلف الشيوخ في معنى ذلك؛ فذهب بعضهم إلى هذا الظاهر، وحكي عن أبي محمَّد بن أبي زيد مثله (٩)، وإن كان الذي له في "رسالته (١٠) خلاف هذا، فإنه قال: وتسلم تسليمة واحدة عن يمينك، تقصد بها قبالة وجهك، وتتيامن برأسك قليلًا، هكذا يفعل الإِمام والفذ، وأما المأموم فيسلم واحدة يتيامن بها قليلًا. فهو وإن لم يذكر قبالة وجهك (١١)
_________________
(١) المدونة: ١/ ١٤٩/ ٢. وهو ثابت بن أسلم البصري أبو محمَّد توفي ١٢٧ (انظر التهذيب: ٢/ ٣).
(٢) المدونة: ١/ ١٤٩/ ٢.
(٣) المدونة: ١/ ١٥٠/ ١. وهو واصل بن السائب البصري، أبو يحيى (انظر التهذيب: ١١/ ٩٢).
(٤) في ق وس: بخلافه.
(٥) المدونة: ١/ ١٤٣/ ٥.
(٦) المدونة: ١/ ١٤٣/ ٤.
(٧) المدونة: ١/ ١٤٣/ ٢.
(٨) البيان: ١/ ٤١٣.
(٩) حكى عبد الحق عنه هذا بالوجادة في بعض كتبه (انظر التهذيب: ١/ ٧٢ ب).
(١٠) انظره في شرحها "كفاية الطالب الرباني" بهامش حاشية الشيخ علي الصعيدي ١/ ٢١٩.
(١١) كذا في ز وع وم، وصحح عليه في ز، وفي بقية النسخ: وجهه. وهو المتسق.
[ ١ / ٢٤٣ ]
كما ذكر في الفذ والإمام فضمنه أنها (١) قبالة الوجه؛ لأنه لا يتيامن إلا من الاستقبال. وإلى استواء سلام الثلاثة ذهب أبو عبد الله بن سعدون (٢)، وإلى افتراق المأموم أشار عبد الحق (٣) والباجي (٤) وغيرهما، وهو ظاهر الكتاب، والله أعلم.
قوله (٥) في الذي ظن أن إمامه سلم فقام يقضي ما فاته فسلم عليه الإِمام وهو قائم أو راكع: يرفع رأسه بغير تكبير ويبتدئ القراءة من أولها ثم يتم صلاته. ولم يجعله يرجع إلى الجلوس.
ذهب بعض المتأخرين (٦) أنها كمسألة المسلم من ركعتين وسط صلاته ينتبه (٧) لسهوه، و[هو] (٨) قد قام، وأنه يدخلها من الخلاف في الرجوع إلى الجلوس ما في تلك، وأن جوابه هنا في هذه على قول ابن نافع في تلك، وأنه يلزمه على قول ابن القاسم في تلك أن يرجع إلى الجلوس هنا ليأتي بالنهضة التي تلزمه بعد سلام الإِمام.
_________________
(١) في س وع وح وم: أنه.
(٢) هو محمَّد بن سعدون بن علي القروي، تفقه بالقيروان على جماعة كابن الأجدابي وأبي بكر بن عبد الرحمن وأبي عمران والسيوري، وحج فسمع من جماعة. قال المؤلف: أخذ عنه من شيوخنا أبوا علي الحافظان (الغساني والصدفي) وأبو عبد الله التميمي، وكان فقيهًا حافظًا للمسائل نظارًا فيها على مذهب القرويين. ألف "إكمال التعليقات" للتونسي على المدونة. توفي بأغمات ٤٨٦ (انظر المدارك: ٨/ ١١٢ - ١١٣ والصلة: ٣/ ٨٧٠. وذكر عنه قوله هذا له القباب في "شرح قواعد عياض": ١١١.
(٣) في التهذيب: ١/ ٧٢ ب.
(٤) في المنتقى: ١/ ١٦٩.
(٥) المدونة: ١/ ١٤١/ ١١ - . وهذه المسألة التي عالجها المؤلف ضمن السلام من الصلاة موضعها السهو في الصلاة قبيل هذا، وهناك ذكرها غيره كعبد الحق وابن يونس، والمؤلف تبع في ذلك شيخه ابن رشد
(٦) أشار ابن رشد في المقدمات: ١/ ١٧٦ لهذا المتأخر ووصفه بأنه من أصحابنا.
(٧) كذا في ز وس وح وم، وفي خ: يتنبه (أو: فتنبه)، وأصلح في ع: فتنبه، وكلها محتملة. وفي ق: بنيته.
(٨) ليس في ز.
[ ١ / ٢٤٤ ]
وأبى ذلك المحققون (١) من شيوخنا وقالوا: بين المسألتين فرق، وإنما الاختلاف في المسألة الأولى للاختلاف في سلام السهو؛ هل يفصل ويؤثر أم لا على ما تقدم؟ وهذا فلم (٢) يخرج قط من صلاته ولا انفصل عنها، وقد فاته (٣) رجوعه إلى النهضة، إذ لا يرجع إليها إلا بزيادة انحطاط وعمل آخر في الصلاة، كما منع أن يرجع القائم من اثنتين للجلوس لهذه العلة. والذي سلم من اثنتين هو عند بعضهم (٤) في غير صلاة حتى يرجع/ [خ ٦٥] إلى صلاته بإحرامه. وعند من يقول (٥): إن سلامه غير مؤثر ولا يخرجه من صلاته لا يحتاج إلى إحرام ولا جلوس ولا شيء، وقد تقدم الكلام على هذا بأبين وأبسط.
وقوله (٦) في الإِمام إذا استخلف سكرانًا أو مجنونًا فصلى بهم فسدت صلاتهم، معناه أنه صلى بالقوم/ [ز ٣٧] شيئًا من الصلاة. وأما نفس تقديمه إذا لم يقتدوا به ولم يعمل عملًا فلا تفسد الصلاة؛ إذ لا يلزم القوم تقديم الإِمام إلا بالتزامهم، وإنما جعل له التقديم لكونه في غير صلاة وهم في شغل من الصلاة عن ذلك، وبدليل قوله (٧): لو تقدم بهم رجل من قبل نفسه فصلى بهم أجزتهم، وكذلك إذا قدموا هم (٨) لأنفسهم، فإذا قدم والتزموا (٩) الإمامة بمقدمه (١٠) كان لهم إمامًا وإلا فلا.
_________________
(١) يقصد ابن رشد (انظر المقدمات: ١/ ١٧٧).
(٢) في ق وس: لم. وهو أنسب.
(٣) كذا في ز، وفي خ وغيرها: فات.
(٤) كابن القاسم (انظر المقدمات: ١/ ١٧٧).
(٥) كابن الماجشون وابن نافع وأشهب (انظر المقدمات: ١/ ١٧٧).
(٦) المدونة: ١/ ١٥٥/ ٣.
(٧) المدونة: ١/ ١٥٥/ ١.
(٨) لعل الأنسب: قدموه. أو: قدموه هم.
(٩) في س وع وح وم: والتزم. وليس مناسبًا.
(١٠) كذا في خ، وعلى صورته كتب في ز، وأضيف له حرف اللام أوله، وعلم عليها علامة غير بينة. وفي ص وق: بتقديمه، وفي ع وح وم: بتقدمه. ويحتمل الصواب كل من: بتقدمه، وبتقديمه.
[ ١ / ٢٤٥ ]
ولا فرق في هذا بين السكران وغيره، خلاف ما أشار إليه أبو محمَّد عبد الحق (١) وأبو القاسم بن محرز (٢)، فإنه بنفس التقديم يصير إماما إن كان ممن تصح إمامته. وفي الكلام تناقض؛ لأنه يجب أن تبطل صلاة المأمومين بنفس تقديمه وإن لم يعمل بهم عملًا على هذا. والصواب ما قدمناه فاعتمد عليه، فهو مذهب غيرهما من حذاق شيوخنا، وهو الحق وهو بين من قول سحنون (٣): إذا قدم الإِمام رجلًا فتقدم غيره وصلى بالناس أنه يجزئهم.
وقوله (٤): "وأبعد العوالي من المدينة على ثلاثة أميال"، العوالي: كل ما كان من المدينة من قرى وعمائر إلى جهة نجد. وكأنه هنا يريد معظم عمارتها، وإلا فأبعدها ثمانية أميال (٥).
وقوله (٦) في الأمير إذا صلى الجمعة بقرية لا تلزمهم الجمعة: "فإنما هي له ظهر ويعيدون هم صلاتهم، ولا يجزئهم ما صلوا معه، ويعيد الإِمام أيضًا". قال بعض الشيوخ: ظاهر هذا أنهم يبتدئون الظهر، ولا يبنون على ما صلوا معه كما يعيد هو. وقد روى أبو زيد (٧) عن ابن القاسم أنهم يأتون بركعتين وتجزئهم ظهرا (٨)، وكذا في "كتاب ابن مزين" (٩): ويجزئ الإِمام
_________________
(١) في النكت، ونسبه لبعض الشيوخ.
(٢) ذكره عنه ابن عرفة كما في المواق: ٢/ ١٣٥.
(٣) في كتاب ابنه كما في النوادر: ١/ ٣١٦ والتبصرة: ١/ ٥٩ أوالمنتقى: ١/ ٢٩٠
(٤) المدونة: ١/ ١٥٣/ ٥.
(٥) انظر تفصيل هذا في المنتقى: ١/ ١٨ والمشارق: ٢/ ١٠٨ وإكمال المعلم: ٢/ ٥٨٦ ومعجم البلدان: ٤/ ١٦٦ والمعالم الأثيرة: ٢٠٣.
(٦) المدونة: ١/ ١٥٧/ ٨.
(٧) هو عبد الرحمن بن إبراهيم بن عيسى القرطبي المعروف بابن تارك الفرس. سمع يحيى بن يحيى، وأدرك ابن كنانة وابن الماجشون ومطرفا، ولم يدرك ابن القاسم. وكان عنده حديث كثير، والأغلب عليه الفقه، وكان مقدما في الشورى صدرا فيمن يستفتى. روى عنه ابن لبابة وقاسم بن أصبغ. وهو مؤلف "الثمانية". توفي ٢٥٨ (انظر ابن الفرضي: ١/ ٤٤١ والجذوة: ٢/ ٤٢٨ والمدارك: ٤/ ٢٥٧).
(٨) حكاه في النوادر: ١/ ٤٧٩.
(٩) نقله عنه في التقييد: ١/ ٥٩. ولابن مزين أكثر من كتاب كالمستقصية وتفسير الموطإ وغيرهما، ويسمي المؤلف هذا الأخير.
[ ١ / ٢٤٦ ]
والسَّفْر (١). وكذلك روى ابن نافع عن مالك في بعض نسخ "المدونة"، وهذا موافق لرواية ابن نافع في "المدونة" قبل هذا (٢): "تجزئ الإمام". وقد جاء بعد هذا في آخر باب الجمعة (٣) لمالك: "فلا جمعة له، ولا لمن جمع معه، وليعد أهل تلك القرية ومن حضرها معهم (٤) من (٥) ليس بمسافر الظهر أربعًا"، وهذا نص قوله في "الموطأ"، فانظر هل هذا مثل رواية ابن نافع [في] (٦) أنها تجزئ الإِمام؟ إذ لم يذكر الإعادة للسَّفَريين، فقد ذهب بعضهم إلى ذلك، ويكون قوله: لا جمعة له ولا لمن جمع معهم (٧)، معناه أن صلاته وصلاة المسافرين لا تكون جمعة، وتجزئ عن ظهر، وإنما يعيد (٨) الحضريون، ويكون خلاف رواية ابن نافع في غير (٩) الكتاب (١٠) في البناء على الركعتين، أو يكون موافقًا لرواية ابن القاسم ويكون اختصاصه للحضريين بإعادة أربع؛ إذ إنما يعيد غيرهم ركعتين.
قال أبو عمران: ويؤخذ من هذه المسألة [أنه] (١١) من جهر في صلاته عامدًا أفسدها، وهي حجة ابن القاسم.
_________________
(١) في س وع: والمسافر.
(٢) بل بعد هذا في الطبعتين؛ طبعة صادر: ١/ ١٥٧/ ٩ وطبعة الفكر: ١/ ١٤٦/ ٨ -
(٣) المدونة: ١/ ١٥٩/ ٤.
(٤) في الطبعتين: معه، طبعة الفكر: ١٤٨/ ٥.
(٥) كذا في خ وع. وفي حاشية ز: أن ذلك خط المؤلف، وأصلحها: ممن، وهو ما في ق وس. وهو أولى.
(٦) ليست في ز وق.
(٧) كذا في خ، وفي حاشية ز أن المؤلف كتبها كذلك، وأصلحها الناسخ: معه، ويبدو أنه الصحيح. وكتبت "معهم" أيضًا في ق وع وح ول وم.
(٨) في خ: يعيدون، ومرض على الواو والنون، وكذا كتبت في ع.
(٩) لعله يقصد ما في الموازية عنه؛ قال: إن ائتموا بعد (كذا) سلامه أجزأهم. (انظر النوادر: ١/ ٤٧٩).
(١٠) كذا في ز، وفي خ وق: ابن نافع في غير الكتاب، ومرض في خ على "غير"، وفي س وع وح ول وم: من قوله في الكتاب.
(١١) ليس في ز.
[ ١ / ٢٤٧ ]
واختلف معنى قوله (١): إذا مر بقرية يجمع فيها أو بمدينة من عمله جمع بهم الجمعة وقولِه في الباب الثاني (٢): "ولا ينبغي له إن وافق الجمعة أن يصليها خلف عامله، ولكن يجمع بأهلها/ [خ ٦٦] ومن كان معهم (٣) من غيرهم"، هل هذا واجب عليه، وقد لزمته الجمعة، أم جائز مستحب له؟ فظاهر "المدونة" و"الموطأ" (٤) أنه ليس بواجب عليه، وأطلق بعض المتأخرين (٥) أنه وجب (٦) عليه ذلك. وعلل ذلك بأن واليها مستوطن فالجمعة واجبة عليه. وإذا كان ذلك وجبت على مستنيبه - وهو الإِمام الحاضر -. ورد غيره (٧) هذا من قوله.
وقوله (٨): "ليس على المسلمين جمعة في سفرهم ولا يوم نَفْرِهم"، بسكون الفاء، وهو اليوم الثاني من أيام منى؛ لأن الناس ينفرون منها متعجلين إلى مكة/ [ز ٣٨] بعد رمي الجمرة. وليس لقول من قال: يوم نفرهم لعدوهم وجه (٩)؛ لأنها حينئذ واجبة؛ وإن (١٠) كانوا بالحضر يصلي (١١) صلاة
_________________
(١) المدونة: ١/ ١٥٧/ ٤.
(٢) المدونة: ١/ ١٥٩/ ٢.
(٣) كذا في ز والجامع: ١/ ١٧٤ وفي خ وحاشية الرهوني ٢/ ١٦٢: معه. وهو ما في المدونة، وهو الصواب.
(٤) في الجمعة باب ما جاء في الإِمام ينزل بقرية يوم الجمعة في السفر، قال: إذا نزل الإِمام بقرية تجب فيها الجمعة والإمام مسافر فخطب وجمع بهم فإن أهل تلك القرية وغيرهم يجمعون معه.
(٥) هذا صريح مذهب الباجي في المنتقى: ١/ ١٩٦، وانظر تعقب الرهوني لذلك في حاشيته: ٢/ ١٦٣.
(٦) في ق وس وع وح وم ول: واجب.
(٧) وهو المازري في شرح التلقين: ٣/ ٩٥٩ وانظر حاشية الرهوني: ٢/ ١٦٢.
(٨) المدونة: ١/ ١٥٩/ ٧. والقائل هو ابن مسعود.
(٩) روي هذا عن ابن اللباد كما في الجامع: ١/ ١٦٥، ورواه عبد الحق عن ابن أبي زيد عنه بصيغة تمريض أيضًا (انظر التهذيب: ١/ ٧٨ ب).
(١٠) كذا في ز، وفي غيرها: إن. وهو الظاهر.
(١١) هكذا يبدو مكتوبًا في ز وخ، وفي س وح وم ول: فصلى. وربما كان هذا في ز، لأنه صحح على الحرف الأول، ويشبه الباء والفاء معًا، وقد أصابت النسخة رطوبة. =
[ ١ / ٢٤٨ ]
خوف إن كان خوف، وإن كانوا مسافرين فلا يختص بسقوطها للسفر العدو (١) من غيره.
والفضل بْنِ دَلْهَم (٢)، بفتح الدال والهاء، هو (٣) الصحيح، وكذا رويناه. ورواية عبد الحق فيه بضم الدال والهاء.
وقوله ﵇ (٤): "آذيت وآنيت" (٥) ممدودي (٦) الهمزتين، قال الله تعالى: ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى﴾ (٧) (٨). ومعنى آنيت: أبطيت (٩) وتأخرت.
وأبو عبد الرحمن الحُبُلِي (١٠)، بضم الحاء المهملة وضم الباء بواحدة، رواية أكثر الشيوخ والفقهاء والنحاة (١١)، وأهل الإتقان يقولونه بضم
_________________
(١) = ويبدو أن الحامل على إصلاح الكلمة وتقويم الأسلوب هو الواو في قوله: وإن. فلو حذف الواو زال اللبس. على أن كلمة "يصلي" تحتاج لإضافة ما، أو تبنى للمجهول.
(٢) في ق وع وح وم: السفر للعدو.
(٣) المدونة: ١/ ١٥٩/ ٦ - . وهو واسطي بصري (انظر في التهذيب: ٨/ ٢٤٨ واللسان: ٧/ ٣٣٥).
(٤) في خ: وهو.
(٥) المدونة: ١/ ١٦٠/ ٥.
(٦) هذا جزء من حديث خاطب به النبي - ﷺ - المتأخر في الجمعة المتخطي الرقاب - أبا حازم - وعنه رواه ابنه قيس، وهو في مسند أحمد رقم ١٧٠١٤، ١٧٠٣٦، وسنن ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة.
(٧) كذا صحح على ياء "ممدودي" في ز وخ. وفي ع وح: ممدودتي. والأولى رفع الكلمة.
(٨) خرج إلى الحاشية في ز وخ وكتب في خ: كذا، وفي ز كتب بالحاشية كلاما انخرم بعضه، ولعله: "خرج ولم [يكتب] شيئًا".
(٩) الأحزاب: ٦٩.
(١٠) كتب على أبطيت في ز: كذا، وفي ق وس: أبطأت. وجاء في اللسان: بطا: حكى سيبويه البِطية، قال ابن سيده: لا علم لي بموضوعها إلا أن يكون أبطيت لغة في أبطأت.
(١١) المدونة: ١/ ١٦٧/ ٤ - . واسمه عبد الله بن يزيد المعافري توفي ١٠٠ (انظر الإكمال: ٣/ ٢٢٩ والتهذيب: ٦/ ٧٤).
(١٢) انظر في اللسان: حبل.
[ ١ / ٢٤٩ ]
الحاء وفتح الباء وبسكونها أيضًا. قال سيبويه ذلك وغيره فيه، وأنه منسوب إلى بني الحبلي (١).
وجعفر بن بُرْقان (٢)، بضم الباء بواحدة.
وظَهْرَانَي خطبته (٣)، بفتح الظاء والنون، أي وسطها وأثناؤها، ويقال: ظَهري أيضًا (٤)، وأنكره بعضهم.
وجَمْع (٥)، بفتح الجيم: المزدلفة.
وقوله في إمام الفسطاط يصلي الجمعة بالعسكر، قال: أرى أن يصلوا في الجامع، وأرى الجمعة للمسجد الجامع والإمام قد تركها في موضعه (٦)، كذا لابن وضاح، وهي رواية شيخنا أبي محمَّد بن عتاب والقاضي أبي عبد الله (٧)، وعند غيرهما لابن باز: "أرى ألا يصلوا إلا بالجامع (٨) ". قال أحمد بن خالد: رواية ابن وضاح أحب إلي. قال القاضي: وهذا اختلاف في جواز الصلاة بموضعين في مصر واحد (٩). وليس العسكر ها هنا الجيش، وإنما هو موضع بطرف الفسطاط فيه جامع يصلي فيه الإِمام على نحو ميلين
_________________
(١) بفتح الباء، هذا القول لسيبويه، نقله عنه القالي في كتاب البارع كما في أنساب السمعاني: ٢/ ١٧٠ وكرر المؤلف هذا في المشارق: ١/ ٢٢٧، وانظر معجم القبائل العربية: ١/ ٢٣٩.
(٢) المدونة ١/ ١٧١/ ١٠. وهو أبو عبد الله الكلابي توفي ١٥٠ (انظر التهذيب ٢/ ٧٣).
(٣) المدونة ١/ ١٧٣/ ٤.
(٤) وهو في اللسان: ظهر.
(٥) المدونة ١/ ١٧٣/ ٤.
(٦) في خ: موضعها. ولعله المناسب. وهو ما في الطبعتين، طبعة دار الفكر: ١/ ١٤١/ ٥
(٧) وهو ما في طبعة دار الفكر: ١/ ١٤١/ ٦ -
(٨) في طبعة صادر: ١/ ١٥١/ ١: لا أرى أن يصلوا إلا في المسجد الجامع.
(٩) انظر كيف تعامل فقهاء الأندلس مع هذه النازلة في المقتبس لابن حيان: ٢٤٥ بتحقيق عبد الرحمن الحجي إذ منع من ذلك السلطان، ثم أفتى بعض الفقهاء المنصور بن أبي عامر بالجواز؛ وانظر مواقفهم فيما ذكر المؤلف في المدارك: ٧/ ١٦٠، ١٥٩، ١٥٥، ١١٨
[ ١ / ٢٥٠ ]
من جامع الفسطاط الذي بموسطيه (١) المسمى بجامع عمرو (٢). وقد جاء مفسرا عن مالك من رواية ابن وهب وابن أبي أويس (٣) ما ينصر رواية ابن وضاح أنه سئل عمن يصلي بالجامع ويترك الصلاة مع الإِمام في العسكر، وذلك أن ابن وهب قال له: إن بعض من عندنا شك في ذلك، أي أن (٤) موضع الأمر (٥) أوجب، فقال له مالك: صلاتكم جائزة، يعني في الجامع، ولم يبطل صلاة الآخر ولا رجحها، ورجح صلاة أهل الجامع في "المدونة" لكونه أقدم. وعلى ظاهر رواية (غير) (٦) ابن وضاح تأول ابن المنذر قول مالك وأنه لا تجزئ الجمعة إلا لمن جمع في العصر. وظاهر تأويله أنه حمل العسكر على غير ما ذكرناه؛ لأنه قال: فنزل طرف البلد.
وقوله (٧) في الإِمام يؤخر الجمعة قال (٨): يصلي بهم ما لم تغب الشمس وإن كان لا يدرك العصر إلا بعد الغروب. هذا بين في أن النهار كله إلى آخره وقتها، وكذا رواية ابن عتاب، وهو مثل قول مطرف (٩) عنه نصًّا/ [خ ٦٧]. وفي رواية غير ابن عتاب: وإن لم يدرك بعض العصر إلا بعد الغروب (١٠)، وكذا في أصل ابن المرابط. وهذه الرواية أصح وأشبه برواية ابن القاسم عن مالك. وقيل أيضًا: إن آخر وقتها ما لم يدخل
_________________
(١) كذا في ز، وفي خ: بموسطته. وفي ع: بوسطه.
(٢) يعني جامع عمرو بن العاص - ﵁ - بالفسطاط - القاهرة اليوم - (انظر معجم البلدان: ٤/ ٢٦١).
(٣) روايتهما في البيان: ١/ ٣٥٠.
(٤) في س: شك في هذا في أن، وفي ع وح وم: ذلك في أن.
(٥) كذا في ز، وفي غيرها: الأمير. وهو الظاهر.
(٦) كذا في ز وق وس وع وح ول، وفي م: ظاهر غير رواية ابن وضاح. وفي خ: سقطت: "غير"، وحتى في ز كان مخرجًا إليها، وكتب عليها: صح.
(٧) المدونة: ١/ ١٦٠/ ٢.
(٨) هذه اللفظة زآئدة.
(٩) روايته في الواضحة (انظر النوادر: ١/ ٤٧٦ والتبصرة: ١/ ٦٥ ب).
(١٠) وكذا في الطبعتين، طبعة دار الفكر: ١/ ١٤٩/ ١٠ ونصهما: وإن كان لا يدرك بعض العصر إلا بعد الغروب. وهو ما في الجامع: ١/ ١٧٤.
[ ١ / ٢٥١ ]
وقت (١) العصر، وهو قول الأبهري (٢). وذكر ابن عبدوس (٣) أنه قول ابن القاسم في تأخير الإِمام ومجيئه من ذلك بما يستنكر. وقيل: حتى تبقى أربع ركعات للعصر. وهذا القول لابن القاسم أيضًا، وقاله سحنون (٤). وقيل: ما لم تصفر الشمس، وهو قول أصبغ (٥). وقد قيل: إن سحنون أصلح مسألة الكتاب.
وظاهر "المدونة" (٦) وجوب خطبة الجمعة لقوله: "لا تجمع الجمعة إلا الجماعة والإمام بالخطبة (٧) "، وهو مشهور المذهب خلافًا لعبد الملك في قوله (٨): سنة تجزئ الجمعة دونها.
وظاهر الكتاب أيضًا اشتراط الطهارة فيها لقوله (٩): إذا أحدث فيها أنه يستخلف من يتمها ويصلي، ولم يجعله يتمها بغير/ [ز ٣٩] طهارة وكما (١٠)
_________________
(١) في ق: في وقت.
(٢) ذكره عنه اللخمي في التبصرة: ١/ ٦٥ ب والمازري في شرح التلقين: ٣/ ٣٩٢ نقلًا عن "الإشراف" للقاضي عبد الوهاب؛ ولم أجده فيه ولا في "المعونة".
(٣) محمَّد بن إبراهيم بن عبدوس أبو عبد الله، من كبار أصحاب سحنون كان حافظًا لمذهب مالك والرواة من أصحابه، عالما بما اختلف فيه أهل المدينة وما اجتمعوا عليه، إمامًا متقدمًا غزير الاستنباط جيد القريحة. من أشهر كتبه المجموعة، نحو خمسين كتابًا، وبه تفقه جماعة من أصحاب سحنون فمن بعدهم. توفي ٢٦٠ (انظر علماء إفريقية للخشني: ١٨٢ والرياض: ١/ ٤٥٩ والمدارك: ٤/ ٢٢٢).
(٤) قوله عند اللخمي في التبصرة ١/ ٦٥ ب: ما لم يبق للغروب بعد الجمعة إلا أربع ركعات للعصر. وكلامه أوضح وهو في النوادر: ١/ ٤٥٤.
(٥) وهو عنه في النوادر: ١/ ٤٥٦.
(٦) المدونة: ١/ ١٥٧/ ١١.
(٧) في ق: إلا بالجماعة والإمام وبالخطبة. وفي الطبعتين: إلا بجماعة وإمام وخطبة. طبعة دار الفكر: ١/ ١٤٦/ ٥.
(٨) في "ثمانية" أبي زيد كما في التبصرة: ١/ ٦٤ أ، وذكره له الباجي في المنتقى: ١/ ١٩٨ رواية عن مالك وهو في المقدمات: ٩/ ٢٢٣ والإكمال: ٣/ ٢٥٦.
(٩) المدونة: ١/ ١٥٥/ ١.
(١٠) كذا في ز، وفي خ: كما. وهو الظاهر.
[ ١ / ٢٥٢ ]
قال في خطبة العيد (١) والاستسقاء (٢). وقد يعرض (٣) على هذا أنه إنما أمره بالاستخلاف ليخرج للطهارة لئلا تفوته إذا استخلف بعد تمامها، وهذا لا يلزم؛ إذ لا يلزمه لو أحدث بعد تمامها الاستخلاف، بل يتطهر ويصلي بهم، إذ ليس مقدار طهارته مما يوجب إعادة الخطبة له. والبغداديون يقولون (٤): إن الطهارة لها سنة.
وظاهر "المدونة" أنها لا تصح إلا بحضور الجماعة. وإلى هذا ذهب القاضي الباجي لقوله (٥): "ولا تجمع (الجمعة) (٦) إلا بالجماعة والإمامُ يخطب"، قال: "وهذا نص منه"، وهو ظاهر، كذا (٧) على روايته هذه. والذي في كتب شيوخنا وسائر الأصول - وعليه اختصر المختصرون -: إلا بالجماعة والإمام بالخطبة. وقال البغداديون (٨): لم نجد فيها نصا لمتقدم (٩) من المذهب.
والذي يجري على المذهب أنها لا تجزئ. ونازع بعض المتأخرين (١٠) في تأويل الباجي على "المدونة" هذا؛ إذ لا (١١) تقتضي الرواية المشهورة ما
_________________
(١) في المدونة: ١/ ١٧٠/ ١، يعني أنه لا يستخلف ويتم الخطبة مع الحدث.
(٢) في المدونة: ١/ ١٦٦/ ٢.
(٣) كذا كتب في ز وخ، وبهامش ز: يعرض، دون نقط الحرف الأول، وضبب عليه. وفي م: تعرض، وفي ق وس: يعترض، وأصلح كذلك في ع. وهو الظاهر.
(٤) انظر رأيهم في "التفريع": ١/ ٢٣١ و"المعونة": ١/ ٣٠٥.
(٥) في المنتقى: ١/ ١٩٩.
(٦) ليست في خ.
(٧) هكذا في كل النسخ، وكان كتب في ق: "جدًا"، ثم أصلح. وأصلحه في خ في المتن كذلك، وصحح عليه، وكتب بالحاشية: كذا، وكتب عليه ما يشبه حرف الخاء، فإن كان كذلك فهو في نسخة أخرى: كذا. ويبدو أنه تصحف عن: جدًا.
(٨) مثل عبد الوهاب في الإشراف: ١/ ٣٣٢ وابن القصار كما في التبصرة: ١/ ٦٤ ب.
(٩) في ق: لم نجد نصًا لمن تقدم.
(١٠) كالمازري في شرح التلقين: ٣/ ٩٦٩ وهو لابن بشير كما في التوضيح: ١/ ١٢١.
(١١) في ق: أنه لا، وأشار الناسخ في الحاشية إلى أن في نسخة أخرى: إذ لا.
[ ١ / ٢٥٣ ]
قاله، لكنه على روايته يظهر (١).
وظاهر "المدونة" (٢) اشتراط المسجد لها، وذلك قوله: "لأن الجمعة لا تكون إلا في المسجد الجامع، وهو قول عامة أئمتنا، وإنما اختلفوا؛ هل المسجد فيها شرط في الوجوب والصحة أو في الصحة فقط؟ لأنه متى كانوا جماعة ممن تلزمهم الجمعة لو كان لهم جامع على من اشترطه في الوجوب فلم يكن لهم جامع لكان فرضًا على مثلهم إقامة مسجد لجماعتهم؛ إذ إقامة الجماعة على الجملة (٣) فرض وإن كانت في نفسها سنة على الآحاد، ولكن إحياء السنن الظاهرة كالجماعات والأذان فرض، حتى لو تمالأ على (ترك) (٤) ذلك أهل موضع لجوهدوا، فإذا كان ذلك فرضًا عليهم ففي ضمن هذا وجوب الجمعة عليهم؛ إذ لا يعدمون مكانًا من الأرض يتخذونه مسجدًا إلا على من رأى أنها لا تصح إلا فيما بني على هيئة الجوامع، وهو مذهب القاضي الباجي (٥)، وخالفه في ذلك غيره.
وذكر القزويني عن أبي بكر الصالحي - وهو أبو بكر الأبهري - خلاف هذا، وتأول على "المدونة" إذ لم يذكر المسجد في صفة القرية التي تجب على أهلها الجمعة وتصح منهم أنه لا يشترط، وأنكر ذلك الباجي (٦) وزعم أنهما مجهولان لا يوثق بعلمهما وتأويلهما، وقد خفي عليه أن أبا بكر الصالحي هذا هو أبو بكر بن صالح الأبهري، شيخ القزويني وإمام تلك الطبقة المشهور/ [خ ٦٨] تقدمه، وأن القزويني مكانه من الإمامة في مذهبنا والتقدم في أعلام أهل العراق مكانه (٧).
_________________
(١) قد تطرق المازري أيضًا في شرح التلقين: ٣/ ٩٨٥ لاعتماد الباجي هذه الرواية وأنها تحتمل ذلك التأويل.
(٢) المدونة: ١/ ١٥١/ ٦ -
(٣) في ق: الجماعة، وفي ل: الجمعة.
(٤) ليس في خ.
(٥) في المنتقي: ١/ ١٩٧.
(٦) في المنتقى: ١/ ١٩٦ وانظر المقدمات: ١/ ٢٢٢.
(٧) هو أحمد بن محمَّد بن زيد القزويني، قال عنه المؤلف في المدارك ٧/ ٧٣: تفقه بأبي =
[ ١ / ٢٥٤ ]
وقد ذكر أبو القاسم بن محرز مسألة لأصحابنا موافقة لما أشار إليه القزويني وتأوله الصالحي، وهي لو اجتمع جماعة أسارى في بلد العدو، بمثلهم تجب الجمعة - وقد خلى (١) العدو بينهم وبين شرائعهم - أنهم يقيمون الجمعة والعيدين، كانوا في سجن أو خلي عنهم، فهذا (٢) لا مسجد لهم ولا وجود له ولا يقدرون على إقامته، وقد ذكر أنهم سواء كانوا في سجن أو غيره (٣)، فالمسجد هنا غير شرط في الوجوب ولا في الصحة. وهذه أبعد من تأويل الصالحي وضد لمذهب القاضي الباجي؛ إذ يشترط أنها لا تقام إلا في الجامع المخصوص لها. وقد قال شيخنا القاضي أبو الوليد (٤): "إنه لا يصح أن يقول أحد في المسجد إنه ليس من شرائط الصحة، إذ لا خلاف في أنه لا يصح أن تقام الجمعة في غير مسجد".
وقوله في الحديث (٥): "إذا قعد الإمام على المنبر/ [ز ٤٠] فاستقبلوه بوجوهكم" (٦)، ذكر القعود هنا على المنبر مجاز، وكذا جاء
_________________
(١) = بكر الأبهري وهو من كبار أصحابه، وتفقه أيضًا على أبي بكر بن علويه الأبهري (وانظر ما أورده المؤلف في ترجمة ابن علويه في المدارك: ٦/ ١٩٣) وكثيرًا ما يفرق بينهما في كتابه فيقول في أبي صالح [كذا والصواب: ابن صالح]: قال لي أبو بكر الصالحي. ثم ذكر المؤلف تجهيل الباجي لهما وانتقده. وللقزويني كتاب المعتمد في الخلاف، نحو مائة جزء، وهو من أهذب كتب المالكية، والإلحاق [كذا وفي طبعتي دار الكتب العلمية للديباج: ٣٥ و٩٤: الإلحاف ولعله أوفق] في مسائل الخلاف. وتوفي القزويني في نيف وتسعين وثلاثمائة. (انظر المدارك: ٧/ ٧٤ وطبقات الشيرازي: ١٦٧).
(٢) في ق: حلى، وأشار الناسخ بالحاشية إلى أن في نسخة أخرى: حال. وكتبت في ع وم: حال.
(٣) كذا في ز وخ. وفي بقية النسخ: فهؤلاء، وكذا أصلحها ناسخ ز، وكتب بالحاشية أن المؤلف كتبها: فهذا. والإصلاح صحيح
(٤) انظر ما أورده المؤلف في المدارك: ٤/ ٣٧٦.
(٥) في المقدمات: ١/ ٢٢٢.
(٦) المدونة: ١/ ١٤٩/ ٦ -
(٧) الحديث في المدونة عن ابن وهب عن مسلمة بن علي عن عبد الرحمن بن يزيد عن =
[ ١ / ٢٥٥ ]
بعد في الآثار عن عمر بن عبد العزيز وغيره (١). قال مالك (٢): إنما ذلك إذا قام يخطب.
ذهب أبو عمران إلى أن القعود هنا بمعنى القيام، واحتج بما لا حجة فيه، ولا يعرف القعود بمعنى القيام في لغة ولا عرف. ولأهل الكوفة هذه الآثار (٣) لمنعهم ذلك (٤) منذ (٥) خروج الإِمام، لكن وجهُ الحديث: إذا قعد وأخذ في الخطبة. أو يكون استقباله لأول قعوده مستحب (٦) استعدادًا لقيامه وواجب (٧) عنده.
وقوله (٨) في أهل الخصوص: "يجمعون"، معناه أنهم مقيمون، وإنما هي بيوت لم تبن كما بنيت الأمصار ودورها، ولو كانوا أهل عمود (٩) أو
_________________
(١) = ابن شهاب أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا قعد الإمام على المنبر يوم الجمعة فاستقبلوه بوجوهكم وأصغوا إليه بأسماعكم وارمقوه بأبصاركم"، وهو مرسل، وأخرجه الترمذي في باب ما جاء في استقبال الإِمام عن ابن مسعود قال: كان النبي - ﷺ - إذا استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا، قال أبو عيسى: ولا يصح في هذا الباب عن النبي - ﷺ - شيء.
(٢) انظر المدونة: ١/ ١٤٩/ ٤ - وما بعدها.
(٣) المدونة: ١/ ١٤٩/ ١٠ -
(٤) منها ما روى علي بن زياد في المدونة: ١/ ١٤٩/ ٢ - عن سفيان أن ابن عمر وشريحًا والنخعي كانوا يحتبون يوم الجمعة ويستقبلون الإِمام بوجوههم إذا قعد على المنبر.
(٥) أي منع عدم الاستقبال، وإيجابه منذ خروج الإمام، وانظر مذهب أهل العراق في مبسوط السرخسي: ٢/ ٣٠.
(٦) في ل: عند.
(٧) كذا في كل النسخ، وكذلك كتبه المؤلف بخطه على ما في حاشية ز، وأصلحه الناسخ: مستحبًا، وهو ما في ق. وهو الظاهر.
(٨) كذا في كل النسخ مصححًا عليه في ز، وفي ق: وواجبًا وهو الظاهر.
(٩) في المدونة: ١/ ١٥٢/ ٣ -: "قال: وقد سأله أهل المغرب عن الخصوص المتصلة وهم جماعة، واتصال تلك الخصوص كاتصال البيوت، وقالوا: ليس لنا وال؟ قال: يجمعون ".
(١٠) في العين: عمد: أهل عمود وعماد: أصحاب الأخبية لا ينزلون غيرها.
[ ١ / ٢٥٦ ]
انتقال (١) لما جمعوا كما قال في "المستخرجة" (٢).
وقوله في صلاة الخوف (٣): "وحديث القاسم أن تفعل الأخرى ما فعلت تلك الطائفة الأولى، لأنه إنما اختلف قول مالك"، ومر (٤) في الكلام (٥) على ما ذكره في سلام الإِمام (٦). كذا روايتي، وعند أحمد بن خالد - ولم أروه -: "وحديث القاسم أن تفعل الطائفة الأولى كما فعلت تلك في الأولى" (٧)، ويوهم أنه وهم، وليس بخلاف إلا في اللفظ، ومعناه: أن تصلي هذه الطائفة الآخرة الأولى من ركعتها (٨) وراء الإِمام كما فعلت الأولى سواء.
وقوله في المسألة (٩): وإذا كان الإِمام مسافرًا والقوم أهل حضر "لا أرى أن يصلي بهم الإِمام صلاة الخوف، لأنه وحده"، ثم قال (١٠): فإن جهل وصلى (١١)، وذكر المسألة. وذكر بعد هذا (١٢): إذا كان القوم أهل حضر ومسافرون (١٣) فصلى بهم، ولم يقل ها هنا: إن جهل، كما قال في
_________________
(١) في ق وع ول: وانتقال.
(٢) لعله ما في البيان: ١/ ٤٥٠.
(٣) المدونة: ١/ ١٦٢/ ٤ -
(٤) ضبب على الكلمة في ز.
(٥) في ع: الكتاب.
(٦) في العبارة بعض الغموض، ونص المدونة أبين وفيها: لأنه إنما اختلف قول مالك في الحديثين [حديث يزيد بن رومان وحديث القاسم] في الطائفة الآخرة في سلام الإمام؛ يسلم الإِمام في حديث القاسم ويكون القضاء بعد ذلك.
(٧) في الطبعتين: أن تفعل الطائفة الأخرى كما فعلت تلك في الأول، طبعة الفكر: ١/ ١٥١/ ١.
(٨) كذا في ز ول وع، وبهامش ز: أن ذلك خط المؤلف، وأصلحها: ركعتيها، وهو ما في بقية النسخ. وهو الظاهر.
(٩) المدونة: ١/ ١٦١/ ١١.
(١٠) المدونة: ١/ ١٦١/ ١٢.
(١١) كذا في ز وس وم، وفي سائر النسخ: فصلى.
(١٢) المدونة: ١/ ١٦١/ ٩ -
(١٣) كذا في كل النسخ، وكذا بخط المؤلف على ما في حاشية ز، وأصلحه الناسخ: ومسافرين، وهو ما في ل. والنص في المدونة: فإن كان في القوم أهل حضر ومسافرون والسياق يرجح النصب.
[ ١ / ٢٥٧ ]
تلك، ولا قال: يصلي بهم ابتداء. لكن متى كان الإِمام وحده كما قال فقد منع ذلك؛ لأنه يخلط عليهم صلاتهم ويغيرها عن صورتها وهيئتها في الأمن وفي الخوف. قال اللخمي: وكذلك لو كان معه الاثنان (١) والثلاثة (٢)، فأما إذا كانوا جماعة من هؤلاء وجماعة من هؤلاء، فالأولى في أصل المسألة أن تصلي كل طائفة بإمام منها، قال ابن حبيب (٣): اتفقت بذلك الرواية (٤) عن مالك، ولا يؤم مسافر بمقيم ولا مقيم بمسافر في المساجد الجامعة (٥) إلا حيث الأئمة - يعني الأمراء - فإنهم يصلون بصلاته فيتم المقيمون إن كان مسافرا، ويتم معه المسافرون إن كان مقيمًا.
وانظر مسألة الخوف ها هنا إذا اجتمعوا، فقد حصل فيها هذا الوجه/ [خ ٦٩] بحضور الإِمام، والمسجد ها هنا غير معتبر إلا أن يكون قريبًا من مصاف العدو. ووجه آخر أنه لو (٦) لم يكن الإِمام هنا (٧) الأمير فصلاة الخوف مشروعة لئلا تفترق الأئمة وتتشعب الكلمة وليجتمع على إمام واحد، ولا سيما في ذلك الموطن وحيث يحض على الائتلاف وينهى عن الخلاف والمنازعة وتخشى الفرقة ومغبة شتات الرأي والكلمة، فلو جعلناها بإمامين؛ للمقيمين إمام وللسفر إمام لسقط معنى صلاة الخوف ولم تصح صلاتهما إلا على صلاة الأمن، وتصبر كل طائفة حتى تصلي الأخرى بإمامها صلاة غير خوف، وبهيئة صلاة الأمن من حضر أو سفر، فكان الائتمام ها هنا (٨)
_________________
(١) كتب في ز على صورة: الإنسان.
(٢) التبصرة: ١/ ٦٧ أ.
(٣) هو له في الجامع: ١/ ١٣٩ والبيان: ١/ ٢٢٧.
(٤) كذا في ز وخ، وفي حاشية ز أن هذا ما كتبه المؤلف، وأصلحها الناسخ: الروايات، وهو ما في سائر النسخ.
(٥) في ق: إلا في مساجد الجماعة.
(٦) كذا في ز وس، وفي غيرهما: ولو. ويبدو أنه الراجح.
(٧) كذا في ز، وفي غيرها: ها هنا.
(٨) في ق: هنالك، وأشار الناسخ إلى أن في نسخة أخرى: ها هنا.
[ ١ / ٢٥٨ ]
بالمسافر للطائفتين أولى (١).
وأما ائتمام المسافر بالمقيم فمعروف المذهب المنع منه ابتداء (٢)، وأن صلاة المسافر لا تجزئه (٣)، وهذا على القول: إن فرضه القصر (٤)، وقد أشار بعض المتأخرين (٥) إلى أنه لا يبعد إجزاؤها كالعبد والمرأة/ [ز ٤١] إذا صليا مع الناس الجمعة، وفرضهما في الأصل أربع. وقد رد الأبهري (٦) هذا بأن الخطاب بالجمعة كان يتناول العبد والمرأة لكنهما عذرا لعورة المرأة ومِلك العبد، فإذا انجلى العذر واحتملاه أجزت كسائر ذوي الأعذار. وأما على القول: إن القصر سنة (٧) فيمنع أيضًا ابتداء عند الأكثر. ولم يختلفوا في إجزاء ذلك إذا وقع في المساجد العظام، واختلفوا في غيرها بحسب ترجيح فضل سنة القصر على فضل سنة الجماعة أو ترجيح هذه عليها.
ويزيد بن رُومان (٨)، بضم الراء وتخفيف الميم.
وصالح بن خَوَّات (٩)، بفتح الخاء المعجمة وتشديد الواو وآخره تاء باثنتين فوقها.
_________________
(١) هذا النظر المصلحي أورده المازري أيضًا في شرح التلقين: ٣/ ١٠٤٣.
(٢) انظر هذا لدى ابن رشد في البيان: ١/ ٢٢٦.
(٣) أبطلها القاضي عبد الوهاب وبعض المتأخرين (انظر الجواهر: ١/ ٢١٤ والتوضيح: ١/ ١١١).
(٤) قال بذلك إسماعيل القاضي، وخيره الأبهري بين الإتمام والقصر (انظر تهذيب الطالب: ١/ ٦٠ ب والجواهر: ١/ ٢٠٩).
(٥) ذكر ابن شاس في الجواهر: ١/ ٢١٤ والشيخ خليل في التوضيح: ١/ ١١١ هذا البعض مبهما أيضًا.
(٦) حكاه عنه في التوضيح: ١/ ١١١.
(٧) رواه أبو مصعب عن مالك كما في تهذيب الطالب: ١/ ٦٠ ب وابن وهب كما في المعونة: ١/ ٢٦٧.
(٨) المدونة: ١/ ١٦٢/ ٥ - . هو الأسدي المدني أبو روح، توفي ١٣٠ (انظر التهذيب: ١١/ ٢٨٤).
(٩) المدونة: ١/ ١٦٣/ ٦. وهو ابن جبير الأنصاري المدني (انظر التهذيب: ٤/ ٣٣٩).
[ ١ / ٢٥٩ ]
ووجاه العدو (١)، بضم الواو وكسرها معًا وآخره هاء، أي مقابله.
والكسوف والخسوف، قيل (٢): هما بمعنى، ويقالا (٣) في الشمس والقمر، وهو ذهاب ضوئهما واسوداد جرمهما. وقيل (٤): لا يقال في القمر إلا بالكاف (٥)، والشمس إلا (٦) بالخاء. وذكر عن عروة بن الزبير مثله (٧)، والقرآن يرد على قائله (٨). وقيل ضد هذا (٩). وقيل (١٠): الكسوف (تغيير (١١) لونهما، والخسوف مغيبهما في السواد، وحكي عن الليث بن سعد (١٢) الخسوف في الكل، والكسوف) (١٣) في البعض. وقد جاءت الكلمتان فيهما (١٤) معًا في صحيح الحديث (١٥). وقال ابن دريد: خسف القمر
_________________
(١) المدونة: ١/ ١٦٣/ ٨.
(٢) قاله ابن سيده كما في اللسان: خسف.
(٣) كذا كانت بخط المؤلف، وكذا هي في س وم وخ، وكتب عليها في خ: كذا. وأصلحها في ز: يقالان، وهو ما في ق وع ول. وهو ظاهر الصواب.
(٤) هو قول ثعلب كما في اللسان: خسف، وعزاه المؤلف في المشارق: ١/ ٢٤٦ لبعض اللغويين وذكر عروة وقال: لعله وهم من ناقله عنه، لكن ابن حجر صححه عنه في الفتح: ٢/ ٥٣٥، ولعله يقصد ببعض اللغويين أبا العباس ثعلب، فقد عزاه له في اللسان: خسف، وقد قال ثعلب في "الفصيح": ٩٩ من شرحه "تهذيب الفصيح": "وكسفت الشمس، خسف (كذا) القمر، هذا أجود الكلام".
(٥) مرض على (بالكاف) في خ.
(٦) كأنما سقطت "إلا" من ز
(٧) انظره للمؤلف في الإكمال: ٣/ ٣٢٩.
(٨) في قول الله تعالى في القيامة: ٨ (وخسف القمر).
(٩) وهو اختيار الفراء كما في اللسان: كسف.
(١٠) نسب المؤلف هذا في الإكمال لأبي عمر - وهو ابن عبد البر كما في (انظر التمهيد: ٢٢/ ١١٦) -. ونقله عبد الحق في التهذيب: ١/ ٧٦ أعن ابن أبي زمنين.
(١١) كذا في ز وس وع وم ول، وفي ق: تغير. وهو الراجح.
(١٢) كرره المؤلف عنه أيضًا في المشارق: / ٢٤٦.
(١٣) سقط من خ.
(١٤) في خ وس: فيها. وهو مرجوح.
(١٥) في البخاري كتاب الكسوف باب الصلاة في كسوف الشمس، وباب الصدقة في صلاة الكسوف، وباب ذكر النداء بصلاة الكسوف
[ ١ / ٢٦٠ ]
وانكسفت الشمس (١). وقال غيره: خسفت الشمس وخسف القمر - بالفتح فيهما - كما جاء في القرآن، وقد جاء خُسف، بالضم على ما لم يسم فاعله. وقال بعضهم (٢): لا يقال انكسفت الشمس أصلًا، إنما يقال كَسفت، فهي كاسفة، وكُسفت، فهي مكسوفة، وكسفها الله (٣). وقد جاءت الأحاديث الصحاح فيهما بجميع هذه الألفاظ، فدل على صحة جميعها لغة ومعنى. وأصل الكسوف التغير (٤)، وأصل الخسوف المغيب، ومنه قولهم: خسفت البئر، وخسف (٥) به الأرض. وعلى هذا يأتي تفريق الليث بين المعنيين.
وعَباد بن تميم المازِني (٦). وعبد الله بن زيد المازني (٧)، كلاهما بالزاي والنون، من بني مازن.
وابن حُجَيرة (٨)، بضم الحاء المهملة وفتح الجيم والراء، مصغر.
وكَثير بن عبد الله المُزَني (٩)، بالثاء المثلثة بعد الكاف، ونسبه بضم
_________________
(١) الجمهرة: ٢/ ٢١٩.
(٢) عزا المؤلف هذا في المشارق: ١/ ٢٤٧ ليعقوب - وهو ابن السكيت - وخطأ الخليل مثله في العين: كسف.
(٣) هذه الصيغ ذكرها المؤلف في المشارق: ١/ ٢٤٧ عن أبي زيد.
(٤) في ق وس ول وم: التغيير.
(٥) كذا في كل النسخ، وفي حاشية ز أن هذا خط المؤلف، وأصلحها الناسخ: وخسفت، وكذلك كتبت في ق.
(٦) المدونة: ١/ ١٦٧/ ٤. وانظر ترجمته في التهذيب: ٥/ ٧٩.
(٧) المدونة: ١/ ١٦٧/ ٥.
(٨) المدونة: ١/ ١٦٨/ ٧. وممن يعرف بهذا الاسم عبد الله بن عبد الرحمن الخولاني المصري، روى عن أبيه وروى عنه خالد بن يزيد المصري كما في التهذيب: ٥/ ٢٥٦. ويعرف به أبوه أيضًا، وهو ابن حجيرة الأكبر، وهو قاضي مصر، روى عن بعض الصحابة وتوفي ٨٣ كما في التهذيب: ٦/ ١٤٤. ولعل الوالد هو المقصود؛ لأن ابن وهب روَى عنه أنه بلغه عنه، ولم يدركه؛ إذ وفاة ابن وهب كانت ١٩٧. أما ابن حجيرة الابن فإن ابن وهب قد عاصره لا شك، وهذا احتمال فحسب، والله أعلم.
(٩) المدونة: ١/ ١٦٩/ ١١ - . وانظر ترجمته في التهذيب: ٨/ ٣٧٦.
[ ١ / ٢٦١ ]
الميم وفتح الزاي وآخره نون.
وجَرير بن عبد الله البَجَلي (١)، بفتح الجيم في اسمه ونسبه.
والجُمَحي (٢) بضم الجيم.
وقوله في الحديث (٣): "رأيناك تكعكعت" (٤)، بفتح الكافين وسكون العينين المهملتين، ومعناه: نكصت ورجعت إلى خلف وجبنت عن الإقدام (٥).
وقوله (٦): "قيل: أيكفرن بالله؟ قال: يكفرن العشير" (٧)، كذا روايتي فيه في "المدونة". وعند بعضهم قال: ويكفرن/ [خ ٧٠]. واختلفت فيه روايات شيوخي في "الموطأ" بالوجهين (٨). وخطأ أكثرهم إثبات الواو (٩)، لأنه يثبت الكفر عليهن بالله وفيهن مسلمات. وظهر لي أن إثباتها هو الصواب، وذلك أن النساء إنما كثرن في النار وكانوا (١٠) أكثر أهلها باجتماع الكفرين فيهن،
_________________
(١) المدونة: ١/ ١٧٠/ ١٢.
(٢) المدونة: ١/ ١٧٣/ ٩ -
(٣) المدونة: ١/ ١٦٥/ ٦.
(٤) هذا مقطع من حديث في صلاة الخسوف رواه البخاري في الأذان باب رفع البصر إلى الإِمام في الصلاة، ومسلم في الكسوف باب ما عرض على النبي - ﷺ - في صلاة الكسوف.
(٥) كذا في العين: كع.
(٦) المدونة: ١/ ١٦٥/ ٩.
(٧) الحديث في البخاري في كتاب الكسوف باب صلاة الكسوف في جماعة.
(٨) في كتاب صلاة الكسوف باب العمل في صلاة الكسوف. ونص ابن عبد البر أن رواية الواو ليحيى بن يحيى ووجهها مشيرا إلى من انتقدها (انظر التمهيد: ٣/ ٣٢٢).
(٩) نقل ابن حجر في الفتح: ٢/ ٥٤٢ الاتفاق على تخطئة هذه الرواية.
(١٠) كذا في أصل المؤلف بخطه على ما في حاشية ز. لكن الناسخ أصلحها: "وكن"، وهو ما في ق وس، وبقيت: "وكانوا" في خ وع وح وم ول. وهو سهو بين.
[ ١ / ٢٦٢ ]
فساووا (١) الربح فيها الكوافر بالله، وزاد فيهن الكوافر للعشير (٢) والإحسان، وهو بين (٣).
والعشير هنا: الزوج، سمي بذلك لمعاشرته وصحبته (٤) إياها، والعشير المخالط، مأخوذ من العشرة، وهي الصحبة والخلطة.
وقوله (٥) في مدرك جلوس الإِمام في العيدين (٦): "إذا أحرم جلس، فإذا قضى الإِمام صلاته قام فكبر ما بقي عليه من التكبير"، ظاهره أنه يكبر ستًا/ [ز ٤٢] ويعتد بتكبيرة الإحرام. وقد اختلف قول ابن القاسم في ذلك في "المستخرجة" فقال: يكبر سبعًا (٧)، وقال أيضًا: ستًا (٨). وكذلك اختلفت الرواية عنه في "المدونة" في كتاب الحج فقال فيه (٩): إذا فرغ - يعني الإِمام - صلى - يعني المأموم - وكبر سبعًا وخمسًا، كذا عند ابن وضاح. وعند غيره (١٠): كبر ستًا وخمسًا، وهذا وفاق لما هنا. ولم يجعله لأول دخوله يكبر سبعًا قبل أن يجلس، وقد جعله يكبر سبعًا إذا وجده يقرأ في الأولى، وخمسًا إن كان في الثانية، كذا قال ابن القاسم في "العتبية" (١١) وجماعة أصحاب مالك، وكلاهما قضاء لها
_________________
(١) كذا في خ وس وع وح وم، وكذلك في أصل المؤلف كما في حاشية ز، وأصلحها الناسخ: "فساوى"، ومثلها في ق. وفي المشارق ٢/ ٢٩٨: فساوين. لكن السياق مختلف.
(٢) في س وع وح وم ول: بالعشير.
(٣) كرر المؤلف هذا التوجيه في الإكمال: ٣/ ٣٤٨ والمشارق: ٢/ ٢٩٨ وزاد أن بعض شيوخه كان يستحسن هذا.
(٤) في ع وخ وم: ومحبته.
(٥) في س: ترجمة: في اليدين، وفي ل: العيدان.
(٦) المدونة: ١/ ١٦٩/ ١.
(٧) البيان: ١/ ٦٦.
(٨) البيان: ١/ ٦٧.
(٩) المدونة: ١/ ٣٩٥/ ٧.
(١٠) وهو ما في طبعة الفكر: ١/ ٣١٢/ ٥.
(١١) البيان: ١/ ٦٦.
[ ١ / ٢٦٣ ]
في حين ائتمامه (١) بالإمام، لأن حكم الداخل أن يبادر بعد التحريم إلى صورة حال الإِمام ولا يتأتى (٢) لشيء، ولأن في وقوفه للتكبير مخالفة الإِمام في القول والفعل؛ ومخالفة الفعل ظاهرة، وقد نهى ﵇ عن مخالفة الأئمة (٣). ومخالفته في التكبير إذا وجده يقرأ مخالفة في القول غير ظاهرة فاستخفت، ولمراعاتها ما منع من ذلك ابن وهب (٤) وعبد الملك في كتاب ابن حبيب وقالا: يكبر واحدة.
وانظر قوله (٥): "ويقضي كما صلى الإِمام بالتكبير [أحب إلي] (٦) "، إشارة إلى قول عبد الملك: إنه لا يقضي (٧) التكبير (٨)، واحتسب عليه بتكبيرة دخوله ولم يحتسبها في مدرك الجلوس من الفريضة وجعله يقوم بتكبير؛ لأنه مفتتح هناك للصلاة غير محتسب بشيء مما أدرك، فرأى أن يكون كمبتدئها، وهذا عنده إذا قام بتكبير غير الأول قام مقامه. وفي كتاب الحج (٩) فيمن أدرك ركعة كيف يقضي التكبير؟ قال: على ما فاته، كذا لابن وضاح. ولغيره (١٠): يقضي سبعًا كما فاته. وفي "سماع عيسى" (١١) في المسألة: يكبر خمسًا، يعني لتكبير الثانية حين دخوله وراء الإِمام غير تكبيرته للإحرام.
_________________
(١) في خ: إتمامه.
(٢) كذا في خ وع، والراجح أنه كذلك في ز، وفي غير هذه: يتأنى. وهو ما في الرهوني: ٢/ ١٨٢.
(٣) في حديث: إنما جعل الإِمام ليؤتم به. أخرجه البخاري في الصلاة باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب ومسلم في الصلاة باب ائتمام المأموم بالإمام.
(٤) انظر قوله في النوادر: ١/ ٥٠٣ والبيان: ١/ ٥١٩.
(٥) المدونة: ١/ ١٦٩/ ٣ -
(٦) ليس في ز.
(٧) في ق: أنه يقضي. وفي الطرة إشارة إلى أن في نسخة أخرى: لا يقضي. وهو الصواب.
(٨) انظر قوله في النوادر: ١/ ٥٠٢.
(٩) المدونة: ١/ ٣٩٥/ ٣.
(١٠) وهو ما في طبعة الفكر: ١/ ٣١٢/ ٣.
(١١) انظر عن سماعه: أخبار الفقهاء: ٢٧٠ والمدارك: ٤/ ١٠٨ وقارن بابن الفرضي: ٢/ ٥٥٦ والمدارك: ٤/ ١٠٦ - ١٠٧. وهذا النقل عنه في البيان: ١/ ٦٧.
[ ١ / ٢٦٤ ]
وقوله: "لم يبلغني أن أحدًا من أصحاب النبي - ﵇ - (١) كان يسبح يوم الفطر والأضحى قبل الصلاة ولا بعدها"، معناه: يتنفل سبحة الضحى. ويكون: يسبح بمعنى يتنفل ويصلي، يريد في المصلى، وهو المعروف من مذهبنا. وفي كتاب ابن شعبان (٢) و"مختصر" ابن عبد الحكم لابن وهب (٣) إجازته بعد الصلاة فيها، وهو مذهب أبي حنيفة (٤) والثوري (٥) والأوزاعي (٦) وجماعة غيرهم. والخلاف عندنا في ذلك إذا صليت العيد في المسجد على هذين القولين. والثالث ما في "الكتاب" (٧) فيها جوازه قبل وبعد. وأجاز ذلك ابن إدريس (٨) في المصلى قبل وبعد لغير الإِمام (٩)، قال: وإنما يكره للإمام. وأما بعد الرجوع إلى المنزل فلا أعلم في ذلك مانعًا له، إلا أنه قد حكى ابن حبيب عن قوم أنها سبحة ذلك اليوم يقتصر عليها إلى الزوال، / [خ ٧١] واستحبه ابن حبيب (١٠)، وأن إسحاق (١١) قال: يركع أربعًا إذا رجع إلى منزله.
_________________
(١) في خ: - ﷺ -.
(٢) ذكره عنه في التقييد: ١/ ٢٦٨.
(٣) نقل أبو محمَّد رواية ابن وهب في النوادر: ١/ ٥٠٤ عن الواضحة، والمازري في شرح التلقين: ٣/ ١٠٨٢ رواية ابن عبد الحكم، وانظر المنتقى: ١/ ٣٢٠.
(٤) انظر تفصيل المذهب الحنفي قي "فتح القدير للكمال بن الهمام: ٢/ ٧١ المطبوع بتعليق عبد الرزاق المهدي الطبعة الأولى ١٤١٥/ ١٩٩٥ بدار الكتب العلمية.
(٥) مذهب الثوري أن يصلي أربعًا لا يفصل بينهن (انظر الاستذكار: ٧/ ٥٨).
(٦) انظر رأيه في الاستذكار: ٧/ ٥٨ والمنتقى: ١/ ٣٢٠.
(٧) المدونة: ١/ ١٧٠/ ٥.
(٨) في ق: ابن أبي أويس، ورأى الناسخ أن الصواب: ابن إدريس، وهو الصحيح يعني الشافعي.
(٩) انظر قول الشافعي في الأم: ١/ ٢٦٨.
(١٠) وهذا عنه في النوادر: ١/ ٥٠٤ والتبصرة: ١/ ٧٠ ب والمنتقى: ١/ ٣٢٠، وأشار المؤلف في الإكمال: ٣/ ٣٠٣ لمذهب ابن حبيب هذا ولهؤلاء القوم، وفي الذخيرة: ٢/ ٤٢٥ أن سند بن عنان رد هذا بالإجماع.
(١١) في ح: وابن إسحاق. ولعل المقصود إسحاق بن راهويه وإن كنت لم أجد له هذا الرأي في عدد من المصادر المعتنية بجمع الآثار.
[ ١ / ٢٦٥ ]
وقوله (١) في ناسي تكبير العيد: إذا ركع مضى ولم يرجع إلى التكبير، يريد وإن لم يرفع رأسه، لأنها ليست من أركان الصلاة، وقد أخذ في ركن فلا يفسده ويشتغل عنه بغير ركن.
وقوله (٢): "إنا نكون في بعض السواحل فيصلي لنا إمامنا صلاة العيد بخطبة"، إلى آخر المسألة، قال (٣): "لا أرى بذلك بأسا"، كذا كان في الأصل. وأنكر ابن وضاح لفظة "بخطبة"، وأسقطها (٤) وقال: هم أهل رباط يصلون في مساجدهم، وأهل المصر يخطبون وليس يخطب هؤلاء (٥).
والذي يظهر من هذه المسألة أن من لا تلزمه الجمعة له أن يصلي العيد بخطبة وإن لم تلزمه (٦) كما نص عليه في "العتبية" (٧)، وقد قال ذلك في أهل القرى في "المدونة" (٨). وتلك المسألة/ [ز ٤٣] محتملة أن تكون صغار القرى التي لا جمعة فيها، وهو ظاهرها. وعليه حمل المسألة غير واحد (٩)، فإن كان هذا فمذهب الكتاب من هذه أنه تلزم القرية التي فيها جماعة وإن لم تلزمهم الجمعة كما نص عليه في "المجموعة" (١٠) خلاف المسألة الأولى وخلاف ما له في "العتبية" (١١) وما في
_________________
(١) المدونة: ١/ ١٧٠/ ٥.
(٢) المدونة: ١/ ١٧٠/ ٢.
(٣) المدونة: ١/ ١٧٠/ ٤.
(٤) وهي ساقطة من الطبعتين؛ طبعة الفكر: ١/ ١٥٦/ ١.
(٥) الخطبة لأهل البوادي ممن لا جمعة عليهم مسألة خلافية كما سيأتي للمؤلف، وانظر البيان: ١/ ٥٠٠.
(٦) في ق: وإن لم يكن يلزمه ذلك.
(٧) البيان: ١/ ٥٠٠.
(٨) ١/ ١٧٠/ ٣ -
(٩) كاللخمي في التبصرة: ١/ ٦٩ ب.
(١٠) نقلها عنها في النوادر: ١/ ٤٩٨.
(١١) البيان: ١/ ٤٩٧.
[ ١ / ٢٦٦ ]
رواية ابن نافع (١) وغيره عنه، فيخرج من الكتاب القولان.
ويحتمل أنما ذكر القرى هنا وإن كانوا ممن تلزمهم الجمعة لأنه لا أمير لهم، فقال: إن العيد يلزمهم وإن لم يكن لهم أمير كما تلزمهم الجمعة لئلا يظن ظان أنه لا يقيم ذلك إلا الأئمة. ألا تراه [كيف] (٢) قال (٣): يصلون كما يصلي الإِمام ويقوم إمامهم فيخطب بهم، خلاف ما في كتاب ابن شعبان (٤) أن من أمر الناس أنه لا يصلي العيدين أهل القرى الذين ليس عليهم أئمة، فإن صلوا فلا بأس.
ومذهبه في الكتاب أن لكل من شاء (أن) (٥) يصليها صلاها ممن لا تلزمه عنده من النساء والعبيد، وأنه لا يصليها من صلاها منهم جماعة كما نص عليه في النساء (٦) خلاف ما في كتاب ابن حبيب (٧) من لزومها لهؤلاء.
وانظر ما ذكره أبو الحسن اللخمي عنه ونقله من مقالات مالك وأصحابه فيمن تلزمه صلاة العيدين ومن يصليها من غير أهل الأمصار، وأنه خرج من مجموع ذلك ثلاثة أقوال: المنع للجميع، والإباحة للجميع. والإباحة جماعة والمنع أفذاذًا (٨). وهذا الوجه لا يكاد يوجد ولا يتوجه من تلك الأقوال، بل المتوجه ضده. وهو الذي في "المدونة" من الإباحة أفذاذًا والمنع جماعة كما قال في النساء (٩): "ولا يؤمهن أحد". ولا (١٠) أُراه إلا
_________________
(١) روايته في المجموعة كما في النوادر: ١/ ٤٩٨ والمبسوط كما في تهذيب الطالب: ١/ ٧٧ ب.
(٢) ليس في ز.
(٣) المدونة: ١/ ١٧٠/ ٣.
(٤) نقله عنه في شرح التلقين: ٣/ ١٠٥٨ وأشار له في التبصرة: ١/ ٧٠ أ.
(٥) ليس في ق وخ وم.
(٦) في المدونة: ١/ ١٦٨/ ٦.
(٧) حكاه عنه في النوادر: ١/ ٥٠٠ والتبصرة: ١/ ٦٩ ب وتهذيب الطالب: ١/ ٧٧ ب والجامع: ١/ ١٨٤.
(٨) انظر ذلك في التبصرة: ١/ ٦٩ ب.
(٩) المدونة: ١/ ١٦٨/ ٦.
(١٠) في غير ز: وما.
[ ١ / ٢٦٧ ]
وهمًا وتغييرًا من النقلة عنه وقلبًا للكلام بدليل قوله (١) - لما حكى رواية ابن شعبان و"المبسوط" (٢) -: "فمنع في هذين القولين أن يتطوعوا بها جماعة" وإن كان المازري (٣) قد حكى عنه نص ما ذكرناه قبل (٤).
وقوله: بِجَمْع، بفتح الجيم، هي المزدلفة، وقد تقدم، وسميت جمعا، قيل: لجمع العشاءين بها، وقد يحتمل أنها سميت بذلك لاجتماع الناس بها ومبيتهم بها (٥).
وقوله (٦): يسبح، أي يتنفل، وقد تقدم معناه.
وأيام التشريق (٧) هي يوم النحر وثلاثة بعده، سميت بذلك بصلاة (٨) التشريق، وهي صلاة العيد لكونها عند شروق الشمس (٩)، وسميت سائر الأيام باسم أولها كما قيل: أيام العيد (١٠). وقد روي عنه ﵇ أنه
_________________
(١) أي اللخمي في التبصرة: ١/ ٧٠ أ.
(٢) في س ول: في المبسوط.
(٣) عرف به المؤلف في الغنية: ٦٥ وقال: محمَّد بن علي بن عمر التميمي الصقلي مستوطن المهدية بإفريقية وإمامها وآخر المستقلين من شيوخها بتحقيق الفقه ورتبة الاجتهاد ودقة النظر، أخذ عن اللخمي وعبد الحميد السوسي، ودرس أصول الفقه والدين وتقدم في ذلك، لم يكن في عصره للمالكية في أقطار الأرض في وقته أفقه منه ولا أقوم لمذهبهم. ألف في الفقه والأصول، وشرح كتاب مسلم وكتاب التلقين للقاضي عبد الرهاب، وليس للمالكية كتاب مثله. كتب إلي من المهدية يجيزني كتابه المعلم في شرح مسلم وغيره من تواليفه. توفي: ٥٣٦.
(٤) انظره في شرح التلقين: ٣/ ١٠٥٩ - ١٠٦٠.
(٥) في خ وق: فيها. وصحح على "بها" في ز.
(٦) في المدونة ١/ ١٧٠/ ٩ -: قال ابن شهاب: لم يبلغني أن أحدًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - كان يسبح يوم الفطر
(٧) المدونة: ١/ ١٧١/ ٩.
(٨) في ق: لصلاة.
(٩) وهو قول الأصمعي كما في "غريب الحديث" لأبي عبيد: ٣/ ٤٥٢.
(١٠) بعد هذا في خ: "ونحو هذا لابن عبيد، وقاله ابن أبي زمنين". وفي حاشية ز أن المؤلف كان قد خرج لهذه الزيادة، ثم بشر التخريج. ونقل عبد الحق في التهذيب: =
[ ١ / ٢٦٨ ]
قال: "من ذبح قبل التشريق أعاد (١) " (٢). (وقيل: لأنهم كانوا لا يذبحون فيها إلا بعد شروق الشمس، وهو قول ابن القاسم (٣): إن الضحية لا تذبح في اليوم الأول ولا في الثاني حتى تحل الصلاة)، / [خ ٧٢] وخالفه أصبغ في غير اليوم الأول. وقيل (٤): سميت بذلك لأن الناس يشرقون فيها لحوم ضحاياهم، أي ينشرونها لئلا تتغير (٥). وقيل: لأن الناس يبرزون فيها إلى لمشرق (٦) وهو المكان الذي يقيم الناس فيه بمنى تلك الأيام (٧). وكذا يأتي لأصحابنا وغيرهم أنها الأربعة أيام (٨). وقال مالك في "الموطأ" (٩) وغيره: "أيام التشريق هي الأيام المعدودات، وهي الثلاثة التي بعد يوم النحر، وهو الأكثر، ومثله لابن عباس. وذكر البخاري: "كان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق" (١٠).
وقوله (١١): "ولم يحد مالك فيه - يعني التكبير - حدًّا، وبلغني عنه أنه يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر". ثم ذكر سحنون بعد هذا عن علي بن
_________________
(١) = ١/ ٧٨ أعن ابن أبي زمنين وابن عبيد مثل هذا. وفي الجامع: ١/ ١٨٥ عن ابن عبيد.
(٢) في خ: أعاده، وفي ح: أعاد الصلاة.
(٣) قال ابن حجر في الفتح ٢/ ٤٥٧: رواه أبو عبيد من مرسل الشعبي ورجاله ثقات.
(٤) لعله ما في المدونة: ١/ ٤٨٧.
(٥) انظر المنتقى: ٢/ ٤٣.
(٦) ذكره أبو عبيد في الغريب: ٣/ ٤٥٣.
(٧) هكذا كتبها المؤلف كما في حاشية ز، وأصلحها الناسخ: المشرق، وهو ما في غير ز. وفي النهاية: شرق: يقال لموضع صلاة العيد: المشرق، ويقال لمسجد "الخَيف"، وكذلك لسوق الطائف، وانظر معجم البلدان: ٥/ ١٣٣. ورجح البكري في "معجم ما استعجم": ٤/ ١٢٣١ أنه كل مصلى للعيدين وليس خاصًا بمكان بعينه.
(٨) انظر المشارق: ٢/ ٢٤٩.
(٩) في ح: الأيام، وفي م: أربعة أيام.
(١٠) في كتاب الحج باب تكبير أيام التشريق.
(١١) في الصحيح في كتاب الجمعة باب التكبير أيام منى
(١٢) المدونة: ١/ ١٧١/ ٨.
[ ١ / ٢٦٩ ]
زياد عن مالك (١): الأمر عندنا أن التكبير في ذلك ثلاث (٢) دبر كل صلاة مكتوبة،/ [ز ٤٤] ورواية علي عن مالك هي (٣) مثل رواية ابن القاسم، قال: ولم يحد فيه مالك. قلنا (٤): ونحن نستحبه (٥)، ولو زاد أحد فيه أو نقص لم أر به بأسًا" (٦). فبان أن ذكر ثلاث (٧) من قول علي لا عن مالك.
وقوله (٨): أذان المؤذن يوم عرفة إذا خطب الإِمام وفرغ من خطبته قعد على المنبر فأذن المؤذن"، كذا هنا. وقال في الحج الأول (٩): "إنه واسع، إن شاء أذن والإمام يخطب، وان شاء بعد أن يفرغ من خطبته". وفي كتاب ابن حبيب (١٠): إذا جلس بين الخطبتين (١١).
_________________
(١) المدونة: ١/ ١٧٢/ ١١.
(٢) في غير ز: ثلاثًا.
(٣) في خ: إنما هي.
(٤) كذا في ز وفي بقية النسخ، وعبارة ح: "ولم يحد فيه مالك فيه حدًّا، قالوا: ونحن"، وفي خ وق ول: ولم يحد فيه مالك ثلاثًا. وهو الراجح، ولعل "قلنا". تصحيف. وهو نص كلام علي في العتبية كما في البيان: ١/ ٢٧٣
(٥) في م: نحب، وفي س وع وح نستحب.
(٦) قول علي بن زياد هذا لا يوجد في طبعتي المدونة؛ طبعة الفكر: ١/ ١٥٧/ ١٥، وصرح الباجي في المنتقى: ٢/ ٤٣ بأن هذا الرأي لعلي في المجموعة. ونص كلامه في العتبية كما في البيان: ١/ ٢٧٣. وذكر ابن رشد هناك: ١/ ٢٧٤ أن التحديد وقع في المدونة من قول مالك.
(٧) كذا في ز وق وع، وفي غيرها: ثلاثًا. ويمكن تخريجه على الحكاية.
(٨) المدونة: ١/ ١٧٢/ ١.
(٩) المدونة: ١/ ٤١١/ ٤.
(١٠) حكاه عنه في النوادر: ٢/ ٣٩٨ والجامع: ١/ ١٨٥.
(١١) في س: تم بحمد الله وحسن عونه.
[ ١ / ٢٧٠ ]