الأُضحية - بضم الهمزة وتشديد الياء -، وإِضحية أيضًا - بكسر الهمزة - وجمعها أضاحيُّ، بتشديد الياء (١)، ويقال الضحية أيضًا، بفتح الضاد المشددة، وجمعها: ضحايا، ويقال أَضْحاة أيضًا، وجمعها أضاح وأضحى، سميت بذلك لأنها تذبح يوم الأضحى، ووقت الضحى، وسمي الأضَحى من أجل الصلاة فيه ذلك الوقت، كما سمي يوم التشريق - على أحد التأويلين - أو لبروز الناس فيه عند شروق الشمس للصلاة، يقال: ضحى الرجل إذا برز للشمس، والشمس تسمى الضَّحاء، ممدود. أو من الأكل منها ذلك اليوم، يقال: تضحى القوم إذا تغدوا. وقد تشتق الأضحية من هذا المعنى. ويسمى يوم الأضحى لذبح الأضاحي فيه (٢).
والحَمِرَة (٣) - بفتح الحاء المهملة وكسر الميم وفتح الراء - البشمة (٤).
_________________
(١) في نسخة التوضيح المعتمدة بدل عبارة "وجمعها أضاحي بتشديد الياء": وضعف الباجي تشديد الياء. ولم أجد الباجي ضبط أو شرح هذه اللفظة، ويبدو أنه تصحيف، وقد نقل الحطاب في المواهب: ٣/ ٢٣٨: كلامه على ما لدى المؤلف.
(٢) انظر اللسان: ضحا.
(٣) في المدونة ٢/ ٧٠/ ٣: قال مالك في الحمرة: إنها لا تجزئ. قلت لابن القاسم: وما الحمرة؟ قال: البشمة، قال: لأن ذلك قد صار مرضا، فالجرب إن كان مرضا من الأمراض لم يجز.
(٤) في العين: حمر: الحمر داء يعتري الدابة من كثرة الشعير فينتن فمها. وفي اللسان: حمر: البشمة: التخمة. وقال ابن مكي في تثقيف اللسان: ٢٦٥: حقيقتها عند أهل اللغة التي أنتن فمها من البشم.
[ ٢ / ٤٧٥ ]
واستدل بعضهم (١) من قول ابن القاسم في الكتاب في الذي اشترى الأَضحية/ [خ ١٣٤] فلم يضح بها حتى مضت أيام النحر: قد أثم حين لم يضح بها (٢)، على وجوب الأضحية، إذ تعلق الإثم لا يكون إلا في الواجبات، وهو الفرق بينها وبين ما ليس بواجب، وهو ظاهر قول ابن حبيب (٣) أيضًا بتأثيم تاركها. وظاهر المذهب أنها ليست بواجبة وجوب الفرائض، ولكنها من السنن المؤكدة، وهو صريح قوله في الكتاب (٤): "لا أحب لمن يقدر عليها أن يتركها". وتأول بعضهم (٥) أن تأثيمه في المسألة قبل على تعيينها للطاعة ثم خُلفه ما عاهد الله عليه في ذلك بتركه وإبطال عمله فيها، ومن ابتدأ عمل نافلة لزمه تمامها، فإن أفسده وقطعه أثم. فلا تنافر بين قول ابن القاسم في الكتاب بتأثيم هذا وبين قول مالك: أحب إلي.
وقوله (٦) في الذي أراد ذبح أضحيته فاضطربت فانكسر رجلها أو أصاب (٧) السكين عينها: إنها لا تجزئ، ظاهر بين أنها لا تتعين بالنية والقصد والتسمية إلا بتمام ذكاتها، إذ ليس في التعيين أوضح من إضجاعها للذبح، خلاف ما ذهب إليه البغداديون (٨) من أنه متى عينها أضحية تعينت كالهدايا، ولم يجز له بدلها ولم يضرها ما حدث بها من عيب.
_________________
(١) هو عبد الحق في النكت، وقال: سنة واجبة. وكرره في تهذيب الطالب: ٢/ ٧١ ب. وانظر المعلم بهامش الإكمال: ٦/ ٣٩٨ والذخيرة ٤/ ١٤١.
(٢) المدونة: ٢/ ٧٢/ ١١.
(٣) انظر قوله في النوادر: ٤/ ٣٠٩ وتهذيب الطالب: ٢/ ٧١ ب والتبصرة: ٢/ ٦٤ ب والمنتقى: ٣/ ١٠٠.
(٤) المدونة: ٢/ ٧٠/ ١١.
(٥) نقل المازري هذا عن أحد شيوخه ولم يسمه، انظر المعلم بهامش الإكمال: ٦/ ٣٩٨.
(٦) المدونة: ٢/ ٧٢/ ١١.
(٧) في ق: أصابت.
(٨) حكاه عبد الحق في النكت عن القاضي إسماعيل وغير واحد من البغداديين، وانظر البيان: ٣/ ٣٣٧.
[ ٢ / ٤٧٦ ]
والمِيسم (١) - بكسر الميم - أصله الحديدة التي يوسم بها الحيوان، أي يجعل فيها علامة (٢)، وأراد به هنا ما جعل علامة.
وضَلَعها (٣) - بفتح الضاد واللام - أي عرجها (٤).
والجَلْحَاء (٥) - بفتح الجيم أولًا وسكون اللام، وآخره حاء مهملة ممدود - هي الجماء التي لا قرون لها (٦).
والسكاء والصمعاء (٧) ممدودين، فسرهما في الكتاب بالصغيرة الأذنين. وأصل السكاء في اللغة المخلوقة بغير أذنين (٨). وأصل الصمعاء التي خلقت ملتصقة الأذنين (٩).
والسِبَاقان (١٠) - بكسر السين بعدها باء بواحدة وبالقاف - سِيرانِ يكونان في رجلي البازي وغيره من الطير (١١). ووقع في الرواية في "الأم" بفتح السين أيضًا.
وقوله (١٢) في مسألة شراء السباع: "إن كانت تشترى وتذكى لجلودها
_________________
(١) المدونة: ٢/ ٧١/ ١٢.
(٢) انظر هذا في العين: وسم.
(٣) المدونة: ٢/ ٧١/ ٩.
(٤) الضلع: الميل والاعوجاج كما في العين واللسان: ضلع. وقد أكد المؤلف هذا وزاده بيانا في المشارق: ١/ ٣٢٩. هذا والظلع بالظاء المعجمة عرج ايضًا، انظر اللسان: ظلع.
(٥) المدونة: ٢/ ٧٢/ ٧.
(٦) انظر العين: جلح، واللسان: جمم.
(٧) المدونة: ٢/ ٧٢/ ٧.
(٨) انظر ذلك في العين: سك.
(٩) في المدونة، قال: والسكاء التي تكون لها أذنان صغيران، قال ابن القاسم: ونحن نسميها الصمعاء. وانظر العين: صمع.
(١٠) المدونة: ٢/ ٧٤/ ٣.
(١١) انظر العين: سبق.
(١٢) المدونة: ٢/ ٧٤/ ٧.
[ ٢ / ٤٧٧ ]
فلا بأس"، ذهب بعضهم إلى أن قوله هذا يدل على شراء الجلود على ظهر (١) الخرفان قبل ذبحها، وقد كرهه مالك في "سماع" عيسى.
_________________
(١) في ق وع وس: ظهور.
[ ٢ / ٤٧٨ ]