يقال: الجنازة - بفتح الجيم وكسرها معًا - الميت (١). وقيل (٢): الميت بالفتح، والسرير الذي يحمل عليه بالكسر.
قوله فيما يقال على الميت من الدعاء (٣): "وما علمت أنه قال إلا الدعاء للميت فقط"، خرج بعض المتأخرين (٤) أن مذهب مالك في الكتاب هنا ألا يخلط مع الدعاء غيره، وأن قوله في حديث أبي هريرة (٥): "هذا أحسن ما سمعت في الدعاء على الجنازة" خلاف، إذ في حديث أبي هريرة حمد الله والصلاة على نبيه.
_________________
(١) في ق: للميت.
(٢) عزا المؤلف في المشارق: ١/ ١٥٦ هذا التفريق لابن الأعرابي، وانظر العين واللسان: جنز.
(٣) في المدونة ١/ ١٧٤/ ٨: "قلت: فهل وقت لكم مالك ثناء على النبي وعلى المؤمنين؟ قال: ما علمت ".
(٤) الراجح أنه اللخمي، وهو القائل في التبصرة ١/ ٧٢ أ: "الشأن في الصلاة على الميت الدعاء دون القراءة، واختلف في الثناء والصلاة على النبي ".
(٥) هو ما رواه مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه أنه سأل أبا هريرة: كيف تصلي على الجنازة؟ فقال: أنا لعمرك أخبرك؛ أتبعها من أهلها، فهذا وضعت كبرت وحمدت الله ﵎ وصليت على نبيه ثم أقول: اللهم إنه عبدك وابن عبدك وبهذا السند والمتن رواه مالك في الموطإ في كتاب الجنائز باب ما يقول المصلي على الجنازة، وهو موقوف، وكذلك رواه أبو يعلى في مسنده ١١/ ٤٧٧ ورجاله رجال الصحيح كما في مجمع الزوائد: ٣/ ٣٣.
[ ١ / ٢٧١ ]
والأمر عندي خلاف ما تخيله (١)، ألا تراه كيف قال في حديث أبي هريرة: "هذا أحسن ما سمعت في الدعاء"، فإن كان أراد ما ذكر في الحديث من الدعاء للجنازة كما قال - وهو ظاهر لفظه - فليس فيه خلاف لما تقدم، وإن كان أراد ما ذكر في الحديث كله من حمد وثناء وصلاة فقد سمى جميعه دعاء، مع أنه في أول المسألة إنما سأله (٢): "هل وقت لكم مالك فيه دعاء على النبي ﵇ وعلى المؤمنين؟ " (٣)، أي حد في ذلك دعاء وعينه دون غيره، فقال: "ما علمت أنه قال إلا الدعاء"، فنفى (٤) أن يكون وقت شيئًا غير الدعاء، والذي وقت من الدعاء ما استحسنه من حديث أبي هريرة، وغيرُ ذلك من ثناء وغيرِه غيرُ مؤقت، يقول من ذلك ما تيسر عليه كما جاء في حديث أبي هريرة غير مؤقت، وترجح عنده حديث أبي هريرة للاقتداء به. ولفظة التوقيت هنا مجازية.
وقوله (٥): "فقام وسْطَها"، بسكون السين قيدناه عن بعض شيوخنا (٦)، قال أبو علي الجياني: كذا رده علي القاضي أبو بكر بن صاحب الأحباس (٧). وقال ابن دريد (٨): وسْط الدار ووسَطها سواء.
_________________
(١) في ل وس وح وم: يحمله.
(٢) المدونة: ١/ ١٧٤/ ٨.
(٣) في التقييد: ١/ ٢٧١ أن القاضي عياضًا نقله: هل وقت مالك دعاء لله وعلى النبي وعلى المؤمنين.
(٤) كذا في ل وق وز، مصححًا عليه في ز، وهو الراجح. وفي خ: فبقي، وفي سائر النسخ: قبل.
(٥) الذي في المدونة - طبعة صادر: ١/ ١٧٥/ ٧ وطبعة الفكر ١/ ١٥٩/ ٧ -: "قام عند وسطه"، والسياق يرجحه؛ إذ فيه: فإن كان رجلًا
(٦) هو أبو بكر - يعني الأسدي - كما أفصح عنه المؤلف في الإكمال: ٣/ ٤٣٠ والمشارق: ٢/ ٢٩٥، وسبق للمؤلف ضبط هذه اللفظة.
(٧) هو عيسى بن محمَّد بن عيسى الرعيني أبو بكر، روى عن أبي الوليد بن ميقل والمهلب بن أبي صفرة وأبي عمران الفاسي. كان من جملة العلماء وكبار المحدثين. روى عنه الناس كثيرًا. وهو فقيه أهل المرية ومقدمهم في العلم والرواية والفتيا والأدب. تفقه عنده في البخاري وغيره، وكان يتكلم عليه. توفي ٤٧٠ (انظر الصلة: ٢/ ٦٣٤ والمدارك: ٨/ ١٥٣). وكرر المؤلف هذا عنه أيضًا في المشارق: ٢/ ٢٩٥.
(٨) في المطبوع من الإكمال: ابن دينار، وترجم المحقق لمحمد بن دينار الفقيه الحنفي، =
[ ١ / ٢٧٢ ]
وفَضَالة بن عُبيد (١)، بفتح الفاء وضم العين.
وواثِلة (٢)، بثاء مثلثة. وابن الأسْقَع بالسين.
وجُبَير بن نُفَير (٣)، بضم الجيم وفتح الباء، وضم النون وفتح الفاء.
وقوله (٤): "واغسله بماء وثلج وبرَد"، بفتح الراء. ورواه بعضهم بإسكان الراء، والفتح الصواب. والمراد بهذا المبالغة في الدعاء لمغفرة الذنوب، / [خ ٧٣] لأن ما غسل بالماء الصافي الزلال وكرر غسله بولغ في تنظيفه.
وقوله (٥): "وأدخله دارًا خيرًا من داره، وخيرًا من أهله"، كذا أكثر الروايات. وعند ابن عتاب وفي كتاب أبي عبد الله بن المرابط: أبدله. (وفي كتاب الباجي: له) (٦) مكان أدخله.
وقوله (٧) في حديث أبي هريرة: "اتْبَعْهَا من أهلها"، كذا هو عند ابن عتاب على الأمر، بسكون العين، وكذلك بعده: ثم قل - ونَصَبَ ضميرات المخاطب في الأفعال المذكورة أول الحديث -. في رواية (٨) ابن عيسى/ [ز ٤٥] عن ابن المرابط: أَتْبَعُها، بضم العين على الخبر، ثم أقول - ورفع سائر الضميرات - (٩).
_________________
(١) = وفي المشارق ٢/ ٢٩٥: ابن دريد وهو الصواب، وسبق نقل المؤلف عنه في ضبط اللفظة. والتفسير لابن دريد في الجمهرة: ٣/ ٢٩.
(٢) المدونة: ١/ ١٧٤/ ٧ وفيها: عبيد بن فضالة. وهو صحابي (انظر الإصابة: ٥/ ٣٧١).
(٣) المدونة: ١/ ١٧٤/ ٨. واثلة بن الأسقع صحابي (انظر الإصابة: ٦/ ٥٩١).
(٤) المدونة: ١/ ١٧٥/ ١. وهو أبو عبد الرحمن الحضرمي، أدرك النبي - ﷺ - ولم يره، توفي ٧٥ (انظر التهذيب: ٢/ ٥٧).
(٥) المدونة: ١/ ١٧٥/ ٣.
(٦) المدونة: ١/ ١٧٥/ ٤.
(٧) ليس في خ. ولا معنى للعبارة كما هي إلا ان يكون أصلها: وفي كتاب الباجي: أبدله. وحتى في هذه الحالة تكون "أبدله" تكرارًا.
(٨) المدونة: ١/ ١٧٥/ ٨.
(٩) في خ: وفي. وهو المناسب.
(١٠) وهذا ما في الطبعتي؛ طبعة الفكر: ١/ ١٥٩/ ١٣.
[ ١ / ٢٧٣ ]
ومعنى أسلافنا (١): آباؤنا الماضون وأفراطنا المتقدمون في الوفاة قبلنا ومن سبقنا من المؤمنين.
وقوله (٢): "اللهم ثبت عند المسألة منطقه"، كذا في أكثر النسخ. وعند ابن عتاب: عبدك في المسألة.
وربيعة بن عبد الله بن الهُدَير (٣)، بضم الهاء وفتح الدال المهملة.
وعَبيدة بن نَسطاس (٤)، كذا وقع في "الأم" بفتح العين وآخره تاء، وهي الرواية عن سحنون، وإنما ذكره البخاري في باب عُبيد (٥) بضم العين وآخره دال. ولم أر أحدًا من أصحاب المؤتلف ذكره في باب عُبيدة ولا باب عَبيدة.
وضبطنا في "المدونة" اسم أبيه نَسطاس بفتح النون، ويقال بكسرها وبالسين المهملة.
والحارث بن نَبهان (٦)، بفتح النون، تقدم.
والبَقيع (٧)، بالباء بواحدة: موضع الجنائز بالمدينة، وأصله القطعة من الأرض، وهو كل موضع فيه ضروب من الشجر. وسمي بقيعَ الغرقد لشجرات غرقد كانت فيه (٨)، وهي العوسج.
_________________
(١) المدونة: ١/ ١٧٦/ ١.
(٢) المدونة: ١/ ١٧٦/ ٥.
(٣) المدونة: ١/ ١٧٧/ ٥. وهو تميمي مدني توفي: ٩٣ (انظر التهذيب: ٣/ ٢٢٢).
(٤) المدونة: ١/ ١٧٦/ ٣.
(٥) في التاريخ الكبير: ٢/ ٦، وانظر التهذيب: ٧/ ٦٩.
(٦) المدونة: ١/ ١٧٦/ ٣.
(٧) المدونة: ١/ ١٧٧/ ٨.
(٨) راجع عن البقيع: معجم ما استعجم: ١/ ٢٦٥ والمشارق: ١/ ١١٥ والمعالم الأثيرة: ٥٢.
[ ١ / ٢٧٤ ]
وقوله: "هلم جَرًّا (١) "، بفتح الجيم وتشديد الراء، معناه: إلى الآن (٢).
وقوله (٣): "أكره أن توضع الجنازة في المسجد"، يدل على أن الميت لا ينجس، ولو كان نجسًا لم يقل: أكرهه. ومثله في الاعتكاف قوله (٤): "وإن كانت في المسجد"، على من رواه هكذا (٥). وعلة الكراهة لما يتوقع أن ينفجر من رطوبته النجسة (٦).
وانظر قوله في كتاب الرضاع في لبن المرأة الميتة: إنه نجس (٧)، وحلب (٨) عليه لبن الشاة الميتة، وما ماتت فيه فأرة، وهذا نص في نجاسة الميت من الآدميين؛ لأنه إنما تنجس بالوعاء، فيشعر بالخلاف في المسألة من "المدونة". والقولان معلومان في المذهب. وبنجاسته قال ابن شعبان (٩)، وهو مذهب ابن القاسم وابن عبد الحكم (١٠) وغيرهم. والذي ذهب إليه
_________________
(١) في ق: هل أم جرى.
(٢) هذا في اللسان: جرر، وانظر المشارق: ١/ ١٤٤.
(٣) المدونة: ١/ ١٧٧/ ٩.
(٤) المدونة: ١/ ٢٦٩/ ٦.
(٥) في الطبعتين؛ طبعة الفكر ١/ ١٩٨/ ٢ -: "وإن كان" أي وإن كانت الصلاة في المسجد، أي كان المصلي المعتكف في المسجد والجنازة خارجه.
(٦) في س وع وح ول: رطوبة النجاسة، وفي م: رطوبته النجاسة.
(٧) لم يرد في الطبعتين التصريح بأنه نجس، والذي فيهما: "قلت: فكيف أوقعت الحرمة بلبن هذه المرأة الميتة ولبنها لا يحل؟ ألا ترى أنه لو حلب من ثديها وهي ميتة لم يصلح لكبير أن يشربه ولا يجعله في دواء، فكيف تقع الحرمة بالحرام؟ قال: اللبن يحرم على كل حال؛ ألا ترى لو أن رجلًا حلف ألا يأكل لبنًا فأكل لبنًا قد وقعت فيه فأرة أنه حانث، أو شرب لبن شاة ميتة أنه حانث عندي؟ " طبعة صادر: ٢/ ٤١١/ ٢ طبعة الفكر: ٢/ ٢٩١/ ١٤.
(٨) كذا في ز مصححًا عليه، وفي ق وس وح: وجلب.
(٩) نقله عنه في النوادر: ١/ ٥٤٦ والتبصرة: ٢/ ١ أ.
(١٠) وهو لهما في النوادر: ١/ ٥٤٦ والبيان: ٢/ ٢٠٧.
[ ١ / ٢٧٥ ]
سحنون (١) ونصره ابن القصار وغيره من البغداديين (٢) طهارته.
وهو الصحيح الذي تعضده الآثار لحرمته، وسواء كان عندهم مسلمًا أو كافرًا لحرمة الآدمية وكرامتها وتفضيل الله تعالى لها؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ (٣) الآية (٤)، وهو أحد قوله الشافعي (٥). وذهب بعض أشياخنا المتأخرين (٦) إلى التفريق بين المسلم والكافر وقال: إنما هذه الحرمة حيًا وميتًا للمسلم، وفيه جاءت الآثار، وأما الكافر فلا (٧).
قال القاضي: ولا أعلم متقدمًا من الموافقين والمخالفين فرق بينهما قبله، لكن الذي قاله بين ولعله مرادهم.
وقوله (٨): "ولا بأس أن يصلي من بالمسجد عليها بصلاة الإِمام الذي يصلي عليها إذا ضاق خارج المسجد"، وكذلك قوله في الاعتكاف (٩): وإن
_________________
(١) رأيه هذا في المجموعة كما في النوادر: ١/ ٥٤٦ وفي نوازله كما في بعض روايات العتبية، قاله ابن رشد في البيان: ٢/ ٢٠٧.
(٢) كالقاضي إسماعيل كما في تهذيب الطالب: ١/ ٨٦ أ.
(٣) الإسراء: ٧٠.
(٤) في ز وس وع وح وم: تتمة الآية: (وحملناهم في البر والبحر)، وحذف قوله: "الآية"، إلا أنه في ز خرج إلى "الآية"، وصحح عليها، ووضع المقطع الزائد من الآية بين دائرتين علامة على أنه من إضافته.
(٥) وهذا في "المجموع" للنووي: ٥/ ١٤٦ بتكملة وتحقيق الشيخ المطيعي طبعه دار إحياء التراث العربي ١٤١٥/ ١٩٩٥
(٦) هو المازري في شرح التلقين: ٣/ ١١٢٢، وانظر إكمال المعلم: ٣/ ٤٤٥.
(٧) بعد هذا في ز: "هذا ظاهر من قول ابن عباس: لا ينجس المسلم حيًا ولا ميتًا، ومن قول عائشة ﵂ حين قيل لها: أيغتسل غاسل الميت؟ قالت: أو أنجاس موتاكم؟! ". وضرب الناسخ على هذا وكتب بالحاشية: "المعلم عليه ليس من كلام المؤلف، وإنما كانت طرة كتبت في جانب كتاب المؤلف بغير خطه، وعليها مكتوبًا: ط. الطرة بخط ابنه محمَّد بن عياض". وواضح أن ناسخ ز إنما أدخلها في المتن سهوًا ظنًا منه أن المؤلف خرج إليها، ثم لما تبين له أنها طرة ضرب عليها، واستدرك، وهذا مفهوم من تعقيبه. بينما تسللت الطرة للنسخة ق وإلى مكان فيها غير مناسب للسياق.
(٨) المدونة: ١/ ١٧٧/ ١٠.
(٩) المدونة: ١/ ٢٢٩/ ٦.
[ ١ / ٢٧٦ ]
انتهى إليه زحام المصلين عليها، يدل على صلاة الناس عليها في المسجد غير المعتكف، والجنازةُ في كل هذا خارج المسجد، ولم يذكر في ذلك شرط الضيق. ويريد بالزحام صفوف من في المسجد، وهو الذي في كتاب ابن حبيب (١): "لو صلى عليها في/ [خ ٧٤] المسجد ما كان ضيقًا".
ومسعود بن الحكم الزُرَقي (٢)، بضم الزاي المضمومة (٣) وفتح الراء بعدها وبالقاف، منسوب إلى بني زُريق من الأنصار (٤).
وقوله (٥) في الأعجمي الصغير/ [ز ٤٦] إذا مات: "إذا كان قد أجاب إلى الإِسلام بأمر يعرف وإلا لم يصل عليه"، قال ابن القاسم: "وذلك إذا كان كبيرًا يعقل الإِسلام (٦) "، ووقع مفسرًا في رواية ابن القاسم عنه في "المبسوطة" (٧): لا أرى أن يصلى عليهم إلا أن يعرفوا الإِسلام ويُثغروا أو بعد ذلك إذا عقل الإِسلام، قال أبو عمران: ولما لم يفصل دل أن الكتابي والمجوسي سواء (٨)، قال: وقوله: أجاب بأمر يعرف، أي بإشارة أو مراطنة؛ يريد وإن لم يفصح بالعجمية، بدليل حديث السوداء (٩). ومذهب
_________________
(١) ذكره له في النوادر: ١/ ٦٢١ وتهذيب الطالب: ١/ ٨٦ أوالبيان: ٢/ ٢٣٠.
(٢) المدونة: ١/ ١٦٠/ ٦ - من طبعة الفكر وسقطت المسألة من أصلها في طبعة صادر. وانظر ترجمة الزرقي في التهذيب: ١٠/ ١٠٦.
(٣) كذا في خ وق وع وح وم ول، وكتب عليها في خ: كذا، وواضح أنها تكرار لا داعي له.
(٤) انظر معجم القبائل العربية: ٢/ ٤٧١.
(٥) المدونة: ١/ ١٧٨/ ٧.
(٦) في س: كبيرا يعرف ما أجاب إليه.
(٧) في التقييد ١/ ٢٧٥: المبسوط.
(٨) بل بينهما فرق وفيهما اختلاف كثير (انظر البيان: ٢/ ٢١٤).
(٩) لعله يقصد حديث الجارية الراعية التي سألها النبي - ﷺ - "أين الله؟ " قالت: في السماء، رواه مسلم عن معاوية بن الحكم السلمي في المساجد ومواضع الصلاة باب تحريم الكلام في الصلاة، ورواه غيره من أصحاب الكتب الصحيحة وليس فيه أنها سوداء. أما النساء السوداوات في الأحاديث فمنهن التي تقم المسجد ففقدها رسول الله =
[ ١ / ٢٧٧ ]
الكتاب أنه ما لم يعقل الإِسلام ويعرف منه لا يصلى عليه، نوى (١) إدخاله فيه أو لا، كان معه أحد أبويه أو لا، صار في سهمانه أو اشتراه من حربي، أو توالد عنده من عبديه، وإن قول ابن القاسم تفسير لقول مالك، وعليه حمله غير واحد (٢).
ووقع في بعض روايات "المدونة": قلت: وإن كان رضيعًا قال: إنما سألنا مالكًا عن الصبي ابن سنتين وثلاثة (٣). قال ابن القاسم: فالرضيع مثل ذلك، وهي رواية ابن لبابة. ولم يختصرها أحد من المختصرين ولا أدخلها، وهي تشعر بخلاف قول ابن القاسم وتقرب من قول عبد الملك (٤). وقد يحتمل أنه أضرب (٥) له في هذا الجواب عن من هذا سنه، وأجابه عن من يعقل؛ إذ ابن سنتين لا يعقل، وهو أصح في التأويل. وزاد (٦) في بعض روايات "المدونة" من طريق ابن هلال (٧): "وروى (٨) غيره عن
_________________
(١) = - ﷺ - لما ماتت فصلى على قبرها، رواه مسلم في الجنائز باب الصلاة على القبر، والوليدة السوداء التي كانت تسكن المسجد رواه البخاري في الصلاة باب نوم المرأة في المسجد. ولعلهما واحدة.
(٢) في خ: يرى. وهذا مرجوح.
(٣) وهو تفسير اللخمي في التبصرة: ٢/ ١ ب، وادخل أبو عبيد الجبيري في "التوسط": ٢/ ١٢٢ هذه المسألة ضمن المسائل المختلف فيها بين مالك وابن القاسم.
(٤) كذا في كل النسخ غير ق، وأصلحها ناسخ ز: وثلاث، وهو الصواب. وذكر بالحاشية ان خط المؤلف: وثلاثة.
(٥) سيأتي للمؤلف ذكر قول ابن الماجشون.
(٦) في ع قريب من: أخدت، وفي ح وم ول: جاء له، وقد يقرأ: جاد له. وكل ذلك لا معنى له.
(٧) كذا في ز وق، والواو مقحمة في ز، وفي سائر النسخ: زاد.
(٨) المدونة: ١/ ١٧٩/ ٦.
(٩) كذا في ز، وكان فيها: قال: وروى، ويبدو أنه ضرب على "قال". وليست في خ، لكنها وردت في بقية النسخ. وفي المدونة: وقال غيره. طبعة دار صادر: ١/ ١٧٩/ ٦، وطبعة دار الفكر: ١/ ١٦٢/ ١٠. وهذا منصوص ما في الطبعتين؛ طبعة الفكر: ١/ ١٦٢/ ١٠. ورواية عن هذه مذكورة في النوادر: ١/ ٥٩٩ والتبصرة: ٢/ ١ ب والبيان: ٢/ ٢١٤ وهي في المجموعة كما في الجامع: ١/ ١٩٠.
[ ١ / ٢٧٨ ]
مالك: يصلى عليه، وهو مثل سيده"، قال ابن وضاح: غيره ها هنا هو معن بن عيسى (١)؛ زاد في غير (٢) "المدونة": إذا كان من نيته أن يدخله في الإِسلام، وهو معنى هذه الرواية في "المدونة"؛ لأنه أتى بها بعد مسألة: إذا كان من نيته أن يدخله في الإِسلام، وهو قول ابن دينار (٣) وابن الماجشون (٤).
والسقط (٥)، بضم السين وفتحها وكسرها، ثلاث لغات (٦).
والنعمان بن أبي عياش (٧)، كذا رويناه وكذا وقع في الأصول كلها. وفي كتاب ابن سهل: قال ابن وضاح: صوابه أبو النعمان.
قال القاضي: الذي في الكتاب هو الصحيح لا ما قال ابن وضاح،
_________________
(١) وهو معن بن عيسى بن يحيى القزاز المدني، أحد أئمة الحديث، وكان يتولى القراءة على مالك، وله رواية للموطإ، وتوفي ١٩٨. (انظر التهذيب: ١٠/ ٢٢٦). قال المؤلف في المدارك ٣/ ١٤٨: عده الشيرازي في أصحاب مالك، وعده ابن حبيب فيمن خالفه. قال ابن حارث: له سماع معروف من مالك ذكره ابن عبدوس في المجموعة. قال ابن المديني: أخرج إلينا أربعين ألف مسألة سمعها من مالك.
(٢) هي المجموعة كما في النوادر: ١/ ٥٩٩.
(٣) قوله في البيان: ٢/ ٢١٤. والراجح أنه محمد بن إبراهيم بن دينار أبو عبد الله الجهني، يروي عن ابن أبي ذئب وموسى بن عقبة، وصحب مالكًا وابن هرمز. روى عنه ابن وهب ومحمد بن مسلمة وأبو مصعب الزهري. قال ابن عبد البر: كان يفتي أهل المدينة مع مالك وعبد العزيز وبعدهما، وكان فقيهًا فاضلًا له بالعلم رواية وعناية. قال ابن حبيب: كان هو والمغيرة أفقه أهل المدينة، قال ابن أبي حاتم: كان من فقهاء المدينة زمن مالك، وهو ثقة. قال أشهب: ما رأيت في أصحاب مالك أفقه من ابن دينار، توفي ١٨٢ (انظر المدارك: ٣/ ١٨).
(٤) نص كلامه في المجموعة - كما في الجامع ١/ ١٩٠ -: إذا لم يكن معه أبواه ولم ينته إلى أن يتدين أو يُدعَى وقد ابتاعه مسلم فله حكم المسلم وانظر النوادر: ١/ ٥٩٩ والتبصرة: ٢/ ١ ب والبيان: ٢/ ٢١٤.
(٥) المدونة: ١/ ١٧٩/ ٣.
(٦) كذلك في اللسان واقتصر في العين: سقط، على لغتين.
(٧) المدونة: ١/ ١٨٠/ ٣. وترجمته في التهذيب: ١٠/ ٤٠٦.
[ ١ / ٢٧٩ ]
قال البخاري (١): نعمان بن أبي عياش الزرقي الأنصاري المدني.
وقوله (٢): "إذا ارتد الغلام قبل أن يبلغ الِحنث" - ويروى الحلم (٣) - وكلاهما بمعنى، أي يبلغ أن يكتب عليه الحنث، وهو الإثم، وذلك عند البلوغ.
وقارِظ بن شيبة (٤)، بكسر الراء وظاء معجمة.
والحارث بن يزيد العُكْلي (٥)، بضم العين وسكون الكاف.
وقوله في القدرية والخوارج (٦): "لا يصلى على موتاهم، وإذا قتلوا فأحرى ألا يصلى عليهم"، ظاهره المنع من الصلاة جملة لا سيما بقرينة آخر الكلام، وهذا على القول بإكفارهم (٧) بالمآل، وقد حكاه ابن شعبان في كتابه (٨) ونص عليه مالك هناك، وحكاه عنه القاضي أبو عبد الله التستري من أئمتنا العراقيين (٩).
وإلى أن هذا مذهب "المدونة" نحا بعض الشارحين.
_________________
(١) في التاريخ الكبير: ٢/ ٧٧.
(٢) المدونة: ١/ ١٨٠/ ٦.
(٣) وهو ما في طبعة الفكر: ١/ ١٦٣/ ١.
(٤) المدونة: ١/ ١٨١/ ٩. وهو قارظ بن شيبة بن قارظ الليثي المدني (انظر التهذيب: ٨/ ٢٧٦).
(٥) المدونة: ١/ ١٨١/ ٧. وهو تميمي كوفي (انظر التهذيب: ٢/ ١٤٢).
(٦) المدونة: ١/ ١٨٢/ ٢.
(٧) في ق: بتكفيرهم.
(٨) يعني "مختصر ما ليس في المختصر" (انظر التبصرة: ٢/ ١ أوالتوضيح: ١/ ١٤١).
(٩) هو محمَّد بن أحمد بن محمَّد بن عمر، أخذ عن أبيه وأحمد بن علي بن الحسن وإبراهيم بن محمَّد الحلواني، وسمع من أهل الحديث، كان له اتساع في الرواية والحديث. قال الفرغاني: كان عالمًا بمذهب مالك شديد التعصب له، تولى قضاء البصرة سنتين وتوفي: ٣٤٥ (انظر المدارك: ٥/ ٢٦٨). ونقل المؤلف عن أحد كتبه كما في نوازل ابن رشد: ٣/ ١٤٨٩.
[ ١ / ٢٨٠ ]
وقال سحنون (١): إنما تترك الصلاة عليهم أدبا لهم، فإن خيف أن يضيعوا غسلوا، ويصلي عليهم من حضرهم أو أولياؤهم كما قال في اللصوص بعد هذا (٢). وقد قال نحوه غير واحد من أئمتنا (٣)، وهي (٤) مبنية على قول مالك الآخر (٥) في ترك إكفارهم وتفسيقهم، وهو دليل كتاب الصلاة الأول (٦) من التوقف في الإعادة خلفهم والقولِ بالإعادة في الوقت/ [ز ٤٧]. واختلافُ أصحابه في هذه المسائل لاختلافهم/ [خ ٧٥] في هذا الأصل. وقد يحتمل أن يرد قوله في الكتاب إلى تفسير سحنون، وإليه نحا غير واحد من الشارحين، ويكون قوله ذلك أن (٧) يترك ابتداء ولا يرغب فيها أهل الفضل والصلاح حتى يكون ذلك ردعًا لأمثالهم، حتى إذا خيف عليهم الضيعة نظر منهم (٨)، وصلي عليهم، ويكون قوله: "وإذا قتلوا فذلك أحرى ألا يصلى عليهم" على هذا؛ لأنهم إذا قاتلوا وقتلوا حصل لهم معنى زائد على البدعة من البغي والفساد في الأرض.
وقد اختلف العلماء في الصلاة على البغاة المسلمين (٩)؛ فمنعه أهل العراق (١٠)، فتكون الصلاة على أهل البدع إذا قتلوا أضعف وأحرى في الترك لأهل الفضل وجماعة الناس والرغبة فيها أو الترك (١١) للكافة جملة
_________________
(١) قوله في النوادر: ١/ ٦١٣ والتبصرة: ٢/ ١ أ.
(٢) المدونة: ١/ ١٨٤/ ٤.
(٣) كابن حبيب في الجامع: ١/ ١٩٠ والباجي في المنتقى: ٢/ ٢١.
(٤) في خ: وهو.
(٥) في خ: الأول خر.
(٦) المدونة: ١/ ٨٤.
(٧) لو قرئ هذا الحرف: أي، ربما كان أنسب.
(٨) صحح على الميم الأولى من "منهم" في ز. ولو كتب: فيهم، كان أظهر.
(٩) في ق: من المسلمين فمنعها، وفي ع وح وم ول: للمسلمين.
(١٠) يقصد أهل الرأي لا المالكية منهم، وهذا رأيهم كما في المبسوط للسرخسي: ٢/ ٥٣.
(١١) في ق وس وع وح وم ول: والترك.
[ ١ / ٢٨١ ]
للخلاف فيهم من الوجهين (١): التكفير بالبدعة، وترك الصلاة على البغاة.
والإِباضية (٢)، بكسر الهمزة: صنف من الخوارج منسوب (٣) إلى ابن إباض (٤) - من رؤسائهم -.
وقتيل الصَبر (٥): هو المأسور المحبوس. والصبر: الحبس والإمساك.
والمعترك (٦) هو موضع القتال.
وقوله في المشي أمام الجنازة، تأول اللخمي أن ظاهر "المدونة" الإباحة لقوله (٧): لا بأس بالمشي أمامها، قال (٨): "ولا يفهم من هذا أنه أفضل".
قال القاضي: وهذا الذي ذكره لا يعلم في "المدونة" جملة، لا في روايتنا ولا في نسخة من روايات غيرنا، إلا أن تكون تلك رواية الشيخ أو وهما ممن رواه له، والذي في جميع نسخ "المدونة" - وعليه اختصر جماعة (٩) المختصرين -: قال مالك (١٠): "المشي أمام الجنازة هي (١١) السنة"، ثم قال (١٢): "ولا بأس أن يسبق الرجل الجنازة ثم يقعد ينتظرها حتى تلحقه". فإن كان الشيخ أراد بتأويله هذا اللفظ فهي مسألة أخرى في
_________________
(١) في ق: وجهين.
(٢) المدونة: ١/ ١٨٢/ ٢.
(٣) كذا في ز مصححًا عليه، وهو محتمل، وفي س ول: منسوبين، وفي سائر النسخ: منسوبون.
(٤) عبد الله بن يحيى بن إباض (انظر السير: ١٥/ ١٥٣ وتاريخ الطبري: ٣/ ٣٩٨).
(٥) المدونة: ١٨٣/ ٩.
(٦) المدونة: ١/ ١٨٣/ ٩. وفي الطبعتين: المعركة، طبعة الفكر: ١/ ١٦٥/ ٦.
(٧) في ق وع وس وح وم: بقوله.
(٨) التبصرة: ١/ ٧٢ ب.
(٩) في غير ز: جميع.
(١٠) المدونة: ١/ ١٧٧/ ١.
(١١) كذا. وفي الطبعتين "هو"، طبعة الفكر: ١/ ١٦٠/ ١١.
(١٢) المدونة: ١/ ١٧٧/ ١.
[ ١ / ٢٨٢ ]
جواز السبق والمبادرة وانتظارها. وكيف كان فقد بين أول الكتاب (١) أن السنة المشي أمامها.
وقوله (٢) في "الأم": من قتله العدو في معترك أو غير معترك كمثل الشهيد في المعترك، قد يفيد لفظه فيمن غافصهم (٣) العدو فقتلهم في منازلهم وفرشهم دون مكابرة (٤) ولا معترك أنهم كالشهيد (٥) كما قال ابن وهب (٦) وأصبغ (٧)، خلاف ما لابن القاسم في "العتبية" (٨) أنهم يغسلون ويصلى عليهم ما لم تكن ثم مكابرة (٩) وملاقاة في منازلهم، فذلك لا يسمى معتركًا في اللسان، وإن كان في معنى المعترك، فيكون ما في "المدونة" وفاقا لما في "العتبية".
وقوله (١٠) صلى على شَمَّاس بن عثمان الأنصاري، بفتح الشين المعجمة وتشديد الميم وآخره سين مهملة، كذا رواية ابن وضاح، وكذا ضبطناه في "الأم"، وسقط من بعض النسخ "الأنصاري" (١١). ورويناه من طريق إبراهيم بن هلال: ثابت بن قيس. وفي حاشية كتاب ابن سهل: في نسخة: عن (١٢) ثابت بن شماس، قال ابن وضاح: "هذا خطأ، وثابت قتل يوم الردة، وهو ابن شماس هذا". وفي "موطأ ابن وهب" كما في "الأم":
_________________
(١) هل يقصد "أول الباب"؟ والأحرى أن يكون: أول المسألة.
(٢) المدونة: ١/ ١٨٣/ ٩.
(٣) في العين: غفص: أخذهم على غرة.
(٤) في ل: مكابدة.
(٥) في غير ز: كالشهداء.
(٦) رواه عنه أصبغ في العتبية كما في البيان: ٢/ ٢٩٦ وهو في النوادر: ١/ ٦١٧ والمنتقى: ٢/ ٢١٠
(٧) في سماعه في العتبية (انظر البيان: ٢/ ٢٩٦ والنوادر: ١/ ٦١٧ والمنتقى: ٢/ ٢١٠).
(٨) البيان: ٢/ ٢٩٥.
(٩) في ل: مكابدة.
(١٠) المدونة: ١/ ١٨٣/ ١.
(١١) وكذا سقط من الطبعتين، طبعة الفكر: ١/ ١٦٦/ ٣.
(١٢) كذا في ز وخ وق. ولعله: على
[ ١ / ٢٨٣ ]
شماس بن عثمان (١)، وهو الصواب. وسقوط الأنصاري من نسبه صحيح سقوطه، وإثباته خطأ، وهو مخزومي، واسمه عثمان بن عثمان بن الشريد، من مهاجرة الحبشة. وقد ذكر ابن إسحاق السبب في تسميته شماسًا ومن سمَّاه به (٢)، وهو المقتول يوم أحد. وقول ابن وضاح: إن ثابتًا المقتول يوم الردة ابن هذا/ [ز ٤٨] فوهم بين؛ المقتول يوم الردة باليمامة هو ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري الخزرجي (٣)، خطيب رسول الله - ﷺ - وليس بابن هذا ولا من نسبه.
وقوله (٤) في اللصوص إذا قتلهم الناس: / [خ ٧٦] "لا أرى للوالي أن يصلي عليهم، ويصلي عليهم أولياؤهم"، هو تفسير عندي.
مسألة (٥) من قتله الإِمام في (٦) حرابة: لا يصلي عليه، ويصلي عليه الناس. كما قال مالك في رواية ابن وهب (٧) في المعروف بالفسق: "لا تصل (٨) عليه واتركه لغيرك، وإنما يرغب في الصلاة على أهل الخير"، وما (٩) ذهب إليه غير واحد من شيوخنا (١٠) من كراهية صلاة أهل الفضل والخير على البغاة والفساق، وأن يزهد في الصلاة عليهم تأديبا لغيرهم، ولما جاء: "رب جنازة (ملعونة) (١١) ملعون من شهدها"، ويتركون - كما
_________________
(١) وهو ما في الطبعتين. وترجم له في الإصابة: ٣/ ٣٥٧.
(٢) ذكره في السيرة: ٢/ ١٦٩ تحقيق طه عبد الرؤوف سعد.
(٣) انظر ترجمته في الإصابة: ١/ ٣٩٥.
(٤) المدونة: ١/ ١٨٤/ ٥.
(٥) المدونة: ١/ ١٧٧/ ١.
(٦) في خ: حد أنه، وفي ق: حد. وفي م: حرابة، وكتب فوقه: حد أو. وفي الطبعتين: حد. طبعة الفكر: ١/ ١٦١/ ١١. والصيغتان محتملتان.
(٧) في سماعه (انظر النوادر: ١/ ٦١٤ والتبصرة: ٢/ ١ أ).
(٨) في ق وس وع وح وم: تصلي.
(٩) في ق: مما.
(١٠) كاللخمي في التبصرة: ٢/ ١ أوابن يونس في الجامع: ١/ ١٩٠ والباجي في المنتقى: ٢/ ٢١ وابن رشد في البيان: ٢/ ٢٦٩.
(١١) ليس في خ.
[ ١ / ٢٨٤ ]
قال - لأوليائهم ومن يهمهم أمرهم ويختص بهم، حتى إذا لم يكن لهم قائم بهم تعين على غيرهم القيام بهم.
ولا يعترض على هذا بقوله فيمن مات بالسياط (١): إن الإِمام يصلي عليه؛ لأن الصلاة في الجملة للإمام، فلا يتركها هو عند مالك (٢) إلا لمن أقام (٣) عليه القتل زيادة في الردع؛ لأن موجبات القتل أعظم الكبائر، فيتظاهر في الردع (٤) عنها بكل وجه وإن كان ابن نافع وابن عبد الحكم لم يرويا (٥) ذلك وخالفاه (٦)، وزاد الشيخ أبو الحسن اللخمي في المخالفة إلى القول بالعكس (٧)؛ لأنه إذا أقام عليه الحد فقد جاء بالردع، ومن مات ولم يحد فذاك عنده الذي يستحب للإمام التخلف عن الصلاة عليه. وأما أبو عمران فقال (٨): إذا مات هذا المقدم للقتل ذعرا قبل إقامة الحد عليه فيصلي عليه الإِمام، لأن ترك الصلاة من توابع الحد.
وهذا عندي على ما قدمته إذا كان هذا بحضرة الإِمام إذ له الصلاة، وإلا فالتخلف عن أمثالهم مأمور به.
وقوله (٩): "ليس في غسل الميت حد، يغسلون وينقون"، نقل بعض الناس (١٠) أن هذا مذهب مالك دون التفات إلى استحباب وترٍ فيه. قال بعض
_________________
(١) المدونة: ١/ ١٧٨/ ٤.
(٢) المدونة: ١/ ١٧٨/ ٦.
(٣) في ق: لا لمن قام، وفي س وح وم: إلا أن يقام. والصواب ما ثبت أعلاه.
(٤) في ق وس وع وح وم: بالردع. وصحح في ز على: في.
(٥) كذا في ز، وفي غيرها: يرَيا. وهو الظاهر.
(٦) انظر قول ابن عبد الحكم في التبصرة: ٢/ ١ أوالبيان: ٢/ ٢٦٩ وقول ابن نافع في البيان: ٢/ ٢٦٩.
(٧) في التبصرة: ٢/ ١ أ.
(٨) قوله في التوضيح: ١/ ١٤١.
(٩) المدونة: ١/ ١٨٤/ ٢.
(١٠) وسم المؤلف في الإكمال: ٣/ ٣٨٣ هؤلاء بأصحاب مالك. وكذا أبهمهم المازري في شرح التلقين: ٣/ ١١١٨ والرهوني في حاشيته: ٢/ ٣٠٧.
[ ١ / ٢٨٥ ]
شيوخنا (١): ولعله تأوله على ظاهر قوله هذا وليس كذلك، قد جاء تفسير مذهبه آخر الباب من رواية ابن وهب قال: "وأحب إلي أن يغسل ثلاثًا (٢) كما قال ﵇: ثلاثًا أو خمسا" (٣)، قال: وقد يحتج من يجعل هذا خلافًا لقول ابن القاسم بقوله آخر الباب (٤): هذه رواية ابن وهب.
وقوله (٥): "يجعل على عورة الميت خرقة عند غسله"، ذهب بعض المتأخرين (٦) إلى أن المراد السوءتين (٧) وليس في الكتاب ما يدل على مراده، بل لو قيل فيه ما يدل على القول الآخر: إن العورة من السرة إلى الركبة (٨) لكان للقول بذلك وجه؛ لأنه قال بأثر ذلك (٩): "ويفضي بيده الذي يغسله إلى فرجه إن احتاج إلى ذلك"، فلو كانت العورة هي نفس السوءة والفرج - كما قال - لما جاء بذكر الفرج بلفظ آخر، ولو كان استدلاله بقوله بعد هذا في غسل المرأة زوجها، وقوله (١٠): وتفعل به ما يفعل بالموتى، لأن الموتى تستر عوراتهم (١١)، - وفي بعض النسخ: فروجهم (١٢) - لكان
_________________
(١) لعله المازري، انظر شرح التلقين: ٣/ ١١١٩ وشرح القباب لقواعد المؤلف: ٢٣٤.
(٢) المدونة: ١/ ١٦٧/ ٨ من طبعة الفكر، وليست "ثلاثًا" الأولى في طبعة صادر: ١/ ١٨٥.
(٣) قال ﵇ لمن غسلن ابنته: اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا رواه البخاري في الجنائز باب غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر ومسلم في الجنائز باب غسل الميت، عن أم عطية الأنصارية.
(٤) المدونة: ١/ ١٨٥/ ١٠.
(٥) المدونة: ١/ ١٨٤/ ٢.
(٦) هذا تفسير اللخمي في التبصرة: ٢/ ٤ أونقله المازري في شرح التلقين: ٣/ ١١٢٠ عن بعض أشياخه واللخمي منهم.
(٧) كذا في كل النسخ غير ق ول ففيهما: السوءتان، وكذا أصلحه ناسخ ز وذكر أن المؤلف نصبه. وهو سبق قلم.
(٨) وهو قول ابن حبيب في التبصرة: ٢/ ٤ أوالمنتقى: ٢/ ٢.
(٩) المدونة: ١/ ١٨٤/ ١.
(١٠) المدونة: ١/ ١٨٥/ ١٠.
(١١) هذا ما في طبعة دار الفكر: ١/ ١٦٧/ ١٢.
(١٢) وهو ما في طبعة صادر.
[ ١ / ٢٨٦ ]
الاستخراج من هنا (١) أبين؛ لأن الذي يلزم (٢) من ستر أحد الزوجين صاحبه على مذهب الكتاب ومن ألزمه الستر إنما هي السوءتان بلا شك، على حال ما يستحب في حال الحياة. والخلاف في ذلك كالخلاف في حال الحياة، بل هنا أضعف للإباحة، لأنها أبيحت في حال الحياة من تمام الالتذاذ، ولأن الضرورة غالبًا داعية إليها عند الجماع إلا على حد من التحفظ، وذلك قادح في اللذة وناقص من تمام قضاء الإربة، وكرهت لأنها ليست من مكارم/ [ز ٤٩] الأخلاق وشيم/ [خ ٧٧] أهل الفضل والسمت، وها هنا زالت العلة المبيحة، ثم بقي سائر الجسد على الإباحة كحال الحياة. ولو منعناها (٣) النظر إلى ما عدا الفرجين وأخرجناهما عن حكم الحياة بينهما لم يبح لها اختيارًا ولا اضطرارًا الغسل، إذ ليس بذي محرم.
وقوله (٤): إذا مات الرجل في السفر وليس معه إلا ذوات المحارم، يغسلنه ويسترنه. كذا في "الأم"، وكذا اختصره أكثر المختصرين (٥) على لفظه، وتأوله بعض شيوخنا (٦): أي يسترن عورته على قاله (٧) في "المختصر" (٨) وقول أبي عيسى (٩)، وهو الأصح في
_________________
(١) في س منها، وفي خ: من هذا.
(٢) في ع وح وم ول: يلزمهم.
(٣) كذا في ز، وفي غيرها: منعناهما. وهو الظاهر.
(٤) المدونة: ١/ ١٨٦/ ٤.
(٥) كأبي محمَّد في المختصر: ١/ ٣٦ أوالبراذعي: ٣٢.
(٦) هو أبو إسحاق التونسي كما نقل الرهوني في حاشيته: ٢/ ١٩٥ عن ابن ناجي، ويفهم ذلك أيضًا من كلام الباجي في المنتقى: ٢/ ٥.
(٧) كذا في أصل المؤلف، وفي حاشية ز ما لعله: "سقطت "ما" من خط المؤلف، أو أراد على قوله، فجرى له القلم على الألف، أو جعل القال مصدرًا". وفي خ كتب الناسخ "ما" ثم حوق عليها ومرض، وكتب فرق الكلام: كذا. وثبتت "ما" في ق وح. وفي س: على حاله في الحياة! وفي ل وم: على حاله في المختصر.
(٨) نقله عن المختصر في النوادر: ١/ ٥٥٢ والمنتقى: ٢/ ٤، وعزاه في تهذيب الطالب: ١/ ٨٠ ب إلى المجموعة، وهو في العتبية كما في البيان: ٢/ ٢٦٢.
(٩) كذا في ز، وفي غيرها: عيسى، وهو الصواب، وهو عيسى بن دينار؛ عزا له هذا =
[ ١ / ٢٨٧ ]
معناه؛ إذ النظر إلى جسده عليهن غير ممنوع، ولهن أن يرين منه ما يراه الرجال بغير خلاف.
وقد فرق في الكتاب بين هذه المسألة وبين غسل الرجال ذات المحرم فقال فيها (١): "يغسلها من فوق ثوب"، فدل أنه بخلاف المرأة في غسلها لذي محرمها، لأن المرأة يجوز لها أن ترى من ذي محرمها ما يجوز للرجل أن يراه من الرجل، وليس لذي المحرم أن يرى من ذات محرمه إلا أعاليها من الرأس والشعر والذراعين وما فوق النحر، ولا يرى منها ما تحت درعها وإزارها. وعلى التسوية ما بين الرجل والمرأة في ذلك وستر جميع الجسد فيهما (٢) تأولها اللخمي (٣) على ظاهر لفظ الكتاب، وعلى نص ما في غيره (٤) لسحنون.
وقوله (٥) في النساء: إذا غسلن الأجنبي في السفر وحيث لا يحضره غيرهن يممنه إلى المرفقين. يحتج به من يرى أنه لا يحل للمرأة أن ترى من الأجنبي إلا ما يراه الرجل من ذوات محارمه، ولقولة (٦) الكتاب، وهو بين
_________________
(١) = القول ابن يونس في الجامع: ١/ ١٩٦ والمازري في شرح التلقين: ٣/ ١١٣٠. وهو عيسى بن دينار بن واقد الغافقي الطليطلي أبو عبد الله، سمع ابن القاسم وصحبه وعول عليه، وانصرف إلى الأندلس فكانت الفتيا تدور عليه لا يتقدمه في وقته أحد. قال ابن أيمن: كان عالمًا متفننًا مفتقا، وهو الذي علم المسائل أهل مصرنا وفتقها، وكان أفقه من يحيى بن يحيى على جلالة قدره، وكان محمَّد بن عمر بن لبابة يقول: فقيه الأندلس عيسى بن دينار قال أصبغ بن خليل: هو أول من أدخل الأندلس رأي ابن القاسم. توفي ٢١٢ (انظر ابن الفرضي: ٢/ ٥٥٦ والجذوة: ٢/ ٤٧٢).
(٢) المدونة: ١/ ١٨٦/ ٦.
(٣) كأنما هي في خ: فيها، وسقطت من ق.
(٤) في التبصرة: ٢/ ٤ ب.
(٥) قال في كتاب ابنه: "يغسلنه وعليه ثوب" (انظر تهذيب الطالب: ١/ ٨١ أ، وهي رواية موسى عن ابن القاسم كما في البيان: ٢/ ٢٦٢).
(٦) المدونة: ١/ ١٨٦/ ٨.
(٧) كذا في ز مصححًا عليه، وفي خ وع وح: ويقوله، وكتبت في م غير منقوطة، =
[ ١ / ٢٨٨ ]
من هذه المسائل. وقيل: إن حكم المرأة فيما تراه من الرجل الأجنبي حكم الرجل فيما يرى منها، وهذا أضعف الأقاويل.
وعلى قياس قوله في "الكتاب" في تيميم النساء للأجنبي يجب أن يُيَمَّم (١) (الرجل) (٢) ذات محرمه ولا يغسلها كما قال أشهب (٣) وابن نافع (٤)، لكن بعض مشايخنا (٥) جعل معنى ما ذكر من غسله إياها من فوق ثوب أن يصب الماء من تحت الثوب ويجافي الثوب عنها حتى لا يلصق بجسدها ولا يصفها ولا يباشر جسدها بيده، ونحوه لابن حبيب (٦). وعلى هذا كان أيضًا يفعل النساء بالأجنبي مثل هذا.
ولا يقاس على هذا غسل الأجانب للمرأة؛ إذ لا خلاف أن جسدها كله على الرجل الأجنبي عورة. وإنما اختلف في ذلك مع النساء مثلها، فالمعروف من مذاهب العلماء وظاهر الكتاب أن الذي يمنع المرأة أن تراه من المرأة ما يمنع (٧) الرجل أن يراه من الرجل بدليل اتفاقهم على غسل المرأة المرأة، خلاف ما ذكره القاضي أبو محمَّد بن نصر من أن جسدها كله
_________________
(١) = وفي س: ويقوله، ثم خرج إلى الحاشية، لكن محيت، وفي ق: وبقوله في الكتاب.
(٢) كذا في ز وق وس، وهو الصواب. وفي خ ما يشبه: يومم، وعلى هذه الصورة كتبت في ع ثم أصلحت بالحاشية: ييمم، ويومم أيضًا في ح، وفي م: يومهم.
(٣) سقط من خ.
(٤) في التبصرة: ٢/ ٤ ب والجامع: ١/ ١٩٦، وفيه: قال سحنون: ولا أعلم من يقوله غيره من أصحابنا. وذكره عنه الباجي في المنتقى: ٢/ ٥ من روايته لا من رأيه، وانظر البيان: ٢/ ٢٤٧. وأشهب يجيز أيضًا غسله إياها، ورأيه هذا وروايته في النوادر: ١/ ٥٥١ - ٥٥٢.
(٥) وقوله في المبسوط كما في التبصرة: ٢/ ٤ ب.
(٦) كذا أبهمه عبد الحق أيضًا في النكت.
(٧) رأيه في النوادر: ١/ ٥٥٢ وتهذيب الطالب: ١/ ٨١ أوالجامع: ١/ ١٩٦ والمنتقى: ٢/ ٥ والبيان: ٢/ ٢٤٧.
(٨) كذا في النسخ في هذه والتي قبيلها، والأنسب إضافة (على).
[ ١ / ٢٨٩ ]
عورة، وهو ظاهر مذهب سحنون (١).
وقوله (٢) في الكافر يموت بين المسلمين: "يَلُفونه في شيء"، كذا روايتي، بالفاء، في هذا الحرف عن شيوخنا. ومن طريق الدباغ: يُلْقونه، بالقاف. وفي كتاب ابن سهل: يلقونه - بالقاف - لابن وضاح، ولم يكن في أصل ابن عتاب غير الفاء.
والحَنوط (٣)، بفتح الحاء: هو/ [ز ٥٠] ما يحنط به الميت من الطيب ويطيب به (٤).
ومَراقُّه (٥)، بفتح الميم وتشديد القاف: ما رق من جلده كالمغابن والآباط وعُكُن البطن. وقال ابن اللباد (٦): المراق مخرج الأذى. وقال العتبي: هو (٧) ما بين الأليتين (٨) والدبر، وقال الهروي: هو ما سفل من بطنه ورفغه وما هنالك والمواضع التي رق جلدها (٩)، وهذا كله قريب بعضه
_________________
(١) بعد هذا في غير خ وق: "وقوله في صلاة الجنائز"، لكن في ز إشارة إلى التقديم والتأخير. ورأي سحنون في التبصرة: ٢/ ٤ ب.
(٢) المدونة: ١/ ١٨٧/ ٣.
(٣) المدونة: ١/ ١٨٧/ ٦.
(٤) هذا في العين: حنط.
(٥) المدونة: ١/ ١٨٧/ ٧.
(٦) هو محمد بن محمد بن وشاح أبو بكر، سمع يحيى بن عمر، وعليه معوله، وحمديس القطان والمغامي. سمع منه جماعة وتفقه به ابن أبي زيد وابن حارث وقال عنه: كان عنده حفظ كثير وجمع للكتب، له حظ وافر من الفقه، شغله إسماع الكتب عن التكلم في الفقه. من كتبه: كتاب الطهارة، والآثار والفوائد؛ عشرة أجزاء. توفي ٣٣٣ (انظر المدارك: ٥/ ٢٨٦ - ٢٨٨ والرياض: ٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣). وحكى عنه عبد الحق في التهذيب: ١/ ٧٩ ب هذا التفسير وانتقده، كما حكى عنه تفسير "الرفغ" و"المآبض" الآتيين.
(٧) في ق وع وح: هي. ولعله أنسب.
(٨) في خ وق: الأنثيين. وهو أقرب.
(٩) نقله عنه ابن الأثير في النهاية: رقق، وانظر اللسان: رقق، والمشارق: ١/ ٢٩٨. والإكمال: ١/ ٥٠٨.
[ ١ / ٢٩٠ ]
من بعض، / [خ ٧٨] وأصله ما رق من الجلد. وفي الحديث أنه ﵇ "بدأ فغسل مراقه" (١)، يعني في الاغتسال.
والرفغ (٢)، بفتح الراء وضمها: أصل الفخذ وما بينه وبين الفرج (٣).
والمآبِض (٤)، بكسر الباء: ما تحت الركبة وباطن طيها (٥).
والعَصْب (٦)، بفتح العين وسكون الصاد، قال في "الكتاب": هي الحِبَر، بكسر الحاء وفتح الباء، (٧) وكلاهما من ثياب اليمن المَوشية، وسمي عصبا لأن سدا غزله يعصب بالخيوط قبل نسجه، ثم يصبغ ثم يحل عنه فيبقى مكان ما ربط أبيض، ثم ينسج فتأتي ملونة (٨). والتحبير التزيين (٩)، وبه سميت الحبر لتزيينها بالصبغ.
وقوله (١٠) في صلاة النساء على الجنائز إذا لم يكن معهن رجل: "لا تؤمهن واحدة منهن، وليصلين عليه واحدة واحدة"، اختلف في صفة هذا؛ فذهب ابن لبابة أن معناه: يصلين عليه أفذاذا في مرة واحدة، إذ لو صلين واحدة بعد واحدة لكانت من إعادة (١١) الصلاة وتكرارها على الميت، وهو
_________________
(١) أخرجه أحمد في المسند: ٦/ ١٧١ عن عائشة.
(٢) المدونة: ١/ ١٨٧/ ٦.
(٣) سبق للمؤلف ضبط اللفظة مقتصرا على ذكر الضم في الراء، وفسره بأكثر مما هنا، وانظر المشارق: ١/ ٢٩٦.
(٤) المدونة: ١/ ١٨٧/ ٦.
(٥) في العين: أبض: باطنا الركبتين وباطنا المرفقي، وانظر التفصيل في اللسان: أبض.
(٦) المدونة: ١/ ١٨٨/ ٤.
(٧) هذا ما في العين: حبر.
(٨) ذكر هذا في اللسان: عصب.
(٩) قد تقرأ في ز: الترقيق.
(١٠) المدونة: ١/ ١٧٠/ ٣ من طبعة الفكر.
(١١) في خ: أعاد.
[ ١ / ٢٩١ ]
لا يرى ذلك (١). وفي رواية العسال (٢): "فليصلين عليه وحدانًا: واحدة بعد واحدة" (٣). قال القابسي (٤): فهذا يدل على جواز تفريقهن الصلاة عليه واحدة بعد واحدة. ونحوه في "المبسوط".
وقوله (٥): "لا بأس أن تتبع المرأة جنازة ولدها ووالدها ومثل زوجها وأخيها إذا كان مما يعرف أن يخرج مثلها على مثله". ثم قال (٦): "قلت: أفيكره لها أن تخرج على غير هؤلاء ممن لا ينكر لها الخروج عليهم من قرابتها؟ قال: نعم "كذا في رواية شيوخنا، وكذا نقلها أبو محمَّد بن أبي زيد (٧) وعبد الحق (٨) وغيرهم (٩). وفي بعض النسخ والروايات: ممن ينكر، وكانت "لا" في كتاب ابن المرابط ملحقة، وإلحاقها الصواب. ومعنى ذلك عند بعض المشايخ (١٠) أنهم الذين سماهم أولًا، وأنها لا تخرج على غيرهم، ويصحح هذا أنه قال في "المبسوط" (١١)
_________________
(١) ذكره له في التقييد: ١/ ٢٨٤.
(٢) يوجد ممن يلقب بالعسال غير واحد؛ ففي الرياض: ١/ ٤١٠ أبو عبد الله بن حمدون العسال، من طبقة تلاميذ سحنون لكن لم يذكر له اعتناء بالعلم. وترجم المؤلف في المدارك: ٦/ ٧٦ لأبي عبد الله محمَّد بن مسرور العسال وقال: كان شيخًا صالحًا فاضلًا من أهل العلم، سمع بإفريقية من يحيى بن عمر والمغامي، وهو والد الفقيه أبي حفص العسال. ويبدو أن هذا الفقيه هو المقصود، وهو عمر بن محمَّد بن مسرور العسال، قال عنه المالكي في الرياض ٢/ ٤١١: كان فقيهًا عظيمًا. وذكره المؤلف في المدارك: ٦/ ٧٧ - ٧٨ وقال: سمع من أبيه وبمصر من أبي بكر بن العلاء، وكان ابن شبلون يقول: هو أفقه من ابن أخي هشام. وترجمه في الشجرة: ٨٥.
(٣) وهذا ما في طبعة دار صادر: ١/ ١٨٩/ ٤.
(٤) كأنما أشار له عبد الحق الصقلي ببعض شيوخنا من غير أهل بلدنا في النكت.
(٥) المدونة: ١/ ١٨٨/ ٢.
(٦) المدونة: ١/ ١٨٩/ ٢.
(٧) في المختصر: ١/ ٣٨ أ. وصوب ذلك ابن يونس في الجامع: ١/ ٢٠١.
(٨) في النكت.
(٩) كالبراذعي: ٣٢.
(١٠) هذا رأي عبد الحق في النكت.
(١١) في م: المبسوطة. وفي النكت: المبسوط لإسماعيل القاضي. وفي التقييد ١/ ٢٨٤: المبسوط.
[ ١ / ٢٩٢ ]
في هذه المسألة (١): "ويكره أن تخرج على غير هؤلاء الذين لا ينكر لها الخروج عليهم". وذكر ابن يونس (٢) أن الرواية عنده في "المدونة": "ممن لا يكون لها الخروج عليهم" وتأولها: ممن تحتجب منه من أقاربها في حياته، وأن ذوات غير الأقدار من المتصرفات يجوز لها الخروج على كل من تخرج عليه في الحياة ولا تحتجب منه، ولا تخرج على من تحتجب منه من أقاربها.
وقوله في السلام للإمام: "يسمع نفسه، وكذلك من خلف الإِمام، وهو دون الإِمام" (٣)، ثم قال بعد ذلك في الإِمام: "يسمع نفسه ومن يليه" (٤)، وقال في الأثر (٥): يسلم تسليمًا خفيًا وخفيفًا (٦)، رُويا معًا. وروايتنا عن ابن عتاب في حديث سهل بن حنيف: خفيفًا (٧)، وخفيًا لغيره. ولابن المرابط: خفيفًا لابن وضاح والدباغ، وخفيًا لغيرهما. وفي حديث ابن عباس
_________________
(١) نقله عبد الحق في النكت وأشار له ابن يونس في الجامع: ١/ ٢٠١.
(٢) محمَّد بن يونس الصقلي أبو بكر ويقال: أبو محمَّد، فقيه فرضي حاسب، أخذ عن أبي الحسن الحصائري وعتيق الفرضي. اشتهر بكتابه "الجامع" الذي أمسى أحد مصادر الترجيح في المذهب. توفي ٤٥١ (انظر المدارك: ٨/ ١١٤). وقوله هذا في الجامع: ١/ ٢٠١.
(٣) في الطبعتين: "وهو دون سلام الإمام" طبعة صادر: ١/ ١٨٩/ ٦ وطبعة الفكر: ١/ ١٧٠/ ٥.
(٤) في الطبعتين: "يسلم الإِمام واحدة قدر ما يسمع من يليه" طبعة صادر: ١/ ١٨٩/ ٨ وطبعة الفكر: ١/ ١٧٠/ ٦.
(٥) المدونة: ١/ ١٨٩/ ٩ - ٧.
(٦) الحديث رواه ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن رجال من أصحاب رسول الله - ﷺ - أنه يسلم تسليمًا خفيفًا حين ينصرف. ومن طريق ابن وهب رواه البيهقي في الكبرى ثم قال: قال الزهري: حدثني بذلك أبو أمامة وابن المسيب يسمع فلم ينكر ذلك عليه، قال فذكرت ذلك لمحمد بن سويد فقال: وأنا سمعت الضحاك بن قيس يحدث عن حبيب بن مسلمة في صلاة صلاها على الميت مثل الذي حدثنا أبو أمامة.
(٧) وهو الذي في الطبعتين؛ طبعة الفكر: ١/ ١٧٠/ ٩.
[ ١ / ٢٩٣ ]
قال: "يسلم خفية (١) "، كذا لابن عتاب. وعند ابن المرابط (٢): "كان يسلم تسليمة خفية"، وفي نسخة: خفيفة لابن وضاح.
وفي حديث إبراهيم (٣) بعده قال: السلام على الجنازة تسليمة، كذا لجمهور الرواة. وعند الدباغ عن إبراهيم مثل ذلك عن يمينه (٤).
وفي الباب أيضًا عن سهل بن حنيف (٥) "عن رجال من أصحاب رسول الله - ﷺ - أنه يسلم تسليمًا خفيفًا حين (٦) " (٧)، كذا عند شيوخنا. وفي كتاب ابن المرابط عن رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ - أنه كان يسلم، وعنده "رجال" أيضًا.
[خ ٧٩] وعلى هذا الاختلاف المتقدم اختلاف الروايتين عن مالك في سلام الإِمام: هل يسمع/ من (٨) يليه أم لا؟ وقد يستفاد الخلاف من اللفظين الأولين في الكتاب، أو قد يكونا (٩) بمعنى. وهو أولى، لتفريقه بين سلامه وسلام المأموم.
وإنما فارقت سائر الصلوات في ذلك لأن الجهر بذلك إنما هو إشعار
_________________
(١) في خ: خفيفة.
(٢) طبعة صادر: ١/ ١٨٩/ ٦.
(٣) النخعي.
(٤) بحاشية ز أن المؤلف مرض على الكلمة. ونص الطبعتين - عطفًا على حديث ابن عباس -: منصور عن إبراهيم مثل ذلك عن يمينه، طبعة صادر: ١/ ١٨٩/ ٦ - وطبعة الفكر: ١/ ١٧٠/ ٥.
(٥) في الطبعتين: عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف؛ طبعة صادر: ١/ ١٨٩/ ١٠ وطبعة الفكر: ١/ ١٧٠/ ٨.
(٦) في خ: حتى. وهو تصحيف.
(٧) أخرجه البيهقي في الكبرى: ٤/ ٣٩ عن أبي أمامة عن رجال من الصحابة.
(٨) في ق: نفسه ومن يليه، وفي ع أيضًا: نفسه، لكن مرض عليها.
(٩) كذا في خ، وعليه: كذا، وفي حاشية ز أن المؤلف كتبها كذلك، وهي أيضًا كذلك في ق. وفي سائر النسخ: يكون. ولعل الصواب: يكونا. أي اللفظان، لكن لا داعي لحذف النون.
[ ١ / ٢٩٤ ]
بتمام الصلاة لمن خلفه. وصلاة الجنائز من ضرورتها ألا يثبت المصلي إمامًا كان أو غيره في موقفه للصلاة، فلم يحتج إلى إشعار. وهذا/ [ز ٥١] أولى من توجيه (١) من وجهه بغير هذا من مشايخنا، وهي العلة في أن سلام المأموم واحدة، ولا يرد على الإِمام لانصراف الإِمام عن مقامه وجهة مصلاه، كما أنه لا يرد على من على (٢) يساره لافتراقهم. ولأن الإِمام لا يجهر بسلامه (٣) فلم يلزم الرد عليه، وهو مذهب الكتاب في المأموم. وروى ابن غانم (٤) عن مالك خلافه أنه يسلم ثانية يرد بها على الإِمام كسائر الصلوات. وقيل (٥): لعل الخلاف في رد المأموم مبني على الخلاف في إسرار الإِمام أو جهره (٦) بالسلام.
وأسماء بنت عُمَيْس (٧)، بضم العين وفتح الميم وبسين مهملة.
وأبو زَمعة البلوي (٨)، بفتح الميم ويقال بسكونها، وفي رواية بعض الناس فيه: أبو ربيعة، وهو تصحيف.
وسهل بن حُنيف (٩)، بضم الحاء المهملة.
_________________
(١) في خ: بتوجيه. وهو غير واضح.
(٢) في خ: عن. وهو أظهر.
(٣) في ق: في صلاته بسلامه.
(٤) عزا أبو محمَّد هذه الرواية للعتبية في النوادر: ١/ ٥٩٠ وكذا عبد الحق في التهذيب: ١/ ٨٨ ب واللخمي في التبصرة: ٢/ ٦ أولم يذكر اسم ابن غانم، ونبه ابن رشد في البيان: ٢/ ٢١٩ أنها ثابتة في بعض الروايات فحسب، وعزاها المواق في التاج والإكليل: ٢/ ٢١٧ لسماع ابن غانم. ولأشهب مثل هذا في مدونته كما في التبصرة: ٢/ ٦ أورجحه اللخمي.
(٥) هذا التوجيه للباجي في المنتقى: ٢/ ٢٠.
(٦) كذا في ز، وكانت ألف "أو" ملحقة، وفي غيرها: وجهره.
(٧) المدونة: ١/ ١٨٦/ ١. وهي صحابية (انظر الإصابة: ٤/ ٨).
(٨) المدونة: ١/ ١٨٩/ ٣ - . وهو صحابي (انظر الإصابة: ٧/ ١٥٤).
(٩) المدونة: ١/ ١٨٩/ ٩. وهو صحابي (انظر الإصابة: ٣/ ١٩٨).
[ ١ / ٢٩٥ ]
وقوله (١): "كره (٢) تجصيص القبور"، وهو تبييضها بالجص، وهو الجبس، وقيل الجير. وروي في غير "المدونة": أن تُجَصص، ويروى تُقَصص (٣)، وهما بمعنى تبييضها أيضًا بالقصة، وهو الجير.
وقوله: "والبناء عليها بهذه الحجارة" (٤)، هو رفعها وتعظيمها. وخرج الشيخ أبو الحسن اللخمي (٥) أن مذهبه في "المدونة" أنها لا تسنم، وأنه كرهه كما كره البناء.
وليس في "المدونة" لهذا دليل إلا ما أدخله سحنون من الآثار في ذلك، وسحنون قد أشار بحجته بذلك أنما هو على من قال: يبني عليها بقوله (٦): "فهذه آثار في تسويتها فكيف بمن يريد أن يبني عليها"، على طريق سحنون في الاحتجاج بالأولى في غير موضع من الكتاب. وإلا فالمعروف من مذهبنا الذي (٧) تقرر تسنيمها، بل سنتها (٨)، وهي صفة قبره ﵇ وقبور أصحابه. وهو المنصوص في الأمهات، ولم ينص فيها على خلاف لذلك (٩)، بل لأشهب (١٠) ما يدل على جواز تعظيمه والزيادة فيه على التسنيم، كيف وقد تأول بعضهم ما جاء في تسويتها: أي لا تبنى
_________________
(١) المدونة: ١/ ١٨٩/ ٥.
(٢) في خ: فكره، وفي س: وذكر. ونص المدونة: أكره
(٣) نقل في النوادر: ١/ ٦٥٣ عن الواضحة حديثا نبويا ذكر فيه اللفظان. وذكر ابن يونس معظم هذه الفقرة في الجامع: ١/ ٢٠٢ وفصلها المؤلف أكثر في الإكمال: ٣/ ٤٤٠، وانظر اللسان: جير.
(٤) عبارة الطبعتين: " وهذه الحجارة" طبعة صادر: ١/ ١٨٩/ ٥ -، وطبعة الفكر: ١/ ١٧٠/ ٤.
(٥) في التبصرة: ٢/ ٦ أ.
(٦) المدونة: ١/ ١٨٩/ ٢.
(٧) في س وح وم ول: أن الذي.
(٨) هذه عبارة الباجي في المنتقى: ٢/ ٢٢، وانظر النوادر: ١/ ٦٥٣.
(٩) إلا ابن الجلاب فقال في التفريع: ١/ ٣٧٣: "وتسطح ولا تسنم".
(١٠) في مدونته كما في التبصرة: ٢/ ٦ أ.
[ ١ / ٢٩٦ ]
وتعظم، ولا تجعل جثى (١) كما كانت قبور الجاهلية ثم تسنم، فجمع بين الأحاديث (٢).
وخرج (٣) أيضًا الخلاف في البناء عليها وإجازته في بناء القبر من هذه الرواية (٤).
وذلك ما لا يفهم من قول أشهب، بل معناه تكثير التراب عليه. وحجته بقبر ابن مظعون (٥) ليس فيه دليل على أنه كان مبنيًا بحجارة أو غيرها، إنما كانت قبورهم - كما روي - جُثَى تراب وكُدَى.
وأما الخلاف في بناء البيوت عليها - إذا كانت في غير أرض محبسة (٦) وفي المواضع المباحة وفي ملك الإنسان - فأباح ذلك ابن القصار (٧)، وقال غيره (٨): ظاهر المذهب خلافه.
_________________
(١) في ع: حتى. وفي م: حُتَى. وسقطت الكلمة من س وح. وجثى - بضم الجيم وكسرها - حجارة من تراب متجمع كالقبر أو القبر نفسه (انظر اللسان: جثا).
(٢) كرر المصنف هذا في الإكمال: ٣/ ٤٣٨.
(٣) يعني اللخمي.
(٤) يعني قول أشهب، ونصه في التبصرة ٢/ ٦ ب: "تسنيم القبر أحب إلي، وإن رفع فلا بأس؛ يريد إن زِيد على التسنيم".
(٥) قال اللخمي: "وقال خارجة بن زيد في البخاري: ورأيتُني - ونحن شببة في زمن عثمان - وإن أشدنا وقته الذي يثب قبر عثمان بن مظعون حتى يجاوزه، وهذا الذي أراده أشهب بقوله: إن رفع". وما نقله عن البخاري هو في كتاب الجنائز باب الجريد على القبر. وعثمان بن مظعون صحابي ترجمته في الإصابة: ٤/ ٤٦١.
(٦) في خ وع: أرض غير محبسة.
(٧) عزاه عبد الحق لبعض البغداديين في النكت وصرح المازري في شرح التلقين: ٣/ ١١٩٨ بعزوه لابن القصار.
(٨) هو المازري في شرح التلقين: ٣/ ١١٩٨، ومنعه اللخمي أيضًا في التبصرة: ٢/ ٦ ب، وانظر حول هذا "مذاهب الحكام في نوازل الأحكام" من جمع ولد المؤلف: ٣٠٠ وما بعدها. وقد كان المؤلف استفتى شيخه ابن رشد في هذه المسألة ثلاثة استفتاءات وأجابه عنها، وهي في نوازل ابن رشد: ٢/ ١٢٤٢ - ١٢٤٥.
[ ١ / ٢٩٧ ]
وخُنَاصِرة (١)، بضم الخاء وتخفيف النون وكسر الصاد المهملة، من بلاد قِنَّسْرين (٢) بالشام.
وقوله (٣): "يُبقر عن الميتة"، بباء بواحدة، أي يكشف عن جنينها بشق بطنها. والبقْر: الشق (٤). وفي آخر الباب قال سحنون (٥): "وسمعت أن الجنين إذا استوقن (٦) بحياته، وكان معقولا معروف الحياة فلا بأس أن يبقر بطنها ويستخرج الولد منها". صحت في أصل ابن المرابط، وكتب عليها: ثبتت للدباغ (٧) / [خ ٨٠].
_________________
(١) المدونة: ١٩٠/ ٦.
(٢) ضبطه ياقوت في المعجم: ٤/ ٤٠٣ بكسر أوله وفتح ثانيه وتشديده، وقد كسره قوم، وكذا ضبطه ابن منظور وذكر أوجها أخرى (اللسان: قنسر). وانظر حول الشام "معجم ما استعجم": ٢/ ٥١١ و"معجم البلدان": ٢/ ٣٩٠.
(٣) المدونة: ١/ ١٩٠/ ١.
(٤) هذا في العين: بقر.
(٥) المدونة: ١/ ١٩١/ ١.
(٦) في طبعة دار صادر: استيقن.
(٧) بحاشية ز بخط الناسخ: "هنا انتهى الجزء الأول". وفي ع: "تم بحمد الله وعونه، وصلى الله على "، وفي ح: "كمل الجزء الأول بحمد الله وحسن عونه، والصلاة على سيدنا محمَّد وآله، وفيه الوضوء، والصلاتان، والجنائز. يتلوه الثاني، فيه الصيام، والزكاتان، والأيمان والنذور، والضحايا، والذبائح، والصيد، والأشربة، والجهاد، والحج". ومثل هذا في م.
[ ١ / ٢٩٨ ]